النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: اليوم العالمي للمسرح 27 / 3

  1. #1
    ساحر القلووووووب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    416
    معدل تقييم المستوى
    23

    اليوم العالمي للمسرح 27 / 3

    كل عام يتم اختيار كلمة للمسرح العالمي
    العام الماضي كانت للشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة

    اليكم كلمة هذا العام وشخصيتها
    وكل عام والمسرح بخير

    * منقول من المسرح دوت كوم

    ( على المسرح أن يعيد اكتشاف نفسه )



    يُحتفل في يوم 27 آذار/مارس من كل عام، عبر أنحاء العالم، باليوم العالمي للمسرح الذي أنشئ عام 1961 في فيينا بمبادرة من المعهد الدولي للمسرح. ويُعتبر المعهد الدولي للمسرح إحدى أهم المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال فنون المسرح. وقد أنشئت مراكز وطنية تابعة له في ما لا يقل عن مائة بلد عبر العالم. كما جرت العادة أن يدعو المعهد الدولي للمسرح كل عام شخصية ذات شهرة عالمية لكتابة رسالة دولية. هذه المرة، يروي لنا المخرج المعروف روبير لوباج (كيبيك، كندا) حكاية ولادة المسرح لطمأنة الذين يخشون الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة على الخشبة.






    الفرضيات حول نشأة المسرح عديدة، لكن ثمة فرضية تستهويني أكثر من غيرها، ولها شكل حكاية أسطورية:

    في إحدى ليالي ذاك الزمن السحيق، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد.

    وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة.

    لكن مهما كان رأي المحافظين، فإن هذه الحكاية تذكرنا بأن التكنولوجيا تواكب المسرح منذ نشأته وأنه لا يجب النظر إليها وكأنها تهديد له وإنما كعنصر موحد. كما يتوقف بقاء الفن المسرحي على قدرته في إعادة اكتشاف نفسه من خلال دمج أدوات ولغات جديدة. وإلا، فكيف للمسرح أن يبقى شاهداً على التحديات الكبرى لعصره، وأن يشجع الوفاق بين الشعوب إن لم يثبت هو نفسه عن انفتاحه؟ وكيف له أن يتباهى بتقديم حلول لمشاكل التعصب والاستبعاد والعنصرية، إذا كان في ممارسته الفعلية يرفض الخليط والدمج؟

    يجب على الفنان، في سعيه إلى تمثيل العالم بكل تعقيداته، أن يقترح الأشكال والأفكار الجديدة، وأن يثق بذكاء المشاهد القادر على تمييز الجانب الإنساني في اللعبة المتواصلة بين الضوء والظلام. صحيح أن الإكثار من اللعب بالنار يعرّض الإنسان لألسنة اللهب، لكن الإنسان يمنح نفسه أيضاً، بهذه المجازفة، فرصة الإبهار والتألق.
    المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	rubrique_eclairage_250_01.jpg‏ 
مشاهدات:	34 
الحجم:	9.5 كيلوبايت 
الهوية:	9758  

  2. #2
    ساحر القلووووووب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    416
    معدل تقييم المستوى
    23
    روبير لوپاج - سيرة ذاتية



    رجل مسرح مُتعدّد الكفاءات : مخرج، سينوغراف، كاتب مسرحيّ، ممثّل ومخرج سينمائيّ. إِثر اعتراف النقد العالمي به، راح يخلق وينقل إلى الخشبة آثارًا أصيلة قلبت أوضاع الكثير من رموز ومصطلحات الإخراج المسرحيّ الكلاسيكيّ لاسيما عن طريق استعمال التقنيات الجديدة. لقد استلهم التاريخ المعاصر، فآثاره الحديثة والمميّزة والفريدة تخطّت الحدود.

    وُلد روبير لوپاج في كيبك سنة 1957. منذ نعومة أظفاره اكتشف في ذاته ميلاً إلى الجغرافيا وبما أن الفن بكل أشكاله كان يجذبه إليه توصّل إلى الإهتمام بالفن المسرحيّ. وفي سنة 1975، وفي عمر السبعة عشر عامًا دخل إلى معهد الفن المسرحيّ في كيبك. ثم اشترك في دورة تدريبية سنة 1978 في باريس، وإثر عودته شارك في عدّة أعمال ابداعيّة راكم فيها أدوار الممثّل والكاتب والمخرج. بعد ذلك بسنتين إلتحق بمسرح روپير "Repère".

    في سنة 1984 خلق مسرحيّة تحرّكات "Circulations" التي قُدّمت في كل أنحاء كندا، ونالت جائزة أفضل إنتاج كنديّ، إثر الخمستعشرية العالمية للمسرح الكندي (كيبك). وفي السنة التي تلت قدّم "ثلاثيّة الأبالسة" "Trilogie des dragons" وهو عمل مسرحيّ وفّر له إعترافًا عالميًّا. بعد ذلك "ڤينسي" Vinci (1986) – "المتعدّد الموضوعات" Le Polygraphe (1987) – و"الصفائح الأديميّة" Plaques tectoniques (1988) وفي سنة 1988، أسّس شركته الخاصة للإدارة والإنتاج المهنيين روبير لوپاج (RLI).

    من سنة 1989 إلى سنة 1993 شغل منصب المدير الفنّي للمسرح الفرنسي التابع للمركز الوطني للفنون في أوتاوا Ottawa. وبشكل موازٍ لهذا المهام الجديد، واصل مسيرته الفنّية فقدّم "الإبر والأفيون" Les Aiguilles et l’Opium (1991-1993/1994-1996) كوريولان – ماكبث – العاصفة (1992-1994) وحلم ليلة صيف (1992) وهي التي أتاحت له في أن يصبح أول شمالي – أميركي يدير مسرحيّة لشكسبير في "المسرح الملكي الوطني" في لندن.
    أما سنة 1994 فقد سجّلت إحدى المراحل الهامة في مجرى حياة روبير لوپاج المهنيّة، حيث عمد إلى تأسيس شركة للخلق المتعدّد الإختصاصات، المشروع إكس ماشينا Ex-Machina، وكان هو المدير الفنّي للمشروع. وقد عمد هذا الفريق الجديد إلى تقديم، وعلى التوالي: "السواعد السبعة لنهر أوتا" (1994) – "حلم ليلة صيف" (1995) وأيضًا "سولو إلسنور" Solo Elseneur (1995-1997).

    كل ذلك وقد مارس سنة 1994 وللمرّة الأولى الفن السابع. فقد دخل السينما، واضعًا للسيناريو ومخرجًا لفيلم طويل بعنوان "لو كونفسيونّال" Le Confessionnal، قُدّم في السنة التي تلت في خمستعشريّة المخرجين في مهرجان "كان". بعد ذلك أخرج: "الپوليغراف" (1996) – "نو" (1997) – "پوسيبل ووردس" (2000) أول فيلم طويل بالنسخة الإنكليزية الأصليّة. وأخيرًا أخرج سنة 2003 إقتباسًا لمسرحيته "الوجه المحجوب للقمر" La Face cachée de la Lune.

    بدافع منه أبصر / مركز الإنتاج المتعدّد الإختصاصات "لا كازرن" La Caserne / النور في حزيران من سنة 1997 في كيبك. ففي هذا المركز الجديد خلق وأنتج روبير لوپاج وفريق عمله "هندسة العجائب" (1998) – "زولو تايم" Zulu (1999) – "الوجه المحجوب للقمر" (2000) – "لا كازا أزول" La Casa Azul (2001) – "اوبرا بسكير" The Busker’s Opera (2004) – ثم مسرحيّة "ثلاثيّة الأبالسة" بحلّة جديدة، ومع ممثلين جدد (2003) – "أوبرا" انطلاقًا من قصّة لجورج ارويل (1984) حيث يتولى المايسترو لورين مازيل الإدارة الموسيقيّة (2005) – "مشروع اندرسن" (2005) – آخر عمل ابداعيّ جديد "إكس ماشينا ليپسنش" (2007) – و"ذي راكس پروغرس" اوبرا لإغور ستراڤنسكي قُدّمت للمرّة الأولى بإفتتاحيّة مهيبة على المسرح الملكيّ "لا مونيه" في بروكسيل في شهر نيسان 2007.

    شهرته جلبت له دعوات كثيرة سمحت له تطبيق مسيرته الفنّية على إختصاصات أخرى، لقد أخرج، وبنجاح، وفي برنامج واحد أوبرا "قصر بارب – بلو" واوبرا "ايروارتنغ" سنة (1992). وفي سنة 1993 وقّع إخراج مسرحيّة "پيتر غبريال" في جولة عالميّة "زي سكريت وورد تور" The Secret World Tour. ثم عاد إلى أجواء المسرح الغنائيّ في إخراج له لمسرحيّة "لعنة فوست" وذلك سنة (1999) في اليابان ثم سنوات (2001-2004 و2006) في باريس.
    سنة 2000 شارك في المعرض "تهجينات" Métissages في متحف الحضارة في كيبك. سنة 2002 يتعاون من جديد مع بيتر غبريال ويُخرج مسرحيّة "Growing Up Line". في شباط 2005 قدّم "KA" وهي مسرحيّة ثابتة ومستمرّة لسيرك الشمس في لاس ڤيغاس كانت له فيها الرؤية والفكرة والإخراج.

    لا داعي للتذكير بأن نتاج روبير لوپاج قد كوفئ وكُلّل بجوائز عديدة. من أكثرها اعتبارًا ميدالية ضبّاط النظام الوطني في كيبك في أيلول 2000. وهو الفائز بجائزة جمعيّة العلاقات العالميّة في كيبك (SORIQ) مكافأة له عن أعماله التي توهّجت خارج كيبك.
    في شهر اكتوبر 2001 كرّمته جمعيّة "ورد ليدرز" World Leaders في "هاربورفرون سنتر"، ممّا يظهر مرّة أخرى مدى إنتشار مهنته ونشاطه العالميين. سنة 2002 حيّته فرنسا عن طريق تقليده ومنحه وسام جوقة الشرف. وقد سُمّي من قبل غرفة التجارة في كيبك بـ"الكيبكوا الكبير" واستُقبِلَ واحتُفِيَ به كعضو جديد في "هربرت ويتاكر دراما بنش اورد" Herbert Whittaker Drama Bench Award لمساهمته الاستثنائية الممتازة داخل المسرح الكنديّ. في السنة التي تلت، تسلّم جائزة "دنيز پيللوتيه" Denise Pelletier، وهي أرفع وسام تمنحه حكومة كيبك في مجال فنون المسرح، وأيضًا جائزة "غاسكون – توماس" Gascon – Thomas من قبل المدرسة الوطنية للفن المسرحي.

    أما ففي سنة 2004، فقد حظي بجائزة "هانز-كريستيان اندرسن" التي تعطى لفنّان غير عادي، خارق، يُسهم في تكريم وتخليد "هانز-كريستيان اندرسن" على نطاق عالميّ كونيّ. وقد كُرِّم بمنحه جائزة "صموئيل ده شامپلن" من قبل المعهد العالي الكندي – الفرنسي لما قدّمه للثقافة الافرنسيّة، وجائزة ستانسلاڤسكي لمشاركته في المسرح العالمي وتألق أعماله: "ثلاثيّة الأبالسة"، "السواعد السبعة لنهر أوتا"، و"أوپرا باسكير" The Busker’s Opera وذلك في سنة 2005. أما في سنة 2007 فقد منحه مهرجان إتحاد المسارح في أوروبا، جائزة أوروبا الشديدة الاعتبار، التي كانت قد مُنحت من قبل، وبشكل خاص، إلى آريان منوشكين وبوب ويلسون (...).

  3. #3
    ساحر القلووووووب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    416
    معدل تقييم المستوى
    23
    اليوم العالمي للمسرح في اليمن

    خبر من جريدة 26 سبتمبر

    **********************

    بمناسبة اليوم العالمي للمسرح 27 مارس : فن المسرح في بلادنا.. الواقع والطموح والمعوقات

    صحيفة 26سبتمبر
    الكثير من بلدان العالم تنظر الى المسرح نظرة اهتمام وتقدر دوره الرائد في الارتقاء بالمجتمع وتثقيفه والنهوض به حتى صار يمثل جزءاً من وجه الحضارة التي نعيشها وأداة مهمة من أدوات التطور والتقدم لا تقل أهميته عن السياسي والاقتصادي وغيرها من العناصر الضرورية لتحقيق التنمية.
    وإذا كان هناك من يرى المسرح والثقافة الرغيف المعنوي اللازم بجانب الرغيف المادي.. فإن الكاتب المسرحي بيتر بروك ذهب أبعد من ذلك عندما قال: «إن المسرح يعتبر أولاً وقبل كل شيء الحياة».
    وفي بلادنا يكاد المسرح في السنوات الماضية غائباً عن جوهر حياتنا رغم الاهتمام الذي حظي به بعد قيام الثورة والاستقلال، حيث تم ابتعاث المئات من الكوادر للدراسة في مجال المسرح وتقنياته واصبح هناك حشد هائل من المبدعين في مجال كتابة الدراما المسرحية وفنون المسرح المختلفة، لكن في المقابل تراجع المسرح وانحصرت قاعات العرض وغاب دور ابي الفنون الثقافي والتنويري والتنموي.. ولهذا جاء القرار الجمهوري الصادر مؤخراً بإنشاء المؤسسة العامة للمسرح والسينما وتحديد مهامها في الوقت المناسب للنهوض بواقع المسرح المتعثر وايجاد اللبنة الاساسية لوضعه في المسار الصحيح.
    وبمناسبة «اليوم العالمي للمسرح 27مارس إرتأت «26سبتمبر» ان تجري تحقيقاً حول واقع المسرح في بلادنا، والاسباب التي تعيق دوره في حمل رسالة الفن والفكر في المجتمع، وانكماش نشاطه التثقيفي والتنويري والحضاري، وكذا الحلول والمعالجات المقترحة لتنشيط الحركة المسرحية ورفع مستواها.. فإلى نص التحقيق:

    > تحقيق: مرشد العجي
    قبل ان نتناول فن المسرح في بلادنا ومقوماته الاساسية نوضح في سياق هذا التحقيق للقارئ بأن اختيار 27 مارس من كل عام يوماً عالمياً للمسرح جاء خلال المؤتمر التاسع للهيئة العالمية للمسرح الذي عقد في هلسنكي عام 1961م.. حيث يصادف هذا التاريخ افتتاح مسرح الامم، واصبح منذ عام 1962م الاحتفاء بهذا اليوم تقليداً سنوياً لتحقيق اهداف الهيئة العالمية للمسرح في تأمين اللقاء والتفاهم بين مسرحيي العالم لدعم السلام وتبادل الخبرات في مجال فنون الاداء والابداع المسرحي.
    عرف اليمن المسرح في الربع الاول من القرن الماضي، حيث عرضت أول مسرحية «روميو وجوليت» في عدن عام 1926م وهي من المسرح العالمي لشكسبير اخراج فضل وعزر، كما عرضت في نفس العام مسرحية «الغرام» لنجيب حداد و «ضحايا الحب والوفاء» ل محمد عبدالله الصائغ في عام 1935م.. ولغاء المغرم للنعمائي سنة 1959م وغيرها.
    وبعد قيام ثورة 26سبتمبر ونيل المحافظات الجنوبية الاستقلال بدأ الاهتمام بإرسال كوادر وطنية للدراسة في مجال المسرح ويقال ان اول خريج كان فيصل عبدالله الذي اخرج العديد من الاعمال المسرحية، وعلى الرغم من تأسيس النوادي والفرق المسرحية هنا وهناك الا انه لم تكن توجد تقاليد مسرحية حقيقية تشكل نواة المستقبل للمسرح اليمني.
    وتوضح دراسة حول «ماضي وحاضر ومستقبل المسرح في اليمن» للاخ عبدربه الهيثمي ان تدفق الخريجين من الكوادر المسرحية من الكويت والدول الاشتراكية لم يصحح مسار الحركة المسرحية وظل التفكير السائد لرجال المسرح هو التفكير بعقلية السفر بمسرحية الى الخارج او عرض داخلي على أية استيج ليوم او يومين.
    وبعد الوحدة تأسست مؤسسة المسرح والسينما وآل الى هذه المؤسسة تركة ثقيلة من الديون والعمالة الفائضة البالغة اكثر من 300 فرد، ودور عرض سينمائية انتهى عمرها الافتراضي وغير ذلك لم يؤل لها شيئاً لا مسارح ولا قاعات عرض!؟.
    وتوضح الدراسة الآنفة بأن وجود مسرح يرتقي لمستوى صفته المعروفة كأبي الفنون يعكس مجمل الحراك الثقافي، ومن خلاله يفهم مستوى ثقافة شعب لم يتحقق ولم يوجد الفنان فيه وجوده الفني الكامل.. مسرح ناقد بشفافية ابداعية يربي الذوق الفني والجمالي ويتخذ من تنمية العقل محوراً لتنمية الوطن.
    وتشير الدراسة الى ان المسرح اليمني قدم اكثر من (400) مسرحية منذ عام 1926م حتى 2003م ومع ذلك ظلت اشكالية وجود مسرح فعلي ومجرد ظواهر مسرحية.. وتؤكد الدراسة ان حل هذه الاشكالية ليس بكم العروض ولكن بكم المنشآت المسرحية اولاً وثانياً باستغلالية مالية وإدارية للفرق المسرحية وانشاء فرقة وطنية للمسرح تتبع مؤسسة المسرح والسينما، ونقل الكوادر من الصفوة اليها وتمكين المؤسسة من شراء المسارح الجاهزة والمتنقلة وجعل المؤسسة نموذجاً ناحجاً لتشجيع القطاع الخاص في الاستثمار بمجال المسرح.
    وتوصي الدراسة بضرورة رصد الدولة مبالغ لازمة للمسرح واعتباره كأي مشروع من مشاريع التنمية التي يرصد لها مبالغ وتحظى بدعم ورعاية فلا تنمية اقتصادية بدون تنمية ثقافية.
    كما تدعو الدراسة الى إدخال المسرح ضمن مناهج ومقررات التعليم ليصبح خطاً من خطوط التربية في المجتمع وتنشيط المسرح المدرسي والجامعي.

  4. #4
    ساحر القلووووووب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    416
    معدل تقييم المستوى
    23
    بمناسبة اليوم العالمي للمسرح
    بيان آخر
    المسرح العربي معطى حضاري في حاجة
    إلى أسئلة طليعية جديدة
    الدكتور عبد الرحمن بن زيدان

    * منقول من موقع مسرحييون

    بيان المسرح و البحث عن أسئلة جديدة
    يعرف الإبداع المسرحي العربي والعالمي بعد الألفية الثانية، تحولات في خطابه وفي بنياته وفي شكل وجوده، لأنها تحولات نابعة من قدرة الكتاب على محاولة صهر المادة التاريخية والواقعية والمتخيلة في المادة الدرامية، فيها يظهر دأبهم على إبراز العنف المأساوي في العالم مستمدا من صميم عنف المرحلة التاريخية التي يوجد فيها، محتميا بإبداعه للكشف عن كيمياء المتخيل في رحم التبدلات التي يعرفها التجريب المسرحي وكتابة دراما الواقع في دراما النص المتخيل، اعتمادا على العجيب والغريب، واعتمادا على الإفصاح عن الشفافية الخادعة لنصاعة المرجع الواقعي، والكاشف عن العتمة الداهمة لخيال يمعن في التجنيح بهذه الكتابة للوصول بها على أقاصي وأعماق هذه التحولات التي ترجع إلى سؤال المسرح في الإبداع، وترجع إلى الهوية، وإلى العالم لترسيخ وجود مسرح بالثقافة وبالقيم الإنسانية وبالتمرد على البنيات الدرامية المغلقة التي لا تستطيع مغادرة ثوابتها وقوانينها، ولا تستطيع إنقاذ نبضات وجود هذا المسرح من التوقف، لأن المسرح بتدفقه الدلالي يبقى الأكثر قدرة على الاحتفال والتجمع واللقاء. فمنذ كان ظاهرة تلقائية وغريزة إلى أن تحول إلى صناعة وإبداع ورؤية وهو يريد فهم العالم والإنسان وأسرار العلاقات، أما اليوم فالضرورة تدعو إلى التعرف على ما تبقى من هذه المسرح في المسرح وفي العالم، بوصف المسرح معطى حضاريا في حاجة إلى هوية جديدة وإلى سؤال طليعي لمسرح طليعي جديد.
    ومقاربة الوضعية التي يعيشها المسرح اليوم تجعلنا نتتبع تطور رؤية هذا المسرح عبر أهم تجاربه، إلى أن وصل هذا المسرح إلى زمن غموض العالم ومحاولته البحث عن الجوهر الإنساني المفقود، وكيف أن المسرح العربي ما يزال يطرح السؤال حول الذات ضمن سؤال الحساسية الجديدة، وكيف أن هذا المسرح يبحث أيضا على هوية جديدة تتجاوز الاستعمال الإيديولوجي المغلق لهذا المفهوم، وكيف أن المسرح في العالم يعيش زمن العولمة التي تمحو الجغرافيات الثقافية المهمشة لإدخال كل الثقافات والفنون في مدار القطب الواحد.

    لهذا ستكون رؤية كل الطروحات التي نقدمها في هذا البيان استمرارا لكل التنطيرات المسرحية التي عرفها عمر المسرح العربي، لكن برؤية أخرى وأسئلة أخرى تراهن على الفهم وعلى وضع قضايا الثقافة العربية في سياقاتها الخاصة والعامة بالتحليل والقراءة للتاريخ وللواقع في العالم.

    المسرح أسئلة وجودية حول الانسان والعالم
    التمثيل غريزة في الإنسان، توجد بوجوده، ويفصح عن تمظهراتهاورمزيتها في محاكاة كل ما يحيط به من ظواهر طبيعية واجتماعية ونفسية وسلوكية ودينية.بها يريد أن يكون الآخر، يقلده ويتماهي معه، ويشخص ويمثل ويتقمص هذه الحالات إرضاء لرغبته كفرد، وإرضاء لرغبة الجماعة.

    وما هو أكيد أن الحاجة إلى التعبير الفردي والجماعي في الطقوس والفرجات وفي الظواهر المسرحية، قد نقلت المعرفة الفطرية للتجمع والتمثيل من حالتها التلقائية والعفوية، لتضعها في مستوى التفكير في تنظيم تجمعات تلتئم بها وفيها العلاقات الاجتماعية في ظواهر فرجوية أرشدت الإنسان إلى أن يطور متخيله في أشكال العلاقات الفنية والتعبيرية ويستجيب لكل مظاهر التطورات الفرجوية التي أرشدت الإنسان إلى أن يطور متخيله في أشكال العلاقات الفنية والتعبيرية حتى يستجيب لكل الاعتقادات ولكل مظاهر التطور، و الرموز والقيم ذات الارتباط القوي بالتفاعل الاجتماعي وتطور بنياته وأشكال التفكير فيه، وهو ما كان عاملا مساعدا على بلورة كثير من أشكال الفرجات والاحتفالات كوسائل تعبيرية تعبر عن ماهية الروابط المختلفة بين الثقافة والميتافيزيقا والفكر والبنيات الاجتماعية، وثقافة الفرد والفعل الجمعي الذي احتضنه المسرح الذي تفاعلت فيه هذه الأشكال لتصل إلى اكتمالها ونضجها فجعلت المسرح عند اليونان يعتمد على الأساطير وعلى أشكال الصراع التي حددت هوية التراجيديا مع سقوط البطل التراجيدي نتيجة إيمانه المطلق بالكبرياء الذي صار علامة بارزة في إثم الكبرياء الذي يفضي بالبطل إلى السقوط من عليائه، كما حددت هوية الكوميديا معالمها في فن السخرية بعيدا عن محاكاة الفعل النبيل في التراجيديا، وهذا يختلف عن الاحتفالات الدينية التي كانت سائدة في المسرح الشرقي وملامحه.

    ومن بداية المسرح في الثقافات القديمة، مرورا باليونان وبكل التجارب المسرحية إلى الآن، والمسرح يحمل أسئلة وجودية لمواجهة الأسئلة الكبرى المرتبطة بكينونة الإنسان والمجتمع والمدينة والعالم، والمرتبطة بالخطر الذي يهدد هذه الكينونة.والمسرح مع كل الرؤى التراجيدية التي قدمها عن العالم، ومع تتبع كل الهزات القوية التي يعرفها الوجود الإنساني في علاقاته،ظل المسرح سؤالا مفتوحا على الممكن، وظل خطابا مثقفا ينظر إلى الذات بفلسفته ، ويتأمل في مأزق الحياة، ويندهش أمام لبس البياضات المطلقة في أحلامه وفي متخيله ويبحث عن أجوبة يكتب بها في هذه البياضات بعض المعاني الناطقة بحقيقة الوجود، و يكتب بها معنى الحياة والخلق والزمن والتاريخ، ويقدم أو يتجاوز المستجدات المعرفية لعصره بمتخيله في الدراما.

    وما الرجوع إلى أساطير الأولين والآخرين، وما الرجوع إلى رموز الماضي، والتاريخ والملاحم إلا من باب إعادة قراءة الكائن والممكن، وقراءة الحال والمحال، وتفكيك الثابت في المتحول، وتركيب المتحول في الثابت، وقراءة الظاهر والباطن في معنى العالم والإنسان لمواجهة اللحظات العصية في هذا العالم، ومن هنا صار المسرح منفتحا على الفكر وعلى الفلسفة، يؤول بها الاختلاف بين الذوات، وبها يفسر تاريخ المفاهيم المختلفة في حوارات النص ورؤيته ونبضه الداخلي، ويجسد شكل الهوية لتحويل الحياة المتخيلة في زمن الكتابة إلى دراما في عالم جديد نابع من قوة الدلالات والمعاني التي تقدمها بلاغة السؤال في معاني النص الدرامي الذي هو فكر وفلسفة وجمال وشعرية احتفالية ودرامية يبدأ بكتابتها مؤلف لتتحول بعد ذلك زمن العرض إلى خطابات ناطقة وهامسة ومسموعة ومرئية.

    المسرح وغموض العالم في تاريخ ملتبس
    هناك خاصية تميز المسرح عن باقي الأجناس الأدبية والفنية ا
    لأخرى، تجعل منه قوة تعبيرية وإيحائية محملة بالدلالات التاريخية والواقعية والمتخيلة، هي خاصية انفتاحه على اللغة المكتوبة التي يتم تحويلها من وجودها المعجمي إلى وجودها الفرجوي لتتخذ وجودا آخر في سياقات جديدة هي سياق الكتابة الدرامية في إطار أدبي خالص تنبع منه عناصر تكونه، لترتسم له هيأته وملامحه ومعالم تجربته، في عرض تعطيه إمكانية التواصل مع محيطه، ومع العالم، وتضعه في شبكة العلاقات الاجتماعية، وفي لحظته التاريخية، وفي اقترابه من المقدس، وفضحه للمدنس، يكون جدله مع كل العلاقات، محكوما بما يحققه من انزياحات عن الواقع المعطى ليحقق بما يكتب، ما يبنيه، عوالم لا تعني سوى الابتعاد عن كل مرآوية تعكس بشكل آلي وضوح العالم وغموضه في مخاضاته المتجددة.

    هذا يعني أيضا، أن معاني المسرح، كتاريخ متخيل لحياة الإنسان، لا تحده قواعد، ولا تخنقه إيديولوجيات، ولا تضبط مواضيعه المواضيع المهيأة سلفا، ذلك أن حياته، تكمن في تجدده، وفي انبعاثه، من قوة اللحظات تنكتب رؤية الدراما فيه وتتشكل بإبداع أبعاد الإيحاءات المطلقة، وتصوغ الخلاص من المحدود ومن المغلق، وتمكن الرؤية والحلم والتخييل من أن يصيروا رؤية تراجيدية محملة بتاريخ الإنسان الكائن وقد ذاب في التاريخ الممكن، وعانق الحياة والزمن المطلق والمحدد فيها، وهذه الخاصية ـ بصفة الجمع ـ تجعله لا يستسلم للنموذج كأسلوب في الحياة، بل يكون أسلوبه في إبداع هو حياة تتخذ بعدها الثقافي من انشغالات حقيقية بهوية الإبداع لتضعه في النسق الخاص للدراما، وتعطيه إمكانية الدخول في النسق العالم للعالم بجمالية متقنة تؤكد وجود الغاية التي تعني بالضرورة وجود النسق والغاية.

    هذا بدأ مع ملحمة "كلكامش"السومرية وأسطورة البحث عن سر الوجود والبقاء، بتجربة إنسانية نبيلة، وانكتب أيضا في ملحمة " ما ها بها رام " الهندية التي تعالج الحرب الضروس بين الأسر الحاكمة، وهناك ملحمة " الرامايانا " الهندية ـ كذلك ـ التي تحكي مسألة الصراع حول العرش، ثم هناك " الإلياذة" والأوديسا " اليونانيتان، وهناك ملحمة "إنياذة" فرجيل، وهناك "أسطورة إيزيس وأوزيريس" الفرعونيتين.

    وإضافة إلى هذه الملاحم هناك أساطير تنتمي إلى التراث الإنساني أرادت بها الشعوب أن تكتب التاريخ الإنساني بعبقريتها وبمتخيلها، وهو المسار نفسه الذي دأبت كل التجارب المسرحية على بلورته بفيض من الإبداع في الرؤية والبنية المسرحية المرصوصة بحدق وبراعة تستجيب لضرورات التحول الذي عرفته المجتمعات البشرية.

    أما المسرح المعاصر، فصار بسؤال الوجود فيه، محملا بأساطير جديدة تدل على طبيعة مكوناته الجديدة ضمن العلاقات بين الحضارات والذهنيات والثقافات وعلاقته بالتكنولوجيا التي طورها الإنسان لتغيير الطبيعة، لكن هذه التكنولوجيا استعبدته بعد أن أراد تسخيرها لتحريره من العاهات والآفات والأوبئة والتخلف، لكن الحروب الطاحنة، والتدمير، وفقدان التواصل الحقيقي بين الشعوب، وسع الهوة بين إرادة التحكم في الآلة وبين التحرر من سطوتها وجبروتها المسخر من طرف القوى المتحكمة في العالم.

    لكن المسرح ـ كالثقافة ـ حينما أراد فهم هذا العالم فهما عميقا، تجاوزه العالم بغموضه، وحين أراد تغيير العالم في رؤيته، أنهزم أمام جبروت الآلة، وجبروت الإيديولوجيات التي كانت تبشر بسعادة العالم، وابتلعه شره الآلة العسكرية، وجعلته يشعر أن العلم خاو من كل معنى، وأن معانيه الحقيقية مجرد أضغاث أحلام، أو كوابيس مزعجة، فلجأ إلى إفراغ المسرح ذاته من كل المعاني، بعد أن صار التواصل مستحيلا، والتقارب بين الإنسان والإنسان، بين الشعوب والشعوب، فعلا عصيا على التحقق، فدخل هذا المسرح دوخة التجريب ولم يعد حضور الواقع فيه والتاريخ المتخيل، والحقيقة الإنسانية، سوى أطياف من غموض الفراغ في العالم، وصار ت هذه الأطياف جثامين هلامية تتنفس بلاغة الفراغ بدون امتلاء، أو أن أسطورة الفراغ، صارت سؤالا يعيش به الفكر الجديد والفلسفة والإبداع في مواجهة نفوذ الفراغ في مسار عالم صار يفقد امتلاءه المعرفي بعد أن تحول إلى عالم صار مسيرا باحتكار ماحق واستهلاك وصناعة حروب عاصفة، فتحولت الحياة إلى شكل مؤسسي أراد المسرح المعاصر ـ تحت ضغط هذه العوامل ـ البحث عن جوهره المفقود. .

    المسرح المعاصر والبحث عن الجوهر الإنساني المفقود
    تكمن أهم خاصية يتميز بها المسرح المعاصر، في أشكال تمرده على كل الأنماط السائدة التي لم تعد قادرة على احتواء وفهم ما يجري في العالم، ولم يعد في مقدورها التعبير عن الجوهر الإنساني ببنيات وأشكال درامية تكون أصيلة تشغل المتخيل الدرامي لكتابة تاريخ متخيل لعالم متخيل يقدم الحقيقة الإنسانية التي تدسها وتخبئها في عالم النسيان، وتخفيها كل حضارة مزيفة بشعارات كاذبة تحكم العالم وتسوسه وتسيره بهذه الديمقراطيات العنصرية.

    إن المسرح بديناميته الجديدة، يتعرض ـ يوميا ـ لضغوطات أشكال التواصل السائدة في العالم، ويخضع سلبا وإيجابا لكل التطورات التي لاحقت مجال إنتاج الآداب والفنون، وفي هذه الضغوطات والتطورات أراد المسرح الحفاظ على جوهره الإنساني، وهو في الوقت ذاته، يعمل على توليد حساسيات جديدة في أشكاله وفي خطاباته حتى يبقى الأكثر قدرة على تقديم إبداع حيوي في رؤية حيوية متميزة بجماليتها كي تدرك طبيعة الظرفية التي تحكم العالم، وتحكم الثقافة، وتؤثر في المبدعين، وتكون منطلقا لكل الخطابات التي تشكل وجودها في رؤيتها.ومن هذه الدينامية ، تولدت ـ أيضا ـ حرقة الأسئلة الإبداعية في الدراما المعاصرة داخل ورشات مسرحية تجد في البحث عن وسائط فنية وجمالية وتعبيرية تنعش حياة هذا المسرح بمقومات مستمدة من الثقافة العالمية ومن التراث الإنساني، ومستمدة من المكتسبات التكنولوجية دون التفريط في سمو معاني هذا المسرح وجوهره الإنساني.

    ولعل المفارقة الواضحة في هذه الدينامية، هو أن المسرح الغربي، في أوربا، وفي أمريكا، يسعى إلى خلخلة شكل الوجود اللغوي في لغة الدراما، ويطمح إلى تجريب وسائط جديدة محملة بالعلامات والرموز لكتابة زمن العرض، معتمدا على الغروتيسك في دراماتورجيا الإنتاجية المسرحية، ويسعى إلى استبدال اللغة المنطوقة كعلامات بالعلامات المرئية والمسموعة بالصخب وبالإيقاع الصوتي واللحني، بحثا عن تواصل جديد يخلق أفق توقع جديد لدى المتلقي في الغرب بغرابة الجديد، وبدهشة المفارقة التي ترسم للدراما خرائطها الحقيقية في التجريب، وترسم للتجريب هويته الجديدة في الوجود في تاريخ المسرح المعاصر.

    أما في الوطن العربي فالمسألة تختلف اختلافا واضحا حين صار المسرح فيه يرتدي رداءات مزركشةوملونة بثقافات وألوان وأشكال تشكل مقاسات قد تطول وقد تقصر حسب فهم التجربة المسرحية في الغرب، وقد تكون على مقاس الذات العربية تناسبها حسب فهم آليات اشتغال المجتمع العربي لها حسب تناقضاته وانكساراته واختلافاته.

    والمتتبع لهوية المسرح العربي من البداية إلى الامتداد، يجدها هوية تتغير بتغير الواقع العربي نفسه، وتأخذ وظيفتها وهيأتها من طبيعة الكتابة الدرامية والإخراج والفرجات المسرحية التي تستجيب أو تختلف مع ما يحيط بهذه الكتابة من واقع وصراعات، وكثيرا ما كانت الكتابة الدرامية العربية عن هذا الواقع ـ في غالب الأحيان ـ ردود فعل ـ فقط ـ لا تقوى على تحويل الانفعال بلحظة الكتابة العاقلة في خضم الأحداث الضاغطة إلى فعل حقيقي يترجمه الوعي في الإبداع في جمالية تراجيدية في المسرح تكون خلاصة تجريب فعلي تكون فيه الأصالة إبداعا حقيقيا يستمد جذوره من تأصل زماني ومكاني موصول إلى تغيرات الهوية العربية في التاريخ وفي المكان.والمقصود هنا بالأصالة شكلا من أشكال وكيفيات المعاصرة في الحساسيات الجديدة للمسرح العربي بهوية تشارك في العالمية، وتمنح لوجودها موقعا في هذه العالمية ، لأن المسرح الذي لا يحيط علما بهذه العالمية لا يمكنه العيش والاستمرار.

    إن سؤال السؤال عن الهوية في المسرح، و السؤال عن المسرح في الهوية كوجود ثقافي يجعل من وجوده سؤالا يمكن أن يميز الثقافة العربية الحديثة، ويحدد الوجود العربي فيها وبها، ويحدد الذوات الفردية والقومية داخل عالم محدد المعالم.هذا العالم الذي يدار الصراع الحضاري فيه، ويدار الصراع بين الدول والأمم والشعوب وفق معيار التنظيم البشري القائم على تكتلات القوى العسكرية، وتنظيم معسكرات إيديولوجية تخلق "مواطنا" يكون انتماؤه إيديولوجيا للجماعة السياسية الجديدة.

    وتكوين الثقافة بالسؤال، وتكوين هويتها، ورؤيتها لا يتحقق إلا بتقريب الكتابة الدرامية العربية من المعاصرة المأمولة، ووضعها في التاريخ وفي السؤال الفلسفي وفي كل العلوم والصناعات والفنون والأساطير والتراثات العربية والإنسانية حتى لا يبقى المسرح العربي يبحث لهويته عن مرجعية في فضاء بلا مرجعيات، ونحن لا نعني ـ هنا ـ المرجعيات ذات الألوان الجغرافية والتجارية والاستهلاكية والسياسية ذات الإيديولوجية الإظلامية، إننا نعني الخطابات النقدية والثقافية والفكرية التي ترصد الهوية العربية المتعددة التي تخلق وحدة الانتماء إلى الهوية العربية خارج سياق التنميط والأحادية والانغلاقية القاتلة، وهذا هو الاختيار الذي يفهم الفهم الحقيقي للهوية في المسرح، ويفهم هوية المسرح، ويغير شكل تلقينا للمسرح المعاصر بأساطيره المعاصرة.لتنبعث أصالة هذه الحساسية الجديدة في دينامية الفعل المسرحي العربي من هذه الحساسية وليس بعيدا عنها.

    المسرح العربي وسؤال الذات في الحساسية الجديدة
    يعيش المجتمع العربي في حالة غموض في تاريخه المعاصر، فهو ينتمي إلى زمن الحساسية الجديدة في حداثته الظاهرة أو الخفية أو المرتقبة، ويوجد في أزمنة موزعة بين ماض لا يزال متحكما في الحاضر و حاضر يريد رسم أفق جديد للمستقبل، وبين هذا التوزع يريد هذا المجتمع الحفاظ على ثوابته الحضارية التي تراكمت عبر العصور، وتجمعت عبر تلاحق تاريخه وأزمنته، يتمظهر ذلك في العمران وفي الفكر وفي الفلسفة وفي التدوين وترجمة التراث الإنساني، وفي التاريخ والتراجم والفنون الشعبية بكل تلويناتها الشفوية واللحنية والاستعراضية والفرجوية، هذه ثوابت امتلكت هيأتها عبر التاريخ كي تساير خصوصيات كل الجغرافيات العربية، وتناسب الذهنية العربية وفق تشكلاتها بمعاني هذه الثوابت وهي محملة بالقيم الدينية والأخلاقية والأعراف والوعي والشعور الجمعيين.

    تعني الثوابت ـ هنا ـ وجود مرجعيات أساسية في التاريخ العربي يحصن الهوية من كل ضياع، ويقيها من كل زوال وتشويه، يحتكم لها كل من أراد أن يعرف العمق التاريخي للأمة العربية، ثوابت بها تقاس درجات الوجود العربي في التاريخ، وتقاس إمكانيات قبول جديد يطور هذه الثوابت، ويضعها في السياقات الصحيحة الجديدة لتساير المتغيرات والتطورات التي يعرفها الوطن العربي، وتطرح الأسئلة الجديدة، وتبحث عن الأجوبة المحتملة لمسايرة هذه المتغيرات وما عرفه التاريخ العربي من إكراهات وهو يضع نظريات ومشاريع للنهضة أو التحديث في الحساسية الجديدة لتحديث الوطن العربي استجابة للواقع الجديد، وهنا يمكن الرجوع إلى هذه النظريات والمشاريع الفكرية ليتبين المرء حدة الإلحاح على إحداث طفرة نوعية في المنظور وفي الوعي الذي يرى العالم بمتغيراته دون التفريط في هذه الثوابت.

    يظهر هذا جليا في مجال الإبداع الشعري والروائي والمسرحي بخاصة، لأن هذه الأجناس الأدبية تعمل على جعل هذه الثوابت تختفي بمتخيل مبدع يكتب بلاغته في هذا الإبداع، ويفتح باب الحوار بين الذات والذات، ويفتح الذات عن العالم، ويظهر أيضا في التنظير لهذا الإبداع نفسه، ويظهر في بيانات ودراسات موازية له تستجلي موقع الثوابت في متغيرات الذات والعالم، وتستوضح موقع الذات والعالم في هذه الثوابت، وهو ما جعل الهوية العربية توجد داخل هوية هذا الإبداع بكل بلاغته ومجازاته ومتخيلاته، تبتعد عن الصورة الظاهرة في المجتمعات العربية، وتقترب من تشكلات هذه الصورة وفق رؤية الإبداع، وليس وفق الصورة النمطية التي تقدمها الثوابت المغلوطة والمغشوشة التي تريد بها بعض المؤسسات بناء حداثة المجتمع العربي على غلط.

    هذا يظهر أن الهوية تتغير بثوابتها حين تحيط نفسها بحداثة حقيقية تجعل مركبات وعناصر الهوية قوة فاعلة في التغيير والتبدل والإضافة، تحاور العالم، وتدعم أركان المجتمع المدني، وتدافع عن الديموقراطية الحقيقية، وتنافح على مجتمع يدافع على حقوق الإنسان، وحرية التعبير والقول وتكافؤ الفرص، وهو ما تبنت الدعوة إليه ـ ليست المشاريع السياسية والإيديولوجية المهزوزة ـ ولكن الذي تبنى ذلك و دافع بمعرفة وثقافة عن هذا المشروع هو النظريات الأدبية والمسرحية الجديدة التي اتخذت من الأدب أداة لنقل الأدب ورؤيته من زمن الولادة القيصرية إلى زمن الولادة الطبيعية، و نادت بوضعه في سياق النشأة والارتقاء الطبيعيين دون تدخل مفروض أو توجيه مقصود للفعل الثقافي يكون مخططا له من طرف الإيديولوجيات التي تعادي التطور والارتقاء والتغير، وهذا ما وضع هذه الهوية العربية ـ عبر أزمنتها وتاريخها ـ في مفترق الطرق، موزعة بين الظلامية القاتلة بفكرها المعادي للتطور، وبين الفكر والثقافة والأدب المتنور الذي لا يزعم كونه عنصرا قويا في التغيير، ولكنه يعتبر نفسه فعلا مساعدا على فهم هذا التوزع من أجل تجاوزه لأن مع التجاوز يبدأ فعل التمييز، ومع فعل التغيير يبدأ فعل الحوار والاختلاف.

    ويمكن قراءة هذا التوزع ـ أيضا ـ في مضامين النصوص المسرحية العربية بكل قوتها وتوجهاتها وخلفياتها وانتماءاتها لإعادة قراءة الهوية العربية كما قدمها الإبداع المسرحي، لا كما قدمها الواقع ممسوخة مشوهة، والمقصود ـ هنا ـ بالنصوص المسرحية تلك التي استطاعت أن تحافظ على انتمائها الحقيقي للزمن العربي، فتقدمت أشكال وجوده بشعرية مثقفة راقية تواجهه خطر العولمة، و تواجه خطر الاستهلاك الزاحف على الثقافات والفنون، كاختيار استراتيجي لهذه العولمة التي تخطط لخوصصة كل الثقافات في العالم كي تملأها بقيم ثقافية وحضارية بديلة ذات حمولة استعمارية جديدة.

    المسرح العربي معطى حضاري في حاجة إلى هوية جديدة
    الحديث عن الهوية مسألة لا يتعلق بالمسرح العربي وحده، ولا يتعلق بجغرافية ثقافية محددة، ولا يرتهن إلى ممارسة إبداعية ثابتة، ذلك أن حصر الكلام في النتاج الأدبي والفني لهذا المسرح خارج السياقات الخاصة والعامة للعالم قد يجعل المقاربة لموضوع الهوية، مسألة محكومة بضيق رؤية مضغوطة بمحدودية الفهم والتحليل والمقاربة الفلسفية والفكرية لهذه الهوية، و بناء المسرح بهوية جديدة وفق جدلية الأدب بالواقع وبالعالم، قد يحيل على خصوصيات البناء الدرامي لهذا المسرح وهو يقارب هويته في وجوده ضمن حيوات أخرى يتفاعل معها ويتأثر بها، ويمتح منها مقومات وجوده، وينقل هذا التفاعل إلى عوالم متخيلة هي الضامن الماسك لبنينته وانتمائه إلى عالم الدراما.

    والحديث عن الهوية كمعطى حضاري واجتماعي ونفسي تتشكل في التاريخ، وتكتسب فعاليتها وديمومتها وتحولاها من وجودها في التاريخ، يعني أنها معطى أساس يشكل شكل وجوده في شكل وجود المجتمع العربي ضمن علاقته بذاته، وضمن علاقته بتراثه وأشكال تفكيره التي تفكر في العالم ضمن علاقتها بالأبعاد الأنطولوجية التي تحدد معالم الشخصية العربية في هذه الهوية، وتحدد وضوح مقومات هذه الهوية في شكل وجود الذات العربية في الزمان وفي المكان العربيين.

    والهوية كمعطى حضاري موجود في التاريخ، لا يعني سوى الأشكال والدلالات التي تشكلت عبر التاريخ، وعبر أشكال المعرفة، وعبر أشكال التفكير، وعبر أشكال وتشكلات الطبقات الاجتماعية، والنخبة وأشكال الصراعات والتحديات التي مثلت، ولا تزال تمثل، فعاليات جوهرية وأساسية في تحديد موقع هذه الهوية في العالم ضمن هويات أخرى، وثقافات أخرى، وحضارات أخرى. وبتحديد هذه الهوية التي لم تنسلخ عن تاريخها ووجودها، تظل تمثل إشكالية حاضرة في كل خطابات الفكر العربي عبر العصور، وتظل مركز السؤال والأجوبة التي أرادت هذه الخطابات أن تحيط بعوالمها وضعفها وقوتها وتفسخها وتحولاتها التي لا تغادر ثوابتها في أشكال تعبيرها وفنونها وآدابها وأجناسها الأدبية التي تحصن بها فعل التبدل والتغير، وتطمح بها إلى رسم معالم الحاضر والمستقبل.

    ضمن هذا الطرح يندرج الفعل الثقافي العربي في المسرح، وتندرج ـ أيضا ـ كل الأجناس الأدبية المعبرة عن الهوية والتاريخ العربي، ويندرج ـ أيضا ـ المسرح بكل ما يحمله في خطاباته وبنياته وتشكلاته من تناقض في رؤيته، وفي مساره، لأنه فعل يريد أن يكون بنتاجه منخرطا في الفعل الثقافي ليوجد ضمن سؤال الهوية، و يكون الأقدر على مواجهة التحديات بثقافته وبثقافة مضامينه التي تواكب حيوية هذه الهوية وقد أوجدت لنفسها صوتا يعبر عنها من فوق أركاح المسرح، في كل الأزمنة التي عاش فيها هذا المسرح فعل تأسيس فعله من مارون النقاش إلى الآن، مع اختلاف المنطلقات، وتباين المرجعيات التي حكمت قراءة الذات، وقراءة ثقافة الآخر، وتأويل المقروء، وفق ما يمكنه أن يساير فعل التأسيس.

    إن سؤال المسرح العربي أسئلة تلتقي، الآن، في موضوع واحد، هو موضوع الهوية والمسرح، والعلاقة المتصالحة أو المتضادة بينهما، السؤال الأول، يتعلق بالظاهرة المسرحية العربية في الإنتاج المسرحي العربي ثقافة وفنونا وأجناسا أدبية وفكرا، هل هي موجودة فيه أم باهتة الحضور في حياته وفي فضائه؟ والسؤال الثاني يتعلق ـ تحديدا ـ بخطاب هذا المسرح، هل له علاقة بالعالم؟ وهل له رؤيته الخاصة للعالم أثناء تشغيل تراثه ومتخيله لمقاربة هذا العالم؟ وكل الأسئلة توحي بوجود عناصر متحكمة فيه هي في الحقيقة عناصر يتوزعها الإيديولوجي بكل ألوانه ومعانية المغلقة، من جهة، ويمنحها الرجوع إلى ثوابت المرجعيات الثقافية العربية الحداثية مؤهلاتها كي تصوغ معنى الهوية، وترصد ما يهدد كيانها في عالم تنتزع فيه ملكية الشعوب لعولمة الفقر والظلم والتجهيل الذي يريد أن يجعل من العولمة تشكلا ثقافيا جديدا يبني عالما يلزم الشعوب على التكيف مع العالم الجديد خارج تراثها وثقافتها وهويتها.

    الهوية بين الاستعمال الإيديولوجي وثوابت المرجعيات
    لقد اعترى الحديث عن الهوية، بل والحديث عن الهوية ذاتها، شدة الاستعمال الإيديولوجي، والإنهاك الفكري الذي سعى به الإيديولوجيون إلى تنميطها، وجعلها تعيش شكلا واحدا في أحادية التنميط، أو تسجن في النمط الواحد، خارج دائرة الاختلاف والتعدد، وهو ما جعلها هوية موهومة لا تعترف إلا بما يترجمه وجودها ضمن هذا التنميط أو النظرة الواحدة للذات وللعالم.

    والسؤال حول الهوية، يبقى سؤالا يحتمل كل التأويلات وهو يقارب معنى الهوية بمعانيها الموجودة، كون هذه الهوية لاتعني التطابق والتماثل بل تعني الاختلاف الذي يترك للتفرد نصيبه في الوجود وفي الواقع وفي التاريخ والإبداع.والمسرح باعتباره ظاهرة حضارية ومدنية ينتمي برؤيته إلى جغرافيات ثقافية متعددة، يريد أن يكون منطلقه هو ثقافته المنفتحة على العالم بعالمه أو عوالمه المتخيلة بخطابات وبرعشات شاعرة بفنون احتفالية تستطيع أن تخلق طقس التلقي بجماليات الرموز والعلامات المتعددة في العرض،ليكون هو الصوت الآخر للحديث عن الهوية.

    وبما أن المسرح قد ترجم هذه الظاهرة في تجارب المسرحيين في العالم، وأصرـ وما يزال يصر ـ على جعل تجاربه روافد للإبداع والتفاعل بين التجارب و ثقافات الشعوب، وينفي كل تمييز خاطئ بين هذه التجارب، فإن التمييز الحقيقي بين التجارب هو الاختلاف البناء بين هويات متباعدة، وكيانات منفصلة في التجريب المسرحي، واختلافها يؤكد بالضرورة على انتماء التجارب إلى هويات وثقافات تحقق كيانها ووجودها في هذه التجارب.

    بمعنى أن محاولات المسرحيين في العالم كلها تسير نحو إعطاء هذا المسرح بنيات فنية وأدبية وجمالية هي صورة المبدع في أسلوبه، وهي هوية جغرافيته في أشكال عالمه وشكل تفكيره وأسئلته الأنطولوجية بهدف الدفاع على قيم الحوار والسلم.

    وبمعنى آخر أن كل مدارات البحث عن الهوية المسرحية العربية في هذه الأسئلة الأنطولوجية كانت مدارات محكومة بالنظرة الثقافية إلى المسرح بمفهومها الحيوي الإنساني، وكانت هذه المدارات في الإبداع المسرحي كلما فهم بها المسرحيون العرب عالمهم، وتعمقوا في إدراك أسراره، إلا ويكتسي المسرح بكتاباتهم قوة الانتماء إلى الإنسان والعالم، بعيدا عن كل تسييس مغلق صارم مبتسر يصادر هذا المفهوم الحيوي في المسرح بإيديولوجيا المؤسسات وشعاراتها المتخلفة عن أسئلة المسرح والإبداع والزمن المطلق والمحدد.

    لكن وعلى الرغم من هذه النظرة إلى الأفق المسرحي المنفتح على احتمالاته الوجودية، يبقى سؤال الهوية في الإبداع المسرحي العربي، بل وفي كل النتاجات الأدبية ولفنية والفكرية، حاضرا بقوة في المشهد الثقافي العربي، باعتبار أن سؤال الهوية يعني التعرف على كل ما يميز الذوات والثقافات والهويات المتباعدة، والكيانات المنفصلة التي يحتويها العالم، أو أن هذه الهويات تحتوي العالم في إبداعاتها، والمسرح ـبالضرورة ـ لا يخرج من هذه الدائرة التي تجعل المسرح في العالم ينتمي إلى المسرح، لكن مضامينه ورؤاه تجعله يقدم شكل الهوية أو الهويات التي ينتمي إليها، أو يدافع عنها أو يختلف عنها تقديما ذا دلالات إنسانية.

    الأمثلة كثيرة في هذا السياق، منها ما يقدم شكل مجتمعه، وهو يقدم شكل التفكير فيه في شكل المتون والنصوص التي تفصح عن أبعاد الوجود فيها، هذا ما مثله المسرح اليوناني التراجيدي منه على الخصوص الذي شغل الناس واشتغل بموضوع الناس وبالأسطورة وبالمتخيل لتقديم هوية تفكر في المصير الإنساني وفي الصراع مع مختلف القوى، وفي القدر وفي إثم الكبرياء، وفي سقوط البطل نتيجة خطأ اقترفه، ومثل مسرح الأسرار داخل الكنيسة وهو يدافع عن المنهج التعليمي الديداكتيكي لإتباع الكنيسة، ويقدم هوية المجتمع الأوروبي من منظور كنسي مغلق على تعاليم الكنيسة، ومثل مسرح شكسبير والصراع حول السلطة، وهو يقدم هوية المسرح الإنجليزي، ثم بعد ذلك دخول المسرح إلى تجارب أخرى، ووظائف جديدة أراد أن يعبر عنها إما بالمسرح الواقعي أو المسرح الاجتماعي، أو بكتابة لا تؤمن بالعقل، ولا تؤمن بأية هوية كيف ما كانت بعد أن فقد العالم رشده وحرمته وهويته نتيجة الحروب والدمار التي أفرغت العالم من كل معنى ومن كل عقلانية حقيقية فأوصلت المسرح إلى تجربة مسرح عبثي مكتوب بشكل عبثي مقرف، وهناك مسرح البرودواي أو مسرح الوقعة في أمريكا حين صار المسرح هوية صغرى تنطق باختلاف صوتها في صوت وصورة هوية كبرى هي صورة المجتمع الأمريكي الآلي النفعي المصلحي، وهو النموذج الذي يوحي بإمكانية تعايش الإمبريالية الثقافية مع الهويات الثقافية النشطة ـ مرحليا ـ حتى تصل إلى زمن ذبولها، وتصل إلى مرحلة تآكل النزعة المحلية فيها، وإيجاد مجتمعات قوية مشاركة في هذا التعايش والذوبان كي تنخرط في التوسع، وتسهم في إعادة توزيع الأدوار في العالم، ومع هذا يفتقد العمق التاريخي عمقه في الهويات الصغرى.

    هذه المسارح، وغيرها، تعد مسارح وليدة الحاجة إلى التعبير عن الحاجة، والتعبير عن الحاجة و الطبيعة والحدود والتوازن والتفاهم بمسرح بديل يكشف عن الوجه الحقيقي للمجتمعات وللعالم، ويقدم صورة الهويات المفككة في العالم بعد أن طغى فعل إقصاء الهويات الصغرى وإلغاء ثقافاتها وأحلامها لتحل محلها ثقافة الصورة في صورة العنف، والإقصاء، وإشاعة عدم التواصل بين أطراف العالم.

    المسرح والعولمة والجغرافيات الثقافية المهمشة
    الكذبة التي دخل بها المجتمع الإنساني إلى الألفية الثالثة، هي أن العالم ـ بفضل التطور التكنولوجي، ويسر التواصل فيه، وسهولة ترويج الثقافة، و زيادة سرعة الاتصال ـ صار قرية صغيرة يمكن للإنسان أن يعيش فيها سعيدا، وأن ينعم بكل المكتسبات الحضارية الجديدة التي حققها التطور الحضاري في الغرب.

    الكذبة ظاهرها صحيح، لكن باطنها محمل بمعنى التفاوت الحضاري بين الجغرافيات التي تحدد الحدود، وتضع الحواجز بين الأمم والشعوب، هناك دائما عالم بشماله وجنوبه، وتقدمه وتخلفه، غناه وفقره، علمه وجهله، قوته وضعفه، حروبه الكثيرة وحالات سلم قليلة فيه، و ترساته أسلحة دمار شامل عند الأقوياء المتجبرين تسن قوانين عولمة العالم وفق اختيارات اقتصادية وسياسية وثقافية تذيب الحواجز بين الدول، وتزيل الحدود، ليصبح العالم تحت سيطرة القوة الواحدة، يعيش تحت رحمة المحور الواحد والقطبية الواحدة التي تمركن العالم، وتعولم التمركن. وبين نهب خيرات وثقافات الشعوب وما تبقى من تراث الشعوب، تبقى الشركات المتعددة الجنسيات، والشركات الاحتكارية، وشركات إنتاج الأسلحة المتطورة، الرابحة الأولى في العالم حيث تتحول أرباحها إلى ودائع وأسهم وأرصدة تقطرها من أرباح البترول والماء والأسلحة والأبناك.

    مع العولمة لم يعد للجغرافية أي معنى إلا معنى التحكم في المعرفة، وترويج المعرفة بأهداف وغايات، وصنع الصورة بمقاصد، وصناعة الكذب تمجيدا لكل كذبة تمجد حقيقة القوة، وتضع الفروق بين دول الشمال والدول المستضعفة الضعيفة، وتثبيت القطيعة بين الشعوب وماضيها وهويتها وتاريخها وذاكرتها وشعورها الجمعي وذلك بغية أن تبدأ هذه الشعوب تاريخا جديدا يكون نموذجه ما تقدمه هذه العولمة من نماذج وفق أرباح الأسياد وعلاقات السوق، وهو ما ساد معه جنون مجازي في الإبداع يعاني منه المثقف في الواقع فينقله إلى مساحات الكتابة لمواجهة جنون الاضطهاد الممارس عليه عنوة.

    والوطن العربي الباحث عن إمكانيات رأب صدع صفوفه، والمتطلع إلى توحيد مشاريعه التي تتعرض يوميا إلى المصادرة والإجهاض، والملح على تبديل قراءاته المألوفة بأخرى أكثر فهما للعالم، يظهر من خلال خطابات النخب الموجودة فيه قيما حداثية يريد بها الاقتراب أكثر من وجوده المفقود، والرجوع للفعل العربي بوعي تاريخاني يمارس بحرية نقد الهوية، ونقد إشكالات الثقافات الموجودة، ونقد أشكال العلاقات مع العالم، والموقف من العولمة، والإعلان عن الرأي الصريح من خواء مضامين بعض الفنون من دلالاتها الإنسانية.

    وإعادة التدقيق في كينونة ووجود المسرح في الوطن العربي هو تدقيق في الدعوة إلى تفحص الناس ومراقبة ضياعهم، والتقاط علاماتهم من قهرهم الشخصي والجمعي، وجس نبض الجموع المهزومة التي لا تستطيع الإفصاح عن حطام الأمكنة، والإنسان في متخيلها.إنه المسرح الذي يمكنه أن يستعيد هويته إلى هويته، ويعيد هويته إلى مصدر ووجع العالم والإنشاد المكتوم، ويعود إلى النظرات الحائرة في الرؤية الحائرة، مسرح اليوم نادر العناد، قليل الغضب، قليل السؤال والابتكار، درجة الصوت العربي فيه الآن لا تستطيع أن تسافر إلى اليقظة المشعة، إن السؤال يبقى واردا مع تعطيل السفر أو تأجيله، والسؤال سؤالان هما:
    · هل الوطن العربي يمشي إلى مجهول مترامي المطلق في مجهوله؟
    · وهل مع هذا المجهول أمام سيادة العولمة انحلت القيم العربية وساد الطغيان فضاعت المثل والأحلام بالتغيير، وتمزقت جغرافية الوطن العربي ودخلت كل مشاريع التحديث الحقيقي في خبر كان ؟
    إن وجود المسرح ـ ضمن التغيرات الثقافية في العالم ـ هو تعبير بالثقافة وبالفنون عن الوجود في العالم كطريقة تستنطق معاني الروابط بين الثقافة والبنية الاجتماعية، وبين الثقافة والفرد والفعل الجمعي. والمسرح العربي ـ مثل المسرح في العالم ـ يواجه أفكار العولمة، والنظام العالمي الجديد الذي يريد إعطاء مفهوم جديد للهوية.
    وتريد الإجابة عن السؤالين المطروحين بشكل دقيق ومعمق، أن يجعل كل الأجوبة في الإجابة معرفة تحيط بمكونات الهوية العربية بخصوصياتها وبشكل وجودها وهو مشروط بالرجوع إلى آليات النظام العالمي الجديد بأكمله، ومشروط ـ أيضا ـ بالسياسات العربية لمعرفة قيمة الثقافة وفق مسير المعطيات العالمية وسياستها التي ترتسم ـ بهذه الشروط ـ كالتالي:
    ـ التوجه الرأسمالي المعاصر لخلق مستهلكين في جميع المجالات.
    ـ أن عبقرية الحضارة الرأسمالية في تناقضاتها هي التوفيق بين الثقافة والاقتصاد وإيجاد ثقافة حداثية اندماجية مع النموذج الأقوى بخصوصيات حداثية اندماجية قائمة على الرأسمالية، ومواجهة النزعات القومية بها.
    ـ شل الاستراتيجيات القومية وممارسة ما يشبه الأساس المشترك أو الالتقاء عند المنطلقات المشتركة لتجسيد هوية عالمية.
    لقد صار التعرف على الهوية العربية مع العالم الجديد بهذه المعطيات، أكثر تعقيدا، وصار المسرح في الثقافة، وصارت الثقافة في الثقافة تتحدد بمؤثرات وعمليات عالمية صارت بها تذوب الحدود بالتدرج بين الثقافات القومية والاقتصاد في جميع أرجاء المعمور حيث تهيمن قوى السوق، والشركات المتعددة الجنسية، ويسود الاستثمار والتدفقات والسيولة المادية والصناعات التحويلية.
    لقد دخل الوطن العربي زمنا جديدا هو زمن العمالقة الاقتصاديين، وزمن شبكات الاتصال الواسعة، وزمن تقسيم العمل الدولي للعمل، وهي أزمنة تؤكد ألا مكان في عالم كهذا للدول المتوسطة أو الصغيرة الحجم، علاوة على الجماعات العرقية.
    والوطن العربي الباحث عن صيغة جديدة لهويته ولثقافته ولمسرحه ولكل خطاباته، يريد أن تكون صيغة قائمة على المفهوم العصري للوحدة في التنوع لمعرفة العمق التاريخي لهذا العالم ومعرفة تاريخ المسرح عبر مراحله التالية:
    ـ أن المسرح القديم ولد مع الأسطورة، والمسرح المعاصر ولد من التباس الوقع.
    ـ كل المسارح تنحدر من تمازج الثقافات والحوار مع هذه الثقافات.
    ـ كل المسارح تريد رفع الحاجز بين عالم الأدب وعالم المسرح وتقنيات إنتاج الفرجة.
    والمسرح العربي الذي يجرب تطويع الكتابة المسرحية إلى الأصول المسرحية العالمية،و يريد تطويعها مع ظواهره المسرحية وتراثه لتكوين هوية النص في هوية النص المكتوب، لا يدعو إلى التصالح مع غايات هذه الأصول، بل يبحث عن حقيقة وجوده، وكان سؤاله في التجريب هو المتعلق بعلاقة المسرح العربي بالبنية الاجتماعية، لماذا وجد ولع قوي بالاستمتاع بهذه الأصول بعد أن فقد العالم الحديث قدرته على كتابة مثل هذه الأصول.والسؤالان العريضان في هذه التجريبية بعد الدخول إلى عوالمها هما:
    · ما القيم المتراكمة في المسرح العربي؟
    · مشروع المسرح العربي المرتقب هل هو الانغمار في تحول دلالي يجرف الكتابة صوب أفق إدراكي مركب يلتحم بمتخيله لرسم الواقعي والغرائبي والمدهش حتى يعيش المسرح العربي عناده الدلالي الأزلي المحق وهو في عالم مأهول بفيوض المتناقضات في واقع لاهب ومفارق يهرب منه الانسان وينسحب من الحياة البشعة التي تنضح بالخزي وبالعار؟أم أنه انغمار ناقص في هذا المشروع ويحتاج إلى:
    ـ جعل الكتابة الدرامية تعلو فوق كدمات البشرية وتجوب آفاق النفوس.
    ـ المراهنة على القيمة الإنسانية، قيم الجمال والعدالة والتسامح والحوار والحق في الاختلاف والتلاقح الحضاري وجعل الثقافة بكل عناصرها ثقافة إنسانية.
    ـ تجاوز الترويض الذي مورس على المسرح وتحويل تغييبه إلى حضور يتساءل عن المأزق الكبير للثقافة العربية و توسيع دائرة الحضور الحداثي في الكتابة المسرحية العربية عوض الانتماء الشكلي للحداثة، أو الانتماء للحساسية الجديدة بوعي قديم مغلق.
    ـ البحث عن إمكانية وضع المسرح أمام مصيره وأمام الخسارات والمآزق التي تحفز الكتاب والمخرجين والنقاد على وضع المفاهيم القديمة وأدوات الاشتغال المسرحي في مواجهة مآزقها.
    إن التحرر من هيمنة العقم والفساد الذي استسرى في الإبداع المسرحي العربي واستولى عليه مشروط بتركيب رؤية درامية مركبة من كل التناقضات التي يعيشها الوطن العربي وهتك المستور، والبحث عن الحقيقة في الواقع وفيما وراء الواقع، بعقل راجح، وخيال خصب رائق، وبعمق شعور عاقل، والاحتفال بثقافة الاختلاف والتعدد في الرؤية، دون تعصب ولا إرهاب فكري ولا عداء للاختلاف، وممارسة الفعل الإبداعي والتخييلي ليكون وجوده مختلقا عن الكائن والمسيطر والسائد في الخطابات المبرمجة وفق خلل العالم والعولمة والقطب الواحد.

    المغرب ـ مكناس

المواضيع المتشابهه

  1. كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح
    بواسطة بنت المجد في المنتدى قسم جامعة ظفار
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 17-06-2009م, 21:02
  2. اليوم العالمي للمسرح 2009
    بواسطة كوافينا في المنتدى ظفار للأخبار المسرحية المحلية وجديد المسرح
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 14-03-2009م, 13:55
  3. بيان رابطة مسرح بلاحدود بمناسبة اليوم العالمي للمسرح(الاولوية لفلسطين والعراق)::Obar
    بواسطة أوبار في المنتدى ظفار للأخبار المسرحية المحلية وجديد المسرح
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 06-05-2004م, 23:58
  4. اليوم العالمي للمسرح .. 27/3/2004م
    بواسطة الملك أوديب في المنتدى ظفار لنبض القصــيد
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-03-2004م, 00:10

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •