مشاهدة تغذيات RSS

ضوء نص القمر

سيدة من ظفار

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدة ظفار مشاهدة المشاركة


أشرقت شمس يوم الخميس مختلفة تماماً عن بقية أيام عمري كانت ملونة زاهية ربما شعرت بهذا لأن الفرحة عمت أرجاء البيت وامتدت من حولنا كذلك ,
فقد استيقظت مبكرة يرافقني شعور غريب ممزوج بعدة أحاسيس لم أكن قادرة على تحليل كل شعور على حدة ولكن كان مختلفاً في مجمله عن أحاسيس الصباح التي أعتدت عليها نظرت من نافذة الغرفة علني أستطيع أن أخبر خيوط الضوء وركامات السحب عن هذا الإحساس الغريب فقد اعتادت علي وتعودت أن أحاكيها وأستقبلها مع الأرض والزرع ,,,
ربما افتقدني مكاني في المزرعة وكنت أظن أن العصافير سوف تشعر بالوحدة عندما تستيقظ ولا تجدني أسابق صاحباتي ,,,
هذا المشهد الذي أرتسم أمامي في النافذة لمزرعتنا كان بعيداً عن كل شيء عن أرض واقعه التي أعتدت وعن صحيباتي اللواتي ألفت بدأت أرى المشهد مضبباً من دموعي التي أسدلت الستار عليه ومن أمي التي دخلت بصمت لتغلق النافذة ,,,
حبيبتي لا يصح اليوم أن يراك أحد فأنت عروس هيا غاليتي وضبي معي الغرفة لأني أريد أن أذهب لترتيب غرفة إخوانك وأعد الفطور لوالدك قبل عودتهم من صلاة الفجر ,,,
رتبنا الغرفة وأخرجت أمي المدخنة الخشبية( وهي عبارة عن أربع قطع خشبية مثبته بقطعة خشبية مربعة من الأعلى )ومن ثم أخرجت ثوبي الذي سوف أرتديه في ذلك اليوم ووضعته على المدخنة وأحضرت المجمر(آنية صغيرة من الفخار ) الذي أشعلت فيه عدد من الفحم ووضعت عليها البخور لتبخر ثوب زفافي ,,,
ألوان الصبح الغريبة على نفسي توجها عبق ذلك البخور أصبح كل شيء مختلف ,,,
قبل أن تخرج أمي من الغرفة نظرت إلي وقالت ,,,
حبيبتي يجب أن تنتبهي لهذه النقطة جيداً عندما تحظر النسوة يجب عليك أن تلزمي الصمت ولا تتكلمي أبداً برضائي عليك شرفينا اليوم لكي يعرف الجميع أنا أحسنا التربية ,,,
وخرجت من عندي مسرعة لتكمل ترتيب المكان ,,,
ما هي إلا دقائق وبدأ صوت أبي وأخواني وحسن يعم أرجاء البيت ,,,
سمعت أبي يسأل أمي عني قال لها (هل استيقظت العروس ),,,,
منذ أن فتحت عيناي في هذا الصبح لم أسمع أسمي الذي أحبه الجميع أستبدله بالعروس,,,
بدأ الضجيج خارج البيت فتحت النافذة قليلاً لأختلس النظر رأيت كل رجال الحي مجتمعين ليتعاونوا على تحضير وليمة العرس في ذلك الوقت المبكر من النهار ,,,
سمعت الجميع أيضاً ينادون حسن بالعريس ,,,
ربما هي هوية جديدة يخطها هذا الصبح لكلينا ,,,كان حسن سعيداً ورأيته يرفع رأسه لكي ينظر للأعلى فأغلقت النافذة بقوة ربما شعر أني أختلس النظر ,,,
رؤيته جعلت نبضاتي تتسابق دون أن أستطيع السيطرة عليها ,,,صدقاً لم أكن أعرف حينها أن هذه النبضات هي طريقة القلب التلقائية للتعبير عن الحب ,,,
كنت أعتقد أن هذا خوفاً رافق مشاعري للطريقة التي تعرفت فيها على هذا الرجل الوسيم الحسن الاسم والمظهر ,,,
مضى الوقت وبدأت النساء تتوافد إلينا منذ ساعات الضحى الأولى ,,,أكثر ما أبهج نفسي في تلك الساعات أن كل صاحباتي حضرن إلى بيتنا بدأ التجمع علي في غرفتي ولم أستطع أن أتبادل معهن أطلاق التعليقات وارتفاع صوت الضحكات,,,كان الجميع ينظر إلي وكأنه يوم التتويج المنتظر كل الأنظار هناك كنت شغلها الشاغل كانت الحناء تزين قدماي ويدي دون أي نقوش بسيطة ببساطة ذلك الزمان ,,,
مرت الساعات بهدوء يعمه البهجة والسرور وبعد صلاة العصر بدأت البنات بالعودة إلى بيوتهن لم تبقى حولي غير النسوة تتأمل تقاسيم وجهي وأدق تفاصلي فانا العروس وحل لهن النظر الي ؟؟؟!!!
دخلت أمي إلى الغرفة ممسكة بقطعة من القماش خضراء اللون حريرية الملمس,,,
غطتني بها وأمسكت النسوة بأطرافها وقالت أمي هيا لنحول العروس إلى غرفتها,,,
تحركنا أنا والنسوة باتجاه غرفتي بخطوات بطيئة كان الوقت عصراً وكن يذكرن الصلاة على الرسول ويدعون لي بالبركة في هذا الزواج ,,,
كانت عودتي إلى غرفتي بعد أسبوع كامل من فراقها عودة أسطورية لن أنساها ما حييت ,,,
همست إلى إحداهن أدخلي برجلك اليمين ,,,
دخلت إلى غرفتي وبعد أن جلست خرجت كل النساء حتى أمي قبل أن تخرج أمي قالت لي ربما لن أستطيع أن أراك حتى للغد لا تنسي كل نصائحي لك ,,,
عدت أخيراً إلى مكاني فأزحت عن نفسي قطعة القماش لأتنفس بحرية كما أعتدت ,,,
نظرت إلى غرفتي التي ارتدت هي الأخرى حلة جديدة بالكاد عرفتها كل شيء تغير فيها حتى سريري تغير ,,,
رأيت في زاوية الغرفة صندوق جميل تزينه نجوم نحاسية يشبه إلى حد كبير صندوق أمي ,,,
اقتربت من صندوقي الجديد وفتحته,,,لم أكن لأجد صعوبة مع الأصدقاء الجدد ولكني أخبرته من فوري أني لن أستغني عن صندوقي القديم وسوف يجلس إلى جوارك هنا أيها الصندوق المنجم ,,,
كانت الأثواب الجديدة متناسقة إلى حد كبير مع لون الصندوق,,,
سرعان ما سمعت صوت الرجال يحتفلون اقتربت من نافذتي فتحت إحدى أطراف النافذة واختلست النظر مجدداً ,,,
رأيت جموع الرجال المهنئين يأتون في صفوف متناسقة ومرتبة مرددين بالغناء أشعار (الهبوت)فقد اعتادت القبائل المهنئة تأتي بهذه الطريقة إلى البيت الذي الذي يقام فيه العرس ,,,
تعالت أصوات الأهازيج وتناغمت معها أصوات الرجال يرددون الأشعار بصوت واحد يمر بتدرجات أصواتهم التي تعلو وتنخفض حسب الأبيات المرددة ,,,زغاريد النساء كانت هي خلفية هذا المشهد الجميل ,,,
رأيت حسن وكان يحدث أحدهم ,,,ما أغربك من حسن إلا يشعر هذا بالخجل ؟؟؟!!!
أغلقت نافذتي وجلست أتأمل مكاني غرفتي سابقاً وغرفة (بيت حسن) في واقعها الجديد المنسق ,,,
تأملتها وكأنها مكان جديد أراه للوهلة الأولى,,,أنطوت بقية ساعات المساء سريعاً ,,,حل الظلام,,,
وبدأ السكون يلف هدوء المكان وكانت إضاءة الغرفة خافته حتى خشيت أن يكون وقود المصباح أوشك على الإطفاء ,,,أخترق صوت أذان هدوء المكان وبدأ يبعث بالطمأنينة إلى داخل نفسي كنت خائفة جداً ليس من الضوء الخافت ولا من جلوسي لوحدي فقد أعتدته في هذه الغرفة فليس هناك أخت أخرى تقاسمني إياها ,,,أيضاً لم تكن رهبتي من اقتراب موعد قدوم حسن إلى المكان ,,,
كنت أبحث عن السبب الذي كان يجعلني أرتعد من الخوف فأنا لست بالفتاة الجبانة أبداً ,,,
كنت أسبق الجميع إلى المزرعة لوحدي وكنت أجلس هنا كثيراً أصاحب الظلام في خلوتي ,,,
هناك صوت أقدام أحدهم يقترب من المكان بدأت أسمع دقات قلبي بوضوح وبدأت أتنفس بقوة ارتجفت أطرافي وتألمت من بطني كانت المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها بهذا الكم الهائل من مظاهر الخوف تحيط بنفسي دون أن استطيع مقاومتها ,,,تسمرت في مكاني باقتراب صوت القادم إلي ,,,
هو حتماً لا غيرة حسن أصبح قريباً جداً من الباب ,,,
فتح الباب ودخل بخطواته الواثقة الجريئة التي تشبه إلى حد كبير جرأة نظراته الحادة ’’’
عندما أقفل الباب وتبادلنا أدوار اللقاء الأول لأنه من يقف وأنا كنت أجلس على السرير كانت تبادلنا الأماكن فقط ولكن مشاعرنا كانت تشبه إلى حد كبير اللقاء الأول ,,,
كان خوفي منه كبيراً وكانت نظرته لي قوية وواثقة وجريئة ,,,
أصر على نظرته وهو يحدق في عيني التي كادت أن تنفجر من شدة الخوف ,,,
نظرت للباب لأنه كان نجاتي منه في المرة الأولى وكنت أهم أن أهرب منه للمرة الثانية ,,,
أقترب مني ليأخذ لنفسه مكان بجاني على طرف السرير فابتعدت حتى كدت أن أقع للجانب الآخر
أبتسم وقال لا تخافي مني فأنا الآن زوجك يا فاطمة أقترب مني أكثر ووضع يده فوق يدي ,,,
كانت تلك اللمسة السحرية بمثابة العلاج من كل أعراض الخوف التي حلت بي ,,,
أستبدل قلقي بسكون غريب حل في نفسي ,,,
بعد أن شعرت بالسكينة وحلت على نفسي الطمأنينة ,,,سحبت يدي بقوة ونظرت إليه من قريب للمرة الأولى ربما بهرتني هيبته ووقار طلته كان يشبه فرسان الروايات التي نسمعها من أمي ,,,
لكن في ذات الوقت لم أنطق بكلمة ,,,
بادر هو بالحديث وقال ما شاء الله أنت جميله جداً هل أنت موافقه على هذا الزواج أم أن عمي أجبرك ,,,
نظرت إليه دون أرد ,,,
بدأ يتكلم ويحكي لي عن نفسه وكان يحاول أن يسمع مني حتى لو كلمة واحدة ولكني قد لزمت الصمت مع باكورة الصبح فانطبقت شفتاي من شدة رهبتي ,,,
لم أعبر له عن شدة أعجابي به ولكن كنت أتحدث إلى نفسي ,,,
يا لروعة من يحاول أن يحصل على رضاي اليوم ,,,
أتمنى أن تكونوا بالقرب
للقصة بقية
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية ضوء نص القمر
    رابط الجزء الاول من القصه


    http://www.dhofari.com/showthread.php?t=162958
  2. الصورة الرمزية ضوء نص القمر
    رابط الجزء الثاني من القصه

    http://www.dhofari.com/showthread.php?t=163358