صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 89

الموضوع: مــــــكتبة خـــــــطابات جلالتـــــــــــــــــه

  1. #16
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	%u002525D9%2582%25D9%2581.jpg 
مشاهدات:	321 
الحجم:	14.9 كيلوبايت 
الهوية:	88764

    يمنع الرد بهذا الموضوع منعاً مطلقاً

    حيث ان الموضوع لم يكتمل

    واي رد سوف يحذف

    سوف نعلمكم بأكتمال الموضوع لاحقاً لسماح بالردود


    نشكركم على حسن التعاون

  2. #17
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني السادس عشر


    ‏‏الحمد لله ‏العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى الذي أرسله الله شاهدا ومبشرا ونذيرا وعلى آله وصعبه أجمعين..

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏يسعدنا كل السعادة أن نلتقي بكم في هذا المهرجان الكبير لنعتقل بالذكرى السادسة عشرة لعيدنا الوطني المجيد، كما يسرنا أن نقييكم ونعيي شعبنا العزيز في كل أرجاء البلاد ‏، ونتوجه إلى الله تعالى بالحمد والشكر على رعايته وتوفيقه، ونسأله جلت قدرته أن يمدنا بكل العون والإلهام لخدمة بلا دنا العزيزة وتحقيق ما تصبو إليه من خير ونماء..

    أيها المواطنون..
    ‏إن احتفالاتنا إذ تأخذ هذا العام طابع مهرجان شعبي يبرز د‏ور القوى الوطنية العاملة وساثر القطاعات في مجتمعنا العماني بإنها تعبر عن اعتزازنا بكل ما أحرزته مسيرتنا خلال ستة عشر عاما من تقدم_ كافة المجالات..
    ‏لقد كان لإيماننا الراسخ وجهود‏نا المتضافرة التي لا تعرف الكلل الأثر الأكبر فيما تم تحقيقه من إنجازات أرسينا بها الأساس القوي لنهضتنا الشاملة، وأكملنا مراحل مهمة للبناء الاقتصادي والاجتماعي أتت بثمار طيبة والحمد لله.. واليوم وحيث نواجه معا مسؤوليات وواجبات أكبر فإن علينا جميعا أن نستمد من ديننا الحنيف وقيمنا العمانية الأصيلة ومن تجاربنا عبر الأعو ام الماضية ما يزيدنا قوة واصرارا على مضاعفة الجهود ‏ومواصلة التقدم بكل التعاون والتكاتف وبكل الوفاء لعماننا الأبية متذكرين
    دائما قول الله تعالى: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا.

    ‏آيها المو اطنون. .
    ‏إن العالم يشهد منذ سنوات متغيرات اقتصادية تفرض تحديات كبرى على الدول النامية فضلا عما تحدثه الأوضاع الراهنة للسوق النفطية من انعكاسات سلبية على اقتصاديات الدول المنتجة للنفط وعلى الاقتصاد العالمي بأسره، وانه ليتوجب علينا الآن أكثرمن أي وقت مضى أن نوطد العزم للاعتماد على الذات ليس فقط لمواجهة هذه الأوضاع والمتغيرات والتكيف معها وانما دائما وفي كل الأحوال، وبكل ما يعنيه ذلك من تضحيات واجبة على الجميع لتذليل الصعوبات وبناء مجتمع يعمه الخير والرخاء..
    ‏وفي هذا الصدد فإننا نؤكا على الأهمية الكبرى لتنويع مصادر الدخل القومي للبلاد وتنميتها إلى أقصى حد ممكن بما يعطي التركيز الأكبر للقطاعات الزراعية والسمكية والصناعية مع توجيه طاقات المجتمع للعمل الجاد والتنافس الشريف في بناء الوطن، واعتماد الأداء الأفضل معيارا للتمتع بخيراته استرشادا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)).
    ‏وفي ذات الوقت فإننا نؤكد على سياستنا الرامية إلى الاستمرار في توفير الخدمات الأساسية والضرورية لشعبنا العزيز على الرغم من كل الظروف والمتغيرات الاقتصاد‏ية، ولقد أعطينا توجيهاتنا للمسؤولين في حكومتنا لأخذ ذلك بعين الاعتبار في خططنا الانمائية..
    ‏وانه لمن الأهمية بمكان أن يضطلع كل مواطن بمسؤوليته تجاه وطنه دون اتكالية أو اعتماد ‏على الغير ويساهم بكل الجدية والإخلاص في إنجاز مهامنا الوطنية التي تدعونا جميعا إلى تمجيد العمل كقيمة نبيلة تعطي للحياة مضمونا إيجابيا نافعا وكواجب مقدس يحتمه الإيمان بحق الوطن على أبنائه وتحض عليه تعاليم شريعتنا الإسلامية الغراء مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: ((ولكل درجات مما عملوا)).

    أيها المواطنون..
    ‏إننا إذ نعتز بالهوية الحضارية لبلا د‏نا في مسيرتنا لصنع التقدم والرخاء فإننا نود ‏أن نشير بكل الاهتمام إلى ضرورة إقبال المواطن على المهن التقليدية التي قام عليها مجتمعنا قديما وخاصة المهن الزراعية وصيد الأسماك وتنمية الثروة الحيوانية وغيرها من المهارات والحرف لما لها جميعا من أهمية قصرى في
    ‏تنمية اقتصاديات البلاد وحتى لا نفقد بإهمالها موارد طيبة أنعم الله بها علينا ، واننا لنعتزم بمشيئة الله تكثيف جهودنا في هذا المجال انطلاقا من إيماننا بأن المجتمعات لا تتطور إلا على أساس من احترام مهن الآباء والأجد اد ، كما أن تقدمها لا يقاس بالازدهار العمراني فقط وانما بمدى أصالة هزذا التقدم واستيعابه لقدرات المجتمع وتقاليده في العمل والعطاء. .
    ‏وايمانأ بدور الشباب العماني في بناء الوطن فإننا نهيب به أن يضرب المثل في الجدية والجدارة ويعد نفسه للمشاركة الايجابية في كافة قطاعات العمل دون أن يربط مستقبله بالحصول على الشهادات فقط أو يحصر اهتماماته في مجالات محدودة بطبيعتها ، وانما يجب عليه أن يكون قدوة حسنة في تقبله للعمل في محتلف الميادين مهما بدا هذا العمل بسيطا لأنه سيبقى جهد ا شريفا ونبيلا طالما أنه يؤدي خدمة للوطن والمجتمع ويحقق طموحات المواطنفي حياة كريمة، وفضلا عن ذلك فإن تخفيف الاعتماد على العمالة الأجنبية في الكثير من الأعمال التي لا تتطلب مهارات خاصة لا يمكن أن يتحقق إلا بإقبال المواطن عليها بكل جد واهتمام ، وليس أدل على ذلك كله من قوله جل شأنه: (( وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأو فى))..
    ‏وفي الوقت الذي ندعو كل مواطن للاسهام فيما نحن بصدده من مهام التنمية الشاملة فإنه يتحتم على القطاع الخاص أن يتخذ خطوات جادة للاعتماد تدريجيا وبدرجة أكبر من ذي قبل على القوى العاملة والكفاءات والكوادر العمانية المتوفرة وفقا لاحتياجات محتلف الأ نشطة التي يقوم بها ليؤدي بذلك دورا مهما في إطار سعينا الدؤوب لبناء وتطوير قدراتنا الذاتية في كافة المجالات. .
    ‏إننا إذ نشيد بالعطاء الذي قدمه أبناء الوطن من المهنيين والحرفيين وذوي المهارات والخبرات عبر سنوات النهضة وأسهموا به إسهاما كبيرا في تنمية البلاد فإنه ليتوجب على كل عماني أن يضع نصب اهتمامه دائما وفي كل وقت أن الأوطان إنما تبنى وتزدهر بكفاح أبنائها البررة الأوفياء.

    ‏شعبنا العزيز. .
    ‏إننا نواصل جهودنا وبرامجنا الإنمائية ضمن إطار يضع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة اهتماماتنا إضافة إلى تطوير الأسس
    ‏والإنجازات القائمة وذلك وفق أولويات تلبي احتياجات مختلف المناطق من المشاريع الضرورية والحيوية، كما نواصل جهودنا لتطوير الجهاز المدني للدولة بما يتفق وطبيعة المهام التي تواجهها مسيرتنا الوطنية وبما يساعد على الارتقاء بمستوى العمل في كافة الوحدات والمرافق لتؤدي خدماتها للمواطن على أفضل وجه. .
    ‏إن عماننا بخير والحمد لله وأرضها طيبة معطاء وهي تختزن من النعم والخيرات ما يفي بطموحات الأجيال المتعاقبة إذا شمرنا جميعا عن سواعد الجد وبذلنا الجهد والعرق وأبدينا روحا عالية في التعاون والتكاتف للتغلب على كل التحديات وتحقيق ما نرجو لبلا د‏نا من تقدم ورفعة مستلهمين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كونوا عباد ‏الله إخوانا وعلى الخير أعوانا)). .

    أيها المواطنون. .
    ‏إنه ليسعدنا في ظل هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا أن نحيي قواتنا المسلحة الباسلة بجميع قطاعاتها وتشكيلاتها ونشيد بكفاءتها الممتازة وجديتها واخلاصها لواجبها المقدس في السهر على أمن الوطن وحماية ترابه الطاهر، واننا لنؤكد اهتمامنا المستمر برعايتها وتطوير قدراتها بكل ما يمكنها من أد‏اء د‏ورها المجيد ، كما نحيي ونشيد بالجهود ‏المخلصة لأجهزة الأمن في خدمة الوطن والمواطن وتوفير الراحة والطمأنينة لشعبنا في كافة وبوع البلاد ‏. .
    ‏إننا نود ‏أن نوجه تحية خاصة للكشافة العمانية التي نكن لها كل التقدير لما تقوم به من نشاها بارز يعدها للاسهام الإيجابي في مسيرتنا الخيرة على أساس من الإيمان بالله والاعتماد ‏على النفس، ونوجه التحية والشكر لكم جميع المشاركين في هذا المهرجان من المزارعين والصيادن والحرفيين والشبيبة العمانية وكل قطاعات المجتمع العماني لجهود‏كم المثمرة من أجل البناء والتعمير معبرين لكم جميعا عن اعتزازنا بدوركم الأساسي في تحقيق ما نسعى اليه من أهداف التنمية والازدهار. .
    ‏كما إننا نود ‏أن نعبر عن شكرنا وتقديرنا لوفود ‏الدول الشقيقة والصديقة المشاركة في احتفالاتنا بعيدنا الوطني. .
    ‏واذ نستهل على بركة الله عاما جديدا من أعوام النهضة فإننا ندعوكم أيها المواطنون الأعزاء للتطلع إلى المستقبل بالايمان والتفاؤل والعزيمة القوية على
    ‏تكثيف الجهود ‏ومواصلة التقدم. .
    ‏والله تعالى نسأل أن يرفقنا واياكم لكل ما فيه الخير لعماننا الحبيبة، كما ندعوه عزوجل بأن يعم السلام والوئام العالم أجمع وأن تعمل البشرية لما فيه خيرها وصلاح أعورما وتسوي خلافاتها بالطرق السلمية لتجنب الناس الأبرياء ويلات الحروب والدمار وتحقق طموحاتها في حياة يسودا الأمن والاستقرار.
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ،



  3. #18
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني السابع عشر



    ‏الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إنه لمن واعي البهجة والسرور أن نستقبل عاما جديدا من أعوام نهضتنا المباركة، وبهذه المناسبة الغالية على كل عماني على كل شبر من وبوع البلاد فإنه ليسعدنا أن نهنئكم جميعا بعيدنا الوطني المجيد الذي نحتفل به اليوم تتويجا لسبعة عشر عاما من العمل الدؤوب والإنجازات الخيرة.. متوجهين إلى الله تعالى بالحمد والشكر لما أسبغه على عماننا الحبيبة من رخاء واستقرار، ولما حققته مسيرتنا بفضله وعونه من تقدم، وندعوه جل شأنه أن يبارك عامنا الجديد ويوفقنا للمزيد من النماء والازدهار..

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏لقد دعوناكم في مثل هذا اليوم خلال احتفالاتنا بعيدنا الوطني الساد‏س عشر للأعتماد ‏على الذات في محتلف مجالات العمل، وأكدنا في هذا الإطار على ضرورة الإقبال على مهن الآباء والأجداد ‏لما لها من أهمية بالغة في الحفافظ على المقومات الحضارية لمجتمعنا العماني.. ومن هنا كان حرصنا على تخصيص احتفالاتنا بعيدنا الوطني هذا العام لتكريم المواطنين المشتغلين بالحرف والمهن العمانية التقليدية إيمانا منا بقدرتهم على العمل الجاد ‏والمثمر.. ان هذه الجهود البناءة والمتميزة في محتلف المجالات الإنتاجية تقدم المثل والقدوة لأبناثنا الشباب في الاعتزاز بأصالة شعبنا وتقاليده العريقة في العمل والإبداع..
    ‏إننا إذ نكرم المواطنين العاملين بجميع الأنشطة التقليدية في ساثر المناطق ‏والولايات فإننا نعبر بذلك عن تقدير الوطن لكل عمل جاد ‏تؤد‏يه السواعد العمانية في الزراعة وصيد الأسماك وتنمية الثروة الحيوانية وفي الحرف اليدوية وغيرها من مواقع العمل ولكل عطاء مخلص يشارك به المواطن في تحقيق ما نرجو لبلا‏نا من تقدم مطرد في كافة المجالات..
    ‏وانه لا يسعفا كذلك إلا أن نعبر عن ارتياحنا وتقديرنا لكل ما بذله المواطنون وكافة القطاعات الأهلية والحكومية خلال هذا العام من جهود متضافرة ساعدت إلى حد كبير على التكيف مع متطلبات هذه المرحلة من مراحل التنمية وهيأت لمسيرتنا الوطنية مواصلة التقدم لتحقيق أهدافها في البناء والتعمير..

    أيها المواطنون..
    ‏إننا إذ نؤكد على اهتمامنا الدائم بتنويع مصادر اقتصادنا الوطني فإننا نعمل على تطوير جهود‏نا في هذا المجال وفقا لخطوات مدروسة تهدف إلى زياد ‏ة الدخل القومي للبلاد، وايجاد فرص العمل للمواطنين، واشراكهم في المشاريع الإنتاجية التي تخدم قطاعات كبيرة في المجتمع..
    ‏وانه ليسرنا اليوم أن نعلن أننا قد أصدرنا أمرا بإنشاء شركة الأسماك العمانية لتعمل على تحقيق زيادة كبيرة في الإنتاج السمكي تغطي احتياجات السوق المحلية وتهيئ فرصا جديدة للتصنيع والتصدير إلى الخارج، وذلك تنفيذا لما وعدنا به شعبنا العزيز خلال جولاتنا ولقاءاتنا بمختلف المناطق في أوائل هذا العام، وسنوفر لهذا القطاع بإذن الله كل الامكانيات المناسبة ليأخذ طابع مشروع اقتصادي قومي كبير يساهم فيه المواطنون على أوسع نطاق، ويفتح أمامهم مجالا جديدا لإظهار قدراتهم الفردية والجماعية، ولقد كان حرصنا منذ البداية أن يكون مجال عمل هذا القطاع الانتاجي فيما وراء المناطق التي يرتادها الصيادون الحرفيون حفاظا على مصالحهم وتمكينا لهم من ممارسة نشاطهم المعتاد الذي سيلقى منا دائما كل دعم ورعاية.
    ‏وفضلا عما حققته جهودنا خلال الأعوام الماضية من خطوات في مجال الزراعة فإن تطوير هذا القطاع يأتي في مقدمة اهتماماتنا ضمن سياسة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي بمفهومه الشامل في ضوء التطورات والأوضاع ‏الاقتصادية العالمية الراهنة التي تحتم على جميع الدول خاصة الدول النامية تكثيف طاقاتها وامكاناتها للاعتما دإلى أقصى حد ممكن على مواردها الذاتية لتأمين احتياجاتها الغذائية.
    ‏وادراكا منا لأهمية الزراعة كمورد حيوي لاقتصادنا الوطني ودعما للاقبال على المهن الزراعية باعتبارها مهنا عمانية عريقة يجب الحفافا عليها فإننا نعتزم بمشيئة الله إعلان العام القا دم عاما للزراعة تأكيدا لاهتمامنا بتكثيف جهودنا في هذا المجال على المستويين الحكومي والأهلي بما في ذلك العمل على ‏تطوير النظام الحالي لتسويق المنتجات الزراعية بما يكفل تشجيعا أكبر للمزارعين، كما نعتزم اتخاذ خطوات أخرى في المستقبل لتنمية محتلف القطاعات الانتاجية لتساهم مجتمعة في توسيع طاقة الاقتصاد العماني وتوفير مستوى الحياة الكريمة لكل أبناء الوطن.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏إننا نولي كل العناية للاستمرار في تحسين وتطوير الخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد وفقا لأولويات تأخذها برامجنا الانمائية بعين الاعتبار لتلبي المتطلبات الضرورية لكافة المناطق..
    ‏وفي هذا الإطار وتجسيدا لاهتمامنا بالخدمات الصحية فإنه سيتم بعون الله خلال هذا الأيام افتتاح المستشفى السلطاني الجديد، كما أن العمل بالمستشفى الجامعي في جامعة السلطان قابوس قد أوشك على الانتهاء، ليؤدي هذان المرفقان دورا مهما يوفر مستوى متقدما للعلاج في محتلف التخصصات الطبية، ويفي بالاحتياجات المتزايدة نتيجة للتوسع السكاني والتطور السريع الذي تشهده البلاد، وذلك إلى جانب الجهود المستمرة لتوسيع ودعم المستشفيات والمرافق الصحية في محتلف المناطق لتقدم خدماتها على أفضل وجه..
    ‏وتيسيرا للاستفادة بالخدمات الضرورية فإننا قد أعطينا توجيهاتنا للحكومة بدراسة تسعيرة الكهرباء ورسوم المركبات بما يعكس حرصنا على تخفيف العبء عن المواطنين..
    ‏وانه ليهمنا في صدد التأكيد على رعايتنا للخدمات الأساسية أن نشيد بدور ‏المجلس الاستشاري للدولة لما يقوم به من جهود ملموسة تعكس احتياجات المواطنين في كافة المناطق مما يساعد الحكومة على تحديد الأولويات في خططها ومشاريهها الإنمائية بما يخدم الصالح العام لبلا دنا وشعبنا..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إننا جزء من هذا العالم.. نتفاعل مع ما يدور حولنا من أحداث بكل الإيجابية والوضوح، ونكرس كل إمكانياتنا للمشاركة الموضوعية والفعالة لخدمة قضايا السلام والتعاون على كافة المستويات الاقليمية والدولية..
    ‏إن سياستنا كانت وما زالت تعبر عن اهتمامنا الدائم بتهدئة الأوضاع في المنطقة وتعزيز فرص الحوار بين الأطراف المتنازعة لحل خلافاتها بروح الوفاق والتفاهم، واذ نشعر بالأسف لاستمرار الحرب العراقية في الإيرانية لما تعكسه من سلبيات ومضاعفات تنطوي على احتمالات خطيرة تهد دالسلام العالمي فضلا عن تهديدها لأمن المنطقة فإننا نساند الجهو دالتي تقوم بها الأمم المتحدة لتطبيق قرار مجلس الأمن، ونأعو المجتمع الدولي لتكثيف دعمه لهذه الجهو دبما يهيي لها كل النجاح في التوصل إلى حل يضع نهاية سريعة لهذه الحرب ليعو دالسلام والوثام إلى البلدين الجارين وشعبيهما المسلمين وتنعم المنطقة بالهدوء والاستقرار.
    ‏وانطلاقا من حرصنا على الإسهام مع إخواننا قا دة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تعزيز مسيرتنا المشتركة فإننا تنطلع الى مزيد من التعاون المثمر خلال القمة الخليجية الثامنة التي ستعقد بمشيئة الله بالرياض في ضيافة الأخ الملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعو دية الشقيقة.. سائلين الله العلي القدير أن يرفقنا لما يخدم مصالح شعوبنا جميعا..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إن المهام التي تواجهها مسيرتنا الوطنية في عامها الجديد تدعونا جميعا إلى التفاني في العمل لتحقيق أهدافنا في التنمية الشاملة والتغلب على كل التحديات والتقدم بكل الايمان والثقة لبناء مجتمع الرخاء والرفاهية..
    ‏نحييكم أيها المواطنون.. ونتوجه في عيدنا الوطني بالتحية إلى قواتنا المسلحة ‏الباسلة بكافة قطاعاتها وتشكيلاتها.. تعبيرا عن اعتزازنا بكفاءتها الرفيعة واستعدادها المتطور لأداء واجبها المقدس بكل مقدرة واخلاص، ونحيي مختلف الأجهزة الأمنية التي تضطلع بواجبها الوطني بكل الجدية والتفاني في خدمة المجتمع وتأمين راحته وحماية استقراره، كما نتوجه بالشكر إلى المشاركين في
    ‏الاحتفال من الحرفيين والمهنيين وفرق الفنون الشعبية العمانية وكافة القطاعات..
    ‏والله تعالى نسأل أن يحيطنا بعنايته ورعايته، ويوفقنا لكل ما فيه الخير والرفعة لبلادنا العزيزة.. إنه ولي التوفيق..
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

  4. #19
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الثامن عشر




    ‏الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير.. سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏يسرنا ونحن نحتفل في هذا اليوم المبارك بالذكرى الثامنة عشرة لعيدنا الوطني أن نستهل حديثنا بالتوجه الى الله تعالى بأجل آيات الشكر على ما أحاطنا به من نعم وبركات، وعلى ما أمدنا به من رعاية وتوفيق، كما يسرنا أن نحييكم ونعبر لكم عن اعتزازنا بالروح الوطنية العالية التي تجلت على مدى هذه الأعو ام الثمانية عشر فيما بذلناه معا من جهود متضافرة لبناء النهضة وصنع التقدم في ربوع عماننا الحبيبة..

    أيها المواطنون..
    ‏لقد جاء اهتمامنا بتخصيص عام للزراعة انطلاقا من مفهوم شامل يستهدف توسيع آفاق النماء في بلادنا، وذلك بالتركيز على استغلال ما تدخره أرضها الطيبة من موارد وفيرات، كما يستهدف نماء قدراتنا الذاتية من خلال تدعيم ارتباظ المواطن بهذه الأرض المعطاء، بكل ما يتطلبه ذلك من محافظة على الحرف والمهن المتوارثة عن الآباء والأجداد، واقدام على العمل في جميع القطاعات، وتحمل للمسؤولية بروح من الجدية والتفاني في العطاء..
    ‏ومن هذا المنطلق كان حرصنا على إبراز دور المواطنين العاملين بحرف الزراعة والصيد وتربية الثروة الحيوانية لمشاركتهم الفعالة في مسيرة التنمية على أساس من تقاليدنا وعاداتنا العمانية العريقة، واذ يهمنا أن نشير اليوم الى ضرورة اتباع سياسة تحول دون هجرة البعض لهذه الحرف فإننا نؤكد في ذات الوقت على اهتمامنا بالاستمرار في تقديم كل أوجه الرعاية للمشتغلين بها لما لها من أهمية بالغة في الانتفاع بالموارد الطبيعية المتجددة التي أنعم الله بها على ‏عماننا لتبقى دائما وأبدا وكما كانت في كل العصور مصدر خير وزرق للأجيال المتعاقبة.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏لقد تابعنا بكل تقدير النشاط المتميز الذي قامت به الحكومة والمواطنون خلال هذا العام في تعاون فعال أعطى دفعة قوية لتطوير قطاع الزراعة، ولكن ذلك لا يعني الاكتفاء بتحقيق أهداف مرحلية، وانما يجب أن يكون بداية لجهود مكثفة تأخذ طابع الدوام للنهوض بهذا القطاع إلى أقصى درجة ممكنة..
    ‏ولهذا فإننا نعلن اليوم استمرار فعاليات عام الزراعة لتشمل عامنا المقبل بمشيئة الله رغبة منا في تأكيد الإدراك المتزايد لضرورة تنمية هذا المورد الاقتصادي المهم، واعطاء مجال أوسع للاستفادة بما حققته جهودنا في هذا العام من مردود طيب، ولقد اعطينا توجيهاتنا للحكومة للاستمرار في برامج التطوير الزراعي التي سيكون لها بإذن الله أثرها الإيجابي، وذلك إلى جانب الاستمرارفي اقامة المزيد من سدود التغذية الجوفية، وصيانة الأ فلاج والآبار، ودعم دور مراكز الإرشاد الزراعي بما يعزز من قدرتها على تقديم الخدمات اللازمة للمزارعين..
    ‏إن ما تم تنفيذه عبر السنوات الماضية من مشاريع حيوية في هذا القطاع يوفر أساسا قويا للبدء في تنمية زراعية متكاملة تولي تركيزا خاصا لتطوير المحاصيل العمانية التقليدية وانتقاء الجيد منها للتوسع فيه وزيادة انتاجيته، مع الاهتمام بالمحاصيل الجديدة وتنويعها ضمن تركيب محصولي يقوم على أسس الجدوى الاقتصادية، إضافة إلى ما يجب اتخاذه من خطوات مدروسة لإحياء وتطوير المراعي الطبيعية، وتنظيم استخدامات الأراضي بما يمنع استخدام مناطق الرعي والأراضي القابلة للزراعة في أغراض تحد من إمكانيات التوسع الزراعي في الحاضر أوفي المستقبل..
    ‏وانه لمن المهم دائما أن يواكب هذه الجهود عمل مستمر ليس فقط لاكتشاف وتطوير مصادر وموارد المياه وانما للمحافظة عليها باعتبارها ثروة وطنية، والاقتصاد في استخدامها، واتباع نظم الري الحديثة، والاستفادة بالتسهيلات التي تقدمها الحكومة في هذا المجال لما لكل ذلك من أثر كبيرفي تأمين احتياجاتنا من المياه سواء للزراعة أو لغيرها من المجالات..
    ‏وفي قطاع الأسماك فإن المشروع القومي الذي سبق أن أعلنا عنه قد استكملت مراحله، وستبدأ شركة الأسماك العمانية عملها قريبا بمشيئة الله لتساهم في تنمية هذا القطاع على أسس علمية واقتصادية، وبالمستوى الذي يتفق وأهميته كإحدى الدعائم الرئيسية لاقتصادنا الوطني، وفي حين يتعين على الشركة أن تعتمد فيما ستقوم به من أنشطة متنوعة على العمالة العمانية بدرجة أساسية فانه يتوجب عليها أن تقدم التسهيلات اللازمة للصيادين الحرفيين الذين نحرص على استمرار ودعم نشاطهم المعتاد..
    ‏ولقد أصدرنا أمرا للحكومة بدراسة مشروع لإنشاء قرى نموذجية للصيادين في مناطق عديدة من البلاد مع تجهيزها بوحدات لتجميع وحفظ الأسماك وصيانة معدات الصيد، وذلك بهدف تعزيز ارتباطهم بالبحر وتشجيعهم وغيرهم من العمانيين على الاشتغال بهذه الحرفة، كما ستقدم الحكومة حوافز لمن يحافظون على حرفة الصيد ويعملون على انتقالها للأبناء..
    ‏وفضلا عن هذا كله.. وادراكا منا لأهمية الاستمرار في سياسة النماء وفقا لرؤية مستقبلية فإننا نعتزم بمشيئة الله تكليف أحد بيوت الخبرة العالمية المتخصصة لترجمة الدراسات التي انتهت منها الحكومة مؤخرا الى خطة وطنية بعيدة المدى لتطوير قطاعات الزراعة والأسماك والثروة الحيوانية تهدف في المقام الأول إلى تنويع مصادر الدخل القومي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل أمام العمالة الوطنية، وسيوضع لهذه الخطة برنامج زمني يتم تنفيذه لمدة عشر سنوات، كما نعتزم توجيه الحكومة لإعطاء هذه القطاعات الثلاثة الى جانب الصناعة نصيبا وافرا من الاهتمام في الخطة الخمسية الرابعة..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد أولت مسيرتنا عناية كبيرة لإنجاز البنية الأساسية في مجالي التعليم والتدريب، وأكملنا بذلك مراحل مهمة حرصا منا على اعداد أبنأثنا للمشاركةفي بناء وتنمية البلاد، وانه لمن الضروري أن نبذل المزيد من الجهد لتطوير السياسات المتبعة في هذين المجالين بما يخدم توجهاتنا الأساسية للاعتماد على قوانا البشرية في مختلف مجالات العمل، وذلك بالربط بين هذه السياسات وبين احتياجات البلاد من القوى العاملة ربطا دقيقا وفعالا، وبكل ما يعنيه ذلك من تكيف وتنوع في برامج التعليم والتدريب وفقا لمتطلبات العمل في ساثر قطاعات ‏الدولة من المهنيين والفنيين وغيرهم من العمالة المدربة والكفاءات المؤهلة في محتلف التخصصات..
    ‏وعلى الرغم من كل الخطوات التي اتخذت حتى الآن في مجال التعمين فانه لابد من المضي قدما لإحلال العمالة العمانية تدريجيا محل العمالة الوافدة في جميع القطاعات الأهلية والحكومية دون إخلال بمستوى الأداء، واذ يتوجب على القطاع الخاص أن يهيئ مزيدا من الفرص أمام العمالة الوطنية في مختلف الأنشطة التي يقوم بها سواء في المصانع والفنادق أو في الأسواق وشركات المقاولات والخدمات وغيرها فإننا نهيب بأبنائنا الشباب أن يجدوا في اكتساب الخبرات والمهارات التي تؤملهم للعمل في هذه المجالات، وأن يقبلوا عليها دون ترفع أو تهاون وانما بالرغبة الصادقة لإثبات الجدارة والتفوق في أداء ما يسند اليهم من أعمال.. مهما كان نوعها بدون استثناء.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إننا إذ نواصل جهودنا وبرامجنا الإنمائية في مختلف القطاعات المدنية فإننا نعمل على تطوير قواتنا المسلحة إيمانا منا بدورها المجيد في كل الأوقات، وانه ليسعدنا اليوم أن نحيي جميع الضباط والجنود في قواتنا الباسلة بجميع قطاعاتها وتشكيلاتها تعبيرا عما نكنه من فخر واعتزاز بالمستوى الرفيع الذي وصلت إليه في كفاءتها واستعدادها المتطور واخلاصها لواجبها المقدس في السهر على أمن بلادنا العزيزة والمشاركة في تحقيق ما تصبو إليه من تقدم ورفعة، كما نحيي مختلف أجهزة الأمن التي تقدم بجهودها المخلصة أمثلة بارزة للتفاني في خدمة الوطن والمجتمع..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إننا نحرص دائما على أداء دورنا كاملا على الساحة الدولية وفقا لسياستنا التي ننتهجها منذ البداية بكل الإيجابية والوضوح والتي تقوم على أساس من الايمان الراسخ بمبادئ التعايش السلمي بين جميع الشعوب، وحسن الجوار بين الدول المتجاورة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية..
    ‏إننا نمد يد الصداقة والتعاون الى جميع الدول التي تلتقي معنا على هذه المبادئ، ونعمل ضمن هذا الإطار على توطيد علاقاتنا المتنامية مع كافة دول المنطقة تقديرا منا لأهمية التعاون بينها في كل ما يخدم المصالح الأساسية ‏لجميع شعوبها ، كما نعمل مع إخواننا وأصدقاثنا في العالم لتطوير علاقاتنا بما يحقق أهداف التعاون المشترك لخير شعوبنا والأسرة الدولية، وفي ذاات الوقت فإننا نكرس إمكانياتنا للمشاركة المخلصة في تعزيز فرص السلام والأمن على كافة المستويات الإقليمية والدولية..
    ‏إننا إذ نشيد بالخطوة الشجاعة والحكيمة التي اتخذها قادة العراق وايران بإيقاف الحرب وبدء الحوار المباشر لتسوية النزاع بالطرق السلمية فانه لا يسعنا الا أن ننوه بالدور البارز للأمم المتحدة في التوفيق بين الطرفين، ونؤكد دعمنا القوي لهذا الدور..
    ‏لقد شهد العالم خلال هذا العام تطورات إيجابية نتيجة لما أحرزته المساعي الدولية من تقدم واضح في معالجة العديد من المشكلات الاقليمية في محتلف مناطق العالم، ولما تحقق من انفراج في العلاقات بين الشرق والغرب وتقارب أكبر بين القوتين العظميين، واننا لنأمل أن تساهم هذه التطورات المشجعة في إيجاد مناخ عالمي جديد يوفر فرصا مواتيه لمعالجة كافة المشكلات والقضايا الدولية المزمنة وفي مقدمتها قضية الشرق الأوسط..
    ‏وفي هذا الصدد فإننا ندعو المجتمع الدولي وكل القوى العالمية لتقديم المزيد من المساندة والدعم للجهود الرامية إلى عقد مؤتمردولي للسلام في الشرق الأوسط، وبالمستوى الذي يمهد الطريق لتحرك جاد يعمل على التوصل الى تسوية سلمية عادلة ودائمة تضع حدا للمعاناة القاسية التي يرزح تحتها الشعب الفلسطيني، واننا لنشيد بما توصل اليه المجلس الوطني الفلسطيني خلال اجتماعه في الجزائر من نتائج إيجابية توفر فرصة جديدة لإيجاد حل يعيد إلى هذا الشعب المناضل حقوقه المشروعة، ويضمن الأمن والسلام لجميع الأطراف المعنية..
    ‏وفي الوقت الذي لا تزال الأزمة اللبنانية تزداد تعقيدا وتشتد وطأتها على الشعب اللبناني فإننا نؤكد قناعتنا الكاملة بأن حل هذه الأزمة لابد أن ينبثق في الأساس عن إرادة اللبنانيين أنفسهم، واننا لنناشد جميع القوى والفئات اللبنانية أن تعمل ودون إبطاء للخروج من المأزق الراهن والاتفاق على صيغة للحوار بينها لإيجاد حل يعفح للبنان وحدته واستقلاله وسيادته الكاملة على أرضه، كما نناشد الدول العربية أن تساعد من خلال الجامعة العربية على بدء هذا الحوار لمعالجة الأزمة اللبنانية بعيدا عن التدخلات الخارجية..
    ‏وعلى صعيد التعاون الأخوي بين الأقطار العربية فإننا نحيي الخطوات التي اتخذها إخواننا قادة دول المغرب العربي لتنسيق التعاون الإقليمي بين هذه الدول، ونعرب عن تأييدنا الكامل لهذه الخطوات ولكل جهد يساهم في تعزيز التآخي بين الأشقاء ويساعد على ترسيخ التضامن بين أمتنا العربية لما فيه الخير لشعوبها في حاضرها ومستقبلها..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد أخذت الأوضاع الاقتصادية العالمية تفرض أعباء باهظة وضغوطا متزايدة على الدول النامية لم يسبق لها مثيل في خطورتها وانعكاساتها السلبية على معدلات النموفي هذه الدول، وان ذلك ليؤكد ضرورة إسراع المجتمع الدولي لمعالجة هذا التدهور في الاقتصاد العالمي بما يعيد إليه التوازن على أسس عادلة ومستقرة تضمن مصالح الدول النامية..
    ‏وفي نفس الوقت فإننا نؤكد على التعاون بين الدول المنتجة للنفط لإعادة الاستقرار إلى السوق العالمية للنفط، ونأمل أن يأخذ هذا التعاون مستوى فعالا وبأكثر من أي مرحلة مضت لما لذلك من أهمية للاقتصاد العالمي فضلا عن أهميته الكبرى للمنتجين والمستهلكين على السواء.

    أيها المواطنون..
    ‏لقد كان للجهود الفعالة التي بذلتها الحكومة الأثر الايجابي في التكيف مع
    ‏الأوضاع الاقتصادية والنفطية العالمية بما يضمن الاستمرارفي المشاريع الأساسية والضرورية في محتلف مناطق البلاد، واذ نعبر عن تقديرنا لهذه الجهود ولما أبداه المجلس الاستشاري للدولة والمواطنون من تجاوب وتعاون فإننا ندعوكم جميعا إلى مزيد من التكاتف وتضافر الجهود للارتفاع بمستوى الأداء في كافة القطاعات وخاصة القطاعات الإنتاجية، كما ندعوكم للتطلع إلى عامنا الجديد بكل الإيمان والثقة والإصرار على تذليل التحديات ومواصلة التقدم لتحقيق ما نرجو لبلادنا العزيزة من نماء مضطرد في مختلف المجالات..
    ‏والله تعالى نسأل أن يرفقنا واياكم لكل ما فيه الخير والصلاح..
    إنه ولي التوفيق..
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

  5. #20
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني التاسع عشر



    ‏الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين الذي بعثه الله بالهدى والنور والحق المبين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏يسرنا أن نهنئكم بالعيد الوطني المجيد والمناسبات السعيدة التي نحتفل بها ونستقبلها دائما‏ بالشكر لله على نعمه والابتهاج بعطاء مسيرتنا في‏ تقدمها المستمر على طريق الخير والنماء.. متوجهين إلى الله عزوجل بالدعاء أن يبارك عامنا الجديد، وأن يكون بمشئته وعونه عام يمن وازد‏هار لعماننا الحبيبة.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏إن احتفالاتنا بالعيد الوطني هذا العام تأتي تكريما وتتويجا للجهود ‏الكبيرة والمتضافرة التي بذلت للنهوض بقطاعات الزراعة والأسماك والثروة الحيوانية، واذ يسعدنا اليوم أن نعرب عن ارتياحنا التام لكل ما حققته تجربة العامين الماضيين من نتائج مبشرة نحمد الله عليها فإننا نؤكد أن اهتمامنا بهذه القطاعات لن يقف عند هذا الحد، بل سيستمر على الدوام بإذن الله وفي‏ كل الأحوال كأحد الاهتمامات الأساسية لبرامجنا الإنمائية.
    ‏إننا نؤمن بأن المستقبل أمام الأجيال يكمن في‏ الارتباط القوي بهذه الأرض الطيبة، والاعتزاز بتقاليد الآباء والاجداد‏ في‏ تقديس العمل، وبذل الجهد والعرق لاستغلال الموارد‏ الطبيعية في‏ بلاد‏نا.. ومن هنا فإنه لا بد من الاستمرارفي‏ تنمية ثرواتنا الزراعية والسمكية والحيوانية، وحفز قوانا البشرية للاقدام على العمل في‏ مجالات الزراعة وصيد الأسماك وغيرها من الحرف والمهن العمانية التي توارثتها الأجيال عبر الزمن، ولن تفقد جدواها أبدا طالما استمرت الحياة على هذه الأرض. ‏وفي‏ هذا الإطار فإننا نحرص على ترسيخ مفهوم عام وشامل للتنمية الاقتصاد‏ية والاجتماعية يبرز أهمية هذه الحرف والمهن لتطوير اقتصاد‏نا وتنويع مصاد‏ره وتحسين مستوى الحياة لقطاعات كبيرة من المواطنين في‏ مجتمعنا العماني.
    ‏وفي‏ نفس الوقت فإنه يتوجب علينا جميعا أن نضع نصب أعيننا باستمرار أن التطوير الذي نسعى اليه وننشده في‏ جميع المجالات يجب أن يقوم في‏ جوهره على أساس قوي من تراثنا العريق، ووفقا لتقاليدنا وعاد‏اتنا الموروثة ولواقع الحياة والظروف الموضوعية في‏ مجتمعنا . . حتى يكون للتطوير مرد‏ود‏ه الطيب لخير هذا الجيل والأجيال المتعاقبة.

    ‏أيها المواطنون. .
    ‏إننا نعيش مرحلة تتطلب من أبناء الوطن أقصى د‏رجات الجدية للقيام بالعبء الأساسي في‏ كافة مجالات العمل بغير استثناء في‏ نعم بغير استثناء . واذ نعبر عن تقديرنا للجهود ‏التي بذلت في‏ الأعو ام الماضية وارتفعت بنسبة التعمين في‏ مختلف‏ الوحدات الحكومية وبعض القطاعات الأهلية فإنه ليهمنا اليوم أن نؤكد‏ على الاستمرار في‏ هذه الجهود ‏لإحلال العمانيين تدريجيا محل العمالة الوافدة ، وبالمستوى الذي يتفق وأهمية التعمين كضرورة وطنية. . ولا ينبغي أبدا أن تقف الشهاد‏ات أو غيرها من الذرائع والأعذار مانعا يعول د‏ون التقدم المضطرد ‏لتحقيق هدف التعمين.
    ‏إن نسبة العمالة الوافدة بالبلاد‏ ما تزال مرتفعة وخاصة في‏ القطاعات الأهلية التي تستوعب معظم هذه العمالة في‏ مجالات مهمة لسوق العمل تشمل قطاع التشييد والبناء، والشركات والمؤسسات وغيرها ، كما تشمل الكثير جدا من الأعمال التي ليس فيها ما يدعو‏ إلى الاستعانة بغير العمانيين.
    ‏واذ يتوجب على أصحاب الأعمال في‏ مختلف‏ القطاعات الأهلية أن يبذلوا
    ‏جهود‏ا إضافية وجاد‏ة تهير الفرصة أمام المواطنين الراغبين في‏ العمل وتساعدهم على اكتساب الخبرة العملية والفنية فإننا نشدد‏بصفة خاصة على الأهمية الكبرى لتجاوب المواطنين أنفسهم وتقبلهم لجميع الأعمال التي تقوم بها العمالة الوافدة مهما كان نوعها ، بما فيها العمل اليدوي البسيط والوظائف‏المساعدة، ولن يعيب المواطن أبدا أن يؤدي واجبه لخدمة بلاده من خلال أي من هذه الأعمال الشريفة والنافعة له ولمجتمعه متى توفرة له الفرصة والقدرة على أدائها، وانما الذي يعيبه أن يترفع عنها متذرعا بأنها أعمال بسيطة لا تناسبه، أو أن يتهاون في‏ أدائها ، لأنه بذلك يتخلى عن دوره وفرصته للعمالة الوافدة، وعندئذ فإن حاجة جهود التطوير والتنمية بالبلاد ستبرر وجود هذه العمالة.. وهذا أمر لا نقبله باعتبارنا راعيا لهذا الشعب وأمينا على مصلحته.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إننا إذ ندعو كل عماني لتوجيه اهتمامه قبل كل شيء للعمل الجاد والمشاركة المسؤولة والمخلصة لبناء الوطن فإننا نؤكد‏ على ضرورة المحافظة على روح التآخي والمحبة التي تسود مجتمعنا العماني بجميع فئاته وتعكس الترابط المتين بين أبناء هذا الوطن في‏ كل أرجائه، والوقوف صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه محاولة التأثير على هذا الترابط الذي يشل الدعامة الأساسية لقوة وازدهار بلادنا العزيزة في‏ حاضرها ومستقبلها.
    ‏وفي‏ الوقت الذي نحرص على إعطاء عناية أكبر لتوعية المواطن بطبيعة هذه المرحلة من مراحل النمو ومتطلباتها الضرورية وتوعيته كذلك بكل ما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه بلاده ومجتمعه فإن هذه التوعية يجب أن تأخذ طابع المسؤولية العامة، وأن يشارك في‏ أدائها إلى جانب وسائل الإعلام كافة المسؤولين، وشيوخ القبائل، والمرشدون الدينيون، وكل المعنيين بالأنشطة العلمية والتربوية والثقافية والاجتماعية.. لما لذلك من أهمية بالغة لترسيخ وعي المواطن بدوره ومسؤوليته، وتعميق التعاون والتفاعل بين المواطنين والحكومة، وتطوير مستوى الاداء في‏ جميع مجالات الإنتاج والخدمات، فضلا عن ما للتوعية من أهمية كبرى للحفافظ على كل الإنجازات التي حققتها مسيرتنا الخيرة.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏إننا إذ نشيد بما قدمه المواطنون في‏ جميع القطاعات المدنية الأهلية والحكومية هذا العام من جهود مخلصة أظهرت كل الحرص على العمل الدؤوب في‏ تعاون فعال وتجاوب بناء يتفق وأهتماماتنا في‏ هذه المرحلة فانه ليسعدنا أن نتوجه بالتحية الى قواتنا المسلحة الباسلة بكافة قطاعاتها وتشكيلاتها، ونشيد ‏بكفاءتها العالية واخلاصها النبيل لواجبها الوطني المقدس، كما يسعدنا أن نتوجه بالتحية الى مختلف‏ الأجهزة الأمنية تعبيرا عن تقديرنا التام لأدائها الرفيع وتفانيها في‏ حماية أمن المجتمع وخدمة الوطن والمواطن.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إننا إذ نواصل مع إخواننا قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مسيرتنا المشتركة التي تعمل على تطوير التعاون بين دولنا في‏ مختلف‏ المجالات فإننا نحيي الدور الإيجابي الذي يضطلع به المجلس منذ قيامه كإطار فعال يوحد جهودنا لخير شعوب المنطقة، وانه ليسرنا أن نرحب كل الترحيب بانعقاد القمة الخليجية العاشرة في‏ مسقط يوم الثامن عشر من الشهر القادم بمشيئة الله، ونعرب عن اعتزازنا باللقاء بإخواننا قادة دول المجلس في‏ عمان، كما نؤكد‏ حرصنا على تهيئة كل الظروف التي تساعد على نجاح القمة بعون الله وتوفيقه.. لتساهم في‏ تطوير تجربتنا المشتركة بكل ما يعزز تقدمها المضطرد لتحقيق أهدافها الخيرة..
    ‏وازاء التطورات الإيجابية التي شهدتها الفترة الأخيرة على المستويين الخليجي والعربي فإنه لا يسعنا إلا أن نشير إلى الأهمية الكبيرة لمواصلة العمل على ترسيخ السلم والاستقرار في‏ المنطقة، ونؤكد مساندتنا الكاملة للمساعي التي تقوم بها الأمم المتحدة ممثلة في‏ أمينها العام بهدف استئناف المفاوضات بين العراق وايران للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للنزاع بين البلدين الجارين المسلمين.
    ‏ولا يسعنا كذلك إلا أن نشيد بالجهود الفعالة التي قامت بها اللجنة العربية الثلاثية العليا التي تضم إخواننا قادة المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية والجمهورية الجزائرية وما أدت اليه هذه الجهود من تقدم إيجابي في‏ معالجة الأزمة اللبنانية، ونناشد الإخوة في‏ لبنان التعاون مع رئيس الجمهورية المنتخب ‏لإعادة السلام والوئام الى وبوع لبنان.. ليبدأ عهدا جديدا من الوحدة والاستقرار..
    ‏وفي‏ الوقت الذي نتابع باهتمام التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية فإننا نؤكد‏ تأييدنا ودعمنا للمبادرات السلمية الفلسطينية ولكل المساعي والجهود التي تقدم مساهمة جادة ومخلصة في‏ التوصل الى حل عادل ودائم للقضية يرفع عن ‏كاهل الشعب الفلسطيني نير الاحتلال وكل ألوان الظلم والمعاناة ويعيد إليه حقوقه الوطنية في‏ تقرير المصير واقامةد‏ولته المستقلة.

    ‏نحييكم أيها المواطنون الأعزاء . . ونتوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يرفقنا وأياكم لكل ما فيه الخير والرفعة لعماننا الحبيبة، كما نسأله جلت قدرته أن يهيئ للبشرية جمعاء عصرا جديد ا يسود‏ه التعاون والسلام والاستقرار وكل عام وأنتم بخير.

    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

  6. #21
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني العشرين



    ‏الحمد لله الذي قدر فهدى.. والصلاة والسلام على نبيه المصطفى .. وعلى آله وصحبه ومن بهديهم اقتدى..

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إنه ليوم مشرق بالسعاد‏ة ، باسم بالأمل، شامخ بالعزة، مكلل بالمجد والفخر، هذا اليوم الذي نلتقي فيه للاحتفال بمناسبة تاريخية خالدة تتوج عشرين عاما من الجهد الباذل، والعطاء المتجدد لمسيرتنا الظافرة الزاهرة، فالحمد لله على ما أولى وأنعم، وأعطى فأكرم، انه مستحق الحمد والشكر، الذي تنوكل عليه ونرفع أكفنا بالدعاء إليه، أن يمدنا بعون من عنده، وأن يرفقنا إلى مزيد من التقدم والرخاء والازدهار.

    شعبنا العزيز..
    ‏لقد تعهدنا قبل عشرين عاما بالعمل معا للنهوض بعماننا الحبيبة، وبناء الدولة العصرية تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وغيرها، كما تشمل تطوير الجهاز الإداري للدولة، وذلك في ضوء التقييم
    ‏الموضوعي لتجاربنا في العقدين الماضيين، ووفقا لرؤية واقعية واضحة للامكانيات وا لتطلعات.. لتكون استراتيجية عمل للدولة وأساسا معتمدا لخططنا وبرامجنا الإنمائية على المدى القريب والبعيد نحدد به معالم الطريق إلى المستقبل.

    أيها المواطنون الاعزاء..
    ‏لقد كان للجهود الكبيرة التي بذلت في تنفيذ الخطة الإنمائية على مدار السنوات الماضية أثرها الإيجابيفي إقامة وتدعيم البنية الأساسية لمختلف القطاعات واستمرار النمو الاقتصادي والاجتماعي بمعدلات مناسبة، واذ نعتزم في بمشيئة الله . البدء في تنفيذ الخطة الخمسية الرابعة في العام المقبل فإننا قد ‏أمرنا بإعطاء الأولوية في هذه الخطة لتعزيز واستكمال برامج التنمية في مختلف المناطق، وخاصة المناطق التي لا تزال بحاجة ماسة الى مشارين جديدة للخدمات.
    ‏وفي ذات الوقت فإننا نؤكد على الأهمية القصوى للقيام بجهد مكثف في المرحلة القادمة لتطوير اقتصاديات البلاد وفقا لبرامج مدروسة بعناية تهدف إلى تحقيق معدلات أكبر للنمو الاقتصادي، كما نؤكد بصفة خاصة على ضرورة الاستمرار في التركيز على استغلال الموارد الزراعية والسمكية الاستغلال الأمثل، لما لهذه الموارد من أهمية متزايدة لتدعيم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره.
    ‏وانطلاقا من عنايتنا المستمرة بتطوير مختلف القطاعات الإنتاجية، وفي ضوء ما حققه تخصيص عامين للزراعة من مردود طيب فإننا نعلن العام القادم ( 1991م) عاما للصناعة، وذلك وفقا لمفهوم خاص يأخذ بعين الاعتبار الصناعات التقليدية والحرفية إلى جانب الصناعات الحديثة.
    ‏إننا نهدف من وراء تخصيص عام للصناعة إلى إبراز دور هذا القطاع كقطاع إنتاجي مهم يساهم في بناء الاقتصاد الوطني، كما نهدف إلى توجيه اهتمام الحكومة والقطاع الخاص إلى ضرورة وضع أسس مدروسة للتنمية الصناعية ضمن إطار يعطي الأولوية للصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والسمكية إضافة إلى الصناعات الخفيفة والوسيطة التي تقوم على مواد خام محلية، وتلبي احتياجات أساسية للبلاد، وتوفر مزيدا من فرص العمل أمام المواطنين..
    ‏وانه لمن الضروري أن يواكب ذلك اهتمام مماثل بتنشيط وتجويد الصناعات التقليدية والحرفية وتوفير الحافز للمشتغلين بها تشجيعا للاقبال عليها، لما لها من جدوى اقتصادية واجتماعية كبيرة، فضلا عن أهميتها كتراث عماني أصيل يجب المحافظة عليه باستمرار.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏لقد كان إنشاء المجلس الاستشاري للدولة تجربة متميزة نابعة من صميم واقعنا العماني.. أتاحت للمواطن قدرا كبيرا من المشاركة في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تقوم بها الحكومة، وأعطت أمثلة بارزة لما يمكن أن تقدمه هذه المشاركة من إسهام إيجابي وفعال في بناء وتنمية البلاد.
    ‏ومن هنا.. كان حرصنا على تدعيم هذه التجربة باستمرار وتمكين المجلس من أداء دوره في مسيرة النهضة الشاملة، كما أبدى المجلس في فتراته المتعاقبة تجاوبا كبيرا في اضطلاعه بهذا الدور على أكمل وجه.. سواء بتقديم الرأي والمشورة في الخطط والبرامج الإنمائية أو اقتراح الوسائل التي تساعد على تنفيذها، فضلا عن إسهامه مع الحكومة في القيام بجهود مشتركة من أجل تنمية أشمل وأفضل لجميع مناطق البلاد وتطوير مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات..
    ‏ولقد كان لهذا كله أثره الواضح في نضج التجربة وفي تأكيد وتعميق روح التعاون والتفاعل بين الحكومة والمواطنين في إنجاز مهام التنمية ودفع عجلة التقدم خطوات واضحة وملموسة..
    ‏وتقديرا منا لهذا النجاح الذي أحرزته التجربة العمانية في مجال الشورى، وتحقيقا لوعدنا بالعمل على تطويرها بما يوفر مزيدا من الفرص أمام المواطنين لمشاركة أوسع في تحمل المسؤولية والإسهام في بناء الوطن فإننا قد قررنا إنشاء (مجلس للشورى) تمثل فيه جميع ولايات السلطنة، دون أن يكون للحكومة أعضاء في هذا المجلس، وانما تكون العضوية بالكامل لممثلي الولايات، وذلك في خطوة أخرى على طريق المشاركة تخدم تطلعات المواطنين وطموحاتهم حيثما كانوا في سائر أرجاء البلاد، وقد كلفنا جهات الاختصاص في الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن ليباشر المجلس مهامه - بمشيئة الله - مع احتفالاتنا بالعيد الوطني القادم..
    ‏إننا إذ نتخذ هذه الخطوة انطلاقا من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء، وتأكيدا للنهج الإسلامي الذي تترسمه البلاد فإنها تأتي كذلك وفقا لتقاليد راسخة في العمل برؤية وتدرج وبالمستوى الذي يلائم واقع الحياة في بلادنا، ويواكب تقدمها المستمر في مختلف المجالات، وذلك مع الانفتاح على تجارب الآخرين بما يثري التجربة العمانية دون تقليد لمجرد التقليد ، واننا لندعو الله أن يبارك هذه الخطوة لتؤتي ثمارها الطيبة لخير بلادنا في حاضرها ومستقبلها.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏إن الإنسان.. في كل التجارب الناجحة للأمم والشعوب.. هو غاية التنمية يجني ثمارها ويسعد بمكاسبها، وهو أيضا وبنفس المستوى من الأهمية وسيلة التنمية وأدائها الفعالة لتجسيد خططها وبرامجها إلى واقع ملموس يحقق الخير ‏للجميع، ومن هنا فإننا قد سعينا عبر الأعوام العشرين الماضية إلى تركيز أقصى الجهد لتحقيق مستوى الحياة الكريمة للمواطن، واعداده في ذات الوقت لدوره الأساسي في بناء الوطن. وقد أحرزت جهودنا في هذا المجال تقدما كبيرا وأعطت ثمارا طيبة والحمد لله..
    ‏وفضلا عن هذا .. وايمانا منا بضرورة تهيئة كل الظروف أمام المواطن للقيام بواجبه في جميع مجالات العمل فإننا قد أصدرنا توجيهات للحكومة بتوفير كافة الإمكانات اللازمة لتطوير برامج التأهيل والتدريب للقوى الوطنية العاملة، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للشباب الذي يلتزم بالاعتماد التام على نفسه في عمل مستقل، كما يلتزم بتشغيل العمالة الوطنية، وذلك بطرح مشاريع صغيرة جادة ومدروسة أمام الشباب ليبدأ من خلالها حياته العملية في نشاط خاص به، معتمدا على قدراته ومهاراته في القيام بهذه المشاريع والاستفادة منها فيما يعود عليه وعلى مجتمعه بكل الخير..
    ‏إننا إذ نبدأ مرحلة جديدة في بناء الوطن يتعتم فيها أن نعتمد على قوانا البشرية إلى أبعد مدى في كافة قطاعات ومجالات العمل الأهلي والحكومي فإن كل عماني مطالب اليوم وأكثر من أي مرحلة مضت أن يشعر عن ساعد الجد ويبذل الجهد والعرق، وأن يكون له دور فعال يؤديه بكل الجد والمثابرة والحرص على المشاركةفي بناء وتنمية البلاد..
    ‏كما يتوجب علينا جميعا أن نضع نصب اهتمامنا باستمرار، وفي كل الأحوال أن الطموحات العظيمة للأمم والشعوب لا تتحقق صدفة أو بالاعتماد على الآخرين، وانما تتعتق بالاعتماد على النفس، والعمل الدؤوب، والجهد الخلاق والمبدع، والعطاء الصادق الاخلاص والمشاركة الواعية والمسؤولة.. وهذا هو ما ندعركم إليه اليوم لتحقيق ما تنطلع إليه من طموحات عظيمة لبناء عمان الحاضر والمستقبل.

    أيها المواطنون..
    ‏إننا نولي دائما اهتماما خاصا لبناء قواتنا المسلحة على أسس حديثة، وقد بذلنا في ذلك جهدا كبيرا إلى أن وصلت والحمد لله إلى مستوى يعتز به كل عماني، وانه ليهمنا اليوم أن نؤكد عزمنا على القيام بجهود أكبر للارتفاع بهذا المستوى إلى مكانة رفيعة ومقدرة لا يستهان بها، وذلك بإعدادها وتسليحها ‏وتطويرها كما وكيفا بكل ما يمكنها من أداء واجبها الوطني المقدس بكفاءة أكثر..
    ‏واننا لنغتنم مناسبة احتفالنا بالعيد الوطني المجيد لنتوجه بالتحية والتهنئة إلى قواتنا المسلحة الباسلة بجميع قطاعاتها وتشكيلاتها.. تعبيرا عن اعتزازنا وتقديرنا لاستعدادها المتميز، ويقظتها الكاملة للذود عن تراب الوطن، والسهر على أمنه بكل جدارة واخلاص، كما نتوجه بالتحية والتهنئة إلى مختلف أجهزة الأمن لتفانيها في أداء واجبها الوطني النبيل بكل الحرص على خدمة المجتمع وتأمين راحته في كافة أرجاء البلاد..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد كان للسياسة الموضوعية الواضحة التي ننتهجها منذ البداية على الصعيد الخارجي أثرها الفعال في بناء علاقات إيجابية متنامية مع مختلف الدول والشعوب، واذ نسعى بكل إخلاص للعمل على تطوير هذه العلاقات بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة، ويساهم في تحقيق السلم والاستقرار على كافة المستويات الإقليمية والدولية.. فإننا نؤكد اليوم من جديد على الاستمرار في سياستنا التي تقوم على الإيمان بمبادئ التعايش السلمي بين جميع الدول والشعوب، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية.. وحسن الجوار بين الدول المتجاورة.. وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير..
    ‏إننا نعمل دائما وفقا لهذه المبادئ، ونمد يد الصداقة والتعاون للجميع، كما نحرص على القيام بدور بناء على الساحة الدولية، وندعو باستمرار إلى حل جميع القضايا والمشكلات التي تنشأ بين الدول بالطرق السلمية.. ومن هذا المنطلق.. فإننا نؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي لأزمة الخليج يقوم على القرارات الدولية ويعيد إلى دولة الكويت سلطتها الشرعية..
    ‏واذ نواصل جهودنا ومشاوراتنا حول التطورات الراهنة مع قادة العديد من الدول الشقيقة والصديقة فإننا نعرب عن تقديرنا للدور الإيجابي الذي يقوم به الأخ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في هذا المجال، ونتطلع إلى أن تثمر كافة الجهود والمساعي المبذولة في التوصل الى تسوية سلمية للأزمة.. لتتهيأ أمام شعوب المنطقة الفرصة للعمل على تكريس طاقاتها للبناء والتنمية في ظل مناخ يسوده التآخي والوئام والثقة المتبادلة، بما يعيد إلى المنطقة مجددا ‏نعمة الأمن والاستقرار ويجنبها اخطار الحرب والدمار..

    أيها المواطنون..
    ‏إننا نود الإشادة بالجهود الجادة والمثمرة التي بذلها مجلس الوزراء والقائمون على أنشطته في ترجمة سياستنا وتوجيهاتنا من أجل رفعة هذا البلد وتقدمه، كما نشيد بالأجهزة الأخرى في الدولة على مساهمتها الفعالة في مسيرة البناء ونعبر في هذا المجال عن ارتياحنا لما يقوم به الإعلام العماني من إبراز للمواقف التي تتخذها البلاد تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وننوه على ‏وجه الخصوص بالأسلوب الذي يتبعه في تناوله للأحداث بكل الصدق والموضوعية دون مبالغة أو تهويل.
    ‏وفي الوقت الذي تتزايد أهمية دور الإعلام في الحياة المعاصرة للمجتمعات والشعوب فإنه لمن الضروري العمل على تطوير الإعلام العماني ليؤدي رسالته في تنمية قدرات المواطن وتوعيته بدوره الأساسي في بناء وطنه، وليساهم كذلك في توطيد علاقات الصداقة والتعاون مع الأسرة الدولية.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إننا إذ ندعوكم للتطلع الى مستقبل يبشر بالخير فان علينا جميعا أن نواجه مسؤوليات المرحلة الجديدة بكل الإيمان والثقة، ومضاعفة الجهد بروح من التعاون والتكاتف.. لنحقق لعماننا الحبيبة ما نرجو لها من تقدم ورفعة.. ربنا عليك توكلنا، واليك أنبنا، فوفقنا إلى مزيد من التقدم والرقي، وأسبغ علينا فضل بركاتك التي لا تنقطع، وأيدنا بنصرك الذي وعدت للمؤمنين الصادقين، العاملين من أجل أمتهم وأوطانهم .. إنك نعم المولى ونعم النصير..
    ‏وكل عام وأنتم بخير..
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  7. #22
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الحادي والعشرين




    ‏الحمد لله مستحق الحمد والثناء ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ، وعلى آله وصعبه البررة الأتقياء . .

    أيها المواطنون الأعزاء. .
    ‏يسرنا في هذا اليوم الميمون المبارك ، ونعن فعتفل بالذكرى الحاد‏ية والعشرين للنهضة العمانية الحديثة، أن نهنئكم بهذه المناسبة السعيدة الغالية حامدين الخالق عز وجل على توفيقه وعونه لما تحقق لنا بفضله من إنجازات كبيرة، فله الحمد على نعمه السابغة، وآلائه العظيمة. وهو المسؤول سبحانه أن يغدق على هذا البلد العزيز من فيض جود‏ه أمنا واستقرارا ، ورخاء وازد‏هارا ، إنه كريم وهاب.

    أيها المواطنون. .
    ‏ان تحقيق التنمية الشاملة المتكاملة في مختلف جوانبها وأبعاد‏ها غاية عظمى لا محيد عنها ، وهدف أسمى لا مناص من بلوغه. فبالعمل الدائب، والجهد المتواصل، والروح الوطنية المتوثبة تبنى الأوطان ويعلو شأنها ، والصناعة تعتبر ركيزة أساسية في هذه التنمية وبتطويرها على أسس علمية، وقواعد فنية، فإنها يمكن أن تسهم، وبشكل فعال في بناء الاقتصاد ‏الوطني. ذلك ما أثبته الواقع في كثير من الدول. ومن منطلق اهتمامنا بهذا القطاع الحيوي خصصنا هذا العام للصناعة لتطوير قدرات البلاد ‏في هذا المجال مستفيدين من تجارب وخبرات الدول التي كان لها سبق مشهود ‏في هذا الميدان وذلك بهدف إيجاد ‏صناعة حديثة ومتطورة تحقق الاعتماد ‏على الذات قدر الإمكان، وترتقى بمستوى الإنتاج وجود‏ته، في الوقت الذي تعمل فيه على تقليل تكلفته الى أد‏نى حد ممكن مما يساعدها على منافسة المنتجات الأجنبية في الد اخل والخارج. .
    ‏إن قيام صناعة قوية تؤ‏يد د‏ورها الوطني في التقدم والرخاء الاجتماعي مع ‏المحافظة على نقاء البيئة ونظافتها إلى أبعد حد ممكن هدف استراتيجي نسعى إليه بكل جد ، وندعو المسؤولين والمستثمرين إلى تحقيقه. فالحفافظ على البيئة وصيانتها من أضرار التلوث لا يمنع من قيام صناعات نظيفة تأخذ بأسباب التقنية الحديثة وتواكب باستمرار متطلباتها المتجدد‏ة.
    ‏واذا كان د‏ور الصناعة في بناء الاقتصاد ‏الوطني جليا وغير منكور فإن هذا الدور لا يكتمل ولا يكتسب بعده الوطني الا بمقدار نجاح التنمية الصناعية في استخدام وصقل المهارات والكفاءات البشرية الوطنية من جهة، واستغلال موارد ‏البلاد ‏الطبيعية من جهة ثانية. فالتنمية ليست غاية في حد في ذاتها ، وانما هي من أجل بناء الإنسان الذي هو أد‏اتها وصانعها ، ومن ثم ينبغي ألا تتوقف عند مفهوم تحقيق الثروة وبناء الاقتصاد ‏، بل عليها أن تتعدى ذلك إلى تحقيق تقدم الإنسان وايجاد ‏المواطن القاد‏ر على الإسهام بجدارة ووعي في تشييد صرح الوطن واعلاء بنيانه على قواعد متينة راسخة لا تزعزعها هوج العواصف، ولا تنال منها صروف الدهر ونوائب الزمان. .
    ‏والى جانب الاهتمام بالعنصر البشري الوطني يتقين على الصناعيين استغلال الموارد ‏الطبيعية التي حبانا الله بها ، من خامات ومواد ‏أولية وتصنيعها محليا د‏عما للاقتصاد ‏الوطني، وهذا من شأنه أن يؤد‏ي إلى تنشيط حركة البحث والتنقيب عن مزيد من الخامات والمواد ‏الأولية التي يمكن تصنيعها ، ومن ثم توفير فرص أكبر للعمل في مناطق مختلفة من البلاد ‏تساعد على تحقيق الرفاهية للانسان العماني..
    ‏إننا لا نألو جهدا في د‏عم القطاع الصناعي وتوفير الحوافز المناسبة له وصولا إلى نهضة حقيقية في هذا المضمار تؤتي ثمارها الطيبة. غير أنه ينبغي لتحقيق ذلك مضاعفة الجهد من جانب القائمين على الصناعة من أجل مزيد من الكفاءة الإنتاجية والالتزام بمواصفات الجود‏ة ومعاييرها. ولا شك أن التطوير المستمر للمنتج العماني نحو الأفضل يقتضي اهتمام الصناعة الوطنية بإجراء البحوث والدراسات اللازمة في هذا الشأن، والعمل على إيجاد ‏قاعدة علمية تدفع عجلة التصنيع قدما إلى غايتها المنشودة.
    ‏لقد تابعنا باهتمام وتقدير الجهد الذي بذل هذا العام، بالتعاون بين الحكومة والمواطنين، من أجل تطوير قطاع الصناعة كما وكيفا. وندعو إلى أن يستمر هذا ‏الجهد وهذا التعاون في المستقبل. فبالعمل الدؤوب المنتج. وبالعطاء المخلص الجاد تتعتق الأهداف البعيدة.. وتعبيرا عن رغبتنا في مواصلة هذا الجهد واستكماله للاستفادة من نتائجه، فإننا نعلن تمديد فعاليات عام الصناعة لمدة عام آخر تشجيعا منا لإقامة مزيد من المشروعات في هذا القطاع الحيوي تضاف إلى ما تم إنجازه في هذا العام والأعوام السابقة، وتأكيدا لاهتمامنا الدائم بتنويع مصادر الدخل القومي وتطوير اقتصاديات البلاد..

    شعبنا العزيز..
    ‏إن المياه ثروة وطنية ينبغي المحافظة عليها والعمل على تنميتها وتطوير مصادرها. وهي نعمة كبرى من نعم الله التي يجب شكرها ، وعدم الإسراف في استخدامها حتى يبارك الله عز وجل في مواردها ومصادرها ((لئن شكرتم لأزيانكم )). واذ ا كان الإسراف مذموما بوجه عام في الشريعة الإسلامية فإنه مذموم بصفة أكبر في استعمال الماء، وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإسراف في الماء حتى في الوضوء. إن تعاليم ديننا الحنيف تحثنا على الاقتصاد في استخدام المياه، وهي بذلك تعبر عن الأهمية القصرى لهذه الثروة الطبيعية وضرورة المحافظة عليها. لذلك فإننا نؤكد على احترام سياسات الترشيد التي وضعتها الحكومة في هذا المجال من أجل الاستغلال الأمثل لهذا المورد الذي له تأثير بالغ على استراتيجيات التنمية في مختلف دول العالم ومن ثم تكتسب القضايا المتعلقة به بعدا أمنيا وسياسيا خطيرا قد يؤدي إلى توترات دولية..
    ‏إن لدى الحكومة خطة لزيادة موارد المياه بالقدر الذي يتناسب وتطلعات السلطنة في هذا المضمار دون أن يعني ذلك التخلي عن سياسات الترشيد التي ستظل هي المؤشر الحقيقي على مدى قدرة المواطنين في الحفافا على الثروة الماشية.
    ‏ومن هنا فاننا نهيب بكم جميعا أن تتعاونوا مع الحكومة في تنفيذ الخطط والبرامج الموضوعة في هذا الشأن.. ونحن على ثقة تامة من أنكم ستتجاوبون بلا شك مع هذا النداء تأمينا لاحتياجاتنا الكبيرة من المياه سواء للزراعة أو لغيرها من القطاعات..

    أيها المواطنون..
    ‏لقد كان إنشاء المجلس الاستشاري للدولة عملا رائدا في حياة المجتمع ‏العماني، وتجربة مثمرة أتت أكلها الطيب في حينها، وقد عبرنا من قبل وفي مناسبات متعددة عن ارتياحنا للدور الإيجابي الذي أداه المجلس، والتجاوب الذي أظهره مع متطلبات كل مرحلة خلال السنوات العشر الماضية مما أد‏ى إلى تعزيز الجهود ‏المبذولة من أجل تنمية وتطوير محتلف قطاعات الإنتاج والخدمات في شتى مناطق السلطنة، فللمجلس منا الشكر والتقديرعلى ما قام به من عمل بناء ومثمر.
    ‏واليوم ها نحن أمام تجربة جديدة تعتبر خطوة أخرى على درب بناء الإنسان العماني وتوفير الفرصة له من أجل الاضطلاع بمسؤولياته في خدمة وطنه بصورة أكبر وأشمل، فقد اتخذت الإجراءات الخاصة بإنشاء مجلس الشورى تأكيدا للقرار الذي أعلناه في كلمتنا بمناسبة العيد الوطني العشرين المجيد وما تلا ذلك من قيامنا خلال جولاتنا بمختلف الولايات من توضيح للأسس والقواعد التي سيبنى عليها هذا المجلس. واننا لنعرب عن تقديرنا للطريقة التي تم بها اختيار الولايات لمرشحيها مما يؤكد وعي المواطن العماني، ويثبت أنه ينطلق في أد‏اء مسؤولياته من حضارة في ذات جذور غائرة في أعماق التاريخ تشهد له بأنه قاد‏ر على الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية الشاملة لبلاد،، ولقد أعطتنا تجربة اختيار الأعضاء الذين يمثلون الولايات في مجلس الشورى مفاهيم جديدة سوف تتم الاستفاد‏ة منها في الفترات القاد‏مة للمجلس، وخاصة فيما يتعلق بمراعاة التعداد ‏السكاني لكل ولاية تحقيقا للتوازن المطلوب في تمثيل الولايات، ونحن إذ نهنيء المواطنين العمانيين بهذا المجلس الجديد لندعو الله العلي القدير له بالتوفيق والنجاح في المهام الموكلة إليه من أجل مستقبل أسعد وأرغد لهذا البلد الحبيب.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد انتهجنا د‏ائما سياسة موضوعية في علاقاتنا الخارجية، فنحن نمد يد الصداقة والتعاون إلى كافة الدول التي تلتقي معنا على مبادئ التعايش السلمي بين جميع الدول والشعوب، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية.. وهي مبادئ نؤكد عليها ونعمل وفقا لها سعيا إلى تحقيق السلم والاستقرار، وضمانا لقيام علاقات إيجابية بين مختلف د‏ول العالم.
    ‏واذ نواصل جهود‏نا مع أشقائنا د‏ول مجلس التعاون من أجل استقرار منطقتنا‏وخدمة المصالح الأساسية لشعوبها فإننا نود ‏الإشادة بتضامن هذه الدول وتعاونها على اجتياز الأزمات، وسعيها الحثيث من أجل تطبيق قواعد القانون والمواثيق الدولية وترسيخ مبادئ الشرعية التي لا يتسنى بدونها للشعوب أن تنعم بالأمن والطمأنينة، وان تتفرغ لبناء قدراتها الذاتية في جو تسود ‏ه روح الوفاق والتفاهم والثقة المتبادلة.
    ‏كما نود ‏الإشارة في هذا الصدد ‏إلى أن د‏ول المجلس قد أوكلت إلى السلطنة وضع مشروع استراتيجية أمنية لدول المنطقة، وأن السلطنة قامت من جانبها بما يفرضه عليها واجبها حيال ذلك، ولدول المنطقة تحديد الإطار الذي يتناسب وقدراتها..
    ‏وفي هذا المقام وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، يطيب لنا أن نكرر تهنئتنا الصاد‏قة لدولة الكويت الشقيقة قياد‏ة وشعبا على عود‏ة الأمور إلى طبيعتها د‏اعين الله سبحانه وتعالى أن يمدهم بعونه، وأن يكتب لهم التوفيق والنجاح من أجل النهوض بالكويت لكي تقوم بدورها المعهود ‏على الساحتين الإقليمية والدولية.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد شهدت الساحة الدولية خلال هذا العام تطورات كبيرة وجهود‏ا ملموسة على طريق حل القضايا المزمنة والمشكلات المستعصية التي طالما أرقت العالم وعرضت الأمن والسلم فيه للخطر. واننا فؤيد هذه الجهود ‏وندعوالى تكثيفها من أجل وضع حد للمعاناة التي ترزح تحتها شعوب عديدة تتمنى بزوغ فجر جديد يشرق عليها بالسلام والاستقرار.
    ‏لقد د‏عونا باستمرار إلى تسوية قضية الشرق الأوسط بالشكل الذي يحقق السلام الشامل والعاد‏ل لجميع الأطراف، ومن هذا المنطلق فإننا نرحب بمؤتمر السلام الذي افتتح بمدريد لمعالجة هذه القضية، ونعتبره خطوة هامة من شأنها تعزيز الأمن، وترسيخ الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة، وتهيئة حياة أفضل لشعوبها وعلى الأخص الشعب الفلسطيني الشقيق الذي عانى من الاحتلال خلال نصف قرن مضى، ونرجو أن يتمكن هذا المؤتمرمن تحقيق الأهداف المتوخاة من عقده، ويتوصل إلى إقامة السلام الدائم العاد‏ل لدول المنطقة، ويعيد الى الشعب الفلسطيني المناضل حقوقه المشروعة ويضمن له العيش الكريم على أرض وطنه، ‏وتكريس طاقاته لإعاد‏ة بناشه وتعميره، وتنميته وتطويره.
    ‏ونغتنم هذه المناسبة للاشاد‏ة بدور الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد ‏السوفييتي في مواصلة السعي من أجل الوصول بمسيرة السلام إلى محطة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم، كما نشيد بدور المجموعة الأوروبية في د‏عمها لهذه الجهود ‏.
    ‏إن العالم يشهد هذه الأيام تحولات جذرية في كل المياد‏ين. كما يؤكد أن عقد التسعينات هو بداية لظهور نظام د‏ولي جديد نرجو أن لا يكون فيه مكان للصراع أو المواجهة بل للتعاون والتفاهم والسلام.
    ‏نكرر تهنئتنا لكم وتقديرنا لكل الجهود ‏الخيرة التي تبذل من أجل هذا الوطن العزيز. ونتوجه إلى الله بالدعاء أن يسدد ‏على طريق الخير خطانا ، وأن يكتب لنا النجاح والتوفيق في أعمالنا ، وأن يجعل البركة والنماء في هذه الأرض الطيبة الطاهرة.. إنه سميع الدعاء. .
    ‏وفقكم الله..
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  8. #23
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الثاني والعشرين




    ‏الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن سلك طريقهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين..

    أيها المواطنون الكرام..
    ‏انه لمن د ‏واعي البهجة والسرور أن نعتفل بالعيد الوطني الثاني والعشرين المجيد في هذه المدينة العريقة.. مدينة صحار.. التي يفوح من جنباتها عبق التاريخ العاطر، ويلوح في محياها ألق الحاضر الزاهر، ورونق المستقبل الناضر. واننا تنطلع بالأمل الواعد إلى ذلك اليوم الميمون الأغر، الذي يكتمل فيه تجديد شباب كل المدن العمانية لتضيف إلى أمجاد‏ها التليدة، مفاخر جديدة، يزهو بها الوطن، ويخلد ذكرها الزمن..
    ‏وبهذه المناسبة السعيدة يسرنا أن نتوجه إليكم جميعا بالتهنئة د‏اعين الله سبحانه وتعالى أن يغدق على هذا الوطن الغالي من فيض آلائه ونعمائه، وأن يوفقنا إلى مزيد من الانجازات على طريق الخير والنماء، والاستقرار والازد‏هار، انه سبحانه أقرب مسؤول، وأكرم مأمول ((واذا سألك عباد‏ي عني فاني قريب أجيب د‏عوة الداع إذ ا د‏عاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )). صدق الله العظيم..

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏إن رقي هذا البلد العزيز وتقدمه، ونهضته وتطوره، ورفعته وعزته، ورخاءه ونماءه، لهي الغاية العظمى، والهدف الأسمى، لكل عماني ينبض بالاخلاص قلبه، وتفيض بالحب والولاء لهذا الوطن مشاعره، غير أن هذه الغاية الجليلة لا تتحقق على ارض الواقع إلا بالجهد الباذل، والعطاء المتواصل، والتخطيط الواعي، والفكر المستنير الذي يستقرئ المستقبل، ويستشرف آفاقه، ويستطلع تحدياته، استعدادا لمواجهتها بالعلم والعمل، والمهارات المتعدد‏ة، والخبرات ‏المتجددة في مختلف مجالات الحياة..
    ‏إن تدريب الشباب وتأهيلهم ليأخذوا مواقعهم، بكل جدارة، في شتى مياد‏ين العمل لهو أمر بالغ الأهمية، وواجب وطني تقع مسؤوليته على عاتق كل مواطن عماني، فبدون التدريب والتأهيل واستمرار صقل المهارات النافعة، وتنمية الخبرات المفيدة، يصبح التعليم في حد ذاته غير ملب لجميع متطلباتنا الاساسية، فالصناعة التي نسعى إلى إقامتها وتطويرها، ونجد في توفير كافة الوسائل والسبل لتشجيعها، تحتاج لتوطينها إلى كواد‏ر مدربة وأيد عاملة ماهرة من أبناء البلد. وكذلك الحال بالنسبة للزراعة والثروة السمكية، والتجارة والاقتصاد، والاد‏ارة العامة والخدمات، وسائر مرافق الحياة.. كلها بحاجة إلى كفاءات ماهرة، وخبرات متنوعة. واذا لم تتضافر جميع الجهود ‏في القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق هذا الهدف، وتوضع الخطط العلمية والبرامج العملية، ويجري التنفيذ والتطبيق بمنتهى الدقة وبكل الاحساس الواعي بالمسؤولية الوطنية، فإن حاجتنا إلى العمالة الوافدة، حتى في المهارات البسيطة، لن تقل على امتداد ‏السنين، بل ربما تزايدت وتضاعفت. وبذلك تضيع آلاف من فرص العمل المتاحة التي كان من الممكن ان يستفيد منها المواطنون..
    ‏وقد أصدرنا تعليماتنا للجهات الحكومية المعنية بتطوير سياسات التعليم العام والتعليم التقني والمهني بما يتناسب مع التنمية التي تشهدها البلاد ‏.
    ‏لقد دعونا إلى الاهتمام بهذا الموضوع في كثير من المناسبات. ونتيجة لذلك قامت الحكومة باتخاذ خطوات تشجيعية عديدة في هذا الاتجاه. وبقي على القطاع الخاص أن يوظف إلى أقصى حد ممكن مختلف صنوف الدعم الحكومي الذي أتيح له لتحقيق الغاية المنشود‏ة وبما يخدم الوطن والمواطنين. كما أنه مطالب إلى جانب ذلك بطرح مباد‏راته الخاصة الرامية إلى مشاركة الحكومة في الوصول إلى الهدف في اقرب وقت..
    ‏ان القطاع الخاص هو المستفيد الأساسي، في نهاية المطاف، من عملية تدريب وتأهيل العمانيين، وذلك نتيجة لما تؤد‏ي إليه من إحلال للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، التي يؤد‏ي تزايدها إلى سلبيات عديدة، لهذا فان الواجب الوطني، بل وحتى المصلحة الخاصة لهذا القطاع تقتضي أن يسهم بدور حيوي بارز لا يقل عن د‏ور الحكومة في تنمية الموارد ‏البشرية الوطنية وذلك باعداد ‏وتوظيف الانسان العماني لكي يصبح قوة عمل منتجة بدرجات متفاوتة من المهارة حسب قدراته وطاقاته وفرص العمل المتاحة لتشغيله، وفي مقابل هذا ينبغي على الشباب العماني ان يظهر رغبته الجاد‏ة في العمل، وان يستفيد من الفرص الكثيرة المتوفرة لدى هذا القطاع بدلا من إضاعة الوقت في انتظار وظيفة حكومية ولو كانت في غير مجال تخصصه. فالوطن بحاجة ماسة إلى جهده في مياد‏ين متنوعة، وتعطيله لطاقاته وقدراته أو استنزافها في غير المجالات التي اعدت لها انما هو تقصير في حق وطنه الذي اعطاه بسخاء فكان حريا نظير ذلك أن يقوم بخدمته باخلاص وتجرد ‏، وأن يصقل من مهاراته، وينمي من خبراته وتجاربه، ويطور من امكاناته بجد واقتدار د‏ون كلل أو يأس، فنحن مجتمع د‏أب على العمل وليس من شعارنا التباطؤ والتخاذل وانما البذل والعطاء والأمانة في أد‏اء المسؤوليات المنوطة بنا، فتلك هي الوسيلة الوحيدة نحو الرقي بهذا المجتمع وتمكينه من استيعاب معطيات العصر..
    ‏ان للعمل قيمة كبرىفي تراث هذه الأمة الديني والاجتماعي وخاصة المهارات اليدوية التي يرى البعض خطأ أنها أ د ‏نى مكانة من المهارات الذهنية النظرية، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله د‏اود ‏كان يأكل من عمل يده)). ويقول عليه الصلاة والسلام: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). وتلك د‏عوة صريحة إلى الجد والعمل والسعي من أجل طلب الرزق وعدم الاتكالية على الغير مهما بلغت د ‏رجة قرابته. فالمسلم الحق يجب أن يكون قوة منتجة يستفيد منها المجتمع، يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز: ((فاذ ا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)) صدق الله العظيم. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة والأحاد‏يث النبوية الشريفة التي ترفع من قيمة العمل والعاملين..
    ‏واذ ا كانت هذه هي القيم التي يدعو إليها د‏يننا الحنيف، وينوه بها تراثنا العظيم، فإن واجب مختلف مؤسسات المجتمع أن تقوم بدور فاعل ومؤثر ومستمر من أجل غرس حب العمل وخاصة اليدوي والمهني والتقني في ففوس النشء، باعتبار ذلك قيمة دينية وحضارية لا يجوز الاستنكاف منها ، وانما يجب أن يترسخ تقديرها والاعتزاز بها في أعماق الفرد ‏والجماعة. وبذلك يمكن أن نلحق ‏بركب التقدم والرقي المندفع قدما نحو آفاق العزة والمجد، وأن نسهم من جديد كما أسهم آباؤنا وأجدادنا من قبل في بناء الحضارة الانسانية، وأن نواكب تطوراتها في جميع الميادين: مهارة وخبرة، وعلما وفكرا، لا يعرف الجمود والركود..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد كان للجهود الكبيرة التي بذلت في تطوير اقتصاديات البلاد وفقا لخطط انمائية مدروسة، وصولاً إلى تحقيق التنمية في مختلف القطاعات، أثر ملموس في دفع عجلة الاقتصاد الوطني في طريق النمو، وكان لتخصيص عامين للزراعة ثم من بعدهما عامين للصناعة دلالة هامة على عزمنا الأكيد واتجاهنا الواضح نحو اكساب مزيد من الفاعلية والقدرة على الانتاج المتجدد لهذين القطاعين الحيويين اللذين يعدان ركيزة أساسية في استراتيجيتنا التنموية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتوفير فرص العمل المناسبة للمواطنين..
    ‏واذ نشيد بما أدى إليه تخصيص العامين الماضيين للصناعة من ابراز دور هذا القطاع وتوجيه اهتمام الحكومة والمواطنين اليه، وما تحقق من إقبال على الاستثمار في مجالاته المتعددة تلبية للاحتياجات الاساسية للبلاد، فانه ليحدونا الأمل في أن تحقق مسيرة التصنيع غاياتها، وان تمضي قدما في استخدام الخامات المحلية التي تتيهها موارد البلاد الطبيعية مع المحافظة على نقاء البيئة، والاهتمام بالصناعات التقليدية، ووضع البرامج العملية ذات الجدوى الحقيقية لتدريب وتأهيل العمانيين، وتوفير أسباب العيش الكريم لكل مواطن على هذه الأرض الطيبة.. وتعزيزا لجهود التنمية فان التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت خلال السنة القادمة سوف يساهم بدورهفي توفير المعلومات والبيانات التي سيكون لها أثر إيجابي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية..
    ‏كما أننا نؤكد على اهتمامنا الدائم بالزراعة والثروة السمكية والحيوانية، فتحقيق الأمن الغذائي للوطن لا يتأتى في واقع الامر بالاعتماد على الخارج في تأمين الاحتياجات الغذائية، وانما بتطوير الموارد الذاتية وتنميتها، واقامة المشاريع الانتاجية في هذا المجال الحيوي، وتشجيع المواطنين على استغلال الارض الزراعية الاستغلال الأمثل المفيد دون إهدار للثروة المائية، فالعمل ‏الزراعي المنظم والمدروس يؤد‏ي إلى توسيع طاقة الاقتصاد ‏العماني، ويعمل على الاسهام في توفير الغذاء وتحسين مستوى الحياة للمواطن..
    ‏وهنا لا بد من وقفة للتأكيد مرة أخرى على أن المياه ثروة وطنية، وأن المحافظة عليها واجب وطني مقدس يلتزم به كل فر د ‏. لذلك فان احترام سياسات الترشيد التي وضعتها الحكومة في هذا الشأن، وتعاون المواطنين مع الجهات المسؤولة في تنفيذ الخطط والبرامج الهاد‏فة الى تقليل معدلات الاستهلاك الحالية من المياه، أمران في غاية الأهمية ندعو المواطنين والوافدين إلى الالتزام بهما من أجل إنجاح خطة الدولة في تنمية الموارد ‏المائية ووقف زحف الملوحة على الأرض الزراعية..
    ‏ونود ‏في هذا الصدد ‏أن نشير إلى أن هناك من يعتقد أن إقامة الحدائق العامة وزرع أشجار الزينة في مسقط والمدن الرئيسية الاخرى إنما هو هدر للمياه، اعتقاد‏ا منهم ان ذلك يتم على حساب المياه المخصصة أصلا للشرب والزراعة المنتجة. والواقع ان الأمر مختلف تماما حيث ان هذه الحدائق والأشجار التي تساعد على نقاء البيئة، وتعد بمثابة رئة يتنفس منها سكان هذه المدن لا تروى بتلك المياه المخصصة للشرب أو الزراعة المنتجة. فقد تسكنت الدولة بفضل التقنية الحديثة من توفير كميات من المياه لاستخدامها في عمليات التشجير المتنامية، وذلك عن طريق معالجة مياه الصرف الصحي التي كانت في الماضي تذهب هدرا ودون أية فائدة تذكر. ومن ثم لم يعد هناك اضطرار إلى الاعتماد على المياه الصالحة الأخرى..

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏ان التنمية الاقتصاد‏ية وتطوير قطاعاتها المختلفة من صناعة وتجارة، وزراعة وثروة سمكية وحيوانية ونفطية وغيرها ليست هدفا في حد في ذاتها، وانما هي وسيلة للوصول إلى غاية أعلى وأسمى، وأجل وأنبل هي تحقيق رفاه الانسان وكرامته.
    ‏ولما كان بناء الانسان الواعي القاد‏ر على تسخير مواهبه ومهاراته وطاقاته البدنية والذهنية والنفسية في خدمة مجتمعه هو السبيل الحقيقي إلى نجاح كل تنمية سواء أكانت اقتصاد‏ية أم اجتماعية. وحيث أن الشباب في كل أمة هم أملها الواعد ، وذخيرتها للمستقبل، وبقدر ما يولون من عناية ورعاية، وتوجيه وتثقيف،‏واعداد وتأهيل، واذكاء لروح الانتماء الوثيق للوطن في نفوسهم، يكون عطاؤهم وبذلهم، وتفانيهم واخلاصهم، وتضعيتهم وايثارهم، فاننا نعلن العام القادم ( 1993م) عاما للشباب، نستكمل من خلاله مسيرتنا الهادفة إلى إعداد جيل ‏المستقبل..
    ‏إننا نهدف من تخصيص عام جديد للشباب إلى ابراز دورهم الحيوي في بناء الوطن وخدمة المجتمع من ناحية وتشجيعهم على أداء هذا الدور بروح من الجدية والتفاني في العطاء. ومن ناحية أخرى إلى توفير مزيد من العناية والاهتمام والدعم للانشطة الشبابية في شتى مجالاتها من رياضية وثقافية وعلمية وغيرها وبما يرفع اسم عمان عاليا في المحافل الدولية..

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد اعتمدنا دائما في سياستنا الخارجية ثوابت أساسية ومبادئ رئيسية تتمثل في حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام القوانين والأعراف الدولية ودعم التعاون بين الدول وتعزيز فرص الحوار فيما بينها تعبيرا عن قناعتنا بأن حل الخلافات بروح الوفاق والتفاهم إنما هو سلوك حضاري يؤدي إلى نتائج أفضل وأدوم.
    ‏ومن هذا المنطلق فإننا نسعى بكل طاقاتنا وامكاناتنا للاسهام في خدمة قضايا السلام على كافة المستويات الاقليمية والدولية ملتزمين في مواقفنا الوضوح والصراحة والموضوعية والنهج العقلاني في تناول الأمور. وقد ساعدتنا هذه السياسة على إقامة علاقات إيجابية مع مختلف دول وشعوب المعمورة، وهي علاقات تساند الجهود التي نبذلها من أجل استقرار منطقتنا، واشاعة روح الأخوة والصداقة والتعاون البناء بين شعوبها، واحتواء ما قد يطرأ من خلافات يمكن أن تكون لها إفرازات ومضاعفات سلبية يحسن تفاديها من أجل مصلحة الجميع وحتى تتفرغ دول المنطقة من أجل تنفيذ خططها الإنمائية وبناء قدراتها الذاتية..
    ‏واذ نواصل مع إخواننا قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهودنا لتجنيب المنطقة كل ما من شأنه زعزعة أمنها واستقرارها فإننا نعمل معا في نفس الوقت على دعم مسيرتنا المشتركة لتحقيق الخير والنماء، والرقي والتقدم لكافة شعوبنا.

    ‏إن الساحة الدولية تشهد هذه الأيام، رغم التطورات الايجابية الكثيرة، توترات عديدة في مناطق مختلفة ربما نجمت عنها آثار غير محمود‏ة على اقتصاد‏يات الدول. كما أن هناك صراعات عرقية وطائفية تؤرق الضمير الانساني وتشكك في مصداقية النظام الدولي الجديد. ومن المؤسف أن يكون المسلمون في بعض مناطق العالم هم أكثر من يتعرضون هذه الأيام للاضطهاد ‏الطائفي والتطهير العرقي والمذابح الجماعية التي تحصد الرجال والنساء والاطفال، وغير ذلك من التصرفات غير الانسانية التي ترتكب د‏ون وازع من خلق أو د‏ين أوضمير حي. اننا ندعو د‏ول العالم وشعوبها المتحضرة إلى التدخل السريع لمنع الأحداث المؤسفة التي تتعرض لها بعض الأقليات في العالم يوما بعد يوم أمام مرأى ومسمع من الجميع. ان الوقوف موقف المتفرج وعدم اتخاذ أية اجراءات ناجعة تعيد الحق إلى نصابه سوف يفتح بابا من الشر لا يمكن سده أو التكهن بما وراءه من مآس د‏امية. إن تقديم المساعدات الغذائية لا يكفي وحده لوضع حد للمعاناة التي يعيشها الشيوخ والأطفال الأبرياء والنساء العاجزات فآلة الحرب الدائرة بالخراب والدمار لا يوقفها إلا التصدي الجاد ‏والجهد المشترك..
    ‏والى جانب ذلك كله فهناك مأساة الشعب الصومالي الشقيق الذي يعاني من التمزق، واننا لنأمل أن يهب الضمير الانساني لنجدته. كما أن هناك مأساة أخرى طال عليها الزمن د‏ون الوصول إلى حل لإنهائها هي مأساة الشعب الفلسطيني الشقيق. واذ تنرقب ما سوف تسفرعنه محاد‏ثات السلام حول قضية الشرق الأوسط لندعو إلى تحرك عاجل وسريع من أجل رفع المعاناة اليومية عن الشعب الفلسطيني المناضل الذي يرزح تحت نير الاحتلال. كما ندعوإلى تقديم مزيد من الدعم والمساندة للجهو د ‏المبذولة في سبيل التوصل إلى حل سلمي د‏ائم وعاد‏ل يعيد الحقوق المشروعة إلى أصحابها، ويضمن الأمن والسلم والاستقرار لدول المنطقة..

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏نغتنم هذه المناسبة المجيدة للاشاد‏ة بالجهو د ‏الكبيرة التي تبذل من جانب المسؤولين والمواطنين في جميع المواقع من أجل تعزيز مسيرة النهضة وتحقيق أهداف التنمية، ونتوجه لهم بالتحية والتهنئة والتقدير في هذا اليوم المشهود ‏من أيام تاريخنا الحافل بالأمجاد ‏. كما نعبر عن اعتزازنا بقواتنا المسلحة الباسلة ‏بمختلف قطاعاتها وتشكيلاتها وكافة أجهزة الأمن، ونؤكد عزمنا القوي على مواصلة تطويرها في كل المجالات حتى تتمكن من أد‏اء واجباتها الوطنية بكل كفاءة واقتدارمن أجل تأمين راحة المجتمع وحماية مكاسبه ومنجزاته..
    ‏واذ نحييكم ونهنئكم بهذا اليوم الأغر لندعو الله العلي القدير أن يبارك أيامنا، ويسدد ‏على طريق الخير خطانا، وأن يجعلنا من المؤمنين العاملين الذين لا يدخرون جهدا في سبيل رفعة الوطن وكرامة المواطن..
    ‏وكل عام وأنتم بخير..
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

  9. #24
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الثالث والعشرين



    الحمد لله العلي القدير، والصلاة والسلام على البشير النذير، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سلك طريقهم إلى يوم الدين..

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إنه لمن د‏واعي البهجة والسرور أن نجتمع اليوم هاهنا لنحتقل معا بالعيد الوطني الثالث والعشرين المجيد.. ونحن إذ نستعيد ذكرى الأعوام الماضية منذ فجر نهضة عمان الحديثة، نجد اننا وبعون من الله قد قطعنا في مضمار الحضارة والرقي والتقدم أشواطا بعيدة، فالحمد لله على توفيقه ورعايته، وعونه وعنايته، وله الشكر على ما أولى وأسدى، وأرشد وهدى، وهو المسؤول أن يزيدنا من فضله واحسانه، وجود‏ه وكرمه. انه نعم المولى ونعم النصير..

    أيها المواطنون الكرام..
    ‏إن بناء الانسان العماني وتكوين شخصيته المتكاملة، وتعليمه وتثقيفه، وصقله وتدريبه، هوفي مقدمة الاهداف النبيلة، والغايات الجليلة التي نسعى د‏ائما وأبدا إلى تحقيقها من أجل توفير العيش الكريم لكل فرد ‏على هذه الارض الطيبة المعطاء. وكل ما تم إنجازه خلال الأعوام الماضية إنما هو خطوات على الدرب الطويل الذي يجب ان نقطعه معا متكاتفين متعاونين وصولا الى الغاية الكبرى التي تتمثل في بناء مجد هذا الوطن واعلاء رايته..
    ‏إن عام الشباب، ومن قبله عام الشبيبة، ما هو الا د‏عوة صاد‏قة إلى الاهتمام بالانسان العماني الذي هو صانع الحضارة، وهدف التنمية، وأد‏اة التطوير والتعمير.. دعوة نابعة من القلب إلى كل المسؤولين في القطاعين الحكومي والاهلي إلى إعطاء مزيد من العناية والرعاية إلى مختلف شرائح المجتمع، وخاصة تلك الشريحة التي تجسد الأمل الواعد للأمة في مستقبل أفضل ألا وهي الشباب. ولا يخفى ان اهتمامنا بالإنسان العماني لا يقتصر على عام د‏ون عام، ولكن الهدف ‏السامي المتوخى من هذا العام انما هو التذكير والتنبيه والتوجيه الصريح القاطع بأن يكون الشباب دائما في صميم اهتماماتنا لا نغفل ولو طرفة عين عن النهوض به فكريا وعلميا، وثقافيا ورياضيا، وفنيا وتقنيا. فبارتقاء الشباب في كل هذه المجالات ترتقي حياة المجتمع وتزدهر، وينمو الاقتصاد الوطني، وتجد الزراعة والصناعة والتجارة طريقها إلى التطور والتقدم. مما يؤكد الأثر المتبادل الذي تحدثه التنمية المتوازنة، ويؤدي إليه التطوير المتكامل..
    ‏إننا اذ ننادي الجميع للاهتمام بشبابنا ورعاية تطلعاته وطموحاته فاننا في ذات الوقت وبنفس القدر من الأهمية نوجه نداءنا المتجدد إلى الشباب بأن يعي دوره الكبيرفي بناء الوطن في مختلف الميادين، فيثمر عن ساعد الجد باذلا قصارى طاقته في الإسهام الإيجابي في حركة التنمية الشاملة، متدرعأ بالصبر والأمل، والعزيمة والعمل، والتضحية والإيثار من أجل حياة أسعد وأرغد لا يمكن تحقيقها الا بالجهد والعرق والتغلب على كل الصعاب التي يمكن ان تعترض الطريق أو تعرقل المسيرة..
    ‏إن توفير وتطوير برامج التدريب ومناهج التعليم، وانشاء مؤسسات التعليم المختلفة وخاصة التقنية والفنية والمهنية، والتوسع في إقامة المجمعات الشبابية التي تساعد على نشر قاعدة الرياضة وتسهم إيجابيا في الحركة الثقافية من جهة، واتاحة الفرصة للمواطن العماني للحصول على عمل مناسب في أي موقع من جهة أخرى، هو دائما وأبدا الهدف الأسمى التي تتضافر كل الجهود من أجل تحقيقه وانجازه. انها مسؤولية وطنية وتاريخية وعلى الجميع تحملها بكل صدق واخلاص وامانة وبروح الإيثار التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه العزيز حيث قال جل وعلا ((ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )) صدق الله العظيم..
    ‏وفي إطار هذا النهج، وانطلاقا من رغبتنا في تنويع مؤسسات التعليم بهدف إتاحة المزيد من الفرص لشبابنا، فقد اصدرنا تعليماتنا بإنشاء معهد عال للفنون على ارقى المستويات يضم عددا من التخصصات التي تؤدي إلى خلق جيل من الشباب يتمتع بمختلف الخبرات الفنية التي يحتاج إليها المجتمع.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏لقد عملنا خلال العقدين الماضيين، وبكل عزم وتصميم، على وضع الخطط ‏والبرامج العلمية المدروسة لتطوير الاقتصا د ‏العماني وتنويع مصاد‏ر الدخل الوطني من أجل تقليل الاعتماد ‏على النفط بصورة تدريجية كمصدر أساسي للدخل. وقد تحققت بحمد الله نتائج إيجابية ملموسة في هذا الصدد ‏سواء في الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو الخدمات. غير أنه من المعروف أن تطوير هذه المجالات جذريا وبشكل فعال ومؤثر لا يمكن ان يتم في وقت قصير وانما يحتاج إلى جهد باذل يستغرق سنين عديدة. وقد اتخذنا خلال الفترة الماضية خطوات ثابتة على الدرب الطويل نأمل ان تحقق في نهاية المطاف الغاية المنشود‏ة باذن الله..
    ‏ان عمان كأية د‏ولة في العالم تتأثر د‏ون شك بما يحدث على الساحة الدولية. ولكن الجهود ‏تبذل كيلا يتأئي الاقتصاد ‏الوطني بشكل كبير بتقلبات السوق العالمية، وذلك من أجل ان نبقى قاد‏رين على تنفيذ الخطط والبرامج الأساسية التي تهم المواطن وتهدف إلى إسعاد‏ه وضمان العيش الكريم له ولأفراد ‏اسرته..

    أيها المواطنون الكرام..
    ‏لقد انتهجت السلطنة منذ قيام النهضة المباركة نهجا مدروسا في سياستها الخارجية. وقد أتى هذا النهج بحمد الله ثماره الطيبة فاصبح لهذا البلد مكانته المرموقة على امتداد ‏الساحة الدولية. اننا نعمل مع أشقاثنا في د‏ول مجلس التعاون الخليجي على ضمان الاستقرار والأمن في منطقتنا. كما نسعى جاهدين إلى الإسهام في إرساء د‏عائم السلم وتخفيف معاناة الشعوب التي تكابد ويلات الحروب والظلم والاضطهاد ‏. ومن هذا المنطلق ندعو إلى حل جميع المشاكل الإقليمية بالطرق السليمة التي تعطي لكل ذي حق حقه. وانه لمما يبشر بالخير أن نرى قضية من أهم القضايا في هذا القرن في طريقها إلى الحل وهي قضية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، لقد رحبنا بالاتفاق الذي تم في هذا الشأن، ونحن تنطلع الآن إلى إحلال سلام شامل وعاد‏ل بين العرب واسرائيل يضمن المصالح والحقوق والمنافع المتباد‏لة لكل الاطراف. كما ندعو إلى بذل الجهود ‏من أجل إعاد‏ة الأمن والاستقرار إلى ربوع العالم المضطربة على أساس من العدل والانصاف واحترام حقوق الانسان ومباد‏ئ القانون الدولي..

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إن الرغبة في بناء د‏ولة عصرية تأخذ بأحدث أساليب العلم والتقنية لم تجعل ‏هذا البلد الأصيل يتنكر لتراثه العريق وأمجاده التليدة، بل سعى دائما إلى مزج الحداثة بالأصالة. ففي الوقت الذي اقام فيه المنشآت الحديثة في مختلف مجالات الحياة أولى اهتماما كبيرا للمحافظة على تراثه المعماري بترميم القلاع والحصون والبيوت الأثرية. كما عمل على إحياء موروثة العلمي والثقافي من خلال جمع المخطوطات ونشر الكتب الدينية والأدبية واللغوية التي أسهم بها علماء عمان وأدباؤها في حركة الثقافة العربية على امتداد العصور..
    ‏وتأكيدا لهذا الخط الحضاري الذي انتهجناه فإننا نعلن العام القادم عاما للتراث العماني فبرز فيه اهتمامنا بهذا التراث العظيم من خلال خطوات عملية مدروسة تضعه في المنزلة العالية التي يستحقها. وسوف نحتفي ونعتفل بالعيد الوطني الرابع والعشرين بإذن الله في مدينة التاريخ والعلم والتراث.. مدينة نزوى التي كان لها دور، وأي دورفي هذا المضمار..
    ‏وفي الختام نرجه تحية خاصة إلى قواتنا المسلحة بمختلف قطاعاتها وتشكيلاتها والى كافة الاجهزة الأمنية، وذلك للدور الراثا الذي تسهم به في مسيرة البناء الشامل، وما تبذله من جهود مشكورة في سبيل المحافظة على إنجازات هذا البلد العزيز ودعم انطلاقته الخيرة..
    ‏نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدأ خطانا، وان يسبغ نعمه ظاهرة وباطنة على هذا الوطن العزيز، وان يكتب له الأمن والاستقر اروالرخاء. انه علىها يشاء قدير. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
    ‏وفقكم الله.
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  10. #25
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الرابع والعشرين




    ‏الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على من دعا إلى الإسلام دينا ومنهجا، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏تحقيقا للوعد الذي قطعناه في مثل هذا اليوم الخالد من العام المنصرم، ها نحن نلتقي بحمد الله في مدينة التاريخ والعلم والتراث، وقلعة الأصالة والمجد الأثيل الشامخ.. مدينة نزوى العامرة التي كان لها دور بارز في مسيرة الحضارة العمانية لا يزال يتألق نورا وضياء، ورفعة وجلالا. لقد كانت نزوى معقل القادة والعظماء، وموئل العلماء والفقهاء، ومرتاد الشعراء والأدباء. فأعظم بها من مدينة لها في قلوب العمانيين منزلة عالية، ومكانة سامية، وقدر جليل. واذا كان قد مر على هذه المدينة العريقة حين من الدهر كاد يطمرها غباره، الا أنها اليوم تتبدى من جديد في تشيب زينتها، زاهية بتليد مفاخرها، زاهرة بطريف أمجادها ومنجزاتها التي تحققت على مدى السنوات القليلة الماضية. واننا لنرجو أن يمثل اختيارها لتكون المدينة التي يحتفى على أ ديمها بعام التراث منعطفا هاما يضعها في بداية مرحلة أخرى من التطور المستمر في مختلف مجالات الحياة.
    ‏إن الاحتفال بالعيد الوطني الرابع والعشرين لنهضة عمان الحديثة، في هذه المدينة العريقة، انما هو تمجيد وتجديد لدورها الحضاري والفكري في حياة هذا الوطن العظيم الغالي الذي يعمل بكل طاقاته وامكاناته من أجل مستقبل أفضل تتحول فيه، بعون الله، كل الآمال والطموحات إلى واقع مشهود ماثل للعيان لا يحتاج إلى دليل أو برهان.
    ‏لقد بدأنا مسيرة البناء والتطور منذ فترة غير طويلة كان سلاح هذا البلد خلالها في معركته ضد جميع عوامل التخلف، وفي مواجهته شتى التحديات، هو ذلك العزم الجازم، والإصرار الحازم، الذي أبداه أبناؤه العاملون في مختلف الميادين، من أجل ضمان النصر والتغلب على العقبات والصعاب. وبالجهد والتفاني والإخلاص في العمل، وبالتكاتف والتساند بين القيادة والمواطنين امتد عطاء النهضة الزاخر إلى كل بقعة في أرضنا الطاهرة، دافقا بالخير والنماء، زارعا للخصب والرخاء، مبشرا بغد أسعد وأمجد. فلله الحمد من قبل ومن بعد، وله الشكر والثناء على ما أسبغ من نعم، وما أولى من جود وكرم، وما قيض من توفيق وسداد، وهداية ورشاد. ونسأله سبحانه المزيد من فيض آلائه، وبركات أرضه وسمائه، انه سميع قريب مجيب الدعاء، يزيد الشاكرين فضلا ، ويمحق الكافرين عدلا. ((لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)) صدق الله العظيم.

    أيها المواطنون..
    ‏لقد أسهمت عمان على امتداد تاريخها الطويل في صنع الحضارة الإنسانية. وكان لأبنائها جهد غير منكور في خدمة هذه الحضارة، فالموقع المتميز لهذا البلد الطيب، والروح النضالية التي حملت العمانيين إلى أقاصي الأرض، يجوبون البحار، ويمتطون الأخطار، فيلمسون بأيديهم، ويشاهدون بأعينهم، ويخالطون بقلوبهم وعقولهم، منوفا من الحضارات، وضروبا من الثقافات، وأشكالا متباينة من التقاليد والعادات.. كل ذلك كان له ولا شك أثر بارز في البناء الحضاري الذي شاده الآباء والاجداد، وصاغته الأجيال المتعاقبة تراثا حيا خالدا يجسد ملامح التاريخ وملاحمه، ويعبر بصدق عن الثراء الباذخ للتجربة العمانية الضاربة في أعماق الزمن.

    ‏واذا كان لنا، أيها المواطنون، أن نزهو ونفخر بالإرث العظيم الذي تلقيناه عن الأسلاف فان ذلك يجب ألا يكون الغاية التي نقف عندها، مكتفين باجترار الماضي، فباهي بأمجاده، ونعيش على ذكرى مفاخره، فذاك خلق الخامل الذي لا عزم له، وحاشا أن يكون العماني كذلك.. فلقد أثبت دوما أنه ذهن متوقد، وفكر متجدد، وروح وثابة تطمح إلى ارتياد الآفاق، لا تنثني عن مطلبها إلا غالبة ‏ظافرة، ملء إهابها النصر المبين. ومن هنا كان لزاما أن نبني كما بنوا، وأفضل مما بنوا، مستلهمين من عطائهم الإنساني العظيم دافعا إلى البناء والتعمير، وحافزا إلى مزيد من الرقي والتطوير، في تلاؤم مع العصر ومتطلباته، وتواكب مع التقدم العلمي الخارق ومقتضياته، والا كان المصير، لا ريب، تخلفا شائنا عن الركب المتقدم لا يرضاه لنفسه الا خائر فقد قواه، أو خائف متهيب ترتعش خطاه، أو متبلد تحجر عقله فزهد في الحياة.
    ‏لقد أثبت التاريخ بما لا يدع مجالا للشك، أن الأمم لا تتقدم ولا تتطور الا بتجديد فكرها وتحديثه. وهكذا الشأن في الأفراد. فالجمود داء وبيل قاتل عاقبته وخيمة، ونهايته أليمة.
    ‏لذلك عقدنا العزم منذ اليوم الأول للنهضة المباركة ألا نقع في براثن هذا الداء. وبقدر ما حافظنا على أصالتنا وتراثنا الفكري والحضاري عملنا على الأخذ بأسباب التطور والتقدم في الحياة العصرية. لقد كان واضحا لدينا أن مفهوم التراث لا يتمثل فحسب في القلاع والحصون والبيوت الاثرية وغيرها من الأشياء المادية، وانما هو يتناول أساسا الموروث المعنوي من عادات وتقاليد، وعلوم وآداب وفنون، ونحوها مما ينتقل من جيل إلى جيل، وأن المحافظة الحقيقية على التراث لن تتم ولن تكتمل إلا بإعطاء كل مفردات هذا المفهوم حقها من العناية والرعاية. وقد نجعنا بحمد الله خلال السنوات الماضية في ‏تحقيق جانب كبيرهن هذا الهدف الوطني النبيل.
    ‏إن تخصيص عام للاحتفاء بالتراث ما هو الا وسيلة قصدنا بها تركيز الاهتمام به، واذكاء جذوة التقدير له في نفوس المواطنين، وتعميق شعور دائم في أعماقهم لا يخبو أبدا، بأن حاضرهم موصول بماضيهم، وأن مستقبلهم إنما هو نتاج جهدهم في ذلك الماضي وهذا الحاضر، وانه بقدرما يسهم به كل فرد منهم من فكر متطور، وعلم متقدم، وفن متحضر وعمل مفيد مثمر، يكون مستقبل هذا الوطن أكثر إشراقا وبهاء، وأغدق خيرا وعطاء، وأعظم ازدهارا واستقرارا.
    ‏لقد كان تعزيز قدرة الانسان العماني على خدمة وطنه غاية كبرى، وهدفا
    ‏أسمى، ولتحقيق ذلك كان لابد من نشر التعليم.. وكان لا بد من ربما هذا التعليم بثقافة الأمة وحضارتها وموروثها التاريخي من ناحية، وبمناهج العصر وأدواته ‏وتقنياته من ناحية أخرى، لذلك أقيمت المدارس ومعاهد العلم المختلفة على امتداد الساحة العمانية، وهي تزداد على الأيام توسعا وتنوعا ، وفقا لحاجات المجتمع، وفي ضوء سياسة ثابتة تستلهم هذه الحاجات وتستجيب لدواعيها ومقتضياتها ، ومن هذا المنطلق، ونظرا لأن دراسة العلوم الإسلامية على المستوى الجامعي تتولاه في الوقت الحاضر جهات حكومية متعددة ووفقا لمناهج دراسية مختلفة، مما قد يؤدي إلى تباين في المستوى العلمي، واختلاف في التوجه الفكري للخريجين في هذا المجال... ورغبة منا في تطوير هذه المناهج وتقويتها لتتواكب مع متطلبات المستقبل، وفي توحيد الإشراف على تنفيذها وتحقيق غاياتها في جهة واحدة، فقد أمرنا بدراسة إنشاء كلية للشريعة والقانون في مسقط تتولى إعداد المختصين في العلوم الشرعية والقانونية بمختلف فروعها وتخصصاتها وبما يؤدي إلى بروز جيل من المؤهلين العمانيين قادر على تحمل مسؤولياته في هذه المجالات بكل كفاءة واقتدار، والى جانب هذه الكلية تتم الآن دراسة إقامة معهد للقضاء العالي في نزوى وهو معهد لإعداد القضاة الشرعيين والقانونيين الذين تحتاج إليهم المحاكم في المراحل التنموية القادمة والملتحقون بهذا المعهد سيكونون من حملة الشهادة الجامعية في الشريعة أو القانون، وعند تخرجهم منه يمنحون دبلوما عاليا يؤملهم للانخراط في سلك القضاء.
    ‏ان تحديات المستقبل كثيرة وكبيرة. والفكر المستنير، والثقافة الواعية، والمهارات التقنية الراقية، هي الأدوات الفاعلة التي يمكن بها مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها. لهذا فانه لابد لنظام التعليم من أن يعمل جاهدا في سبيل توفير هذه الأدوات في الوقت المناسب تحقيقا للغاية التي من أجلها أنشئ وهي النهوض بالمجتمع، وتطوير قدراته وامكاناته، ليتمكن من مواكبة مسيرة الحضارة في جميع الميادين. تلك هي مهمة نظام التعليم وواجبنا جميعا مساعدته في إنجازها على أفضل وجه ممكن.

    أيها المواطنون الكرام..
    ‏ان الأمن والاستقرار نعمة جلى من نعم الله تبارك وتعالى على الدول والشعوب. ففي ظلهما يمكن للأمة ان تتفرغ للبناء والتطوير في مختلف مجالات الحياة، وأن توجه كل طاقاتها المعنوية والمادية نحو توفير أسباب الرفاه والرخاء ‏والتقدم للمجتمع. كما أن مواهب الفرد وقدراته الإبداعية الفكرية والعلمية والأدبية والفنية لا تنطلق ولا تنمو ولا تزدهر الا في ظل شعوره بالأمن وباستقرار حياته وحياة أسرته وذويه ومواطنيه. لذلك كان من أهم واجبات الدولة قديما وحديثا كفالة الأمن وضمان الاستقرار حتى يتفرغ المجتمع بكل فئاته، وفي طمأنينة وهدوء بال، للعمل والإنتاج، والإنشاء والتعمير. أما اذا اضطرب حبل الأمن، واهتزت أركان الاستقرار، فان نتيجة ذلك سوف تكون الفوضى والخراب والدمار للأمة وللفرد على حد سواء. وهذا أمر مشاهد وواقع ملموس لا يتطلب كثيرا من الشرح والتوضيح. ومن ثم فان على كل مواطن أن يكون حارسا أمينا على مكتسبات الوطن ومنجزاته التي لم تتحقق في كما نعلم جميعا في إلا بدماء الشهداء، وجهد العاملين الأوفياء، وألا يسمح للأفكار الدخيلة التي تتستر تحت شعارات براقة عديدة، أن تهدد أمن بلده واستقراره، وأن يحذر ويحذر من هذه الأفكار التي تهدف إلى زعزعة كيان الأمة، وان يتمسك بلب مبادئ دينه الحنيف وشريعته السمحة التي تحثه على الالتزام بروح التسامح والألفة والمحبة.
    ‏ان التطرف مهما كانت مسمياته، والتعصب مهما كانت أشكاله، والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته، نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا ، ولا تقبل ابدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق.
    ‏لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بالحكمة والبيان، وضمنه المبادئ العامة والقواعد الكلية للأحكام الشرعية، ولم يتطرق فيه إلى جزئيات المسائل التي يمكن أن تختلف باختلاف الزمان والمكان، وذلك ليتيح للمسلمين الاجتهاد في مجال المعرفة والفهم الديني واستنباط الأحكام لما يستجد من وقائع وفقا لبيئاتهم وللعصر الذي يعيشون فيه مع الالتزام الدقيق في هذا الاستنباط بتلك المبادئ العامة والقواعد الكلية. وعندما انتشر الإسلام خلال العصور التالية للعهد النبوي ظهرت مسائل جديدة احتاج المسلمون إلى معرفة حكم الشرع فيها. فماذا صنعوا؟.. لجأوا إلى الاجتهاد واستنبطوا الأحكام المناسبة. وكان من نتيجة ذلك هذا التراث الفقهي الثري المتنوع الذي نفخر به اليوم. لقد أثبتوا أن الشريعة قادرة على مواجهة مختلف الظروف في مختلف البيئات. غير أن تخلف المسلمين في العصور المتأخرة جعلهم يتحجرون على موروثهم من الآراء الفقهية.
    ‏ورغم اختلاف الزمان لم يحاولوا التجديد في هذه الآراء وفقا للمبادئ والقواعد التي قررها الشرع الحنيف وفي الحدود التي أباحها كما لم يحاولوا - الا فيما ندر- ¬استنباط أحكام شرعية مناسبة للمسائل التي استجدت في حياتهم. وأقل ما يقال في هذا الجمود الذي ارتضاه المسلمون أنه لا يتمشى مع طبيعة الإسلام الذي يدعو إلى التطور الفكري ومواجهة تحديات كل عصر وكل بيئة بما يناسبها من الحلول المنطقية الصحيحة باستخدام قواعد استنباط الأحكام خدمة للمجتمع الاسلامي. وانه لمن المؤسف حقا ان هذا الجمود الذي أدى إلى ضعف الأمة الإسلامية، بخمود الحركة العقلية والنشاط الفكري فيها ، قد أفرز في السنوات الأخيرة نوعا من التطرف مرجعه عدم معرفة الشباب المسلم بحقائق دينه معرفة صحيحة وافية. وكان من شأن ذلك ان استغله البعض في ارتكاب أعمال العنف، وفي ترويج قضايا الخلاف التي لا تؤدي إثارتها الا إلى الفرقة والشقاق والضغينة. لذلك ولكيلا يتخلف المسلمون ويتقدم غيرهم، فإنهم مطالبون شرعا بتدارك هذا الوضع، ومواكبة العصر بفكر إسلامي متجدد ومتطور، قائم على اجتهاد عصري ملتزم بمبادئ الدين، قادر على أن يقدم الحل الصحيح المناسب لمشاكل العصر التي تؤرق المجتمعات الإسلامية، وان يظهر للعالم أجمع حقيقة الإسلام، وجوهر شريعته الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان.
    ‏ان التزمت في الفهم الديني لا يؤدي إلا إلى تخلف المسلمين، وشيوع العنف وعدم التسامح في مجتمعاتهم. وهوفي حقيقة الأمر بعيد عن فكر الإسلام الذي يرفض الغلو، وينهى عن التشدد، لأنه دين يسر، ويحب اليسر في كل الأعور. وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام اذ يقول: ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه)) وليس بعد حديث الرسول من مقال.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد أصبح عالمنا الذي نعيش فيه اليوم متداخلا في كثير من قضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومن هذا المنطلق فان مواقفنا الثابتة التي أعلناها دائما ستظل هي المبادئ الأساسية لسياستنا الخارجية ولتقييم تعاملنا مع الدول التي تلتزم بها كلها أو بجزء منها.
    ‏ان مراقبتنا للعالم خلال السنوات القليلة الماضية قد أعطتنا أسبابا للتفاؤل،‏حيث إن الدول أصبحت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بأن الصراع المسلح بينها لم يعد مجديا بل محيقا لنموها ومهددا للسلام والأمن العالميين، وان المنطق والشعور الإنساني يدعمان هذا الاتجاه كظاهرة تاريخية لم يشهدها العالم من قبل. ولكن، من ناحية أخرى، نرى مع الأسف أن وحشية الإنسان تجاه نفسه بدأت تبرز للعيان على مستوى أقل متمثلة في ظاهرة جديدة للصراع في ظاهرة القسوة التي تتبناها شريحة ضد بقية الشرائح في المجتمع الواحد. ولقد أصبح واضحا الآن أن على الدول أن تتعاون فيما بينها على وضع حد لهذا العنف الداخلي الذي يهدد بتدمير نسيج المجتمع في أماكن كثيرة من العالم، والذي يخشى أن تمتد آثاره السلبية إلى مختلف أرجاء المعمورة اذا لم تتضافر الجهود الدولية من أجل مساعدة الشعوب التي تعاني من ويلاته على معالجة أسبابه معالجة صحيحة.

    شعبنا العزيز..
    ‏إن السلام مذهب آمنا به، ومطلب نسعى إلى تحقيقه دون تفريط أو إفراط، مصداقا لقوله تعالى: (( وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)) وصدق الله العظيم.
    ‏ولقد تتبعنا جميعا مسارات السلام المختلفة بشأن قضية الشرق الأوسط، وان
    ‏ما تم تحقيقه من خطوات هامة بالنسبة للمسارين الفلسطيني والأردني قد أعطى العالم مثالا نموذجيا يستحق الدعم والثناء من الجميع. واسرائيل مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ خطوات على المسارين السوري واللبناني لتحقيق الانسحاب الشامل من الجولان والجنوب اللبناني.
    ‏وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا ان نشيد بدور الأردن الشقيق ودور عاهله جلالة الأخ الملك الحسين بن طلال في دعم مسيرة السلام وما ترتب عنها من نتائج إيجابية.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏نغتنم هذه المناسبة العظيمة لتهنئتكم بذكرى هذا اليوم المجيد. وندعو الله العلي القدير أن نلتقي في العيد الخامس والعشرين وقد تحقق لهذا الوطن العزيز، بعون منه تعالى، وبتضافر جهودكم، مزيد مما يصبو إليه. كما نرجه تحية خاصة إلى قواتنا المسلحة الباسلة وكافة أجهزة الأمن الساهرة من أجل ‏ضمان استقرار المجتمع العماني وحماية منجزات نهضته المباركة. واذ نعبر عن اعتزازنا بهم، وتقديرنا لجهودهم، لنؤكد استمرار دعمنا لهم بما يزيد من كفاءتهم العالية التي نشيد بها، وييسر أداءهم لواجباتهم الوطنية النبيلة.
    ‏نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلأ عمان الحبيبة بعين رعايته وعنايته، وان
    ‏يدفع عنها كل سوء ومكروه ، وأن يرد كيد أعدائها في نحورهم فينقلبوا خاسرين. كما ندعوه سبحانه ان يكتب لنا التوفيق والنجاح في كل خطواتنا على الدرب الطويل الموصل إلى آفاق المجد والعزة والتقدم.
    ‏وكل عام وأنتم بخير.
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

  11. #26
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الخامس والعشرين




    ‏الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الأمجاد، والتابعين لهم باحسان الى يوم المعاد ‏.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏في هذا اليوم المجيد الذي فعتفل فيه بالعيد الفضي لنهضة عمان الحديثة التي بزغ فجرها المشرق بالأمل منذ ربع قرن من الزمان، يسرنا ان نتوجه اليكم جميعا بالتهنئة، مبتهلين اليه تعالى، في ضراعة وخشوع، ان يرعى مسيرتنا المباركة، وأن يسدد ‏خطاها الثابتة الواثقة على الدرب الطويل الممتد نحو آفاق العزة الدائمة، والرقي المستمر، والامجاد ‏المتجدد‏ة الخالدة.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏لقد تحققت على ارض هذا الوطن الغالي خلال الحقبة الماضية، بعونه تعالى وتوفيقه، منجزات عديدة في كل ميدان من ميادين الحياة المختلفة، نقلت المجتمع العماني من طور الى طور.. حطمت اسوار عزلته التي امتدت طويلا. وخلصته من براثن الجهل والتخلف، وأوقدت فيه روحه الوثابة التي كاد‏ت جذوتها ان تخمد، فهب ماضي العزم، قوي الإراد‏ة، مرفوع الجبين، يبني قواعد المجد، ويعلي بنيان الرقي، ويشيد اركان مستقبل واعد بالخير، دافق بالنماء، مورق بالمفاخر.
    ‏ذلك هو ما تحقق في الفترة السابقة.. وهو امر لا يجهله احد، ولا يماري فيه إلا مكابر، واعاد‏ة القول فيه إنما هو من باب التحدث بنعمة الله علينا، وفضله السابغ على هذا البلد العزيز، ومن قبيل الشكر الواجب له تعالى على ما من به وانعم. اما ما ينبغي ان نذكره، بل ان تنذكره دا‏ئما ونتدبره، فهو ان كل تلك المنجزات لم تكن لتتحقق على ارض الواقع لولا الجهد المضني، والعمل الشاق، والعزم الاكيد الصاد‏ق الذي اظهره ابناء هذا الوطن في سعيهم الدؤوب من اجل ‏اللحاق بركب الحضارة والتقدم. لذلك فإنه يكون من واجب كل عماني مخلص ان يحافظ على هذه المنجزات، وأن يعمل على صيانتها ، وحمايتها من كل ما من شأنه النيل منها.

    ‏لقد شاركتم جميعا ، ايها المواطنون، في صياغة التاريخ الحديث لعمان خلال الاعوام المنصرمة، كل من موقعه وحسب قدراته وامكاناته، كما اسهمتم في وضع لبنات ذلك المستقبل الذي ننشده ونستشرف آفاقه. . ونحن على يقين من ان الاجيال القاد‏مة سوف تحمد لكم ما صنعتم، وتقدر ما بذلتم، وتسعى، باذن الله، الى توطيد ما ارسيتم، وتقوية ما بنيتم، فأنتم الرواد ‏الذين شقوا الطريق، ومهدوا السبيل، لتكون المسيرة في مقبل ايامها اكثر انطلاقا ، وأسرع حركة، وأقدر على الانعتاق من العوائق، من اجل انجاز مزيد من المكاسب الوطنية التي نتوق اليها ، ونتطلع الى تحقيقها ، ونصبو الى رؤيتها واقعا مشاهدا ملموسا على هذه الارض الطيبة.

    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏في المرحلة الماضية من عمر النهضة العمانية الحديثة خضنا تجربة رائدة في مضمار التنمية الشاملة. وقد اثرت هذه التجربة خبراتنا ، وأتاحت لنا استنباط كثير من الوسائل لمواجهة المصاعب والعقبات والمعوقات العديدة التي اكتنفت طريق البناء والتعمير. ونحن اليوم والحمد لله نمتلك ذخيرة طيبة من المعرفة والمهارة والخبرة اكتسبناها من خلال العمل والممارسة. وانه لمن الطبيعي ان نستفيد من هذه الذخيرة، وأن فوظفها ، بحكمة وحنكة واقتدار، في خدمة التنمية حتى تكون النتائج في المرحلة القاد‏مة افضل وأشمل. لذلك كان لا بد من تحديد رؤية مستقبلية للعمل التنموي تكون واضحة ومحددة المعالم.
    ‏وقد توصلنا في هذا الشأن الى ضرورة إيلاء أهمية اكبر لتنمية الموارد ‏البشرية، وذلك من خلال تحسين التعليم العام، وتطوير التعليم الفني والتقني بما يؤ د ‏ي الى اكساب الانسان العماني القدرات والمهارات التي تمكنه من إد‏ارة د‏ولاب العمل بكفاءة عالية في مختلف المجالات وخاصة تلك التي لم تتح له في الماضي القدرة على اختراقها بحكم محدود‏ية معارفه وخبراته.
    ‏ان الانسان في كما نوهنا د‏ائما . هو صانع التنمية وهو اد‏اتها مثلما هو في ذات الوقت هدفها . وكل جهد يبذل في مده بالعلم النافع، والمهارة الفائقة، والخبرة المتنوعة، هو في حقيقة الامر اسهام قوي في تطوير المجتمع وبناء الدولة. وليس ‏ببعيد عن اذهانكم ان في هذا العالم دولا لا تتمتع بموارد ‏طبيعية زاخرة، ولكنها عنيت بالانسان.. فوجهته الوجهة العلمية الصحيحة، وصقلت مواهبه، وزود‏ته بالخبرة الفنية والتقنية القاد‏رة على مواجهة التغيرات والمستجدات المحلية والعالمية، فتفجرت طاقاته الكامنة، وبرزت ابداعاته وابتكاراته، وعمت اختراعاته. فكان ذلك خيرا وبركة على المجتمع، وبه استطاعت هذه الدول ان تتقدم الصفوف، وتسبق الامم.
    ‏والى جانب تنمية الموارد ‏البشرية التي هي حجر الاساس لا بد من وضع استراتيجية متكاملة لتحقيق التنويع الاقتصاد‏ي، والعمل بكل جد ، وبكافة الوسائل، على الاستغلال الامثل للموارد ‏الطبيعية المتاحة، وايجاد ‏مناخ اقتصاد‏ي ملائم تنمو فيه المباد‏رات الفرد‏ية، ويتعزز دور القطاع الخاص، وتتطور الادوات والوسائل والنطم بما يجعل عمان واحة طيبة للاستثمارات الاجنبية المفيدة التي تجلب رؤوس الاموال والخبرات العالمية من اجل تنمية حقيقية يظهر اثرها الايجابي في شتى مجالات الحياة.
    ‏ان النفط مورد ‏ناضب، وعمره، مهما طال أمده، محدود ‏، ومن هنا كان من الضروري عدم الاعتماد ‏عليه كمورد ‏وحيد لتمويل التنمية. ولقد كان سعينا حثيثا منذ البداية لتحقيق هذا المفهوم، وتكلل السعي بالنجاح في عدة ميادين. ولكن النفط لا يزال المورد ‏الرئيسي، وتذبذب اسعاره يشكل هاجسا مقلقا ومؤرقا للجميع. ومن ثم فإنه لا مناص من تنويع مصاد‏ر الدخل القومي بصورة اكبر وبحيث لا يشكل النفط في النهاية إلا نسبة ضئيلة في الموارد ‏العامة للدولة. وهذا يدعونا الى حث المواطنين جميعا على الادخار والاستثمار، والاتجاه نحو الاعمال الحرة، وتطوير الصناعة والسياحة والتجارة والزراعة، واستغلال الثروات المعدنية والسمكية والحيوانية وغيرها من مجالات الاقتصاد ‏الوطني. ان القطاع الخاص العماني عليه ان ينشط ويشمر عن ساعد الجد ويثبت كفاءته وقدرته على المنافسة وتطوير ادواته واساليبه. كما ان على الجهاز الاد‏اري الحكومي ان يتفاعل ويتعاون مع القطاع الخاص ولا يجعل للأساليب المعقدة سبيلا للتأثير على حسن ادائه. وبذلك يمكن لمسيرة التنمية ان تبلغ غايتها المأمولة، وتنجز اهدافها المنشودة، دون معوقات وفي سهولة ويسر.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏لقد حافظنا دائما خلال المرحلة الماضية على مبادئنا السياسية، ومواقفنا ‏الثابتة النابعة من قناعاتنا وتقديراتنا الدقيقة للمسائل الاقليمية والدولية. فقمنا بتوثيق عرى الاخوة والتعاون مع الدول العربية والاسلامية، كما عملنا على تأكيد اواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على اساس من الاحترام المتباد‏ل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والسعي الى حل المنازعات بالوسائل السلمية، ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة. وفيما يخص قضية الشرق الاوسط ايدنا السلام ودعونا الى تحقيقه على جميع المسارات بما فيها المسار السوري والمسار اللبناني وذلك على اساس من الانسحاب الشامل من الجولان والجنوب اللبناني. ونحن نؤكد هنا مرة اخرى موقفنا الثابت من هذه القضية، ونطالب بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الاطراف المعنية تنفيذا كاملا و دون اختلاق اية عراقيل، وباتخاذ خطوات جادة للوصول الى حل عاد‏ل فيما تبقى من مسائل.
    ‏وفي نطاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية اسهمنا بجهد مخلص متواصل في تنفيذ التزاماتنا بمقتضى الاتفاقات المبرمة بين دول المجلس، وانه ليطيب لنا ان ننتهز هذه الفرصة لنعرب عن سعاد‏تنا البالغة باستضافة اللقاء الاخوي المرتقب الذي سيجمعنا باخواننا قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة السادسة عشرة لدول المجلس خلال الشهر القاد‏م في مسقط ان شاء ‏الله تعالى في فأهلا وسهلا بهم في بلدهم وبين اهلهم وذويهم، متمنين لهم ولأعضاء الوفود ‏المرافقة طيب الاقامة وللقمة التوفيق في اعمالها وبما يستجيب لرغبات شعوب د‏ول المجلس وتطلعاتها في تحقيق مصالحها المشتركة واهدافها المتوخاة.

    شعبنا العزيز..
    ‏كان لقواتنا المسلحة الباسلة وكافة اجهزة الامن، منذ اليوم الاول لميلاد ‏النهضة العمانية الحديثة، دور بارز في حماية الوطن وضمان امنه واستقراره. ولا يخفى عليكم ان منجزات اي بلد تبقى عرضة للتدمير والفناء، ان لم تكن هناك قوة وطنية تذود ‏عنها. ومن هذا المنطلق عملنا دائما على تطويرها وتحديثها، ويسرنا ان نؤكد في هذه المناسبة المجيدة عزمنا الدائم على مواصلة رعايتنا لها واهتمامنا بمتطلباتها.
    ‏وتعبيرا عن اعتزازنا بها، وتقديرنا لدورها الكبير في السهر من اجل سلامة ‏عمان، وصيانة منجزات النهضة فإننا نتوجه اليها بالتحية والتهنئة في هذا اليوم الأغر الأمجد من ايام الوطن الغالي الحافلة بالعزة والكرامة والشموخ.

    ‏أيها المواطنون..
    ‏بعد لحظات سوف تبدأ نهضتنا المباركة مرحلة جديدة من مسيرتها الظافرة التي حققت بالجد والمثابرة خلال ربع قرن من الزمان انجازات عظيمة نفخر بها جميعا. وهي مرحلة مسكونة بالآمال العراض، مشحونة بالتحديات الثقال، تقتضي منكم عزما امضى، وساعدا اقوى، وفكرا اصفى وأنقى.. مرحلة تحتاج الى عمل اكبر، وجهد اكثر، وتفان في خدمة الوطن اشد واظهر. فيا ابناء عمان الطاهرة في كل مكان.. يا جنودها البواسل في كل ميدان.. استعدوا بارك الله فيكم . لمواصلة المسيرة بكل عزم واصرار، وقوة ومضاء، فعمان بحاجة الى المزيد من البذل والعطاء، والتضحية والفداء، والعمل الجاد المثمر البناء. لذلك، فإننا ندعوكم مجددا، من أجل عمان المستقبل، الى المزيد من التعاون والتضامن، والتساند والتعاضد، والتفاهم والتلاحم، والحب والإخاء.
    ‏ومن هذا المنطلق.. هيا بنا نجاد العهد ونبدأ معا باسم الله، وعلى بركة الله، وبعون من الله هذه المرحلة الجديدة من تاريخ عمان، مبتهلين اليه تعالى ان يكتب لنا النجاح فيها كما كتبه لنا فيما مضى من عمر مسيرة الخير والرخاء، والتطور والتقدم، وان يبقي عمان وطنا للامجاد الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين.
    ‏إنه عهد وميثاق.. ((فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما)) صدق الله العظيم.
    ‏ربنا لك الحمد على ما اوليت، ولك الشكر على ما اعطيت، انت مستحق الحمد والثناء. عليك توكلنا ، واليك انبنا، فوفقنا وسدد خطانا، واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا.
    ‏وكل عام وانتم بخير.
    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  12. #27
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني السادس والعشرين




    ‏الحمد لله على عظيم آلائه، وكريم نعمائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏انه لمن د‏واعي البهجة الغامرة، والسرور المتجدد ‏، ان نلتقي في هذا اليوم المبارك، على اد‏يم هذه المدينة الزاهرة، التي يزهو التاريخ بأصالتها، ويباهي الزمان بعراقتها، ويعبق التراث المجيد في ساحاتها وعرصاتها.. مدينة صور.. ذات الأمجا د ‏البحرية التليدة التي سار بذكرها الركبان، فكانت مفخرة من مفاخر أبناء عمان.
    ‏نعم.. فمن هذه المدينة التاريخية انطلق الشراع العماني، حقبة طويلة من الدهر، يجوب البحار والمحيطات، زاهيا متألقا كالغيمة البيضاء الصافية، يعمل الخير الى اركان الدنيا النائية، ويؤوب منها ظافرا بصنوف من السلع والبضاشع المتنوعة،في تباد‏ل تجاري كبير ومنتطم، جعل من عمان إحدى المحطات التجارية الهامة على امتدا د ‏فترة غير قصيرة من عمر الزمان.

    ‏ايها المواطنون الكرام..
    ‏اننا اذ نحتفل اليوم ماهنا بالذكرى الساد‏سة والعشرين للعيد الوطني المجيد، نود ‏في ونحن على مقربة من تلك السواحل المضمخة برائحة السفن العتيقة في ان نعبر باد‏يء الأمر عن اعتزازنا العظيم بتاريخ عمان البحري الذي سطرته تلك الصواري الشامخة التي اندفعت، في ذلك الماضي الموشى بالمجد، من مختلف الموانئ العمانية، تمخر العباب المتلاطم في طموح فتي، مجسدة قوة هذا البلد وقدرته، وهيبته وعزته، ورغبته في التواصل مع حضارات الأمم كلها، القريبة منها والبعيدة. كما نو د ‏بعد ذلك ان نذكر الاجيال الصاعدة بتلك الهمة العالية لأجداد ‏هم الامجاد ‏الذين ركبوا صهوات البحار، وشقوا امواجها العاتية، ونازلوا ‏عواصفها الهائجة، طلبا للعيش الكريم، ورغبة في العمل الشريف، وان كانت تكتنفه المعاب، وتحيما به المشاق من كل جانب.
    ‏ان الشباب العماني المتشوق الى آفاق المجد ، مدعو اليوم إلى أن يتخذ من أجداده الميامين قدوة طيبة في الجد والعمل، والصبر والمثابرة، والعزم المتوقد الذي لا يخبو ولا يخمد، والى أن يؤمن في كما آمنوا في بأن العمل المنتج، مهما صغر، هو لبنة كبيرة قوية في بناء صرح الوطن، تشتد بها قواعده، وتعلوا بها اركانه، وأنه الهدف الذي ينبغي أن ينشده الجميع، ويسعوا اليه دون تردد او استنكاف. فبالعمل المنتج لن يكون هناك مكان في مجتمعنا للأيدي العاطلة التي لا تشارك في حركة التطور والتقدم.

    ‏شعبنا العزيز. .
    ‏لقد أشرنا في خطابنا بمناسبة العيد الفضي للنهضة العمانية الحديثة إلى أنه كان لا بد لنا ، بعد أن خضنا تجربة رائدة في مضمار التنمية الشاملة، من تحديد رؤية مستقبلية للعمل التنموي تقوم على سياسات وأهداف محددة واضحة تسخر لبلوغها كافة الإمكانيات المتاحة، والوساثل العلمية والفنية.
    ‏وكما تعلمون فإن ما توخيناه من وضع هذه الرؤية المستقبلية هو ان تكون انطلاقة نحو القرن الحادي والعشرين تمكن الاقتصاد العماني من تحقيق تحول استراتيجي، فلا يبقى معتمدا على الإنفاق الحكومي وعلى الموارد النفطية، والعمالة الوافدة، وانما ينتقل الى طور آخر أفضل وأشمل يجد قواعده المتينة الراسخة في المبادرات الخاصة، والعمالة الوطنية المتدربة، والموارد المتجددة المتنامية، وبعيث يؤدي كل ذلك ، باذن الله ، وخلال الفترة الزمنية المحددة، الى رفع مستوى المعيشة للمواطنين العمانيين، وضمان استفادتهم، أينما كانوا في مختلف المناطق، من ثمار عملية التنمية التي تدور عجلتها ، بكل حيوية وعنفوان، في كل مكان من هذا البلد العزيز حتى يتمكن من مواكبة تطورات العصر في مختلف الميادين. ونحن، من فوق هذا المنبر، وفي هذا اليوم الأغر، نؤكا عزمنا على تنفيذ هذه الرؤية، ومتابعة خططها وبرامجها ، وتوفير كل الامكانيات اللازمة، والظروف الملائمة، لضمان مواصلة التنمية في إطار المحاور الأساسية التي حددتها. ومع ذلك ينبغي ألا يغيب عنا ان تفهم المواطن العماني لأبعاد هذه الرؤية، وتفاعله الإيجابي معها ، ومشاركته في إنجاز مقاصدها ، وسعيه ‏للاستفادة من الفرص التي تتيهها ، هي أمور ضرورية لتهيئة مناخ عام يساعد على انجاح ما يتخذ من خطوات، وما يستحدث من تغييرات، وما ينتهج من اساليب، او يستخدم من أد‏وات. إذ أنه بدون هذا التفاعل والمشاركة سوف تكون العقبات كبيرة، بل ربما كانت النتائج لا قدر الله في أقل من الآمال والطموحات. ومن هنا فإن كل عماني مطالب بأن يسهم قدر طاقته في إيجا د ‏البيئة الموائمة، والتربة الصالحة، لانطلاقة عمان نحو المستقبل الواعد الذي تنطلع اليه.
    ‏إن الخطة الخمسية الخامسة تمثل الخطوة الأولى على د‏رب الرؤية المستقبلية للعمل التنموي. فهي البرنامج التنفيذي للمحاور والسياسات والآليات المعتمدة لتحقيق التوازن الاقتصاد‏ي، والنمو الذاتي المستمر، وتنمية الموارد ‏البشرية والطبيعية، وايجاد د‏ور متميز للقطاع الخاص يمكنه من استخدام هذه الموارد ‏استخداما يتصف بالمسؤولية، ويعبر عن حس وطني صاد‏ق، ينبع من انتماء حقيقي الى عمان.. هذا البلد العظيم الذي يجب أن نعمل جميعا من أجل نهضته ورفعته.

    ‏ايها المواطنون الأفاضل..
    ‏لقد أولت الخطة الخمسية الجديدة عناية خاصة لتوفير المخصصات المالية لقطاع التعليم والتدريب المهني انطلاقا من حقيقة ان هذا النوع من التعليم هو اساس تأهيل القوى العاملة العمانية لتعل تدريجيا محل العمالة الوافدة. وانه لأمر حيوي ان يستمر تطوير وتحديث السياسات والمناهج المتبعة في هذا المجال، من اجل سد احتياجات سوق العمل من الكواد‏ر العمانية الماهرة وشبه الماهرة وعلى مختلف المستويات المهنية، ولا يخفى انه تتوفر الآن فرص تدريبية عديدة سواء في مؤسسات التعليم الحكومية او المعاهد الخاصة المرخص لها. ومن ثم فان على الشباب العماني واجب الاستفاد‏ة من هذه الفرص التي تفتح لهم الطريق للانخراط في سلك العاملين المنتجين. كما ان على المجتمع بأسره ان يعي اهمية التعليم التقني، وان يعمل على تشجيعه وترويجه ومناصرته، أسوة بمجتمعات اخرى سبقتنا في هذا المضمار.
    ‏وكما نحرص على تنمية الموارد ‏البشرية فإننا نسهى ايضا الى استثمار الموارد ‏الطبيعية من اجل تنويع القاعدة الاقتصا د ‏ية وتوسيعها. وفي هذا النطاق يأتي مشروع الغاز الطبيعي المسال، فهو أحد الخطوات الكبيرة التي ترمي إلى إيجا د ‏مصاد‏ر متنوعة ومتجد د ‏ة للدخل. وسوف يترتب على تنفيذه جملة من العوائد الاقتصا د ‏ية من بينها تحقيق مصاد‏ر تحويلية إضافية للمشاريع التنموية في ‏الخطط القادمة، وانعاش الدورة الاقتصادية لرأس المال داخل الاقتصاد الوطني، وقيام قاعدة خدمية لمساندة الأعمال المرتبطة بالمشروع في ولاية صور والمناطق المجاورة، سواء في مجال الخدمات العقارية او السياحية او البنكية او الصناعية. هذا بالاضافة الى إيجاد فرص عديدة للعمل، والمساعدة على اكتساب العمانيين مهارات جديدة نادرة.
    ‏وتأكيدا لما نراه من ضرورة الاستغلال الأمثل للموقع الجغرافي المتميز للسلطنة، فقد تم التوقيع في اكتوبر الماضي على اتفاقية امتياز إنشاء وادارة محطة حاويات دولية بميناء ويسوت. ويعد هذا المشروع واحدا من أكبر المشروعات البحرية التجارية، ومن شأنه الإسهام بشكل مباشر في تنشيط الحركة التجارية والصناعية، وفي قيام مرافق خدمات تكميلية كثيرة، وليس بخاف ما يوفره ذلك من فرص متنوعة للمواطنين على مختلف مستوياتهم العلمية والفنية. ومما لا شك فيه أن هذه الاتفاقية تعد إنجازا لأحد الاهداف الرئيسية للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني لأنها تندرج في نطاق ما دعت اليه من تنويع مصادر الدخل والاستفادة من الموقع الذي تتميز به الموانع العمانية والحمد لله.
    ‏وفي إطار النظرة الاستراتيجية للاقتصاد العماني ومرتكزاته الأساسية، وتجاوبا مع التطورات العالمية التي اثبتت اهمية المجموعات الاقتصادية الكبيرة، فان السلطنة قد شاركت بنشاط، خلال الأشهر الماضية، في وضع القواعد والترتيبات لتكوين تجمع اقتصادي للدول المطلة على المحيط الهندي يرمي إلى توسيع التبادل التجاري، والتكامل الاقتصادي، وتنشيط حركة السياحة والاستثمارات المباشرة، وتنمية الموارد البشرية، ونقل التكنولوجيا، مع العمل على إزالة العوائق، وتشجيع التواصل بين الدول الأعضاء، وذلك دون إخلال بأية التزامات لهذه الدول تفرضها اتفاقيات اوترتيبات للتعاون الإقليمي.
    ‏لقد كان المحيط الهندي دائما البوابة الرئيسية للعمانيين التي انطلقوا من خلالها إلى البلدان التي تقع على شواطئه، ثم الى ما وراءها من آفاق رحبة شاسعة. وها نحن اليوم نوصل حاضرنا المشرق بماضينا العريق المؤنق، في إطار هذا التجمع الجديد الذي يضم دولا بينها روابط تجارية تاريخية، ومصالح اقتصادية مشتركة، ولها أهداف تنموية متقاربة تدعوها الى تنسيق جهودها في مواجهة التحديات التي تطرحها التطورات الاقتصادية المتلاحقة على امتداد ‏الساحة الدولية.

    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏إنه لمن الجلي الواضح ان الدولة تولي اهتماما بالغا لتنويع الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل والتدريب للمواطنين. غير أن ذلك لا يعني كل شيء في مضمار ما نسهى اليه من بناء الانسان العماني واعداده للمستقبل، اذ أن هذا البناء والإعداد لا يتمان، في نظرنا، بمجرد توفير أسباب الرفاه المادي، والرخاء الاقتصادي، والتدريب المهني الذي يؤمل الفرد لشغل وظيفة ما في الحكومة او القطاع الخاص، وانما لا بد، الى جانب كل ذلك، من اتخاذ كل الوسائل الكفيلة بتربية المواطن تربية صالحة، وامداده بالعلم والثقافة، وتهيثته بصورة متكاملة وشاملة تجعل منه عنصرا منتجا في مجتمعه، مدركا لما فيه صالح أمته، ذا بصيرة نافذة وتقديوسليم للأهور، ليتمكن بذلك من خدمة وطنه، ومن المشاركة في صنع القرار الصحيح على مستويات متعددة تختلف باختلاف موقعه في البنيان الاجتماعي.
    ‏ولقد راعينا في الحقبة الماضية من عمر النهضة المباركة تطبيق تلك النظرة الشاملة، وذلك بتوفير كل الظروف، واتخاذ كافة الوسائل المؤدية الى هذا البناء المتكامل. وكانت إحدى الجوانب البارزة في هذا الميدان أننا اتحنا له بصورة تدريجية، من خلال المجلس الاستشاري للدولة اولا، وبعد ذلك عن طريق مجلس الشورى، سبل المشاركة في مناقشة شؤون بلده، وتقديم الرأي والمشورة حول المسائل المطروحة للبحث، إسهاما منه في صنع القرار الوطني على مستوى الدولة.
    ‏والحمد لله، فقد كتب سبحانه وتعالى النجاح للتجربة، ومن ثم قررنا اتخاذ خطوة اخرى تهدف الى توسيع داثرة الشورى التي حث عليها الدين الحنيف وذلك بانشاء مجلس جديد، باسم مجلس الدولة، الى جانب مجلس الشورى يكون رافدا إيجابيا آخرفي مجال التعاون البناء بين الحكومة والمواطنين لما فيه الخير والنفع العام. وسوف يضم المجلس نخبة أخرى من أبناء هذا الوطن الغالي نقوم بتعيينهم من بين من لديهم الخبرة والقدرة على إثراء عملية الشورى، ودفعها إلى مزيد من النجاح في تحقيق أهدافها الجليلة، وغاياتها النبيلة.
    ‏وتتويجا لجهود ربع قرن من العمل الباذل، والعطاء المثمر، فقد أصدرنا، كما تعلمون - أيها المواطنون الكرام - النظام الأساسي للدولة الذي هو خلاصة التجربة الرائدة التي خضناها خلال الفترة الماضية، وقد عرفت هذه الوثيقة التاريخية الدولة ونظام الحكم فيها، وحددت المبادئ الموجهة لسياستها في المجالات المختلفة. كما بينت الحقوق والواجبات العامة، وفصلت الأحكام الخاصة لرئيس الدولة، ومجلس الوزراء والقضاء.
    ‏وأشارت الى المجالس المتخصصة، والشؤون المالية، ومجلس عمان، وأحالت بيان الأحكام في كل منها إلى المراسيم والقوانين التي سوف تصدر في هذا الشأن.
    ‏ولا شك أن هذا النظام يعد القاعدة الأساسية التي ننطلق من خلالها لتحقيق المزيد من التقدم والرقي والتطور، ونأعو الله عز وجل أن يعيطها برعايته وتوفيقه، حتى تؤتي بعونه تعالى ثمارها الطيبة المباركة.. إنه على ما يشاء قدير، وهو نعم المولى ونعم النصير.

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏لقد حبا الله جلت قدرته منطقتنا وفرة في الخيرات تأتي الطاقة في مقدمتها. وبهذه الخيرات ارتبطت مصالح دول عديدة في شتى أرجاء المعمورة. لذلك فهي تسعى إلى مؤازرة استقرار المنطقة ضمانا لتلك المصالح، وفي ضوء هذا الواقع فإنه من الواضح أن الاستقرارفي هذا الجزء الحيوي من العالم، واستمرار الأمن والطمأنينة في مجتمعاته، رهن بمدى قدرة دوله على عدم استفزاز المجتمع الدولي بأية طريقة، سواء بتهديد المصالح أو بالتدخلفي شؤون الآخرين، ومهما كانت المبررات. لذلك يكون من واجب الجميع الالتزام بمبادئ التعايش السلمي بين الدول، واحترام قواعد القانون الدولي المنظمة للحقوق والواجبات على أساس من الرغبة الصادقة في تجنيب المنطقة عوامل عدم الاستقرار، وتمكينها من مواصلة النمو والازدهار. وليس بجديد أن نقول إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبذل قصارى جهدها في هذا الاتجاه من أجل المحافظة على المنجزات الكبيرة التي حققتها خلال الحقبة الماضية. ومما لا شك فيه أن بناء الثقة بين دول المجلس، وعدم السماح لاختلاف وجهات النظر - الذي قد يحدث من حين لآخر - أن يحيد بها عن أهدافها الكبرى في الاستقرار، والتكامل الاقتصادي والوفاة الاجتماعي، يعدان من أهم العوامل في ترسيخ دعائم الأمن والطمأنينة، وفي استمرار النمو والتطور في هذه الدول، كما أن تشابك مصالح ‏أبنائها من شأنه توثيق عرى الأخوة فيما بينهم، وتقوية روابط التعاون والتساند والتعاضد التي تدعو إليها جملة من الحقائق التي تجمعهم وهي أواصر العقيدة، ووشائج القربى والرحم، وروابط الجوار والمصالح المشتركة.
    ‏واذ ا انتقلنا الى محيطنا العربي الأكبر فإننا نؤكد من جديد أننا ناصرنا مسيرة السلام في الشرق الأوسط، واننا لا نزال نؤيدها، وبالرغم من العقبات التي تبرز من حين لآخر فإنه من المشاهد ان حقائق ثابتة قد أنجزت على الأرض الفلسطينية، وأن هناك حقائق أخرى اكثر اهمية ندفع في اتجاه إنجازها لتخرج الى حيز الواقع، وعلى كل المسارات. ولا بد من القول - أيها المواطنون الكرام أن العملية السلمية هي في حد ذاتها عمل تاريخي، وهدف نبيل لا يمكن ان ينحرف عن مساره نتيجة تغيير في السياسات المرحلية لأطراف النزاع. إنها مسيرة متصلة، ولن تتوقف، بإذن الله، حتى يتحقق السلام، ويسود الوئام، وينعم الجميع بالأمن والأمان.

    ‏شعبنا العزيز..
    ‏يسعدنا ونحن نحتفي معا بهذا اليوم العظيم الذي نتذكر فيه أمجادنا في الماضي، ونفخر بمنجزاتنا في الحاضر ونعبر عن طموحاتنا وآمالنا في المستقبل، ان نتوجه اليكم جميعا بالتهنئة، وأن نخص بالتحية قواتنا المسلحة الباسلة، وكافة أجهزة الأمن، الساهرة على حماية الوطن، وسلامة المجتمع، وضمان الاستقرار والطمأنينة.
    ‏لقد كان الله العلي القدير معنا في كل خطواتنا الماضية، يكلؤنا برعايته وعنايته، فله الحمد على ما أعطى وأسدى، وله الشكر على التوفيق والسداد، واليه من هذا المقام، نرفع أكف الضراعة خاشعين، داعين من قلوب مخلصة أن يأخذ بأيدينا الى مزيد من الخير والنماء، والرقي والتقدم، والعزة والمنعة، وأن يجمعنا العام القادم في صلالة، مدينة الأصالة والمجد، وقد قطعنا شوطا أكبر نحو الغاية الكبرى التي إليها نشد الرحال، ونغذ السير، يحدونا أمل كبيرفي بلوغ زرا رفيعة من السؤدد والفخار، والرخاء والازدهار.
    ‏وفقكم الله،
    وكل عام وأنتم بخير.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  13. #28
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني السابع والعشرين




    ‏الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الامين، وعلى آله وصحبه الهدأة المهتدين.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏انه لمن دلائل فضله تعالى ورعايته، وشواهد توفيقه وعنايته، ان نجتمع اليوم ها هنا.. في هذه المدينة الخالدة.. مدينة ملالة.. لنحتفل معا بالذكرى المجيدة السابعة والعشرين لانبلاج فجر النهضة العمانية الحديثة الذي امتد سناه ليعم كل ارجاء عمان، فيظهر من مفاخرها ما طواه النسيان، ويبرز من أمجادها ما نعتز به على مدى الازمان.
    ‏لقد احتضنت هذه المدينة، اول شعاع من ذلك الفجر الصادق، الذي شق بضيائه حجب الظلام، ومضى ينشر البشر، ويزرع الحياة، ويزيل آثار دهر طويل من الجمود أعاق حركة الوطن، وبدد طاقاته، فلم يعد قادرا على مواكبة العصر، ومجاراة الأمم. أجل.. من هذه الوبوع بدأت المسيرة المباركة اولى خطواتها في مضمار البناء والتعمير، والتحديث والتطوير، مفعمة بالعزم والامل، متوهجة بالجد والعمل، غايتها الكبرى بناء دولة عصرية، وهدفها الأسمى تحقيق الامن والرخاء والازدهار.
    ‏وانه لمن سوابغ نعم الله علينا أن المسيرة لا تزال مندفعة في طريقها المرسوم، بخطى ثابتة واعية، وعزم أكيد راسخ والحمد لله.

    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏على مدى الأعوام الماضية من تاريخ النهضة المعاصرة تحققت، ولله الحمد، منجزات كبيرة في كل مجالات الحياة، وكما تعلمون وتشهدون فإن هذه المنجزات لم تكن لتظهر على ارض الواقع لولا الجهد الباذل، والعطاء المتواصل، والارادة الطامحة، التي تستشرف المستقبل، وتعمل من أجل غد افضل واجمل. فطوبى ‏لكل يد عاملة تشارك في بناء نهضة عمان، في كل ميدان، ودعوة صادقة لبناء الحاضر ورواد المستقبل، للانطلاق نحو آفاق ابعد ، وساحات أرحب، ومقاصد أسمى وأعلى.
    ‏ان درب البناء طويل شاق، وعر المسالك ، كثير المعاب، لا يقوى على اجتيازه الى غايته القصرى إلا العاملون الصابرون، القادرون على مواجهة التحديات بروح وثابة، وعزيمة ماضية، وفكر ماثب، ورأي سديد . وأنتم. . أنتم جميعا . . اولئك العاملون. . فسيروا على بركة الله، وامضوا قدما الى ما فيه خيركم وصلاح حالكم.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء. .
    ‏لقد عملنا خلال الحقبة الماضية على بناء الدولة العصرية المتكاملة في أجهزتها ومؤسساتها ، الملتزمة في مبادئها وسياساتها ، الواضحة في مواقفها وتوجهاتها . وكان صدور النظام الاساسي للدولة تتويجا لتلك الحقبة. وكما أشرنا في خطابنا بمناسبة العيد الوطني السادس والعشرين فان هذا النظام يعد القاعدة الاساسية التي ننطلق من خلالها لتحقيق المزيد من التقدم والرقي والتطور وهو يرسم صورة صادقة واضحة للمبادئ التي نلتزم بها في سياساتنا الد اخلية والخارجية، والتي تهدف في جملتها الى بناء الانسان العماني، وتطوير قدراته الذ اتية، وخبراته العلمية والعملية، باعتباره قطب الرحى الذي تدور حوله كل الأهد اف، وتحقق من أجله كل المنجزات، وتعد في سبيل تنشئته واعداده محتلف الخطما والبرامج والمناهج. تلك هي الحقيقة التي يجب ان يعيها كل فرد ، ويعمل في ضوئها كل مسؤول. فما المبادئ الموجهة لسياسة الدولة في شتى الميادين الا وسائل متعددة ترمي الى تحقيق غاية واحدة هي سعادة الانسان ورخاؤه ، ورقيه وتقدمه، وأمنه وسلامته، في ظل دولة قوية ناهضة، تحظى بالاحترام والمكانة المرموقة على امتد اد الساحة الدولية.
    ‏ذلك هو ما سعينا اليه منذ فجر النهضة المباركة. ولقد تحقق بحمد الله الكثير مما تطلعنا الى انجازه في مجال العلاقات الدولية، والاقتصاد والتنمية، والرعاية الاجتماعية، والتعليم والثقافة، والأمن والدفاع. ونحن ماضون نحو غايتنا في عزم واصرار، من أجل مزيد من المنجزات الهادفة الى تحقيق مستوى أفضل في شتى المجالات بعون الله.


    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏لقد نص النظام الاساسي للدولة على ان (سيادة القانون أساس الحكم في الدولة). وتنفيذا لذلك فانه وان كان النظام القانوني قد شهد تطورا كبيرا خلال الحقبة الماضية، مواكبة لعملية التنمية الشاملة، ومساندة لها، الا اننا نؤكد على اهتمامنا باستكمال ما تبقى من العناصرفي هذا المجال خلال الفترة القادمة، وعلى الخصوص فيما يتعلق بتنظيم القضاء على أسس حديثة، من حيث المحاكم واختصاصاتها، ودرجاتها، والاجراءات القانونية الواجب اتباعها، والتي تكفل حق الدولة في صيانة الامن والاستقرار، وتضمن في ذات الوقت الحقوق العامة للأفراد والجماعات، مستمدين العون والقوة من العلي القدير، الذي أمر بالعدل والاحسان، ونهى عن البغي والعدوان.
    ‏إن تطوير التشريعات واضفاء المرونة على إجراءات تنفيذ احكامها ومعالجة المشكلات التي يظهرها التطبيق العملي لها، من شأنه ان يساعد كثيرا على ان تؤدي دورها في تنشيط الاقتصاد الوطني وتشجيع العاملين فيه على ممارسة اعمالهم في يسر ودون تعقيدات إدارية لا داعي لها ولا طائل من ورائها. لذلك فانه من واجب الجهات الحكومية المختصة ان تضع هذا الامر في مقدمة اولوياتها من اجل قيام قطاع خاص كفء وقادرعلى المنافسة والإسهامفي عملية التنمية.
    ‏وتقديرا منا للدور الحيوي الذي قام به هذا القطاع في تنشيط الاقتصاد الوطني وتطويره منذ قيام النهضة المباركة، وتشجيعا له على مزيد من الإسهام البناء في مسيرة عمان الحديثة نحو آفاق التقدم والازدهار، فاننا نعلن العام القادم عاما للقطاع الخاص بيرزفيه قدراته، ويظهرفيه انشطته، ويعبر فيه من خلال مساهماته المتميزة عن روحه الوطنية، ورغبته الاصيلة في خدمة مجتمعه، ورفع شأن وطنه ليكونفي مصاف الامم الناهضة المتقدمة.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏وكما هو شأننا في الالتزام بقيمنا ومبادئنا في رسم السياسات الداخلية وتنفيذها فاننا لا نحيد عن المبادئ السياسية، والثوابت الأساسية، التي انتهجناها في مجال العلاقات الخارجية. فمواقفنا نابهة من قناعاتنا، وهي تعبر عن صدق توجهاتنا، ووضوح رؤانا، وواقعية تعاملنا مع محتلف القضايا والمشاكل ‏الدولية والاقليمية.
    ‏واذا كان العالم لا يمكن أن يخلو من النزاعات والمشاكل بحكم تضارب المصالح فاننا نعتقد جازمين أن بناء الثقة بين الشعوب، وتأكيد اواصر الصداقة مع الدول، والعمل على تحقيق المصالح المشتركة، ومراعاة الشرعية الدولية، والالتزام بالمعاهدات والقوانين.. كل ذلك من شأنه ان يؤدي الى مزيد من التفاهم الواعي، والتعاون البناء، من أجل انتصار الأمن والسلام، وشيوع الطمأنينة والرخاء.
    ‏واذ نعبر من هذا المنبر عن تمنياتنا للعالم، بمختلف شعوبه ودوله، بالتوافق والاستقرار الاقتصادي والسياسي، فاننا فدعوقادته الى بذل جهد أكبرمن أجل تنمية التواصل، وتقوية الرو ابما، وتوثيق الوشائج، وصولا الى عالم أفضل يسوده الوئام، وينعم فيه الجميع بالعدالة والسلام.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏يطيب لنا أن ننتهز هذه المناسبة لنتوجه اليكم بالتهنئة، وأن نخص بالتحية والثناء العاطر قواتنا المسلحة وسائر اجهزة الامن، معبرين عن اعتزازنا الكبير بدورها العظيم في حماية منجزات النهضة، والذود عن عرين الوطن، والسهر على أمنه وسلامته واستقراره، مؤكدين رعايتنا لها، وعنايتنا بها، لتظل دائما وأبدا الدرع المتين، والحصن الحصين.
    ‏ربنا اجعل هذا البلد آمنا، واجنبه نائبات الدهر، وأسبغ عليه من خيرك الوفير.. انك على كل شيء قدير.
    ‏سدد الله خطاكم، وبارك في أعمالكم..
    وكل عام وأنتم بخير.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  14. #29
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني الثامن والعشرين




    ‏الحمد لله السميع العليم، والصلاة والسلام على من جاء بالنهج القويم، وعلى آله وصحبه ومن اتبع صراطه المستقيم.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏في مثل هذا اليوم المبارك من كل عام نلتقي معا، لنحتقل بالذكرى المتجدد‏ة للعيد الوطني المجيد.. عيد النهضة العمانية الحديثة التي أشرقت على هذه الأرض الطيبة منذ ثمانية وعشرين عاما لتبعث في جنباتها حياة جديدة، زاخرة بالأمل، متطلعة إلى غد أفضل، ومستقبل أجمل.
    ‏ولقد كان من فضل الله علينا، وعلى هذا الوطن الغالي أن كانت الرؤية واضحة منذ البداية.. تلك الرؤية التي ساعدت على وضع التصورات لبناء مجتمع حديث، له فكره، وله أصالته، وله نظرته الاقتصاد‏ية القائمة على أساس تنويع المصاد‏ر والموارد ‏وبناء القدرات البشرية التي توفر للاقتصاد‏ القوة والمتانة، وتتيح لمختلف فروعه النمو الصحي، والتكامل الطبيعي، والتفاعل الحيوي، من أجل تنمية شاملة تواكب العصر، وتستشف آفاق المستقبل.
    ‏نعم كان ذلك من فضل الله. وكان من فضله تعالى أيضا وتوفيقه أن اقترن الأمل بالعمل الجاد‏، والهمة العالية، والعزم الأكيد. وها نحن اليوم نجني، بحمد الله، ثمار ذلك كله.. تطورا مشهود‏ا في كل المياد‏ين السياسية والاقتصاد‏ية والاجتماعية والثقافية، وخبرة واسعة جاءت نتيجة العمل الدائب، والممارسة المستمرة، فأضفت على حركة التطور المتنامية بعدا واقعيا يعصمها من مزالق الاندفاع والتهور، وينأى بها عن مشاكل الارتجال وعدم التدبر.
    ‏واذا كانت الأمور تقاس بنتاشجها فإنه يمكن القول بأن ما تحقق خلال الحقبة الماضية، بعون منه تعالى، هو إنجاز كبير يشهد به التاريخ لكم أنتم جميعا يا أبناء عمان. لقد صبرتم وصابرتم، وواجهتم التحديات، وذللتم العقبات، فرعى ‏الله مسيرتكم، وكتب لكم السداد ‏والتوفيق. فعمدا لله على ما أولى وأسدى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم)).

    ‏أيها المواطنون الكرام...
    ‏نعلم جميعا أن الاقتصاد ‏العالمي يمر بمرحلة غير صحية، يخشى تفاقمها. ومن الأهور المسلمة أن اقتصاد‏يات الدول مترابطة، بعضها يتأثي ببعض، نظرا لتشابك المصالح والعلاقات فيما بينها. ونظرا للركود ‏الاقتصاد‏ي والكساد ‏المفاجىء الذي طرأ على بعض الدول المستهلكة للطاقة فقد نتج عن ذلك تقليل طلب هذه الدول عليها. ولقد أشرنا مرات عديدة إلى أن النفط - إضافة إلى كونه سلعة ناضبة - فإن أسعاره معرضة، في كثير من الأحيان، للتذبذب وعدم الاستقرار، وأنه ليس من الحكمة وحسن السياسة الاعتماد‏عليه كمورد ‏وحيد، لا سند له ولا بديل، لتمويل مشروعات التنمية. وها نحن نشهد اليوم التراجع، والانخفاض في أسعاره، الأمر الذي كان له،د‏ون شك، آثاره على إيراد‏ات الدولة، إذ أنه لا يزال المصدر الرئيسي للدخل القومي، وان بدرجة أقل مما كان عليه الأمر من قبل. ومما هو معلوم أننا د‏عونا د‏ائما، على مدى السنوات المنصرمة، إلى التنويع الاقتصاد د‏رءا لمخاطر الارتكاز على سلعة وحيدة، تتقلب مع أسعارها أحوال البلاد‏ خفضا ورفعا. وقد تنبهنا لهذا الأمر- منذ البداية - بتبني سياسات متناسقة، لإرساء التنمية على قواعد قوية ثابتة، ود‏عائم متينة راسخة، تضمن للاقتصاد‏ الوطني التنوع المتكامل، والنمو المتوازن. وعلى أساس من ذلك قامت الدولة بدعم الصناعة والزراعة، والتجارة والسياحة، وشجعت الاستثمار في هذه المجالات، وحثت على تطويرها، وعلى توفير المناخ الملائم لنجاحها، واستمرار عطاشها. وقد كان لذلك اثر واضح ود‏ور لا ينكر، فيما تحقق من تقدم في هذا المضمار. غير أنكم تدركون أن هذه القطاعات لا يمكن أن تدر، بين عشية وضحاها، عوائد تعاد‏ل د‏خل النفط، فهي بحاجة إلى وقت أكثر، ورعاية أكبر، وتمويل أوفر، لكي تؤتي ثمارها ، وتؤد‏ي الدور المرسوم لها في الاقتصاد ‏الوطني، واذ ا كنا نرى أن ما أنجز حتى الآن، في القطاعات التي أشرنا إليها، يبعث على الرضا ، في ضوء الظروف المحيطة بعملية التنمية خلال المراحل السابقة، إلا أننا نود ‏أن نؤكد أن الظروف الاقتصاد‏ية العالمية على المدى المنظور تجعل من التنويع ‏الاقتصادي مسألة أكثر الحاحا من ذي قبل. وهنا يظهر التحدي الذي يجابهه كل من القطاع الخاص والحكومة من أجل دفع عجلة التنمية قدما، وعدم السماح بتعثرها أو تباطؤ أدائها بأي حال من الأحوال. إن القطاع الخاص مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن يضاعف الجهد، ويسرع الخطى، ويتحلى بالثقة، ويستفيد من الفرص، الاستثمارية المواتية، في العديد من القطاعات الإنتاجية الواعدة، التي سوف يكون للاستثمار فيها أثر إيجابي ملموس في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأعوام المقبلة إن شاء الله. وهو مطالب، إلى جانب ذلك، بأن يكون على وعي تام بالظروف العالمية المعاصرة، المتميزة بتحرير التجارة والاستثمار، والتي تستدعي أن تكون منشآتنا الاقتصادية على قدر عال من الكفاية، إدارة، وانتاجا وتسويقا ، بحيث تقوى على المنافسة، خاصة وأننا مقبلون على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
    ‏إن عام القطاع الخاص يجب أن يكون منطلقا لدور أكبر يقوم به هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه، في توافق وانسجام مع الجهود التي تبذلها الحكومة لحفز الاستثمار الوطني والأجنبي، من خلال إنشاء بنيات أساسية جديدة، ومواصلة تحديث القائم منها، وتقديم الخدمات المتنوعة، وتحسين مناخ الاستثمار العام، وطرح برنامج للتخصيص مبني على أسس علمية وواقعية، يساعد على استمرار النمو الاقتصادي، ويزيد من الكفاءة الإنتاجية، ويتفادى الوقوع في براثن الاحتكار، إلى جانب المراجعة المستمرة للتشريعات وفقا لمتطلبات التطور، من أجل حماية النشاط الاقتصادي الخاص، وكفالة حريته، وتنويع أساليب دعمه وتشجيعه، خاصة فيما يتعلق بتيسير الإجراءات الإدارية، وتنقيتها من التعقيدات التي لا داعي لها ولا طائل من ورائها، كما نوهنا إلى ذلك في العيد الوطني الماضي. هذا بالاضافة الى إعادة النظر في السياسات والأنظمة التعليمية، والخطما والبرامج التدريبية، بهدف توجيهها نحو إعداد المهارات المهنية والفنية، التي تلبي حاجات القطاع الخاص، وتضمن الوفاء بمتطلباته، خاصة في قطاع الصناعة الذي يجب العمل، بكل عزم وقوة، على أن يكون في المستقبل المصدر الرئيسي للدخل في البلاد، أو على الأقل المصدر المعادل في إيراداته للنفط، إذ أن من شأن ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار مصادر الدخل الأخرى كالتجارة والزراعة والسياحة والخدمات، أن يؤدي إلى خفض نسبة إسهام النفط في الدخل القومي، وفي تكوين الموارد‏ المالية للدولة، إلى الحد المعقول الذي لا يسبب تعرضه للانخفاض انكماشا شديدا في الانفاق العام أو عجزا مؤثرا في الميزانية العامة.
    ‏ذلك هو د‏ور الحكومة في تعزيز التنويع الاقتصاد‏ي، وعلى جميع إد‏اراتها واجب التنسيق فيما بينها لتمكين المستثمرين من الحصول على خدمات كاملة وافية في وقت وجيز، وفي حدود‏ المعقول من الضوابط والقيود ‏القانونية التي تضمن توجيه الاستثمارات - خاصة الأجنبية منها - إلى تلك القطاعات التي ترمي الخطة الاقتصاد‏ية للدولة الى تنويعها وزياد‏ة د‏ورها في بناء الاقتصاد ‏الوطني. إذ بدون مثل هذه الضوابط الضرورية ربما توجهة رؤوس الأموال إلى المضاربات التي تؤد‏ي إلى عدم الاستقرار المالي والاقتصاد‏ي. إننا نريد استثمارا إيجابيا يعود ‏بالنفع على المستثمر، ولكنه يسهم في الوقت ذاته في تنمية البلاد ‏وتطويرها، وفي تدريب المواطنين على اكتساب الخبرة الفنية، والمهارة التقنية، في مجالات متعدد‏ة.. استثمارا يتسم بالاستقرار، لا بالحساسية المفرطة، التي تجعله يستجيب، في هلع شديد، لأد‏نى باد‏رة سلبية، محلية أوخارجية، تظهرفي الأفق، فيترك الساحة، في سرعة مريعة، مخلفا وراءه آثارا سيئة مالية واقتصاد‏ية واجتماعية.. والعياذ بالله.
    ‏واذا كان هذا هو د‏ور الحكومة والقطاع الخاص في مجابهة التحديات الاقتصاد‏ية، ومواجهة الظروف غيرالمواتية، التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد‏ الوطني، لا سمح الله، نتيجة لبعض الآثار والانعكاسات السلبية للاقتصاد‏ العالمي، فان المواطنين مطالبون كذلك بأن يدلوا بدلوهم في هذه المجابهة، وذلك بالحد من السلوك الاستهلاكي غير الواعي، وبالإقبال على الاد‏خار، والمساهمة، كلما أمكن، في الاستثمار، عن طريق توظيف مدخراتهم في مشروعات مجدية، إنتاجية وخدمية، توسع قاعدة الاقتصاد ‏الوطني، وتساعد على تنويعه وتطويره. ويمكن في هذا المجال للشباب العماني الذي يتعلى بروح المباد‏رة، ويرغب في ممارسة الأعمال الحرة، أن يستفيد مما سوف يقدمه صندوق تنمية مشروعات الشباب من وساثل لتمويل مشروعاتهم الخاصة، بعد التأكد من جدواها الاقتصاد‏ية، ومن مساندةفي تزويدهم بالخبرة، في النواحي المالية والاقتصاد‏ية والفنية والتسويقية والإد‏ارية والتنظيمية، عن طريق مستشاريه وخبرائه. إن ‏الهدف الأساسي من هذا الصندوق هو تشجيع الشباب العماني على إنشاء وامتلاك مشروعات صغيرة ومتوسطة توفر لهم ولغيرهم من المواطنين فرص العمل، وتسهم في إيجاد‏ قطاع فعال من الصناعات في ات الحجم الصغير والمتوسط التي أصبحت الآن من العوامل الرئيسية المحركة للنمو الاقتصاد‏ي في معظم اقتصاد‏يات العالم.

    أيها المواطنون الأعزاء ...
    ‏إن الانسان هو أد‏اة التنمية وصانعها ، وهو إلى جانب ذلك هدفها وغايتها. وبقدر ما تتمكن التنمية، بمختلف أساليبها ووسائلها، من توفير الحياة الكريمة للفرد‏ والمجتمع بقدر ما تكون تنمية ناجحة جديرة بأن يسعد القائمون عليها، ويفخروا بنتائجها الجيدة، ويعتزوا بآثارها الطيبة.
    ‏ذلك ما نؤمن به، وما سعينا د‏ائما إلى تحقيقه. ولقد تحدثنا كثيرا عن هذا الأمر على امتداد ‏الأعوام السابقة، غير أننا نود ‏أن نؤكد اليوم، وبمناسبة عام القطاع الخاص، أن نجاح أية تنمية، وانجازها لمقاصدها، إنما هو عمل مشترك بين أطراف ثلاثة: الحكومة، والقطاع الخاص، والمواطنين. وعلى كل طرف من هذه الأطراف أن يتعمل واجباته بروح المسؤولية، التي لا ترقى الأمم فيد‏رجات التقدم والتطور إلا إذا تحلت بها، ولا تهوى في د‏ركات التخلف والتأخر إلا إذ ا تخلت عنها.
    ‏ولسنا هنا اليوم بصدد ‏تكرار تعداد‏ ما قامت به الحكومة، من جهود ‏كبيرة، في سبيل رعاية المجتمع العماني وتوفيوسبل العيش الكريم لكل أفراد‏ه، عن طريق التعليم والتدريب والتأهيل والرعاية الصحية والاجتماعية. فذلك أمر واضح لكل ذي عينين. ولكننا نود‏ أن نهيب مجدد‏ا بالقطاع الخاص أن يكشف من مساندته للحكومة في مجال التنمية البشرية، بإيجاد ‏مزيد من الفرص الوظيفية للعمانيين، والقيام بتأهيلهم وتدريبهم وصقل مهاراتهم، في مياد‏ين العمل المختلفة التي يحتاج اليها قطاعهم، إذ أن من شأن ذلك توفير الاستقرار والحياة الكريمة، للقوى العاملة الوطنية، وتخفيض الاحتياجات الفعلية للعمالة الوافدة الى أد‏نى حد ممكن. ولا يخفى ما في ذلك من آثار إيجابية اقتصاد‏ية واجتماعية على الوطن والمواطنين.
    ‏والى جانب ذلك نؤكد أهمية اد‏راك المواطنين للدور الحيوي الذي يجب أن ‏يقوموا به في سبيل إنجاح الخطط الحكومية في مجال التوظيف في القطاع الخاص، والإحلال التدريجي للكواد‏ر العمانية، الماهرة وغير الماهرة، محل الأيدي العاملة الوافدة. فهناك فرص عديدة للعمل الشريف في هذا القطاع، وعلى الشباب العماني أن يقبل عليها، ويقبل بها، د‏ون ترفع أوتردد ‏أو استنكاف، وأن يسعى بجد إلى الالتحاق ببرامج التدريب والتأهيل، التي توفرها الحكومة والقطاع الخاص، من أجل صقل المهارات التي يمتلكها، أو اكتساب مهارات جديدة تحسن أد‏اءه لعمله. فتطوير الموظف أو العامل لمستواه التعليمي والتقني والحرفي وانضباطه والتزامه بأد‏اء واجباته الوظيفية على خير وجه، هوما يدفع به فعلا الى ارتقاء سلم النجاح بخطوات سريعة وثابتة.
    ‏إن تعاضد الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين وتعاونهم في توظيف اليد العاملة الوطنية، وتدريبها وتأهيلها، هو بلا شك، من أهم العوامل التي تؤد‏ي الى تحقيق الغايات الأساسية لخطط التنمية الرامية إلى بناء الانسان، وتطوير قدراته وخبراته من أجل توفير الرفاه والاستقرار للمجتمع. ومما نود ‏الاشارة إليه في هذا المقام أن سياسات التعمين وبرامجه قد بدأت تؤتي نتائج طيبة. ومن المأمول أن تستمر، بالتعاون بين الجميع، في مواصلة اندفاعها المدروس نحو إنجاز غاياتها الجليلة، وأهدافها المرسومة إن شاء الله.

    ‏أيها المواطنون الكرام...
    ‏لقد بدأت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ ثمانية عشر عاما. وخلال تلك الفترة شهدت المنطقة أحداثا كثيرة وخطيرة، استطاع المجلس، بكل ثبات، أن يصمد أمام أنوائها وعواصفها، وأن تمضي د‏وله قدما في تصميمها على التعاون والتساند، والتنسيق بين سياساتها، في مختلف الشؤون التي تمس حاضرها ومستقبلها. فهناك التنسيق السياسي، والعسكري، والأمني، إلى جانب التنسيق الاقتصاد‏ي والاجتماعي، والثقافي، الذي من شأنه تحقيق مزيد من التواصل، والترابط والتكامل، وتشابك المصالح التي تجمع بين أبناء د‏ول المجلس، مما يرسخ د‏عائم النمو والتطور، ويثبت ركائز الأمن والاستقرار، ويقوي أواصر التعاون والتكافل، وصولا إلى الغايات الكبرى التي من أجلها أنشىء المجلس. ‏واذ تنطلع إلى اللقاء بإخواننا قاد‏ة د‏ول مجلس التعاون، خلال الشهر القاد‏م، في ضيافة الأخ العزيز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل فهيان، وذلك في ‏القمة التاسعة عشرة التي ستنعقد، بإذن الله، في ابوظبي، فإننا ندعو الله عز وجل لمجلس التعاون، وللقمة القاد‏مة، بالتوفيق والنجاح، في إنجاز خطوات جديدة، على د‏رب التضامن والتآزر، والتعاضد والتناصر، من أجل حياة أسعد، وعيش أرغد، ومستقبل مشرق إن شاء الله.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء...
    ‏لقد نص النظام الأساسي للدولة على المباد‏ىء الموجهة لسياستنا. ولما كان هذا النظام إنما هو في واقع الأمر خلاصة التجربة الرائدة التي عاشتها عمان منذ انبلاج فجر النهضة المباركة، فقد كان من الطبيعي أن يحدد‏ المباد‏ىء التي اعتمدناها د‏ائما في مواقفنا تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والتي تؤكد أواصر الصداقة، مع جميع الدول والشعوب، على أساس من الاحترام المتباد‏ل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية، وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة، وبما يؤد‏ي إلى إشاعة السلام والأمن بين الدول والشعوب.
    ‏وفي اعتقاد‏ناأن الالتزام بهذه المباد‏ىء من قبل الجميع من شأنه أن يوجد تعاونا أوثق، وتواصلا أعمق، بين الأمم على اختلاف مذاهبها السياسية، ومناهجها الاقتصاد‏ية، ومشاربها الفكرية والثقافية. كما أن من شأنه أن يقلل الأزمات والنزاعات الدولية، وأن يحد من الصراعات القومية والعرقية والدينية والطائفية، وأن يؤد‏ي في النهاية إلى حلول عاد‏لة للمشاكل الكثيرة التي بدأت تتفجر، بشكل لافت، في بعض أرجاء المعمورة، مما يعقد الصلات الإنسانية، ويهدد ‏الحضارة البشرية، ويدمر منجزاتها.
    ‏إن من أوجب الواجبات، في نظرنا، ونحن على أعتاب قرن جديد، أن تعمل الدول على محاربة الظلم والاستبداد‏، وعلى التصدي لسياسات التطهير العرقي، وامتهان كرامة الإنسان، وعلى مجابهة احتلال أراضي الغير، وانكار حقوقه المشروعة، وأن تسعى إلى إقامة ميزان العدل، إنصافا للمظلومين، وترسيخا للأمن والسلام والطمأنينة في مختلف بقاع الأرض.
    ‏واذ ندعو إلى ذلك نناشد الجميع الوقوف بحزم مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة د‏ولته المستقلة على ترابه الوطني، ومع حق الأشقاء في سوريا ولبنان في استعاد‏ة أراضيهم المحتلة، لأن ذلك وحده هو الذي يكفل الأمن، ويوطد علاقات ‏حسن الجوار، ويعقق الرخاء والنماء، لجميع شعوب المنطقة.

    أيها المواطنون الكرام...
    ‏السلام هدف الدولة.. ذلك مبدأ من المباد‏ىء التي توجه سياستنا الداخلية والخارجية.. وهو هدف استراتيجي نعمل على تحقيقه واستمراره ضمانا للأمن والاستقرار، والنمو والازد‏هار. ولكن السلام الذي نؤمن به ليس سلام الضعفاء الذين لا يقدرون على رد‏ العدوان، والمحافظة على كيان الدولة، واستقلالها، وسياد‏تها، وانما سلام الاقوياء الذين يعدون للأمر عدته كما أمر الله. ومن هذا الفهم الواعي فإننا نقوم بتطوير قواتنا المسلحة الباسلة وكافة أجهزة الأمن، وتزويدها بأسباب القوة الممكن توفيرها لتمكينها من أد‏اء د‏ورها في حماية الدولة وسلامة أراضيها، وكفالة الأمن والطمأنينة لمواطنيها والمقيمين فيها. واذ نعبر عن اعتزازنا بها، وتقديرنا العظيم لمهمتها، فإننا نؤكد استمرار رعايتنا لها وعنايتنا بها. وننتهز هذه المناسبة السعيدة لنخصها بالتحية والثناء الجميل، د‏اعين الله لها بالتوفيق، في خدمة هذا الوطن العريق، مبتهلين إليه تعالى، في هذا اليوم الأغر، أن يسدد ‏خطانا، ويرعى مسيرتنا، ويكتب لنا المزيد من التقدم والتطور، في ظل الإخاء والتعاون والمحبة، إنه نعم المولى ونعم النصير.
    ‏تهنئتنا لكم جميعا بعيدنا هذا، ونسأل الله أن يجمعنا العام القاد‏م في مدينة عبري الواعدة لنحتفل بالذكرى التاسعة والعشرين لنهضتنا المباركة، ونحتفي بمنجزاتها التي سوف تتوالى على جميع وبوع عمان بإذن الله.
    ‏وفقكم الله، وكل عام وأنتم بخير.

    ‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
    التعديل الأخير تم بواسطة <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><> ; 19-10-2012 , الساعة 14:10

  15. #30
    صانع للمجد رمز للعطاء والمثابرة
    الصورة الرمزية <><>™رنـيـن الـوتـر™ <><>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة :
    العمر
    29
    الجنس :
    النادي المفضل : Barcelona
    المشاركات
    5,388
    معدل تقييم المستوى
    9999398
    خطاب جلالته في العيد الوطني التاسع والعشرين





    ‏الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدى للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏إنه لمن د‏واعي الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى أن كتب لنا اللقاء في هذا اليوم السعيد، لنحتفل معا بالذكرى التاسعة والعشرين للنهضة العمانية، في ربوع مدينة عبري الواعدة، ولنجدد ‏العزم، بمدد ‏متواصل منه تعالى، وسندد ‏دائم منكم يا أبناء عمان، على د‏فع المسيرة المباركة نحو مزيد من الازد‏هار والاستقرار، والتطور والعمران، يكفل لكل ربوع هذا البلد الطيب التقدم والارتقاء، إن شاء الله.
    ‏لقد تحققت في المرحلة الماضية آمال كثيرة، تجسدت في منجزات عديدة، نقلت المجتمع العماني إلى القرن العشرين، وهيأته لمواجهة تحديات القرن القاد‏م. ونحن واثقون تمام الثقة من أن هذا المجتمع الفتي الناهض، المؤمن بربه قاد‏ر، أفراد‏ا وجماعات، بالعزم والمثابرة، والجد والعلم والعمل، وبعونه تعالى وتوفيقه، على مواكبة التطورات السريعة المتلاحقة التي يشهدها العالم في شتى مجالات الحياة.

    ‏أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏في العام الماضي، وفي مثل هذه المناسبة، أشرنا إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة غير صحية، ودعونا إلى التنويع الاقتصادي، درءأ لمخاطر الاعتماد على سلعة وحيدة هي النفط، واننا اليوم، نؤكد من جديد على ضرورة السعي الحثيث من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للرؤية المستقبلية، التي ترمي إلى بلوغ غاية محددة واضحة، هي تعزيز المستوى المعيشي للمواطن، وضمان استفادته من ثمار التنمية، والمحافظة على مكتسبات النهضة، والعمل على صيانتها وتطويرها.
    ‏فالتنويع الاقتصادي، وتنمية الموارد البشرية الماهرة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة، وتهيشة الظروف الملائمة التي تشجع القطاع الخاص على أداء دور أكبرفي نمو الاقتصاد الوطني.. كل ذلك من شأنه تقليل الاعتماد على النفط، الذي يجب ألا ننسى أبدا أنه ثروة ناضبة، وأن أسعاره تخضع لعوامل خارجية لا يمكن التعكم فيها محليا، ومن ثم فإن انهيارها يؤدي - في حالة الاعتماد عليه كسلعة وحيدة - إلى اختلالات كبيرة بالموازنة العامة، وميزان المدفوعات، كما يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو، وضعف معدلات الادخار والاستثمار.
    ‏واذا كنا قد تمكنا، بحمد الله، من تخطي مرحلة غير مريحة خلال العامين المنصرمين، بأقل ما يمكن من الأضرار على اقتصادنا ، فإنه ينبغي الأ نركن إلى ما شهدته أسعار النفط من تحسن في الآونة الأخيرة، بل لا بد من الاستمرارفي اتباع سياسات اقتصادية ومالية رشيدة من أهمها: تقليل الإنفاق، وتشجيع الادخار، ومحاربة الميول الاستهلاكية، من خلال التوعية والتوجيه، وتشجيع الأفراد على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وحث المؤسسات المالية على ضرورة تسخير مواردها في تنمية القطاعات الانتاجية - لا في القروض الاستهلاكية - وتبني سياسات تؤدي إلى زيادة معدلات الادخار الداخلية من ودائع المواطنين، حتى لا تضطر هذه المؤسسات إلى الاعتماد على المصادر المالية الخارجية، لما لذلك من آثار ضارة على الاقتصاد، لابد من العمل بحزم على تجنبها وتفادي ما قد تتسبب فيه من نتائج سلبية.
    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏برغم ما واجهته الخطة الخمسية الحالية من صعوبات نتيجة عوامل متباينة داخلية وخارجية، فقد كان لأدائها والحمد لله، إيجابيات عديدة في مجالات مختلفة، منها على سبيل المثال: التحكم إلى حد كبير في معدلات التضخم، وتنفيذ عدد من المشروعات الهادفة إلى التنويع الاقتصادي، من أبرزها مشروع الغاز الطبيعي، الذي سوف يزيد حصيلة البلاد من العملات الأجنبية، ويوفر، بإذن الله، فرصا واسعة للتصنيع، ويؤدي إلى تعميق الارتباط بالاقتصاد العالمي، ومشروع ميناء صلالة للحاويات، ومشروع ميناء صحار الذي شرع في تنفيذه.
    ‏ومما لا ريب فيه أن هذين المشروعين الأخيرين، سوف يسهمان أيضا في دفع ‏عجلة النمو قدما إلى الأمام، وفي توطيد دعائم الاقتصاد الوطني. كما أن من أبرز إيجابيات الخطة الخمسية ما تم إنجازه في ميدان تنمية الموارد البشرية، سواء فيما يخص التعليم العام أو العالي أو الفني أو التدريب المهني، أو في مضمار التعمين، وزيادة فرص العمل للمواطنين، أوفي مجال الخدمات الصحية، التي شهدت تحسنا ملحوظا على امتداد المناطق والولايات المختلفة، والحمد لله.

    ‏إننا اليوم، أيها المواطنون، على أبواب الإعداد للخطة الخمسية السادسة. ولا يخفى أن هناك دروسا كثيرة قدمتها لنا الخطة الحالية، سوف تتم الاستفادة منها ، والاستنارة بمؤشراتها ، وصولا إلى أداء إيجابي أكبر، وتفاديا لسلبيات ينبغي ألا تتكرر، وسعيا إلى إنجاز معدلات أفضل لنمو الاقتصاد الوطني، وتوفيرا لفرص عمل أكثر للمواطنين، ومحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي. كما أن تجربة الخطة الخمسية الحالية، سوف تفيد في تطوير سياسات الادخار والاستثمار، وفي وضع استراتيجية متكاملة للتخصيص من أهدافها رفع الكفاية الإنتاجية، وتخفيض التكلفة، وحفز المستثمر المحلي والأجنبي على الإسهام بدور فاعل في مسيرة التنمية الشاملة، إن شاء الله.
    ‏إن توثيق علاقات السلطنة الاقتصادية بدول مجلس التعاون والدول العربية والتكتلات الاقتصادية الإقليمية، والتفاعل الإيجابي مع النظام الاقتصادي العالمي بما يعود بالخير والفائدة على عمان، لهي أمور في غاية الأهمية، من شأنها أن تتيح لنا إمكانية المشاركة في النمو الهائل في التجارة العالمية والاستثمارات، والاستفادة من الأسواق الآخذة في النمو والانفتاح.
    ‏وعلى المجتمع العماني - حكومة ومواطنين - إدراك مدى ضرورة الاستعداد لمجابهة تحديات العولمة، وذلك من خلال تطوير القدرات الوطنية، وتأسيس الاقتصاد على أسس راسخة من التنافسية والإنتاجية العالمية، ومن خلال الارتقاء بالأجهزة والمؤسسات، والاهتمام بالعلم والتقنية والبحث والتطوير، وتوفير المناخ الذي يكفل للقطاع الخاص النماى المطرد، والمشاركة الواسعة في صياغة خطما التنمية والسياسات الاقتصادية، ويكسبه القدرة على ممارسة النشاها الاقتصادي بكفاءة ومرونة ويسر، ويمكنه من مواجهة تحديات مرحلة ما بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، بإذن الله.
    ‏واذ ا كان لا بد من كلمة أخيرة في مجال الاقتصاد فإننا نؤكد على ضرورة منح ‏السياحة أولوية في برامج التنمية المستقبلية. فهذا القطاع يتميز بإمكانيات كبيرة للنمو والاسهام الفعال في تحقيق التنويع الاقتصادي، لما يزخر به هذا البلد العزيز من مقومات سياحية، تتمثل في التراث التاريخي، والطبيعة المتنوعة، والبيئة النقية، والفنون والصناعات الشعبية، بالإضافة إلى الأمن والاستقرار، والروح السمحة للمواطن العماني، والحمد لله. إن قطاع السياحة مؤهل لفتح الفرص الوظيفية أمام أعداد لا بأس بها من العمانيين، كما أنه قادر على خدمة هدف التنمية الإقليمية بكفاءة، إذ أن منافعه تمتد لتعم مختلف المناطق والولايات. ومن هذا المنطلق ينبغي إعداد استراتيجية جديدة لتطوير هذا القطاع، لتمكينه من الوقوف على قدميه في سوق عالمية تتسم بالمنافسة الشديدة، والمرونة والتنويع.

    أيها المواطنون الأعزاء..
    ‏إن مسيرة مجلس التعاون ماضية نحوأهدافها إن شاء الله، والتنسيق في شتى المجالات قائم بين أعضاثه. واذ تنطلع إلى لقاء الإخوة قادة دول المجلسفي القمة العشرين بالرياض، في ضيافة الأخ العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، فإننا نضرع إليه سبحانه وتعالى أن يرفقهم ويسدد خطاهم في خدمة كافة شعوبهم، وأن يحقق على أيديهم المزيد من التقدم والرخاء، والرقي والنماء للجميع.
    ‏وفي هذه المناسبة نود أن نؤكد - كما اعتدنا دائما - أننا نؤمن بالسلام ونسعى إليه، ونأعو إلى تقوية ووابما الصداقة مع الجميع، على أساس من العدل الشامل، والاحترام المتبادل. ومن هذا المنطلق كان وقوفنا الدائم الحازم مع القضايا العادلة وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل استرداد حقوقه، واقامة دولته المستقلة، وقضية الجولان وجنوب لبنان، وغيرها من القضايا العربية والإسلامية والدولية. واذ نرجو لمسيرة السلام في الشرق الأوسط أن تصل إلى حل منصف للجميع، فإننا نهيب بالمجتمع الدولي أن يعمل جاهدا على إيجاد حلول للقضايا التي تؤرق العالم، وتهدد السلم، بما يرفع الظلم عن المظلومين، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويحقق الوئام والتعاون بين محتلف الشعوب، والله ولي التوفيق.

    ‏أيها المواطنون الكرام..
    ‏إن اعتزازنا بقواتنا المسلحة وكافة أجهزة الأمن نابع من تقديرنا لدورهم العظيم في حماية منجزات النهضة المباركة، وصيانة مكتسبات الوطن. واذ نؤكد دعمنا لها، وسعينا لتطويرها، فإننا نرجه إليها، من فوق هذا المنبر، وفي هذا اليوم الميمون الأغر، التحية والثناء العاطر، لإخلاصها وتفانيها في أداء المهام المنوطة بها دائما.
    ‏نسأل الله الكبير المتعال أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، وأن يحيطنا بعنايته، وأن يجعلنا من عباده الشاكرين الذاكرين لكل النعم، ما نعلم منها وما لا نعلم، إنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير نعم المولى، ونعم النصير.
    ‏واذ نهنئكم بهذا العيد المجيد، ندعو المولى جل وعلا أن يكتب لنا اللقاء في العام القادم في مسقط العامرة، لنحتقل معا بالذكرى الثلاثين لنهضة عمان الزاهرة.
    ‏وفقكم الله،
    وكل عام وأنتم بخير

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،


صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •