النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: +**+أنتِ وأنا "مذكرات أم"+**+رواية طويلة أكثر من 20 جزء+**+

  1. #1

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+أنتِ وأنا "مذكرات أم"+**+رواية طويلة أكثر من 20 جزء+**+


    طبعا (حمران النواظر) غنيه عن التعريف


    فهي كاتبة:)
    قصة (ولد العم)
    و قصة (قمر خالد)
    وقصة (نظرة حب)
    والآن ......






    [frame="7 80"]إنـتي وأنـــا مذكرات أمــ

    بناتي.. اربع.. جهاتي كلها..
    يميني سرور..
    وشمالي حور
    .. وواجهتي قوة بدور..
    وعلى ظهري خفة ظل نور..

    اهديــكن يا بناتي.. هدية من عمري.. مذكرات.. تذكروني من بعدها وما تنسوني
    ..[/frame]
    ــ.
    !






    !ــ.

  2. #2

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+الجــــــــــــــــــــــــزء الأول+**+

    [CENTER]
    انــتي وانا.. (مذكــرات أم)

    تغادر القصص.. لتحل محلها قصص جديـدة... وها هي اوراقي تتصدر نفسـها لتكون السباقة في خط الحروف والاسطــر لمنحيات حياة جديدة..


    حســـنا..

    اتعتقدون ان العائلة مبدأ مهم؟؟؟؟

    حقا... ألم يبادر هذا السؤال في بالكم؟؟

    الأب.. الذي يتحكم بكل شي.. ويقرر من يذهب ومن يبقى.. من يتحرك ومن يسكن.. ومن ينال ومن لا ينال..

    الأم... التي احيـانا تفرق في حب اخ عن اخ.. لا برغبتها.. وانما.. لاسباب تخصها وترجع لها...

    الاخ... الذي كلما تراءى في نفسـه.. يمد يده.. ليضرب.. او ليسلب دمية احد او سكاكر احد..

    الاخت.. التي تتعالى ان كانت كبيـرة.. وتنافس اذا كانت صغيـرة..




    تعلـمون...


    نعم..

    انها مهمة.. وتستحق كل ما يمكن بذله في هذه الحياة لتكوينها.. وايجادها.. وتنشئتها..


    هذا هو المبـدأ في قصتنا الجديدة.. فهي تتكلم عن عائلة من اب وام.. واربع فتيات..


    ستتبادر لأذهانكم القصة الكلاسيكية.. نساء صغيرات.. فلا انكر.. قصتي مستوحاه من هذه القصة.. ومن قصة حياتي.. مع اخواتي الأربع الكبار... على الرغم اني املك اخوات صغيرات.. الا انني اجد حياتي كلها تتمحور حول اخواتي الاربع... وامي.. رغعنتنتتةتة | \واخي الكبيـر..

    اتمنى من البارء.. ان تنعجبكم.. لانها تمتلك من الحزن.. ومن الحب.. ومن الفكااهة.. ومن الابتسام.. ومن الصلابة...

    تتكلم عن العلاقات وتتكلم عن صلات الرحم... وتتكلم عن الحب من اول نظرة.. وحب.. من اخر نظرة...

    ----------------------------------------

    مقدمة تلقيـها لكم بطلـة القصـة الأولى الجازي.. زوجة وابنة واخت وام وعمة..

    الأيام.. كيف تعدي على ذاكرة الإنسان وتبين له انها مجرد حلم.. تكونفي غمضة عين ولا رمشة جفن.. سهلة مرورها الايام.. لكن ما اصعب اجتياز الانسان لذكرياتها.. يعيش في غربة نفسه.. الى ان يجبر على غربة وطنه او ابتعاده عشان يهرب منها.. الا انه يدرك انها عالقة في دهاليز دماغة اللي ما يقدر يفسرها او يترجمها او يعالجها كانها معلومة مدخلة الكترونيا.. يعرف ان هذي الامور عبارة عن حبل يسحبه شوي شوي الى الماضي.. وخصوصا اذا كان هناك بعض الأعمال "الغير منجزة" يحاول يهرب.. يتناسى يتحاشى يبتعد يضحك يسخر.. لكن.. تهاجمه الوحدة.. وسط الجموع الغفيرة وتذكره.. يا انسان.. لك شي من الماضي.. باب فتحته.. محتاج منك انك تغلـقه .. فمتى راح يكون هذا الموعـد؟؟

    وتبدا عملية الأنتظار.. لشي.. لمعجــزة.. لموهبـة.. لضربة حظ.. ترجعك الى ماضيك.. تواجه الأبواب.. وتصارع الريح والرياح الهوجاء في سبيل اغلاقها.. وطول ما انت تتعذب عشان النهاية السعيدة.. تتخلل لك ال4ياء الفرحة والمرحة اللي تشجعك.. والاشياء اللي تحبطك وتمسك يدينك عشان لا تواصل..

    بدل ما تقعد تفكر شنو اللي كان من الممكن يصير لو انا مثلا مثلا مثلا كذا كذا.. شرايك لو انك تغووووص في الأعمال " الغير منجزة" ما تظن انك من الاحسن لو انك تجرب.. بدل لا تفكر؟؟؟

    دعــوة هذي القصة الى كل من ترك مجال مفتوووح او حلم شبه المكتمل ولا رغبة متأججة اخمدها بالمصاعب والمستحيــلات.. يمكن هذي هي اللحظة اللي انتو تنتظرونها.. لان في كل دقيقة تمر.. 60 ثانية.وكل ثانية تعبر عن فرصة يديدة.. فتخليــتوا عدد الفرص اللي جدامنا……

    -----------------------------------

    أبطــــال القصــة

    عائلة حارب بن سالـم

    حارب: الأب.. اخ الجازي..
    فاطمــة:.. الزوجة الثانية وام عبدالله..
    كايد:.. الأبن الوحيد من الزوجة الأولى المتوفاة (الجوهرة) بطل القصة.. وله من العمر 27 سنة
    عبدالله:.. الابن المدلل والمفسـد.. وله من العمر 23
    موزة:.. ابنة واخت وعاشقة ولها من العمر 19
    عايشة: اخت ولها من العمر 16\

    ------------
    7 ة
    عائلة علي بن مانع

    علي: الأب.. عمود وصارية السفينة...
    الجازي:.. اخت حارب المبعدة.. وام ملائكية لاربع بنات..
    سرور: الابنة الكبـرى.. قمة في السعادة ووزن زائد.. تبلغ من العمر 25 سنة
    حور:.. تمرد.. ووقاحة. بقلبب طيب.. واسف لذيذ.. تبلع من العمر 22 سنة (البطلة الأولى)
    بدور:.. قوة نسائية.. واحتقار للرجال.. نتيجة الفكر الممتد والعقل العلمــي.. النسائي.. تبلع من الع=\7مر 18 سنة
    نور:.. طفولة ودلع.. دلال وولع.. تبلع ن العمر 12 سنة
    ماما عابدة:.. ام ثانية.. وجرعة زائدة.

    حوخ من الحب والاهتمام..

    -----------------

    حسن بن فلاح...

    حسن : الأب.. عربي متغرب.. تاجر كبيـر.. ذو قلب اكبر..
    فيــروز:.. زوجة لطيــفة.. وسليلة عائلة ثرية باكســتانية..
    حيــــاه:... جمال آخاذ.. وحدة في الذكاء.. (البطلة الثانية) تبلع من العمر 25 سنة
    جميـــلة: اخت معاونة.. ولكن غيورة تبلع من العمر 23 سنة..

    -------------------

    عائلة الأميـــر الفيصـل بن جاسم

    الأمير الفيــصل:.. اميــر مبعـد.. ومتمســك بعراقته واصالته.. والعائلة اولى من الغرب.. (ما بقول من اي مملكة او اي اسرة مالكة منعا للمشاكل)
    محمــد:.. الابن فاقد لكل ملذات الحياة.. الا من صداقة كايـد.. يبلغ من العمر 26 سنة
    العنود: بنت العمـــ المحيـرة له.. محيرة لانسان ما تععرفه ولا تدري عن هوا داره (محمد) ممتعة وظريفة.. تبلغ من العمر 22 سنة
    الهنوف:.. والدة العنود واخت الفيـصل.. شديدة التسلــط.. وشديدة الطموح.. والانانية..


    وباقي العائلات والشخصيات تأتي في سياق القصة..

    اتمنى لكم قراءة ممتعة.. والجزء اليديد راح يكون بليلة السبت ان شاء الله.

    وللي رجاء منكم... على قد الكمية اللي اقدر انزلها اتمنى عليكم قبولها من غيــــر اي مطالبات.. ترى عندي خطة حلوة ومحكمة للقصة... اتمنى منكم تستمتعون بكل لحظة فيها..


    لكم مني اجمل تحية...


    حمران النواظر...

    تنويه من الكاتبه (حمران النواظر)

    انوه في بداية القصة ان الجنسية غير موجودة.. اهي عربية.. لكن مالها وجهة معينة في بلد معين فاتمنى منكم عدم التكهن او محاولة الحزر بمنطقة القصة.. منعنا للمواجهات اللي انا بغنى عنها.. احب اخليها بلا جنسية الا اذا تمنيـتوا تخلوها ضمن مواطن قلوبكم..




    مراحب

    الجزء الأول ... الفصـل الأول


    قبل خمس وعشرين سنة.. كانت الجازي عايشة في عالم هاني..


    قبل خمس وعشرين سنة.. علي كان هاني بحياته...


    لقى حارب صديق وعزيز وغالي... وحبه وتمنى قرابه منه...


    وتقربب منه.. لكن بصورة ما عجبت حارب...

    الجازي تدخلت بهالقرابة.. وصارت اهي اسم العداوة...

    تزوجت الجازي من علي.. عن غير علم حارب..


    وراحت معاه بعيد عن حياة اخوها العزيز...


    عاشت في دنياها وعاش هو في دنياه... وتخربطت الاوراق عندهم.. لمن ضاع معاهم كايد.. ولد حارب..


    الزمن كفيل بشفاء الجروح... هذي العبارة صحيحة ولاا...


    امي دوم تقول لي ..

    يا ليلى.. الانسان يصبر على جراحه.. لان.. تكبر الصغار.. وتعمر من بعدهم الديار.. فيا ترى يا يمة.. كلامج صح؟؟؟؟؟


    ----------------------------------

    انتــي وانــا

    مذكرات أم..

    اكتـوبر 2005

    بدت ايـام اكــتوبر ببرودة بسـيطة والخريـف حمل معاه أمطـار خفيفة تهدئ من نيـران التوتر في الشوارع والزحام.. وبردت ارصفة شوارع سخنت من حرارة اغسـطس.. وعليـها مشـت الجازي بهالصبح العامـر.. متوجة من محطة الى ثانية عشان توصـل الى عيـادة الطبيـبة اللي بدت تراودها في الأيام الماضيـة.. حاولت تسـرع يالله تلحق بموعدها اللي كان الساعة 10.. تركت البيت من حوالي الساعتـين وزحمة الشوارع تخنقها وتخنق سياق التاكسـيات اللي يزمروون وف ينفس الوقت ينفسـون عن غضبهم بالشتايم في وسط الخطوط الطويلة المنتظرة.. في شوارع التفاحة الكـبرى.. "نيويورك"

    ضمت جنطتها الجلدية البنية الكبيـرة الى حظنها بقوة داخل القطار في السابواي.. لان الحرامية كثار وخصوصا في هالمحطة لذا عليها بالاحتراس.. تمسـح عن جبينها عرق توتر او يمكن رذاذ مطـر.. الا انها ما كانت مهتـمة.. اليوم عيد ميلاد نوور وبتكمل فيها 12 سنة.. والمدرسة تستعد لحفلتها اللي راح يوصل لهم كيكتها علي –زوجها الحبيب- وان شاء الله ما ينسـى..

    ابتـسمت يوم ذكرت بناتها معاها البارحة يخـططون للحفلة الليلة في المطعـم الصغيرون اللي يمتكلونه في ارض الغربة.. وشكثر كانت تفاصيـلهم ممتعة ومثيرة لدرجة ان نور ما صدقت نص اللي قالوه..

    اكيـد بيستغربون يوم ما بيلاقوني .. وعلي اكثـرهم... بس ما كنت ابيهم يعرفون عن روحتي للمسـتشفى.. يمكن احمل لهم خبـر حلو.. وابيهم يتفاجئون..
    توقعت الجازي انها يمكن تكون حامل.. مع انها في سن كبيـر.. الا انها بعدها تعد في مرحلة الخصوبة.. حست بالاحراج يوم تخيلت انها تكون حامل للمرة الخامسـة.. لكنها بعد.. فرحت.. لان يمكن هالخامس ان الله راد يكون اهو الولد اللي لطالما تمنوه بالسر قبل العلـن..

    فمن يدري.. هل هذا طفل يديد في حياتها وحياة عائلـتها... ولا؟؟؟
    ----------------------

    في الجانب الشرقي من هاي المدينة.. كانت عيـونه تجول على المباني.. وعلى الارصفة والشوارع اللي انملت باصحابها.. وزحمة العالم اللي يمرووون وهم يتدافعون او ساعات يتسارعون ويتسابقون الى اشغالهم ومهامهم..

    وفجـاة.. طلت عليه قطرة ندى فظولية.. تسيل من اول الدريشة الى تحت.. وهو يراقبها بابتسام.. خجولة وظريفة مثل رفيـجاتها وتابعتها... فما كان منه الا انه يكلـمها..

    كايـد: صباحج عسـل..

    والتفتت الى صوب الغـرفة.. يبدل ملابسه عشان يتوجه الى شغله اهو الثـاني.. وهو يمشـي.. يسحب الأولى عن الثانية.. نتيجة عاهة مستديمة من الولادة في ريله.. عاهة قدرت انها تمتص كل الدفاعات في نفسـه.. وتبعده وتخليـه وحيد في عالم مليـئ بالأهل.. والياي اكثـر..

    دخل الغرفة وهو يرفع التي شرت اللي عليـه.. فكشــف عن اكبر آثار حرووق يمكن يحملها انسان في حياته.. غطت معظم ظهره بالاظافة الى جهة اليمين من صدره وبطنه.. ولانت ملامحه بالقشعريرة والاذى.. وكانها يشوفها لاول مرة ملازمة جسمه..
    مد صبـع.. وتحسـس التحرشف.. واقشعرت اطرافه وعلى طول سحب له تي شرت كم طويل وياقة طويلة ولبسـها... وتغطى القبـح والتشوه.. وعااد كايد الى غلافه..

    نبـح عليه "ثانـدر" جلبـه الودود.. فالتفت له وهو جفلان لانه ما انتبه له.. يمكن لكبـر حجمه وتمدده مثل المخدة.. فابتتسم بعذوبة الوناسة:.. انت هني؟؟؟

    قعد على السرير وتم يمسـح عليه ويحك له يلده:.. وشلون ما تكون هني.. وانت الصاحب الوافي... ؟؟؟

    داعب ثاندر شوي.. وقام ولبس جاكيـت وبرنيـطة قطنية بلون الاسود على راسه وحمل جنطة الكاميـرا والمعدات.. وودع ثاندر اللي كان مسترخي على السرير الكبـير..

    توه بيطلع من البناية وتلفونه يرن...

    شاف الرقـم فعرفها...:... صبـاحج خير يا رب..
    حيـاة وهي تلتفت عن اختها جميـللة:.. صبـاح خير.؟؟ قول كارثــة خيـر.. قول فاجعة الخيـر..
    كايد وهو مستغرب: خير عسى ما شر
    حياة وهي مو مصدقة:... انت وينك من الصبح؟؟ وليش ما ادري عنك للحين؟
    كايد وهو يتلفت:.. لو سمحتي اختي رقم مستشفى الميانين اهووو...
    حياة ووهي تقطعه بصوت عاجز: كايد قلت لك اليوم عندي الفيتينغ مال فستان زواج جميلة صح ولا لاء؟؟؟
    كايد وهو يضرب على جبينه:.. اليوم؟؟ انه علبالي امســ..
    حياة وهي تضرب بريلها: I'VE CALLED FOR 7 TIMES AND YOU DIDN' PICK-UP شفيك يا كايد؟
    كايد وهو يحاول يتذكـر هالشي ويأشر على راعي تاكسي يوقفف له: اتصلتي فيني؟؟ متى؟؟؟
    حياة وهي تراقب جميلة المتظايقة من انشغالها:.. اتصلت فيك يمكن من الساعة ثمان الى هالحزة يوم تكرمت ورديت علي..
    كايد وهو يبـتسم بنعومة لانه لقى تاكسي ولان حياة مزاجها ناري وما عنده شي يقوله لها:.. حياة انا اسف ووحقج علي ولاله ما دري.. كنت حاذف تلفوني في الصالة و..
    كملت عنه حياة: غرقان في النوم صح...؟؟؟ بصراحة انا مادري ليش مرافجة لي واحد مثلك.. you are supposed to be my friend remember.. المرشد والموجه في الامور الصعبة..
    كايد وهو يكلم راعي التكسي: take the 58 street then cross the Hudson river and I'm yours sir… (يرجع لحياه) نعم حياة ما سمعتج؟؟؟
    حياة وهي تتكلم بسرعة قاتلة: قول لي شي كايد انت تستمتع بتعذيبي جذي ولا تظن اني امزح ولا ولا شي من هالامور يعني لي جدية..
    كايد وهو عيزان ما يدري شيقول لها:.. حيــاه ارجوج تكلمي عربي مافهم لج.. شمالمشكلة الحين اني ما رديت.. قلت لج اســف.. (يناظر ساعته) ما بعيـدها مرة ثانية.. قوليلي الحين شخبار الدريس ( ولا هو عارف اصلا ليش بتشتريه) قدج؟؟؟
    حيــاه وهي تهفهف:... ااولا.. اهو مو دريس.. اهو الصروال والقميـص الهندي اللي قلت لك عنه.. وثانيا.. للحين ما اخترته عشان يكون له شكـل.. كنت معتمدة عليك تعطيني رايك لو تييني هني..
    كايـد وعينه مفتوحة بوسع: you want me what? حياة.. انتي ساعات تكونين unbelievable
    حياة: why??
    كايـد وهو يهز راسه لان هالموضوع نافق:.. الحين خبريني.. شمـشكلتج لاني بروح الشقل..
    حيـاة وهي تناظر رزمة الملابس اللي ميـمعتها عشان تتخذ قرار في اي واحد تاخذه: محتارة في لون الملابس اللي ابيـه.. تركواااااز استوائي ولاااااا شوكولاتي حليبي..
    كايد وهو يتمنى لو انه يموت:... مادري والله.. التركوازي شفيه؟؟
    حياة وهي تاخذ نفس: استوائي.. تروبيـكال.. مادري والله محتارة مادري اختار اي لون
    كايد وهو يحك رقبته ومب عارف شيقول لها.. التفتت الى عند احد المحلات لقى عند العرض خلطة الوان ملفـته.. ومن النوع اللي يركب على حياة:... جربي البرتقـالي الباشـن.. ووو.. الأحمر.. او لا... التركوازي المداري..
    حيـاة وهي تمد شفاتها: التروبيــكال.. والله تدري.. حلو اللونين اللي قلت لي عنهم بشوف ان جان في وبرد عليك اوكيه؟ باي..

    وسكرت التلفون حيـاة.. وكايد يرمي راسه الى ورى السيت..لوكان هالشي اهو اللي بيبعدها عنه من الصبح للحين جان من زمان سواه ولا تعرض الى هالهجمة الكبيرة في دماغه..
    سايق التاكسي يلاحظه ويبتسم بسخرية عليـه:.. bad morning
    كايد وهو يهز راسه بنفس عميـق:..bad friends,.,

    ابتسم راعي التاكسي وواصل سياقته الى محطة كايد .. والاخيـر يفكـر بحياة وتعلقها اللي يزيد يوم عن يوم معاه.. من حوالي الخمس سنوات وهو يعـرفها.. من اول ايامه في اميـركا واهي ملازمته صديقة وصاحبة .. لكنها تحمل في فكـرها افكار معينه عنه اهو ما يحملها عنهها.. يوم اكتشـفها حاول انه يبتعد عنها لكنه ما قدر.. حياة بنت ممتازة وصديقة رائعة وخسارة لو الواحد يبتعد عنها في مثل هالبلاد الغربة.. لانها تشكل ملجا احيانا من الظروف القاسية وياما واجهت وياه ظروف وظروف وكانت هناك معاه اول بأول.. ما ينسى فظلها عليه ولا بينسى رباعتها..

    كايد وهو يتكلم بصوت خفيف:.. بس لو تشيلني من بالها عاطفيـا.. ..

    ------------------------------

    الغرابة كانت سايدة في البيت من غياب امهم..لكن الملاحظة اللي كانت على الثلاجة خلتـهم –ماعدا علي – يواصلـون استعداداتهم ليومهم اليديد من المشاغل والمتاعب.. كانت سٌرور طالعة يوم وصلت نسيـم ارفيجة حور عند عتبات البيت وتوها تطفي الزقارة من حلجها .. طالعتها سٌرور بقرف وهي تتوجه لها بابتسامة وقحة..

    نسيـم..: good morning cub cake..
    سٌرور وهي ترفرف يدها عند حلجها: بال بال بال.. هالرائحة الزكية من الصبح
    نسيم ووهي تطالع سٌرور بشزر: اي ريحة؟؟؟ اااااه.. الزقاير.. شنسوي بعد.. (تمثل بحركة انها تشرب شاي بكووب) قهوة الصباح مثل ما يقولون..
    سٌرور وهي تلف اللفافة على رقبتها وتطلع شعرها من تحت الجاكيت: حور بعدها تتريق.. باي..

    مشت سٌرور عن نسيم اللي ظلت واققففة تودعها بعبارات مزعجة وضحكة قبيحة مثل وقاحتها الغير محتملة احيانا.. وطلعت لسانها لسٌرور من بعد ما غابت ودخلت البيت..

    وصلت للمطبخ وعلي كان قاعد يشرب من الجاي حليب ويقرى في الجريدة:.. صباح الخيـر عمـي.. شلونك؟؟
    رفع حاجب وعيون علي ورد نزلها الى الجريدة:.. خرق يديد اشوف؟؟
    توجهت يدها بفخر الى خشمها وين ما يتدلى قرررط دائري منه:.. عجبـك.. امس سويته.. hurts like hell but it's fashion شالاخبار عمي..شي يديد في السياسة..
    علي وهو يتنهد بقوة:.. same old politics
    نسيـم: god bless America عمي .. عشان نكون بخير وسلامة فيها..
    علي يناظرها لمن خلاها تبلع ريجها وهي تنتظر ملاحظة يديدة من ملاحظاتها العديدة: بخير وسلامة؟؟ وقرطج ؟؟ والتاتو؟؟؟ وثيابج؟؟؟ وكلامج؟؟ ولهـجتج؟؟؟؟ يعبرون عن شي فيه خير وسلامة؟؟؟
    نسيـم:chill عمي .. هاي الفاشن..
    علي وهو ينزل الجريدة ويبدى محاظرة يديدة الرقم الألف لنسيم:.. يعني حاجبج مخروق.. واذنج من للحمة الى مادري وين؟؟ والحين ما هدى لج بال الا تخرقين خشمج؟؟
    نسيــم : عمــي هاي الموضة شفيك.. وبعدين.. هاي الا تلبيس.. اقدر اشيله متى ما بغيت.
    علي اللي ما صدق: شيليه اشوووف؟؟
    نسيم تبلعمت: .. عمي شنو اشيـله بعدين بعدين.... (تصوت بصوتها وهي تتمنى الرد) حووور.؟؟ وينها حور عمي.. (تبتسم بتوتر) تأخرنا على التحصيل العلمي اليوم في الجامعة..
    علي وهو و يهز راسه: يوم واحد يا نسيـم.. يوم واحد تظلين في بيـتي.. اردج مثل ما ولدووج..

    ابتــٍمت نسيم بشي غير الفرحة.. بالخوف.. من عمها علي اللي على الرغم من عدائه الواضح لها الا انه تعرف بمحبته وعنايته ورعايته لها.. احسن من امها وابوها اللي حتى مايدرون انها راسمة لها وشـم..

    نزلت حـور وهي تلبـس الجاكيـت الصوفي وهي ترتعش:. بررررررررررررررررد اليوم... (راحت لابوها وباسته على جبينه) صباح الخير بابا..
    علي: صباح النور... بررد اليوم؟؟؟ احنا من اسبوع بدى الببرد عندنا... الله يعيننا هالسنة بس لا يكون قاسي مثل السنة اللي طافت..
    نسيـم: وناسة عمي انشاء الله يطق الثلج ونبني سنوومان ببرع.. تعرف.. doin somethin cool
    علي وهو يطالع ا لجريدة: بنشوف..
    حور : بابا وينها امي اليوم ما شفتها..
    علي والافكار ترجع له عن وين يمكن تكون زوجته اليوم.. : حطت هالملاحظة.. بتوصل اختج اليوم.. ومادري بعدين وين بتروح..
    حور وهي تتخصر: اووه عيل شنو الحين ؟؟
    علي: شنو شنو الحين؟
    حور: الليلة يبا عندي تسجيـل الكلاسات الاظافية وكنت ابي استشيركم اليوم عشان اروح اسجل؟
    علي وهو مستغربب: كلاسات اظافية لشنو؟
    نسيـم ووهي تتدخل من غير الاستئذان: كلاسات اظافية عشـان الرسم مال المتعريين
    جفت عروقه علي يوم سمع هالشي من نسيم: شنووو؟
    ضربت حور نسيم على جتفها وبنظرات نارية طالعتها:.. شفيج انتي؟؟ (تكلم ابوها) يبا هاي الرسـم اللي بالفحـم.. ناخذ موديل ونرسمه.. عشان نحاول نصقل..
    ماكملت حور بصوت ابوها اللي وقف وبان طوله الفارع بعض الشي:.. ما عندي بنات يرسمون ناس متعريين ... واعتبري الدروس الاظافية مرفوضة لاني لا انا ولا امج بنرضى
    حور وهي تتوسل بعجز لابوها: بابا بليـــز.. صدقني انا ما بسوي شي غلط كل اللي بنسويه اننا نرسم..
    علي وهو يلتفت عنها ويطلع من المطبخ: لاااا..
    تلحق وراه حور لكنها توقف لنسيم: كله منج يالسوسة
    نسيم وهي تتصنع البراءة: I didn't do anything
    حور وهي تلحق ابوها: يبا اكا الدكتور يعالج ناس يتعرون جدامه في جاه العـلم؟؟
    علي: هاي الدكتور قاسم قسم شرف عشان يخدم.. مو عشان.....
    وهو يحاول يدور كلمة حور ترد عليه: عشان شنو يبا؟
    علي ووهو ينفذ بصعوبة: عشان يتسـلى.. انا من البداية قايل لج.. الرسم مو تخصص احد يدرسه..
    حور وهي تثور.. وهاهي الجولة السبعة آلاف من مجادلات حور وابوها علي: يبا اناانمي موهبتي شلون تقول اتسـلى؟؟ شتبيني ادرس يعني ؟؟ تبيني ادرس محاسبة ولا ادرس هندسة مالية ولا... اصير شيـف مثل سٌرور؟؟؟
    علي: وهاي شغلة محترمة.. شوفيها شلون دايرة شغلها في المطعم من احسن ما يكون..
    حور وهي مومصدقة: اصير شيف يعني؟؟ ما يكفي انت وامي واهي.. بعد واحد ثالث..
    علي وهو حاط يدينه في مخابيه: نقدر نسـتفيد من موهبـة يديدة او عنصر فعال..
    حـور وهي مو مصدقة: بابا انت ما يالس تتكلم بمنطـق
    علي وهو يوافق بنته في هالكلمة: .. اوكي اوكي مو قصدي تشتغلين كشيف.. بس الرسم مو مجال الواحد يدرسه.. عندج الف موهبة تدرسينها يا حياتي وتتمعنين فيها.. وتخلين الرسم موهبة ولا هواية لج..
    حور وهي تتراجع عنه: انت دومك ضدي. في اي شي انا اختاره انت ضدي.. ماكان لازم حتى اني اراجعكم في شي لاني اعرف انه مرفوض...
    علي: حور لا تقولين جذي..

    لكن حور انسحبت من الصالة وهي تمشي بسرعة .. انتشلت جنطتها وولووح الرسم والجاكيت وطلعت من البيت وونسيـم تتبعها.. وتناديها.. لكن لا حياة لمن تنادي..

    طلعت حور من البيت وعلي تبعها لعند الباب لمن اختفت من عند زاوية الشارع الى مسيرتها اليومية الى جامعتها.. حس بالانزعاج من نفسٍـه ومن بنته في نفس الوقت.. شلون طلعت غير عنهم كلهم.؟؟ شلون طلعت جذي متحررة زيادة عن اللزوم وميولها غير مناسبة معظم الوقت..

    سكـر الباب وماما عابدة -المربية والمرافقة طول سنوات غربتهم في اميـركا-واقفة وهي مجتفة يدينها تناظره وكأنها تطالبه باستفسـار..

    علي وهو يرد على سؤالها الصامت:...لمصـلحتها يا عابدة.. مو عنادا لها او شي ثاني... شنو ترسم وما ترسم... انه ما دخلتها جامعة عشان تضيع سنوات من عمرها في اشياء ما منها فايدة
    عابدة: بس ازا كان اللي بيرحها كده.. ليه توئف في طريقها..
    علي وهو يلتفت:.. صدقيني.. لمصــلحتها..

    هزت راسها عابدة بالنفي ودخلت المطبـخ.. تنظف اللي انرمى .. وتعدل.. وهي غير موافقة على تصرف علي وتحسه غير عادل بحق حور.. مع انه يحمل اكبـر حب واكبـر اهتمام لها الا انها ما تلقى منه الا الرفض كجواب.. هل هو عناد؟؟؟ او ان حـور بالفعل طايشة..

    لبسـ علي الجاكيت وتسلح ضد البرد القارس.. وتوجه الى برع البيت.. والجازي ترجع لدماغه وتفكيـره... وين من الممكن انها تكون بهالصبـح؟؟؟ وين راحت بالضبـط؟؟ وشلون تروح في مشاوير من غير ما تخبرني او حتى تقول لي شي.. حسيتها من ايام تخفي عني شي.. وكم مرة حاولت استعلم منها الا انها ما قالت شي.. ما تدري ان مو من عوايدها تخبي عني شي.. ولا الغموض من سلوكياتها المعهودة..

    ----------------------

    طول الوقت كانت حور ساكــتة عن نسيم اللي تكلمها في مختـلف المواضيع وما اترد عليها بكلمة وحدة... وكأنها مب اهي اللي افتعلت المشكلة وتسببت برفض ابوها للحصص الاضافية اللي اهي بحاجة لها بصورة كبيـرة.. مو كفاية الوقت الكبير اللي تمضيه في المطعم.. بعد ما يكفيه يبيها تشتغل له طباخة.. مو كفاية نسيم وامي.. حتى اهي بعد..

    نسيـم وهي تطلع زقارة عشان تدخنها.. جان تسحبها من يدها حور وترميها على الارض وتدوسها: لمعلوميـتج مو كل الناس تشتهي ريحة هالزفت هذا؟
    نسيم بنكران تطالع الزقارة المدهوسة: what did you do that for??
    حور وهي تنفجر في ويه نسـيم مو عارفة انها مصـدر اهتـمام شخص يراقبها من اول ما دخلت لحد هاللحظة: انتي اخر من يتكلم.. كله منج ومن اللي يطلع من تحت راسـج؟؟
    نسيم بدهشة: انا؟؟ قوليلي شسويت؟؟
    حور: شسويتي؟؟؟ ليش ثرثرتي جدام ابوي عن سالفة المودلز وخربطتي؟؟؟ كنتي تدرين انه بيرفض وكنتي تدرين اني كنت متخوفة من هالشي بالذات.. قمتي ورحتي وخرتي ونجبتي يمه..
    نسيـم: how I was suppose to know 7oor انا مو في بالج ولا خيـالج
    حور مو مصدقة تنفجر مرة ثانية في وويه نسيم: نســـيم انه امس قايلتلج.. قايـلتج وماخذة نصيــحتج وانتي اللي قلتيلي اذا تبين ابوج يوافقق خلي امج تكون ويـاج؟؟
    نسـيم وهي مستغربة: انا قلت جذي؟؟ متى؟؟؟ ترى ماذكر حور؟
    حور وهي تبع دعيونها عنها: شلون تذكرين؟؟ ما يهمج الموضوع.. مو حياتج هذي.. مو هبـتج ولا حلمج؟؟ فليش تهتمين.. انتي بنفسـج ما تهتمين شلون بتهتمين في الناس...
    نسيـم اللي حست بظيج حور صج الحين: حور ووالله اسفة مادري بالدنيا.. تدرين فيني اقول شي دقيقة والدقيقة الثانية يتبخر الكلام..
    حور تناظر نسيم وبعيونها دموع القهر:.. كنت محتاجة لموافقته... كنت محتاجة الى الدروس الاظافية عشان ما اظيع الوقت في المطعـم.. وكنتي تدرين... نسيــم من متىوانتي ارفيجتي؟؟؟ اذا نسيتي كل شي شلون بتنسين هالشي؟؟؟؟

    سكتت نسيم وحور التفتت عنها وهي تبجي بصمت.. كل ما تهمل دمعة تمسحها بقهر باصابعها المثلجة.. ونسيـم كانت في حالة من الحزن والصمت على حال ارفيجتها اللي تسببت فيه.. وتمنت لو انها تختفي من هالكرة الارضية لان ما منها فايدة..

    نسيم وهي تلم حور اللي استرسلت في حزنها يوم لمتها: انه اسفة حور.. وصدقيني لو فيني شي اسويه لج.. جان سويــته.. لكن والله اسفة.. سامحيني.. انتي تعرفيني من زمان.. انه هبله ودومي اخوره وانجبه.. لكن ما كان قصدي اني اسيئ لج.. واصلا ابوج هذا ما عنده سالفه.. (تقلد على صوته) كله لا كله لا لا لا لا.. اخافه نسى النعم في حياته.. انتي ما شفتيه يوم شاف القرط اليديد في خشمي.. اقول له تلبيس ابيه يقزرها قال لي شيليه اشوف..
    حور وهي تطال خشم نسيم وتوها ملاحظه القرط: اوه.. توني ملاحظته.. متىحطيتيه..
    نسيم بفخر: حطيـته امس عند جارتنا جيسي.. تعرفينها تسوي تاتوووز وهالشفلات.... عجبج؟
    حـور وهي تمسح دموعها وتراقب ملامح نسيم المشوهه بالمكياج.. ابتسمت في ويهها وجاملتها: وايـد حلو عليـج..
    نسيم وهي تبوس خد حور.. سوري حووور
    حور وهي تبتسم باستسلام:.. رب ضارة نافعة.. يمكن من المقرر في حياتي اني اشتغل للساعة عشر بلليل في مطعم ابوي..
    نسيم وهي تحظنها: فكري فيها يا حور.. انتي بتظلين تشتغلين لسبب..
    حور وهي تحاول تلاقي سبب: for what reason?
    نسيم بابتسامة ذكية: عشان كل ما اييـلج تعطيني شوي من الآبل باي اللي تسويها سٌرور بمهارة وجدارة... for freee

    ناظرتها اول شي لفترة.. لكنها انفجرت من الضحك عليها وهي تهز راسها عجب من كلامها ومن افكارها.. وتخلت حور بهاللحظة عن زعلها على ارفيجتها.. واسترسلت في ضحك من بعد بكاء خفيف مثل رذاذ المطر..

    وكايد ما شال عيونه من عليهم يراقب القصة ا لقصيرة اللي مرت جدام عيونه.. في صبح مطر رذاذ..

    تذكر يوم تعطلت سيارة التاكسي جدام مدخل الساب واي.. حس بالقهر لانه بيتعطل عن الشغل ولانه بيركب في القطار.. لكن الحين.. لقى السبب الي ادى الى كل هالامور.. انه يراقب هالقصة القصيـرة ودموع الرذاذ اللي جابلها اليوم الصبـح يوم طلت عليه بفظول.. ولكن هالمرة انسابت على خد بنت يمكن تكون اجمل بنت شافها في نيويورك.. ماهي رقيقة ولا هي خشـنة.. سمارة خفيفة عربية وعيـون واسـعة بهدب كثيف.. وشعـرها كان حرير وقصـير الى جتفها.. وابتسامتها ترد الروح مع انها وايد ضعيفة.. يوم انتبهت له ارفيجتها المخيـفة نزل عيونه بسـرعة وكانه حرامي..

    نسـيم وهي تناظره بغزل وواضح: well hello my prince charming
    حور وهي تناظر روحها في المنظرة الصغيرة: شفيج ؟؟؟
    نسيـم وهي تطالع حور بغرور: ولا شي.. بس توني صايدة واحد يناظرني بنهم.. القرط بدى يعطى مفعول
    حور: هههههههههههههههههههههه.. ووينه هالمعجب السري؟
    اشرت عليه نسيم.. ولكن.. كان غير موجود.. فانصدمت:..... توه كان هني؟؟؟
    حور وهي تراقب نسيـم: الظاهر الزقاير مأثرة عليج
    نسيم: مالت عليج.. هاي زقاير مب حشيشة.. لكن صدقيني.. (بلهجة شاعريه) اذا لي نصيب.. بلاقيه مرة ثانية... في هالدنيا... ولا دنيا ثانية...

    ضحكت حور بقو على نسيم وهبالتها.. وما سمحت لها لفرصة انها تراقب كايد اللي تحرك من مكانه يوم حس لنظرات نسيم القوية.. واول ما توقفف القطار نزل من عليه لانها اهي محطـته.. وظل يمشي الى بناية شغله.. وهو يتذكر البنت.. صاحبه هالصباح.. وابتسم مع نفسه... لحد ما قطع ابتسامته صوت التلفون يرن...


    مرحـــــــــبا

    تزايدت امطار النهار.. وتحول الضوء الى ظلام بعيـون الجازي.. طلعت قبل نص ساعة من العيادة وما تدري وين تتوجه.. ظلت تمشي وتمشي لمن وصلـت الى احد الباركات المفتـوحة.. ولاقت نفسـها منجذبة الى هذاك المجال الواسع الخالي تقريبا من الناس.. جذبت نفسـها من البرد المسيطر في المكان.. واكثر شي الرطوبة.. وتحركت لداخل البارك وهي تحس بقطرات المطر تتهادل على مظلتها..

    اسودت الدنيا بعيـنها بصـورة غير طبيـعية.. وفجأة بين لها الصبح السعيد حزين ومؤذي.. وكل شي يعبر عن الألم.. ما لقت نفسها الا قاعدة على احد الكراسي الحجرية وهي ماسكة مظلتها ودمعتها جارية على خدها.. وفي مخيلـتها شريط الذكريات من صباها الى هذي اللحظة.. بناتها.. وفرحتها.. وزوجها.. وقصة الكفاح في ارض غريبة عليها وعلى زوجهـا..

    في شهور راح ينتهي كل هذا:؟ .. معقول؟؟ ابتعد عن علي.. وعن بناتي.. غصبن عني..؟؟؟ بعدني ما تمتعت منهم.. بعدني مافرحت بهم...

    بانت في دموعها ضحكة سٌرور المليانة.. وتمرد حور الجميل.. وذكاء بدور العنصري.. وحلاوة روح نور الصغيـرة..
    والاكثــر.. سيد حياتها.. وحبيب قلبها.. شعلة تمردها.. وصديقها على مر هالزمان كله.. عـلي..كيف راح تقدر انها تبتعد عنه.. كيف انها تتخلى عن احلامهم وامنياتهم وحياتهم الجميلـة..
    سحبت انفاسها بصعـوبة وهي تذكر ان حفلة نور تبدى بعد دقايق.. واهي بعيدة عن ذيج المنطقة واكيـد نور الحين قلقة وتنتظر.. شدت على عمرها الجازي وقامت من مكانها.. وكلـمة السرطان ترن في مخيـلتها مثل الجرس.. واي جرس.. جرس انذار.. يبين لها ان هذي هي نهاية حياتج.. ونهاية امنياتج.. ونهاية كل شي جميل مر في حياتج..
    حملت نفسها على المشي لحد ما توصل الى احد المحطات عشان توصل لمدرسة نور..

    وفي الدرب وهي تمـشي كانت ساهيـة.. وهي تفكر بكلام الدكـتورة.. كيف ان السرطان تفشى في عنق الرحم.. وصار من الصعب انهم يتحكمون فيه.. وشلون اهي بحاجة الى علاج كيميائي عشان يقدرون يبطئونه.. وكل ما بمعناه انهم يأخرون المحتم..

    دخلت القطار وهي تحاول تبعد كلام الدكتورة عن بالها وتفكر في حياتها.. وفي ماضيها.. وفي خطاها اللي خطتها عشان توصل لعلي وتوصل الى اميـركا معاه.. ومع هالذكريات تذكرت اشياء تحاربها وتصارعها من بداية حياتها الزوجية الى هذي اللحظة.. عائلتها في الشرق.. واهم من في هالعائلة.. اخوها حـارب..

    شهقت بتصاعد في حنجرتها.. وابعدت صورته الشابة عن بالها.. وحاولت انها ما تذكر اشياء تبعث في نفسها حزن اكبر من اللي اهي فيه.. وحطت في بالها انها على وصول لمحطه بنتها.. ولازم تكون بفرحة عامرة عشان خاطر نور لانها كانت تعد لهالحفلة من فترة واهي وخواتها كانو يساعدونها ..

    ----------------------

    وصـل كايد الى الشقل ويرن تلفونه عند باب البناية اللي دخلها ورفعه.. وبالطبع كانت المتصلة اهي حياة..

    كايد: ها حياة؟
    حياة وهي تحس بالعجز: كايد ساعدني..
    كايد وهو يتهفهف: شنو الحين بعد؟ الجوتي ما يصلح؟؟ ولا الصندل ستايله قديم
    حياة: لا الصندل اوكية.. بس عيبه انه من الساتان.. يعني ما يصـلح الى حفلات جذي؟؟
    كايد وهو يهز راسه: وانه شعرفني بهالسوالف يا حياة.. (يكلم جانيت موظفة الاستقبال) good morning jan
    جانيت: good morning kayeed
    كايد: is the prince here?
    جانيت: no he didn't show up today.. he has a convention in long island
    كايد وهو يتذكر هالشي لانه من المفروض يروح وياه ومحمد كالعادة ما راجعه لانه يتكلم مرة وحدة: ohh.. That's just great… thank you jan
    جانيت بابتسامة: u are most welcome..
    رجع لحياة على التلفون: حياة انه باخليج الحين
    حياة وهي منقهرة من تصرفاته: كايـد.. اشفيك؟؟ انت اللي قلت لي بساعدج في هالسوالف
    كايد وهو شوي يفقد اعصابه: حياة بليز مب الحين بعد شوي.. واذا تبين مساعدة اتصلي في كايل على الاكستنشن 454 وبيساعدج..
    حياة: ثانكس بت نو ثانكس.. بشوف بروحي ان جان اقدر ادبر عمري.. لكن انت... you are a bad friend
    كايد وهو يبتسم: من زمان مب من اليوم..
    حياة وهي تبتسم: بس مالي بد عنك.. يالله تيك كير..
    كايد:وانتي بعد.. باي..

    سكره من غير ما ينتظر منها باي واهي تعودت عليه جذي.. تمت واقفة وهي تناظر روحها في المنظرة الكبيـرة في محل الاحذية الكبيـر.. لمن ياتها جميلة وارفيجتـهم رجاء..

    جميـلة وهي مشمئزة: لازم تبتعدين عن هالانسان يا حياة.. ما منه فايدة..
    حياة وهي تناظر جميلة باستخفااف: من منه فايدة عيل؟؟؟
    رجاء: جميلـة ما عليج منها خليها على راحتها..
    جميلة تكلم حياة بطريقة هادئة ولكن مؤنبة: يعني في اكثر من مناسبة بين لج انه not ready for any thing
    تقاطعها حياةة: ومن قالج اني مستعدة لاي شي مع كايد... هو صديقي مو اكثر..
    جميلة وهي تناظر حياة اللي عطتها ظهرها: حطي عيني في عينج وقولي هالكلام..
    حطت عينها الرائعة في عيون اختها: جميلة ارجوج.. Not now.. not here
    رجاء وهي تمسك الثنتين: انتو اللي مب هني ولا هالوقت.. عندنا شوبينغ نخلصه.. ليله باجر الملجة ولا نعرف شنسوي.. يالله حياة يالله جميلة انسو كل شي وخلونا نكمل..

    طالعو بعض الاختين وابتسموا.. وانطلقوا في باقي رحلة التسوق العالمية .

    ---------------------

    البريك المدرسي في ثانوية بدور.. وما افظع هالفترة على قلبها.. اكثر فترة توحي بالملل ووالاشمئزاز.. صح انها في مدرسة داخلية ابوها وامها صرفوا عليها دم قلبهم عشان يدخلونها الا انها تحس بالملل فيها.. بنات العائلات الكبرى والطبقات الراقية وخصوصا العرب في حالة من الشلل الدماغي على حد قولها.. كل وحدة منهم تهتم في ظفرها اكثر من بروجكت الجامعة.. والاكثر قهر انها لازم تنضم لوحدة منهم في هالبروجكتات وين ماهي تصرف دم قلبها وتحصل الA ومعاها بنت العايلة الغنية..

    IT'S NOT FARE هاي اللي يمر في مخيـلتها.. لكن شتسوي.. اهي مضطرة عشان تلقى لها رسايل توصيات ممتازة من اساتذتها عشان تدخل احسن جامعة في البعثة الدراسة الضخمة اللي تتوقعها.. وبجذي بتقدر انها تخفف العبء اللي يحملها كل من امها وابوها..

    غرتكم بدور... انصحكم بلاء. لانها بعدها ماطلعت على جلدها الحقيقي.. بدور اكثر عنصرية جنسية في هالزمن.. تكره الرياييل.. وتفضل النساء.. وعندها المرأة اعظم ما خلق الله.. وكيف ان فكرة الLIP GLOSS خطوة تراجع في عالم المرأة.. وكيف انها لازم تكون مشغولة في البحوث العلميـة والتفكيـر الفلسفي والحياة العملية من غير التفكير في الحمل او انجاب الاطفال او حتى ادارة العائلات.. المرأة ببساطة في فكرها انخلقت عشان تحكم العالم.. واهي ما تعرف ان المرأة بالفعل بانجابها للاطفال وادارتها للعائلة تحكم العالم وتنشأه..

    يات لها صاحبتها في المدرسة.. طبعا بدور مو من النوع اللي يحب يكون علاقات في المدرسة لكن هذا ما يمنع من الزمالة والصحبة في المدرسة.. وهذي البنت اسمها تامي لي..

    (الحوار مترجم للعربي)
    تامي لي: هاي بدور .. شمسوية؟
    بدور وهي تلعب في الأكل اللي ما يعجبها لانها منتجات لحومية وهي نباتية:.. مثل الأول.. وانتي؟
    تامي لي بزعل: خايفة شوي من امتحان باجر.. علم المثلثات صعب علي وما يناسب بشرتي هههههههههه
    بدور وهي تحس بسخفها: درسي له زين وما بيصعب عليج..
    تامي لي:.. مادري شلون تقدرين تعيشين حياتج جذي.. حبج للدراسة .. (وهي تحاول تدور كلمة مناسبة).. مثـير للكآبة..
    بدور وهي تتجتف وتجابل تامي لي:.. وشنو اللي مثير للفرحة بنظرج؟؟ اخر صبغة مانيكيور ولا كونسرت لgreen day ؟
    تامي لي وهي متحمسة للفكرة الاخيرة:.. بالضبط.. هاي الاشياء البنت لازم تكون منشغلة فيها.. لازم نستانس بهالعمر.. ولين كبرنا يهتمون رياييلنا المستقبليين بالامور المملة مثل الشغل والراتب الشهري والاكل في الثلاجة؟
    بدور وهي ما تصدق مدى غباء وسذاجة تامي لي: وشنو المفروض منه نسويه في المستقبل؟؟؟
    تامي لي: لا تستخفين بالموضة يا بدور.. تراها عالم ناس يتعبون فيه عشان يكونون الافضل.. عيشي حياتج (تغمز لها) من يدري.. يمكن يعجبج الوضع...باي..

    قامت تامي لي وبدرو تناظرها بغير تصديق.. زفرت بقوة وحملت صينيتها وتوهابتقوم الا في ويهـها احد الطلاب العرب اللي يظايقونها في المدرسة.. متخذين الطابع الاميـركي في الاخلاق المنحلة والاداب المفقودة...

    اسمه كان جبر..

    جبر: hello pretty woman
    بدور وهي تناظره بطريقة مزدرية: اكثر من مرة قلت لك لا تعترظ طريجي..
    جبر وهو يتصرف بطبيعه جذابة نظرا لوسامته:.. لا تغترين.. انتي واقفة في درببي لسوزان (يطالع البنت الجميلة اللي وراها وهو يغمز وهي تناظر للاتجاه اللي يطالعه وانحرجت شوي لكن ما همها هالشي) بعدين.. من يقدر يقاوم سحر نظاراتج الdouble impact
    بدور: get lost
    جببر وهو يلتف لها بعد ما مشت عنه: eat your heart out double impact..
    ارفيجه زيد: ليش تظايقها.. خلها تولي..
    جبر وهو يطالعها بابتسامة شريرة: .. مو قبل ما تطلع من هالمدرسة..
    زيد: وبتطلع لانك تظايقها؟
    جبر وهو يمسك رقبه ارفيجه بقوة:.. وليش؟؟ تظن اني ماقدر اسويها فيها؟؟؟ لا تعلي نفسها على احد.. اهي بشر مثلنا مثل كل الناس.. لا تعامل الناس بفوقية..

    ومشى جبر الى طاولة سوزان وربعها.. اما زيد فتبع بدور الى وين ما راحت.. لقاها عند اللوكر.. ووقف بعيد عنها شوي..

    انتبهت له بدور وكشرت بويهها: شنو الحين؟ ياي تكمل الحفلة انت؟؟
    زيد وهو يبتسم بطيبة: لا.. ياي اعتذر منج على تصرفات جبر؟
    بدور وهي تفتح اللوكر وتطلع اغراضها منها:.. تعودت عليه.. ومطنشته..
    زيد وهو يحوس بعيونه بتوتر: بس انتي ليش مغرورة جذي بدور؟؟
    بدور وهي تناظره بطريقة تعبر عن الملل: انه مب مغرورة؟
    زيد ووهو ويتراجع: صج؟؟؟ ماظن.. لان تصرفاتج تعبر عن الغرور relax انتي انسانة مثلنا كلنا.. لا تعتبرين نفسج freak

    وراح عنها زيد وظلت اهي تناظر خطواته بقهر.. من يسمح لهم بهالتدخل اللي محد سامح لهم به.. مغرورة؟؟

    بدور وهي تكلم نفسها: اذا بعدت نفسي عن اشكالكم اصير مغرورة؟ اذا ابي اطور نفسي صرت معقدة... Typical act

    طلعت كتبها وانتظرت من الفترة الاخيـرة انها تنتهي وتعدي على خيـر..

    ----------------------------

    الصبـح في الشرق.. وحوالي الساعة ست ونص الصبـح نزلت موزة من على الدري وهي حاملة مكبس البخور وتوزع ريحته على ارجاء المكان.. وصوت القرآن يصدح في زواياه الرخامية.. تمت تمشي وشعرها الطويل يقطر منه الماي .. وهي تمرر الريحة وبحركة يدها تضرب الاساور الذهبية العريضة ببعضها محدثة الصور الجميل للمجوهرات.. تسمي بالرحمن بكل توزيعة بيدها.. يمين وشمال وجدام وورى.. لمن وصلت الى ارضية الصالة اللي تعتبر اخفض منطقة في البيت بتصميمها الرائع.. حطت المكبـس على الطاولة ورجعت خصلاتها الى ورى وركبت الدرجات وصولا الى المطبـخ الداخلي.. لقت فيه الخادمة تزهب الجاي اللي ريحته صدحت في المكان..

    موزة:.. جونا جهزي الريوق بابا بينزل الحين..
    جونا بابتسامتها الرقيقه: اوكي ماما موزة..
    موزة ووهي تطلع بعض الاغراض من الثلاجة: بابا عبدالله يا امس؟؟؟
    جونا: يا اليوم الفير ماما.. ويقول يبا انته ماما يوقظه االساعة عشرة يروح مزرعة..
    موزة وهي تهز راسها عجب من اخوها:.. هاي عبدالله دومه في هالمزرعة ما عمره فكر انه يروح الجامعة ولا معهد يدرس فيه.. الله يعين ابوي عليه والله... زين جونا طلعي عصيـر وخلي فيه ثلج وجرشيه في الآله.. اوكي؟
    جونا: ان شاء الله ماما...

    طلعت موزة من المطبـخ وهي توقف عند احد المرايا الكبيـرة المذهبة على الجدار.. لفت شعـرها الطويـل ودخلته على بعضه عشان يثبت.. وهزت جلابيتها عن قطرات الماي.. وقفت شوي في الصـالة وراحت من بعدها لتحت الدري وين ما غرفه عايشة اختها تصيـر..

    موزة.. بنت في منتهى الجمال والادب والاخلاق.. اللي يخليها محط انظار كل ام تتمناها لولدها.. الا ان ابوها عمره ما رضى يزوجها لانها بعدها صغيـرة.. وشي فيها يذكره باخته الجازي اللي راحت عن نظره من قرابة 25 سنة.. فظل يحاول يخليها تحت نظره وتحت حمايته لانه حتى بوجود امها .. الا ان موزة تغطي بحظورها عن الكل.. وحتى عن غياب ناصـر..

    دخلت موزة الغرفة ولقت عايشه قاعدة على كرسيها المدولب لابسة ملابسها بس قاعدة تلم شعرها الحريري الضعيف

    موزة وهي تتزاعج وياها:.. عايشة؟؟ ليش زهبتي بروححج اليوم؟
    عايشة وهي تبتسم:.. ما فيها شي.. علبالج انه من صج مقعدة ماقدر اتحرك.. واليوم صابني نشاط وتحركت وياه..
    موزة وهي تمسك شعر عايشة بلوم جميل:.. لكن انتي ناسية انج لعبتي اللي البسها وارتبها وعدلها؟
    عايشة وهي تضحك: وبظل طول عمري لعبتج يعني؟؟؟
    موزة وهي تلم اختها من ورى وتناظره في المنظرة:.. اي.. عندج مانع؟
    عايشة وهي تخفس ملامحها شوي:. مانع ولا دواس؟
    موزة وتضربها على جتفها: مالت عليج..
    عايشة: ههههههههههههههههههههههههه...

    ولمت عايشة شعرها وربطته بالكليب الخفيف وزهبت..والتفت بكرسيها الى موزة الواقفة بجمالها العريق..

    عايشة: شفتي؟؟؟ اقدر التبس واقدر اتعدل بروحي؟؟
    موزة وهي تدقق فيها: اي والله ما شاء الله عليج.. جنج اللعبات اللي يعرضونها في سبيس تون.. اتعدل بروحها.. تصيح بروحها وتسكت بروحها.. خوش شي تتطورين مع الزمن ههههههههههههههههههههههه
    عايشة: هاهاهاها... ويا هالويه.. وينه ابوي نزل ولا لاء..
    موزة: خلينا نطلع نشوفه ..

    وهم طالعين من الغرفة..

    عايشة: عبدالله هني اليوم ولا؟
    موزة: لا هني ووموصني جونا انها تخبرني عشان اوقظة الساعه 10
    عايشة: يوما ما بينقلب بغل هالصبي..
    موزة: ههههههههههههههههههههههه وليش اهو مب حصان؟
    عايشة: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

    ولقوا ابوهم قاعد على طاولة الأكل اللي كانت في زاوية مسيـجة مثل الحديقة الصغيـره.. يشرب في جايه وأهدابه الطويلة منخفضة تناظر في الجريدة اللي جدامه.. وغترته ملفوفة بطريقة محترفةعلى راسه.. فسكتن البنتين وراحو لعند ابوهم بسكوت الا انه انتبه لهم ولضحكاتهم ككل صبح..

    ووجه لهم تحيته من غير ما يناظرهم:... اشوف ملكات جنتي صاحيات ؟؟
    عايشة وهي تقوم من الكرسي ببطئ وتقعد على الكرسي: يبا السموحة منك يعني بس انت ما مليت من هالجملة؟؟؟؟
    حارب وهو يناظر بنته بطريقه تعبر عن الشخصية الأخاذة:.. اي جملة بالضبط يام لسان انتي؟
    عايشة وهي تناظر ابوها:.. يعني هاي.. ملكات جنتي.. من يوم واحنا كبر الزيتونة وانت تقول لنا جذي؟
    حارب يطالع موزة اللي واقفة عنده وهي تبتسم: انا ابي اعرف هاي من وين لها طوالةاللسان..
    عايشة: يبا.. انا قلت لك السموحة.. مو قصدي شي ترى.
    حارب وهو يناظرها بحب كبيـر في عيونه:.. شوفي.. انتي وهذي.. بتمون ملكات جنتي.. من يوم كنتو كبر الزيتونة.. لليوم.. لحد باجر.. يوم الشيبات تطلع من مخكم...
    عايشة وهي تتهكم اكثر: خوش مستقبل.. الشيبات تطلع من المخ.. ابشري يا موزة فشعرج هاي بينقلب صفحة بيضا

    ضحك كل من حارب بخفة وموزة ..

    موزة: شلونك بوناصر ؟؟ عساك ابخير؟
    حارب: بخير يا مال الخيـر.. يلسي وخلينا ناكل .. والا تعالي؟؟؟
    عرفت موزة ابوها شبيسأل عنه:.. لا تحاتي.. يا البارحة.. وراقد في داره.. ويبينا نوقظه الساعة 10 عشان يرجع المزرعة..
    حارب وهو يهز راسه: انا مادري شلي عاجبه في هالمزرعة؟؟؟
    عايشة: وشنو اللي ما يعجبه فيها.. ليمون وشير وماي وتراب وطين... انا لو الودي ودي نعيش هناك..
    حارب وهو يذكــر الماضي الجميل وين ما كانت الجازي تعيش في ذيج المزرعة وياه وويا يدهم ياسين:.. الله يرحم ايام المزرعة... وين ما كنا نعيش فيها.. وريحة الليمون لحافنا في ببرد الليل.. وسكرة الصبـح..
    موزة الي قعدت وفرحت بالطاري اللي يابه ابوها:.. ابوي.. شرايك لو نروح هالاسبوع؟؟؟ من زمان ما قعدنا هناك.. وماكو الا عبدالله اللي مستحلها..
    وبصـوتها الرنان اللي طغى على المكان الوسيـع والفاظي دافعت عن ولدها: شفيه عبدالله؟؟ وليش ما يستحــلها يعني؟؟ مب حلال ابوه ولا عرق جبين ايداده؟؟؟
    سكتت موزة وبلعت ريجها بصعوبه وحارب ما كلف نفسه حتى انه يلتفت ولكنه رد على مرته بصوت احد من صوتها ولكن بهدوء..: محد قال شي عن قرة عيـنج.. كل اللي قالوه انهم يبون يروحون المزرعة؟

    وسكتت فاطمة.. وهي تمشـي بخيلاء واضح.. حرمة في عمر الخمسين الا انها تمتلك شباب اللي في الثلاثين.. جمال عربي اصيـل واخاذ وبشره متماسكة ولكن كل هذا غلاف لعجزها وقبحها الداخلي.. عمرها ما تبادلت كلمة حب ويا حارب.. وعمرهم العيال ما شهدوا مشهد من مشاعد العاطفة بين اب وام.. كل اللي تجابلوا فيه اهو الاتهامات المتبادله.. والتفرقة الواضحة بين الاولاد.. يمكن لكونها الزوجة الثانية لحارب حست بالغيرة من حرمته الاولى اللي توفت من بعد ولادة ولدها في حادثة مؤسـفة..

    قعدت فاطمة على الطرف البعيد من الطاولة وصار حارب مجابلها من غير ما يناظرها بعينها.. ونادت بصوتها على جونا:.. جونا.... ييبي لي جاي ..
    عايشة تبتسم في ويه امها: صبحج الله بالخير يا طويلة العمر..
    فاطمة تناظر بنتها بابتسامة حنونة:.. صبحج الله بالنور.. ها يمة زهبتي للمدرسة؟
    عايشة: ايه وانتظر الاميـرة موزة تزهب عشان نروح رباعه ويا السايق..
    فاطمة:.. لا اليوم بتروحين وياي.. باخذ السايق عندي زيارات اليوم للشيخة فاطمة والشيخة سبيجة..
    موزة وهي مستغربة: زين يمة انا بروح وياكم قطوني الكلية و..
    قطعتها فاطمة: خلي السايق الثاني يوصـلج.. ويا ابوج وهو رايح الشركة..
    موزة طالعت ابوها: من بعد اذنك يبا..
    حارب وهو يطوي الجريدة:.. روحي يبا لبسي انطرج في السيارة..

    قام حارب من مكانه من بعد ما رمى نظرة خاطفة عابرة الى فاطمة خلت من قلبها يتقلب من الحب الشديد له.. اللي على مر السنين انقلب الى اشبه بالجمرة اللي ما زالت تتقد بحرارتها.. لا هو يقدر ينسى الماضي.. ولا هي تقدر... وصعبه حياتهم صارت وطريقة عيشهم بعد..

    ---------------------------

    يا دور نور المتوترة في القاء فقرتها.. عن فضل الأم في حياتها.. وفضل العايلة على الانسان الطبيعي.. وقفت عند امها الي كانت متغيرة الوانها الا انها بعدها تبتسم بالطريقة الجميـلة اللي بالعادة تحملها في ويهها..

    نور وهي خايفة: ماما خايفة مابي اقدم..
    الجازي:.. وتحرمينهم من ويهج الجميل وفستانج اللي تعبتي وانتي تسوينه عشان هاليوم؟؟ شوفي ديكورج بس.. وزاويتج الحلوة.. روحي يا حبيبتي والله يوفجج بينهم..
    نور وهي تتدلع:.. اخاف اخطأ في كلمة..
    الجازي:.. حتى لو خطأتي.. استغلي خطـاج باحسن طريقة.. روحي حبيبتي والله معاج..
    توها بتمشي عن امها التفتت لها مرة ثانية :.. احبج ماما..

    باست امها على خدها وراحت.. وهالشي مزق قلبها اكثـر من الحسرة على بنتها.. وعلى حياتها اللي بتعيشها في هالزمن الطويـل.. بتمرين في سنوات من عمرج يا نور الله العالم ان جان بتواجد فيها ولا لاء.. بتمرين في مشاكل ومواققف اصعب من الوقوف جدام الناس والتكلم.. ياليت يكون وياج احد يقدر يشجعج عليها...

    ووقفت نور.. والقت كلمتها اول الشي بتوتر.. ولكن يوم شافت امها تأشر لها بالتوفيج تشجعت وابتسمت وبان التقويم الحديدي على ظروسـها.. وكلمت الفقرة بنجاح باهر ونشاط فعال... والجازي اللي كانت واقفة وهي مفتخرة في بنتها وتصرفاتها الناضجة حست لقرب حميم منها والتفتت الا ولقته زوجها يغلفها بنظرات الحيـرة والزعل منها.. فما قدرت الا انها تبتسم في ويهها بحنية تحاول انها تذوب من زعله عليها.. لكنه هز راسه والتفت الى نور وأشر لها وخلاها تضحك في وسط كلمتها.. لمن كملت وصفقوا لها بارتياح واعجاب ظاهر..

    وقفوا الناس لان الاحتفال انتهى والكل كان يمشي عشان يطلع من المكان.. الا الجازي اللي ظلت قاعدة مكانها ويا زوجها

    علي وهو مستـغرب:.. وينج اليوم؟
    الجازي وهي تيود على يده وتشد: مب الحين.. خلنا نروح لصالة الاستقبال.. وفي البيت باقول لك..

    هز علي راسه لانه يعرف ان ورى الجازي شي كبيـر.. وحاول انه يكون هادئ.. لكن لمن شي يتعلق بمحبوبته وصديقته ورفيقة دربه ما يقدر يكون هادئ.. حتى ان تحركاته كانت متوترة وغريبة وشديدة الانفعال بعض الشي..

    لمن طلعوا من المدرسة ونور ما سكتت من الفرحة وهي تعبر عن براعتها في الكلام وشلون انها استرسلت بالكلام من غير ما تحس بالتوتر واوعزت هالقدرة الى تواجد امها وابوها وياها.. لكن علي كان باله في مكان ثاني.. وما حس لارض الواقع الا يوم مسكت يده يد الجازي بابتسامتها الرقيقة الجميـلة..ومشوا الثلاثة الى اقرب تاكسي عشان يقطهم لمنطقـة مطعمهم..

    -------------------------

    في جلسة التصـوير كان كايـد خبيـر في تعامله مع العارضات اللي كانو فوظويات بعض الشي.. رتب وضعياتهم مثل ما يبي وصور الصور اللي اهو يحتـاجها.. وبهدوء كبيـر تعامل في الامور ويمكن بشوية من الخجل والارتباك لانه مو خبيـر في التخالط مع الناس.. وكانو العارضات الجميلات لعوبات بعض الشي الا انه ما اعارهم اي اهتـمام.. كالعادة سوى اللي عليه وطلع من المكان من بعد ما تلقى الشـكر.. واهتم مساعده باتريك في ترتيب الصور وتنقيـتهم.. ودخل الى مكتبه الصغـير وين ما كانت اغراضه التصويرية موجودة..

    اليوم الشعور غريب اللي يمر فيه.. من شاف البنت وهو مو قادر يشيلها من باله.. حس انها قريبة منه بصورة فظيعة.. مع انه لأول مرة يشوفها..
    سند راسه بيدينه وهو يفكر فيها.. جميلـة.. وحلـوة.. وفوق هذا الشقاوة والغرور كانو ماليين ويهها.. حتى انها ما التفتت يوم طلبت منها ارفيجتها تلتفت..

    كايد وهو يزفر: مو وقته احب.. ومو محتاج انغرم او انعجب في احد... مو وقته يا كايد..

    ودخل عليـه محمد بسرعه وسكر الباب وتسند من وراه... مسكر عيونه وكانه طفح به الكيـل.. وكايد يناظره بصورة غريبة.. مع ان محمد صاحب هالمجلة ومؤسسة العرض الا انه ارفيج كايد الروح بالروح في هالغربة المستميـتة..

    محمد وهو يفج ربطة العنق الانيقة: خلاص.. ما ع دت اتحمل.. ما عدت اتحمل يا كايد ما عدت اتحمل... صبح ريوق ويا ويه خيل.. وظهر تدشين محل يديد.. والعصر مؤتمر.. والليل عشا من سبعة اطباق.. وبآخر الليل تدشين نايت كلاب يديد او عرض ازياء عارضته يتبعون.. وفوق هذا اجتماعات مجلس الادارة.. والمقالات.. والغلاف.. و .. و ... و,,,, (قعد على الكرسي وانكسرت ملامحه الجميـلة) ما عدت اتحمل..i have had it.. I can't go on ماقدر كايد.. احس اني اختنق
    قام كايد من مكانه ووقف عند كاونتر الماي:.. اشرب لك شي وارتاح..
    قام محمد من مكانه وتخصـر بطوله الفارع: مابي اشرب شي يا كايد.. لاعت جبدي.. الحياة مملة بالنسبة لي.. نفس الروتين وكل يوم نفس الشي..

    طالع كايد شوي وهو يتهفهف وحس انه انفجر في ويهه وحط فيه الحرة من غير ماله ذنب.. يمكن كايد يمر بظروف العن من ظروف محمد...

    راح محمد عند كايد وحط يده على جتفه: I'm sorry buddy حطيت حرتي كلها فيك..
    كايد وهو يبتسم: لا ما عليك.. what's the friends for? انت بس استرخي ولا تعصب نفسك اكثر من جذي.. بتييك القرحة..
    محمد بسخرية: ليش اهي ما ياتني؟؟؟
    كايد: هههههههههههههههه .. هدي اعصابك.. واقعد واسترخي شوي..
    محمد وهو ماد يده على الطاولة: ماقدر.. الليلة عمتي عندها ديفيليه.. وابوي وبنتها بعد بيكونون هناك..
    كايد وهو مستغربب: صج والله؟؟ الساعة جم؟
    محمد وهو يطالع ساعته: مادري يمكن الساعة عشر.. شعندك انت الحين؟؟
    كايد: الحين عندي تصوير في عرض ازياء.. في ستاتن ايلاند... وعندي بعده تصوير في هني منهاتن... انت فاظي الساعة ست؟؟
    محمد: حتى لو مو فاظي بفظي روحي .. شرايك؟؟ نتلاقي في الوست بوينت.. ونروح اي محل كوفي شوب ونقعد هناك شوي.. احس اني متعب صراحة..
    كايد:chill man الويكاند بعد يومين..
    محمد وهو يسوي ربطة العنق:.. انت تشوفها يومين.. انا اشوفها سنتين.. يالله.. سي يو لايتر..
    كايد: take care

    ------------------------------------

    هذا هو الوقت.. مثل كل يوم.. اللي فيه حور توققف ويا نسيم تنتظر في قلبها طلوع خلف من محاظرته.. يدرسون في نفس الجامعة ولكن هو يدرس هندسة التصميم.. وهي تدرس فنون.. ومثل كل مرة لازم توقف وتوققف وياها نسيم اللي تتحندى وتتحرطم على هالوقفة..

    نسيم: this is too much 7oor لج في الريال سالفة روحي وكلمـيه .. لا توقفينا كل يوم بهالطريقة .. it's embarrassing محرج..
    حـور وهي تترقب طلعة خلف من محاظرته باي وقت وميتة من البرد:.. سكتي.. انتي شعرفج عن الانحراج.. جوفي اللي حاطته في خشمج وقنعي..
    نسيم وهي توقف في ويه حور بنظرات احتقار: .. الحين بتعلقين ها؟؟ من الصبح للحين.. واو عجيب حلو ولايق عليج.. والحين بتتطنزين.. انتي اسوأ انواع الاصدقاء..
    حور: يا يا .. تكلمي عن نفسج قبل.. ما تنتظرين ويا ارفيجـتج انها تشوف فارس احلامها..
    نسيم: فارس الاحلام هذا صار مصدر ملل.. باول يوم كان فن.. وثاني يوم كان فن... وثالث يوم بعد كان فن.. لكن الحين بعد مرور ستة اشهر صار ممل.. وانحراف في الشخصية..
    حور وهي تحس بكلام نسيم اللاذع... لانه صح وصابها نوع من الخيبة في الأمل والحزن وقعدت على الكرسي:.. شاسوي ... ما فيني اروح له واكلمه.. وهو كل ما يشوفني يبتسم ويمشي.. يعني وين عزة النفسـ اللي لازم احملها في قلبي... كل شي يتبخر؟؟
    نسيم وهي تقعد يمها: انتي عبالج اهو ما يفهم انج كل يوم توقفين هني مثل الصمنديقا لجمال طبيعة الله...؟؟؟ wake up sister يعرف انج معجبه فيه من جذي يسوي فيـج جذي..
    حور وهي تحس بالانحراج: الحين احس روحي قطعة تفاهه.. يا الله.. (سحبت نفس قوي وقامت) خلاص.. ما عاد لي مكان هني.. بروح من محل ما ييت.. وخلف لازم اتخطاه.. اذا هو ما يالي. انا ما بيي له... وخلاص.. that is a final decision
    نسيم وهي تشجعها: good.. that is a fine girl انتي الحين تتصرفين مثل بنت ممتازة.. وخلينا نمشي من هني لاني ما حس بمنخاري..
    حور وهي تتشجع: اوكي خلينا نمشي..

    خطوات وتخاذلت حور...

    نسيم بظيج: شنو الحيييييييين؟؟؟
    حور وهي تتراجع: شنو لو اليوم كان اهو اليوم..
    نسيم بعصبية :اي يوم حور ؟؟؟
    حور: اليوم اللي بيوقف ويكلمني فيه.. ومن بعدها .. بيكلمني مرة ثانية.,.. وثالثة,, ورابعة... ما تدرين يا نسيم.. يمكن اليوم اهو اليوم اللي بيتسجل في التاريخ
    نسيم: من ستة اشهر .. كل يوم يمر .. يا حور اهو اليوم اللي يمكن يتسجل في التاريخ؟؟ شمعنه هاليوم يعني؟؟؟
    حور وهي تعاتب نسيم: انتي صج انسانة تحب تقتل الآمال.. خلاص.. بنمشي..
    نسيم: زين... حان الوقت اننا نتخطى هالمرحلة المراهقية..

    ومشـت حور.. وهي ناسية جنطتها على الكرسي اللي كانو قاعدين فيه.. في نفس اللحظة اللي طلع فيها خلف من احد الصفوف في البناية الكبيـرة.. وتم يمشي وهو متمتع بالجو الشاعري الحالم.. وشاف حور ووياها ارفيجتها يتمشون.. اهو يعرف حور لانها كانت في صفوف الاعدادية للجامعة.. ولاحظ انها هدت جنطتها اللي كانت على الكرسي.. فحمل الجنطه ونادى على حور..

    اول شي ما التفتت حور بعدين يوم ناداها للمرة الثانية التفتت.. وكانت الصدمة اللي اهي لطالما تمنتها..

    خلف كان شاب اسمـر طويل شعره قصـير ودايما يلبس نوع من الطاقية على راسه.. وعيونه عسـلية واسعة ولامعة.. لحيـته شوي غامجة وتدل على نعومة رجولية.. وحور انعجبت فيه من المرة اللي وقف فيها وتم يشرح عن التصاميم الفيكتورية والغريغورية.. لكن اهي مافهمت ولا شي في هالموضوع.. بس فهمت شي واحد.. ان خلف هذا.. بيكون اهو سبب في دقات لقلبها..

    لكن اللي ما تعرفه حور ان خلف خاطب وخطيبته تنتظره في بلاده انه يكمل ويرجع.. ومن يدري.. يمكن وحد ة من الثنتين تنتظرها صدمة من صدمات العمر الطويل..

    حور وهي تلتفت ويدها بشعرها:.. اهلين خلف
    خلف: هلا فيج.. جنتطج هذي؟؟
    طالعتها حور وفجت عيونها.. هالجنطه اليوم صارت السبب في تدوين هاليوم في تاريخ حياتها: صج غبية.. نسيت اني نسيتها على الكرسي..
    خلف وهو يبتسم: لا ما عليج شر.. جل من لا ينسى بهالدنيا.. على الأقل انتي احسن مني.. انا مرة نسيت روحي في مكان ههههههههههههههه

    نسيم حست للنكته بايخة لكن حور ضحكت وهي تجبر نفسها على الضحك..

    خلف وهو يستأذن:... عن اذنكم.. اشوفكم على خير..
    حور وهي تحس بالاحباط:... وانت بخير وسلامة...

    توها بيلتفت عنهم الا رجع مرة ثانية:.. بمر عليج في مرسم كالاهان.. ابيج تسوين لي خدمة اذا ما عليج امر..
    حور وهي مو مصدقة حظها اليوم:.. مر..سم.. كالاهان... شدراك اني هناك؟
    خلف: وياج عيد الزهري.. واهو رفيـجي.. خبرني وانا قلت من غير حور تقدر تلبي لي هالخدمة..
    حور وهي فرحانة من قلب:.. اكيد اكيد.. اي وقت.. وانا بكون تحت امرك..
    خلف وهو منغمر من طيبة حور اللي فهمها بطريقة اخوية: الله يخليج.. يالله اشوفكم على خير..

    ومشى خلف.. وحور ظلت واقفة مكانها وهي مو مصدقة.. ونسيم بعد فاجة حلجها وهي ما تصدق..

    حور تطالع نسيم وهي فرحانة: تعرفين يعني شنو هذا؟؟؟
    نسيم: اليوم اهواليوم؟؟؟؟؟
    حور وهي تهز راسها بالايجاب والفرحة تغمرها: اليوم اهو اليوم... This is it
    This is it, This is it, this is it يوووووووووووووووووووووووووووهاهاهاهاهاهاي..

    وظلوا الثنتين مثل الميانيين يتنقزون بالحرم الجامعي والكل يطالعهم ويضحك عليهم.. وظلوا في طول دربهم يتكلمون عن المستقبل.. ووصلت سوالفهم الى يوم زواج حور من خلف.. لاي درجة يقدر توصل مخيـلة البنات الجامحة.. وفي طول درببهم اللي اخذ حوالي ساعتين من الوقت.. كانوا يمشون على طول درب النهر الى المطعم اللي يديره ابو حور.. وفي نفس الدربب كان يمشي كايد ووياه محمد.. وبدور في المطعم تحل واجباتها وتساعد سرور.. والجازي وعلي ونور بعد كانو هناك.. والمطعم في اشد حالاته من المتواجدين..

    كانت حور ويا نسيم ورى ومحمد وكايد جدام وكل حوار مختلف عن الثاني..

    محمد: احلم باشياء اكبر من جذي يا كايد.. احلم اني اكون شخص ثاني.. اسافر الاماكن اللي ابيها واسوي اللاشياء الي ابيها.. تصدق اني حتى ما اعرف العب بته؟؟ بته يا كايد.. بته عادية من غير قمار ولا شي.. ماعرف حتى شعور الانسان اللي ينط من فوق.. خاطري اسبح وخاطري اسوي اللي ابيه. كله من الممنوعات..
    كايد وهو حاط يدينه في مخابيه ويضحك عليه:.. اشفيك.. ليش مصعب الوضع على نفسك.. خلك مسترخي وكل شي بيمر عليك بخير..
    محمد وهو يمشي وهو مجابل كايد: يعني انا من المفروض اني اميـر؟؟ صح ولا لاء؟؟ ما احس اني اعيش الظروف اللي يعيشها اي امير..
    كايد: انت اميـر في ديرتك مب هني.. هاي الديرة ما تفرق بين امير ولا فقير..
    محمد: انت مينون.. اميـركا اسمها الثاني اهو التعصب العرقي والطبقي.. بس ما يبين عليهم.. في التلفزيون يسوون روحهم من احسن الناس.. لكن في قلبوهم.. العفن نابت يا حبيبي.. (يمشي وهو يحل الربطة) خاطري.. خاطري احب.. خاطري احب بنت يا كايد... احبها من كل اعماق قلبي.. وخاطري تكون... انسانة بسيطة.. تحملني في عالم البساطة...
    كايد: حب انزين.. عندك بنات الدنيا كلهم.. بس ...
    محمد وهو يحس بالاحباط: بس انا حاجزيلي وحدة.. وهالوحدة اهي اللي بتكون حبيبتي.. وللاسف الشديد اهي مو بسيطة.. ولا لها بالبسـاطة..
    كايد وهو يحط يده على جتف محمد/: ما عليه يا محمد.. لا تصعب الامور على نفسك.. كل شي قسمة ونصيب.. وما يصيب الانسان اللي الله كتبه عليه..
    يبتسم محمد في ويه كايد...: صدقت والله في هالشي.. ونعم بالله..

    نسيم كانت تتنقز بالشارع وحور تضحك عليها:.. ماصدق.. ماصدق ان وحدة منا صارت محظوظة وبدى الروليت يشتغل في صالحها..
    حور: لكن الروليت مو دايما يكون في صالح الواحد.. ساعات يطخ الراس برصاصة..
    نسيم: بس انتي خلاص يا حور.. تجاوزتي الطخة.. (تصارخ) you the among the living now girl..
    حور وهي تسكتها: سكتي بس فظحتيـنا..
    نسيم وهي تضحك: مو مصدقة والله يا حور.. انتي خلاص. .لقيتي اللي تتمنينه..
    حور وهي تهدي من نسيم ونفسها:.. خلينا الحين لا نستعيل نفسنه.. للحين ما صار شي..
    نسيم وهي مستغربة لا بل مندهشة: شنو ما صار شي.. انتي اليوم شفتيه.. وكلمج.. ولاااا بييج المرسم .. تسوين له خدمة.. ومن خدمة بتصيرون ربع وبعدين ما بيقدر يقاوم جمالج الآخاذ..

    التفتت محمد الى صوت البنات اللي يتكلمون.. والتفتت اكثر شي لان الكلام كان عربي وتم يلاحظ بنتين مزعجتين في الدرب:.. شوف شوف هالبنتين.. عافسين السكة بزعيجـهم..
    كايد وهو يلتفت بسرعة ويرجع مرة ثانية الى جدام.. ورد يلتفت مرة ثانية لكن هالمرة باندهاش.. لانها البنت اللي شافها اليوم في المترو.. وتم واقف مكانه لحد ما طافوا البنات من يمه ونسيم انتبهت له لانه نفس الشخص اللي شافته اليوم.. وابتسمت له بطريقة لعوبه لكن اهو كان يطالع حور اللي ما عطته حتى ويه.. ومرت من صوبه وكانه شيرة..

    محمد وهو يهز راسه: بنات اخر زمن.. جوف اميـركا الحلوة شتسوي في بناتنا... الحمد لله والشكر...

    اما كايد فكان واقف يطالع البنات وين ببيروحون ونسيم كل شوي تلتفت له وهي تضحك.. علبالها واقف يطالعها..

    نسيم بعيله: حور التفتي شوفي الهاندسم اللي كان اليوم في المترو؟؟
    التفتت حور وهي مستغربة: اي واحد؟؟
    نسيم : اللي لابس جاكيت جلدي..
    طالعت حور باتجاه كايد وحست لنظراته القوية تجاههم لكنها تجاهلته: so??
    نسيم وهي تضحك: صج ان اليوم يوم تاريخي علينا.. اكيد الله راسم لنا شي اليوم..
    حور: انتي اصلا مينونة.. يالله سرعي خلينا نروح داخل المطعم..


    سرعوا الثنتين وكايد على طول مشى محمد وياه الى نفس الكافيه..

    محمد معترض/: مو لازم هالكافيه يا كايد.. خلنا نروح الثاني شكله مزحوم..
    كايد بصوت حماسي لاول مرة يحس فيه بنفسه: ما تفهم محمد.. اليوم هالبنية للمرة الثانية اشوفها..
    محمد : اي وحدة؟؟ المينونةولا ؟؟
    كايد: الثانية.. اول ما شفتها اليوم (وهو يمشي صوب الكافيه) مادري شلون.. حسيت ان لي صله بها..
    محمد وهو مستغرب من كايد: شفيك كايد؟؟ لا يكون بس صابك مس..
    كايد وهو يمشي محمد وياه: ما عليك انت الحين.. خلنا ندخل ونشوفها.. بليز.. خمس دقايق بس..
    محمد وهو يطالع ساعة الروليكس اللي عليه: اوكي بس ما نطول.. لازم اكون الساعة ثمان في البيت عشان اجهز ونمر على فندق عمتي وبنتها..

    يا ترى.. كايد بيتبع حور؟؟
    ومن بعد ما يتبعها شبصير؟؟؟
    بيتلاقى مع الجزء الضائع من اهله..
    والا كل الامور بتظل عالقة في دهاليز الغربة..
    يتلاقون ويتعارفون ويتزاملون يمكن.. لكن بيعرفون بعض؟؟؟

    إلى اللقاء مــــــــــع
    الفصل الثاني من الجزء الأول


    الفصل الثاني...(قراءة ممتعة)


    تبع كايد حور ونسيم ودخل داخل المطعم اللي كان مزحوم بصورة كبيـرة.. لكن بعد كان هناك المجال والظاهر ان الناس كانت مستمتعة.. الحان فيروز كانت تصدح في المكان وثلاثة ارباع الموجودين من العرب.. لكن ما كو اي اثر لحور اوارفيجتها..

    محمد: وينها البنت؟
    كايد وهو يدورها ومستغرب اختفائها: مادري .. دخلت هني صح؟
    محمد: ايه.. انتظر شوي ويمكن نلاقيها..

    لقوا لهم مكان عند الكاونتر وقعدوا.. وطلعت من داخل المطبـخ سرور بضحكتها الكبيـرة وكانها تابعة لسالفة من الداخل.. ووراها طلعت حور وهي لابسة المريلة وترفع شعرها وتدبسه بقلم رصاص..

    حطت سرور الكيكة داخل الحافظة بانتباه كايد لها ومن بعدها لحور..ظلت سرور تسمع لطلبات الناس وتكتبها في الاوراق وكايد عيونه شوي على حور اللي واقفة عند الطرف الثاني وشوي عند الناس وجو المكان.. اما حور فهي تؤدي شغلها بصورتها المعتادة.. تاخذ طلبات الناس وتبتسم معاهم وكانها في محيط عائلتها..

    محمد وهو يقطع الفوظى بصوته: كايد we have to go.. I have a meeting to fulfill
    كايد وهو يطالعه: اوكي بس خمس دقايق ونمشي من هني..
    سرور وهي تكلمهم: شنو اقدر اقدم لكم..
    محمد ما انتبه الى سرور لانه كان يطالع المكان من حواليه ونادته سرور بصوت ارفع:.. hello Mr. what can I get you?
    انتبه لها محمد وطالعها بصدمة: انا؟؟؟ ام... ابي كاباتشينو وكرواسون..
    سرور: ما كو كرواسون الحين تبي كيك؟
    محمد: not that much into sweet.. ابي شي خفيف..(انتبه محمد الى وزنها الزائد شوي) الظاهر انج متخصصة حلاوة
    سرور وهي تضحك بحلاوة روح:.. الحلاوة اهي مصدر السعادة والنشاط في العالم.. انصحك بهالكيكة.. اربع طبقات من الشوكولاااا والفروست الحليبي.. (وهي تطلعها من تحت الغطا) وتقدمة مني.. هالفراولة (وهي تقطعها على الكاونتر) .. Bona petit

    اخذ محمد الصحن وهو مستغرب ومبتسم لطريقة سرور في التعامل معاه فاخذ القطعة مع عهد انه يتمرن وايد باجر الصبح عشان يحرق كمية السكر اللي في هالكيكة..

    أما كايد فباله كان مشغول بالمكان.. مع انه صغير الا انهم مستغلين الزوايا بصورة جميلة وحلوة..بينفع المكان حق جم صورة.. في الفيـر.. باللونين الاسود والابيض.. وطول ما عيونه تتجول على الزوايا وقف لعند طاولة عليها بنتين وحدة يمكن عمرها 17سنة والثانية الصغيرة اللي يالسة تاكل 12 او 11 سنة.. لكن اللي جذب نظره لها اهي الملامح اللي تحملها في ويهها.. ويوم رفعت البنت عيونها الى كايد انصدم من لون عيـونها البارز الى هذي النقطة.. مثل لون عيون ابوه حارب.. وتم يناظرها واهي تناظره ببراءة اللي مو مسوي شي..

    التفتت نور الى بدور بصوت هامس:.. بدور.. بدور؟؟
    بدور وراسها في الكتاب الكبير اللي حاملته عشان تدرس منه:.. هممم
    نور وعيونها بعدها على كايد ووتتحول الى شبه الخوف:.. بدور واحد قاعد يطالع..
    بدور تكرمت ورفعت عين محتقرة:.. اي واحد؟؟؟
    نور وهي تناظر كايد شوي وبدور شوي:.. عند الكاونتر..
    بدور بطبيعتها الشرية مع اختها الصغيرة:.. يمكن معجب...
    نور وهي تناظر بدور بغير تصديق: شنو؟؟؟
    بدور وهي ترفع راسها بابتسامة خبيثة: يمكن معجب من المدرسة.. لاحقج لهني..
    نور بشفايف متراجعة : انا ما عندي معجبين في المدرسة.. وهاي ريال كبيـر..

    استغربت بدور يوم قالت نور ان الريال كبير فالتفتت عشان تشوف.. وجذي طلعت من الجدار اللي كانت متخبية عنده.. وشافت اللي نور تقصده.. فسكـتت شوي ورجعت مكانها وطالعت نور..

    بدور وهي عاقدة حواجبها:.. اللي لابس طاقية سودة؟؟

    هزت نور راسها بس..

    بدور وهي ترجع لكتابها من بعد ما هزت جتوفها:.. يمكن مو قصده شي.. مثل ما قلت لج (ابتسامة ماكرة) معجب فيج
    نور وهي متظايقة من اختها:.. كريـهه..

    طلعت بدور لسانها في ويه اختها وانغمست في الكتاب اللي تقراه.. ونور بخوف كل شوي تناظر كايد.. الا ان شي في ملامحه خلاها ما تخاف لذاك الزود.. بس القاعدة الاساسية في اميركا الشمالية.. لا تبتسم او تتكلم او تشجع الغرباء عليـك.. فقامت نور من مكانها وهي تحاول تتجاهله.. وراحت لورى الكاونتر.. يمكن كايد ما كان يطالعها بنفس الطريقة الي اهي متخيلتها.. الا ان طبيعتها الظعيفة بينت هالشي بقوة...

    --------------------

    اما ورى المطبخ وين ما مكتب علي يصير كانت الجازي قاعدة وعلي مواجهها وهو ينتظر منها اجابة على سؤاله.. كانت الجازي ساكته وتوتر يدينها يفظحها..

    كان قميـصه الرمادي مبينه كبيـر في السن والشعرات البيظة تبين كثر التفكير وودوام الانشغال.. اما الجازي فكانت التجاعيد الواضحة عن ثمها وزوايا عيونها متراكمه بسبب الهم اليديد في حياتها.. شلون تصارحه؟؟ شلون تجاوبه؟؟ شلون تقول له؟؟؟ شلون تقدر تبين له المصيبة اللي تنتظرهم.. ما بتقدر.. ما بتقدر على هالشي لانها تعرف ان انكسرت الحلقة اللي بيناتهم في هالعائلة.. بتظل مكسورة من غير التحام الى الأبد...

    علي وهو بعده يناظر الجازي برجا واضح..:.. الجازي.. هاي اول مرة تخبين شي علي.. واول مرة... اشوفج بهالحالة.. ما تخبريني يا الجازي؟؟؟
    الجازي وهي تصطنع ابتسامه:... ماكو شي عشان اخبرك عنه يا علي..
    علي وهو يهز راسه: صج؟؟ متأكدة؟
    الجازي وهي توسع اببتسامتها مع انتزاعات في قلبها:.. اكيد يا علي
    سألها بسـرعة وهو يوقف من مكانه: عيل وين كنتي اليوم الصبـح؟؟ وشفيج طول ذيج الايام.. كنتي مريظة وتعبانة...
    الجازي وهي توقف وتروح لعنده: يا علي هد بالك.. ماكو شي يستاهل هالعصبية منك..
    التفت لها علي ونظرات الاستفهام بعيونه: الجازي ما تعودت عليج تخبين شي علي.. وانا اعرفج.. انتي ما تتظايقين
    الجازي تقاطعه: لكني مو متظايقة,,
    علي يكمل: ما تتظايقين الا اذا السالفة تلمسـني.. او تلمــس البنات... (وقلبه يدق بخووف كبير) شي صاير في البنات.. او فيني .. انتي تعرفينه وما تبين تقولينه؟؟؟
    الجازي وهي فاتحة عيونها بدهشه تحاول تكسبها شوي من المرح لكنها ما تقدر.. علي اذكى من اللي يمكن تحاول تقوله:.. علي.. واللي يسلم عمـرك.. لا تحط في بالك..
    علي وهو يمسك يدين الجازي:.. عيل خبـريني اللي صاير..
    الجازي وملامحها تفظحها:.. ارجوك يا علي.. مب هني.. مب جدام البنات... ما بيهم يعرفون...
    علي وهو يتنفس الصعداء:.. يعني شي صاير.. اكو شي صاير وانتي ما تبيني اعرفه....
    التفت عنها علي وردت واجهته بها وهي تمسك ذراعينه:.. علي.. واللي يسلم لي عمرك.. ابوس ريلك.. مب هني... مب الحين
    علي والعبرة شبه خانقته: عيل متى يا الجازي؟؟ متى؟؟؟
    الجازي وهي تناظر الباب تخاف وحدة من البنات تدخل الحين:.. في البيت.. في البيت بخبرك..
    علي وهو يمشي ورى المكتب ويسحب جاكيته: يالله خلينا نروح البيت. وهناك خبريني
    الجازي وهي منصدمة من حركاته: علي.. والبنات؟؟ من لهم هني؟
    علي: يقدرون يتحملون بروحهم.. وانا.. انا معلمهم شلون يتحملون بروحهم.. بوب هني وفاليــريو بعد هني ما بصيدهم شي..

    مسكته الجازي وهي تحاول تهديه لانه كان يرتعش مثل الورقة ويتكلم ويتمتم بشي مب مفهوم.. لمن سكت علي وتنفس بقو وهو رافع راسه.. ويوم نزله حط عينه بعين الجازي اللي بدت لامعة بالدمع..

    علي:.. السالفة عنج انتي صح؟؟؟؟

    هزت الجازي راسها وهي تبتسم بحزن في ويه زوجها.. ويوم لف بويهه عن ويهها يعبر عن عدم احتماله للدمع اللي بعيونها مسكت ويهه عشان يطالعها بعينها..

    الجازي..:.. بتتحمل الليلة.. لمن نرد البيت.. وهناك اخبرك... اذا مو عشان خاطري.. عشان خاطر البنات.. ما بيهم يعرفون ولا ابيهم يحسون بشي..

    تنفس علي الصعداء ولكن بغير ارتياح.. وحاول انه يكبت الارتجاف بظروسه .. وهز راسه يوافق زوجته على هالشي.. وتم ساكن وهو يناظر ملامحها الهادئه.. ولكن العمق في الحزن كان بحد ذاته مؤذي..

    علي وهو يشك على فكينه بالكلام:.. مهما كان... بتحمله... وبحاربه.. وبرردج منه لو شنو صار..
    الجازي وهي تبتسم بحق لهالانسان الرائع:... أدري...
    ---------------------------------

    الشرق..
    الساعة 12 الظهر..

    موزة غايصة في مكتبه الكلية وهي تحاول تلاقي شي يرتبط بالبحث الاجتماعي اللي تسويه.. مثل ما تعهدت بنفسها انه لازم يكوون استثنائي وبعيد عن التقليد.. ومن جذي اهي راح تدور وان شاء الله بيكون من احسن ما يكون.. ولكنها ما تدري ان اخوها عبدالله بعده غارق في النوم واهي نست مسألة انها تصحيـه من النوم تماما.. وهاي يمكن يقطها في مشاكل مع عصبية عبدالله المؤذية بعض الاحيان..

    ومن وراها ياتها سبيـجة ارفيـجتها وبنت خالتها مب المفضلة ولكن اللطيـفة..

    سبيجة: شفيج انقلبتي سبال تتسلقين رفوف المكتبة هههههههههههههههههه
    موزة وهي تهف بملل: عزني الله عن السيابيل.. يالسة ادور لي شي عشان البحث اللي اسويه.. (وهي تنزل وتوقف عند ويه سبيجة) احسن من اللي ينتظرون آخر انذار بالطرد..
    سبيجة وهي تطلع علج من الجنطه وتضحك: والله ان جان تبين تحرقين قلبي بهالحجي انتي تظيعين وقتج.. واذا هالكلية المعفنة تبي تطردني حياهم ما وقفتهم.. ابوي مب عيزان عني.. ولا الجامعات الثانية بعد..
    موزة وهي تلتفت لها:.. الله يخلي لج ابوج والجامعات الثانية..
    سبيـجة وهي تغير الموضوع: دريتي عن لطوف؟ (لطيـفة اهي بنت خال موزة وسبيجة وتعتـبر اهي الخيار الأول والاخيـر كزوجة لعبدالله)
    موزة وهي تشيل كتاب من احد الرفوف: شفيها؟؟؟ خطبها اميـر بعد هالمرة؟
    سبيجة ووهي تلف شيلتها: جريب من الأمارة بس لا.. ولد ريال غني وفلوسهم متلتله ولا فوق هذا دكتـور.. بس خالتي ام سيـف ما وافققت.. قالت لهم البنت محجوزة..
    موزة: اعوذ بالله من ابليس.. وهاي خالتي ما تخاف الله في لطوف كل ما تقدم لها واحد رفظته..
    سبيجة وهي ترفع حاجبها بسخرية فظيـعة: بعد.. يقول لج كل من هوى القمر يسترخص النجوم..
    التفتت لها موزة وهي عارفة اهي شتلمح له:.. اخوي عبدالله لو يفكر بالزواج جان قلنه ما عليه لكن اهو ما يفكر بالزواج وحتى لو فكر فيه..
    سبيجة: ادري ادري ادري... لو فكر حتى بالزواج ما بتكون اهي لطيفة اللي يتمناها.. نعرف كلنا هالكلام حتى خالتي ام سيف.. لكن ايقول لج كثر الدق يفج اللحام.. واخوج لمتى بيقول لا للطيـفة.. مردها خالتي (ام عبدالله) بتخليه يوافق..
    موزة وهي تيمع الكتب الي محتاجتها وتلمهم:.. امي نفسها ما تأمن على عبدالله في مصاريفه.. بتروح تأمنه على بنت الناس.. ما ظن..
    سبيجة وهي تتبع موزة وتنرفزها اكثر:.. بس يا مويز هاي مب حاله ويا اخوانج.. واحد شارد من الكوبرا نورة (اخت سبيجة) وواحد ما يفكر انه يا خذ سنو وايت الألفية الثانية.. يعني مب حالة ويا اخوانج..معذبين قلوب العذارى..
    موزة وهي تضحك: اي عذارى انتي من صجج؟؟ اصلا انا وايد زعلانه لان تفكير خالاتي جذي.. كل وحدة امعطله بنتها عشان واحد ما يفكر حتى بالزواج والثاني ما يفكر حتى انه يكون فرد من العائلة..
    سبيجة: لكن بعد.. الظفر ما يطلع من اللحم والدم ما يصير ماي.. الا اذا .....
    موزة وهي تحط الكتب على الطاولة وتتخصر في ويه سبيجة: الا اذا شنو سبوج؟؟
    سبيجة وهي تبتسم بحلاوة:.. ولا شي.. تغشمر وياج قطع بالعدو مووول ما تتحاجين..
    موزة وهي تتكلم بجدية وملامحها تصير حلوة لمن تمتد عيونها بهدوء :سبيجة.. التخلف في هالزمن واضح ووايد شائع وللاسف الشديد في عوايلنا.. هبي ان هالزواجات اللي اهم ينتظرونها ما تنجح.. تظنين هالأمهات اللي يبيعون في هالبنات جنهم قطع في بازار فارسي بيتحملون الذنب؟؟ ابدا لا.. بيحملونه غيرهم وينبذون المسؤولية..لا خالتي ام سيف ولا امج لهم الحق صراحة.. رسول الله صلى الله عليه واله يقول زوجوا بناتكم لمن ترضون بخلقه ودينه.. مب ااكثر واحد يحمل فلوس ورصيد في البنك..
    سبيجة وهي تناظر موزة وتبتسم:.. وانتي بس هاي اللي تبينه تناجريني؟؟ بدل ما تعزميني على غدى في بيـتكم وتخليني الاقي مسودة الويه عواش اللي موووول ما تدقل عمرها وتسأل عن احد..
    فهمت موزة طبيعة سبيجة الفظولية والانهزامية في المواجهات.. وابتسمت في ويهها بطيبتها الرائعة:.. ولا يهمج.. متى تخلصين انتي؟
    سبيجة وهي تتثاوب: مادري والله.. اظن ان عندي محاظرة الحين ..
    موزة مستغربة: الحين؟؟ وشيالسةا تسوين هني بالضبط؟؟
    انصعقت سبيجة من سؤال موزة وفتحت ثمها تحاول تلاقي اجابه:.. اممم... بحثثثثثث.. اي اي.. يالسة اسوي بحث.. تعرفيني.. خايفة انطرد هالكورس يا مويز والله خايفة ومن جذي شادة عللى عمري..
    موزة وهي ترفع حاجب: عيــارتج وجمبـزتج.. سمعيني.. انا مخلصة من زمان بس ما صليت للحين الله يغفر لي.. خلينا نروح نصلي ومرة وحدة نروح البيت..
    سبيـجة: لكن انا صليـت..
    موزة: مب مشكلة تعالي وياي انتظريني عشان اتصل في ابوي وانرد ويا بعض..
    سبيجة وهي تمشي ورى موزة وتفكر في عمها حارب:.. واي ابوج بيي ياخذنا.. عيل الطلعة مب تيكهي.. اكيد بيلاقي له موضوع ابوي موشوشه به.. (تقلد على حارب وابوها مرة وحدة) يا سبيجة النسوان بهالزمن يحاربون الكل في سبيل مستقبلج ومستقبل بنات هالزمن وانتي يالسة تحطمين كل شي اهم يحاولون يسوونه.. كأنه مب كفاية اني ضليعة في عالم الفاشن والموضة.. والا شرايج يا مويز..
    موزة وهي متظايقة من حنحنة سبيجة بصوتها المبحوح:.. انا من رايي انج تسكين وما تتكلمين اكثر..
    سبيجة وهي تطلع العلج بللوعه: اي والله صح كلامج.. بسكت عشان شي واحد.. لان ظروسي اتهزهز من كثر ما اعلج..

    ضحكت موزة على بنت خالتها النمامة وانما حبابة وسرت من مكانها الى المسيد.. وبعدها ناسية عبدالله اللي ينتظر احد يوقظه..

    ---------------------

    في ذيج الغرفة الذهبية الاثاث.. المظلمة في عز الظهر كان عبد الله نايم على ظهره وهو فاج حلجه من التعب.. تجاوزت الساعة الثنعش ونص وتأخر عن الصلاة وهو مب داري عن اللي يصير.. ولكن امه اللي ردت من قبل الاذان ما تدري ان ولدها موجود.. فتوجهت لداره عشان تشوف حالتها ان جان نظيفة ولا لاء ومرة وحدة تدور عن الاوراق اللي تحتاجها عن المزرعة .. ويوم دخلت انصدمت من ظلام الحجرة.. وراحت وفجت الستاير والدرايش ووماسمعت الا صوت واحد يتحرطم..

    عبدالله بصوته الثقيل بالنوم: جونووووه سكري الدريشة لا قطعج...

    التفتت فاطمة الى ولدها ولقته بالفراش نايم.. فاستغربت. .الاذان برد من مساعة وهو بعده راقد.. واصلا اهو متى يا البيت عشان يرقد؟؟؟

    فاطمة وهي واقفة على راس عبدالله: عبدالله؟؟؟؟ انت بعدك راقد؟؟؟
    عبدالله وهو معقد حواجبه: يمة مب الحين..
    قعدت فاطمة على السرير وسحبت الشراشف من عليه: قوم يا مسود الويه وصل صلاة ربك..
    عبدالله وهو ينكمش على نفسه ببيجامته المقلمة: يمة مب الحين.. .. وسكري الدريشة وياج
    ضربته على ظهره بخفة: والله انك ميهود.. قوم يالله قوم... قوم صل وخذني وياك المزرعة..

    عبدالله وهو غرقان في النوم مرت على باله سالفة انه اليوم متواعد ويا احد الساعة عشر ونص عشان يشتري من عنده حصان.. ويوم قالت له امه ان الاذان ربط الموضوع وقام وشعره كان متعفس من السدحة..

    عبدالله وهو منصدم: الساعة جم الحين؟؟
    فاطمة وهي توقف من على السرير: الساعة الحين وحدة الا ربع..
    عبدالله وهو يفج عيونه:.. ماقعدتني مويز؟؟؟؟؟
    فاطمة يوم يا اسم بنتها تظايقت: وليش تقعدك؟؟؟؟ شعندك؟

    نقز عبدالله من جهة اللي كان فيها الى الجهة الثانية يطالع التلفون.. لقى فيه حوالي اربع مسد كولات ولا وحدة منهم لمويـز وكلهم من راعي الحصان.. وهو ما يتذكر انها يات له الغرفة لانها لو ويات وصححته من الرقاد مستحيل ما يقعد .. يخبرر حنتها ورنتها في توقيظه

    قام من مكانه وهو مصعب: والله لا عقرج يا مويز... وانا مادري قايل لمنو يوقفظني هاللون اتسفه لي.. والله لا تلوم نفسها..
    فاطمة وهي تهفهف: اوووه ذبحتنا وانت اتهدد.. وليش تبيها توقظك؟؟
    عبدالله وهو يدخل الحمام ويرش ويهه بالماي بسرعة واعصابه على غليان: عندي موعد ويا واحد يبي يبيعني فرس من عنده.. عشان التناسل اللي افكر فيه. والسبالة مويز ما قعدتني.. والله لا ذبحج يا مويز...
    فاطمة وهي تحك صوابعها من الخواتم الألماس الذهبية بظيق: شنو كنت تتوقع.. اكيد نستك بانشغالها باجنده اعمالها.. مثل ما ابوك ينسى كل شي باعماله وانشغالاته...
    عبدالله اللي ما سمع شي طلع وراسه يقطر من الماي: اكيد عصب نواف ومشى من المزرعة.. ويا ويلها مويز لو ما صار لي جانس.. بتندم..
    فاطمة: اوووووووووه بس عاد.. الحين اتصل في الريال وقول له اي شي.. وخذني معاك المزرعة مرة وحدة
    عبدالله وهو متظايق: ليش بعد شعندج في المزرعة..
    فاطمة وهي تطلع من الغرفة: شي مو من خصوصياتك اول ما تخلص خبررني..

    طلعت فاطمة من الغرفة وعبدالله اتصل في الريال وخبرره وارتاح يوم خبره انه ما انتظر وايد وكمل اشغاله العالقة في ذيج المنطقة.. وان الفرس له لو يبيها ووببلاش بعد..

    خلص عبدالله كل شي ولبس ثوبه والكبـس والنظارة وطلع من الحجرة عشان يروح المسيد ويرجع البيت وياخذ امه ويروح المزرعة لان نواف عنده جم شغلاانه..

    اول ما رد البيت كانت جاغوار ابوه تدخل البيت بنفس الوقت.. وقدر يلمح اخته ومعاها بنت ثانية.. اكيد وحدة من ارفيجاتها لان عويش لها سايقها الخاص.. ودخل من بعدهم بسيارته ويجهز الزف الي في خاطره لمويـز..

    طلع من السيارة ودخل البيت وهو يفصخ النظارة جان يلاقي موزة ويا سبيـجة بنت خالته في الصالة.. وسبيجة وجودها شي عادي في البيت لانها كثيـرة التردد على عكس خواتها الباجيـين لذا عبدالله يتصرف على حريته في وجودها ...

    عبدالله من غير نفس: السلام عليكم؟
    موزة وسبيجة: وعليكم السلام (حطت موزة يدها علىحلجها بمفاجاة لانها تذكـرت سالفة عبدالله)
    عبدالله: ايـــــــــه... سدي حلجج.. والله انج مب ويه احد يطلب منه شي..
    موزة وهي تتأسف: والله اســـفة يا عبدالله.. والله نسيت.. مادري شلون راح عن بالي..
    عبدالله: ايه راح عن بالج.. لو شي مهم من خرابيط الكلية ما نسيتي.. لو اخوووج ما نسيتي تتصلين فيه كل يوم.. لكن الا عبدالله.. ولد البطا السودة..
    موزة وهي تروح عنده: حرام عليك يا عبدالله تدري انك مهم وغالي وانا كل مرة تخببرني اوقظج بس اليوم كنت مشغولة شوي..
    عبدالله بغرور: لا تعتذرين الي صار صار واناعرفت انج مو وويه احد يطلب منه شي..
    سبيجة بلسانها الطويل: بس عاد جف لسان البنية وهي تعتذر منك..
    عبدالله: انتي من كلمج؟؟ من حاجاج ها؟؟؟ سدي حلجج انتي الثانية واتصلي في اخوج خليه اييني المزرعة..
    سبيجة وهي تلف بويهها عن عبدالله بقرف: ما عندي رصيد..
    عبدالله: اي.. وين يظل الرصيد وانتو اربع وعشرين ساعة الووو مريم.. الوو فاطمة.. الوووو خويتي.. الله لا يشربكني في وحدة منكم.. ويعلني ما عرس بيوم ان جان البنات مثلكم..جونا.. جووووونا..
    طلعت جونا من المطبخ بسرعة: نعم بابا..
    عبدالله وهو يطلع: قولي لامي اذا تبي اتيي انا برع قطع في بنات هالزمن..
    طلع عبدالله من البيت وسبيجة تهفهفت: مالت عليه من صبي.. والله انه لوعة وغثة على الجبد.. مادري ماخذ هالطبع من من؟؟
    موزة وهي واقفة وتناظر الساعة وتحسب الوقت:... اكيد ناصر قاعد الحين.. بتصل فيه بشوفه..
    سبيجة: مالت عليج انتي الثانية قعدي وياي مو تروحين تتصلين في اخوووج..
    موزة وهي تضحك: ان شاء الله ولا يهمج..

    =======================================

    ظل كايد ويا محمد في المطعم لمدة ربع ساعة زيادة ومن بعدها طلعوا وكايد شايل في باله صورة العائلة اللي كانت هناك.. شي غريب حمله في قلبه لهالناس.. وكأن شي يربطه فيهم..يمكن حميمية المكان وطيبة اهلهم.. الا حور اللي بالكاد انتبهت له.. على عكس البنت اللي كانت معاها.. وعلى عكس توقعات محمد اللي خبره انه بينساها اول ما يطلع من هناك..ظلت حور في بال كايد طول الوقت وهو يفكـر بها ويتذكر حركاتها وتعابير ويهها وابتسامتها وشعرها شلون على ويهها وحتى مسكـتها للقلم.. وحتى يمكن للسواد اللي في اصابعها.. الظاهر انها رسامة ولا صحفية لان الحبر يا من الفحم او من حبر الطابعات او الاقلام..

    وصل الى الشقة وعلى طول يا له ثاندر وهو ينابح من زود الشوق..

    كايد وهو ينزل له ويمد ريل وحدة: hey boy, missed me no?? I missed you too
    (هاي يا ولد..اشتقت لي؟؟ انا اشتقتلك بعد..)

    وراح كايد الى المطبخ وهو يفصخ الجاكيت ويقطه على الكرسي .. طلع طاسة لثاندر وحط له شي من اكل الجلاب.. وتم يحك شعره ويدغدغه وقام عنه عشان يبدل هدومه ويلبس شي رسمي لحفل الازياء عشان يصور في الحفـل..

    رن التلفون وهو يبدل ثيابه.. وكانت حياة..

    كايد: هيـــلو..
    حياة وسط صخب كبيـر: just a sec. (لحظة) [ واختفى الصخب ويا الهدوء] هاي كايد..
    كايد: اهلين حياة .. شهالفوظى اللي عندج؟؟
    حياة وهي مستغربة : you don't remember?? الليلة حفـلة ما قبل ملجة جميـلة..
    كايد وهو يحاول يتذكر:bachelor party you mean? (حفلة العزوبية قصدج)؟
    حياة: no you silly هاي حفلة الحنا.. على طريقتنا.. تعرف اهل منهاتن..
    كايد: yeah yeah بالضبط..
    حياة: شيالس تسوي..
    كايد وهو يطالع اكوام الثياب المب مطوية ومنهم القطع السودا اللي يمكن بيحتاجها الليلة:.. ادور شي ولكن عبثا..
    حياة وهي مستغربة: مب قادر تلاقيـه؟
    كايد وهو يبتسم من حاله كبته: never mind شلون الجو..
    حياة وهي ترتب شعرها الروعة: عادي.. مب صاخب ولا ممل..اي ذكرت..
    كايد وهو يطلع شي من الكبت ظنه مرتب: شنو؟؟
    حيااة: عند الكلوزيت اللي يم الباب ثياب ياتك من الدراي كليننغ.. من زمان كنت دازتهم يمكن تحتاجهم في مناسبة معينة..
    كايد وهو يبتسم براحة: really
    حياة وهي تبتسم: I know you well kayed تمتلك اكبر فوظى ملابسية في العالم..
    كايد وهو يفتح الكلوزيت ويلاقي الثياب اللي يحتاجها :.. شكنت باسوي من غيرج يا حياة.. you are a true friend
    توها حياةة فرحت الا انها تجهمت ملامحها يوم سمعت كلمة فريند:.. what are friends for hah? شبرنامجك عيل؟
    كايد: عندي ديفيليه الليلة بصوره وهناك محمد وعايلته..
    حياةة: اهاا... Have fun then اشوفك باجر؟؟؟
    كاي:definitely
    حياة وهي تبتسم: good night amigo
    كايد: good night senioreta

    سكرته حياة عن كايد وحطت التلفون على حافة البلكون الكبيـر والانيـق.. وظلت تناظر منهاتن في برد الخريف.. شكثر كان المنظر حزين في عيونها.. وشكثر قلبها بعد حزين في ذيج اللحظة..

    حياة: ياليته يا ربي.. يا ليته يحس فيني.. ويبتعد عن هالببرود لمرة في حياته..

    دخلت من بعدها حياة وانخرطت في حفل اختها وفي قلبها الأمل انها في يوم بتلاقي قلب كايد مفتوح لها كحبيبة.. ومو صديقة..
    --------------------

    كايد وهو راكب التاكسي يشوف رقم موزة باسم "يمـة الغالية" وشكثر فررررح..

    كايد: عبالي بعد ما بتتصلين..
    موزة وهي تضحك: فدييييييييييييت عمرك اخوي شلون ما اتصل.. تبي الدنيا تظلم بعيني
    كايد يبتسم: فديتج موزة شخبارج؟؟ عساج ابخير؟؟؟
    موزة:انا بخير ومشتاااااااقتلك وايد وايد ياناصر.. ( كايد له اسمين.. وهاي بينحل مع سياق القصة) انت شخبارك وشخبار اميـركا وياك؟
    كايد: for me I'm feeling great and America is the same انتو شخباركم وشلونهم البيت وابوي وخالتي وعواشي؟؟
    موزة وهي تقعد: كلنا بخير.. وعواشي تسلم عليك وايد ولكنها يالسة ويا السبج تحت..
    كايد: فديتها والله ولهت عليها القاطعة كلش ما تتصل..
    موزة: هههههههههه تتغلى.. ما تبي تتصل عشان تشوف الشوق لوين يوصل فيك..
    كايد وهو يبتسم: والله انكم كلكم وسط الحشا وما تروحون عن بالي..
    موزة: مو مبين..
    كايد: شلون؟
    موزة ووهي ترجع لنقطة النقاش الوحيدة بينها وبين كايد: يا خوي.. البيت واهل البيت وزوايا البيت وجدرانه ما تسوى بليااا ظلك فيه.. رد لنا يا ناصر..
    كايد وهو يحس بالحرقة في قلبه : ان شاء الله يا موزة.. ان الله كتب برد لكم..
    موزة: لكن لازم تحط في بالك وقت معين ترد فيه..
    كايد: يا موزة الانسان ما يظمن شي بهالدنيا.. لازم انطر الامور برروحها تمشي عشان اقدر اماشيها.. ماقدر اتصرف على راحتي.. خبريني انتي الحين.. (تذكر عيون البنت الصغيـرة ) شلونه ابوي... ان شاء الله بخير؟
    موزة: اهو اليوم الصبح كان اوكي.. بس بعدين ما دري .. ما تغدى وظل في داره للحين.. قلت اذا راحت سبيجة بروح اشوفه..
    كايد: انزين سلميلي عليه واي شي في خاطرج يا موزة امري فيه..
    موزة وهي تناظر الملحق المنفصل اللي كان يعيش فيه كايد : اتمنى شوفتك يا خوي.. الحين الحين.. لاني وايد مشتاقتلك.. وياليت ترد لنا...
    كايد وهو يتنفس بقوة يهدي من حنين قلبه: ان شاء الله يا موزة,. ان شاء الله ارد لكم..
    موزة: في خاطرك شي؟
    كايد: سلامة راسج..
    موزة وهي تمسح دمعتها الاعتيادية:.. انزين ناصر.. انت دير بالك على حالك.. ولا تنسى ذكر الله..
    كايد: لا اله الا الله...
    موزة: في امان الله يا خوي..
    كايد: في حفظ الرحمان..

    سكرت موزة عن كايد والحزن لمس الاثنين.. في موزة فراق ناصر عزيز على قلبـها.. وكل ما تسكر التلفون من عنده .. تذكر طلعته من البيت.. وفي نفس كايد.. الحنين الى ديرته واهله وناسه واهم الناس.. ابوه..

    موزة وهي تمسح دمعتها الساخنه:.. الله يسامح اللي كان السبب في غيابك يا خوي..

    وقفف تاكسي كايد وطلع منه وهو يحس بالنسمة الباردة وكانها تهدي قلبه الحزين والوحيد.. وشي من هالنسمة ذكره في الكوفي شوب اللي كانو فيه اليوم.. الظاهر ان هالكوفي شوب راح يكون مكان معتاد بالنسبة له من يوم ورايح...

    -----------------------

    الجمود سيطر على ملامح علي.. والهدوء هابط في الغرفة ما عدى من شهقات الجازي الخفيفة... العمر كله مر في عيون علي.. ودقات قلبه المتسارعة كل مرة يجابل ويه مرته اللي كانت بصحة ونعمة.. وايام حبه الطويلة معاها ومعاناتهم مع بعض.. وبناته وحياته الهادئة المتوازنة... كلها تهالكت على بعضها مخلها وراها الانكشاف والدمع المخنوق...

    الجازي وهي تكمل:... الحالة.. مثل ما خبررتني الدكتـورة.. في مراحلها الثانية.. وتعتبر في حالتي.. متأخرة شوي... ويخافون ان الس... الســرطان متفشـي في المبايـض..
    علي وهو يمسك راسه عند منطقة الاذنين بقوة: يا لله عووووووونك يا ربي..
    الجازي وهي تغوص في الكرسي الكبيـر:.. والظـاهر ان الحل الوحيـد في العلاج الكيميائي.. في احد العيادات اللي نصحتني فيها الدكتـورة..
    علي وهو شوي ويبجي من اللي فيه:..شلون متفشـي؟؟؟ وانتي ما تدرين عنه؟
    الجازي وهي تتكلم والدمع جاري:... كنت اظن اني... حـامل.. لان قبل فترة ياني نزيف قوي... وظنيت انه شي اعتيادي.. ودام لفترة بسيطة...وتوققف لفترة... ورد معاي من بعد شهرين.. فرحت افحص .. يمكن شي صار في الجنين... وقالولي ان السرطان مسيطر على المبايض وعنق الرحم...
    علي وهو يمسح الدمع اللي سال من عيونه: لكن يقدرون يسـتأصلون رحمج... وتفتكين من هالشي..
    الجازي:... يقدرون يستأصلـونه.. بس ما شجعوني على هالشي في الفترة الحالية.. يظنون ان العلاج الكيميائي احسن خيار متوفر لي في الوقت الحالي..
    علي وهو يرد براسه الى ورى الكرسي: يا ربي.... شهالمصيبـة.. شهالمصيبة.. يا رب عفوك ورضاك.. وانا اللي كنت اتمنى اموووت ولا ايصيبج شي... ياليتني انا ولا انتي.. يا ليتني انا ولا انتي يا الغالية..
    الجازي وهي تقوم من الكرسي وتوقف لانها ماقدر تقعد اكثر:... مادري شقول للبنات؟؟؟ مادري شلون ما ابين لهم... بتكثر زياراتي للمستشفى.. واكيـد بيفهمون.. وأكيـد بيعرفون بعد.. وما ابيهم يتظايقون.. يا علي انت تعرف شكثـر بناتي مهميـن عندي..
    علي وهو منهزم على الكرسي ودمعه سجاب من عينه:.. يا ليتني انا يا الجازي ولا انتي.. يا ليته في قلبي ولا فيـج.. دومي اتمنى اموت قبلـج ولا اذوق فراقج... والحين .. احس بالاثنين والشعور ذابحني يا الجازي..
    الجازي وهي تقعد على ركبتها عند ريلها:.. لا تقول جذي يا علي.. ما ابيك اتكلم جذي..
    علي: هذي حوبة حارب... هذا عقاب الله على اللي سويته فيج طول هالسنين.. شلتج من عزج ومن دلالج ومن مقامج.. وقطيـتج في ظلم هالسنين وظلام هالغربة.. قطعت صلة رحمج بهلج... كله عقاب الله في اللي سويته.. ولكن طلع فيج؟؟
    الجازي: استغفر ربك يا علي.. استغفر وخاف ربك ولاتقول هالحجي.. انت ما قطعت شي ولا حرمتني من شي.. انت عطيتني الدنيا كلها يا حبيبي..
    علي وهو يناظر ويه زوجته الحبيبة ومو مصدق:.. ماقدر اصدق ان انتي .. ويه الخير والصحة والعافية.. تعانين من السرطان... واللي يذبحني اكثر.. ان مابيدي شي اسويه.. غير الصببر...
    الجازي: ومن يصببر بهالدنيا يا حبيبي.. يلاقي الخيـر والفرج..
    علي وهو يناظر حرمته ومب باخل بدمعه ابد:.. مابيج تروحين عني يام الغاليات.. مابيج تبتعدين عني.. بظيـع يالجازي.. بظيـع..

    تلايم الزوجين المتألمين في حزن وكآبة ما يعلم بها الا رب العالمين.. وسط غرفتهم المنارة بضوء الاباجورة الذهبي.. والزوايا تتلاحق بالظلال وخيال واحد قاعد وراس حرمته على ريله في حزن شديد..

    رفعت الجازي راسها ومسكه علي بيدينه:... عمرج ما كنتي اجمل من هاللحظة...
    الجازي: وعمري ما حبيتك كثر هاللحظة...
    علي وهو عيزان: اذا ما قلنا للبنات.. بينصدمون...
    الجازي:.. بنقول لهم.. بس مب الحين.. دخيـلك.. بننتظر اجازة الكريسماس ان ... ان الله كتب لي عمـر..
    علي وهو يصحح كلمتها: كتب لنا عمـر..
    ابتسمت الجازي:... بنخبرهم.. عشان يلاقون لهم الوقت في العطلة... يفهمون.. اللي يمكن بيصيبهم.. ما ابيهم يدخلون الجامعات والمدارس وهم في حالة نفسية...
    علي وهو يطالع الفراغ الكبير اللي سببه هالخببر.. وكانه ايام حياته كلها تبين جدامه مثل الفلاش:.... عمري.. ما تخيلت حياتي من دونج.. حتى قبل.. يوم عشت من دونج.. ما كنت عايش... علمتيني بحبج وبوجودج اني اعيش واتمتع بكل لحظة... لو كنت ادري ان هاللحظةبتصيبنا.. كنت حبسـتج في البروج العالية.. لكن لا مفر من قضاء الله.. ونعم بالله..
    الجازي: ولو شنو يصير يا علي.. تظل انت... سبب وجودي بهالدنيا.. انت وبناتك.. احمل لكم في قلبي الفضل والشكـر..

    وجذي... تهدمت اولى دعائم السعادة في العائلة الصغيـرة.. يا ترى شينتظر عائـلة علي وبنات علي من الدنيا...

    وكايـد.. يا ترى شراح يصير فيه وسط هالغربة المحدقة..

    موزة واهلها.. وبو كايد وعبدالله.. كل منهم.. شنو ينتظره من العائلة..

    ويوم اللقاء بين العائلة..في تحقق.. والا بيكون شي مطوي في الزمان؟؟؟

    نهاية الجزء الاول...[/CENTER]
    ــ.
    !






    !ــ.

  3. #3

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+ الجـــــــــزء الثاني +**+


    الجزء الثاني
    ---------------
    الفـصـل الــأول
    ---------------

    صباح جميـل.. عطر ولذيذ.. يتنفسه كل انسان يقدر نعمة الحياة.. ويقمته كل انتحاري غبي تملـئه الهواجس والجنونيات..
    تتمتع الحياة بمباهج محد يقدر يقدرها في العوالم المتعددة... الا في عالم البساطة والتواضع.. وين ما تكون ريحة الخبـز البلدي فايحة في ارجاء الدهاليز والاروقة.. والمزارع منتشية بخليط الندى اللطيف والثمـر الناضج.. شجر الليمون يغطي بكثافته طبقات من الجليد الهش الناعم..


    وفي نيويورك.. كان الخريف في اوج جماله.. مثل البنت اللي تنطلق من شرنقة الطفولة الى عالم المراهقة وحيث ما تتبدل ملامحها الطفولية الى انثوية غامرة.. حمرة خدود من غير خجل وتمايل بعقل.. وخرير مياه الهدسن يغطي اصوات قبيحة تهدم من هالصباح الجميـل..


    وثاندر كان له الحق انه يتمتع بهالجمال.. فحياة اللي انضمت ككل صباح احد لكايد وظلوا يتمشـون في ذيج الصبحية الخالية من المشاغل..


    حياة وهي تقفز عن نقعة ماي في حفرة بالأرض المنخفضة:.. ومن بعدها يا خطيب جملووه ولببسها الدبلة.. اقول لك.. كان لابس اكثر بدلة انيقة.. ارماني ونكتايها بالفيروزي والاخضر الهادئ..
    كايد وهو يدخن الزقارة وبيده رسن ثاندر اللي يمشي بهدوء يمه:.. اسف لاني ما ييت.. اكيد صارت حلوة جميلة..
    حياة بابتسامة ناعمة: حلوة بس؟؟ احس ان الله سبحانه وتعالى نعم عليها بجمال إلهي بذيج الليلة.. تقول امي ان الله ينور ويه العروس بليلة زواجها..
    كايد وهو يناظر ويه حياة المفعم بالحيوية:.. وانتي تبين جذي؟
    حياة باستغراب: off course في بنت بهالعالم ما تبي هالشي؟؟؟
    كايد وهو يناظر جدامه: I know I don't
    حياة : هههههههههههههههههههه وانت اصلا ريال شلون تتمنى شي لبنت..


    سكت كايد عن حياة لانها يمكن تعرف عنه اشياء وايد الا عن عاهته القبيحة.. على الرغم من عرجه البسيط الا انه يملك توازن قوي في مشيته.. ونحل جسمه مساعده في الاستقامة .. كان يمكن اضغف ريال من ناحية الوزن الا ان شكله كان مقبـول.. وحياة كانت اقصر منه بقدم وتمتلك قامة رياضية بفعل العناية الدائمة لنفسـها.. وكل من يمشي ويشوفهم مع بعض – حسب تفكير حياة- يظن انهم كوبل مثالي..


    حياة وهي تدفي يدينها من الهوا البارد: شلون نسيت القفازات؟؟؟
    كايد وهو يطفي الزقارة:.. بردانه؟
    حياة وهي تناظر ثاندر: ميتة.. لكن ماظن ان كتلة الشعر بيرضى نوقف في مكان؟؟
    كايد وهو يفصخ القفازات ويعطيهم حياة:.. لا تسيئين الظن بثاندر.. تراه جميل في الاوقات اللي يتمنى انه يكون فيها جميل.. وحاله من حال البني أدم.. له اللحظات اللي يتحمل فيها اللي يبيه وله من اللحظات اللي ما يتحمل..right boy??


    ويات ملامح حور تعبث في خياله للمرة الألف.. من شافها قبل يومين لهاللحظة وهو مو قادر يستوعب اي نوع من التأثير ملكته البنت عليه.. واي نوع من العاطفة اللي تشده الى ذاك المقهى الصغيـر.. واي نوع من الراحة النفسية اللي لقاها لاول مرة يمكن في غربته الطويـلة.. لكنه ما تجرأ انه يوطي قدم هناك.. يمكن لانه كان مشغول.. او ادعائه بالانشغال.. مع ان محمد طلب منه انهم يروحون لاكثر من مرة لكنه دايما لقى في قلبه الرفض اهو الخـيار الأول..


    حياة وهي تهزه: .. hello? Earth to Kayed? Come in Kayed
    كايد وهو يضحك يخبي الخجل اللي فيه: شفيــج حياة شوي شوي علي من الصبح..
    حياة وهي تحس بقبظة في قلبها.. كايد وسرحان.. يا ترى في شنو:.. خبرني شخبار الديفيليه اللي رحته ويا البرنس؟؟
    كايد وحور ترجع في باله: كان اوكيـه.. اسمعي.. شرايج لو اعزمج على مكان انترييق فيه؟؟
    حياة وهي مبتهجة: تعني مكان كوفي شوب؟؟
    كايد وهو يبتسم ويدينه في مخابي الجاكيت الجلدي: ايه كوفي شوب.. شرايج؟
    حياة وهي مبتهجة: wow احب اروح وياك كوفي شوب.. بس تعال.. هذا شينسوي فيه؟؟
    كايد وهو ناسي ثاندر: منو؟؟
    حياة وهي تأشر على ثاندر: that guy?
    كايد وهو يتذكر ثاندر وياهم ويتكدر شوي.. لكن لو فكر فيها عدل الناس وقت الحين ويمكن اهي ما تشتغل هناك الا بالليل...: Bummer (خسارة) في وقت ثاني عيل..
    حياة وهي خايبة الامل صج: انزين ما يصير تقطه في الشقة ونروح؟
    كايد وهو متعجب: تبييني اروح جهة ثانية من الcity وارد ارجع عشان ارد ثاندر.. no chance he deserves this Sunday for being a good boy for the last week, right boy?
    ( مافي مجال وهو يستاهل هالاحد لانه كان مطيـع وحليو طول الاسبوع صح ثاندر؟؟)


    نبح بالمقابل ثاندر ووضحك كايد.. اما حياة فخاب املها وما حاولت حتى انها تخبي هالشي وكايد ما علق لانه يعرف طبع حياة ان تجادل وياها فبتوصله الى انه يسوي اللي اهي تبيه .... وجذي ظلوا يمشون وهو يحاول انه يتكلم في مواضيع مختلفة الا ان حـور ظلت في باله...


    -----------------

    كان بيت علي في حالة من الفوضى لان نسيم باتت معاهم ليلة امس والريوق زحمة والصوت والضحك والانس اللي بينهم متزايد وكأنه مب صبح ولكن ليل او سهرة.. وعلي – اللي حاول بجهد انه يخفي حزنه- يطبخ لهم ويسوي احلى السندويجات اللي ما تخطر على بالهم.. يحاول يتناسى الهم اللي فيه او الرجفان اللي ينتاب قلبه كل ما يشوف ويه الجازي اللي تحاول بكد انها تخبي هالازمة الصحية الكبيـرة..


    ما تدري الجازي الا ان علي متراجع في قراره انه ما يخببرر البنات.. اهو يعرف بناته وايد زين.. اذا عرفوا في وقت متأخر راح تكون الصدمة عليهم قوية ويمكن تتخالط مع شوية من اللوم ليش انهم ما خبروهم.. تعود علي انه يشكي لبناته كل اللي يهم قلبه من الصغيرة الى الكبيرة.. وهذا اكبر شي يمكن يتحمل قلبه وما يقدر حتى انه يفتح ثمه يخاف تخونه العبرة وإلا لسانه ينطق باللي يمررّ الخاطر.. فآثر الصمـت والابتسـام ومناجر خفيف مع نسيم ..


    نسيم ووهي تضرب حور على يدها وتساسرها:.. عيل يبيج ترسمين له احد؟؟؟؟
    حور ووهي متوهجة بذكرى خلف على قلبها:.. اممهممم.. ومب اي احد.. شخص غالي وعزيز.. اكيد ابوه ولا اخوه الكبيـر..
    نسيم: او يمكن اخته ولا امه...
    حور وهي فرحانه: تخيلي اشوف صورة امه ولا احد من اهله...
    نسيم وهي مبتهجة بغباء:... يعني انتي في دربج نحو السعادة..
    حوووور بصوت مكتووم:: yaaaay
    علي ووهو منبته لهم:.. شعندهم اتبسبسون فيه؟؟
    حور وهي تلتفت لابوها بشوي من المفاجاة:.. ولا شي يبا... Nothing
    نسيم وهي تحاول تبعد انتباه علي عنهم:..Hey Mr. M (for mane3)
    ينتبه لها علي وهو رافع حاجب: نعم مس. N
    نسيم: nice sandwich في اي مدرسة تعلمته..؟؟
    علي وهو يتخصر لها:.. تستخفين بدمج؟
    ضحكت بدور وهي حاطه يدها على حلجها ونسيم ترد عليه من بعد ما بلعت ريجها:.. لا بس شكله تخصصي.. جم رقم الكورس؟؟
    علي وهو يستخف عليها:.. تفكرين تدرسين؟
    نسيم: لا والله ادخله في الyellow pages هاهاهاهاهاهاااااااااي..


    الكل سكت وعلي بنظرة استصغار لنسيم يرجع الى الي كان مشغول فيه وبدور تلتفت لنسيم..


    بدور: مشكــله الجيل المهجن من الحريم اللي مثلـج.. ان فورميولا العقل ناقصة.. فما عليج اي ملام!!
    نسيم وهي تلتفت لحووور باستغراب: شتتكلم ذي؟؟ لغة اهل المريخ؟
    بدور وهي تواصل بسخرية: ما تنلامين ترى.. بسألج سؤال يا نسيم؟؟ من واحد لعشرة جم تعطين نفسج؟؟
    نسيم وهي ترفع حاجبها:.. 11 من عشـرة
    بدور وهي تضحك وملامحها الجميـلة تكتسب اللون الاحمر الحلو:. رحم الله من عرف قدر نفسـه.. مبروك عليج انتي ناجحة وتفوق بمجال الغباء..
    قامت نسيم لبدور: والله لا وريج يام اربع عيـون..
    مسكتها حوور : خليها تولي
    نسيم:شفتي شلون استغفلتني..
    حور: ignore ما عليج تجاهليها.. (تلتفت لابوها) وينها امي اليوم؟
    توه علي بيتكلم الا الجازي نازلة من تحت وهي تسولف ويا نور بنتها:..صباح الخيـر
    البنات وبدور اللي من الصالة: صباح النور.
    راحت سرور ولمت امها بطريقة الصديقات:.. Hello girlfriend وحشتيني.
    الجازي وهي مستغربة: شوحشتج؟؟ ناسية امس ويا اختراعاتج الطبخية؟؟؟ (توجه كلامها لزوجها) هلا بو سرور. شلونك؟
    علي من غير ما يناظرها:.. الحمد لله بخير بشوفتج..
    حـور وهي تكلم امها:.. يمة يالله فطري عشان نروح المول ..
    الجازي وهي ناسية: شموله؟؟
    حور وهي تاشر بعيونها صوب ابوها عشان ما يسمعهم لانه ما بيخليهم عشان يروحون المطعم..: يمة..
    الجازي وهي تنتبه لنظرات بنتها وبصوت منخفض:. ااااااه المول.. (تتقرب من بنتها بهدوء) ماظن ان اليوم يوم مناسب!
    حور وهي فاتحة عيونها بصدمة وخيبة: but you promised
    الجازي: I know بس ابوج اليوم يحتاجني في المطعم.. (بنظرات لطيـفة) خليها ليوم ثاني واوعدج هالمرة..
    حور وهي تلعب بالأكل:.. ادري ان ماكو مرة ثانية..
    الجازي: come on hoor don't be like that
    حور وهي تقوم من الطاولة:.. انا بمشي الحيـن..
    علي وهو يلتفت لها والمريلة مربوطة على ثيابه من بعد اصرار من نوور: وين؟؟
    حـور وهي مو مصدقة ابوها لانها توها امس قايله له: قلت لك بروح المجمـع ابي اشتري لي جم قطعة ملابس.. الشتا ياي وانا ما عندي الا الجاكيـتات القديمة..
    علي وهو ياكل من الفرنج فرايز اللي يسويه: زين خذي وياج وحدة من خواتج
    حور ببرود: نسيم بتيي وياي..
    علي: خذي وياج وحدة من خواتج احسن .. وبدور خذي معاج عشان تدور لها على جاكيـت تلبسه.. اذكر انها قالت لي انها تبي جاكيت..
    حور وهي مليانة غيض:.. الحين انت تذكر اللي قالته لك بدور من فترة.. لكن اللي اقول لك عنه من يوم او اقل من 24 ساعة تنساه؟؟ ليش يعني لانها الbright student البنت المباركة والافضل فيما بيننا..
    الجازي وهي تحاول تهدي نبرة حور الزعلانة: حووور بلا مجادلات ارجوج..وابوج مو قصده جذي
    لكن علي ما سكت:.. وليش يعني تحسين انها ما تستاهل؟؟ وحدة منكم وصلت للي اهي واصله له؟؟؟
    حـور وهي مندهشة: انت لا تصدق.. يعني شتبيني اسوي عشان اوصل لها. اصابعك يدك مب سوى عشان كلنا نكون نفس الشي..
    علي وبصوت هادئ مثير للغضب: صح كلامج لذا لا تزعلين اذا تفاوتت المعاملـة بيناتكم لان اصابع يدي مو سوى ووكل وحدة منكم تستاهل المعاملة اللي تتعامل بها..
    حـور وهي تبتسم بسخرية: كل اللي ناقص تقوله انك تكرهني وتفضل بدور علي..
    علي وهو يمد بعيونه الناعسة في ويه بنته اللي في اوج تمردها وقله احترامها يمكن: ما اكرهج.. لكن افضل بدور عليـج.. لسبب واحد بس..
    حـور وهي تتخصر: فاجئـني وقول لي..
    علي: مطيـــعة.. Obedient مو مثلج متروسة تحدي واستفزاز وتمرد..
    الجازي وهي تحس ان الوضع تأزم مرة ثانية بين زوجها وبنتها: علي ارجوووك..
    حور وهي ترفع جاكيتها بقوة: ما احتاج اني اسمع كل هالكلام.. يالله نسيــم.. باي.
    الجازي وهي تهز راسها: ياربي ياربي...
    علي: روحي وراها وقوليلها تنتظر اختها...
    الجازي وهي تناظر علي من غير تصديق:.. علي ليش جذ..
    قاطعها علي بصوت حاسم: روحي ووخبــريها ... ما عندي بنات يمشون رايهم علي.. ريال بشنباتي ما تحترمني؟؟؟ مو منها لكن.. من هالغربة الزفتة الي معيشنهم فيها...اتحمل الذنب.. اتحمله من راسه لكرياسه..

    هزت الجازي راسهها وعورها قلببها من كلام زوجها واكثر شي من اسلوب حور اللي يتسم بقلة الادب وويا ابوها .. وطلعت من البيت وراحت لوين مابنتها واقفة.. تحت المحطـة الصفـرا اللي تنتظرهم في نص الشارع الرئيسي اللي يطل عليه البيت.. مشت الجازي بجاكيتها الخفيف اللي تلمه علىنفسها عشان ما يختـرق عظامها الهوا البارد..


    حور وهي واقفة بتململ مكانها وشعرها الناعم بالعادة مجعد اليوم.. ويوم التفتت لوراها شافت امها وبنفس الوقت شافت امها دموعها.. فحاولت انها تمسحهم بكبرياء واضح...


    الجازي: حور يمة
    حـور: لا تحاولين ماما... (بصوت مليان غصة) خبري المطيعة اني ما بنتظرها هني طول اليـوم..
    الجازي وهي تمسك بنتها اللي صارت بطولها: حور حبيبتي سمعيـني
    حور ووهي مخنوقة: يمة ما شفتيه شلون يعاملني.. وشلون يعامل خواتي؟؟؟ ليش يعني؟؟ لاني ما ابي ادرس اللي يبيني ادرسه ولاني ما ابي اشتغل في مطعمه المقرف..
    الجازي: المطعم المقرف هذا اهو اللي كببركم ووكلكم وحط سقف على راسكم يا حور.. لا تستهزأين باللي ابوكم يسوييه عشانكم..
    حور: عيل سمعتيه شقال؟؟ انه يفضل بدورو علي؟؟ هاي السخيفة ام العبارات الذكية..
    الجازي: يا حور انتي تدرين واكثر وحدة في خواتج بمحبة ابوج وعشقه لج
    حور وهي تطالع الجهة الثانية بعيد عن ويه امها: يتهيأ لج...
    الجازي وهي تسحب ويه بنتها: طالعيني لمن اكلمج.. (ولفت حور ويهها لامها بنظرة كسيـرة) انتي في هالبيت صاحبة الصوت.. انتي اللي تقدرين تغيرين من روتين البيت بسبب افكارج وتمردج.. لكن حطي في بالج.. ان بين التمرد وقلة الادب شعره.. وقت ما تنقص خلاص تتخالط الاوجه ويصير كل شي من غير حد ويجلب معاه نتايج سلبية..
    حـور وهي تحس بالغصة مزحومة بها:.. بس يمـة انا ماقدر اكون مثل ما اهو يبيني.. ويقهرني اذا يبي يسيرني مثل ما يبي.. شوفي سرور؟؟؟
    الجازي: شفيها اختج؟؟؟ اهي حابة اللي اهي فيه وعمرها ما كانت من النوع اللي يحب الدراسة وانتي ادرى بها لانها اقرب وحده لج...
    حور: بس انا مابي اكون مثلها؟؟؟
    الجازي وهي تبتسم وتمسك ويها بنتها من الجهتين:.. يا عمري انتي عمرج ما كنتي مثل احد.. كنتي طول عمرج البنت الفريدة.. Unique وعمرج ما انصعتي لاحد. وعمرج ما كنتي مأمورة من احد.. فما ابيج تتغيرين ولا تخلين احد يغيرج.. بس ابي منج شي واحد...
    حـور وهي تنظر لامها الغالية بحنان:.. عيوني لو تبينها..
    الجازي ووهي تبوس عيون بنتها وترد تطالعها:.. ابيــج تحاولين يا حور.. انج تبينين علاقة اقوى واشد احترام من هذي اللي تمر بينج وبين ابوج.. حاولي انج تكونين مؤدبة اكثر من جذي..
    حــور وهي تناظر امها بلوم وتأنيب ضمير:.. اكيد زعل على كلامي له...
    الجازي: ابوج ما يزعل منج لكن قلبه رقيق.. وخصوصا في هالفترة الحالية..
    استغربت حور من كلام امها: شفيها الفترة الحالية..
    تجمدت الجازي من نطقة لسانها .. شاللي ياب هالموضوع للسانها وجدام حور بعد:.. ها.. لا يمة بس اهو شوي.. يعاني من مشاكل في المطعم.. توسعة وما توسعة.. ولا تنسين بعد المصاريف الزايدة هالايام...
    حــور وهي شبه مصدقة لكلام امها لان ابوها بالعادة ما ينطق بشي لمن يعاني من موضوع.. لكن من يومين ابوها بين انه بحالة غير طبيعية عن غير العوايد.. : بروح له واستسمح منه شرايج انتي؟
    الجازي وهي تحاول انها تظهر ملامح طبيعية.. : اي حبيبتي... احسن شي تسوينه..
    نسيم وهي طالعة من بيتهم تركض:.. wait for meeeee…
    حور وهي تناظرها وتضحك: خبري الخبلة اني بروح وبيي..
    الجازي وهي تبتسم لبنتها: اوكيــ


    راحت حور وهي تركض لداخل البيت وقبل لا تدخل طلعت بدور وهي لابسة طاقية زرقا على راسها وشعرها الحريري معجف من الصوبين والنظارة طايحة على خشمها بصورة ناعمة وتبين مدى جمالها الحلو...

    دخلت حور بيتهم اللي يسود فيه الاثاث الاحمر.. الاحمر والأخضر الغامق مع المذهبات اللي تطغي من الجو العربي في المكان.. وراحت لوين ما كان ابوها واقف ويا نووور في الحديقة... كل اللي سوته انها وقفت في ويهه وباسته على خده ويم اذنه همست بآسفة وطلعت من المكان بسـرعة.. وعلي يناظر خطاها وهو مندهش من حركتها واول ما التفت لجدامه يحاول يتناسى حركتها اللي كانت بمنتهى الحلاوة والظرافة وجزء من الطفولة اللي ما فقدنه بنات علي نظرا لمعاملة ابوهم لهم... فابتسم غصبن عنه وهو يعرف من اللي خلاها توصل الى هالشي.. والتفت عشان يروح للجازي لكنه لقاها واقفة وراه وحاطه يدها على جتفه العريض وتبتسم في ويهه.. فتدافع الحب العميـق اللي يحمله في قلبه لها من ازل الزمان.. ومعاه يتخالط الحزن ان يمكن هالانسانة يفقدها في يـوم.. فما كان منه الا انه يلمــها من جهة وحدة ويخليها تخبي ويهها في صدره الحنون.. وعيونه تحاول كبت دمع واظهار قوة عشان اربع من اخلص الحريم في هالعالم...

    تابع الجزء الثاني

    -------------------------------

    طلعت سرور من البيت قبل مناجر ابوها ويا حور وراحت لمكانها المفضل في العالم.. المطعم اللي ابوها جم مرة حاول يقنعها انها تفتح في وقت متأخر يوم الاحد.. وهي تتعلل له بجملتها العريـقة " يوم الاحد اهو اليوم اللي الناس تلتجي له الى المحلات العريقة اللي تقدر تخدم الناس بقلبها مو بدافع الكسب والمال.."..

    كانت سرور تحمل في طيات ويهها ابتسامة دفينة وعميـقة من عمق الزمان وطوله.. ما كانت رشيقة مثل بطلات القصص الرومانسية.. او يمكن مثل خواتها.. كانت مليانة بشغف الضحك والابتسام الدائم.. صح ان وزنها يفوق ال70 كيلوو لكنها مليانة فرح ومو محتاجة للرشاقة عشان تخليها افرح.. وحبها للسكريات يتخطى اي حب او اي علاقة جنونية في هالزمن الغبي على حد قولتها.. تحب الطبخ والخبز واهم شي.. التزيين.. وتحلم انها في يوم تفتح لها محل خاص في كيك حفلات الزواج والمؤن الغذائية وخدمات الحفلات بمختلف مستوياتها واهميـتها..

    وصلت الى المطعم واللفافة المزركشة على رقبتـها .. التفتت شوي وهي تتنسم من الهوا البارد اللي صدم رئتها بحلاوة ونقاء الثلج القادم.. وفتحت المحل ودخلت..

    كان المطعـم مجدد من قبل اربعة شهور.. فاختلف الديكـور عن حالة السابقة وين ما كن عبارة عن حجيرة وحدة فيها اربع طاولات وكاونتر.. الحين صار يتكون من ثلاث حجيرات وكل حجيرة فيها خمس طاولات.. وبالاضافة الى بار صغير يقعد عليه شخص او شخصين مجابلين منظر نهر الهدسن والشارع والمارة.. وكانت حور تقعد عليه معظم الوقت اللي ترسم فيه في المطعم..

    كانت الوان المطعم تتراوح بين الليلكي الناعم والفيــروزي العريق.. والصور للآلات العربية العريقة تغطي المكان.. بالاضافة الى راديو قديمـ حاطيـنه كنوع من الديــكور.. وصور من مزرعة الجازي وين ما تربت في حياتها قبل زواجها من علي.. ياما سألو البنات عن هالمزرعة لكنهم كانو دايما يخبرونهم انها صور خذوها من عند احد .. وانهم ما يعرفون شي عن احد..

    كانت سرور اكثر وحدة تتسائل ان جان لهم اهل ولا لاء.. لانهم من وعوا على هالدنيا وامهم وابوهم وماما عايدة مجابليــنهم.. كونوا لهم اهل من الاصدقاء والزملاء والزبائن المعتادين..

    حطت الجاكيت واللفافة على الشماعة اللي يم الباب وقعدت وهي تنتظر الكوفي اللي حطته على السخان تصب لها شي وتاكل وياه قطعة من الخبز اللي في الفرن المحتفظ بسخونته.. ويوم راحت للفرن تتأكد من الكيك اللي هناك سمعت صوت الجايلز الي عند الباب تعلن وصول احد.. فطلعت الصينية كاملة وطلعت من داخل.. وشافتهم ثلاثة.. بنت – والواضح انها بمنتهى الجمال- واثنين شباب بمنتهى الاناقة ولكن واحد منهم شكلـه مألوف بالنسبة لها ما تدري ليش..

    سرور وهي تبتسم والغمازة العميـقة تظهر بكل حلاوة:..Good morning good people
    حياة ردت عليها بمرح: very good morning actually
    سرور عرفت انهم عرب ولكن بعد ما خاطرت انها تتكلم يمكن يطلعون هنود ولا شي: can I help you?? What would you like to have..
    كايد أشر بيده بخجل: nothing for me
    محمد اللي عرف سرور من غمازاتها لانه ما نساها ولا نسى معاملتها الطيبة وياه:.. انا ابي شي من الكيك اللي عطيتيني اياه ذيج المرة؟
    سرور وهي مستغربة اول الشي بس بعدين ذكرت محمد:.. آآآآآآآآآه هذا انت.. انا اقول مو غريب علي هالويـه..
    حياة وهي تضحك على محمد لانها فهمت الموضوع غلط: اكيد شفتيه على كفر مجلة new York society ولا شي ثاني..
    سرور اللي ما فهمت لولا كلمة من اللي قالته حياة ردت بسذاجة: لاهو كان هني قبل جم يوم وكان يبي شي خفيف ويوم عطيتك الكيكة قلت لي ان عليك رياضة تسويها عشان تروح السكر.. صح؟
    محمد وهو مندهش من ذاكرة سرور القوية:... ما شاء الله خوش ذاكرة..
    سرور وهي تضحك بقوة:.. اذا ما ذكر جان تظيـع طلبات الناس..
    محمد وهو ماخذ راحته وياسرور: بس عيل.. عطيني اللي عطيتيني اياه ذيج المرة..
    حيـاة وهي متحمسة مثل محمد: وانا ابي شي حلـو مليان شوغر ومعاه كاباتشينو بالحليب..
    سرور وهي تكتب الطلب وتنتظر من كايد انه ييطلبب: وانت متأكد ما تبي؟

    لكن كايد كان سرحان وهو يناظر المكان.. وبالاخص الى اللوحة اللي على يمينه معلقة على الجدار بصورة المزرعة...

    حياة ووهي تهزه من سرحانه:hello ارض الواقع يناديك..
    كايد وهو منصدم ومنحرج شوي:.. سوري بس... الصورة عجبتـني..
    سرور وهي تبتسم: ما تبي تطلب شي؟؟
    كايد وهو يحس باصرار سرور : شي خفيف.. جاي حليب ولا كوفي بالحليب ووايد شوغر..
    نسيم: comin in the way,,
    محمد وهو منسحر باسلوب سرور: وايد طيبة وحليوة مووو؟؟
    كايد وهو يبتسم له وحياة ترد عليه: اي والله .. وايد وايد وايد طيبة..
    محمد وشعور غريب يطوف فيه تجاه سرور:. مادري ليش احسها... حنونة و..طيبة..
    كايد وهو يمسك محمد من جتوفه ويضحك:you made your point وضحت رايك.. وايد طيبة ووايد حنونة.
    محمد وهو يناظر كايد باستنكار : تحسني ابالغ..
    حياة وهي تضحك ووتضرب يدها براسها: ياربي من هالريـال..

    وكلها خمس دقايق ورجعت لهم سرور باللي طلبوه وكريمة الشوكولا على الكيك والكرواسون ساخنه وخلتهم يحسون بريجهم يسيل من الريحة الحلـوة..
    سرور: house made and no fake ingredient
    (صنع منزلي ومن غير مكونات مزيفة)
    حيـاة: احلى شي..

    كل واحد اخذ اللي له وبنفس الوقت دخلو كستمرية يداد ولكن كايد كان يتسائل عن الصورة المأخوذة لانها مألوفة بصورة فظيـعة:.. هالصورة تخص ممتلكات عائلية؟؟
    سرور وهي اتناظر باتجاه للي يناظر له كايد: الصور هاي؟؟؟ لا والله.. الوالد ملاقيهم من عند احد.. وحطاهم كبارت من الديكور .. ولكن بسبب قدمهم هني في المكان نحسهم شي خاص بنا... مادري ليش.ز مع انهم صور
    حياة ووهي تبتسم بحلاوة: اكيد مع العشرة الاشخاص والاغراض تصير جزء من ذاكرة الانسان وخصوصياته...

    حس كل من محمد وكايد ان كلام حياة مبطـن او يمكن موجه الى ضمـير وعقل كايد.. الا انه رفضه بحجه انه ما يطلب شي اكثر من صداقة شريفة مع حيـاة..

    انصرفت سرور الى خدمه الناس اللي دخلوا ومحمد ما يقدر يشيل سرور من عيونه.. يحسها مقياس للطيبة وللحنية في العالم.. غريبة ان اكووو ناس بمثل هالطيبة.. محمد معاني من نفس معاناة سرور.. التغرب وانقاطع صلاة واواصر العائلة.. الا ان محمد يعرف بهالعائلة على عكس سرور اللي تربت على فكرة ان امها ووابوها مقطوعين من شير..

    تم كايد يناظر في الصـور وهو يحاول يطابقها بمزرعة ابوه الا ان ماكو اي مجال للمقارنـة.. كايد نفسه يعرف ان ابوه على خلاف مع عمته الوحيـدة بالعالم.. الا انه ما يعرف هالعمة من تكون والا وين راحت والا شنو صار بحياتها.. كل هالامور تعد من الضبابيات اللي تجتاح حياتهم كلهم عيال الجيـل اليديد من بعد جيل علي وحارب والجازي..

    وكلها دقايق وينهز المكان بدخلة بنت وكانها قطعة من الجمال بغضبها المتقد... ووراها البنت اللي ما تخلت عن مخيـلة كايد ولا لحظة من اول ما شافها وتتبعها البنت اللي ترافجها..

    حور وهي تسحب يد بدور: خذي جيسج ولا تتكلمين
    بدور وهي تلتفت وويهها اشبه بجمرة متقدة من الغضب: لا تتجرأين وتلمسيني. وخذي هالجاكيت لج ما بيه
    حور وهي مندهشة وتحاول تسكت اختها عن الفضايح: تعالي وياي ورى..
    بدور: مابي برد البيـت..
    حور: يعني شفيه الجاكيت (تطلعه من الجيس والوانه الباهية الزاهية ما تنطبق على شخصية بدور) آخر صيحة واخر موضة..
    بدور وهي تحط يدها عند راسها: كفاية لونه اللي يخليني ادووخ..
    حور: خذيه ولا تسوين لي مشاكل..
    بدور وهي تخبي يدينها ورى: مابيه وانا بررد البيت..
    حور: ما بتردين البيت الا وياج ...
    بدور: مابي..
    حور: يودي..


    الا وبحور تسحب بدور معاها الى ورى الكاونتر ومن غير قصد تضرب ذراع كايد بقوة لدرجة انها فقدت توازنها.. تلاقت عيونها بعيـونه بحرج واضح اما كايد فما كان مصدق ان صدف القدر جمعتهم الى هذي المحطـة..

    نسيم عرفت كايد على طول اما حوور اللي ما انتبهت له الا هذي المرة ضاعت في ملامحه وفي حياها وغضبها من بدور اللي عرضها لمثل هالموقفف:... انا اســفة. (شدت على عيونها وكانها تتدارك نفسها) I'm very sorry
    كايد وهو يحاول يرد عليها بالكلام الصحيح لانه اهو الارتباك ركبه من راسه لريله:.. لا عادي.. اتس اوكيـه...

    حنت حور راسها بعلامه احترام وسحبت بدور بقوة الى ورى الكاونتر وداخل المطبـخ..

    اما حيـاة فناظرت البنات بقرف وكانها منزعجة منهم: what a brat
    (صج وقحـة)
    محمد وهو يشرب من الكوفي: مب قصدها..
    حياة: شنو مب قصدها.. جذي يسوون فوضى في مكان عام؟؟؟ قلة ادب وواحترام..
    نسيم تحركت من مكانها من بعد ما سمعت كلام حياة الحقير وتوها بتدخل المطبخ الا تلتفت الى كايد وتبتسم في ويهه بسذاجة:.. hello ( تتمتم شي بحلجها) we are very sorry

    ابتسمت بعذوبه وناظرت حياة بحقارة ودخلت المطبخ.. اما حياة ففتحت ثمها من الصدمة ومحمد ضحك شوي.. لكن كايد ظل مرتبك من اصطدام حور فيه ومن قربها الواضح منه.. وكأنها شي خاص فيه.. قطعة منه ضائعة من زمن طويـل.. يحس بالاشتياق له وكان هاللحظة كانت عبارة عن التعويـض... هل هذا هو شعـور رومانسي من مشاعر العرب.. والا هاي فطرتك يا كايد نحو بنت عمتك الوحيـدة..

    يوم كملوا الللي ياكلـونه دفعوا بقشيش استلمته منهم سرور وهي تعتذر: انا ووايد اسفة على الموقفف اللي صار.. بس هذول خواتي الصغار وتعرفون اي نوع من المجادلات بين الخوات تصير..
    محمد بحبابة تصرفاته: لا عادي بالحل مهما كان... هذول صغار.. بس ان شاء الله تصالحو؟؟
    سرور وهي ترفع حواجبها وتضحك بصوت متحمس: اذا تصالحوا معناته ان فلسطين لها امل بالتحرر..
    حيـاة بصوت مصطنع: شكرا الكوفي كان حلو..
    كايد وهو يشكر سرور بعاطفة كبيـرة تنتابه: مشكورة وعساج عالقوة.. ياختي..
    طالعت سرور كايد وهي تحس بالحنية تجاهه وابتسمت له بصدق:.. الله يقويـك.. ياخوي..

    مشى كل من كايد ومحمد وحياة وطلعوا من المكان.. وبطلعتـهم وصل علي ويا زوجته الجازي اللي تمت تمشي وهي ماسكة يد زوجها وبنتهم الصغيرة تمشي جدامهم بمرح مشهود له... وعيون كايد عليهم بالتهام مخيـف .. شي في ويه الأم والبنت الصغيرة خلى كل من ابوه وعايشة اخته يطلعون جدامه.. وشي في ويه الريال اللي مغطي الشيب راسه على الجوانب رجع له ويه حور الحماسي..

    اول ما يات على باله حور شافهها طالعة من صوبهم .. وقفت شوي تطالع ابوها وامها اليايين وما كان منها الا انها تسلم بسرعة وتمشي ويا ارفيجتها اللي كانت عيونها على كايد ويوم انتبهت لحياة اللي تناظرها باحتقار طلعت لها لسانها اللي انخرق بدبوس فظي ولوعت جبد حياة.. يوم مشت حور ويا نسيم التفتت بسرعة الى وين ما المطعم وشافت عيون الريال اللي ضربت فيه اليوم بالغلط تناظرها وكانها تخترق روحها.. فالتفتت لها هالمرة وبصورة اطول من قبل.. وكانت عيونه ما زالت عليـها.. خافت حور من نظراتها وسرعت من خطواتها ويا نسيم .. بعيدا عن مطعم ابوها.. وبعيدا عن عيـون هالمراقب..

    ----------------------------------

    وصل حارب ويا موزة اللي اخذها من الجامعة الى المزرعة بناءا على طلبها .. وخصوصا وهي الغالية العزيـزة اللي ما ينرفض لها شي.. كانت تبي تروح تشوف عبدالله لانه من يومين او اكثر قاعد في المزرعة.. بتتأكد من ظروفه ومن حالته.. خصوصا من بعد هواشه الكبير ويا امه هذاك اليوم اللي وصلها فيه للمزرعة..

    اكتشف ان امه تبي اوراق من المزرعة تبين الملكية عشان تقدمها للبيـع او للاستثمار المربح في مجال السياحة.. لكن عبدالله اللي يعشق تراب هالمزرعة وما عمره فكر انه يخليها او يبتعد عنها للحظة انتابته نوبة الاعصاب القوية اللي تتملكه وتجادل ويا امه بقوة لمن طردها من المزرعة.. حارب درى عن الموضوع لان ابو رياض.. الزراع اللي يشتغل عندهم من اربعين سنة خبره.. ويا المزرعة عشان يتطمن على الأمور.. وعشان يرجع الى ذكرياته والى التراب اللي داسه اهو يوم كان صغير يملك يد اخته الصغيرة براحة يده ..

    نزلت موزة اول شي وراحت على طول صوب الاستراحة اليديدة اللي كانت قريبة شوي من البيت العود.. دخلت البيت وهي تنادي على عبدالله.. شيلتها كانت مغطيـة اجتافها وومغطية شعرها زين لكن هيهات من طوله اللي تهادل على ظهرها من اول ما تحركت بسرعة وانفك عنه المحبس اللي بشعرها..

    ظلت تمشي باروقة البيت البني اللون وتعببر بين الستاير اللي تطل على الشرفة الكبيـرة .. طلعت من اول باب زجاجي لانها انتبهت الى جمعة ناس عند الحلبة اللي تنحط فيها الفروس اليديدة المب مروضة.. واول ما شافت كان عبدالله فوق الفرس يحاول يروضها لكنها ما طاعت وما كان منها الا انها ترميه على الارض بقوة وسيف ولد خالها يضحك عليه وريـاض ولد الزراع يروح له داخل الحلبة وواحد ثاني هم مب غريب واقف.. وكان محد غيـره.. شاهيـن ولد خالتها ام سبيجـة.. الطيف اللي ظنت موزة في اايام مراهقتها انها تحبه.. لكن اختفى هالحب مع معرفتها ان لا حب قبل الزواج..

    طلعت موزة وهي مغطية نص ويهها الى الشرفة وصوتت على عبدالله:... عبــدالله... عبـــدالله..

    قام عبدالله عن التراب وهو يلتفت الى راعية الصوت فعرفها من خيالها البعيد انها موزة.. والتفت وياه كل من سيف (عاشق موزة) وشاهين... لكنهم غضوا بعيونهم يوم مشى لها عبدالله وجبينه وجرح من ورى اذنه ينزفون بشكل خفيف بالدم...

    يوم شافت موزة ان اخوها ياي صوبها دخلت داخل البيت.. وكلها دقايق وعبدالله وراها..

    عبدالله وهو مسكر عيونه من شدة الشمس:.. مويز؟؟ شتسوين هني؟؟؟ شيابج المزرعة؟؟؟
    موزة وهي تناظر حاله اخوها وتمتعض منها...: شمسوي في روحك؟؟ ليش تخرخر دم من كل صوب؟؟
    عبدالله وهو شوي يعصب: اوهووووووو شعليج دمي اهو ولا دمج؟ قوليلي شتسوين هني؟؟
    موزة وهي معصبة عليه: لا تكلمني بهالاسلوب.. انا ياية ويا ابوي.. ياي يجيك على الحلال.. وانا ياية اجيك عليك.. اخوي.. من لحمي ومن دمي..
    عبدالله وهو يهدي باله لكن يشغله بجية ابوه:.. ابوي ياي هني ليش؟؟ صار له سنة يمكن ما طب المزرعة..
    موزة وهي تنادي على الخادمة اللي تسكن.:.. ماقدولين.. ماقدووولين..
    تطلع الخادمة من المطبخ القريب: yes mama moza
    موزة: bring the first aid box with some clean towel
    (ييبي علبة الاسعافات الاولية وفوطة نظيفة)
    ماقدولين:right away
    راحت ماقدولين وعبدالله يبتسم في ويه موزة: بتنظفين جرحي؟؟؟
    موزة وهي تعقد ذراعاتها عند صدرها وتناظرها بغرورها الجميـل:.. مو مثلك قلبي قاسي يقوى على منظرك.. تدري ان الجرح فيك يشيب اي قلب..
    عبدالله: اوخ اوخ من قلوبكم يالعذارى.. ياليت واحد منهم صادق بس..
    رفعت موزة حاجب متسائل: .. وشلك في واحد منهم؟؟؟ ناوي ؟؟
    عبدالله وملامحها تمتعض بقوة: لالالالالالا... شنو ينـــيت.؟؟ يوم الحرام هذا اللي يحب فيه عبدالله ولا يتمنى قلب وحدة من البنات.. كلهم ما يسوون الا خواتي ..
    موزة وهي عارفة بهواشه ويا امه.. وراحت وقعدت يمه على حافة الكرسي اللي ماعطهم ظهره:.. وامك؟؟؟
    عبدالله يلتفت لها ولحيـته الخفيفة ملطفة من ملامحها الهادئة:... اهي اللي مطرشتج؟؟
    موزة وهي تضحك في ويه عبدالله: انت ما تععرف ان موزة ما يطرشها احد لاحد؟؟ وتعرف زين ان امي اذا تناجرت وياك ما تعلم احد؟؟؟؟
    عبدالله: عيل شلون عرفتوا؟؟؟
    موزة والعلبة الاسعافات توصلها:.. ابو رياض خبر ابوي.. وابوي يا اليوم يطمن عليك..
    عبدالله يضحك باستهزاء.: يطمن علي؟؟؟ ليش لا يكون مات ناصر..
    حطت موزة يدها على حلج عبدالله بخوف: فال الله ولا فالك... هذا اخوك شلون تتكلم عنه جذي..
    قام عبدالله من مكانه والم الغيرة يعتصر قلبه:.. هذا اخوج وولده.. مو اخوي..
    موزة وقفت وراه: هذا اخوك.. واخوك.. واخوك... قببل لا تولدك امك وتولدني وراك.. وبيظل اخونا لحد اليوم اللي الله لا اييبه الا بعد عمرن طويل..
    عبدالله وهو يلتفت لها:.. بيصير اخوي في اليوم اللي يكون لي في قلب ابوي مكان.. ومو اي مكان.. المكان اللي اهو مستحله..

    طلع عبدالله عن موزة من الشرفة وهي ظلت واققفة مكانها .. هزت راسها بأسف وهي تفكر يحياتهم المتداعية.. تفرقات وعلاقات مهشمة مخبية ورى جدران من الذهب والعاج.. قلوب فقيرة بالحب واخرى غنية ولكن تمتنع.. اخوان ما يعرفون بعض او حتى ما يحبون بعض.. وين صارت هذي؟؟ باي زمن ولا بأي دنيا..

    طلعت موزة من الاستراحة الى البيت العود.. وين ما مزارع الليمون والتين والخضروات منتشرة بروايحها العبقة.. وين ماتذكر كايد في ايام صباه.. يتجول بكسله وخموله بملابسه البسيطة الفضفاضة.. ووين ما كان عبدالله يجول بشقاوته .. ووين ما كانت امها تمشي في العصر وابوها في الصبـح البارز ويسهر بالليل البارد تحت نجوم الذكريات.. ذكرياته وهو صغير مع اخته اللي ارتدت على عائلتها وسافرت مع ريال اجنبي..

    راحت موزة.. ولقت ابوها عند التنور اللي يصير عند مزرعة الليمون واققف.. يشم ريحة الخبز الناضج اللي سوته ام رياض من شوي.. كان واقف وهو رافع يدينه وكانه يتلقى الريحة بمحبة.. وثوبه الابيـض ينصع بلونه الطاهر.. وغترته ملمومه على راسه كلها.. وراسه مرتد الى الورى باسترخاء..

    ابتسمت وهي تتقدم صوبه.. لمن وصلت عنده وحطت يدها اللي فضحتها برنه المضاعد الذهبية ..

    التفت لها حارب وقال بطريقته الشاعرية اللي يتخالجه:.. كنا صغار يا موزة.. انا واالجازي .. ويدي ياسين يشيلنا في هالمزرعة...
    كنا صغار.. نلاعب التراب يا موزة يا بنيتي.. وعمتـج ترسم اسمي في الدروب اللي نمشيها..
    اعلمها كلمة الشمس... واعلمها كلمة الليمون.. واعلمها كلمة المزرعة..
    لكنها ما كانت تكتب الا.. أخويــ حارب..
    كنا صغار يا موزة.. نعرف وين كل منا عند الثاني... الا يوم كبرت الجازي.. واختفت عن عيوني.. وصارت لواحد ثاني..
    موزة وهي تلم ابوها بحنان: وينها عمتي الحين يبا...
    حارب وعيونه متغرقة بدمع الذكريات المرير:... بلعتها رمال النسيان يا موزة.. بلعتها.. وما عاد لها اي نفس... او لها نفس.. وانا ما دري عن مكانه...
    موزة: تظنها مرتاحة؟؟
    حارب وهويبتسم بحزن:... تذكرني بدمعها.. لكن بعد.. مرتاحة...


    لم حارب بنته بحظنه وباس جبينها الناصع مثل الراية المخضرمة.. وتراجع وياها لبعيد عن البيت العود.. والعبرة تتجمع في حنجرة حارب وفي قلببه صدى اسم الجازي يعبر ويطوف بالخلجان الدموية فيه.. يذكر جمالها ويذكر سحرها.. ويذكر غرامها ويذكر حلمها.. يذكر يده ياسين اللي بارادته ابعدها عنه.. وخلاها جزء من الذكريات من بعد ما كانت اهي المستقبل الجميل.. وكله بسبب من ...؟؟؟


    الله يسامح اللي كان السبب..
    كل من علي وفاطمة زوجة حارب الثانية تحملو الذنب... علي.. لانه يا.. وسرق قلب الجازي.. وتمناها زوجه له وهو موقد مقامها.. وفاطمة..لانها ابعدت الجازي وخانت وصيتها وامانتها... ووسط ذكرياته عن الجازي تذكر ظبيـة.. ام ناصر المرحومة.. وتذكر حبها وكتمها لاسرار الجازي.. لوكنتي حية اليوم يا ظبية... جان حيا معاج قلب حارب.. وتحمل فراق الجازي..
    او يمكن حتى ما كانت الجازي بتروح.. وبتظل معاه!!!


    يا ترى..


    اسرار الزمن الماضي.. اللي ما عادت منحلة.. اهي اللي مأثرة على الحاضر..
    وياترى اصدامات الماضي بالحاضر.. لها موقع من الاعراب؟؟
    حارب بيلاقي اخته مرة ثانية؟؟؟
    كايد بيلاقي الأمل مرة ثانية؟؟
    وعبدالله بيقدر يحب بنت من بنات هالزمان؟؟؟


    كله يكمن في الايام اللي بتتسارع مع تسارع عقارب الزمن.. تكشف عن اوجه جديدة وعن اوجه قديمة مغطية بغبار النسيان مثل ما قال حارب..

    الفصل الثاني
    --------------

    طلعت الجازي من العيادة وهي تفتح المظلة بعصبية واضحة وعلي اللي يتبعها مو عارف اهي شاللي ياها بالضبط عشان تتصرف بهالطريقة. وكانه يالس يتعامل ويا وحدة من بناته في العناد ولا الطيش.. ترفض اي نوع من انواع العلاج بحجة انها ما بتتحمل الاعراض الجانبية منها.. مع ان نسبة نجاتها زينة وناس وايد يتمنونها الا انها ترفض.وليش؟؟ بكل بساطة جاوبته..

    الجازي وهي تلتفت له من بعد ما كان يناديها عشان توقفف وسالها عن سبب رفضها:.. اذا انت تتصور فكرة كوني برضى اني اموت ببطئ جدامكم انت غلطان
    علي ووهو مستغرب: انتي سمعتي اللي قالته الدكتورة ولا لاء؟
    الجازي والخوف يرعش جسمها:.. علي ... مابي اصير اللي اهي قالته..
    علي وهو مو عارف اهي شتقصد: انج تكونين معافية مشافية؟
    الجازي وشفاتها ترتعش:... لا..... مابي اصير..... مثل اللي اهي قالته... الضعف والكآبة والمزاجية...
    علي وهو يهز راسه بحزن: بس هاي خيارج الوحيد يا الجازي.. عشان انج تعيشين لي اكثر ولبناتنا..
    الجازي وهي تبعد ويهها المنزعج عن علي: بس مو بهالطريقة... ما ابي اكون عبء على احد..
    علي وهو يسحبها من يدها برفق: يالجازي عيب عليج هالكلام.. انا زوجج مو واحد غريب
    الجازي ووهي تحس بالحاجة الى شي اكبر من حياتها الحالية:..... ما قلت جذي.. بس....

    نظرة العجز في عيون الجازي والاستغراب في عيون علي خلاهم يتوترون وتتحول الكهرباء والمحنة في دمهم.. الضياع وحرقة الاعصاب في البحث عن الحلول للخروج من المشاكل
    اعلان النهاية امر صعب وبالغ في الأسى.. لكن علي والجازي تمالكو نفسهم واتفقوا اتفاق يمكن ما يقدرون يرجعون عنه.. لانه بيطهر النفوس من الغليان ويمحي صفحات الغيـض من كل الطرقـات.. ويشيل من الصدور اي ثقل واي حكم من غير معرفة...

    بعد مسيرة مشي بسيطة قعدت الجازي على احد الأرصفة ويمها علي قعد وبهدوء استقروا مكانهم...
    جال في بال الاثنين تقريبا نفس الشي.. او بالتقريب.. الحنين الكبير الى الأهل اللي بانت قيمتهم في هذا الظرف الصعب اللي ما يقدرون الا اثنينهم يواجهونه.. وبينت لهم صعوبة كونهم مجرد اثنين.. لاحول لهم ولا قوة في بلاد الغربة..

    الجازي وهي تبتسم وكأنها تسمـع صوت حارب ويا يدها ياسين ووهم محتشرين على بعض..وعلي مسكر عيونه يتنسم رطوبة الخريف في نيويورك وكانها اول مرة نزل فيها ديرته من بعد غياب السنين الطويلة في ايام شبابه...

    الجازي: تذكـر يا عـلي... تذكر يدي ياسين... وتذكر مزرعتنـا... والخبـز اللي ينعجن في الصبـح..
    علي مباشرة ابتسم وكأن هالذكرى تدغدغ فيه مشاعر الطفولة والصغر..:.. تذكرين البنت اللي طلعت جدامي وهي متروسة عجيـن من الراس الى الريل..؟؟
    الجازي وهي تهتز بضحكة خفيفة:.. صج تفشـلت هذاك اليوم..
    علي وهو يلتفت لها بجاذبية الرجل العربي: تفشلـتتي؟؟؟ ليش تتفشلـين.. كنتي احلى بنت يمكن جافتها عيـني في ذيج الفتـرة..
    الجازي وهي تناظره باستغراب: ذيج الفترة؟؟؟ ليش الحين تغير؟؟
    علي وهو يمثل باللعثمة.. والجازي ضحكت عليه وهو ضحك بعد:.. تدرين انج اجمل بنت جافتها عيني. وتجوفها.. وبتظل تجوفها... (تهجد صوت علي وهو مغضن الملامح) شلون بقدر يالجازي.. بحق ربج العزيز شلووون..
    الجازي وهي تحط اصابعها الدافية على حلجها تمنعه من الكلام:.. لا تقول شي... لا تفاول..مالنا طاقة على المفاول يا علي..

    سكت علي ونزل راسه وهو يناظر الرصيف المبلل تحته ويبعد عن باله اي شي يخليه يفكـر..

    الا وصوت الجازي يطغي عليه : قوم...

    وكانت واقففة جدام ويهها والنشاط يعم ويهها..

    علي وهو يوقف لها:.. وين؟؟
    الجازي ووهي ماسكة يده بحنان: خلنا نروح... نروح مطعمنا.. ونروح لبناتنا.. ونروح لحياتنا.. نروح للدنيا اللي بنينها بفرح واذا كنا بننهيها او نقصيها نقصيها بفرح اللي تعودنا عليه... اللي عودتني عليه يا علي...

    سكت علي وهو عاجز عن الكلام.. لكن ظلت يده اللي تقودها خطوات الجازي المرحة والنشطة .. ولو كانت عارفة باللي يمر في باله ما كان بتصدق.. لان علي مل من هالدنيا اللي بنوها بالوحدة والابتعاد عن الأهل..
    في بال علي الجازي كانت لازم ترجع لديرتها ولاهلها وناسها.. اذا اهو ماله اهل مو معناته اهي لازم تخسـر اهلها.. والجازي لازم ترد وتعدل من امورها وترجع العلاقات الى نصابها.. واذا وقف في ويهه حارب او زوجته.. راح يواجهون شي اكببرر من الزواج من الجازي غصبن عنهم والهجرة ..

    ظلت هالفكرة في بال علي .. تتطور.. وتتحمس في نفسه الى ان تحين اللحظة المناسبة عشان يخبرها..

    -------------------------

    كانت حور قاعدة في مرسم الجامعة وهي متحمسة.. الحين بيي خلف عشان يعطيها يكلمها عن الرسمة اللي يحتاجها منها .. وهي في بالغ الحماس والتوتر يمكن.. مثل هالشي انه يصير لها وبالنسبة لهالانسان اللي قدر يحتل من اهتمامها القدر الكبير شي يعني لها الكثير.. يمكن تكون نهايته حلوة وخياليه مثل اللي رسمتها لها نسيم من اول ما طلب منها خلف هالطلب..

    كانت تدقدق باصابعها على قطعة الخماس وبقايا الصبغ متيمع في زوايا اظافرها الباهتـة.. واكمام قميـصها البرتقالي مرفوعة الى تحت الكوووع والعروق مختـفية تحت بشرتها السمـرا الخفيفة.. وشعرها مرفوع الا من خصلات متسللة على ويهها وورى رقبتها.. عيونها كانت لامعة بالحماس ولكن شفاتها ترتجف يا من البرد يا من الاشتياق..

    الا ودقات على الباب تطفرها من مكانها غصب عنها..

    كان خلف وهو لابس نظارته الطبية وشكله منحرج: اسـف حور ما كان قصدي افزعج
    حور وهي متوترة وتتحرك برجفان: اهلين خلفف لا عادي.. بس لان المكان كان خالي من جذي... شلونك؟؟؟
    كانت ويهها يلمع من الحماس والتوتر بينما خلف هادئ وقابع مكانه عند الباب : الحمد لله ابخير انتي شلونج؟؟ وشلون الدراسة؟
    حور: excellent thank you

    تموا شوي ساكتـين وخلف يناظر اللوحات اللي كانت تعبر عن الروعة والتميز في المرسم..

    خلف وهو مقدر الجمال في اللوحات: beautiful
    جان تفهمها حور غلط وتبتسم باحراج: thank you

    خلف فتح ثمه باستغراب وشافت حور يده مأشرة على احد اللوحات المعلقة وكانه يبي يفهمها ان اللوحة جميلة ومب اهي .. وما كان من الدم الا انه يغطي ويهها بدفق كبير..

    حور: اسـفة كنت اظن..
    خلف وهو منحرج من نفسه ويبرر: لا لا... مو قصدي.. يعني.. حتى انتي... you know
    حور وهي تلتفت وتعطيه ظهرها وهي ميتة من الاحراج: لا عادي لا تجاملني..
    خلف ووهو يمشي وراها وبنيته انه يصلح سوء التفاهم: لا صج حــور.. (التفتت له بهدوء) انتي بعد.. جميـلة..

    لمعت عيونها من الصدق للي ظهر في نبرة صوته... وهو ابتسم ووطى راسه..

    حور: وينها الصورة اللي تبيني ارسمها..
    خلف من سوء التفاهم نسى : صورة؟؟ اي اي صورة.. (تدارك نفسه لكن الاحراج اخذ منه مأخذه وحور ابتسمت عليه في ظنها انه منحرج من تواجده معاها) الصورة معاي... في احد الكتب (وهو يدور في جنطة الجتف اللي حاملها) لو بس القاها الحيـن..
    حور وهي تحس انها مسكت دفة الموقف تصرفت بهدوء: لا تستعيل دورها على مهل...
    ولقاها خلف ومداها لها:.. كاهي الصـورة..

    كانت في ظرف بني رسمـي.. وقبلل لا تفجه حور..

    خلف: بس ابي منج وعد يا حور..
    حور وهي تناظره وفي عيونها الاف الوعود لخلف : امر..
    خلف وهو يبسم باحراج: ما يامر عليج عدو... لا احد يشوف الصورة اللي عندج... اهي صورة شخص عزيز علي و... له مكانه خاصة في قلبي..
    حست بالغيرة البسيطة حور والحسد الخفيف وتمنت لو كانت اهي صاحبة الصورة:.. لا ما عليك ..لا تحط في بالك.. تراني اعرف قيمة الاحباب..
    خلف: بارك الله فيج... ما ظنيت فيج الا هالشي..
    حور وهي تطلع الصورة من الظرف:.. ما عليك زود..

    وضحت الصورة عندها لبنت في منتهى الجمال والرقة في الملامح... صورة احترافية تبين مدى جمالها العريق وحلاوة الجمال العربي في حناياها.. كانت خصلات شعرها الحريري تغطي جبينها ويدها المليانة بالحنة مرتاحة على خدها وابتسامتها المغطية بحمرة الورد وسواد الليل يلف جفونها...

    غيرة اعتصرت قلب حور ورفعت عيونها بابتسامة خايفة في ويه خلف وومن نظرات حور فهم خلف وابتسم..

    خلف: حلـوة؟؟؟
    حـور وهي فاقدة انفاسها من التوتر المتصاعد فيها:... وايــد ماشاء الله عليها.... اختك؟؟
    ظحك خلف وهو يتمايل بزهو لان حور مدحت البنت:.. لا ويــن...مو اختي هذي... هذي سيدة هذا.. (وهو يأشر على قلبه وحور قلبها وقف عن النبض).. خطيـبتي..

    طنين الصمت خرق طبلة حور وعيونها الواققفة بجمود في ويه خلف تشوف ان شفاته تتحرك بالكلام وكانه يقول شي لكنها ما قدر تسمع الا الخفقان البطئ في صدرها الناتج عن قلة التنفـس.. احراج اهو؟؟ ولا فشيـلة.؟؟ ولا خيبة امـل.. ولا شي مذبوح؟؟؟ كل هذا يصيبها في لحظة وحدة لمعرفة حقيقة للشي الوحيد اللي يمتعها في هالدنيا؟؟؟

    خلف وهو يناظرها بابتسامة الزهو : وجذي.. قبلوا فيني اهلها واخيـرا وخطبتها..
    حور وهي تبتسم للصورة المبهتة بسبب دموعها المتيمعة:.. الله يخليكم لبعض..
    خلف وهو يتجدم من حور لانه حس بالألفة لها.. : انا ما ائتمنج عن هالشي يا حور الا لانج اخت عزيزة وغالية ولج من الجوارح زاوية..
    حور وهي تناظره باشفاق على نفسها:.. الله يخليك ويعزك..
    خلفف وهو يتجدم منها وبعيونه نظرة تحذير وتذكير: ترى ها مثل ما قلت لج.. الصورة هذي ما تطلع لاحد.. تخلينها عندج لمن تفرغين من اللوحة وتسلميني اياها..
    حور وهي تبتسم بمرارة وتتمنى غياب خلف في هاللحظة:.. ولا يهمك.. بس انا الليلة ما بشتغل عليها..

    وراحت لعند اللوحة تشيل الجاكيت اللي لابسته ولاحظت انه مخروق عند فتحة الرقبة وحاولت تغطيه بالشال اللي عليها

    خلف وهو واقف وراها عند الباب: وبترسمينها هني؟
    حور وهي تكلمه من ورى ظهرها: لا اكيد.. برسمها في البيت.. (تلتفت له بشكل سريع) مايصير بعد البنت متزوجة..
    خلف: هذا كان ظني فيج يا حور... ما تقصرين والله.. بس متى تخلصين منها..
    حور وهي تناظره بابتسامة: اسبوع او اقل.. تبيها بيرفكت صح؟
    خلف: استغفر الله.. الكمال لله يا حور..
    حور وهي تهمس: استغفر الله... بس عيل.. انا بمشي الحين _(وهي تشيل اللوحة القماشية تحملها وياها) واشوفك مرة ثانية انشاء الله
    خلفف وهو يعرض مساعدته: خليني احمل عنج اللوحة
    حور وهي تمتنع بقوة: لا لا... انا بحملها بروحي.. متعودة احملها... شي عادي بالنسبة لي..
    حس خلف ان حور تبي تطلع فعيل من تحركه في المكان: بس عيل اشوفج على خير باي..
    حور وهي تنطق بصعوبة وبصوت مبحوح: بـاي..

    راح خلف من المرسم وظلت حور واقفة مكانها وهي منكسة راسها من شدة الحزن اللي فيهـا.. راحت لعند لوحة مفاتيح الكهربا وسكرت الانوار والاضواء وسكرت الباب وطلعت من المرسم.. وهي حاملة اللوحة القماشية وبيدها الثانية الظرف اللي فيه صورة خطيبة خلف...

    جرت نفسها طول المسافة وهي تمشي لحد ما وصلت الى محطة السابواي.. نزلت ووقفت وكاهو القطار اييها.. ركبته وهي تحس بالغثيان لراسها.. ما دمعت عينها لحظة..كانت مغرورقة لكن اثرت الصمت على البكاء.. حطت الصورة في جنطها بسرعة وكأنها جمرة تلمسها.. وظلت واقففة لزحمة المكان ولكن ريلها ما كانت تشيلها للوقفة.. تهاملت اكثر من مرة على نفسها منهارة لكنها وقفت مكانها.. شكثر اهي محتاجة لاحد في هاللحظة.. واكثر من طرى على بالها كان ابوها.. اللي على طول منعها من هالامور وكلمها عنها وابعد عنها الاذى الا انها كانت اعند من هالشي.. واول ما طلعت من القطار ظلت تمشي لمن ضربت في جتف احد وانهارت على الارضية المتوسخة وعلى ويهها..

    الشخص اللي دعمها كان في منتهى الاحراج وظل يتأسف منها: I didn't mean it I'm very sorry I wasn't looking are you okay?

    الصمت لف شفايف كايد يوم شاف البنت اللي دعمها .. كانت البنت اللي في الساب واي هذاك الصبح واللي في المطعم بهذاك اليوم.. ومثل ما تصادمت وياه في المطعم ذيج المرة تصادمت وياه في المحطة

    حور وهي تقوم نفسها باحراج بالغ والاسى مرسوم على ويهها بانحناءة ثمها الحزين: it's ok I'm okay don't you worry

    واهي بعد انتابتها صدمة يوم شافت الانسان اللي ضربته.. كان في عيونه شي من الاندهاش والألفة اللي تحسها لمن تشوف احد من اهلها او امها تقريبا.. ومرت في بالها ذكراه في المطعم هذاك اليوم...

    كايد اللي مو متعود على هالمواقف حمل لها لوحة القماش وهي واقفة: تفضـلي..
    اخذت حور اللوح من عنده وهي منزلة عيونها: شكرا..

    ومشت حور عن كايد وهي تحس بالكره لنفسها على غبائها.. وكايد ظل واقف وراها يراقب خيالها وسط الزحمـة الخانقة في المحطة الضيقة.. لمن اختفت تماما عن ويهه.. وهو اللي كان بيروح لمحمد في المكان اللي مواعده عليه ظل واققف مكانه محتار ما بين محطته والمحطة المفاجاة له.. ناظر المكان اللي طاحت عليه حور وهو يسترجع الذكرى في باله.. ولكن انقطع كل شي عن فكره يوم شاف حرف الH الذهبي الموصول بسلسلة ذهبية مرمي على الأرض.. وكأنه العذر اللي يسمح له انه يتبع حور ويعطيها هالشي ويشوفها للمرة الثانية باليوم..


    وعلى طول سحب السلسلة ورفع تلفونه يتصل في محمد ويعتذر..

    محمد بهمس وسط بلبلة السوالف والاحاديث: وينك انت؟؟؟
    كايد وهو يطلع من الساب واي: ماقدر اييك محمد انا اسفـ.. اعذرني بس شي طرى علي..
    محمد وهو يحس بالعجز: وعدتني يا كايد؟؟ مافيني اظل هني طول الوقت.. (يطالع ساعته الانيقة) صار لي عشرين دقيقة وانا زهقان اولريدي..
    كايد وهو مستحيل يتنازل: اسف محمد بس الشي الليي طرى وايد مهم.. اشوفك باجر في المجلة باي..
    محمد: بس كايد..

    سكر كايد التلفون وظل يمشى الى الدرب اللي حفظة .. درب الكافيه اللي يلاقي فيه شي من نفسه كل ما يروح له او يمر عنده.. في امل انه يشوف حور مرة ثانية
    -----------------------------------

    في حفل الحنا الصاخب كانت حياة تدور بين المعازيم وهي في اوج حلتها وجمالها .. روحها الجميـلة تاخذ عقل كل الامهات اللي يتمنونها زوجة لعيالهم الاطباء والمحاميـن.. والمجتمع الباكستاني اللي اهي تعيش فيه لكون امها من هالجنسية يخليها محط اهتمام من صغرها الا ان حبها الكبير لكايد في قلبها يحجز قلبها عن الموافقة على الزواج.. اختها الصغيرة بتتزوج قبلها وللانسان اللي تمنوها له من كانت صغيـرة.. حياة مستحيل تقبل بالزواج المدبر والمجهز.. وتتمنى لو انها تتلوع بحبها لكايد على انها تكون زوجة انسان تحبه مع الايام..

    الألوان كانت مترامية مثل الامواج في ذيج القاعة ذات السقفف ووالجدران الزجاجية في بيت حياة.. تعكس الليل الجميـل الممطر في سماء نيويورك والحلل الانيقة والاالوان الزاهية تنعكس بالعيون واصوات المصوغات العريقة والانتيكية تتمايل بحركة اليد او حركة الرجل بالخلاخل..

    كانت حياة لابسة الزي الباكستاني اللي عبارة عن سروال وسيـــع باللون البرتقالي الناصع وقميـص طويل للركبة ظيج بفتحتين كبار.. كانت يد القميـص توصل لنص زندها والشال الطويل المخرز باجمل الوان الاحمر العاطفي والبرتقالي الزاهي.. وبقع من الاخضر على القميص تعكس جمال بشرتها السمرا وعيونها الفاتحة.. كان شعرها مفتوح على شكل التمويـج شبه المبلل وطقمها ذهبي نحاسي باحجاز حمرا واساور متدلية منها سلاسل بنفس نوع الحجز الاحمر..

    قعدت يم اختها اللي لابسة لباس هندي احمر وتتحنى بنقوشات رائعة... وفيروز تناظر بنتها الكبيـرة (ام حياة) وتتكلم ويا اختها..

    فيـروز بعربيتها القوية والفصيحة:..صدق اللي قال.. حياة بجمالها ما لها اي منافس..
    رفعت: .. الحين جميلة العروس وحياة الجميلة؟؟
    فيروز وهي ترفع شالها على جتفها وتناظر اختها: انا عمري مافرقت بين الثنتين ولا بين اخوهم.. الا ان حياة تمتلك من الجمال اللي يأسر عيوني كل ما اشوفها..
    رفعت: ماخذة جمالج يا فيروز
    فيروز وهي تناظر بنتها وتشوفها شلون تضحك وتناوش اختها: يمكن.. بس حياة جمالها خاص.. ياليت بس تتزوج وتخليني افرح بها..

    وبوقت ثاني من ذيج الليلة كانت حياة في غرفتها تبدل ثيابها بملابس اخف عشان اهي تتحنى بعد.. ودخلت عليها امها اثناء ما كانت تفصخ المجوهرات اللي عليها

    فيروز وهي تبتسم لبنتها وتستلم عنها العقد: خليني انا بشيلها عنج..

    ابتسمت حياة في ويه امها لكن لحاق امها بها وراه سبب ثاني..

    فيروز: شكثر فرحانه اختج موو؟؟
    حياة وهي تبتسم: الله يهنيها ان شاء الله.. وان شاء الله يسعدها محمد..
    فيروز وهي تلم راس بنتها الى عند خدها: الفال لج يا يمة..
    حياة وهي تمسك يد امها اللي كانت عند رقبتها: ان شاء الله..

    انتهت فيروز من عقد بنتها وراحت وحطته في علبته المخملية...

    فيروز وهي تكلم حياة من ورى ظهرها:.. كايد شلونه؟؟؟
    انتبهت حياة الى امها باستغراب.. شياب كايد على بالها: الحمد لله ابخير.. يسلم عليج
    فيروز وهي تبتسم لان وجود كايد في عائلتهم يسعدها: الله يسلم عمره من الشر.. عزمتيه على زواج اختج صح؟؟
    حياة وهي متجفته وتناظر امها بتحري : اكيد... يمة؟؟
    فيروز وهي تههم: اهممم..
    حياة: شياب كايد على بالج؟؟
    انتبهت لها فيروز وهي تتصنع الاستغراب: شنو شيابه؟؟ هذا بحسبه ولدي يا حياة.. وانتي ادرى بهالشي..
    حياة وهي تضحك على امها: ان جان اكو شي انتي ما تبرعين فيه يا يمة اهو الاستغفال
    فيروز وهي تناظر بنتها بغضب جميل : شقصدج؟؟
    راحت حياة لعند امها ولمتها وهي تناظرها:.. قصدي يا يمة ان سؤالج هذا وراه شي ثاني..
    فيروز وهي تناظر بنتها وتغير الموضوع: انتي اصلا ينيتي.. طالعي غرفتج انتي معفوسة فوق تحت.. جميلة اللي اهي العروس غرفتها مو بهالصورة..

    وراحت فيروز تشيل احد الشالات اللي كان متعلق بحافة السرير ومفروش على الارض بصورة رومانسية.. وكان بها شوية من الغضب اللي تتميز فيه اذا كانت محرجة..

    حياة بحزن.. : يمة كايد بعده مثل ما اهو.. وانا ما ااتوقع منه شي..
    وقفت فيروز بخيبة الأمل وهي تناظر حزن بنتها الجميل اللي غطى امارات الجمال:.. وانتي لمتى بتظلين معلقة بهواه؟؟؟
    حياة وهي تلتفت عن امها تخبي عصيانها:.. لحد ما ينتهي حبه في قلبي..
    فيروز وهي تروح لبنتها وتوقف في ويهها: حياةة..انا ما يبت بنات وربيتهم وكبرتهم وسهرت عليهم عشان يظلون عازبات لي؟؟؟ (حنت نظراتها يوم شافت الحزن على ويه حياة) يا روحي انتي ادرى اني احلم فيكم عرايس من يوم كنتوا في المهاد.. لا تحرموني من فرحتي يا حياة..

    حياة وهي ساكتة وتلف بويهها عن امها وترجيـتها اللؤلؤية تضرب في جتفها ..

    فيروز وهي تمسك بنتها من زنديها وتبتسم في ويهها:.. يايمة.. ساعات المخبى في كتاب القدر.. احلى واجمل من اي قصة حب يعيشها الانسان.. وانا ما ابي اقسى عليج لو اقول..ان حبج ماله امل.. لكن هاي الحقيقة يا يمة..
    حياة وهي تناظر امها بحزن والدمعة تلمع بعيونها:.. لا تقوليلي هالكلام يا يمة.. قوليه لقلبي.. اللي ما يفهم

    ناظرت فيروز بنتها بحسـرة على شبابها.. اللي بينهدر في حب انسان ما يبادلها حتى الحب.. لانه لو بادلها بيكون الموقف اسهل..

    فيروز: اتمنى لج يا يمة الزوج الصالح اللي يعرف لجيمتج ويقدرج ويحطج على راسه تاج ما يتمنى غيره..
    حياة وهي تلم امها: ادعي لي يا يمة.. ادعي لي اني القى كايد.. ترى دعاء الامهات في حق عيالهم مستجاب..

    وبجذي.. انتهت ليلة الفرح بحنا جميلة بدموع بنت وامها على قلب يتمنى انه ينحب في هالدنيا.. وينقبل..
    --------------------
    كانت الساعة 11 بالليل والمطعم على وشك انه يسـكر.. علي والجازي مشوا من زمان وظلت سرور ويا بدور اللي تتدافع من النوم الي فيها يشطبون حسابات اليوم..

    سرور وهي تحسب في الدفتر:.. ويا مصاريف القهوة والعيين.. راح يصير...(تناظر بدور اللي نازلة نظارتها على خشمها ومسكرة عيونها) بدووور
    بدور وهي ناقزة مكانها: شنووو سرور شنوو؟؟؟
    سرور: شفيج يالسة احسب وياج وانتي في خببركان؟؟؟
    بدور: يا سرور ما يصير جذي ووالله كل يوم اتصيدني في هالحزة وتقيسين ذكائي .. انا البطاريات خلاص عطبت فيني والرقاد راكب جفوني..
    سرور وهي تبتسم لاختها: فديت عيونج انتي.. خلينا نكمل حسابات يالله وبلا دلع..
    بدور: اوووووووف.. متى بس ادخل الجامعة وافتك من هالحسابات..
    سرور: حسبي يالله لا كفخج..

    الا وحور تدخل عليهم المطعم وويها معصوف من المطرالخفيف اللي نزل عليهم.. وعيونها كانت متروسة دموع وتهمل لاول مرة من شافت سرور اختها.. وحست ان لحزنها مكان في قلب غير قلبها..

    سرور مستغربة من حاله اختها: بسم الله الرحمن علامج حور؟؟ شفيج؟؟
    حور وهي تسحب اللوحة من وراها وشعرها يقطر ماي وهي تبجي:... طلع متزوج سرور... طلع متزوج ويحب زوجته وايد... سرور ابي اموووت.. ابي امووووت سرور..

    سرور اللي تعرف باللي يمر في قلب اختها اشفقت على حالها ولمت اختها في حظنها .. وحور من ألفة جو اخواتها ما قدرت الا انها تعبر عن اللي بخاطرها كله.. وبدور بعد وقفت يمهم الا ان طبيعتها المنعزلة منعتها من مد يدها صوب اختها واكتفت بس بنظراتها الجميلة المواسية لحال اختها.. وكايد اللي كان يتبعها وقف ببرع وهو يناظر الاخوات الثلاث متلايمين على بعض.. واحساسه بالقرب منهم ملك كل وجدانه.. وحس بالرغبة بحظن وحدة من خواته الثنتين وحتى اخوه عبدالله.. الا ان الظروف كانت اصعب منهم كلهم ومنعته من التقرب منهم وتكوين العلاقة اللي يتمناها..

    وفجأة بعيونه شاف النار اللي حرقت ظهره قبل 7 سنوات.. وهالمرة كانت محايطته من كل جهة ومن كل جانب.. وبعرجه مشى بعيد عن المكان وهو يهرب من هالنار اللي تتقرب منه حتى ما هلك الهوا البارد رئتينه وابعدته هالنار عن مطعم اهل عمته..

    وصل كايد البيت وهو مكفهر ومعصوف الخاطر.. راح داره وظل واقف عند المنظرة يناظر نفسه.. شكله طبيعي وخالي من العيوب.. وبعصبية قوية ويأس شديد فصخ ثيابه بسرعة لمن تعرى النصف العلوي وبانت تشوهاته الكبيـرة.. وكانه يشوفها لاول مرة

    صرخ على نفسه بالمرايا:... هذا انت... انسان مشوه.. مليان عيوب.. غير طبيعي... غيـر طبيعي...

    سحب الاباجورة ورماها على المنظرة لمن طاحت وصارت فتات وشقوق على الجدران.. وانقسمت صورته المعكوسة الى اجزاء متفرقة ومهشمة ومجروحة.. مثل ما اهي حياته وسط هالغربة... قعد على الارض وهو ماسك راسه بيدينه ومباعد ريله من الجانبين.. متأسف على الدرجة اللي وصل فيها.. ومحتاج الى حظن يلمه .. الحظن اللي بيرده الى حاله القبلي..

    ------------------------------

    بعد يومين من هالحالة ظلت حور في البيت وما ترددت على الجامعة بحجة المرض اللي بالفعل كان باين عليها.. والجازي اللي كانت تواجه ظرف اصعب من حالة بنتها النفسيه الا انها قعدت معاها وحاولت انها تعرف منها اللي قالب حالتها بهالطريقة .. لكن حور كانت اغلق من انها تتكلم لامها عن موضوع مثل هذا.. وسرور اللي كانت بتتكلم لاكثر من مرة وقففتها بدور عند حدها ومنعتها بحجة ان هالشي خاص بحور وحور بس..

    علي كان مشغول البال لايام في التفكير بمسألة الرجوع الى الديار وترك الغربة للأبد.. ارجاع الجازي لاهلها والبنات لاصلهم.. الا انه كان صامت معظم الوقت عشان ما يأثر على احد بقراره هذا..

    حور كانت في الغرفة وجدامها اللوحة البيضة تحاول ترسم فيها الا ان غيرتها منعتها من النظر الى الصورة مرة ثانية.. نسيم يوم شافت الصورة ماشافت الجمال اللي شافته حور وتمت تتطنز على الصورة معظم الوقت وهي ناسية انها السبب في صدمة حور الكبـيرة بسبب الصورة الوردية اللي تمت تشحن دماغ حور بها لمن صدقتها حور..

    ظلت قاعدة مكانها وهي تناظر اللوحة وفي بالها احداث هذاك اليوم.. ويه خلف ومشاعره اللي بانت في كلامه عن هذيج البنت.. وعن المطر يوم يغطيها بدموع الغيم.. وبدت يدها في الحركة.. الا ان نور دخلت الغرفة وهي تطل براسها الصغير من فتحة بسيطة..

    ناظرتها حور بابتسامة وكانها ما شافت نور من فترة طويلة:.. تعالي نور.. دخلي..
    نور وهي تطل ببنيتها كاملة: عادي ادخل؟؟؟؟
    حور وهي تاشر لها بعيونها: حياج حبيبتي..
    دخلت نور بملابسها المرتبة وشعرها المسرح بطريقة مرتبة وقعدت على سرير حور اللي اهي تحبها وايد لكونه مليان بالألوان والاوشحة الملونه:.. انا احب اشوفج وانتي ترسمين..
    حور وهي تتكلم بمرارة: كل مرة ارسمج الا اليوم مادري ليش ماقدر ارسم..
    نور بمرح: ببتسم لج ورسميني يمكن تطلع الصورة حلوة
    حور وهي تبتسم بمرح اكثر: دايما تطلع صورج حلوة يا حبيبتي..
    نور: شنو بترسمين اليوم؟؟
    حور تذكرت ملامح البنت اللي بترسمها ومدت يدها الى الظرف اللي كان على طاولة الزيوت والفرش.. ومدته الى نور عشان تناظره: شوفيها ..

    اخذت نور الظرف ووفتحته وبعيونها بانت الدهشة من جمال البنت.. تمت تحدق فيها لفترة لكنها مسرع ما رجعت الصورة وملامحها عادية الى اختها..

    نور: انتي وسرور احلى منها... حتى بدورو الكريهة احلى منها..
    حور وهي تناظر اختها بغير تصديق: لاننا خواتج تقولين جذي..
    نور: لا والله.. انتي وايد حلوة حتى ادوينا (ارفيجتها) تقول انج وايد حلوة ولو كنتي اميركية جان بتخلي اخوها براين يتزوجج..
    وما كان من حور الا انها تضحك...: والله عليج سوالف انتي ويا ادوينوو؟؟ شوفي خلي عنج هالسوالف زواج ما زواج بعدج صغيـرة..
    نور: انا مو صغيرة انا مراهقه.
    حور وهي تناظر اختها بصدمة: لا والله؟
    نور: اي والله.. من صجج انا عمري ايي 12 سنة الحين.. وكلها جم سنة واصير قدج..
    حور: لا والله.. اقول.. قلبي ويهج يالله..قالت شنو قالت مراهقة.. يالله روحي بعدج ما عدلتي شعرج بروحج ومراهقة طايحة لي..
    نور وهي تمشي بزهو: قولي اللي تقولينه.. انا جريب بصير مثلكم انتي وسرورو وبدورو.. واحلى يمكن بعد..

    طلعت نور من الدار وحور مستغربة من اختها واكثر من هذا مستغربة من درجة النضج اللي اهي فيها.. صج انها كبرت وبدت تصير حرمة مثلهم..

    حور وهي تكلم نفسها: كبررت ليش؟ عشان اتطاول وتصير مغرورة ومعتدة بنفسها؟؟؟
    سرور اللي دخلت الدار: مثلنا كلنا.. (وهي تطلع لسانها لاختها بشقاوة)
    حور وهي تبتسم بدهشة: هاي نورو متى كبرت؟؟؟
    سرور وهي تنسدح على السرير: من زمــان.. هاي انتي اللي ماتقعدين في البيت ولا تدرين بالي يصير..
    حور وهي تتذكر بحزن وتبعد الشعر عن ويهها لورى اذنها:.. كله صار من الماضي الحين.. كنت غبية.. ومافكر زين.. وماسمع الكلام الصح... تصدقين سرور؟؟
    سرور وهي تناظر اختها اللي منعكس عليها ضوء الشمس الخافت.. : شنو ؟؟
    حور وهي تناظر الضوء الطالع من الدريشة:.. ابوي عمره ما نصحنا نصيحة الا وكانت في مصلحتنا.. علمنا اشياء وايد صح.. واحنا نرفض نسمع كلامه..
    سرور وهي توقف وتروح لعندها: انتي ياحور.. لكن شوفينا كلنا.. نسمع كلام ابوي وكلنا تقريبا نمشي في نفس الدفة الاانتي.. فيج شي من التمرد او المعاكسة..
    حور وهي تحس بانها غير.: مادري ليش.. ماحب اكون معاكم في كل شي.. احس اني لازم اكون غير..
    سرور وهي تلم اختها من ورى:... انتي رائعة مثل ما انتي حور.. جريئة وبريئة وتملكين شي من التغير اللي احنا ما نقدر نتعايشه.. واتمنى منج انج ما تتغيرين..
    حور وهي تمسك يد اختها بابتسامة: صدقيني يا سرور.. اذا قلت لج اني جذي مب مرتاحة.. بس بعد احس اني ما قدر اتغير..

    الا بدخلة بدور وهي مكفهرة:.. لحقوا امي وايد تعبانة وطاحت بالصالة..

    قامت كل من حور وسرور بسرعة وكان الزمن توقف عليهم.. وكانت الجازي نايمة على الأرض وعلي يمـها وبدور ماسكة سماعة التلفون تتصل في 911 خدمة الطوارئ.. ماكان مسموع في آذانهم الا صوت ابوهم وهو يوقف الجازي من اغمائتها..

    حور ووهي لامة ماما عابدة بخوف: ماما علامها امي؟؟ ليش طاحت؟
    ماما عابدة: كانت واقفة جنبي ومادري ايش الي حصل لها.. سترك يا رحيـم..

    وصل الإسعاف وشال الجازي اللي كانت بعدها على اغمائتها وعلي مو عارف شيسوي في البنات الاربع الواقفات على الباب يترقبون امهم اللي طاحت جدام عيونهم.. بانت على ملامحهم معالم الخوف اللي ما تطمن قلبهم.. وبدوا يفهمون او توضح لهم صورة كون امهم مصابة بمرض معين .. بس الحين الباقي اهو كلام الجازي لهم.. والله العالم شنو اللي بتلاقيه الجازي..

    ----------------------------------
    في الشـرق..

    بليلة حلوة هادئة ورومانسية الرياح وقفف عبدالله وهو يحس بريحة الليمون تفوح من كل الجوانب.. طال ببصره الى البيت القديم.. المكان المحظور عليهم وين ما بس ابوه اللي يدخل ويتحسس اطراف الزمن القديم.. وين ما قصص اليد ياسين واخته اللي توفت وزوجته اللي هم توفت.. وصغر ناصر ولعبه وولعه..

    مشى بخطوات متهادلة تدل على التعب الجسدي.. كان بعده بثياب الفروسية وللحين البوت بريله.. يحس بالوحدة مع الهوا اللي يتسلل في شعره الطويل.. تم يلعب في الرمل بريله ويرسم اشكال ويركل حفنات من الرمل.. ويعترف بينه وبين نفسه ان الليل كريه اذا كان القلب فيه خالي من اللي يحلى سهر الليل به.. لكن عبدالله يحب؟؟؟ فكرة الحب ما تخطر في بال عبدالله لكونه كاره البنات من الاصناف اللي لاقاها ويلاقيها بعايلته وبرع عايلته.. لا تفهمونه غلط.. الاصناف هذي بنات عوايل وترباية سنعة لكن الغباء اللي فيهم وميولهم نحو التغلف بالبريستيج والترف والغنا والتشبه بالعوايل الملكية شي يبعده عنهم.. خصوصا وانهم يتبعون الزوج في تفكيره والريال في تحكمه وتصرفه ويصيرون مثل الخاتم بصبعه.. هو ما يبي جذي.. يبي وحدة شرسة نمرة يتناجر معاها الوقت اللي يكون المناجر حلو فيه.. ويدلعها وتدلعه في الوقت اللي يكون وقت الدلع.. يبي وحدة صغيرة لكن في الدنيا فاهمة وكبيـرة.. إمراة تتنفس الانوثة في جوارحها والكبر في عقلها.. الظاهر انها امراة مستحيلة التواجد.. فما قدر الا انه يتلفظ باشعار نزار قباني بحق المرأة الكاملة والكمال لله..

    وغنى بصوته الجميل المليان حنين وشوق كبيـر لأمراة ما تواجدت بالزمن..
    .. اشهـد ان امرأة تجتــاحني .. في لحظات العشق كالزلزال..
    تحرقني.. تغرقني.. تشعلني تطفئني تكسرني نصفيـــن كالهلال..
    تحتل نفسي اطول احتــلال واجمل احتــلال..

    وماكان من سيف اللي يبات عنده بالمزرعة الليلة الا انه يتحرش فيه:.. الله اللللللله.. يا ثائرا بشعره وشاعرا في ثورته..
    عبدالله وهو منحرش: عنبو ويهك جنك فظولي كل مكان تطلع..
    سيف وهو لابس البيجاما الزرقا: مالت عليك عاد.. يحلى لك هالويه.. انزين قول لي.. من هذي.. الا انتي؟؟
    عبدالله وهو يناظره بغرور كثافة رموشه:.. مو شغلك..واصلا هاي مو بنت..
    سيف وهو فاج عيونه بطنازة: احلف بس.. افا يا عبدالله ما هقيتك من هالنوع..
    عبدالله وهو يكمشة من رقبته: انت ما تيوز؟؟ ما تيوز يعني؟؟؟
    سيف: هههههههههههههههههه شدراني فيك.. تقول لي مو بنت. .عيل شنو؟؟ نعامة؟؟
    عبدالله وهو يقعد على التراب: النعام احسن من هالبنات..
    سيف وهو يقعد وياه: وشلي قاهرك في هالبنات.. تراهم كلهم امهاتك ويداتك وخواتك وحريمك وبناتك..
    عبدالله وهو يتنهد بمرارة: للأسف.. تعرف سيف.. المرة الوحيدة اللي احترمها بهالدنيا اهي مويز اختي.. صج صج حرمة ولا كل الحريم..
    سيف وقلبه يرف باسم موزة الطيبة الحليوة,,: الله يخليها لك..
    عبدالله: لا والله seriously موزة اختي صنف ثاني من الحريم.. ابوي مايقدر يصبح الا على ويهها.. وبيتنا مايشوف الشمس الا بصوت القرأن وريحة العود اللي تدخن البيت فيه.. شي في موزة اختي يخلي ابوي مايزوجها ويخليها وياه.. ويخليني انا بعد اتمنى انها ما تتزوج وتظل ويانا على طول.. خسارة بس اهي مو وياي هني.. جان انا خلاص مارد البيت الكبيـر..
    سيف وهو حاس بالظيق من كلام ارفيجه العزيز عن اخته..لان موزة تعتبر منال سيف اللي ما يقدرحتى يوصل له بسبب ابوها حارب:.. انت الحين قوم ارقد شكلك وايد تعبان.. والفرس شلختك اليوم وسدحتك ارضا..
    عبدالله وهو يناظر البدر بتنهيـدة:.. وينها اللي تعطيني الحب مثل ما ابيه.. ومو مثل ما ابيه.. وينها اللي تخالفني وتماشيني.._(انحنى على سيف) وينها سيف ويــنها.. حرام انا يكون مصيري وحدة خدية من هالخديات اللي في عائلتنا..
    سيـف وهو يضحك من انحنائه سيف: ولا يهمك. انا موخدية تزوجني بوافق عليك..
    عبدالله وهو ينسدح علىسيف ويخنقه: مالت عليـك يالاربد..

    ----------------
    في البيت الكبيـر كانت موزة قاعدة وهي تذاكر ويا اختها عايشة اللي عندها امتحان باجر.. وتدخل عليهم امهم فاطمة بزهوها واناقتها العالية..

    تكلم عايشة من غير ما تناظر موزة:.. يمة عايشة تذاكرين..
    عايشة: ايه يمة مويز تذاكر وياي.. عندي باجر مد ترم.. الا بقول لج امي.. المسئولة عن المدرسة عازمتج على حفل تكريم المتبرعين انتي وابوي..
    فاطمة وهي واقفة بجلابيتها الانيقة: متى؟
    عايشة وهي تحك خشمها برقة: كانه يوم الاربعا..
    فاطمة وهي تفكر وتناظر اظافرها الطويلة المرتبة:. مادري والله الظاهر ان عندي اجتماع في مجلس المرأة.. لكن بعد بشوف..
    عايشة: اي يمة الله يخليج لاني انا بعد بيكرموني .. (تطالع موزة بفخر) اسرع طابعة على حبات الكيبورد..
    موزة وهي مفتخرة قيها: الله الله شعندها.. سكرتيرتي المستقبلية؟
    عايشة: وليش مو العكس يا حظي؟؟
    فاطمة وهي تستلم بنتها في هاللحظة: وليش موعكس؟؟ ليش ان عايشة ما تمشي يعني؟؟؟

    كانت فاطمة تنوي بجرح موزة لكنها جرحت عايشة وفي الصميـم.. فما كان من عايشة الا انها تنكس راسها بزعل كبير وبانت حمرة الصياح على ويهها..

    موزة تجول عيونها بين اختها وبين امها:لا والله امي.. انا كنت اتغشمر اسفة يعني.. ما كان قصدي هالشي والله العالم..
    فاطمة بكره: الله العالم باللي انتي تقصدينه.. وربج شاهد عليج.. تصبحون على خير..

    طلعت فاطمة من الغرفة وهي متوجهة الى دارها.. وموزة شافت دمعات عايشة اللي خرت بكل هدوء عجزها

    موزة: فديت هالدموع والله.. لا هانت دموعج يا عويش انا اسفة صدقيني ما كان قصدي جذي..
    عايشة: انا ادري اني عبالة بهالبيت.. وادري ان امي قصدت هالشي عشان تظيق خاطرج.. بس هاي حكمة ربج صح مويز؟
    موزة وهي تلم اختها: اكيد يا عوووش هاي حكمة ربرب العالمين.. بقول لج شي.. (وهي تمسح دموع عايشة الجميلة) في هالدنيا.. اشياء جميلة تقبح انسان.. واشياء قبيحة تجمل الانسان.. شوفي انتي.. عجزج وشللج شي قبيح يجملج.. وانا ماتخيلج واقففة وتمشين لانج بتكونين غير.. لكن شوفي بنات خالتي ام سيف.. كلهم جميلات وجمالهم هذا يخليهم من اقبح البنات.. بسبب اخلاقهم التافهة وغرورهم الشيطاني.. دايما قولي الحمد لله لاني جذي.. لان نعم رب العالمين تتكون في اغرب الاشكال والعطايا..
    عايشة: الحمد لله رب العالميـن.. بس يا موزة.. لا تقولين انج ما تتخيليني اقوم وامشي.. تراني ميتة ابي امشي.. ابي اشوف ظلي.. ابي اشووف طولي يعلني اشوف طول ريلي..ههههههههههه
    موزة : ههههههههههههههههههههههههههههههه مالت عليج هاي اللي تحاتينه.. انا اختج العودة وما حاتي الرياييل..
    عايشة: ولا انا.. بس انا احاتي واحد..
    موزة وهي منصدمة من اختها: ومن يعني يا مسودة العيون؟؟؟
    عايشة بحالمية وهي تناظر موزة: اهو هندي لكنه شايل القلب شيل.. شاروخان ما غيره..
    موزة: هههههههههههههههههههههههههههه مو زين اتحبين هالأوادم.. تراهم ما يعرفون ربج..
    عايشة: ويه شتقولين مسلم هذا خاان.. من ربع حسان خان السايق..
    موزة: قطع الله بليــٍسج..
    عايشة وهي تعض شفاتها: موزوه.. اتصلي في ناصر.. فديت ويهه وحشني بالحيــــل..
    موزة ووهي مكتئبة: من الصبح وانا اتصل فيه وتلفونه مغلق.. مادري شفيه..
    عايشة بحزن: هذا متى بيستحي وبيرد الديرة ترى والله تقطع يوفي من شوقي له..
    موزة وهي تناظر عايشة بنص عيون: تقطع يوفج؟؟ ماقدر عليج يا العيوووز..
    عايشة: وي شهالهرج؟؟؟ ماتدرين هذي حشاشة اليوووف ومصدر العوق وساس الشوووق فديييييييييته ناصر بن حارب بن سالـم..
    موزة: حطي حطي بالج في الدرس لا نتفج الحين يالدياية.. عيوز المدقة..

    ---------------------------

    في بيت ام سيـف البنات متيمعات.. واقصد بالبنات كلهم..بنات ام سيف وبنات ام شاهين اللي اهي ام سبيجة.. وتعريف العايلة بيكون كالتالي..
    ام سيف اهي اخت فاطمة الكبرى المتزوجة من رجل الاعمال المعروف ابراهيم بن رحيم.. وعندها منه سيـف الكبيـر وسهيـلة المتزوجة من ولد عمها ولطيفة حلم العايلة لعبدالله..
    وبنات ام شاهين المتزوجة من اللي كان مقرر منه الزواج بالجازي ولد عمها غانم بن فلاح.. وعيالهم اهم شاهين وعذرا الكبيرة شديدة الغرور وسبيجة ومروان الصغير..

    ومع هاليمعة كانو بنات العايلة اللي ياين من صوب ابو موزة حارب متيمعات بعد.. وهذول البنات يعتبرون كلهم شبكة من النميمة والكراهية والنفاق ما بين بعضهم.. تجمعهم وتفرقهم نفس الامور التافهة.. زواج عذرا المقرر من ناصر وزواج عبدالله المقرر من لطيـفة..

    لطيفة وهي ترفع كاس الشاي بيدها: اقول سبوج.. سمعت انج رسبتي في امتحان اللغة؟؟؟
    سبيجة وهي متلعثمة وامها تطالعها: سبوج يا ويلج ان رسبتي بيطردونج هالسنة!!
    سبيجة وهي مستغربة من اي مصدر سمعت لطفوه هالكلام: من قالج انتي؟؟ فال الله ولا فالكم.. انا اصلا ماقدمت في شي عشان ارسب..
    لطيفة وهي تناظر عذرا بغرور: عذرا اهي اللي خبرتني..
    عذرا بصوتها الاجش الغاوي: ترى مويز اللي علمتني
    سبيجة :جذوب من عينج.. مويز بنت خالتي فاطمة ما تعلم ولا تقول..
    عذرا بخبث: يعني هالكلام صح..
    سبيجة وهي منقهرة من اختها الحية: وانتي بقول لج.. خلصت عقرتج ونميمتج عشان تستلميني.. تراني مو قاعدتن لج عشان تتبرزين فيني؟؟
    عذرا: قطع محد يكلمج انتي تزلطينه..
    سبيجة: لا تتدخلين عويذر تراج انتي الندمانة عيوني..
    عذرا: ارجووووج.. (وهي تمد يدها المتروسة جواهر وبأظافرها المانيكيرية) ما ايي منج انتي ولا من اللي مثلج خير..

    سكتت سبيجة ووياها عذرا ولطيفة تناظر سبيجة بخبث لمن انتبهت لها ووطت عيونها.. وحست سبيجة انها لازم تنتقم من هالحيتين في اقرب بوقت ممكن..

    الا واشراق بنت عم سبيجة صاحبة القلب البسيط تتكلم لسبيجة: سبيجة الا شخبارها موزة.. زمان ما شفناها بميلسكم..
    سبيجة تكلم اشراق من غير نفس لانها وايد مسيجينه وعلى نياتها وتبط الجبد بمثالياتها: غرقانة في العناية باختها وبعبدالله وابوها وحتى امتحاناتها..
    ام سيف من سمعت اسم عبدالله استلمته في الميلس: والله هالصبي اللي انا اشتاقت عيوني له.. من زمان خبري عنه.. سواف متنقع وياه وانا ولا ادري عنه ما جني خالتي ايي وايزورني..
    لطيـفة حست بالكدر وعذرا تكلمت لها بالهدوء: لا تبينيين انج زعلانة خلج قوية.. انتي مو شاريته اهو اللي شاريج (تعلي من صوتها) تراهم كلهم من نفس الطينة عيال عمي حارب.. مادري شمنه مخلوقين.. واحد متغرب ومتبري من هله.. والثاني دابج عمره في الحظاير ووالزرايب.. الله يعين سيف وشاهين عليه..
    ام شاهين: والله شاهين يا في شقله يا في سفراته ويا في البيت.. احياااان اللي اهي يقظيها ويا عبدالله
    ام سيف: لا والله انا موزعلانة على ولدي ليش انه وياولد خالته بالعكس له ونيس وارفيج وحبيب..
    لطيـفة: الله يسلمهم كلهم من الشر.. تعالي سبوج ما تدرين عن ناصر شي؟؟
    سبيجة وهي تناظر القهوة التركية اللي فيديها بحواجب مرفوع واطلقت الاشاعة اللي بتسم جبد عذرا شوي:.. مادري بس سمعت انه ملج على اميركية
    عذرا وهي تنقز مثل الحيا: قص بلسانج.. لا تجذبين
    سبيحة بابتسامة الانتصار: ويه شفيج نقزتي جنج اعوذ بالله حيه.. هاي مو كلامي.. هاي كلام الاخبار..
    عذرا: واي اخبار هذي؟؟
    سبيجة وهي تقوم من مكانها: اخبار الساعة ثمان.. هاهاهاهاي.. باااااااااي..

    طلعت عنهم سبيجة وهي لايعة جبدها من هالحريم.. وعلى طول راحت مكتب ابوها وين ما يقعد ويطالع الاخبار او ويتقرى الجرايد.. ودخلت عليه..

    سبيجة تحب ابوها ليش انه عايش في ذاته وفي دنيا الادب اللي يحبها وخيالات الحب اللي تتملكه.. احيانا تغبط امها على ريال مثل ابوها لانها ما تقدره التقدير المناسب له.. وتحس ان ابوها له من الحب الحق الكامل لقلبه الطيب.. حب اخت عمها حارب الجازي وتمناها لكنها اختفت من الدنيا وكانها فص ملح ذايب..

    دخلت عليه المكتب وما لقته موجود.. وراحت عند طاولته لقته فاتح كتاب باسم (بيت) لغازي القصيبي.. وتمت تقرى في البيت اللي وقف عليه الكتاب ورفعت راسها..

    سبيجة: ربي ارزقني اللي مثل ابوي.. يشيلني بمحبته ويحطني تاج على راسه وهو بالمثل..
    ظلت موزة في دارها وهي تتنسم من الهوا البارد اللي يعم هذاك المساء اللذيذ.. اشياء كثيرة على بالها.. منها كايد.. ومنها الماضي ومنها عبدالله ومنها ما هو مفقود..

    حست بالضياع.. ومرة وحدة بين ابوها جدام عيونها في حديقة البيت قاعد وهو مليان بالتفكيـر وادقت النظر فيه لمن حست بانها متواصله وياه في باله...

    وانتاب بالها هاللسان اللي نطق من ثمها بصوت مسموع..:.. كل القصور المشيدة.. اللي تجمع الاوادم فيها.. تشتتهم.. تبني على كل واحد منهم جدران من الكنكريت اللي يغلف معاه المشاعر اللي فيوم حسو بها... وينك يا ناصر... في اي نجمة واي مجرة ظايع.. ووينج يا عمتي.. اللي بغيابج هالكون الوسيع ظيق على ابوي.. ووينك يا عبدالله.. ياللي بغيابك وحاجتك تبعدك عنا يوم بيوم... متى ياربي بيي اليوم الليي ايمع الكل في خلية وحدة.. خلية تبعد الكل عن الحقد والكره والضغينة..

    وسمعت صوت الباب ينفتح وعرفت على طول انها عايشة... والتفتت لها ولقتها واقفة على الباب...

    موزة: خير عايشة؟؟ علامج؟؟
    عايشة وهي تناظر موزة: مويـز..بسألج سؤال..
    موزة وهي تروح عند اختها وتدفع كرسيها الى صوب الكرسي:.. شنو سؤالج؟ظ؟
    عايشة وهي تناظر موزة بغرابه:.. احنا ليش جذي موزة؟؟؟
    موزة: شلون جذي؟
    عايشة: جذي.. يعني.. ابونا ما يحب امنا.. وامنا ما تهتم فينا كفاية.. واخواننا ما يبون يقعدون ويانا؟؟ شفينا يعني؟؟
    موزة وهي تبتسم لتخفف من كلام اختها الحزين: الحمد لله يا عايشة احنا احسن من ناس وايد..
    عايشة وهي مو مصدقة: ماصدقج يا موزة.. احنا شلون احسن من الناس؟؟ بالفلوس يعني؟؟؟ ماشوف هالفلوس تنفع في انها ترسم ابتسامة لابوي.. ولا رضا في ويه امي.. ولا قربب من اخواني ولا فيج انتي بعد..
    موزة وهي مستغربرة: انا؟؟ علامي انا يا عايشة؟؟ الحمد لله عايشة ونايمة وقاعدة وماكلة وشاربة..
    عايشة: وقلبج يا موزة؟؟ لمتى بيتحمل..

    عرفت موزة عايشة شتقصد.. اهي الانسانة الوحيدة اللي تدري بقصة عشق موزة الطفولي الى شاهين واللي تركها في يوم من الايام بغربة واعتزال الا ان مات هالحب في قلبها..

    موزة وهي تناظر عايشة بصلابة وابتسام:.. عايشة انا قلبي نسى الاحزان من زمان.. دفنها واستمر بالحيا بقرب اهلي الاولى بمحبتي..
    عايشة: موزة.. لو تدرين ان شاهين يبيج للحين شيكون ردج؟
    موزة بصلابة: بيكون لاء يا عايشة.. انا ما بقدر احب شاهين مرة ثانية الحب اللي حبيته اياه في يوم.. ولا تنسين بعد انا كنت مراهقة.. وكانت اول ايام غياب كايد عني اللي ارهقني وخلاني اتعلق بكل من عشان بس احس لوجوده في حياتي..
    عايشة وهي تعصر نفسها بقوة: والله لو الاقيه هالنويصر اادبه.. حرام عليه هالشوق اللي ذابحنا فيه..
    موزة: ههههههههههههههههههههههههههههه هدي اعصابج يا عمري ترى والله ما يسوى عليـج..
    عايشة: تدرين.. والله خاطري يرد.. اطقه طق.. والمه وابوسه واخليه ياخذني المزرعة واقعد في البيت العود.. هناك وين ما طيف عمتي الجازي يسكن وطيف ابوي بعد...
    موزة وهي معصورة القلب: الله عليج يا عايشة.. ابوي صار طيف الحين؟؟ظ
    عايشة وهي تعض على شفاتها لانها آلمت موزة وحست هالشي من صوتها: مويز مو قصدي والله.. بس...... ابوي ما عاد..... ابوي....

    سكتت موزة وراحت عند الدريشة تطل على ابوها ولقته بعده في مكانه... وذرفت دمعتها الحزينة

    موزة: ياربي.. يا ربي اطلب منك وانا ما امل من الطلب منك لانك المستجيب.. ياربي لا تذوقني هم ابوي اكثر.. ورد لي اخوي من محل ما غايب فيه.. رده لنا يا ربي ورد لنا الدم اللي يجري بالعروق.. ترى والله دنيانا ما تسوى من شقى هالجروح شي..

    ----------------------------

    يومين والكوفي شوب شغال بالتناوب بين البنات.. حور مشغولة مابينه ومابين لوحتها ومابين المستشفى وين ما امها ترقد من ايام.. للحين محد خبررهم عن مرضها ومن المفروض ان الليلة يخبرهم علي بالتفاصيل لانه خلاص قرر يخبرهم ويخبرر الجازي بقراره في الرجوع الى ديارهم..

    وكانت الساعة عشر بالليل يوم كانت حور ويا سرور يشتغلون في المطعم لاخر ساعة من الدوام المتواصل.. وكل وحدة منهم تشتغل بصمت ولمن احد يسالهم عن امهم وابوهم يقولون انهم مشغولين في البيت..

    سرور مافقدت مرحها في التعامل مع الزبائن الا ان حور ثقلها مخليها اشبه بالروبوت اللي يتحرك وفق اوامر معينه.. كايد ومحمد كانو يتمشون صوب الكوفي شوب وهالمرة محمد اللي طلب من كايد انهم يدخلون.. لكن كايد مانع هالشي بسبب الصورة اللي شافها بهذيج الليلة والاحساس العميق اللي تركته فيه من الذكرى والحنين ..

    محمد وهو متحمس ويتحرك بجاكيته الاسود الطويل الانيق: والله ياكايد.. مادري شلون .. بس وايد ارتاااااااااااااح لمن ادخل هناك.. فيهم شي اللي يشتغلون.. يخليك تتقرب منهم..
    كايد وهو يفكر في حور ويسكر عيونه عشان تغيب عن باله..: انت ادخل اذا تبي.. انا مابي.. برجع الشقة .. ثاندر بروحه من متى..
    محمد وهو يوقف في درببه: عليهم الحرام ان رحت.. انت كل مكان تبي تروحه انا اروح معاك وانت ما تبي تدخل هناك.. من يدري..يمكن تلاقيها..
    كايد وهو يصنع الجهل: الاقي منو؟
    محمد وهو يبتسم بحلاوة:.. اهي... اللي في الساب واي..
    كايد وهو مطفر من النار اللي تهيج فيه كل ما يذكر حور: اي ساب واي.. شفيك انت مو صاحي؟؟
    محمد : علينا.. انا مو صاحي؟؟ اذا انا موصاحي انت شنو؟؟ تعالي يا حبيبتي ووخلينا نروووح..
    كايد وهو يبتسم: thanks but I'll pass
    محمد بابتسامة الاغراء: sure
    كايد: ايه شوور.. يالله تصبح على خير..
    محمد: فايــن.. تصبح على خير..


    مشى محمد بعيد عن كايد صوب الكافيه الا يلتفت له ويصرخ عليه : you'll miss the sweet coffee with pancake

    مشى محمد عن كايد اللي ظل واقف مكانه وهو يناظر الكافيه مثل لعبة الاغراء.. وظل واقف وهو يطل على نهر الهدسن وبعيونه الشوق الى شوفه حور مرة ثانية.. تذكر السلسلة اللي اخذها هذاك اليوم طلعها من جيبه الكشميري وتدلت جدام عيونه بحرف الH

    كايد وهو يرد يناظر الكافية: الله يلعن عدوك يا محمد...

    وراح وراه الى داخل الكافيـه..دخل ودور بعيونه وما لقاها..لان حور استأذنت وظلت مكانها بدور اختها اللي تخدم دقيقة وترفع نظارتها دقيقة ثانية.. كايد بعده ما عرف بغياب حوور وشاف محمد اللي كانت عيونه على سرور المليانة بالابتسام والضحك..

    كايد وهو يقعد يم محمد: مالت عليك..
    محمد: شفيك ييت.. (يغمز له) ماقدرت تقاوم..
    كايد: اسكت لو سمحت وسرع يالله..
    محمد: شفيك.. لايكون البيبي ستر وانا مادري.
    كايد: اسكت لافظحك الحين يور هاينس..
    محمد: تفضحني.. اوكي.. اسمع هالشي.. (شرب من الهوت جوكليت) البنت.. اللي في السابواي.. طلعت من دقايق..
    كايد وهو مصدوم:.. جذاب..
    محمد: واللــــــــه.. وحلت مكانها هالبنوتة الصغيرونة..
    ناظرها كايد وشاف الجمال الإلهي فيها.. لكن هالشي ما أُثر عليه..: يلعن ايامك يا بليس...

    قام كايد عشان يطلع من المكان... ومحمد يصوت عليه

    محمد: وين رايح؟
    كايد: بروح بعد مالي قعدة هني..
    محمد:اشرب هوت جوكليت.. بيعجبك..
    كايد وهو يطلع:/ خله لك اشوفك باجر..

    طللع كايد وهو يحس بالقهر يعم فيه.. واول مرة يحس بهالشي.. شكثر كان متطلع انه يشوف حور وقبل دقايق من دخلته طلعت.. يكره هالشوق اللي فيه ويكره هالتمني بشوفتها ويكره هالخيبة الامل اللي فيه.. عمره ماحب وعمره ما شعر باحساس الحب.. ويحسه شي غبي وغريب يمر فيه ولازم يدفنه باسرع وقت واسرع طريقة..

    سرور اللي انتبهت الى وجود كايد لاحظت بعد غيابه والتفتت الى زبونها المفضل حاليا

    سرور: وينه ارفيجك؟؟؟
    محمد وهو مستغرب: من؟؟ كايد؟؟
    سرور: عاد مادري شسمه الللي دايما وياك.. ساكت وما يتكلم..
    محمد: اي هذا هو كايد.. اهو الوحيد ترى.. مادري وين راح.. متظايق من جم يوم..
    سرور: يحب؟
    محمد يبتسم: بدايات..
    سرور وهي تتنهد: الله يعينه عيل..
    محمد وهو محتار: تعرفين للشعور؟؟
    سرور: الحمد لله لاء.. بس اشوفه في عيون الناس.. صدقني.. اصعب شي واكره شي في هالدنيا من بعد الاكل الخالي الدسم اهوو الحب..
    محمد: I Don't know about that الحب كل شي في هالدنيا..
    سرور: لا تفهمني غلط.. ألحب شي رائع لكن.. في عيون اللي يتبادلونه..
    محمد وهو يناظرها بابتسام: وانتي شرايج فيني ؟؟اصلح احب..
    سرور وهي مستغربة ومنحرجة شوي:... م.. مادري.. يمكن..
    محمد وهو مستغرب: ممكن؟؟ come on احتاج الى اجابة اقوى.. طالعيني زين وشوفيني.. اقدر احب
    سرور وهي تضحك: يمكن.. من يدري.. (طولت النظر فيه) عندي احساس.. انك اذا حبيت.. بتنحب.. قول ليش؟
    محمد وهو مبتسم بعراضة:.. ليش؟؟؟
    سرور: لانك تاكل نفيـش..(Popcorn)

    محمد وهو مستغرب وسرور تضحك عليـــه..

    ------------------------------

    ترخصت الجازي وردت بيتها وبناتها مافتحوا المطعم كرما لوجودها في البيت.. وظلوا معاها طول اليوم يخبزون ويطبخون لها
    علي ما خببرهم بشي والحزن ماكل جبده وفاطر قلبه.. يخبي كل شي عن عيونهم وعن الجازي بالأهم.. يخاف يخبرهم عن اللي يصير وتتحطم حياتهم في دقيقة مثل ما حياته متحطمه من بعد ما كانت الدعامة الكبرى..

    ويوم اختلى مع زوجته في غرفتهم.. ابتدى في طرح فكرته اللي تجول في باله من فترة...

    علي:... الجازي.. لو اخبرج... انج بتشوفين اخوج... شبيكون ردج؟؟؟
    فجت الجازي عيونها على وسعها تحت ضوء الشمس الساطع وين ما كان زوجها واقف:.. شلووون؟؟؟
    علي وهو يناظرها ووجهه مسود من الحزن:.. نرجع يالجازي.. نرجع من محل ما يينا.. ومعانا بناتنا...
    الجازي باستغراب: انت شتقول؟؟؟ وين نرجع؟؟ وحياتنا..
    علي وهو يتحرك بسرعة في المكان: حياتنا هناك يا الجازي.. حياتج وحياتي وحياة البنات وحياة اللي هناك مع بعضنا البعض....

    ظلت الجازي ساكتة وهي تناظر زوجها بحيرة واستغراب..وعلي متوتر ومتنافض ومو عارف شلون يطلع الكلام منه...

    الجازي: علي.. البنات مو مستعدين
    علي: بلى.. البنات مستعدين يا الجازي.. تراهم مو الصغار اللي ربيتيهم.. احنا اصغر بناتنا عمرها 11 سنة.. واكببرهم في سن ال24.. كلهم حريم ما شاء الله عليهم.. they can take it يقدرون يتحملون يا حياتي..
    الجازي وهي توقف بوهن:بس يا علي هذا موضوع جبير.. اني اخبرهم عن ماضينا هذا شي بسيط لكن... سبب روحتنا ورجعتنا.. بيستغربونها..
    علي: لاننا بنخبرهم بمرضج يا الجازي.. بنخبرهم اننا ما نقدرن نعيش هني وحنا نعاني..
    الجازي وهي تبتعد عن علي برعب: لا.. ما تقول لهم يا علي.. ماتقول لهم..
    علي وهو يعصب ويثور في الغرفة: مليـت يالجازي وانا حامل هالألم اللي يعصر روحي عصاااار بروحي... رحميني يا الغالية رحميني رحمج الله في دنياج.. .. (سكت علي وهو يحط يده على حلجه ويتنفس بقوة والجازي تناظره برعب)... ماقدر .. ماقدر اشوفج تموتين يالجازي وانا ادري ان صحتج وهناج مع اهلج... لمتى بتتحملين فراقهم.... 25 سنة او اكثر وانتي بعيدة عنهم.. انا انسان يالجازي ماني حجر اللي اقسى عليج...
    الجازي: انا مرتتااحة معا
    قطعها: مرتاحة ما قلت لج مو مرتاحة.. لكن انا مو مرتاح لكونج مريضة في الغربة.. ابي اردج يالجازي..ابي اردج لحارب واردج لديارج ولمزرعتج ولهلج
    الجازي وهي تحضن زوجها: انتي هلي وانت ناسي..
    سكت علي شوي.. ومد يده يمسح راس زوجته المسكينة:... وانتي طوايفي يا الجازي.. بس لازم ترجعين.. (رفع راسها) لازم ترجعين يالجازي... ترجعين لحارب ولعياله..يحتاجونج وانتي تحتاجينهم..

    سكتت الجازي... وبحيرتها ظلت قاعدة مكانها... تناظر في ويه زوجها العاقد قراره وتفكر في بناتها اللي بانتظارهم احزان وهموم كبيـرة يمكن اهم ما تربوا عشان يتحملونها...

    ياترى.. بنات علي شنو ينتظرهم..
    والجازي.. بتوافق على الرجوع؟؟
    وبغيابهم عن الساحة.. كايد ومحمد وحياة.. شنو اللي بيلاقونه في مصيرهم
    قلب محمد.. توجه الىسرور؟؟ والا اهي مجرد صديقة تبعث السرور في نفسه..
    كايد.. حرارةالحب هذي صادقة والا مجرد حاجة من حاجاتك المتعددة الغير ملبية..
    حياةة., بيتحقق حلمج والا شنو؟
    عبدالله... هل من الممكن الحب اييك في نسايم ليل مزرعتك الباردة...
    موزة وعايشة.. بتحقق امنيتكم؟؟ والا انتووا يايكم المزيد من الشوق والانتظار...

    مذكــرات الأم.. ما دروها.. وما فاعليتها..

    كل هذا في الاجزاءالقادمة...

    ولكم مني جزيل الشكر..
    حمران النواظر..
    ------------------
    نهاية الجزء الثاني
    ــ.
    !






    !ــ.

  4. #4

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+ الجزء الثالث +**+


    الجزء الثالــث-

    -------------------
    الفصـل الأول
    .. إعلان الرحيـل ..

    حور ترسم في لوحتها والنهايات مشرفـة.. والنتايج مقبولة وممدوحة.. حتى من طرفها مع ان قلبها ينزف من الألم اللي ما تحاول حتى انها تخفيه.. مع كل تطور وكل مرحلة تعبرها اللوحة تذرف حور الدمع الساخن على مشاعر جميلة نمت في قلبها..

    يات لها سرور وهي ترسم ووقفت وراها وهي حاملة كوب كوفي لحور المنهكة في الرسم: حلوة الظلال الي رسمتيها (وتأشر ورى الويه) شي يبين البرود .. مثل عيونها..
    حور وهي تبتسم للي بالرسمة:.. مادري بس يوم عن يوم يزيد تعلققي بهالبنت.. احس انها... المختارة..
    سرور وهي تشد خد اختها: اهي المختارة لفارس احلامها.. وانتي بعد لج فارس ا حلامج
    قامت حور من مكانها وكانها منلسعة من شي حار: مابي فارس احلام ولا من هالخرابيط.. انا مثل ما انا مرتاحة..

    سرور وهي تبتسم على كلام اختها.. وايي على بالها محمد بسرعة.. وتضحك مابينها وبين نفسها.. وحور انتبهت لها وناظرتها باستغراب..

    حور: شي يظحكج؟
    سرور وهي تقعد وشي من الحمرة اللي اهي مو واعية عليها تصبغ خدودها: هناك هالشخص حور...
    حور وهي تفج عيونها في ويه اختها: اي شخص؟؟؟
    سرور وطبيعتها المليانة تبينها في منتهى الجمال والحبور:.. شخص.. ايي الكافيه.. واظنج شفتيه لان صارت له امرار ايي وانتي هناك..
    حور وهي تقعد ومظهرها يوحي بالاهتمام: اي واحد وشلون شكـله..
    سرور وهي متحمسة: هذاك اللي ويه ابيض وشعره اسود ومافيه الا هالسكسووكة الفاتحة.. اللي دايما يلبس ثياب انيقة..
    حور وهي تحك شعرها الحريري عاد انها ترجع الذكريات: ماذكره بعد بعد وصفيه اكثر..
    سرور: تذكرين ذيج المرة يوم اتيين الكافيه وياج بدور ويلستوا اتهاوشون جدام الناس وانتي تصادمتي ويا اللي كان قاعد..
    حور على طول يا على بالها كايد ويوم شافته في الساب واي: اللي في السابواي؟
    سرور وهي مستغربة: اي سابواي؟؟
    حور وهي تذكر كايد زين وتذكر ويهه الطفولي:.. هذاك.. اللي ضربته في الكافيه...
    سرور: اي في الكافيه شياب السابواي الحين؟

    استرجعت حور ذكريات هذاك اليوم الكريه اللي ما كانت حاسة فيه لنفسها.. ولا اراديا امتدت يدها الى رقبتها كحركة اعتياديه تسحب فيها سلسلتها لكنها ما شافت شي.. وتمت تتلمس وما تحس بشي

    حور وهي تتكلم وكانها تسترجع اللي صار: كنت امشي طالعة من الترين.. وضربت فيه. طحت على الارض و.... (فجت عيونها في ويه سرور) وباق سلسلتي..
    سرور وهي منصدمة: سلسلتج
    نقزت حور من مكانها: اي الحرامي.. باقي سلسلتي.. اللي عطتني اياها امي في عيد ميلادي السنة اللي طافت... الحرامي .. الميهود الحرامي ولد الفقر.. باق سلسلتي..
    سرور توقف لاختها: هدي بالج انتي وخبريني شلون باقها؟؟
    حور وهي منفزعة مكانها: كانت على رقبتي.. وسحبها اكيد الحرامي..
    سرور: الله عاد الحين بيسحبها من رقبتج وانتي ما بتحسين
    حور وهي تحك راسها بعيز: I didn't feel it سرورو.. كنت مصدومة.. وi was in shock الحرامي الاستغلالي.. ياويله بس ان شفته مرى ثانية
    سرور: لا تظلمين الريال تراه ولد حلال
    حور وهي معصبة: بس لانه يعجبج خلاصصص صار ولد حلال..
    سرور: اي يعجبني؟؟ مو اهو اللي في بالي.. هذاك ارفيجه وترى اثنينهم وايد ناس كبارية ولهم اسمهم في منهاتن..
    حور وهي مطنقرة من الزين: والله لا شفته اقطع هالويه اليامد.. الحرامي..

    بدور وهي تدخل عليهم الغرفة وبيدها رمان: اشفيكم تصارخون؟
    حور وسرور في نفس الوقت: باق الحرامي سلسلتي/باق الحرامي سلسلتها؟
    بدور وهي تعوي ثمها المليان بحب الرمان: اي حرامي؟؟؟
    حور وهي ترمي روحها على السرير وسرور تتكلم واهي تاكل من الصحن: الحرامي اللي في الساب واي
    بدور وهي تعص على نظارتها المتدلية: اي ساب واي؟؟ اهااا.. ما عليه خليه يولي وعساه ما يتوفج بها
    سرور: انا احسها مظيعتها في مكان وتاهمة الريال المسكين..
    حور وهي معصبة: اي اكيد بتدافعين عنه ليش انه ارفيجج؟
    سرور وهي منصدمة: ارفيجي؟؟ اي ارفيــج؟؟؟
    حور: كان هذاك اللي ايي الكافيه.. الساكت اللي مادري شلون يناظر المكان جنه اول مرة يجوف مطعم..
    بدور وهي مستغربة وتكلم سرور: what is she talking about
    سرور وهي متحيرة: I don't know حور حبيبتي.. شفيج محمومة ولا شي؟
    حور وهي تتنرفز وتحط شعرها ورى اذنها : لا لا .. تذكرين الريال اللي ضربت فيه بالكافيه يوم اتناجر ويا بدورو على الجاكيت
    بدور وهي تتذكر الجاكيت: اي صج ذكرتيني.. رديتيه ولا شنو؟
    حور: اوووووووووه مو وقتج..
    سرور: اي واحد فيهم عاد حور الانيق ولا الثاني؟
    بدور وهي في موجها الخاص: اكيد ما رديتيه.. وانا شنو المفروض البس ان شاء الله
    سرور وهي على وشك التنرفز: بدور حبيبتي مو وقتج..
    حور: كان الثاني.. اللي يلبس طاقية على راسه.. اممممف هذاك اللي دايما ايناظر المكان..
    بدور وهي بعدها بسالفتها: اذا ما رديتوا الحين مادري متى بتردونه next Christmas
    حور وسرور في نفس الوقت: مب الحين بدوووور
    فجت عيونها المسيجينة ومدت الحلج بزعل:... فاين.. فايـن.. لا تييني انتي تبين الحسابات.. وانتي (تأشر على حور ومب عارفة شتهددها فيه) احسن لج ترجعين الجاكيت واتييبين غيره لا علم عليج ابوي.... اوكيه؟؟؟

    طلعت من الغرفة وهي رافعة خشمها علامة انتصار بتهديدات اهي ادرى انها مو قدها لانها بكل بساطة.. ما تقدر تجازف بهم..

    حور وهي تهدد سرور: ان شفته في المطعم يا ويله..
    سرور: صلي على النبي يا حور يمكن ظالمة الريال.. أن بعض الظن أثم..
    حور وهي توقف مكانها بعصبية: ما ارتحت له من اول مرة شفته.. شاي اجرامي في عيونه I can tell اكيد ناوي على المطعم يبوقه كله ويلطه..
    سرور وهي تضحك: شنو يلطه من صجج انتي..؟؟ تعوذي من بليس وانا اقول انج تدورين السلسلة في غرفتج ولا اي مكان ثاني واكيد بتلاقينها..

    قامت سرور من مكانها وهي طالعة من الغرفة وتذكرت حور اللي يات سرور تكلمها عنه

    حور: سرور ما قلتيلي اللي كنتي تبين تقولينه..
    سرور وهي تحس بسخف اللي كان في بالها:..Never mind it was nothing see you at the diner
    حور وهي متلومة على تجاهلها سالفة اختها وانغماسها كالعادة بمشــاكلها:.. اوكي..

    ثواني بس اللي قظتها حور في التفكير باللي يمكن كانت بتقوله سرور.. وسرعان ما تبخر هالشي ورجع في بالها ويه كايد "الاجرامي" على قولتها..

    حور وهي تصر على ظروسها:.. والله ان شفتك مرة ثانية ماكو حور ان ما طلعت عيونك من محاجرها..
    -------------------------------
    الخالـة رحيـمة.. شخصية يديدة تطل عليكم.. الا انها عريقة وقديمة من قدم الاجيال اللي تتناولها قصتنا.. الخالة رحيـمة حرمة جبيرة ولها من العايلة والاحفاد والاولاد اللي يسدون ويكفون.. الا انها عمرها ما نست شي واحد.. عيال سالم بن علي.. الا وهم حارب والجازي.. اللي ربتهم بحنان الامومة اللي فقدوه في سن صغير..

    اسمها ام صقر.. الا ان الكل يناديها بالخالة رحيـمة..

    ومثل ما صادقت الجيل القديم من عايلة حارب صادقت الجيل الاصغر وبالذات موزة وعايشة وعبدالله.. ولكن ظلت في قلبها الحسـرة على الجازي وزوجها وعيالها.. وتمنت لو انها تشوفهم قبل ما تجف عينها من الشوف..

    85 سنة كان عمرها.. وصفحات ويهها مجعدة من قدم الزمان والذكريات.. بعيونها بريـق العراقة والاصالة.. وعلى جبينها نور الايمان والتدين اللي كانت تتحلى فيه.. كانت تختم القرآن في ثلاث ليالي.. وتختم الصغار القران في اسبـوع.. بعد ما راحت الجازي وراح حارب المدينة.. ظلت في ديرة المزرعة ترعى البيت من فترة لفترة اهي وبناتها.. الى ان تعبت وظلت جليسة بيتها.. لكنها ما بخلت عليهم بالزيارات ولاهم عليها بعد..

    ---------------
    بنفس اللحظة.. نادى علي بناته الاربع اللى الصالة مع ماما عابدة.. والجازي كانت قاعدة وبحظنها بوكس كارتوني بلون الصدف.. ملزقة عليه رسومات البنات اللي يسوونها بالمدرسة ويهدونها اياه من بعد ما يردون.. وكلها تتكلم عن اتحاد عايلتهم الصغيرة الجميلة.. الي ما كانو يدرون انها كانت من الممكن انها ما تنوجد لولا صدق المشاعر والحب الجميل..

    حور قعدت يم امها من بعد ما باست راسها وظلت يد امها بحجرها وسرور تكلمت: يبا شي صاير في المطعم؟؟؟
    علي وهو واقف والجدية مرتسمة على ملامحها بصلابه: ما صاير شي يبا.. يلسي انتي ويا خواتج.. انا وامكم اليوم نبيكم في موضوع يمكن يهمكم ويمكن انتو كنتوا تتسائلون عنه بس بسبب الجو اللي احنا وفرناه لكم هني ولله الحمد ما خليناكم تحتاجون فيوم للرجوع مرة ثانية اليه..
    بدور استغربت ولكن كالعادة ظلت على هدوئها ونور سألتها: شقصده بابا؟
    بدور وهي تناظر اختها بخبث: الحين بيقول لج ابوي انج مو بنتنا والعيوز يابتج لعند باب بيتنا في ليلة العيد..
    نور ووهي معصبة: كريهة ام اربع عيون

    حولت عيونها بدور في ويه نور ونرفزتها وقامت من مكانها وراحت لعند سرور

    حور: شالسالفة يبا.. خبرونا.. كليتو قلبنا..

    علي وهو يناظر زوجته ينتظرها اهي تتكلم.. والجازي كانت رافضة هالموضوع تماما لان الصورة المرسومة في بالها من بعد معرفة البنات عن هالموضوع مشوشة ومالها وضوح.. فخافت بشدة لمن حست بدفى يعم يدينها الباردتين.. وكانت يدين علي.. المبتسم..

    علي: لا تحاتين.. انا وياج..

    والعيون كلها تراقبها مدت الجازي الصندوق الى طاولة الكوفي الصغيرة..:.. في هالصندوق.. مذكرات... كنت اكتبها وانا صغيرة... وظليت اكتبها ... (تناظر بدور اللي كانت مجابلتها بابتسام) لدخلة بدور المدرسة الخاصة... لان ما كان يصير عندي ووقت وكنت مشغولة فيكم وفي المطعم ويا ابوكم.. والاحداث اللي انا يمكن ما خطيـتها.. انتو كلكم تعرفونها لانكم كبرتوا ومخكم كبرر معاكم.. واظنكم بتقدرون تربطون الاحداث ببعضها..
    سرور والغرابة تتملكها: يمة شفيها هالمذكرات..
    الجازي وهي تتنفس الصعداء وتشم في بالها ريحة المزرعة وصوت الخلخال اللي كانت تلبسه وريحة البخور وثوب يدها ياسين المعطـر وصورة ابوها القديمة المعلقة في المكتـب..: هذي مذكرات.. ام لبناتها... ابيكم تاخذونهه وتقرونهه يا بناتي.. وتحاولون على الاقل انكم تتفهمونهه.. لان من بعدها ينتظركم شي انتو بتكونون يا مستعدين.. يا غير مستعدين عشانه
    حور تملكها الخوف من كلام امها وانحنت عليها: يمة علامج؟؟ فيج شي..
    الجازي ودمعتها تخونها وتذرف من زاويتها وهي مايلة براسها الى بنتها:.. يمة ماكو شي... لا تحاتين.. انتي بس اقري ويا خواتج.. واذا خلصتوا قراية... ردو لي.. وانا اعلـمكم بكل شي..

    قامت الجازي من مكانها وعلي ماسك يدها.. طلعوا من المكان ومن البيت كله من بعد ما لبسوا جاكيتاتهم.. وظلوا يمشون على الارصفة الى ابعد مكان من غير حواس.. وهم مو قادرين يحسون الا بالحب العظيم لبعض.. وبالهدوء والراحة النفسية .. ويمكن الخشية على بناتهم الا انهم كانو واثقين من راي البنات.. لانه مهما كان.. اهم راح يدعمونه...

    حوور من بعد لحظات الصمت الطويلة ما قدرت تتحمل: بفتح البوكس وبشوف شفيه؟؟
    سرور مسكت يدها : انتظري بس.... شقصدها امي باللي قالته
    بدور وهي تتكلم بسذاجة سنها الصغير:... خلينا نقرى.. عشان نعرف..

    فتحت سرور العلبة الكبيـرة.. وشافت فيها اكثر من دفتر بانوع مختلفة.. وكلها كانت كبيـرة وثقيلة.. بالذكريات الحلوة و ريحة الورق القديم.. وكانت السنين معلمة على الدفاتر.. اقدم دفتر كان في سنة 1975 يوم ما كانت الجازي بعمر الزهور.. عشرين سنة وما اكثر.. واستلمت سرور هالدفتـر وتمت تقراه.. وصارت اهي الراوي على راس خواتها.. وهم المستمعات...










    حكت سرور بصوتها الحنون:... 18 سنة من عمري.. مضت.. والله العالم السنين الباقية مني.. لكني اعرف والله العارف.. انها راح تكون من احلى ما يكون.. خصوصا وان اخوي حارب.. راجع للديرة في وقت اقصر من لمح البصر...

    ظلينا هالجم يوم نرتب المكان والمزرعة ويدي ياسين كل شوي يروح المحطة يشوف ان جان رجع حارب ولا بعده.. وكل مرة اسأله يقول لي الطيور بعدها ما وصلت بارزاقها.. انتظري الليمون ينضج يا الجازي عشان يرجع اخوج.. وخلي ريحته علامة لرجعته...

    طول سنين عمري يا اوراقي وانا اشوف الدنيا من ثلاث ازواج من العيون... يدي ياسين... حكمتي وازري بهالدنيا.. اخوي حارب.. سلاحي وحمايتي.. والخالة رحيـمة..

    -----------------------------------
    في المزرعة كانت موزة يالسة ويا رحيمة اللي كانت تناظر البيت القديم كل شوي وبعيونها نظرة الشوق للجازي.. وكانها تسمعها تمشي في الدروب والدهاليز.. تسمع صوت قلمها اللي يخط المذكرات ولا ريحة شعرها اللي كل يوم لازم تبخره..

    موزة وهي تمسك يد الخالة الحنون:.. خالة علامج سرحانة؟
    تكلمت الخالة بصوتها المهزوز من كبرر السن.. ورجفة العمر في شفاتها ويدها المجعدة ترتجف:. مافيني شي .. بس على طرف خشمي.. شميت هواها وريحتها
    عايشة وموزة كثير يسمعون عن الجازي من الخالة رحيـمة: عمتي الجازي؟
    ابتسمت رحيمة على سماع اسم الجازي: ايه... عمتكم الجازي... ريحة فوادي.. وروح هالوادي..
    عبدالله اللي دخل البيت وهو حامل معاه سلة من الليمون الطري:.. وهاااااااااااااج ليمونج.. (يقعد يمها من بعد ما كسر حاجز الذكريات فيها) لا تقولين رحت المزرعة وما ياب لي عبدالله الليمون
    ضحكت موزة ويا عايشة ورحيمة تعجبت من هالصبي: حسبي الله عليك من صبي.. متى قلت عنك جذي بس؟؟؟ هاي الا طوالة لسانك
    عبدالله وهو يجفس ريله ويقعد على الكرسي: الحين تقولين جذي؟؟ جني ماسمعج تقولين لبو رياض ولا لام زيدان الخبازة..
    ضربته رحيمة بخفة يدها الواهنة على جتفه: حسبي الله عليك.. الله يعينها بنت الاوادم اللي بتطيح فيك..
    عبدالله اللي كان يضحك تكدر وموزة تكلمت عنه: شفيج يا خالتي ما دستي الا على عوقه..لأ ا تييبين له طاري البنات ووالزواج ما يفكر فيه..
    عايشة: يكره صنفنا يا خالة ويقول البنات مافيهم خير
    رحيمة: وشوووو؟؟ مافيهم خير؟؟ عيل من اللي حملت فيك وتحملت ويع الموت تسع شهور لك؟؟؟ ريال مثلك ولا ابوك؟؟؟ رسول الله يقول
    البنات وعبدالله: صلى الله عليه وآله
    كملت رحيمة: البنات زينة الدنيا ورحمة من رب العالمين..والا كفو ريال يحمل يوم واحد اللي هي تحمله شهور ومروور..
    موزة: عيني عليييييييييييييج باردة يا خالتي والله انج صبتي وما خبتي
    استلمتها رحيمة: عاد مو البنات اللي بهالزمن... (ابتسم عبدالله) بنات زمان اول.. وين ما تحملوا.. وعانوا.. وشالوا وقهروا اللي ما ينقهر.. هذووووول البنات.. والا انتو.. ما تعرفون لشي تحاتون جمالكم..
    عبدالله وهو يبوس خد رحيمة الذابل بنعومة: والله هاي اللي بتسرق لي عقلي.. وين الي مثلج يا خالة ماكو منج ترى ثنتين..
    عايشة وهي تتحرك بحماس: خالتي سولفي عن عمتي الجازي..
    عبدالله وهو متعومس شوي:.. شيابها على بالج؟؟
    رحيمة وهي تتنهد بحرارة: وشلون ما تيي الجازي.. وصوتها وروحها في هالمكان تصدح..
    عبدالله وهو يتمصخر: هاي هوا الخريف يا خالوووو ماهي الجازي.. لا يكون بس روحها تطاردنا.. ترى انا اسمع اصوات في الليل
    موزة وهي تعطيه نظرة حادة: عبدالله بلا غشمرة..
    وقف مكانه: اذيتونا.. الجازي والجازي.. مادري شسوت لكم الجازي.. بس تعرفون.. تعجبني.. يوم انها ما تحقق لها اللي تبيه حقرت الكل وشردت من الديرة..
    عايشة: عبدالله بلا هالكلام الكريه..
    عبدالله: بلا هالكلام وبلا عبدالله مو هذا قصدج.. انا اروح عنكم احسن لي..

    طلع عبدالله من الصالة لكن من طلع من الشرفة.. ظل ورى احد الابواب الخشبية المفتوحة وين ما يقدر يسمع صوت رحيمة وهي تتكلم عن الجازي.. يحب الماضي ويحب كلامها عن عمته الجازي. ولكن غروره يمنعه من البوح بهالشي لانه يبي يكون قوي. .يسلح نفسه عن ذكريات الماضي بغروره وهو معتقد انه قوة..

    عايشة وهي تناظر شرود عيون رحيمة بطلعة عبدالله: خالوه ما عليج منه ترى اهو مو صاحي ساعات..
    رحيمة وهي تتكلم بحزن: مثله مثل ابوه... حاجز الدنيا عن نفسه بصلابه.. ويباس.. ما يدري ان قلب الريال ارخى من العيين..
    موزة وهي توسع صدر رحيمة: خالة قوليلي عن عمتي واللي يسلمج.. قوليلي عنها في صباها ويا ابوي..
    رحيمة وهي تبتسم وكان الجازي في عيونها بجلابيتها الملونة.. وشعرها المهدول.. وركضها على طول المزرعة والدهاليز:.. سموها الجازي.. مع ان يدتكم الكبيرة تبيها مريم.. لكن يدكم ياسين سماها الجازي ليش ان المحبة تجووووز لها.. وابوكم حارب الي اليوم قد اليبل.. كان قبل كبـــــــر هالسدة (وهي تأشر على احد الصناديق الواقفة وهي تضحك) بس بعد كان في قلبه رجووولة ياسين وابوه سالم الله يرحمه ويفغر له ذنوبه..
    عايشة: خالتي شلون كانت الجازي وياج؟؟؟

    هبت نسمة هوا عابرة ودغدغت روح رحيمة.. ورجعت الحرمة اللي كانت بالاربعين من عمرها.. تربي الجازي وحارب وعيالها عبدالمجيد وصقر وانعام بنتها ..
    -------------------------------------

    واللي تكلمت فيه سرور كان بسيط.. يتكلم عن طفولة امهم.. وعن حارب.. وعن يدها ياسين الزراع..

    سرور تتكلم بصوت اجش من حلاوة الكلام المكتوب: يدي ياسين كان الزراع الوحيد .. اللي شال الارض بيدينه وذوقها عرق جبينه.. لمسها وقلبها بيدينه.. واذا احتر عليه الليل يتبرد بترابها.. الكل كان يقول له.. يا ياسين.. وينك عن الغوص واللولو.. يقول لهم.. انا البحر يغدرني.. وملحه يضرني.. ولي حرمة تشهد عليه بالمحبة والخير.. وافيه وقلبها كبيـر.. وكان يعني بها مزارعه الصغيره اللي كانت توفي بالخيــــر للقريب والبعيد..
    حور وهي مو مصدقة ان امها لها ماضي.. ولها اهل.. ولها ناس:.. سرور خلج من هالكتاب.. وروحي لواحد ثاني..
    بدور: صببري.. الكتاب فيه ثلاث سنين.. مو معقولة ان هالسنين كلها ما تحمل شي مهم في حياة امي..
    سرور وهي تلف على السنة الثانية: ..سمعوا الي مكتوب هني..

    كملت سرور (( يرجع اليوم اخوي حارب من مصر .. دراسته ابعدته عنا سنين طويلة.. وبخل علينا بشوفته وبويه الحسن.. سمعت من يدي ياسين يوم راح له قلب ست شهور انه ما ينعرف.. ومثله مثل عبدالحليم وطق الربع.. ضحكت على يدي يوم قال جذي.. وظليت ارسم صورته في بالي واتفنن فيها.. ما كنت اعرف ارسم.. ولو كنت اعرف.. كنت بتصوره في بالي مثل ما انا متوقعة..

    ظلينا ننتظره للعصر.. واذن العصر.. ويا المغرب والعشا كمل.. وانا بعدني انتظر اخوي من شرقت الشمس لمغيبها.. ياتني الخالة رحيمة وقالت لي ادخلي يالجازي باجر ايي اخوج..
    ما رضيت..
    ظاق صدري من قالت لي هالشي..
    بعد يوم ثاني..!!!
    انتظر فيه اخوي اييني من بعد غيابه الطويل..
    لا ما يجوز لج النوم يالجازي الليلة قبل ما تكحلين عيونج بشوفته..
    هذا الغالي اللي حملج وانتي صغيرة ولاعبج وسلاااج.. انتظريه.. ما بيضرج هالشي اكثر من ضر فراقه الطويل..

    ولكني بعد.. انتظرت.. الى اليوم الثاني.. وباول الصبـح.. يانا حارب

    حور وهي تصفح الدفتر: سرور لا تقعدين تقرين كل شي ترى ماكو شي مهم.. اقري اللي ورى
    سرور وهي تعصب: حور علامج خلينا خطوة خطوة نمشي
    حور وهي متنرفزة: مافيني صبــــــــــر..
    بدور :حتى احنا مافينا صبر لكن متحملين.. اصبري ما بصيدج شي..
    حور وهي تقعد مرة ثانية بملل وهي تزفر: اممممممممممممممف.. الللهم طولج يا روح..
    سرور وهي ترد تقرى:... يوم شفت حارب ما صدقت.. صار طويل ووعريض.. وشعره اسود وقصـير وحتى ان له شنب.. بس ماقدرت المه مثل ما كنت ابي.. كان وياه واحد ثاني.. من ما سمعت من خالتي رحيمة ان ارفيجه اللي بالدراسة يا وياه يرتاح ويكمل دربه لهله.. الله يرده لهله سالم عشان اقدر اقعد ويا اخوي وارتاح معاه...
    تكمل سرور مذكرات اليوم الثاني:.. يا صفحاتي.. مادري شنو اللي صار فيني اليوم.. نسيت خوفي من ربي.. وتميت اناظر اللي يا ويا اخوي حارب.. ما شفت له شبيه.. مليــح يا صفحاتي.. وله من البسمة اللي رسم النور في دربي.. شعره الطويل الفاتح وعيونه الحلـوة خبلوني.. حتى اني ظليت ابحلق قيه طول الوقت.. يا صفحاتي.. شسوي.. صليت لربي واستغرفت ولكن هالألم الغريب في قلبي يحوم مثل الطيـر الجريح.. شسوي يا صفحاتي..
    ومذكرات اليوم الثالث:.. راح يالمذكرات... راح اللي خبل عقلي هالفتـرة.. راح وما راح الألم اللي خلفه في قلبي .. راح وعيني بجت على روحته.. راح وانا نايمة باقي الليل اللي سهرته البارحة.. وكأنه ينتظرني يالمذكرات.. يالله.. ياليت راح الألم اللي يابه وياه معاه.. معقولة كل هذا من نظرة حرام؟؟؟ الله يسامحني.. لمتى بس بظل بتأنيب الضميــر..

    وانتهت السنة على هالمذكرة..

    وحور مو مصدقة: من تقولون هالانسان؟؟؟
    سرور وهي تصفح السنة الثالثة: خلينا نشوف... (وهي تتصفح الصفحات وتخطر بعضها.. لمن وصلت الى مذكرات معنونة بزواج حارب)... اسبوع واتيي حرمة اخوي يالمذكرات.. وماهي وحدة غريبة.. بنت الغواص الجبيـر في ديرتنا.. كايد بن محباس.. وصديقتي في المطوع.. سالـمة.. سالمة وتسلم من شر عيون الحاسدين.. ماجذب عليج لو اقول لج يالصفحات انها من اجمل ما رأت عيني.. جمالها ديني ورباني.. وبياضها من اللبن الصافي.. بس اللي اعرفه انها مريـضة.. وفيها شي من علل الرحمن اللي تثيب المؤمن وتيمع له الحسنات والأجر.. يقولون كانت في خاطر يدي ياسين وخطبها لاخوي حارب عشان اتييب له الاولاد اللي يتمناها.. طبعا ما بقدر اشوفها الا بليلة الحنا.. وماااااااقدر انتظر اكثر يا ليلة الحنة.. حلي علينا بســرعة.. قلب الجازي ما يتحمل الانتظار اكثر..

    --------------------------------

    رحيمة سكتت وهي توصف الجازي وحلاو ة روحها ووهدوئها وجمالها وكلامها الكبيـر ومخها الاكبر...

    موزة المنغرمة بعمتها: والله حرام انها مب ويانا اليوم عشان انتمتع بها..
    عايشة اللي تعرف اللي سمعته بس: حسبي الله على اللي كان السبب في انها تختفي عنا..
    رحيمة وهي تحاول تخبي هالشي.. لان السبب في روحة الجازي كانت امهم محد غيرها.. : حسبي الله عليه.. وكل ظالم مرده ينرد عليه الظلم..

    عبدالله اللي مل من القعدة عند الشرفة وتسمع في كلام الخالة رحيمة طلع ببرع وهو يتنسم رياح العصر الحلوة... ووسط هالانفاس التف راسه الى البيت الكبير.. ويا في خاطره انه يروح داخل مع ان روحاته قليلة وبسيطة مجرد التجول في الدهاليز وبس.. لكن هالمرة كان فيه شي يبيه يروح هناك.. شي يخبره ان هذي هي فرصتك انك تروح هالمكان للمرة الأولى ويمكن الأخيـرة..

    دخل داخل البيت القديم وتلمس في جدرانه البنية الطينية.. كيف انها متحملة هالجو ومتحملة الصعاب وباقية مثل الصرح اللي يبين اهميـة الماضي .. تعمق دخول عبدالله الى داخل الغرف والمطبخ اللي يصير في الجهة الجنوبية من البيت.. اللي يتخلله في الوسط حوش كبيـر شوي والشير اثاره واضحة

    وقف مكانه عبدالله بصلابة ونظرة من التيبس بانت على ويهه.. ونطق لسانه بالكلمات اللي كان يخاف انها تصير صج:... محد بياخذ هالمكان مني.. انا صاحبه واهو ملكي... ولا انتي بعد يالجازي..

    عايشة داخل الاستراحة ويا رحيمة تصر انها تعرف اشياء اكثر عن عمتها: خالتي تكفين خبرينا اكثر عنها..
    رحيمة تبتسم وموزة تعرف بتعب الخالة وكبر سنها: عويش بسج عاد.. ما تشوفين الخالة تعبانة شوي..
    رحيمة: قولي عن روحج انا والله ماني تعبانة
    عايشة: بس عيل خالتي قوليلي اكثـر..
    رحيمة: شقول لج يام السوالف انتي
    عايشة : امممممممم.. من فينا تشابهها اكثر..
    رحيمة تناظر الثنتين.. مع ان موزة تحاول انها ما تبين شوقها للاجابة :.. كايد يشابهها اكثر منكم..
    عايشة: لا تنادونه كايد ماحب هالاأسم.. اسمه ناصر..
    موزة : بس كايد هم اسمه يا عويش..
    عايشة: ما يخصني.. اسمه ناصر.. يعني من زود الاسماء له اسمين..
    موزة: خالتي ليش اخوي ناصر عنده اسمين.. كايد وناصر..
    رحيـمة وهي توضح للبنات هالسر اللي ما يعرفونه:.. سالمة امه الله يرحمها .. اسم ابوها كايد.. وكانت اهي عيون ابوها وهو ضناها اللي ما حملت به.. عاد ما توفى ابوها يالغلا الا قببل ولادتها بايام في الغوص.. كان يحاول يطلع زيد ولد النجار موسى.. ونجى زيد وتوفى ابوها الله يرحمه.. ومرضت سالمة على وفاة ابوها لمن ولدت الصبي.. عاد ابوكم كان في خاطره اسم ناصر.. وفي خاطر امه كان كايد.. سموه اسمه الاصلي ناصر لعيون ابوكم.. واللي ينشدونه به اهووو كايد.. لكن ابوكم من بعد وفاة حرمته تزوج امكم وتمت اهي تنشده بناصر.. وكبرر مع الاسم اللي يرافجه الحين.. (تنهدت رحيمة بحرارة) وهذا الثاني بعد ما يندرى متي تييبه ريح هالوادي لنا مرة ثانية..
    عايشة تتكلم بصدق هالمرة: الله يجازي اللي كان السبــب
    موزة وهي عارفة باللي تقصده اختها: عيب لا تقولين جذي.. المسامح كريم
    عايشة ووهي تتغاضى عن هالكلام السليم: كله نسامح.. والناس ما تسامح.. متى بنصير احنا اللي نعاقب والاودام اللي تستسمح.. متى بينقلب الحاال
    حطت رحيمة عباتها على راسها ووقفت: يا عويش... يقولون اهل اول.. من حبه ربه بلاااه.. واعظم البلية اهي دخلة الجنة يا بنتي.. دايما كوني المظلومة ويرتفع الحاجز عنج وعن ربج...
    موزة وهي تسند رحيمة من يدها: خالتي عاد لا تقاطعينه..
    رحيمة بويهها المستعيب: وا عجباه منكم.. الحين انا كل فترة وفترة ايي لاخوكم هني .. بقطعكم انتو الحين؟؟ انتو اللي لا تقطعون.. ممصخكم من بنات..
    نزلت لعايشة وهي تعطيها حرز مسوينه بالقرآن: شوفي يا بنيتي.. حطي هالحرز تحت راسج اذا بتنامين
    عايشة وهي مبتسمة: فديتج والله يا رحيــمة يا خالتي الطيبة

    -------------------------------------------
    في بيت علي كانت قراءة سرور للمذكرات بشكل متتابع من غير ما تتوقع والكل قاعد يسمعها.. وحور في حالة من الذهول وبدور في مغلف من الرومانسية واحساس غر يب تحس فيه لاول مرة.. وكانها تنتمي صج لعالم ثاني..

    اما سرور فهي في منتهى السرور.. حزنها اللي كانت تحمله في قلبها لكونهم مقطوعين من شيرة العالم انتهى.. وكاهي تنتمي الى خال ويد واهل وعيال عم وكل شي.. واحلى من هالشي ماكو...

    كانت الجازي تتكلم في الصفحات بصوت سرور:.. يات ليلة الزواج.. والكل محتفي يا مذكراتي بها..وسلوومة عمرها ما كانت احلى .. مع اني اعرفها من قبل بس حسيت عمري انها قطعة من القمر ونازلة علينا.. وحارب اخوي كان ينتظر الليلة تعدي على احر من اليمر.. ولكن شكله بينتظرها اكثر.. العرس توه بادي.. ويدي ياسين حالف انه يمر لسبع ليالي.. مادرري يا ذكرياتي.. اليوم سمعت الحريم كلها تمدحني وتمدح جمالي وكانهم يشوفون فيني شي انا ما شوفه.. وشفت ام سالمة تحنيها بنفسها بالعيين وتمنيت لو ان امي على هالدنيا عشان تحنيني حق ريلي بليلة حنتي..
    الليلة الثانية..
    زين اني سرقت الوقت يالمذكرات.. شكثر شغل انحط على راسي.. وما سلمت اليوم بعد من الاطراءات.. وخصوصا غنية مرت عمي فلاح.. تتمناني مثل ما خبرتني الخالة رحيمة لولدها غانم.. لكن انا ماقدر اشوف غانم زوج لي.. شي فيه يخليني احس بالاخوة له.. او يمكن ولا شي لان حارب مانع علي اني اتخالط ويا احد منهم حتى وان كانو عيال عمي..
    اللي يايتج اليوم عشانه يا مذكراتي شي ثاني.. شي وحفوز في قلبي من قبل سنة يوم اخبرج.. وكاهو الشي ايي على بالي كهب نسيم البحر على بال البحارة .. يا مذكراتي قلبي ما هدى اليوم ولا لحظة... ياترى شلي ينتظرني من بعد هالزواج.. مع اني بلقى اخت وبلقى حبيبة وونيسة.. اتمنى يا ربي اني اكووون فرحانة ويا سالمة..
    الليلة الثالثة..
    عشى الرياييل كان مبتدى من فير يا صفحاتي.. واخوي حارب حمرى عيونه ويبي يرقد ومحد مخليه.. كل لحظة شي.. يا عرضة ولا شعر ولا فروس ولا شي من اللي في بالهم.. ولكن اخوي حارب يوم خذت له الدخون ما كان مرتاح شوي.. يوم سألته قال لي.. شنوا لفرح اللي مب مكتمل بالاحباب.. انا استغرببت.. وظنيت انه يعني امي ولا ابوي الله يرحم ارواحهم.. ويوم قلت ليدي ياسين قال لي ما عليج من اخوج.. حرمته واحشته.. وتم يقول لي قصته ويا يدتي ام سـالم..
    بصراحة يا مذكراتي.. اتمنى من الله العزيز انه يكمل فرحة اخووي باحبابه اللي اهو يتمناهم..

    الليلة الرابعة..
    ما بتصدقين يا مذكراتي اللي صادني اليوم؟؟ معقولة.. شي طبيعي هذا؟؟ اني اشوفه من بعد هالمدة كلها.. كنا في بيت سلوووم عشان حناها.. وانا بعد تحنيت مع اني كنت مشغولة بس خالة رحيمة خلتني اتحنى.. ويوم رجعت شفته قاعد عند حوض الماي ويا حارب ويسولفون والترعة تخر ماي على رويلاتهم (ارجلهم) ما شافني.. لكني شفته.. شفته وفز قلبي يوم شفته.. وماصدقت عيوني.. ويوم رحت الغرفة حسيت روحي متنازعة في جسدي يا تظل وياي يا تروح لعنده وعند حبيب قلبي اخوي حارب.. امد ريلي في ماي الترعة.. وياني حارب الغرفة وهو فرحان.. يقول لي يا الجازي الحين الفرح اكتمل.. وحبيب قلبي علي معاي..
    تغنت اذني يا صفحاتي باسمه.. علي.. يا محلاه من علي.. شي فيه يا صفحاتي يخلي النسيم والزرع والتراب يفوح منه الطيب.. شي منه ينتشر ويرسل مشاعر محبة وفرح.. شي منه يخليني اين واستخف وانا بقمة عقلي..
    يا صفحاتي.. مادري شنو اللي يمكن يصيبني اكثر من اللي صايبني.. بس اللي اعرفه اني.. ما عدت الجازي الي كانت قبل..

    اليوم الخامس..
    كل اللي يمر بمشاعري في كوم.. واللي لقيته اليوم فكوم.. ما صدق.. ماصدق ان عيوني طاحت على علي اليوم.. وانا في اخس حالاتي.. كنت اعين ويا خالتي رحيمة وبنتها.. والا شوي وينشدني حارب وانا اعطل نداه والعيين شاغلني.. ويوم ييت بطلع له طلعت من غير اي غطا ولا حجاب.. وانصدمت يوم شفته جدامي.. كان واقف ويا حارب ومت من الحيا ووصرخ علي حارب لمن طفرني ودخلت المطبخ.. لكن الحمد لله ما صار شي.. لكن من بعد شنو.. ما حسيته يطالعني..ولا حسيت بعيونه اتيي صوبي.. لكن اللي حسيته اني قطعه منه واهو مني.. وهذا اللي خوفني.. عمري ما حسيت اني قريبة من احد كثر هالانسان.. شي فيه خلاني ارتبط .. بس ياقلبي مادري ان جان هالشي متبادل ولا لاء..

    اخر ليلة في الاحتفال...

    مر يومين ولا ادري شي عن علي ولا عن اخوي حارب لانهم راحو اللاستراحة ويا باجي الرياييل ..سبحو في الترع وجهزوا اخوي وبيتنا كان متروس حريم يجهزون المكان حق العروس.. وانا اللي في قلبي منعني اني اتحرك يا صفحاتي.. ما قدرت افرح ولا قدرت استانس لاخوي الوحيد.. لان قلبي كان مشغول وينطر فرح خاص فيه.. ويوم رجعنا من بيت سالمة وهي ويانا كان المكان كانه قطعة من الجمر من كثر الليتات والنار اللي انضرمت بكل مكان تسخن الطيران اللي دقت ووصل صوت ضربها لاخر الدنيا.. وانا من بعدها ما عادت لي دنيا.. علي اختفى وراح.. وسمعت من اخوي حارب يقول ليدي ياسين.. ان علي ما راح يرجع .. قدم تنازلات عشان ايي في اخر اللحظة من العرس ومشى قبلل ما يدخل حارب على حرمته بالكوشة..

    يا صفحاتي.. انا انضرب قلبي بنظرة عيـن انسان.. خلتني احس ان كياني منقلبب .. واحس نفسي مريضة.. وبظل مريضة لمن تتشافى عيوني من ضنى شوفته الغالية..
    مادري يا صفحاتي.. علي بلاقيه مرة ثانية؟؟؟ ولا راح يكون مجرد ذكرى مثلها مثل الذكريات الباجية..

    وسكتت سرور عن الصفحات وفي قلبها شعور كبير من الفرحة والغمور العاطفي:.. امي حبت ابوي قبل لا تتزوجه..
    حور وهي بعدها مستغربة من اللي قاعدة تمر فيه: كملي سرور.. خلينا نشوف شنو صار بالضبط.. ووين راحو اهل امي؟؟
    بدور وهي في غاية التأثر: مادري ليش احس ان هالحارب وققف في ويه امي ووابوي..

    سرور وهي تسحب احد الدفاتر الموجودة..و كملت بصوتها في سرد احداث احد السنين اللي مرت فيها امهم من غير ابوهم.. وشلون انها في طول ذيج السنة ذكرته في قلبها لكن .. ما قدرت تشوفه بعينها طول هالسنين..

    -----------------------

    يتبع

    بقيــة الجزء

    كان كايد في احد جلسات التصوير وباله متشتت والصور ما قاعدة تنوخذ زين مع ان العارضات والديكور كله في احسن صورة.. لكن شي في باله ينازعه عن التصوير.. وكله من الكافيه اللي يستثير فيه المشاعر.. ظل يحاول انه يلتقط صورة وحدة اهو راضي عنها.. لمن عجز وومد الكاميرا بأسف الى باتريك وخلاه اهو يتحمل في الجلسة.. وطلع من الاستديو وراح الى غرفة التحميـض اللي يعتبرها الملجأ اللي يقدر يواجه فيه نفسه.. ويواجه عيونه وما تلتقطه من صور..

    تم قاعد والليت الاحمر الفاقع يلقي ظلال احمر وراه على الجدار.. وهو ينتظر من الصور المعلقة وهي تقطر من البلل انها توضح... ويوم كملت.. جاف الكافيه اللي سرق منه مع الايام بعض الصور اللي ترجعه لهناك.. مع انها مو اكثر من ثلاث الا انه بعد يعتـبر شي..

    تسند على الطاولة وهو عاقد ذرراعه على صدره يتنفس بقوة ويده عند حلجه تسند راسه.. رفع عيونه شوي للصور ورد نزلها واغلق الجفنين عشان يلتقي بالصورة المحفورة في عيونه... كانت حوور بشعرها المبلل واللوحة اللي حاملتها والفوظى العاطفية اللي تمر فيها من دموعها وكدرها.. فتح عيونه كايد مرة ثانية وهو ينتصب في ووقفته .. وكأنه عازم على قراره.. وتم يناظر الصور شوي.. حمل الكاميرا الموجودة داخل وطلع من غرفة التحميض.. دخل مكتبه الصغير وحمل الجاكيت والقفازات الجلدية وطلع بدربه الى الكافيه..

    لازم احد يجاوبه على اسألته اليوم.. لازم يفهم شي مو واضح وغير مهضوم في باله.. لازم يكلمها.. لازم يعطيها السلسلة اللي تحرق جيبه من اكثر من يومين.. لازم يروح عند حور ولازم يعطيها اللي اخذه منها ولازم ينتهي من حرب المشاعر والاحاسيس اللي فيه..

    طلع كايد وهو يحس ان الهوا البارد يشق رئته.. ومظاهر المناسبات بدت تغزو المدينة شوي شوي.. وتتحلى بمظهر عيد الهالوين.. على قد ما كان الشي يمتعه في السنوات الماضية الا ان هالمرة مو قادر يحس بشي من حلاوة الجو والمناسبة..

    تم يمشي الى ان وصل الى شارع الكافيهات على حد تعبيره.. وعلى طول ميز الكافيه اللي اهو متوجه له لان ماكو مثله.. يتمتع باللمسات الشرقية في تصميـمه مع الديكور الاميـركي المعاصر لكن .. بدل لا يشوف البنات وحشرة تحركهم في المكان لقى الجو اهدأ من المعتاد في هالوقت. وشي من الألحان العربية الهادئة يشتغل بصوت الشرق فيـروز..

    وققف عند الباب مثل الطالب اليديد في احد الصفوف والكل يراقب دخول هالغريب.. ولكن بدل الطلاب اللي يتغشمرون عليه كانت الجازي الواقفة عند الكوفي ماشين.. وهي متخصـرة تنتظر وهي تكلم احد الداخليـن .. ولسبب او ثاني انتبهت الى الزبون القادم وتمت تناظر ويهه لدرجة انها نست الزبونة اللي قاعدة تكلمها وظلت تبحلق في عيون القادم.. حتى كايد بعد انتبه الى ويه عمتـه المفقود من صفحات ماضيه وماضي اهله.. لكن ما كان هناك اي نوع من الادراك في عيونه غير انها بمنتهى الجمال والروعة..

    الجازي نزلت عيونها وهي تلفت الى اله الكوفي وقلبها يدق بقوة من شكل القادم.. فيه من شباب حارب القوي وفيه من نظرات سالمة الهادئة والحالمة.. وفيه من الدم اللي يحرك فيها الحب اللاإرادي..

    في نفس الوقت البنات كانو يقرون في مذكرات امهم عن قدوم العضو اليديد في مجتمع المزرعة البسيط ..

    سرور وهي تمسح شوية من الدمع اللي تداخل في وضوح القراءة:.. كان اليوم اطول يوم يا مذكرات.. من امس الفيـر الى المغرب وسالمة تنازع الموت في ولاده ولدها.. ياتها المولدة العيوز ام صياح لكن ماقدرت تخفف عنها الويع.. سالمة كانت ضعيفة واخوي حارب ين وهو ينتظر خبر عنها .. اكثر من مرة دخل على سالمة وانا وياها داخل.. شكل اخوي ما كان يطمن اليوم.. كان في عيونه من الخوف اللي يخوفني ويخليني اترقب الايام اليايه بصعوبة.. وسالمة نايمة من حطت ولدها للحين... للحين ما سموه.. مع انه كامل والكمال لله الا ان امه ما سلمت من ولادته.. ياربي يا حبيبي.. لا تحرمنا من احد.. لا من سلووم الغالية ولا من ولدها الصغيـر

    تابعت سرور القراءة الى الصفحة الثانية:.. على حاله اخوي حارب ما يلمس الولد ولا يقرب صوبه.. كل اللي سواه انه وصاني اتحمل فيه واعطيه من الحليب لان سالمة تعبانة وما تقدر تشيل حتى عمرها.. مسكين اخوي حارب.. عمري ما شفته زعلان او متظايق كثر هاليومين الله يسترها بس..

    اليوم الثالث:... سالمة خذوها المستشفى اليوم لان النزيف ما وقف عندها.. بنيتها ضعيفة قال لي يدي ياسين والدختور ما طمنا ابد.. حاربب حالته حاله .. حاولت اني اكلمه بالتلفون لكن ما صار لي نصيـب.. والياهل ساكت ولا ينطق بصوت واحد.. وفديت ويهه المنور فيه من سلووم وايد عند عيونه.. الله يحفظه لنا ان شاءالله هو وامه..

    وظلت سرور تصفح في الاوراق الى ان توصل الى شي مهم في احداث حياة امهم...

    حور وهي متنرفزة : شفيج ما تقرين بتسلسل؟
    سرور وهي عاقدة حياتها: خليني ادور شي مهم شي يبين شنو اللي صار في سالمة..
    بدور : خلينا يا سرور نقرى من البداية واللي يسلمج..
    وكان شي لفت نظر سرور ورجعت ورى صفحتـين..وشافت اسم ابوها يتردد في الصفحة وقرت بكل حماس:.. ماصدق اللي مر بعيوني اليوم؟؟ علي موجود وفي مزرعتنا وجدام عيوني؟؟ لا يدي ياسين ولا اخوي حارب كانو موجودين.. ما كان هناك الا انا وخالتي رحيمة وهو كلمني وعيونه منزله وكلم خالتي بعد.. لكن انا ما شلت عيني عنه!! تميت اناظر فيه يا صفحاتي لمن حفظت كل تعبير يمر على ويهه.. وشلون بعد يوم تدخله خالتي رحيمة دار حارب القبلية يوم كان عزوبي وخلته يقعد هناك يبات عندنا الليلة وباجر يرد ديرته من بعد ما يروح المستشفى لاخوي.. وانا خذتني الى دار يدي ياسين البعيدة شوي عن البيت..
    ماصدق انه هناك راقد يا الاوراق.. راقد يمي وفي بيتي وانا وياه تحت سققف واحد... الله يابه لدربي هدية وانا عارفة بهالشي.. والا ما كنت بحس بهالسعادة لشوفة واحد ما يقرب بيني وبينه دم ولا قرابة..

    حور وهي مبتسمة بخجل: يعني امي وابوي جذي تعارفو؟؟
    سرور تكمل في الاوراق:... يانا الخبر يااا اوراقي.. راحت سالمة ...

    سكتت سرور ورفعت عيونها الى خواتها الثلاث.. حور حطت يدها على ثمها دلالة الصدمة.. بدور احمر ويهها اعلان للدموع ونور لمتها ماما عابدة في صدرها .. وتابعت سرور القراءة بصوت متهجد بالصياح..

    سرور وهي تتكلم بصوت مثقل بالدمع:.. راحت سالمة يا اوراقي.. راحت سالمة وراح الربيع اللي يابها وحل عليناا الصيف الثقيل.. راحت سالمة واخوي حارب ماله حال.. حتى ولدها يوم قالو انها توفت تم ساكت طول اليوم.. استغربت يا صفحاتي.. الياهل يحس لامه؟؟ ولا شلون؟
    علي تم ويانا في البيت.. شال امور العزا ويا حارب اللي ما ينطق بكلمة وحدة ويدي ياسين هم بعد متكدر.. الظاهر انهم تعودو على وجود سالمة في البيت... احلى سنة مرت في حياتنا بوجودها .. عمري ما حسيت بطعم الامومة الا من خلالها مع انها مب اكببرر مني بوايد.. الله يعين اخوي على فراقها.. والله يعييين قلوبنا ويصبرها..

    ناظرت سرور خواتها القاعدات بكل حزن وانكسـار.. واكثر شي ملك منهم الحزن كان الياهل.. كايد او ناصر..

    بدور: واعليه المسيجين.. شلون تربى من غير ام
    نور: انا لو يوم واحد تروح عني ماما اتعب.. شلون عمر بكامله..
    حور وهي تناظر سرور بحيرة: كملي يا سرور كملي وخلينا نشوف شنو الباجي..
    ---
    في نفس الوقت في المطعم يلس كايد على احد الطاولات الشاغرة.. وعيونه مليانة بالشك ووالانتظار لشوفة حور في المكان.. لكن بدل من حور لقى له الحرمة اللي على الكاونتر واللي ما شالت عيونها عنه.. حرمة جبيرة وفيها شي من اللي يحن عرجه لهله.. يكره هالمكان كايد.. ليش انه يخليه يتمنى شوفه الاهل اللي عمرهم ما كانو اهل له.. وعلى ماهو على هالحالة تقربت منه الجازي وهي تبتسم بتوتر خفيف يبين جمال عيونها اللامعة..

    الجازي: can I offer you anything?
    استغربت منها كايد.. شنو اللي تقدر تقدمه له: جاي بالحليب..
    ابتسمت له بحنان: any thing else?
    كايد وهو متردد يسألها عن حور ولا لاء: ... شكرا..

    راحت الجازي عنه وكايد عيونه متعلقة بخيالها.. يا ترى علامها هالحرمة؟؟ تناظره بطريقة غريبة وكأنها تبي تلاقي شي منه.. الله يسـتر بس..

    كايد وهو يهمس لنفسه: ما كان لازم ايي.. ما كان لازم ايي...

    طلع علي من داخل المطبخ تارك الشغل لارنسـتو احد العاملين وياه.. وشاف الجازي واقفة عند الكاونتر تصب الجاي وعيونها شاردة فتوقع انها يمكن تفكر في البنات واللي يمكن وصلو له من المذكرات.. وبكل هدوء وحنان مسك جتفها لكنها بعد جفلت بخفة..

    علي وهو يبتسم: قلت لج لا تحاتين؟
    الجازي وهي مستغرببة: احاتي شنو؟
    علي ووهو متحير: البنات؟؟
    الجازي وهي تتنهد بقوة: لا لا مب محاتيتهم ولا شي.. انا اعرف بناتي زين...
    علي وهو يطوي ذراعاته عند صدره: عيل شفيج سرحانه وشاردة؟
    الجازي وهي تناظر كايد وتناظر زوجها وتلتفت له بالكامل وتتكلم بهمس: شوف الصبي اللي قاعد جدامي.. _(وعيون علي تروح للاتجاه اللي حددته الجازي) لابس جاكيت قميـص ازرق من فوقه جاكيت اسود ولفافه كحلية..

    علي التقط الشخص اللي توصفه زوجته.. وتوه بيعلق الا ويعمق نظـرته الى الشخص القاعد.. كان ويه الولد شبه غير معقول بويه من اوجه الماضي.. وتمت نظرات علي تتغرز في ملامح كايد المشابهه لابوه والمقارببة من امه..

    ناظر الجازي بشك: تظنيــن؟
    الجازي وهي تبتسم بتوتر من فرحة تخاف انها تكون غادرة:.. والله مادري شقول لك يابو سرور..
    علي وهو يتكئ على الطاولة: يخلق من الشبه اربعين..
    الجازي وهي تناظر كايد وكانها مستمتعة بويهه اللي يذكرها باغلى الناس على قلبها:.. سبحان الله.. يابه الله ليومنا عشان شي.. تظنها اشارة يا علي..
    علي وهو يتذكر في نفس الوقت قســوة حارب اللي خربت عليه احاسيس الشوق اللي اجتاحته في لحظة وتم يمسح الطاولة وهو يتظاهر بقلة الاهتمام:.. ماكو شي اسمه اشارات.. أستغفري ربج...

    اندهشت الجازي من التغير في الموقف ودخله زوجها عنها وتحيرت من اللي يمكن صابه في دقايق... لكن ما همها هالشي.. وحملت الجاي اللي في يدها وراحت لعند طاولة كايد وفي قلبها السؤال اللي تتمنى تسأله عشان توضح عندها الرؤية.. لكنها تفاجأت يوم لقته يوقف ويبان طوله الفارع...

    الجازي وهي خايب املها: رايح؟
    كايد وهو يناظرها بغرابة: ايه.. سوري عن الجاي.. بدفع لج..
    الجازي وهي توقفه: it's on the house (على حسابنا) بس ما طولت..
    كايد ووهو يتخذ القرار اللي تردد عنه ويمد يده الى جيبه:.. انا بس ياي عشان اعطي وحدة من اللي يشتغلون هني شي..
    كان كلامه مثل الصاعقة على قلب الجازي.. اي وحدة منهم: من؟؟
    كايد وهو يمد السلسلة جدام ويه الجازي: وحدة من اللي يشتغلون هني طيحت هالسلسلة في السابواي وبالصدفة انا كنت هناك وجفتها.. ولاني اتردد هني من ايام عرفت صاحبتها.. وكنت اظن اني بلقاها هني اليوم...
    شافت الجازي السلسلة وعرفت صاحبتها:... هاي سلسلة بنتي .. حور..

    بجنون دق قلب كايد.. مثل الياهل اللي يسمع اعلان العيد في فجر اول ايام شوال.. وابتسم لا اراديا.. اسم على مسمى..

    كايد ووهو يبتسم لا اراديا: عاشت الاسامي والله..
    الجازي بشك: عاشت ايامك.. قلت لي لقيتها في السابواي..
    كايد: اي ووالله.. واتمنى عليج الشيخة انج تعطينها اياه..
    الجازي وهي تاخذ السلسلة من كايد من غير ما تناظره: ان شاء الله..

    تم كايد يناظر الجازي ويتعمق في شكلها.. شلون ما عرف.. والملامح نفسها نفسها.. ومن الحلاوة اللي تدهش عقل الانسان.. هل في هالدنيا جمال ينوجد.. واول ما رفعت الجازي عيونها لويهه حس ان نظرات ابوه في ويهه.. ودق قلبه من الدهشة الكبيـرة واضطربت حتى انفاسه..

    الجازي وهي مستغربة: انت اوكيه؟؟
    كايد وهو يناظرها باستغراب:... You have a nice coffee house madam

    الجازي وهي تكابد هالشعور بالألفة .. تمنت لو انها تمد يدها الى ويه هالصبي وتمسح عليه.. وكانه قطعه منها.. تتمنى له طولة العمر والتوفيج والهداية من رب العالمين.. لكن كايد اختفى من عيونها وطلع من المكان وكانه يشرد منه..

    وبالفعل.. كان اهو الهروب اللي واجهه كايد... بيد مرتعشة لسبب او ثاني طلع باكيت الزقاير.. وسحب وحدة وحاول بجهد انه يولعها لكن الارتجاف منعه.. فوقف وتسند على احد المحلات وحاول يثبت يده داخل القفازات اللي عليه.. وحاول مرة ثانية يولع الزقاير وقدر.. تنشق منها بقــــوة وكانها كانت مصدر الراحة اللي راح يلاقيه... وبالفعل..اتســعت اوعيته الدموية بشدة لدرجة انه اعلن الاسترخاء في جسمه من بعد الشدة اللي كان يواجهها..

    اسمــها حور.. حور اسمــها.. البنت اللي مجافية عيني النوم من ويهها المطبوع بجفونها... اسمها حور.. من وين طلعتي لي يا حور ومن وين ييتي.. انا اللي مااتمنى في حياتي الا الهدوء.. ييتي ويات معاج العواصف..

    حس انه محتاج لانه يكون ويا احد.. الوحدة بترسله الى مصح الجنون.. والمشكلة في كايد ان كان ببروحه ومخه مشغول ينتقل الى عالم الماضي بصــــورة مخيـفة.. وتنرسم في باله المعاناة اللي مر فيها من ابــوه..ومن حرمة ابــوه.. وحبه العنيف لاخوانه.. واليد ياسين اللي توفى وخلاه.. والنار اللي حايــطته في يوم من الايــام.. تذكر صراخه اللي محد سمعه.. وتذكر الوحدة والخوف العظيم اللي واجهه وما كان وياه احد يخليه يحس بالألفة.. الا اضواء بيضا في اليوم الثاني موجهه لويهه تحسسه بانه في عالم ثاني.. وألام مبرحة..

    وما لقى نفسه الا عند شقة محمد الفاخرة باحد البنايات العريــقة.. وللأسف محمد كان مشغول بـأهله وباحد الحفلات العريقة الي تقام كل يوم على حســاب تجارتهم وعالمهم الثري..

    محمد وهو طالع بصدمة يناظر كايد اللي حالته النفسية باينة على ويهه بالعروق الواضحة في صدغه وجبينه:.. علامك كايد؟ شفيه ويهك جذي؟؟؟
    كايد وهو يحس بالعرق يصب من جبينه: مادري محمد.. احس اني تعبان... وايد تعبان؟ (مد يدينه جدام ويهه وكانت ترتعش ذيج الاصابع النحيلة) مادري شفيني يا محمد.. احس اني بظل ارتجف طول اليوم؟؟
    محمد وهو يمسك اصابع كايد بقوة يحاول يكبت هالارتجاف .. ما كانت باردة.. على العكس.. الحالة النفسية منعكسة على كايد بطريقة شديدة..: كايد ما عليك شر... انطرني دقايق بسـتاذن وبييك
    كايد وهو يستند على الجدار: لا يا محمد.. ما يحتاي.. انا بروح الحين اسف لاني ييتك بهالوقت..
    محمد وهو معصب: لا تقول جذي يا كايد.. انا صديقك بحق الله.. انتظرني هني..
    كايد وهو يتحرك من مكانه مغادر صالة الانتظار الانيقة:.. لا ما عليك. .بروح انا..
    محمد وهو يثبته: والله ان رحت من هني ما بتلاقي خــير..
    كايد وهو يوافق محمد ويوقف مكانه ينتظر.. واول ما راح محمد مشى كايد من البناية..

    داخل الشقة كانت عمة محمد العنود تناظر بعيـونها المكحــلة بالمكياج الراقي.. بهدوء مخيـف تراقب محمد اللي قعد عند ابوه الفيـصل يكلمه في موضوع ومسـرع ما يتحرك محمد من عند ابوه .. ويختفي عن الساحة...

    دارت بعيونها لوين ما بنتها قاعدة.. العهود.. الخطيبــة الازلية لمحمد وزوجة المستقبل المنتظرة .. على الاقل عند امها اللي مواصلة ومصرة على رغبتها الاخيــرة.. وراحت لعندها وهي توزع الابتسامات على الحضور الراقي..

    قعدت عند بنتها اللي تلعب في مفاتيــح البيانو باعذب الالحان الخفيفة والناعمة مثل ويهها الملائكي الجميل..

    العنود: عهود يمة... ممكن اعرف انتي شقاعدة تسوين وليش مو قاعدة ويا ولد خالج وزوجج المستقبلي؟؟؟
    العهود وهي ترفع عيون كسلانة الى امها: يمة.. انا مب مربية ولا حاضنة اللي ارافج محمد بكل خطوة...
    العنود وهي توقف ورى بنتها وتتظاهر بترتيب العقد الكهرماني اللي كان يحايط رقبتها:.. بس يا العهود.. انتي لازم تحطين في بالج.. انج بتكونين جاهزة 100% لزوجج المستقبـلي.. مو انتي في جهة وهو في جهة (وعيونها تناظر خروج محمد من صالة الاستقبال) وتخلينه يروح المكان اللي يبيه وانتي ما تدرين عن شي..ترى هالشي مب زين مستقبليا..
    قامت العهود من مكانها وواجهت امها والتفت القطع الحريرية اللي تغطي جتفها معاها.. وبينتها قصة شعرها القصـيرة ولكن المذهبة بالخصلات بمنتهى الروعة:.. يمة.. محمد زوجي المستقبللي.. مو زوجي.. وانا مو مستعدة اني اكبل احد.. لاني انا مابي احد يكبــلني..

    راحت العهود عن امها وهي منشمئزة من حالتها.. لمتى يعني ياربي.. لمتى الكل بيقول انا لمحمد ومحمد لي... لمتى؟؟

    اما العنود فتمت تراقب المكان بعيون متحسـرة ولكن بملامح هادئة كالمحيط في وسط الليل.. وهمست لنفسها:.. ما راح اخليج يا العهود.. تهدمين اللي احاول ابنيه طول هالسنين.. هالثروة والعز والكرامة ما بتروح لوحدة غريبة وانا اشم الهوا... ولا بخليج انتي اللي تدفعين محمد لوحدة غيرج.. تلقى الللي لازم انتي تلقينه.. وانا وياج...

    طلع محمد من الشقة الى صالة الانتظار وصح تخمينه.. كايد طلع من المكان اول ما اختفى محمد عنه.. لكن هذا ما منعه انه يطلع سيارته البنتلي الفظية من الكراجات اللي تحت وينطلق في شوارع منهاتن المزدحمة في مثل هالوقت.. يدور على كايد من مكان لمكان.. ولكن ماهي الاماكن اللي يتردد عليها كايد؟؟ محدودة؟؟ استوديو المجلة.. ولا شقته.. ولا الكافيــه اللي اهو هالايـام متعلق فيه...

    لكن ولا مكان من اللي توقعهم محمد كان صحيح. كايد كان متوجه الى بوتيــك جميــلة اللي تقظي فيه حياة معظم وقتها كمستشارة في الازياء.. كانت حياة داخل وهي تتصفح احد المجلات والوقت لانه متأخر فالزبائن قليلين وخصوصا في مثل هالشارع الراقي.. ولكن شي شغل عيونها وخلاها ترفعها.. عشان تلاقي كايد واقف وهو يناظرها بمظهر مثير للكآبة.. تحركت روح حياة قبل جسمها الى كايد ووصلت له...

    فتحت له الباب وهي تناظر شكله برعب: كايد؟؟؟ what's wrong?
    كايد وهو يطل على المكان ما يتمنى ان جميلة تكون موجودة: انتي بروحج؟؟؟ جميلة وين؟
    حياة وهي تناظر كايد وودها لو انها تلمه لان شكله يثير الحزن في قلب اين كان.: جميلة مب هني .. طالعة.. وما بترد... ادخل داخل.. لا تظل واقف برع..

    دخل كايد بتخاذل وهو يحس بان الوحدة سرقت منه كل مظاهر الراحة والهدوء... وحياة اللي كانت وراه تسكر باب المحل.. وتقوده الى غرفة استراحة الموظفيــن

    دخل كايد ورمى بروحة على الكنبة العاجيـة اللي كانت بوسطها تكيـات متعددة.. وجو الغرفة الحميمي خلاه يحس انه محتــاج الى نووم..

    دخلت حياة وقعدت يمه على الكنبـة بكل استعداد انها تسمع او انها تخفف او تواسي:.. كايد قول لي.. علامك؟؟؟
    كايد وهو مسند راسه وعيونه على السقف.:... ماكو شي.. بس حسيت... اني للحظة.... بنهار..
    حياة وهي تتقرب منه:بسم الله عليك .. ما كليت انت اليوم؟
    كايد وهو يبتسم بتهكم جميل: وشدخل الأكل في هالموضوع.. هذي النفسية يا حياة..
    استغربت حياة من كايد.. اهو غامض بطبعه لكن عمره ما اشار لشي بالنفسية: تبي كوفي وولا حليب ولا حتى شي خفيف
    قطعها وهو يحـس بالتخمة من غير اكل: مابي مابي... خليني بس ارتاح جذي.. وايد مشيت.. ووايد تعبان.... وايد حياة وايد...
    حياة وهي تستند وتسند راسها على طرف الكنبة بيدها اللي احاطتها ساعة وكانها سوار انيـق: من شنو؟؟؟
    كايـد واوجه متعددة تمر في باله مثل السيناريو او شريط الافلام:.. من وجوه.. تحاصرني.. من الماضي.. ومن الحاضر.. ومن المستقبل.. خوف يا حياة.. خوف من عذاب الله.. خووف..
    حياة وهي تحس ان صببرها نفذ: كايد شمنه انت خايف من الله؟؟ مسوي شي غلط انت يخليك تندم جذي؟؟
    كايد وهو يناظرها ويحس ان المواساة اللي اهي تحسها صوبه مثيرة للشفققة:... أي..
    حياة وقلبها يخفق بقوة..: شنو يا كايد؟؟ شنو اللي انت يمكن تسويه ويخلي رب العالمين يغضب عليك...؟

    تردد كايد.. او يمكن ما تررد ولكن شفاته اهي اللي منغلققة عن الكلام... دخول البنات الارببع والام والابو في هذاك الكافيه لحياته خلاه يسترجع اشياء قدر وبحمد الله انه يتركها.. او يتناساها او حتى يتحاشاها.. ولكن رجوعها لحياته مرة ثانية تسبب له الرعب.. وتسبب له نوع من الصحوة تجاه رب العالمين...

    كايد: قط قلت لج يا حياة.. عن اختي موزة؟؟؟
    حياة المستغربة من هالشخصية اللي يذكرها كايد..: عندك اخت؟؟؟
    ابتسم كايد وهو يتذكر جماااال موزة:.. اي.. عندي اختيـن لو ما تدرين... عندي موزة.. متخصصة في احد كليات الديـرة.. وعندي عايشـة.. مقعدة وعمرها 17 سنة.. وتضفي جمال الدنيا كله في بيتنا... بالديـرة..

    استمعت له حياة بحيـــرة واندهاش... كايد له عالم غير هالوحدة اللي ينافسها في نيويورك؟؟؟ وعنده خوات واهل.. واذا عنده.. وينهم عنه؟؟

    كايد وهو يكمل:.. وعندي اخو... اسمه عبـدالله.. هذا اللي انا فرحت عليه اول ما يابوه.. وتميت احن على يدي ياسين الله يرحمه انهم يخلوني ايوده واربيه.. لكن.... (دخلت ملامح خوف من ويه الطفولة على كايد) ما خلتني.... ما خلتني حرمة ابوي.... استانس فيه... بنت بيني وبين اخوي العزيز حاجز... حاجز ما قدرت انها تبنيه وياي وويا موزة وعايشة.. لانها ما كانت مهتمة فيهم.... تركتهم لي.. وخذت مني عبدالله.. ووابوي.... واناابي عبدالله.. وابي ابوي... وابـيها حتى اهي... (يلتفت لحياة والدمعة تسيل من عينه بصمت رجولي) لاني ما امتلكت ام في حياتي...

    اجتاحت الكآبة نفس حياة على كايد.. وتمنت بقوة في ذيج اللحظة لو انها تملكه عشان تحسسه في هاللحظة بالحنان اللي اهو يتمناه... وكل اللي سوته انها مدت يدها لجتفه تبين له انها موجودة عشانه..

    كمل كايد وهو يحسـ بالآه تجول فيه وتوقفف وتنصد باهل الكافيه:... في اشياء يا حياة انا ندمان عليها.. سويتها وانا مب فخور بها.. لكن ... الظروف اهي الي خلتني اقدم عليها... تركت كل اللي عندي.. وكل اللي يقيموني.. وكل اللي يبوني.. وييت لمكان... (يناظر الغرفة وكانها اهي المكان كله) عازلني وصامني عن العالم اللي انااتمنى اعيشـه.. لكن اعيش في وين؟؟ في مكان انا ادري ان مالي مكان فيه.. وكأني لقيـط اعيش وسط اهلي.. عالة.. (ويتردد صدى صوت فاطمة على اذنه: انت عاله يا ناصر.. عالة على الجميـع هني)... عالة.. عالة يا حياة..

    انهار كايد وهو يحط كعب يده على عينه يسد مجاري الدموع والقهر اللي فيه عن الظهور.. اما حياة اللي ما خبت دموعها مسحتهم بسرعة وقعدت مجابل كايد ومسكت يدينه

    حياة :الله لا يهينك يا كايد.. لا تسوي في روحك جذي.. غالية علي دموعك هذي... غاليـة..
    كايد وهو يبي ينطق باسم حور لاي سبب من الاسباب:... حياة انا ... متحمل وايد.. ومضحي وايد.. بس انا ارتكب اللي الله ما يرضى عنه.. قاطع الرحم يا حياة قاطعه.. قاطعه واحس انه مقطعني لارب.. ارب يا حياة..
    حياة وهي تطلب منه ودمعتها اللي تركت احمرار في خدها من حرارتها:.. لا تقول جذي يا كايد.. انت صل على النبي واذكر الله.. ولا تسوي في روحك جذي.. لا تعلمني عليك ولا تعودني عليك منهار.. كنت انت دايما المرساة يا كايد.. وان كنت تظن ان مالك اهل.. تراني هلك يا كايد.. انا ومحمد.. كلنا نحبك وكلنا نبيــك.. وما نرضى عليك لا بالذل ولا الهوان...

    راقب كايد ويه حياة الجميل اللي بين يديه.. ونزل عيونه وقام من مكانه وهو يجر ريله التعبانة.. ومع جره يذكر النار اللي انضرمت عليه ويذكر العمود اللي طاح على ريله وهشم له ركبته.. ويذكر ويه فاطمة يوم تقول له انت عالة يا كايد.. عالة...

    كايد وهو يتنفس بحرارة شديدة فيه: ويوم عن يوم يا حياة.. يزيد شوقي لهم وحبي لهم.. اتصل في موزة ولا اهي تتصل فيني وتقول لي.. متى بترد يا كايد؟؟ترى الشوق وااااااصل ياخوي.. رد لنا واروي ضمانا.. بس انا ضعت يوم مات يدي ياسين.. وصرت بروحي.. ابو ولا احسه ابو.. وخوات لاحول ولا قوة لهم.. جبروت حرمة خلاني ابتعد.. هزت كياني .. واصبحت شخصيتي غبــار تذره نسمة الهوا.. (يلتفت لحياة) احس نفسي ساعات اني مب انسان... احس اني مجرد بقايا...يا انها تزول يا انها تتم وتســمم اللي حواليها
    حياة وهي تتضرع له: كايد لا تقول جذي... ان جان انت ما تحترم نفسك.. احترم حبي لشخصك الجميـل اللي من عرفته ويوم عن يوم يزيد تقديري له ..

    تجدمت منه بفستــانها الحليبي بوروده الزنبق على الاطراف وشعرها المموج ينساب مثل الغيوم على جتوفها والتراجي باللون الاخضــر الاسستوائي الهادئ يحايط صدغيها بعناية..

    حياة:.. كايد.. انا قلتها لك من قبل. . وبتم اعيـدها لك... يمكن انت ترفضها ويمكن تقبلها وهذا الشي بصراحة ما يهمني.... انا احبــك يا كايد.. واحبـــك لانك انت مثل ما انت.. ويزيد حبي لك مو عشان صدك لي.. عشان قربك مني وانت ما تقدر تبادلني مثل هالشعور.. وحدة غيـري بتتركك ولا بتجابللك مرة ثانية لانه مب سهل ان البنت تنرفض.. لكن انا بقيت معاك.. لانك انسان عزيز ومستحيل الواحد يقدر يذوق طعم فراقك من بعد ما عرفك على اصلــك.. يمكن هذي فاطمة طامعة في شي انت يمكن تستحله .. لكن انت لازم ما تفقد صبرك.. يا كايد انت قلت ان لك خوات لاحول لهم ولا قوى.. لازم ما تتركهم.. لازم تكون موجود لهم... تكون حاضر لاني ماظن ان هالام بتكون حاضرة لهم ولا اخوك ولا ابوك...
    كايد وهو يلتفت عن حياة ودمعته بذكرى موزة وعايشة تجري:... لاتقلبين المواجع فيني يا حياة لاني ماقدر ارجع... ماقـــــــدر.. مالي ويه ارجع لهم.. وان رجعت رجعتي بتكون بثمن غالي.. ثمن انا ماقدر ادفعه.. ماقدر..
    حياة وهي تجابله: كايد في هالدنيا اثمان ولكن في مساومة وفي مقاومة
    كايد وهو يهز راسه بتوتر: انتي ما تفهمين حياة ماتفهميــن..
    حياة وهي تمسك جتف كايد بمواساه: مافهم لكن انت بتفهمني
    بعدائية دفر كايد يد حياة اللي انصدمت وويهه كان مليان استسلام ويأس: ما تقدرين.. ما بتقدرين...

    وتسلل من عندها وطلع من المكتـب الصغير الى غرفة الغرض وفتح الباب وطلع وكانه يهرب ويجر ريله التعبانة وياه... وكان الحروق اللي يعاني منها مستمرة.. وكان الالام بعدها مبرحة.. وكان الهنا عنوااان في صفحات رواية خيالية لاحد الشعراء او الادباء.. الحياة اقســى من ان الواحد يتحملها... لكن... القنوط من رحمة رب العالمين اثم.. وكايد مو ناقص آثام يتحمل توابعها...

    ---------------------------------------

    وصلت حور في قراءة المذكرات الى اكثر فترة حساسة بحياة امها.. يوم يتزوج اخوها من فاطمة.. بنت اخت مرت عمها فلاح الصغيـرة.. وكانت في منتهى الجمال ومنتهى الغرور ومنتهى الهدوء .. كشفت صفحات المذكرات عن امتعاض الجازي عن هالزواج.. وعن خوفها على كايد اللي كان عمرها ما يتجاوز السنة.. وعن حالة اخوها المثيرة للقلق.. اهو ما تزوج فاطمة الا عشان اييب ام لولده اللي يبي يربيه.. لان الجازي ومن غير علمها كانت الملاعيب تشتغل في انها تكون زوجة لغانم ولد عمها فلاح.. ويوم عرفت الجازي انقلبت حياتها الى جحيم..

    حور تقرى في المذكرات: شلون اقدر اتزوج ريال يا صفحاتي.. وفي قلبي نار الليل الهادئ تشعل باسمه وبويهه السمح.. ما نسيته ولا قدرت حتى انسى النسيم اللي يهب وقت ما يكون موجود عنددنا... لكن لساني عاااااجز يا صفحاتي.. عاجز عن الكلام.. اقول شنو ولا اخلي شنو؟؟؟ لو يدري حارب.. يقطعني لقطع ويغيبني في التراب ولا احد يدري عني.. لو اخبر يدي ياسين... شبيقول لي يدي؟؟ تراهم كلهم رياييل.. وابد ما عليهم اهو شرفهم.. لكن علي يا صفحاتي تمكن من قلبي وعمر خفوقي.. وما اقدر الا اني اكوووون حبيبة له وهو حبيب لي حتى لو ما كان يشاركني هالحب...

    في صفحة ثانية: فاطمة ما تتقرب من كايد.. تعامله وكانه حشرة او دخيل في حياتها.. لازقة اربع وعشرين ساعة في حارب وما تخليه حتى يروح الشغل اللي يديره.. وما تعاملني باحترام وترفض دخول الخالة رحيمة وبناتها الى جناحها... مادري الله من وين يابها لنا.. ناسية انها مجرد بنت نجار.. والله دنيا ونعيش ونشوف.. اخرتها بنت النجار تصير سلطانة على السلاطين.. ما اعايرها يا ربي لكن... الله يسامح الجميع وبني ادم متخرع..

    في صفحة ثانية:.. ياني حارب اليوم.. وطلب مني اللي مااااااااااقدر اني ارده ولا اني اماشيه.. قال لي عن غانم.. وبكل كلمة من اللي قاله قلبي صرخ وقال احب علي يا حارب.. احب علي ياحارب.. منعت صوتي من الخروج.. عشان لا اقطع رقبتي واهدر دمي.. لاني محتاجة اعيش.. محتاجة عشان كايد حبيب قلبي وليدي الصغيـر.. لكن حاربب عطاني مهلة للتفكير.. ويتوقع مني ارد بعد اسببوع... وغانم مستعيل لانه يبي يتزوجني وياخذني وياه مصر عشان يكمل دراسته .. يبي يصير دكتـور.. وماكو شي يعيبه يا صفحاتي.. لكن قلبي هوى وعشق ويتمنى غيره.. الله يرحم ويرأف بحالي..

    بدور وهي تمسح دموعها: ما توقعت ان امي وابوي بينهم قصة حب قوية مثل هذي...
    سرور وهي تبتسم: انا بلى... شوفي اللي يتحملونه منه يا بدور مو سهل ولا قليل.. ولكن حبهم لبعضهم وحبهم لنا يعطيهم القوى انهم يواصلون
    لكن حور اللي منغمسة في الكتابة قطعت عليهم كلامهم وكملت:...

    يا علي اليوم يا مذكراتي .. يا علي وانا اول من استقبلله... هب النسيم وتناثرت على دروب البيت ورد الليمون.. طلعت اشوف كايد اللي كان عند رحيمة يم الترعة.. لقيت علي عند البوابة واقف وهو لابس جشمه سودا.. وقفت وانااناظره ودمعتي تخر من عيني فرحة لشوفته.. حسيت ان الله يابه لي.. يابه عشان ياخذني من عندهم.. ياخذني ويشيلني وياه لديرة ثانية.. لكن.. انا ما بخليه يا مذكراتي.. لاني وعدت كيود اني ماخليه قبل ما تطلع الشيبات من راسه...

    ييه علي يا صفحاتي لها معنى كبير في حياتي.. لها معنى كبيـر وولها حدث اكبر...

    وبالفعل يالجازي... لها معنى كبير في حياتج رجعة علي لج.. والله يعلم شنو اللي مخبيه في كتاب القدر .. نهايتكم معروفة لقرائي ولي.. لكن.. اللي جلب مثل هالنهاية اهو المخفي..

    انتي وعدتي كايد انج ما تخلينه قبلل ما يطلع الشيب من راسه.. لكن وين الوعد الحين يا بنت الاياويد.. كايد محتاج لحضن دافي.. وحظنج بعيد عنه يا خيرة العمات..

    اشكــــر صبركم علي والسمووووووووووحة منكم.. وعساني ما افقدكم ياربي..
    قرقيعان وقرنقعو وقرقاعووون الخير علينا وعليكم ان شاء الله.. والله يقدرنا اننا نكمل باقي شهر ارمضان على خير وببركه..


    حمران النواظر...

    الفصل الثاني..

    خلص الوقت على علي والجازي.. وبعدهم في المطعم.. قفلو كل شي وقعدو الاثنين على احد طاولات الكافيه واياديهم في بعض.. يناظرون بعض بكل تقدير وحب واحترام.. واسترجاع للماضي اللي ما كانو يعرفون انهم بيوصلون من بعده الى هذي المرحــلة


    البنات كانو قاعدين في شبه الحلقة المتصلة .. يقرون في الصفحات وينصدمون بواقع علاقة امهم وابوهم اللي كان اصعب من المستحيل.. وكان فيه من المخاطرة الكثيــر.. وفوق كل هذا.. انتشر في خاطرهم حب الأهل والقرابة الى الناس اللي عمرهم ما عرفوهم.. وتمنوا لو انهم كانو في ظروف مختـلفة.. عشان يكون لهم من الخوال ومن العمات ومن الاجداد وعيال الخال والعم..


    علي وهو يناظر بعيون الجازي اللي بينت له بحلاوة الصبا:... ندمانة يام سرور؟؟
    الجازي وهي تطبق يدينها على يد زوجها:... انك ما كنت موجود وياي من مولدي... وانت؟
    علي وهويبتسم بخيلاء وكبرياء الرجل اللي يقدر يلاقي حب مثل هالحب:.. اني ماصرخت باسمج اول ما ظهرت من هالدنيا.. ما خطرتي على بالي.. وهذا ندمي


    ضحكت الجازي بحلاوة روحها وبينت انها تضحك على علي.. وهذا اللي منعه من الضحك وياها..


    علي باستنكار: تظحكين؟
    الجازي ودمع الضحك بعينها:.. خسارة عليك.. بديت تخرف..
    علي وهو يستنكر بقوة: الله.. خرفت؟؟ عيب عليج هالحجي
    الجازي ووهي تستند للكرسي وبعدها تضحك: عيل الحين انا ما خطرت على بالك اول ما طلعت من بطن امك الله يرحمها..
    علي وهو يطوي ذراعاته بشبه من الحرج: انتو يالحريم يعجبكم هالكلام!!
    الجازي ووهي تسمح الدمعة بخنصرها: والله انك خرفت حسبي الله على الزمن
    علي وهو يتنهد: ايـــه.. خرفت.. يوم وصل عمري للخمسين خرفت.. الحمد لله والشكـــر


    الجازي وهي تناظر زوجها... وخطر على بالها شي.. هل راح توصل للخمسيـــن؟؟؟ فبانت ملامح الكدر على ويهها بابتسامة الحزن الدفين في قلبها..


    الجازي وهي تتكلم بهدوء تخالجه نقط الماي على الدرايش:... يا ترى بعيش للخمسين يا علي؟؟؟
    رفع علي عيونه بسـرعة:.. شنو؟


    الجازي وهي توقف وتروح عند الدريشـة.. كانت لابسة شال وردي شاحب وبانطلون جينز خفيف وقميـص طويل لنص الفخذ بلون الشال اللي عليها وعليه اشكال مطرزة هندية...


    الجازي وهي تمد يدها على الجزاز.. والضباب ينتشر على الجزاز من نفسها:.. يا ترى بعيـش؟؟ بقدر اني اشوف عممري مخرفة في الخمسين؟؟ اشوف هالدنيا اللي بنيتها وياك طول هالسنين؟؟؟ بلاقي اللي انا حلمت فيه بيوم من الايام؟؟؟ (الا وعلي وراها واقف مطوي ذراعاته وتلتفت له) هالدنيا بترحمني ؟؟ والا دروب السعادة مكتوبة لي يا بوسرور..
    علي وهو يلفها من جتفها.. والكلام اللي بيقوله صعب عليه وسهل يمكن عليها:... يا الجازي.. الحياة اللي احنا نعيشها ماهي اطول من حياة الحشـرة.. يمكن اطول في تفكيــرنا وخيالنا.. لكن ماهي طويلة قد اللي يمكن نتصورها.. لكن.. شلون عشنا هالحيا.. هذا الشي يفرق.. انا وانتي.. عشنا عمر قصير.. لانه كان عمر فرح.. وعمر سعادة وسط بناتنا .. الدنيا عمرها ما غيمت علينا الا يمكن في شي ولا شيين.. لكن تخيلي لو عشتي ثمانين سنة من غير هالبنات ومن غيري ومن غير حتى بسمتج هذي اللي تسوى الدنيا وما فيها(ابتسمت بخجل وكانها بنت في العشرين) بتفضلين انها تنتهي ولا تستمر...
    الجازي وهي تلم زوجها: ليتني اعيـش من العمر لحظة ان جان في هاللحظة بكون سعيـدة بوحودك ووجود بناتي فيها..
    علي: ليتج تعيشين ثانية فيها القى من هواج النفـس اللي يطبق علي وما يخنقني..


    واطلقت السما صوت الرعد الدافيء الي يجذب البطانية على جسم النائم.. ويجلبب الدفا في حظن القطوة الأم.. ويخلق الفزع في قلب الصغيـر.. ويترك الجازي تلم زوجها بذرف دمع متحسـر ولكن قابل.. ويمنحها من الوجود الحياة الرائعة اللي ماكانت بتعيشها لو كانت الاوضاع مختـلفة..


    علي وهو يباعدها عنه شوي: خلينا نروح للبنات.. تلاقينهم مليانين اسألة .. وبعيونهم الشك والنزاع ...
    الجازي وهي تبتسم:... خلنا نروح.. خلنا نروح يا علي ونترك الحزن في هالمكان وما نرجع له... اوعدني يا علي.. اوعدني..
    علي وهو يبتسم وماسك ويه مرته بيدينه الثنتين يحايطهم بدفوه الرجولي: اوعدج..


    باسها على جبينها وسحبوا اغراضهم والمظلة اللي يحتفظون بها في اوقات الشدة... ظلوا يمشون ويدينهم متعانقة احلى عناق.. يعبر عن التمسك العاطفي الشديد اللي يمرون فيه.. لمن وصلوا الى بيتهم... وكانت العيون كلها متوجهة لهم.. والبنات بعدهم ما وصلوا في القراءة الى نهاية علاقة الحب الخاطفة اللي كانت تمر بين الاثنين... في هذاك الزمن المعتق بالذهب.. والمطلي بالبهارات الشرقية.. وملوح بالاوشحة الزاهية الألوان...


    سرور وهي متحمسة وعلامات الحيرة بويهها: وينكم للحيــن؟؟
    الجازي وهي تحس بالهدوء في نفسها وعلي بعد: يمة احنا ما تأخرنا.. كاهو نفس الوقت اللي نسكر فيه
    حور وهي توقف يم سرور: تعالو كملوا لنا اللي باقي لان والله العالم ان مالي خلق اقرى اكثر ولا فيني صبر...
    الجازي ناظرت علي اللي كانت عيونها على شرارة التمرد حور: كمليها يا حور.. سمعي الكلام وكمليها بروحج.. وإذا خلصــتوا تعالو لنا احنا نوضح لكم اللي مب واضح
    حور وهي تحمل الدفتر بيدها وتوقف في ويه ابوها: وضح لي من الحين لاني مب فاهمة ولا شي...
    وقف علي بويه جامد في ويه حور: حور قلت لج كمليها .. واحنا بعدين بنفهمكم بالضبط اللي مب فاهميــنه
    حور وهي تأشر بالدفتر في ويه امها ووابوها: انتو تدرون ان هالمذكرات كلها مكتوبة من طرف واحد.. يعني وجهة نظر من طرف واحد... ما نقدر نحكم على أي شي من غير ما نعرف الشي من الطرف الثاني....


    سكت كل من علي وحور والأم بدت عيونها متجولة في ملامح الاثنين.. ويوم حست ان الصمت طول تكلمت ..


    الجازي: حور يمة قعدي... وانتو بعد يا بناتي.. قعدوا.. (ومدت يدها الى ذراع زوجها من غير ما تناظره وكانها تتمنى منه الانصياع من غير الاعتراض) انا وابوكم بنقعد وياكم.. وبنخبركم بكامل القصة...


    حست بنوبة خفيفة في اسفل بطنها وبينت ظيجها برمش عيونها بسـرعة والوحيدة اللي التقطت هالحركة كانت بدور... يمكن اكثر وحدة بتكون مهتمة في حالة امها – مو معناته ان ولا وحدة مهتمة- اهي بدور.. لانها تعتبر امها مركز العالم الي اهي تدور فيه.. لا ابوها ولا وحدة من خواتها يمكن تعوضها بيوم من الايام بدقيقة من وجود امها..


    الجازي وهي تمسك احد المذكرات:.. كنت اتمنى لو انكم قعدتوا وقريتوها.. لكن.....


    سكتت الجازي وما كانت تتمنى انها تنطق باللي كان على طرف لسانها.. وتظاهرت بالابتسام وقعدت على الكرسي المجابل بناتها كلهم....


    الجازي وهي تمسك يد زوجها عشان يقعد وياها... وقعد علي عند الكرسي الصغير يمها...:.. لوين وصلــتوا..
    سرور ووهي تقعد ووراها حور:... وصلنا الى... ولد عمج اللي يات ليله... اللي تقدموا فيها لج... (ما كانت سرور مصدقة ان الي تتكلم عنها اهي امها اللي جدامها فبانت كلماتها مشككة)


    ابتسمت الجازي..:.. أي.. ولد عمي... غانم.. ولد عمي فلاح... اااه من عمي فلاح.. صج انه كان بحسبة الابو لي.. لو ما وجود يدي ياسين.. ولكن بعد تم عمي وما يفكر فيني قد ما يفكر في عياله.. كان بس يبي يستر علي لان اخوي تزوج.... وما كان لي مكان في بيت ابوي.. يدي ياسين ما كان معترض ولا كان موافق.. كان في نوع من الحياد وكل ما شافني.. مسح على شعري اللي يحبه ويقول لي..: يالجازي.. لج من الدنيا القرارات اللي تسد الدنيا كلها. ونفاده اللي يغيضج ولا يصر عليج بشي.. انتي حرة نفسج.. انتي اليمامة والحمامة اللي تطيّر المزرعة بريشها الناعم... كنت عارفة في ذيج اللحظة ان دام يدي ياسين وياي.. محد راح يغضبني.. حتى هذيـج اللحظة....


    سكتت الجازي وهي تذكر الريال اللي شافته في الكافيه.. وتمنت لو ان الوقت سعفها انها تعرف منه شي كانت متحرقة انها تسأله عنه..


    سرور وهي تناظر حور اللي تكلمت: ... أي لحظة يمة؟؟؟؟
    الجازي وهي تتكلم والدمعة لامعة بعينها:.. لحد ما يات اللحظة اللي طلب فيها اخوي حارب.... اني اوافق من الزواج واطلع من البيت.... لان فاطمة ما كانت مرتاحة لوجودي.... كانت تبي حريتها في المزرعة.. خصوصا... من بعد ما وعدها حارب انه يكتبها باسم ولدها اللي كان في بطنها... وكأن... وكأن كايد ماله أي سالفة...ماله وجود.. بس لانه ولد زوجة ريلها القبلية...
    حور وهي تنقز من الغضب والكره اللي تفجر فيها لهالفاطمة: وبس لانها تعرف انه يحبها وما يقدر ينساها...
    الجازي تبتسم في ويه حور: يمة... خالج عمره ما فرق بين اثنين.. لكن فاطمة ما فهمت مشاعره زين...
    سرور: او يمكن فهمتها وحاولت انها اتخلص منها لكن ماقدرت..
    الجازي وهي تتنهد: يمكـــن..بس الله العالم شلي في نفوس البشـر
    بدور وهي تنحني لاتجاه امها:.. يمة ما قلتي شصار بليلة اللي يا يخطبج فيها غانم...


    ناظرت الجازي علي بعيون مليانة حب وخجل البنت الصغـيرة وبادلها علي الابتسامة: بالليلة اللي خطبها فيها غانم... يدكم ياسين رحمة الله عليه رد عليهم وقال البنت متكلمين لها... وبنرد عليهم قبللكم...
    البنات فججوا عيونهم بصدمة.. من هذا الشخص الثاني المتقدم لامهم.. واحتد التشويق فيهم لدرجة انهم الاربع نطقوا في نفس الوقت..: منوووو؟؟
    ضحك علي بخفة والجازي بعد وهي اللي ردت عليهم بتكلمة الحدث:... اخوي حارب فج عينه وما صدق اللي قاله يدي ياسين.. عمي فلاح ارتبك بقوة وغانم بعد... ويوم سأل حارب يدي عن اللي خطبني.. رد عليه يدي .. واحد ولد عرب..
    علي:... وطلع فلاح ويا ولده من الميلس وهم محتارين من هذا الشخص اللي طلب يد الجازي قبلهم.. حارب ما خلى يده ياسين قبل ما يعرف... وقال له يدكم ياسين عن الشخص...
    حور ووهي تناظر ابوها: وشقال حارب؟
    الجازي وهي تتنهد بمرارة من الألم الخفيف اللي اسفل بطنها ومن ألم الذكريات: حارب طاحت الدنيا كلها على راسه.. وظن السوء فينــي..
    نور وهي تبتسم: انت اللي خطبت امي!!!!!
    علي وهو يبتسم لبنته اللي كانت يم ماما عابدة: أي حبيبتي.. انا.. وهذا يمكن اللي صعب الموقف على خالكم.. لان اللي تقدم لاخته واحد استظافه في البيت..ورافجه وزامله بالدراسة... فظن ان هالصديق يمكن خان الامانة وناظر اخته بطريقة او طريقة... لكن تنحت هالارجحية من باله ورجع لفكرة ان الجازي شي اكبر مستوى من هالفقير اللي يعرف لظروفه زين... واحد يتيم ماله احد بهالدنيا الا رب العالمين.. وواحد مثل هالصبي ما يقدر يتزوج بنت عائلة محترمة ولها من الاملاك اللي يطوف شعر هالصبي.. (مسك يد الجازي ووتم يناظر عينها) اميرة تنام على الحرير وتاكل من العجين الخالص.. وتشرب الحليب النقي.. ويلاعب الذهب جلدها.. مايقدر واحد مثل ابوكم.. حافي منتف مثل ما يقولون يلبي لها اللي تتمناه.. وصار الرفض وصار النفي بسبب الطبقة الاجتماعية
    بدور وهي تحس بالرومانسية تزحف فيها من غير رحمة:.. وليش انت خطبتها بابا..كنت تدري انها كل هالاشياء...
    علي وهو ويتنهد ويد الجازي بعدها بيدها وعند حجره مرمية واهي مستمعة للكلام اللي راح يقوله:.. لاني.. في يوم من الايام.. من بعد ما كنت اظن أني لكوني شخص وواحد بهالدنيا من يابتني امي اللي ما عرفتها يمكن اكون كامل.. ووجودي المتوحد راح يكفيني.. شفت الشخص اللي حسسني بنقصي... وما كانت أي بنت.. كانت احلى بنت عرب.. شعرها يغطي متونها كاملة.. والعيين على حاجبها اليمين.. مع اني ما دققت في ويهها لكن نظرة وحدة كانت كافية...
    سرور وهي تداري الصيحة اللي فيها بالمزح: يا عاشق زمانك...
    علي: بس المرة الثانية اللي شفتها فيها.. كانت اهي هدمة الحطب في قلبي.. صرت اسير عيونها.. تنعزت عن دربها قد ما قدرت.. حاولت انساها.. وصلت الى اخر الدنيا. اللي كنت اعيشها.. لكن حتى في ذاك البعد كانت قاعدة وهي تنتظرني.. في مخيلتي وفي هواجس الليل البارد او الساخن...


    ساد الصمت القوي المصمم للآذان.. حور وامها سالت دمعتهم في نفس الوقت من عمق المشاعر برجل.. يمكن لان الثنتين عاشو نفس الوضع.. وحدة لقت المشاعر موجهه لها والثانية لغيرها.. ويمكن الوقع كان اقوى في قلب حور من امها..


    علي وهو يكمل: من جذي.. رجعت.. وكلمت يدها على طول.. لانه احق ولانه اكثر انسان يمكن دخل قلبي في ذيج المزرعة.. عوضني بكلمة وحدة عن وحدة كنت عايشها لسنين طويلة.. ما كان يناديني الا بياولدي..
    نور وهي تكلم ماما عابدة : خاطري اشوفه يدي ياسين..
    الجازي وعلي حنوا من كلام بنتهم وتمنوا لو انه انوجد في زمن البنات.. :الله يرحمه يا حبيبتي
    حور وهي تحثهم: لا تقطعونهم اكثر.. وانتوا كملوا..
    الجازي : شرايك؟ انت ولا انا؟
    علي وهو يبتسم: انتي وانا... (ناظر البنات) صار الرفض.. من قبل حارب على الاقل لكن يدكم ياسين الله يرحمه ما كان قابل قبل ما تتكل امكم وتعطي رايها..
    الجازي: ويوم ياني يدي ياسين يخبرني باللي خطبني ظنيته غانم ورفضته على طول بدمعتي اللي سالت على شان ابوكم. لكن يدي ياسين فهمني زين اللي خطبني اهو علي.. مب غانم.. ويوم يا غانم خبررهم ان واحد ثاني متكلم بخصوصي.. وما بغى شي يتم قببل ما يعرف قرارري.. وانا قراري يوم دريت ان علي اهو اليي خطبني اني ابتسمت وحسيت ان روحي طارت خافقي.
    علي:.. رد علي يا سين وقال لي ان البنت وافقت بس اخوها مو راضي.. ضاقت بعيني الوسيعة .. لان خالكم وان شنو صار يكون صديق عزيز وزميل راقي بالنسبة لي.. وما كنت مستعد اني اخسـر صداقته الثمينة.. بس بعد.. الجوهرة صارت بيدي.. ما كنت مستعد لاي شي يعرضني لخسارته.. وان كانت صداقة خالكم...
    الجازي:.. عرفنا ان يمكن الحرب تصير بينهم.. وان عمي يزعل ويقاطعني ويقطع صلة الرحم اللي بيناتنا.. لكن يدي ياسين ما اهتم.. ما هانت عليه الضيعة اللي عشتها وانا خايفة من زواجي.. وما رضى علي.. لانه يمكن لسبب من الاسباب عرف ان في قلبي شعلة حب موجهة لابوكم..
    حور ووهي تفكر بالصبي الصغير:.. والياهل؟؟؟ كايد على ماظن؟
    الجازي والحزن يلتهم ملامحها بقوة:... كانت اهي خسارتي من بعد فرقى اخوي... كايد انحرمت منه.. وانحرمت من طفولته ومن العمر اللي كان بيكبـره... زوجني يدي ياسين من علي.. وكان زواجنا بسيط وما فيه احد.. ولا فيه بهرجة ولا فيه أي نوع من انواع البذخ اللي الكل كان يتصوره بيكون في زواج الجازي اخت حارب.. وانا بعيدة عن حارب حسيت بناره اللي تلتهم كل ذكرياتنا الحلوة وتحولها لرماد وهالنار ما كانت الا من فاطمة... اللي ما خلت شي ما قالته.. وما ظلت دعوة دعتها علي... وما ظلت جذبة ولا تمثيلية ما مثلتها او جذبتها... وصرت انا في عيون اخوي بنت لعابة.. وخاينة لشرفه وعزه.. والناس كلها فهمت هالشي... ويات اللحظة اللي طلعنا فيها انا وعلي من الديرة.. ووقبل لا اطلع من هالديرة رديت لداري للمرة الاخيرة.. اشوف فيها حارب اللي ما كنت اتمنى اني انحرم من شوفته.. لكن لقيت زوجته وظهره البارد موجه لويهي..


    سكتت الجازي وهي تشهق بالدمعة والبجية العميقة من قلبها.. ومدت يدها الى جبينها تسنده من الألم اللي يعتصـر قلبها .. وبناتها بجوا لدمع امهم الحزين.. وحتى علي مسح عيونه بمنديله اللي يحمله وياه..


    عابدة: الله يزلهم... الله يزلهم اللي يزلون عبيد الله...
    الجازي: كل اللي تمنيته.. كلمته.. وامنيته اني اعيش بخيـــر.. تمنيته يوقفني.. ويقول لي .. انتي مالج لودة عن اخوج... انتي بتقعدين وياه ويمه.. وطول عمرج بتحرسينه.. وبتظللينه بزوجج وعيالج.... لكن... لقيته يقول لي... اني لا اخته ولا يعرفني.. واني انسى عشرة الدم اللي بيناتنا...


    غاصت الجازي ببكاء ونحيب شديد.. حتى ان علي قام من مكانه وعطاهم ظهره وواجه الدريشة اللي تطل من الصالة وهو يذرف دمع غزير.. والبنات كلهم تيمعوا وحاطوا امهم .. اللي قعدت يم ريلها.. واللي قعدت على حافة الكرسي على يمينها ويساره.. واللي قعدت مابين ريليها وتضم صدر امها... سرور تلقفت راس امها وحظنته.. والجازي مثل البنت الصغيرة تشكي همها لبناتها ... وحور قاعدة على يمين امها تمسها على يدها وتناظر ابوها.. وبدور قاعدة يم ريل امها تمسح الدمع من تحت الناظرة ونور لامه امها... وكلها ثواني الا وحور تقوم وتروح تلم ظهر ابوها العريض وعرفها انها اهي ومسك يدينها.. وضمها بقوة وكانه كان محتاج لاحد يواسيه على المشاعر اللي يحس فيها.. شلون انه ظلم زوجته وحبيبته الغالية..


    تكلمت الجازي وسط شهقاتها ودمعها الجاري.. وهي تمسح خشمها بالكلينكس اللي ناولته اياه بدور:.... طلعت ويا ابوكم... وانا اشوفه مكسور الخاطر... انكسر خاطر علي وانا قلبي انكسر.. كنت مستعدة اتحمل عشان هالانسان اللي الكل رفضه لكونه مقطوع من شيرة.. مستعدة لانه بادلني شعور الحب.. وشعور الحب يا بناتي.. ما ينرفض.. اذا كان متبادل .. تراه رحمة من رب العالمين على قلب كل انسان... وييت وياه.. لهالديرة... اول السنين عشناها بصعوبة.. لمن عاونا يدي ياسين براس المال للكوفي شوب.. اللي كان اول عبارة عن محل تحف اثرية غيرناه الى كوفي شوب... لمدة 3 سنوات.. يدي ياسين كان ايينا كل سنة مرة... وما يظل وايد لان كايد يحتاجه في المزرعة.. فاطمة ما كانت مهتمة فيه وخبرني ان الولد بدى يكبرر على الوحدة.. وطول الوقت ساكت.. حزنت.. لكن دفنت حزني في فرحتي بوجودكم يا جهاتي الاربع... انا عمري كله ما يسوى لحظة كدر تمر بخاطركم... ومن بعدها مو بس كايد.. حتى حارب وطوايفهم ما هموني.. انتو العزاز الغاليين على قلب امكم اللي انخلقت لكم ولبوكم...


    سكت علي وحور لامته ونفس الفكرة تمر ببالهم... اللي تقوله امهم غلط.. عمرها صلت الرحم ما تندفن... وعمره الدم ما صار ماي.. علي ابى على نفسه ان هالوضع يستمر اكثر.. اما حور فتمنت لو انها ماعرفت.. لانها من بعد ما عرفت مر في خاطرها لو انها توققف الكل عند حده هناك وتخبرهم انهم يقدرون ينطمون وياكلون تبن للي يفكرون فيه عن امها...


    في بال سرور الشوق العظيم يجتاح مخيـلتها لاهلها وبالخصوص لخالها حارب...

    اما بدور فتمنت من الله انه يسهل على قلب امها..

    وفي قلب نور الصغيــرة تمنت لو انها تلاقي اليد ياسين عشان تشكره لانه زوج امها من ا بوها ....


    <<< يتبـــــــــــــــــع >>>


    اليوم الثاني ابلج في نيويورك الباردة... وكايد طايح على السرير وكانه مطقوق على راسه.. ثاندر كل شوي ينام على ظهره يتمنى منه لو انه يقوم ويعطيه وجبه الصبح.. لكن لا حياة لمن تنادي..


    وعند باب البناية كانت حياة ويا محمد منصعقين من البرد. حاملين اكياس من التسوق الغذائي لبيت كايد لانهم يعرفونه ما يعرف يشتري حاجتين على بعض.ز وكانو يرسمون على برنامج من الصبح.. فطور ويمكن يتمشون في ايست بارك ولا شي...


    حياة وهي تضرب بالبوت اللي يغطي ساقها:.. اوووف يا محمد من صجك اموقفنا في هالصبح المثلج برع..
    محمد وهو يتكلم والدخان يطلع من ثمه: شتبينا نسوي يعني؟؟؟ نكسر الباب ووندخل.. تراها جنحة في اميركا..
    حياة وهي تنحيه عن دربها وتعطيه جيس التسوق البني الكبير: انت ما تعرف لكايد.. هذا لو طايح عليه جدار ما بيحس له وهو نايم.. (تطلع المفتـاح من الجنطه ) كل شي لازم يكون منه اثنين في هالدنيا..
    وفتحت باب البناية وهي ترسم ابتسامة شطارة بسبب نظرة محمد المذهولة: you are divine حيوووت
    حياة وهي تضحك بغنج: عشان تعرررررف... يالله خلنا ندخل I'm frozen


    دخلت حياة مع محمد للبناية.. ومظهرهم الراقي والانيـق ينتمي الى هالبناية.. مصاريف الشقة اللي يسكنها كايد ما كان يقدر عليها لو لا الجريدة اللي تدفع له مصاريف الأجرة..


    دخلت حياة لوبي طابق كايد... واذهلت محمد للمرة الثانية...


    محمد وهو توه يضرب على الجرس: الحين عاد خله يقعد
    وقفته حياة: لا لا.. شنو توقظه... خلني انا افتح الباب..
    محمد وهو منذهل: ليش يعني انتي عندج نسخة وانا لا؟؟؟
    حياة بغرور تفتح الباب:... الناس مقامات
    محمد:shut up..


    دخلوا الاثنين بضحكة حياة وغيض محمد .. وعلى طول ياهم رفعة الشعر ثاندر وهو ينبح من الفرحة.. واخيـرا احد ياااه عشان يونسه ويوكله بدل صاحبه اللي نايم من البارحة للحين...


    محمد: حياة حطي الاغراض بالمطبخ وانا اروح اوقظ كايد..
    حياة: اوكيك.. come thunder boy.. you must be hungry..


    راح محمد الى غرفة كايد وهو يفصخ جاكيته الراقي ويسحب القفازات الجلدية السودة من يده.. مد يده الى شعره يسويه ووصل لدار كايد.. لقاه راقد على ظهره ويد على صدره والثانية مرمية على طرفه بهدوء.. لكن التعب باين على ملامحه مثل النيشان (رمز)


    قعد يمه محمد وهو يسحب الثياب المرمية على طرف الغرفة:.. كايد.... كايد....
    تغضنت حيات كايد دلالة على وعيه من النوع: ..همممم
    محمد: كايد قوووم... بسك رقاد...
    كايد وهو ينبطح على بطنه يم محمد القاعد بصوت كله نوووم: محمد؟؟؟؟؟؟
    محمد: نعم؟
    كايد: شتسوي هني؟؟؟؟؟
    محمد وهو يقلد على الساحر بحركاته: magic
    كايد وهو يرفع راسه باستنكار ومرة وحدة ارتاحت ملامحه ورمى براسه على المخدة: حيـاة من غيرها يعني..؟
    محمد وهو يضحك بخفة: أي حياة... بس قوم الحين وعدل من شكلك البنت قاعدة تطبخ لك..


    تحرك كايد بملل على السرير ومحمد راح ايمع الثياب من كل طرف ويرميهم في سلة ثياب عند زاوية الخزانة... لمن قعد كايد على السرير وعلى طول ياه ثاندر وطاح عليه بثقله وكايد يدلعه ويدغدغ شعره...


    محمد وهو يناظر كايد وثاندر بابتسام: تحبه ها؟
    كايد وهو يرفع عيون مدهوشة من السؤال: احبه؟؟؟ هذا مثل ولدي.. استغفر الله مع انه حيوان الا انه يملك في قلبي محبة كبيـرة... معاي من وهو صغير.. (شاف حياة الواقفة على الباب وهي مطوية ذراعاتها بابتسامة حليمة وجميلة) ولا تنسى بعد.. هاي هدية من اغلى اصدقائي... حيوته.. (غمز لها)
    ما تنكر حياة ان قلبها دق بعنف من هالغمزة ولكن:.. أي.. حيوته عشان هالدب اللي تسميه ثاندر.. ياليت لو في تقدير..
    كايد وهو يضحك لمحمد: ياحبه للنكـــد
    محمد وهو يهمس لكايد: هذا هم الحريم مالهم الا النكد..
    حياه وهي معصبة: شفيكم اتبسبسوون؟؟؟؟ تعقرون علي؟؟؟
    كايد وهو يتصنع الجهل: نعقر؟؟؟ وشنعقر عليه؟؟ ماشاء الله بيرفكت والله الكامل...
    حياة وهي ترفع حاجب بغيـض: على العموم ترست الخزاين والثلاجة بالأكل.. يالله باي..
    كايد وهويقوم من على السرير: وين رايحة؟
    حيااة وهي تكلمه بملل: يهمك؟
    كايد وهو يبتسم لها بحلاوة:... اكيد.. وين رايحة؟
    حياة وهي تحس انها تغرق اكثر واكثر بحب هالانسان:.. رايحة عرض ازياء ويا جميلة.. نبي ننزل كوليكشن يديد في المحل...
    كايد تراجع وقعد: ها.. جميلة في السالفة؟؟ عيل تحملي في روحج وسلمي عليها سلامن مجهول.. اخاف تقولين لها اسمي ويصيبها شي...
    حياة وهي تطوي ذراعاتها مرة ثانية : ترى اختي ما تكره احد لكن ما تحب اللي يزعل اختها...
    محمد وهو ينااظر جدال الاثنين باهتمام وهويحس بنبررة جديدة في صوتهم لبعض:... مزعل اختها؟؟ وانا زعلتج في شنو؟؟؟؟


    سكتت حياة وتكلمت عيونها الخلابة بالاف الكلمات اللي يمكن ما قدر كايد انه يقطعها ولا يضع حاجز.. واكتفى انه يبتسم لها بروح الصداقة اللي يتحلى فيها تجاهها.. اللي دفع حياة انها تتخلى عن موقفها وتبلع كرامتها بهدوء


    حياة: يالله.. اشوفكم بعدين... باي باي
    كايد وهو يرببت على شعر ثاندر: باي...


    حملت حياة جاكيتها وطلعت وفي قلبها غصـة كبيـرة... نزلت من ا
    الشقة وركبت سيارتها اللي يات فيها ويامحمد...


    ما حست الا للدمعة تسيل من عيونها بسهولة السيلان... مسحتها بيد مرتجفة واليد الثانية على مقود السيارة:.. كوني اقوى.. يالجبانة... كوني اقوى.....


    حركت السيارة بسلاسة وطلعت من هذاك الحي....


    اما في الشقة ظل كايد ومحمد في الغرفة قاعدين مثل ما خلتهم حياة.. وساكتين وكانهم ينتظرون غيابها عن الشارع القريب من بيت كايد..
    وتكلم محمد وافرج عن كلماته:.... انت انسان غبي صراحة...
    كايد وهو يناظره باستغراب...:.... ليـش؟؟
    محمد قام من مكانه متوجه لباب الغرفة: انك تفوت بنت مثل حياة...


    طلعت محمد من الغرفة وظل كايد مكانه جامد على السرير وثاندر تبع محمد الى المطبخ ... ظل يفكر كايد لثواني على السرير وقام من مكانه وهو يسحب صرواله الازرق القطني لانه كان نازل شوي...


    راح لمحمد اللي كان يطلع اغراض ويحطها على طاولة المطبخ:... محمد؟؟؟ شفيك تقط حجي وتمشي؟؟؟
    محمد وهو مو عاطي كايد ويه ويتكلم وكانه يفكر بصوت مرفوع:... بنت جميلة مثل حياة تهتم وتعتني فيني وكل اللي اقدر اعطيها اياه اهو الصداقة بصراحة وضاعة من طرفي.. بنت مثل هاذي تنحط وسط العين عشان لا يصيبها شي ...
    كايد وهو يحس بالتوتر من كلام محمد: محمد.. اذا بتقول شي لي طالعني بعيني وكلمني.. لا تقعد اتكلم بروحك..
    محمد وهويتصنع جدام كايد: من قال لك اني ابي اقول لك شي؟
    كايد وهو مستنكر: يعني هلكلام كله لنفسك؟
    محمد: absolutely
    كايد: متاكد
    محمد: 100%
    كايد وهو يتنهد: fine
    محمد وهو يرفع جتفيه وينزلهم: fine


    دقايق صمت مرت بين الاثنين... محمد كان يسوي فيها اومليت البيض وعلى طول من شاف الخبز ذكر سرور للمرة الثانية طول هاليوم... اما كايد فظل عاقد حياته وهو يلعب بالتفاحة اللي كانت في انية خزفية بوسط الطاولة... كلام محمد كان موجه له... بخصوص حياة اللي تعتني فيه وكانها حرمته... محمد يعرف أي نوع من المشاعر توجهها حياة اليه لكن اللي يعرفه اكثر اهي طبيعة مشاعر كايد تجاه حياة.. وشلون ان صعب عليه يغير هالمشاعر وفي الوقت الحالي اكثر لانه يفكــر في هذي البنت اللي توه يعرف اسمها...


    تكلم كايد لمحمد وهو يحط صحن البيض على الطاولة:... ماقدر يا محمد.... ماقدر
    محمد وهو عاقد حياته: ما تقدر على شنو؟؟
    كايد وهو يرفع عين مستسلمة:... ماقدر ... احبها..ماقدر احبها..
    محمد وهو يمد يدينه وكانه يدافع عن نفسه: لا تدخلني في شي ما تبيني اتدخل
    قاطعه كايد:.. محمد... انا حياة وايد احترمها وعارف اني لو من دونها اكيد ضعت.. لكن انا ما طلبت منها هالمشاعر في يوم ولا اتمنى انها تعطيني اياها لاني ما استاهلها... لو شنو سويت.. وحياة وانا ترانا من عالمين مختلفين... وهالعالمين ما يجتمعون لو شنو صار...
    محمد وهو يتكئ على الطاولة : وشفيهم هالعالمين يا كايد.؟؟؟ قول يمكن نقدر نشوف حل للموافقة بيناتهم
    كايد وهو يناظر محمد بغضب جميل: انت تعرف أي عالمين... وما يحتاج اقول لك...
    قام كايد ومحمد كلمه وهو ماعطه ظهره: ترى تشوهك مب اخر الدنيا يا كايد... (التفت كايد لمحمد وكانه يسمع هالشي لاول مرة بحياته) ياما ناااس عاشو بتشوهات خلقيـه بعد... لكن قدروا انهم يتحملون... بثقتهم بالله قدروا على كل شي..
    كايد وهو يتخصر بتعب في وسط الصالة المطلة على المطبخ من زاوية:... اهم... لكن انا لا... انا اللي فيني اقوى من هالعاهة...
    محمد: ليش ما تقول لها وتخليها اهي الحكم في مثل هالامور..
    كايد وشي في قلبه خلاه يحس بالطفرة:مستـــــــــــحيل..
    محمد بنبرة رفيعه: ليششش؟
    كايد وصوته يعلى:.. لانها... لانها بتوافق يا محمد..... بتوافق مب عشان شي... بس عشان انها تحصلني....(هز محمد راسه بقوة رفضا للكلام الللي يقوله ) لا صدقني محمد.. تراه مو غرور بنفسي تراني مافيني شي يخليني اغتـر.. لكن حياة تربت على هالشي.. انها تلاقي كل اللي تتمناه في لمحة بصر وحتى من غير ما تقول شي.. وانهاتقبل في كل الاشياء بس انها ترضي رغبتها....
    محمد: وشلي يخليك خبير في مثل هالامور؟
    كايد وهو يبتسم بالم: لاني عشت في محيط ناس مثل حياة.... زوجة ابوي واخوي عبدالله وعيال اهل ابوي.. كلهم نفس الشي.. يقدمون اغبى التضحيات في سبيل اللي يلاقونه.. عمرهم ما سمعوا كلمه لا لشي اهم رغبوا فيه... لمن طاحو في متاهة غرورهم الانساني... واعتبرو اعمارهم ارفع من خلق الله... (وبنظرو كئيبة) وانا ما شردت من ناس جذي يا محمد عشان اطيح في يد وحدة مثلهم....


    ساد الصمت بين محمد الواقف وهو معقد ذراعينه على صدره وكايد يفرك اصابعه ببعض


    كمل كايد بصوته الحنوون وحور تمر في خاطره وبساطه مظهرها اللي سحره:... ما انكر ان حياة بنت جميلة.. وماانكر اني في لحظة من اللحظات اللي اناظرها اخاف اني انغرم في جمالها.. لكن غرامي بيكون لشكلها الخارجي.. حياة من داخلها بنت غير عني... مو مثل اللي انا اتمناااه... (وظهر ويه حور المبتسم ويا نسيم في ذيج الليلة في باله مثل الذكرى العطرة اللي تريح القلب ولكن تشعل دقاته في نفس الوقت..)


    تقدم منه محمد خطوات وهو يبتسم في ويهه بخفة: ومن اللي تتمناها...
    كابر كايد نفسه في نطق اسمها الجميل:... ماكو احد اتمناه... لنفسي على الأقل..
    محمد وهو يناظره بشك: sure
    كايد وهو يلتفت عن محمد: مليون بالامية...


    وظلوا الاثنين واقفين مكانهم... كايد ومخيلته تسافر الى دروب حور الي يتمنى لو يكون فيها روح هايمة تتشوفها من غير ما تشوفه... شلون قدرت هالبنت تسحره بهالطريقة.. شلون قدرت تجول في خاطره كامنية عمره ما تمناها ولا عمره تمنى في حياته لشي.. يات حور عشان توهبه مشاعر يمكن يذوقها قلبه لاول مرة من مولده...


    يا ترى.. امنياتك يا كايد... اللي انت تخجل من تحقيقها شبيصير عليها ....؟؟؟


    --------------------------


    في الشرق كان الكل متيمع في بيت حارب يحتفلون بها بعيد ميلاد عايشة اللي الكل معد له ومزهب له من فوق لتحت بناء على تعاليم موزة واشراف عبدالله اللي كانت نائبته سبيجة...


    الكل حضر الحفلة وياب لعايشة اجمل الهدايا.. كان عيدميلادها ال17 سنة.. لكن عايشة تظاهرت بالفرحة ودارت دمعة ساحقة عبرت مآقيها.. اذا عمرها 17 سنة معناته ناصر صار له خمس سنوات بعيد عنهم.... خمس سنوات من اخر مرة شافته...


    كانت لابسة جلابيه زرقااا وسيعةعليها لنحل جسمها الضعيف.. لكن مكياج ويهها الانيـق بينها حيوية وبمنتهى الجمال والرقة.. لبست ست مضاعد هندية الديزاين لايقين على الجلابية المطرزة بالفضي.. وكانت المضاعد عبارة عن سته اساور باللون الازرق يفصل بينهم مضعد فضي تتدلى منه ثريه حلوة وتكمل الستة الاساور الثانية... ولبست ترجيه هندية بثريه بنفس المضعد العريض... وشعرها المجعد الحلزوني غطى اجتافها وخلته مفتوح وبينت حيويته على ويهها..


    دخلت عليها موزة اللي كانت لابسة جلابية انيـــقة عبارة عن فســـتان بقطع حريرية متفرقة وجاكيت على طول الفستان بلون الماروني وحزام من الذهب الخالص بحركات متدلية منه... لبست ترجيه عريقة التصميم ومضاعد ذهبية كبـيرة ومكياجها كان بمنتهى الترتيب والخيال لدرجة ان عايشة حست نفسها ولا شي جدام جمال موزة الإلهي...


    عايشة: ماشاء الله عليج حماج ربي من عيني ياخويتي..
    موزة وهي تضحك: ليش؟؟؟ هالكثر حلوة؟
    عايشة وهي مفتحة عيونها النسخة من عيون ناصر براي موزة: والله لو انا حرمة جبيرة وعندي ولد كبير ما فوتج لو حتى ابوج رفض
    موزة: ههههههههههههههههههههههههههه حسبي الله على بليســج.. تراه جم لوون وجم قطعة انيقة تسوي الواحد مرتب ومقبول
    عايشة ووهي تستخف بالكلمة: مقبول؟؟ قلتي مقبول... مالت علي بالخمس...(تسوي الحركة في ويهها) لو انا مقــبولة مثلج جذي.. قسم بالله.. رشحت نفسي لملكة جمال العــرب بلا منازع..
    موزة: ههههههههههههههههههههههههههههههههههه ...


    ويرن تلفون موزة وعبدالله المتصل وترد عليه:... قوة عبدالله...
    عبدالله وهو يميع الكلمة: قووووووووووووووووووووووووووووووووه هلا هلاااااا اقول بنانا... أواجي (اسم عايشة بالدلع) ووياج؟
    موزة وهي زعلانة: لا تقول لي بنانا.. أي وياي اواجي.. تبيها؟
    عبدالله: لا لا.. انتي فيدارها؟
    موزة: أي.. ليش؟
    عبدالله: لازين.. مابي ادخل والكوبرات منتشرات في البيت.. بدخل لكم من البللكون اللي يطل على الصالة اللي فوق
    موزة: لا لا... تراهم قاعدين فوووق.. شوف.. ادخل من ببلكون دار ناصر وتعال لنا هني.. ما بيشوفونك من الممر..
    عبدالله وهو وكاره فكره انه يمر على خصوصيات ناصر لكن كابر بنفسه: اوكي باي..


    وسكره في ويه موزة الي انصدمت من الحركة


    موزة: ويه؟؟ قشع اذني حسبي الله عليه
    عايشة وهي تعدل شعرها في المنظرة: شوله؟
    موزة وهي ما تبي تكدر عايشة بعيد ميلادها: لا ولا شي...
    عايشة وهي تلتفت بلهفة الى موزة: موااازي ما اتصل فيج ناصر اليوم؟
    موزة: لا والله ما اتصل.. اصلا صار له جم يوم ما يتصل.. وانا ما صار عندي وقت اتصل فيه...
    عايشة وهي زعلانة بالحيل: يعني ما ذكر عيد ميلادي؟؟ معقولة؟؟ كل سنة يوصلني طرد منه... والسنة ولا شي؟؟؟ نسانا يعني خلاص؟؟؟؟


    نست موزة الباب مفتوح شوي وعبدالله اللي وصل توه بيدخل الا انه وقف وهو يسمع البنات يتكلمون...


    موزة ووهي تخفف عن اختها : لا ما نسااج ياعواش.. انتي تدرين بغلاج في قلبه... بس الدنيا بعدها وقت عندهم هناك.. واعذريه ياقلبي ترى والله ما يقصد...
    عواش وهي زعلانة: خلاص موزة... ناصر نسانا.. نسانا ووخلانا بهالدنيا بروحنه.. لا اخو يعيننا ولا احد يعطف علينا غير ابوي...


    حزت الكلمة في خاطر عبدالله لدرجه انه احمر ويهه من الغضب اللي ما يقدر يخفيه من نفسه... واشتد قبضته على علبه المجوهرات اللي شراها لعواش..


    موزة: لا تقولين جذي موزة ترى عندنا عبدالله
    وقالت عواش الكلمة اللي قضت على فرحة عبدالله بعيد ميلاد اخته: عبدالله غير عن ناصر... ناصر عمره ما نا ظرني على ايامه الا بالحب والحنان.. يخليني احس اني اميـــرة وعايشة في زمان ثاني.... عبدالله ما انكر حبه لنا لكن... يتم ناصر غير...


    ورفعت عيونها عايشة الى عند الباب لانه انفتح اكثر وشافت عبدالله واقف وويهه مثل الورقة البيضا من الشحوب... كان واققفف ووجتفه مرفوع بشموخ ونظرة الالم لكن تتضرج بعيونه.. لدرجة انها ماقدرت تحط عينها بعينه وموزة اللي انتبهت للموجود معاهم واللي اكيد –من ملامحه- سمع كل شي... تللفتتت بين عبدالله اللي بدى يتجدم وبين عايشة...


    وقف دقايق عبدالله يتنفس بعمق... حط الهدية في حظن عايشة وانحنى يبوس جبينها الناصع وهويسكـر عيونه...


    بصوت مبحوح من الألم:.. كل عام وانتي بخير عايشــة.. عقبال العمر كله...
    عايشة وهي مخنوقة من الاحراج:.... وياك يالغالي....
    عبدالله وهو يضحك باستهزاء ويناظر زوايا الغرفة بألم والدمعة تلمع بعينه: ماظـــن... ماظن اني غالي عايشة.... على الاقل مب في قلبج....
    عايشة رفعت راسها بسرعة: عبدالله انا اســ..
    قطعها عبدالله وهو يبتسم بتخفيف: لا تقولين شي عواش... عيد سعيد....


    وطلع عبدالله من الغرفة بسرعة الى غرفة ناصر عشان يطلع وموزة طاحت على عواش تهدئها لانها طاحت اسيرة نوبة بكاء قوية


    قببل لا يطلع عبدالله منالغرفة وهو بحالة من الثوران التفت الى صورة لكايد يمكن عمره 19 سنة فيها... سحبها وهو يناظرها بقرف....


    عبدالله:.. ليتك مت في الحريجة وما عشت... ما يا من وراك غير العنى ووالعذاااااب... بقت حب خواتي وانت بعيد..... وحب ابوي العظيم...... الله يطلعنا منك من بعد هالاشياء....


    وبقهره وغيرته العمياء رمى بالصورة على الجدار وهشم اطارها الزجاجي على الأرض وطلع من الغرفة...


    ظلت صورة ناصر طايحة على الأرض... وهو بابتسامته الحية النابضة مدفونه بالزجاج اللي اندفن فيه كايد لعمره الحالي عشان يتجرح ويـتألم بامل انه يمكن في يوم من الايام يكون الشخص المختلف.. في الظروف المختلــفة..


    هدأت عايشة بعد فتــرة وطلعت ويا موزة من بعد ما صلحت مكياجها ولكن من بعد شنو؟؟؟ انطبعت مجاري الدموع بمأقيها.. وبان حزنها الكبير في عيونها واخترب جوها الفرح بعيد ميلادها.. مو بس تحس بالشوق لاخو بعيد.. بدت تحس بشوق وندم لاخ قرييب منها ولكن اهي بكلامها بعدته عنها.... عمرها اهي ولا موزة ما حسووا بمثل هالتعاسة..... وتمنت امنية عايشة وهي تطفي شموعها ان ما يكون عيدميلادها السنة الياية الا واخوانها كلهم متيمعين حواليها والكل سعيد وفرحان...


    ---------------------------------------------

    يتبـــــــــــــــــــــــــــع



    اشتدت حالة الجازي من بعد ذيج الليلة ويا بناتها.. وزارت العيادة اكثر من مرة للمهدئات والمعالجات... وعلي الوحيد اللي كان يرافجها في هالمشاوير وسرور الوحيدة من البنات اللي تدري مع ان بدور حست للوضع ولكن كعادتها تمت ساكته... حور كانت مشغولة في قصة امها وابوها الحالية وهي ضايعة ما بين رغبتها في انها تخبر خلف بمشاعرها تجاهه وما بين الصورة ان جان تكملها ولا لاء... اهي لازم تكملها عشان يكون موعد تسليمها لخلف اهو العذر اللي بيسمح لها بالكلام وياه...

    وفي وسط انغماسها بافكارها الخاصة طبت عليها نسيــم بفوضتها... وبتسريحتها الأفرو اليديدة..


    نسيم: helllooooooooo girly
    حور وهي منصدمة منها: سووووود الله عمايلج
    نسيم وهي مستغربة: على سوادها؟؟
    حور وهي معصبة: انتي ما تقولين لي وينج طول هالايام؟؟؟؟
    نسيم ووهي تبتسم بحبور: ليش؟؟ اشتقتيلي؟؟
    حور وهي متخصرة: تخيلي؟؟؟؟
    نسيم: اوووووووويا عليج (وهي تلوي عليها) فديت قلبس
    حور ويه تنعزها عنها: ذلفي اشوف.. ويا هالكشة..
    نسيم وهي تحسس بشعرها: عجبتج؟؟؟؟
    حور: لوووووعة...
    نسيم وهي تناظر حور باستنكار: حسوودة.. قولي ميتة من القهر...
    حور : هااه... الظاهر تعبانة انتي؟؟؟ اناا غار من العبل..
    نسيم: يلا عاد.. لااروح ابلله بالماي واخسر 300 دولار مخسرتها عليه..
    حور وهي منصدمة: 300 دولار؟؟؟ شصاير العيد ولا ادري؟
    نسيم وهي تضحك: قصدج التمويل الابوي...
    حور: بشنو ابتزيتيه هالمرة؟
    نسيم وهي تنسدح على السرير: ولا شي.. بس قلت له اذا ما تبي امي تعرف ان عندك بدل المطعم ثلاثة...
    حور وهي منصدمة: صج والله
    نسيم: اقسم بالله... طلع مب هين السلم (ابوها اسمه سلمان) الا اقول لج.. وينهم بيتكم اليوم؟؟؟ قائد الفيلق وملاك الرحمة مب موجودين؟
    حور وهي تحك حاجبها: رايحين في مشوار وبدور في المدرسة اليوم عندهاا وظيفة
    نسيم وهي تهف اظاهرها وتتكلم بقله اهتمام: وظيفة ولا موعد ويا البويفرند..
    حور وهي مندهشة من كلام نسيم: بدور؟؟ وبوي فرند... سااااااااابع المستحيـــلات
    نسيم وهي ترتب في شعرها: لا تخافين الا من الساكتين
    حور: يمكن.. الا بدورو.. هذي حدها شايله عتلة في قلبها على الرياييل.. ساعات استغرب شلون تحب ابوي..
    نسيم وهي تولع الزقارة عند الدريشة: لها الحق.. الرياييل ما منهم فايدة ترى.. اليوم يحبونج وباجر ما يذكرون ملامحج.. (تاخذ نفس طويل بدخان الزقارة) انا أأيدها ولو بتأسس حزب في يوم من الايام ضد الرياييل let her count me in (خل تحسبني وياها) البؤس البؤس للرجال....


    ضحكت حور على نسيم.. لكن بعد الضحك لاحظت تدخين نسيم الشره وبدت تمتعض ملامحها رفضا لهالحركة....


    حور وهي تطالع لوحتها: لازم تتوقفين تدرين؟
    نسيم وهي ترمي بلمحة الى حور: what you mean?
    حور وهي تأشر على نسيم بالفرشاة الكبيرة: التدخين؟؟؟ لازم تتركينه... you are better without it
    نسيم وهي تناظر الزقارة ونظرة الاستنكار على ويهها: شنو؟؟ مظايقتج يعني الزقارة؟؟؟
    حور وهي تهز راسها: أي.. مظايقتني لانها لازقة فيج مثل الظفر.. وانتي ما تحتاجينها.. انتي افضل بدونها... تركيها وخلي الصحة اتيي لج..
    نسيم وهي تطفي الزقارة: لمعلوماتج.. انا بمنتهى الصحة!!
    حور: ohh yeah
    نسيم: yeah نسيتي اني كنت في فريق الجري بالمدرسة.. وكنت رياضية اكثر منج وانا ادخن
    حور وهي تعقب: واذكر زين ان اشتراكج بفريق الجري بالمدرسة ما تعدى اليومين.. وهو اليومين اللي قررتي فيهم انج تخلين التدخين عنج...
    نسيم وهي تحك حاجبها الرفيــع بصبعها.... تتذكر هالحادثة:.. اااه... بس بعد.. اعتبر رياضيه بالمعنى...
    حور وهي تهز راسها وترجع تلون: بالمعنى الضيق..
    نسيم وهي تنفجر في ويه حور: what's wrong hoor ما تبيني ايي بيتكم يعني؟
    حور وهي تناظرها بغير تصديق: من قال هالحجي؟؟ انا كل اللي ما ابيج تسوينه اهو التدخين؟
    نسيم وهي تتجاهل كلام حور كله: لانج اذا ما تبيني ايي بيتكم خلاص ما بيي.. وانا مو من النوع الي اقط روحي
    حور: نســـــــيم.. محد قال اني مابيج اتيين البيت..
    نسيم وهي مو مصدقة وكل شوي توسع عيونها علامة على غير التصديق: أي مبين.. من ويهج جنج مب مشتهية وجودي... you've changed
    حور وهي تمد يدينها بحركة دفاعية:.. خلاص خلاص.. هذي انتي ما تتغيرين.. كل ما ياج الواحد ينصحج بينتي روحج من بؤساء هالعالم وان محد يبيج وكل شي تاخذينه personally
    نسيم وهي تبسط جمال عيونها بالكحل الاسود بغرور: this is me… take it or leave it


    ماردت عليها وكل اللي سوتها انها تمت تناظرها لفترة وضوء الشمس منعكس على ويهها المزحوووم بالاصباغ.. واللي تذكره زين حور ان نسيم كانت دايما اجمل منها يوم كانو صغار... تعرفها من يوم كانو في الصف الرابع... وما تنساها.. كل اللي في الكلاس كانو يبون يصيرون ارفيجتها لان نسيم كانت ارفيجتها... ابتسمت حووور للذكريات الحلوة.. ومسرع ما تذكرت ذكريات امها.. وحامت في قلببها االرغبة انها تخلي امها ترد كرامتها المسحوقة من اهلها.. لان اللي كانت بمثل مقام امها صعب تتخلى عن اللي كان لها في يوم حتى لو مشت خلاف رغبة الناس... وتصاعدت الاحزان في قلبها.. من غير ملاحظة.. ان اللوحة اكتملت في ذيج اللحظة... وان موعد لقائها بخلف تقرب...

    ----------------------------------

    في المدرسة كانت بدور كالعادة قاعدة لروحها في الفسـحة ولكن بخلاف المرات ما كانت تقرى احد الكتب العلمية اللي تستهويها بل قاعدة تفكر في المصيــر اللي حل باهلها.. وبالحياة الصعبة وبالمتخليات والتضحيات اللي قدموها عشان اهي وخواتها يعيشون وعشان حلم الحب يتحقق في حياتهم.... هل الحب بهالاهمية في قلوب الناس عشان تتخلى الناس عن اهلها واحبابها عشانه... الحب المفروض من وجوده انه يقرب ما يفرق...

    نقطة يديدة اضافتها في نقاط لماذا لا نحب.. على الرغم ان تكوينها وخلقها كان سببه الحب.. الا ان بدور كل ما ايي لها قاعدة تترك اهم واجمل الاحلام في حياة البنت في مثل عمرها (بحسب رأيي) الا وهو احساس الرومانسية تجاه الدنيا...

    الا وجبر وارفيجه.زيد يقعدون على الطاولة: hello grumpy (اهلا يالممتعضة)
    رفعت بدور حاجب بان بوضوح من فوق النظارة الطبية اللي تلبسها وشعرها الناعم اللي كان في قطعة واحدة حايط ويهها الدائري: وانا الللي كنت اظن ان يومي اكتمل..!!! شتبي جبر؟
    جبر وهو يناظرها بحيرة: ماقدر افهمج.. انتي شنو ما تحبين الناس؟
    بدور وهي تشرب من غرشة العصير اللي جدامها: مو من خصوصياتك..
    زيد وهو يقطع حوارهم الممل اليومي: سمعي بدور.. يايينج لطلب
    بدور وهي ترفع حاجب وابتسامة ساخرة: وشاليديد يعني؟..
    جبر وهو عاقد حواجبه السودا: وشقصدج بهالحجي؟؟؟
    بدور وهي تناظر زيد بس: شتبي زيد؟؟؟
    زيد وهو يبتسم لها بدماثة: بدور.. عندنا كونســرت الاسبوع الياي.. كونسرت قبل الكريسماس.. وناقصنا شخص.. وهالشخص بيأدي دور الاخرس اللي يتكلم بمعجزة الكريسماس..
    بدور باستنكار: excuse me?
    جبرر وهو يناظرها بازدراء: قلت لك ما بتوافقق..
    زيد: سمعي.. احنا مسوين مسرحية عصرية .. مب تقليدية مثل مولد المسيح ومادري شنو.. مسرحيتنا عبارة عن المعاجز اللي تتحقق في هالزمن بوقت الكريسماس
    بدور وهي فاتحة عيونها بوسع ومخليها في ابهة الجمال: انتو من صجكم تتكلمون؟؟ تراكم مسلمين على حد علمي مب مسيح..
    جبرر: والمسيح بعد جزء من اساس ديانتنا... ناسيه انه نبي
    بدور: عليه السلام لا مب ناسية. ولكن احنا مسلمين واذا كنا بنمثل معاجز بنمثل معاجز بحق نبينا محمد صلى لله عليه واله..
    جبر: بس يا عبقرينو احنا نعيش في Christian culture (في ثقافة مسيحية) والمسرحية باخراج مسيحي.. شلون يعني بالضبط تبينا نبين معاجز النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم..
    بدور وهي تحس ان الحوار عقيم مع الاثنين..: اسفة ما قدر اكون بارت من هالمسرحية..
    جبر يرفع حاجب منتصر في ويه بدور ويكلم زيد: I told you
    زيد: بدور ارجوج احنا محتاجينج لان آخر مقطع من المسرحية لازم يكون profound (عميق) وانتي كنتي خياري من الاول (ضربه جبر على ذراعه بحركة اثارت انتباه بدور) اوووج.. اقصد اختيارنا الاول..
    بدور وهي تهز راسها وتطوي ذراعاتها: حتى لو.. ماقدر.. يتخالف هالشي مع معتقداتي
    جبر: يالغبية احنا ما بنتحول لمسيح لمجرد اننا بنمثل مسرحية تبين معاجز الكريسماس


    بدور ما تكلمت ولكن لمعت عيونها مثل الجمر في ويه جبر.. ولاحظ زيد هالغضب الشديد ولكن اللي خلاه يلاحظ ويهها اكثر اهو الجمال الآخاذ اللي تتحلى فيه هالبنت لمن تعصب ولا تغضب.. وما كان منه الا انه يطيح اكثر واكثر في هواها وكانه مب معجب فيها من اول ما شافتها عينه...


    قامت بدور على طولها وابتسمت في ويه زيد بامتنان: اشكرك زيد على هالفرصة اللي يمكن ما بتسنح لي (وهي تناظر جبرر بحقارة) ولا بعد مليون سنة.. لكن I'll pass انا مسلمة ومب مسيحية.. ولو كانت الفرصة مسلمة انا بشترك فيها.... بالفعل( وهي تحمل كتابها الكبيـر) بدل ما انتوا تشتركون في مسرحية ما تتعلق ولا قيد انملة باسلامكم (وهي تناظر جبر) اذا كنتوا مسلمين يعني.. ما اشتركتوا في مثل هالمسرحية.... عندكم اللي احسن من المسيح.. عندكم الاسلام الباقي. المسيحية انتهت ديانتها وحلت مكانها ديانة ثانية... ولازم تكونون فخورين انكم من البقية الباقية.... عن اذنكم...


    وراحت عنهم وهي تحس ان ويهها محمر من نظرات جبر اللي قدرت تلاحظ بها تلاحظ جمال عيونه السودا.. لكنه يتم حقير ومخه اصغر من حبه البلوط وفوق كل هذا... اهو ريال.. والرياييل كلهم ما فيهم فايدة...


    زيد وهو متكدر وقاعد وهو مبرطم اما جبر فتم يناظر خيال بدور اللي كان قاعد وهو منقهر عليها..


    جبر: مادري شجايفه في روحها..
    زيد بهدوء: يحق لها...
    جببر اللي ماسمع اللي قاله زيد: بس لانها حلوة وعيونها حلوة وشعرها حلوو خلاص؟؟؟ اهي ملكة العالم؟
    زيد وهو توه بيتكلم لكنه ناظر جبر بحاجب مرفوع: شنو؟؟؟؟


    لكن جبر ما تكلم وقام من على الطاولة وهو معصب وخلى زيد مكانه في حيرة واستغراب من ارفيجه... وفوق كل هذا بالقهر لان الظاهر ان حتى جبر معجب في بدور.. الا ان اللي لاحظه زيد بعد ان الاعجاب يمكن يكون متبادل بين الاثنين... وهذا اللي أدى الا انكسار في قلبه الشاب.. البنت الي اهو معجب فيها طلعت او يمكن تكون معجبة بارفيجه الوحيــد...

    Life is not fair…

    -----------------------------------------

    حمل كايد كاميــرته ومحمد وياه يشربون في عصيــر الافوكادو.. المفضل لهم.. طلعوا من الشقة وهم متوجهين الى ساحة التزلج وين ما الاشجار بعدها في منتهى الجمال والسنترال بارك في ابهى حلاته خصوصا بالثلج اللي بدى يطغى على المكان باجواءه المصقعة ولكن لذيذة.. يمكن لثلج نيويرك طعم ثاني.. الا وهي الرطوبة اللي يتحلى بها المكان حتى في الشتا..


    كايد وهو يفتح الكاميرا يتفاجا بسؤال محمد: شخبارها؟
    كايد وهو مستغرب: من؟؟؟
    محمد بابتسامة: البنت اللي في المطعم..
    كايد وهو يحس ان الارتجاف تخلل فيه:.. مادري...
    محمد وهو يتصنع المفاجاة: تبي تقول لي انك ما شفتها من فترة
    ما جذب كايد وقال الصدق: أي ما جفتها من فترة..
    محمد وكانه يتكلم لنفسه: wow
    كايد بحيرة جميلة: شقصدك؟؟
    محمد: اهنئك.. لو انا كنت مكانك ما بستحمل...
    كايد وهو يتنصع الاهتمام بالكاميرا: شدعوة؟؟؟ زوجتي ولاادري؟
    محمد وهو يشرب من العصير اللي حمله وياه: لا بس... بنت مثلها ما تتفوت صراحة..


    سكت كايد وهو يحس بالقهر من محمد... الحين اهو زين منه نساها وزين منه نسى الانهيار النفسي اللي صابه امس.. وهو كان شاهد له بعد يرد ويذكر له.. شلي يبي يوصل له محمد؟؟


    محمد بعد فترة:... ترى حتى اختها ما بينت امس...
    كايد وهو ينفجر في ويه محمد: صج والله؟؟ شدراك انت؟؟؟
    محمد وهويبتسم من نرفزة كايد: لاني رحت وما كانت هناك... امهم وابوهم كانو بدالهم....
    وتذكر كايد ويه الحرمة المألوف: أي شفتهم...
    عض كايد لسانه ومحمد هجم عليه: أهااااااااااااااااا.. يعني رحت امس
    كايد وهو يدافع عن نفسه: بس عشان ارجع السلسلة

    وعظ لسانه للمرة الثانية

    محمد: أي سلسلة؟
    كايد اللي طيح روحه في مأزق ويا محمد ما رد عليه

    محمد: أي سلسلة رد علي..؟
    كايد: السلسلة اللي طاحت من البنت يوم شفتها في السابواي


    مشى كايد في الطريج ولكن محمد من المعلومات المنهمرة عليه ظل واقف وهو مصدوم... ويوم حس كايد لغايب محمد وقف وهو ينتظره.. لكن محمد كان واقف يناظره بنظرات تقول له (يا خسيس)

    راح له كايد: مو مثل ما تتصور..
    محمد وهو منصدم: صج والله؟؟؟؟ قول لي عيل شلوون صار؟؟

    اخذ كايد نفس طويل وهو يحاول يرفض النزاعات الداخلية في نفسه اللي كل ما يتذكر فيها حور او احد من اهلها تتراكم وتتزايد...

    كايد وهو يمشي ومحمد يتبعه: كل اللي صار ان قبل جمن يوم وانا ياي لك في السابواي لقيتها.. وكانت تبجي وحالتها حالة.. اصطدمت فيني ووطاحت على الارض ويوم قامت وراحت شفت مكانها سلسلة ذهب شلتها وشفت فيها حرف ال H .. عاد البارحة رحت اشوف يمكن اهي في الكوفي شوب عشان اعطيها اياه.. لكن بدل ما القاها لقيت امها وابوها......
    محمد وهو متجتف له: وبعد؟؟؟
    كايد: ولا شي... عطيتهم السلسلة.. ومشيت...
    محمد وهو يراجع احداث امس بالليل:... وهالحادثة اهي سبب في حالتك الامسية؟
    كايد وهو ممتعظ: لا لا... مافيني شي... حادثة امس صابتني لان ....ذكرت خواتي وصار خاطري لو اني اشوفهم واقعد....


    وفتح عيونه كايد وضرب بيده على جبينه بشدة.... عيد ميلاد عايشة كان امســ ..

    كايد وهو منهزل : شلون قدرت انسى؟؟؟ عيد ميلادها كان امس؟؟؟!!!!!
    محمد: عيد ميلاد منو؟؟؟؟
    كايد وهو يحس بالقهر في نفسه: عيد ميلاد عواش.... يا ربي.. شهالحالة...

    وواصل كايد مسيرة الى احد محلات الهدايا والتغليف عشان يشتري هدية لعايشة ويرسلها لها.. اكيد اهي زعلانة وحست لغيابي عنها.. بالعادة هديتي توصلها قبل عيد ميلادها بيوم.. ولكن هالمرة بتعرف اني ما ذكرتها لان الهدية ما ياتها مبجر....

    محمد: Slow down انفاسي تقطعت من المشي..
    كايد وهو يناظر المحلات ومحتار أي واحد يدخل:... نسيت عيد ميلاد عواش اختي واكيد الحين اهي زعلانة ولازم اشتري لها هدية..
    محمد: انزين لا تتسرع في الهدية عشان ما تشتري لها شي مب حلو
    كايد ووهو مشغول في البحث عن هدية لعواش من اوجهة المحلات:.. ماقدر اتاخر اذا ارسلت لها الطرد اليوم بيوصل لها باجر وعلى الاقل باجر احسن من عقب باجر..
    محمد وهو واقف وراه ويدينه في مخابي جاكيته الطويل البيـجي: اتصل فيها..

    وققف كايد وهو يخف من حركته السريعة بعيونه... شلون مافكر فيها.. اصلا اهو صار له زمان ما سمع لا من مويز ولا اهم سمعو منه.. احسن شي يسويه اهو الاتصال.. ودامنها الساعة 12 هني.. معناته المغرب توه بادي عندهم... وعلى طول رفع تلفونه عشان يتصل.. ودق على رقم الغاليـــة <موزة>

    رن التلفون.. مرة ومرتين وثلاث.. لمن انرفع...

    موزة بصوتها المشتاق: ناصــــــــر؟؟؟
    كايد وهو فرحان يتحرك بعيد عن محمد اللي عطاه ظهره: موزة الغالية شلووونج وش علووومج
    موزة والدمعة بعيونها: فديت عمرك ياخوي انا بخيروالحمد لله انت شخبارك

    اللي ما كان يعرفه كايد ان ابوه المشتاق حيل له قاعد في طرف الصالة وسمع صوت بنته الفرح ومعاه حرمته اللي طافت كراهية العالم في قلبها صوب هالانسان المحبوب.. ومعاهم كان عبدالله اللي سكنت حركته وظل ويهه جامد...

    كايد: الحمد لله بخير بس مشتاق لج انتي ووالعاااش..
    موزة: تراها زعلانة منك
    كايد وهو يعقد حاجبينه اسفا: ادري ادري فيها... مقصر معاها...
    موزة: لا ياخوي احنا اللي مقصرين و ياك بس اعذرنا.. شغلتنا الايام عنك للاسف..
    كايد وهو يلوم حور على دخولها بحياته لانها اهي سبب انشغاله عن اختيه الحبيبتين: فديت قلبج مويز.. بس لو توصليني لها ابي اهنيها على عيد ميلادها..
    موزة وهي تركب الدري والخلخال الذهبي يرن بريلها دليل على سرعتها: ان شاء الله..

    ركبت موزة الطابق وراحت لاختها اللي كانت في دارها على اللابتوب منشغلة بحزن في تصفح صورهم المحفوظة داخله..


    موزة بفرح كبير: عواش خذي التلفون ناصر يبيج
    عايشة اللي تولعت مصابيح الدنيا كلها في قلبها وكيانها: ناصر.. وينه هاتيه...(اخذت التلفون والدمعة تغرق عيونها) ما حاجيــــــــــك
    كايد وهو يضحك براحة قلب: فديت عمررررررررررررررج سامحيني عواشي..
    عواشي: ما حاجيك.. ماحاجيك لا تحاول...
    كايد وهو يتسنند على الجدار والدمعة تلمع بحرارة بعيونه وهذا اللي لاحظه محمد: عواشي ارجوج ارضي علي يا خويتي تراني ما تحمل عدم رضاكم علي.. انتو نور عيوني الثنتين..ماكان قصدي انسى هديتج...
    عواشي: انا ما حاجيك مب عشان هدية.. انا زعلانة عليك لاني حسيتك ناسيني
    كايد وهو يحس بالحرقة في فواده وتمنى لو انه يسافر بهاللحظة ويلم اخته بحظنه ويهديها يمكن الهدية اللي اهي تتمناها: فديت عمرج عواشي انا انسى روحي وما انساج.. بس عذريني.. كنت مريض البارحة وما يا على بالي
    عايشة وهي خايفة: مريض؟؟ اشمنه؟؟ اشفيك يا قلببي؟
    كايد وهو يبتسم: لا بس شوية زكام.. بس الحمد لله الحين اوكيه. اني شخبارج وشخبار موزة؟
    موزة وهي تكلم عايشة: خليه على السبيكر (وحطته عايشة وردت عليه) شنو ناصر؟
    موزة وهي تكلمه: شفيك مريض ؟؟ اكيد ما تاكل عدل؟؟ هاي الوعد يا ناصر؟؟؟
    كايد وهو يضحك: مافيني شي بس شوية زكام وراح يالغلا.. انتو شخباركم ولهت عليكم ترى
    عايشة وهي تصارخ: واحنا بعد ولهنا عليك بالحيـــــــــــــــــــــل
    موزة: ناصر شلون اميركا وياك؟؟ اكيد ببرد..؟؟ لاتطلع الا وانت متغطي زين سامع
    كايد: ان شاااااااااء الله عمتي امري بعد
    موزة: ولا تاكل اكل المطاعم وايد.. واي شي تبيه قول لي وانا ارسله لك بالطرد..
    كايد: اااخ.. حتى لو برياني الخالة رحيمة؟؟ وخبزها اللي بالسمسم؟؟؟ حلفي مويز
    موزة: هههههههههههههههههههههههههه سم اللي تبيه وانا اللي اييبلك اياه.. بس عطني العنوان...

    سكت كايد من دهاء اخته الصغيرة.. لان موزة ما تعرف عنوان كايد ولا وين اهو يسكن بالضبط في اميــركا..

    كايد وهويبتسم: جرب مرة اخرى...
    موزة وهي تضحك لان اخوها مسكها ولكن ظلت الحرقة في قلبها: كانت تستحق المحاولة...
    كايد وهو يغير الموضوع: عواشي شتبيني اييب لج لاني عيزت الصراحة؟
    عايشة: ابي شي انيق وكشخة وحلو ومال بنات مابي صناديق خلاص لاعت جبدي منهم..
    كايد: هههههههههههههههههههههه .. ولا يهمج.. انا بزهب هديتج وبنهاية الاسبوع توصلج ان شاء الله.... موازي.. شلونه... شلونه ابوي ؟؟ وعبدالله؟؟؟ و خالتي؟؟
    موزة وهي تحس بشوق اخوهاالكبير لهم: كلهم مشتاقين لك .. مشتاقين بالحيل ياخوي..
    كايد وهو حاس عمره مو قادر يواصل الكلام: انزين يا حلوات.. انا بخليكم الحين لان عندي شغل... اشوفكم على خير..
    عواش بنبرة حزينة: متى ناصر.. متى؟؟؟


    هدأت الأحوال كلها في ل حظة وتصور كايد نفسه انه يمكن يرجع الديرة مرة ثانية.. يرجع لخواته ويرجع للحب اللي يمكن يلاقيه منهم..لكنه تذكر.. انه بيرجع للوحدة ولكراهية زوجة ابوه ولحب اخوه اللي عمره ما بيلاقيه.. وبيرجع الى ذكرى تشوهه في سبيل انقاذ اخوه اللي ما بادره احد بهالتضحية الا بالنكران...

    سكر عن خواته وهو يحس ان في قلبه شعله من النار كل ما تذكر فيها الماضي تزيد نيرانها وتأججها.. ظل يمشي ويا محمد بصمت وهدوء والاخير محترم سكوته وما حاول انه يتكلم وياه في أي موضوع.. وترك كايد في دائرة من احزانه العميـقة اللي بقدرته انه يخففها او يتعامل معاها بس اهو يرفض.. وما يبي يتحرك قيد انملة صوب حرية نفسه وشخصيـته...

    يا ترى متى بيكون تحررك يا كايد..؟ متى؟

    -----------------------------------

    بتعب شديد انسدحت الجازي على السرير تحت اثر المخدر.. وزوجها يناظرها من برع غرفة العناية .. الدكتورة كانت تتكلم وياه وهو كل ما يسمع كلمة يحسها تقربه اكثر واكثر الى نهاية الفراق بينها وبين حبيبته الازلية...

    ما قدر من خلال الزجاج الا انه يلاحظ جمال الجازي.. وبياض بشرتها الناصع اللي تخالط ويا الشحوب.. وويا الاحمرار اللي حايط عيونها.. وتصور يده تمسح على خدها المخملي الناعم مثل كل ما يحصل له.. ويتلمس شعرها السميك والثقيل الاسود.. ويمسك يدينها ويحس لكبر السن على بشرتها.. وشلون ان بكل نظرة منها لحتى هذي اللحظة تشتعل في قلبه شعله الحب لها...

    يوم راحت عنه الدكتورة دخل على غرفتها وهو عارف انها ما بترد عليه لو كلمها لانها مخدرة... وصار كل شي معتمد عليه في اخبار البنات واعلامهم بحالة الام.. الجازي خلاص ما عادت تتحكم في شي... اهو اللي لازم يتصرف باسرع طريقة.. وهالشي خلاه يتقرب من راسها ويهمس لها باذنها وعيونه تقطر من دمع الفراق الأليم...

    علي : عمري... ما حسيت اني يتيم.. قد هاللحظة..... عمري ما ظنيت اني بكون مستوحد كثر هاليوم... لان النهاية وان ما رضينا بها قربت.. وانا لازم اصلح اللي يبيله تصليح... والبنات لازم يعاونوني.. لانهم حتى وان كانو اربع.. بيكونون شوية من بعدج يالغالية... شويه...

    انسدح علي بطوله ويا مرته.. لمها بيدينه.. وبكى عند جتفها مثل الطفل الصغيـر.. انهكــته ذكريات ابتسامتها الجميلة.. وصباها المثير.. وحلاوة روحها المربكة في نفس كل زوج لزوجته..

    تذكر ايام حملها.. وايام الولادة اللي رافقها فيها...

    تذكر ذكريات الليالي اللي قضتها وهي تتصفح في مذكراتها تحاول تلمس اسم اخوها على صفحات الدفتر.. وكانها تقدر تلمس قلبه وتلمس الشفقة منه.. الا ان الصفحات كانت احن عليها منه...

    تذكر حبها العميـق له.. والتزامها ودينها وحنكتها.. وتذكر شخصيتها المتسامحة والطيبة.. المغرورة والرفيعة... الانيقة والادبية.. تذكر كل هذا.. ولكن ما قدر يتذكر رضى الجازي..

    الجازي عمرها ما بترضى الا اذا كان اخوها وياها.. عمرها ما بتكمل دنياها الا اذا اخوها كان معاها.. والشي هذا لازم يصير.. ان طال الدهر ولا قصر..

    كان الوقت ليل يوم يوصل علي البيت من غير مرته.. ابت نفسه عليه انها تدخل لروحه من غير حرمته.. وكان يعرف ان البنات كانو قاعدين داخل وهم بحالة من التوتر والخوف.. واكيد خلو المطعم بعهدة العمال الثانيين.. لذا ما طول اكثر .. سحب نفس طويل.. ودخل المفتتاح في الققفل ودخل...


    كانت حور قاعدة على الشمال وسرور على اليمين وبدور ونور قاعدين يم بعض في حالة من التوتر والقلق.. واول ما دخل علي هبو اربعهم واقفات على ريلهم.. ينتظرون دخول امهم من بعد ابوهم.. لكن لا... كان ابوهم بروحه.. واللي اثبت لهم هذا الشي اهو الباب اللي سكره ابوهم اعلانا بانه الواصل الوحيـــد...


    حور اللي سألت بصوت مرتفع بعض الشي: وينها امي؟؟؟؟ يبا وينها ماما؟؟
    سرور راحت عند ابوها تشيل عنه الجاكيت اللي لابسه: يبا استريح لك شوي.. شكلك تعبان.. طلعتك انت وامي من الصبح
    منعها علي من انها تفصخ هالجاكيت بانه يلمها بذرااعه ويحتفظ بها كسند يلقي عليه ثقل الهم اللي في قلبه: بنات.. قعدوا.. ابي اقول لكم شي..

    قعدت نور وبدور وسرور ظلت ويا ابوها وحور على يمينة واقفة وهي متخصرة والارتجاف من الخوف مستحلها على امها...


    بدور اللي تكلمت هالمرة والاه تعلو في صدرها: بابا.. وينها ماما؟؟؟

    بذيج الصورة.. تكلم علي وخبر بناته بهدوء كبير الظروف للي تمر فيها امهم... نور اللي ما تفهم ثلاثة ارباع الكلام ظلت ساكتة وعيونها الواسعة تمر على ويوه خواتها... بدور كانت في حالة من الصدمة... سرور حطت يدها على ثمها.. وحور تراجعت وظلت واقفة وهي مادة يدينها على طرفها ونظرة الاستنكار في ويهها.. ويوم خلص ابوها من كلامه ركضت من الصالة وراحت لدارها وسكرت الباب بقوة...


    نور ظلت قاعدة مكانها وهي تذرف دمع بسيط من دموع بدور الغزيرة الصامتة.. وسرور لمت ابوها اللي انهار جدام بناته كرجل عظيم.. وماما عابدة راحت وحظنت بدور ونور راحت عندها...

    حور غمست ويهها في المخدة وهي تصرخ بقوة شديدة... بقوة يمكن لو اظهرتها اهتز البيـت..

    عصرت نفسها على السرير وكانها تبي تطلع روحها من جسدها قببل المنية.. امها مصابة بالسرطان وفي حالة متأخرة.. ورقدت في العناية القصوى بالمستشفى..

    يعني خلاص؟؟

    ام البنات بتموت؟؟؟

    من غير ما يتحقق الحلم انها تلتقي باخوها؟؟ وتظهر حقها وتبين صحة اقوالها؟؟؟

    يا ترى يالجازي.. حلمج في لقاء اخوج بيتحقق؟؟؟؟ وشنو بعد هالمعرفة من البنات؟؟

    هل الرجعة ممكنة؟؟؟ هل الأمل متجدد؟؟؟ هل الحب متكرر... وحاصل؟؟

    ياترى.. مابعد المذكرات؟؟

    نهاية الجزء الثالث
    -----------------------------
    ــ.
    !






    !ــ.

  5. #5

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+ الجزء الررابع +**+


    الجزء الرابع

    الفصــل الأول
    --------------------------

    الرحيــل.. آن أوانه.. وما زالت الدموع تحتفظ بنفسـها حتى أن يتحقق الأمر.. لم تجد تلك العيون إلا المدارات لتلاحقها..
    أصوات الماضي كيف جرتها لتعيد-ربما- ما عانته مرة بحياتها..
    ولكن.. قد تختلف المعاناة وتتحول إلى أسباب السـعادة..

    آخر يوم من حياتهم في أميـركا يقضونه البنات.. وكل وحدة استفردت بنفســها وهي تكمل أمورها وتستعد بنفسيتها... وكل وحدة منهم أبت إنها تودع مكانها الوحيـد بالعالم.. أو يمكن الوطن الوحيـد.. لكن فكرة إن وطن ثاني بانتظارهم خرعهم.. يمكن هالوطن موجود ومن زمان لكن اهم ما يعرفون عنه شي... يبتعدون عنه حوالي ال16 ساعة.. وما يدرون ان جان بيصولون على سلامة ولا لاء.. لكن ظل في نفسهم الإباء والإيثار مثل ما فهمهم أبوهم..

    < يا بناتي.. انتوا ما بتروحون هناك عشان توطدون علاقات او تواصلون بالارحام.. هذا واجب كل مسلم ومسلمة صح.. لكن في المقام الأول.. انتو رايحين هناك عشان امكم.. امكم اللي عاشت طول 25 سنة محرومة من نسمة هوا بلادها وديارها.. ومن شوفه احبابها اللي تخلو عنها في الوقت اللي كانت تحتاجهم فيها.. فكروا في سفرتكم على انها مهمة انسانية.. مهمة انتو تؤدونها بطيبة خاطر>

    حور اكملت لوحتها وظلت تناظرها في يوم روحتها لخلف وهي تحس بطعم الحزن اللي مرت فيه اول ما بدتها.. والحين تحس بالفخر ان شي حلو طلع منها في هالبلد ... كانت تظن ان ماكو حزن يقدر يتوج جمالها مثل حزن الحب اللي انجرحت منه ولا لاعجاب اللي كانت تبادله خلف.. لكن كل هذا بين ولا شي جدام فكرة فقدانها لامها...

    بذيج الليلة ماقدرت تستوعب العالم اللي اسود بعيونها.. ماقدرت تنحي ضحكة امها من اذنها وحست ان العالم اللي كان في يوم من الايام بيتهم الصغير تغير وانقلب الى ساحة كبيرة من الرمل الساخن اللي يلظي شقى القلب.. ويشجب العبرة في نفس كل انسان..

    سالت دمعتها على جمال امها اللي بيذويه المرض.. وعلى لمستها اللي بتعانق التراب في القريب العاجل... تمنت لو انها ما انولدت عشان لا تجيس هالحزن على قلبها...

    دخلت نسيم عليها وهي لابسة جاكيت اسود انيـق وبانطلون جينز تطلع سرتها منه.. كانت خالية من المكياج المشوه ولكن الحزن اللي في ويهها يعبر عن ألاف المعاني والمفاهيم.. وكانها اهي الثانية بتفقد ام.. لانها بالفعل بتفقد العائلة الوحيدة اللي اعتنت بها وشالتها في المسرة والمضرة.. بتخسر ابوها علي وبتخسر امها الجازي وخواتها وشقيقه روحها حور.

    حور ابتسمت في ويه نسيم يوم دخلت: ما بغيتي تيين.. انتظرج من متى..
    نسيم وهي تتدلى على الباب: كنت واقفة وويا سرور.. اسألها عن امج. قالت لي ان سمحوا لها المستشفى بالسفر على شرط انها تتعالج في مستشفى هناك..
    حور وهي تناظر اللوحة المغطية بغطاء بلاستيكي معتم... : تصدقين نسيم..؟؟؟ بهالايام فكرة غريبة تمر في بالي اول مرة تمر
    نسيم وهي تدخل اكثر وتوقفف يم لوحة قماشية خالية معلقة على منصة الرسم: شنو؟؟؟
    حور والدمعة الساخنة ملحقة بارتجاف الشفة وتهجد الصوت بالبكاء: ان الموت المفاجئ احسن من انتظار الموت.. لاني بصراحة ميتــة من الخوف نسيم.. ميتة بسبب ان كل لحظة يمكن امي تموت فيها.. غير عن قبل.. قبل كان قضاء الله وقدره اهو المتحكم الرئيسي بهالشي... لكن الحين...

    انفجرت حور بالبكاء للمرة الألف يمكن.. ونسيم ووياها في البكاء وتعاونها بعد.. تخفف عنها الاسى وتخفف عن نفسها... يا ترى.. هالحزن شنو راح تكون نهايته؟؟؟

    لبست حور الشال اللي من جم يوم بدت تتعود انها تلبسه.. طبعا مايغطي الشعر كله لكنه بمثابة الحجاب اللي يغطي راسها.. جريب يروحون ديرة عرب ومسلمين والكل فيها متغطي بستر الله..
    طلعت من البيت ويا نسيم وهي متوجهة الى خلف على حسب موعدهم.. اتصلت فيه وخبرته ان اللوحة واخيـرا زهبت.. وهو وما اخفى فرحه وحماسه.. وقرر انه يلاقيها في مرسم الكلية مثل اول مرة عطاها اياه...

    ظلت حور داخل المرسم وهي حاطة الشال على جتفها وشعرها مرفوع وخصلات تنزل منه.. تتمنظر في زواياه اللي بتفتقدها وبريحة التربنتين والثنر اللي لطالما ياتها اللوعة منها.. لكن اليوم تحسها ريحة عطرة وزكية وراح تشتاق لها.. الا وبدخلة خلف عليها..

    طرقاته كانت خفيفة واشبه بالخجولة.. لكن حور ما هب قلبها مثل كل مرة على وجودها وكان تصرفها عاقل وهادئ... ابتسمت في ويهه اللي اطل به وهو يسـتأذن ادخول..

    خلف: MAY I?
    حور باتزان وثقل: حياك..
    دخل خلف وهو مبتسم ومبتهج.. ماكان حامل الجنطة اللي دوم يحملها وكان لابس طاقية بيضا صوفيه وقفاز اسود جلدي ونظارته الطبية مختفية من على ويهه ومبينته في منتهى الاناقة..: شلونج حور شخبارج
    حور وهي ترفع اللوحة عن الارض يم ريلها: ابخير الله يسلمك شخبارك انت عساك طيب؟؟
    خلف وهو متحمس: الحمد لله ابخير؟؟؟you have something for me?
    ضحكت حور بخفة شديدة: الكريسماس يايك من وقت..
    خلف: الظاهر جذي.. (بابتسامة ناصعة) ما عليه افتح..
    حور: لا تستأذني اللوحة لوحتك..

    اخذ خلف اللوحة وحطها على طاولة بعيدة شوي عن حور وفجج الغطا بكل هدوء مخافة انه يمكن يتلفها باي صورة من الصور.. وحور كانت تطلع الظرف البني اللي فيه الصورة من الجنطة وهي تكلمه

    حور: مسامحة تأخرت فيها بس كنت ابي اتقنها والظروف بعد كانت مزدحمة علي..
    خلف وهو مشغول في حل عقدة من عقد التغليف: لا ما عليج جان خذتي راحتج انا مب مستعيل ولا انتي طايرة..
    غصة بلعتها حور وتلتها تنهيدة: ما اظن..
    ترك خلف العقدة وناظر حور باستغراب: مافهمت عليج؟
    حور وهي تسلمه الظرف اللي اخذه منها: هاذي هي الصورة اللي إئتمنتني عليها.. وكاهي سالمة مسلمة..
    ما اعار الظرف أي اهتمام وكانت عيونه على ويه حور اللي لاحظ ملامح الحزن فيه: حور؟؟ علامج؟؟ فيج شي؟؟؟
    حور وهي مستغربة اهتمام خلف: لا سلامتك مافيني شي...بس خلاص.. انا برجع ديرة هلي وبنترك اميـركا...
    خلف وهو منصدم:for good?
    حور وهي تبتسم: للأبد...
    من شدة صدمة خلف قعد على الكرسي: بس مب فاهم... انتي تقريبا عشتي حياتج كلها في أميركا صح؟
    حور: مب تقريبا الا كل حياتي عشتها هني حتى اننا ما سافرنا أي مكان الا داخل الولايات...
    خلف: wow الحين ديرتج الحقيقية صارت بمثابة الغربة لج.. سخرية القدر
    حور: سخرية القدر ... انزين فج اللوحة ابي اعرف رايك عنها..

    بحماس اقل من مساعة فجها خلف وبتحكيم... لكن انبهر يوم حطت حور الإضاءة على اللوحة وبانت الصورة المرسومة في اللوحة...

    حور وهي واققفة على مقربة من خلف تناظره بخوف: شرايك؟؟؟
    خلف وهو مندهش: amazing
    حور تنهدت برضا وابتعدت شوي لعند جنطتها تجمع اغراضها: الحمد لله.. كنت شايلة هم انها يمكن ما تعجبك..
    وقف خلف بدل ما كان قاعد: حور اللوحة حلوة وبمنتهى الروعة... مب كاملة الا بكمال وجهه الكريم لكن... انتي تتمتعين بموهبة حرام لو تنفذ..
    حور وهي تبتسم: عاد هالشي راجع لحكمة رب العالمين...
    خلف: انا اتكلم لج من جد يا حور.. موهبتك... وان كنت مافهم في الرسم الا انها ممتازة وتحتاج الى صقل شديد عشان تكونين من مبدعي هالزمان..
    حور وهي خجلانة من الاطراء: عاد مب من هالزمان.. يمكن من معارفك او معارفي أي...
    خلف: اتوقع لج مستقبل عريق في مجال الفنون يا حور..
    حور وهي تناظره بامتنان.:... شكرا خلف.. اشكرك على هالتوقع الجميل...
    خلف وهو يفرك يدينه: انتي ياحور بنت ولا كل البنات.. وأنا افتخر في كوني من معارفج وانتي من معارفي..
    حور وهي تقاوم جملة في نفسها.. لكن ماردها وقالتها: وانا افتخر ان لي بهالغربة.. صاحب و.. اخ مثلك يا خلف..


    ابتسامة غريبة ظهرت على ويه خلف.. وكانها ابتسامة تمثل خوف متراجع في نفسه إلى الطمأنينة.. وحست حور ان خلف يمكن حس لمشاعر معينه من طرفها تجاهه.. ولا شي من هالقبيل.. وشلون ما يحس وهي من اول ماعرفته لحد اخر مقابلة بيناتهم وهي ترميه بنظرات تعبر عن ارتباكها وخجلها واعجابها به..

    حور وهي تلم اغراضها وترفع الشال على راسها وتغطي شعرها الا من قذله انقذفت بجمال على جبينها العريض: يالله.. انا اخليك ..والظاهر اني لفترة طويلة ما راح اشوفك فيها...لذا تحمل بروحك واتمنى لك كل السعادة مع زوجتك.. وصل لها سلامي..
    خلف وهو يبتسم بحبور: حور.. اتمنى منج تعرفين شي واحد...
    حور وهي واقفة عند الباب:.. اللي اهو؟
    خلف: لو كانت ظروفنا مختلـفة.. لو كانت الأمور مختـلفة.. لو كنت انا واحد غير وانتي وحدة غيــر.. من يدري... يمكن تلاقت اقدارنا... لانج بنت ولا كل البنات وانا اتمنى لج كل الخيـر..


    ظلت واقفة حور على الباب وهي تناظر خلف بامتنان كبيـر.. وشكر عظيم لهالانسان اللي حسسها بانها مرغوبة ومب مرفوضة مثل ما كنت تتصور.. الا ان الظروف او يمكن القدر جمعهم بهالطريقة عشان ان في قدرها او نصيبها شي مختلف تمام الاختلاف عن خلف..


    طلعت من الكلية وهي تحس بانها فراشة تطير في العالم.. ريحة الصبغ طبعت فيها مثل العود العريق بعنق الحرمة المتزينة.. وتمت تمشي في شوارع نيويورك المؤدية الى السابواي وكانها خطوط يدها اللي تعرفها.. قعدت في السابواي واهي تذكر نسيم وسوالفها داخل هالمحطات وشكثر نالت منها مقالب ولقت منها ناس تعرفت عليهم يمكن للحظات الا انهم صاروا معرفة ومقربين لها..


    طلعت من السابواي متوجهة الى الكوفي شوب.. ومرت على الدرب اللي طاحت فيه ذيج المرة يوم تنصدم في الشخص.. وتذكرت سلسلتها اللي باقها وانقهرت من الزين.. لان قيمه هالسلسلة ارتفعت في نفس حور لكونها من معطيات امها الغالية.. وتمنت لو انها تلاقيه عشان تعطيه علقة ساخنة من اللي في خاطرها..

    --------------------------------

    طلعت بدور من مكتب المدير وهي مبتسمة بخفة ودماثة.. من بعد المدح المتواصل لقدراتها العلمية والتعليمية في هالمؤسسة حست ا نها تجاوزت القمر من عبقريتها.. مدح المدير الشخصي لها خلاها من اعلى الطلاب في مستوى المدرسة.. ووهالشي بعث لنفسها الفرح والحزن في نفس الوقت.. الفرح لانها قدرت ترفع راس امها وابوها للي تعبو عليها.. والحزن لانها ما بتقدر تواصل هالمسيرة الممتازة.. لكن اهي تقدر تروح تدرس في احد المدارس الخاصة اللي في ذاك البلد ان قدر ابوها يدخلها وتقدر تتقدم بطلب بعثة الى احد الجامعات المرموقة في اميركا... والمدير علمها انها بالرسايل التوصية الممتاازة اللي تمتلكها تقدر تدخل أي جامعة شرط انها تواصل على مسيرتها الممتازة..


    راحت عشان تفضي اللوكر اللي تمتلكه من الاشياء.. واستغلت الوقت الوحيد اللي يخلا فيه الممر من الطلاب.. الا وهو وقت الفسـحة لانهم يا يكونون في الساحات او في غرفة الطعام الكبيـرة..

    ظلت تظهر الاغراض وتحطها في الصندوق اللي حملته وياه.. شعارات المجالس اللي اشتركت فيها.. وشعارات النادي العلمي.. نادي المناظرات.. ونادي الصحيفة اللي اشتغلت فيه لفترة... انجازاتها اللي اثبتت فيها جدارتها.. واللي ما بتقدر تواصل فيها عشان تشوف اللي تقدر توصل له.. لكن كل شي مقدر ومكتـوب..

    الا وصوت جبر وراها بعصبية:... صح اللي سمعته؟؟؟
    انتبهت له بدور وحست انه قريب منه اكثر من اللازم فتراجعت ويدينها بحركة دفاعية مطوية: شتبي جبر؟
    جبر: قوليلي .. صج اللي سمعته؟؟؟
    بدور وهي ترز النظارة لعند عيونها: يعتمد؟
    جبر: على شنو؟
    بدور وهي متنرفزة : على اللي سمعته
    جبر وهو يتباعد عنها شوي: سمعت انج بتطلعين من المدرسة... وانج يمكن تروحين عن اميـركا؟
    بدور وهي ترفع حاجب: شعليك انت؟؟؟
    جبر بشخصيته المهيمنة: قولي لي.. لا تقعدين تقاطعيني...
    انصدمت بدور من تصرفه وياها.. لو كانت وحدة ثانية كانت بتظن انه معجب فيها:.. أي.. صح اللي سمعته..
    جبر وهو منصدم: وعيني عينج تقولينها؟؟ بهالبساطة؟
    بدور وهي منزعجة: وانت شعليك رحت ولا مارحت.. شمجدمة ولا شمأخرة بوجودي ولا عدمه؟


    ما قال لها جبر شي.. رماها بنظرة خيبة امل واحتقار.. ومشى عنها من بعد ما ضرب احد اللوكرات المصفوفة بالممر.. استغربت بدور تصرفه المنزعج وما واصلت التفكير فيه... شالت كل اغراضها من اللوكر وحطتهم في الصندوق.. رتبت كل اغراضها عند مكتب الاشراف الاجتماعي وراحت تحضر اخر الدروس والمحاضرات...


    لاحظت غياب جبر من حصة الفيزياء بس يمكن كالعادة متخلفين عنها عشان التدريب في قاعة الاحتفالات لمسرحيتهم السخيفة ...


    لكنها يوم لقت زيد من بعد المحاضرة قال لها شي ثاني..

    زيد وهو متظايق : جبر قال لي انج بتروحين عن المدرسة وبتتهجرين من اميركا؟
    بدور بابتسامة حلوة ودمثة : انا ما بتهجر من اميركا لاني من الاول متهجرة.. انا برجع الى ديرة اهلي اللي انولدوا فيها...
    زيد: بس انتي انولدتي هني في اميركا صح
    بدور وهي تتمشى وزيد يمها: أي .. بس مو معناته اني اميركية.. وبتهجر منها..
    وقف زيد مرة ثانية: كل شي بيتغير.... ماكو شي بيتم مثل ما كان...
    بدور وهي مستغربة: شفيك زيد؟؟ احنا مو لذاك الزود ربع يعني.. كل اللي بيناته اهو التغشيش في الامتحانات والبراشيم اللي كنت اسويها لكم..
    زيد: ادري.. بس انتي يا بدور.... غيــر...
    بدور وهي مستغربة: شلون غير؟؟ حالي مثل حال هالبنات كامل.. الا ان مخي اكبرر شوي..
    زيد وهو يناظرها بمحبة ورومانسية اكببر من عمره: you are different bodoor انتي مميزة.. special
    مااخذت بدور هالمجاملة على أساس معنوي كبير وانما على الصعيد الاخوي: شكرا زيد.. وانت بعد.. انسان مميز.. لو بس تفتح مخك اكثر بتقدر توصل الى مراتب في هالدنيا..
    زيد وهو يتقرب من بدور باحترام: بدور.. لو اكبر اكثر.. وانتي تكبرين اكثر... ونخلص جامعة ونشتغل..... تظنين انج... تعرفين؟
    بدور وهي مستغرببة: شنو؟؟؟
    زيد يضحك بخفة روح: انج تتزوجيني؟؟؟؟


    سكتت بدور وفجت عيونها وطاحت نظارتها على حافة خشمها.. ومسرع ما رجعتها لورى.... وحست ان ريجها نشف من كلام زيد..

    زيد وهو يضحك ويهزء الموضوع: هذا وانا قايل لج بعد ما نشتغل ونكمل كل شي صرتي جذي.. هذا لو وانا قايل لج الحين؟؟؟ شبتسوين..
    بدور وهي تتجتف وتناظر زيد بمكر: زيد... كلامك هذا خله لبعدين.. من يدري.. يمكن بعد هالفترة الطويلــة انت تلاقي وتعرف بنات ثانيات..
    زيد بغرور رجولي: هذا شي اكيد... لكن اللي مضمني انج انتي ما بتعرفين احد.. and that is good

    حاولت انها تعصب لكن ماقدرت... ضحكت بملء فمها ويا زيد.. ودعته وداع زملاء اقرباء لبعض.. وحست بالشوق له ولكل الطلاب.. وتمنت لو انها تشوف تامي لي لانها خبرتها من فترة واكيد اهي اللي نشرت الخبر.. ما زعلت تامي وايد لانها مب لذاك الزود ويا بدور...

    راحت لمكتب الاشراف واخذت صندوقها وتمت تمشي فيه وهي تحس بثقل الجنطه وثقل الصندوق لكنها داست على ضعفها وحملته حتى ما وصلت الى النافورة اللي في الباحة الجدامية للمدرسة...خلتها على طرف النافورة وقعدت يمها وهي تتنفس بتعب...

    لقت جبر واقف على مقرببة من النافورة وملامحه اهدئ من شوي.. ما اعارته أي انتباه الا انها تظايقت من المشاعر اللي تمر في نفسها تجاه هالصبي...

    تجدم منها جبر ولمع شعره الاسود تحت الضوء البسيط من الشمس... وبين بمنتهى ال "بهدلة في ملابس المدرسة الرسمية..

    قعد يمها وهو حاط الصندوق حد بينها وبينه...:.. انا اسـف...

    سكتت بدور عنه... وما ردت عليه عشان ما تتخانق وياه وهي على ووشك تطلع من المدرسة..

    جبر: من سمعت الخبر من ستيفاني.. ارفيجة تامي.. وانا متظايق.. ويوم خبرتيني بكل هدوء تظايقت زود..
    بدور بهدوء وهي تناظرة من زاوية عيونها: ليش؟؟؟
    قام جبر من مكانه وتم يشوت الحصى المرمي على الأرض...: مادري.. تظايقت.. تعودت اني اشوفج كل يوم ... واظايقج.. واحط ستيكرات الليب قلوس والعارضات على خزانتج...
    بدور وهي منصدمة: انت اللي تسوي كل هالاشياء..
    التفت لها جبر وهو يبتسم بحلاوة ووسامة: I'm bad hah?
    بدور وهي تتصنع الظيج: very bad

    ضحك جبر بطيبة قلب وبدور مسرع ما نست ظيجها المصطنع وشاركته شوي بالضحك...

    ونطقت باللي عمرها ما تصورت تنطقه لواحد مثل جبر:... I'll miss you
    التفت لها جبر بهدوء وبنبرة شاكة بعض الشي: صج والله؟
    بدور وهي تبتسم من غير ما تناظرة: أي... بشتاق لنكدك.. وبشتاق لعمايلك.. وبشتاق للمقالب اللي تسويها لي في حصص المختبر.. وبشتاق لكون الصدف دايما تجمعني وياك في البحث العلمي.. واللي دايما اترجاك فيه عشان تسوي زين...
    جبر وهو واققف: تترجيني.. حياتي هذا انا جذي طبعي امتيازي .. مب انتي اللي تخليني اصير جذي؟
    بدور وهي تناظره بانتصار: وبشتاق لكوني دايما انقذك في محاظرات الأدب لمن تصدر الاصوات السخيفة في المحاضرة..
    جبر وهو يبتسم في ويهها: تذكرين يوم تقولين للاستاذ ان كعب جوتيج من الحديد.. وقالج راويني..
    ضحكت بدور: احرج موقف مريت فيه بحياتي...
    جبر: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه وبسبتي انا...


    ضحكوا الاثنين على المواقف الطريفة واللطيفة اللي كانو يمرون فيها.. ومن بعد الضحك فترة من الصمت تناولتهم... ناظر فيها جبر لربطة جوتي بدور الممتازة وقارن ما بينها وومابين عقدة جوتيه المحلولة..


    جبر: بتوحشيني يالمعقدة...
    بدور: وانت بعد.. دون جوان..

    قام جبر وحمل لها الصندوق واعترضت

    بدور: خله عنك انا بحمله..
    جبر: ارجووج.. انا عربي.. واي جنتلمان عربي ما يخلي الحرمة اهي اللي تحمل.. ولو سمحتي لا تعارضيني وايد
    بدور وهي تتغنج: وليش؟؟
    جبر: لان الكارتون وايد ثقيل وشوي واقطه على الارض.. خليني بس الاقي عذر..

    ضحكت بدور وياه وظل حامل الكارتون وهو يتمشى وياها لمحطة السابواي اللي تستقلها .. اهو بيته جريب من المدرسة واختار هالشي لانه بيخليه يلاقي اطول وقت وياها...

    ويوم وصلوا جريب الى المحطة وقفته بدور وخذت منه الصندوق..


    بدور: شكرا جبر على الصندوق..لو انا جان وصلت االمحطة الا بعد ساعة شي..
    جبر وهو يستعرض عضلاته بخفة: عشان تعرفين من هو السوببرمان..

    ضحكت بدور وياه وهو ضحك.. ويوم هدأو الاثنين.. بدى يحل شي من على يده.. خيط بني جلدي مربوط بقطعة نقدية مخروقة من على احد الاطراف..

    جبر: خذي هذا..!!
    بدور وهي مستغربة: شنو ذي..
    جبر: هذا يا انسة MY LUCKY CHARM شي استعمله للحظ..
    بدور: ما أآمن لهالاشياء جبر بليز..
    جبر وهو يربطه على يده بدقة بحيث انه ما يلمسها: ادري فيج.. اخذيه كذكرى مني لج.. على صداقتنا..
    بدور وهي متظايقة من هالتصرف سحبت يدها من بعد ما عقده جبر: ما ابيه جبر..
    جبر: انزين خليني اعيره لج.. واذا في يوم منالايام رديتي اميـركا عطيني اياه.. انا مب طالع من هني مثلج... مكمل حياتي في هالديرة.. واعتبريه مثل الدين او السلف..
    بدور: مب محتاجة للحظ ا
    جبر وهو يناظرة باستهزاء ويقرب ويهه بطريقة كوميدية لها:.. صدقيني يا انسة.. بتحتاجينه.. ترى مب كل يوم واحد وسيم مثلي يعطيج ويه.. هالاشياء ما تصير الا مرة وحدة في السنة
    بدور ناظرت جبر بتقليل مستوى.. حملت الصندوق معلنة انها بتمشي:.. وايد واثق..

    التفتت عنه بتمشي الا ويوقف في ويهها وهو يضحك: امزح وياج ترى مب من صجي..
    بدور وهي تناظره بغرور: لمعلوميتك... انا ما اتأذى من كلام الرياييل..
    جبر بابتسامة حلوة وممتعة للنظر:... وهذا احلى ما فيــج.... بدور.. انتي خوش بنية الواحد او أي احد يتعرف عليها... اتمنى لج كل السعادة والصحة... والتوفيج...
    بدور ووهي منحرجة من كلامه الحلو: شكرا..
    جبر: واتمنى ان الايام تكون كريمة وتخليني الاقيج في ظروف ثانية..
    بدور وهي مستغربة: ليش؟؟؟
    جبر وهو يأشر على يدها: عشان تعطيني THE LUCKY CHARM

    ناظرت بدور اللي في يدها ومن بعدها لجبر اللي بدى ينسحب من ويهها وهومبتسم بطيبة... ما قدرت الا انها ترد له الابتسام وتشوفه يختفي في الدرب اللي يات منه وياه...

    جبر.. اول رجل تتعرف عليه.. مع ان عمره 17 سنة.. الا انه يمتلك اللي قليل من رجال هالايام يتملكونه... الدماثة والطيبة والرجولة.. وظلت تمشي الى داخل المحطة وهي تتمنى في قلبها انه يتوفج في حياته وانها تلاقيه في ظروف ثانية.. مثل ما تمنى اهو...
    اول ما ترك محمد كايد على طول توجه الى الكافيه شوب.. في قلبه شوق لصاحبه الضحكة العميـقة سرور.. وتمنى لو انه يقعد في هذاك المكان وين ما يحس بالهدوء والدفء الاسري.. عجيبة الرسالة اللي يحملها المطعم بحد ذاته.. وهالشي اكيد نابع من الناس اللي يديرونه.. الاخلاق المحترمة والنفس الرفيعة والذوق في خدمة الناس يخلي الزباين يرتاحون لهم.. مو معناته انه مب مشتاق لنكت وسوالف سرور ولهجتها السريعة في نطق الكلام تخليه يضحك ويحس بالانتعاش لانها ما تخلص سوالفها من سالفة لسالفه.. والشي الغريب في سوالفها ان مافيها غيبة او نميمة.. مجرد تعليقات.. على حد قولها...

    دخل الكافيه وكانت الزحمة فيه عادية لكنه لاحظ اللافتة اللي تقول ان كل قطعة يقدمونها اليوم بتكون بنص السعر المعتاد.. عرض ممتاز بتفكيره من جذي الناس مزحومة في نفس هالوقت من الظهر...

    دخل وشاف سرور على الكاونتر اهدأ من المعتاد وهي تسجل في الكاشيير اليدوي والاوتوماتيك اللي على الطاولة.. ويوم قعد على الكاونتر انتبهت له وعطته ابتسامة الاعتياد عليه

    سرور: اهلا وسهلا.. ياحيا الله من يانا..
    محمد وهو في غبطة:.. الله يحيج ويبجيج.. شلونكم انتو عساكم ابخير
    سرور بهدوء نسبي: الحمد لله نشكر الله...
    محمد وهو مستغرب من الجو الهادء اليوم : هدوء اليوم..
    سرور وهي تبتسم بتعاطف: اخر يوم من جذي...
    محمد فهمها غلط علباله اخر يوم من الاسبوع: لازم تشوفين اخر يوم من الاسبوع في المجلة.. بتستخفين .. بتحسين عمرج ظايعة..
    سرور: حتى احنا هني اخر يوم من الاسبوع يكون فوضى.. لكن دايما نتعامل ويا الوضع تمام.. شتطلب؟
    محمد: المعتاد..

    المعتاد كان جاي حليب ويا ثلاث قطع سكر وكرواسوون بالزبدة ..

    محمد وهو يسولف وياها على الكاونتر: عيل متى تبدى الفوظى عندكم في اخر يوم بالاسبوع..
    سرور: دايما بالليل.. بس يمكن اليوم تزيد من العصر.. تعرف العرض اليوم مغري..
    محمد وهو يتذكر: أي صج تذكرت.. شصاير عندكم؟؟؟
    سرور وهي تناظرة باستغراب: قلت لك.. اخر يوم لانه
    محمد وهو محتار: بالاسبوع صح؟
    سرور وهي تصحح له: لا لا... اخر يوم لنا... خلاص بنقفل البيزنس..


    بمعنى الكلمة تصنم محمد.. عظ على لسانه اللي حسدهم.. توه من دقايق وهو في دربه يمدح الخدمة.. والحين يسمع هالشي من سرور... كايد بيموت اذاعرف...


    محمد وويهه مبيض من الصدمة: انصدمت صراحة...
    سرور وهي تحس له : حتى احنا.. بس شنسوي.. قدر ونصيب..
    محمد وهو يتخيل المكان من غير سرور :.. ليش يعني؟؟؟ شحدى ما بدى؟
    سرور وهي تصب له الكوفي من بعد ما سخن: لا بس.. ظروف عائلية.. الوالدة تعبانة وبنرجع بها الى الديار.. والمحل بنخليه في يد احد الموظفين هني وبيكون اشرافنا من بعيد لبعيد...
    محمد وهو حاس ان نفسه انسدت عن أي شي: بس المكان مابيكون مثل ما كان..
    سرور وهي مستغرببة وتناظره بابتسام: شلون يعني؟
    محمد نطق بجموح: انتي ما بتكونين هني.. الوضع ما بيكون مثل ما هو...
    اندهشت سرور من كلامه وفهمت منه اللي كانت تشك فيه.. يعني اهو معجب فيها بالمقابل: ما تقصر والله من طيب اصلك..
    محمد وهو مو غاره الكلام الي تقوله سرور.. بعدها نفسيته منسدة عن أي شي..:.. وشبصير على المكان؟؟
    سرور وهي تطلع له الكرواسون من الحافظة وتحطها على الصحن ولاحظت انه ما لمس حتى الكوفي:.. قلت لك.. بنخليه تحت ادارة احد معارفنا هني .. والموظفين بيكونون اهماا اهما.. كل اللي بيختفي اهو احنا...
    محمد وهو متظايق بالحيل: اهم شي...

    رفع عيونه لسرور ولاحظها تناظره باستغراب واندهاش.. حس انه يمكن طاف الحد المسموح به...

    وهو يحاول يوضح كلامه: اللي اقصده يا سرور.. ولا تفهميني غلط.. ان حلاوة المكان بوجودكم والله الشاهد.. تعاملهم مع الزباين يحسس الواحد انكم مب ناس بيزنس.. كانكم عائلة... وخصوصا انتي.. يمكن لانج اكثر وحدة تعاملت وياها.. ما حسج WAITRESS (نادلة في مطعم) عادية.. بالعكس.. سبيشل..
    سرور رفعت حاجب لمحمد: سبيشل؟؟؟ بعد النادلة نادلة لو شنو كانت.. كلهم في الهوا سوا..
    عرف محمد انه غلط في كلمته وندم عليها: انا اسف.. والله اسف.. اعذريني.. ماعرف اتكلم ساعات.. انااسف سرور..
    سرور وهي متراجعة ومجتفة يدينها على صدرها:.. غريبة لكاتب مثلك...

    سكت محمد وحس انه خرب كل شي... نزل راسه وحس لسرور اللي اختفت من المكان.. ضرب جبينه بخفة دلالة على غباءه العظيم.. وتم يذم نفسه ليش انه ما يعرف يتصرف عدل... ويوم رجعت سرور مرة ثانية حاولت انها ما تعطيه ويه زين..

    محمد: سرور انا اسف.. والله اسف.. ماكان قصدي اقول لج اللي قلته.. انا انسان غبي ولازم تعذريني..
    سرور وهي ماتعطي اللي قاله محمد اهمية.. لكن شتقول لقلبها اللي انعجب في هالانسان:... لا عادي.. لاتحط في بالك لاني ما حطيت في بالي.. وكلامك لو فكرت فيه عدل ولو شلت بعض الاشياء كان وايد حلو.. انت صح كلامك..وانا من تعامل ابوي في الحياة جدامنا تعلمت اشياء وايد.. وعرفت ان اساس البيزنس الصح اهو انك تكون جزء من عائلة الزبون.. تكون واحد من اهله.. بحيث انك تخلق اعتماد بينك وبينه.. من ناحية التعامل.. من ناحية الاخلاق.. ومن ناحية التعايش.. ومن جذي احنا نمتلك من الزباين المعتادين اللي ما نقدر نعدهم او نحصيهم..
    محمد وهو يناظرها بابتسام واعجاب كبير لكلامها الاكبر: وحتى معجناتكم ومخبوزاتكم..
    سرور وهي تضحك بخفة: وهذا الشي الأهم.. انا شخصيا لو ما مخبوزاتنا.. جان انا عمري ما طحت هني.. ولا عمري صرت هالكبر.. بس شنسوي.. كل شي وله ميوله..
    محمد وهو يناظرها باهتمام كبير وعميق: شلون بيكون المكان بدونج.. وبدون ضحكتج المريحة... ؟؟؟

    احمرت سرور ولكنها ما سمحت لنفسها بالحلم اكثر من جذي.. مبين على محمد انه واحد من الكبارية في المجتمعات العربية هني في أميركا.. ومجرد الفكرة انها يمكن تنتمي لها تخليها تضحك.. محمد انسان يقدر يكون من افضل الاصدقاء.. لكن الشي مستحيل يتجاوز هالشي.. اهو اكيد حاط لنفسه حواجز.. واهي بعد لازم تحط لنفسها حواجز ان ما كان عشان الفرق الطبقي بيناتهم.. فراح يكون عشان عزة نفسها وتربيتها الفاضلة...

    ومثل ما تتوقعون.. محمد ما اكل ولا شي وسرور ما خذت منه ولا فلس... طلع من المكان وهو حزين وحاس بالكآبة.. من بعد ما تعود – يوميا- انه يزور المكان ويسولف مع سرور في مختلف المواضيع.. الحين ما بيلاقي هالفرصة المرحة من يومه .. وبيضطر يرجع الى اسلوبه الروتيني السخيف... واللي بدى في ذي اللحظة باتصال من عمته تخبره بالغدى اللي بيكونون ضيوفة عند احد التجار والاثريا الاميركان... سكر محمد التلفون وهو ينسى شوي شوي معلومة مهمة.. سفر سرور معناته سفر اختها.. وكايد بعده ماعرف عن هالموضوع... ياترى هل راح يذكر محمد في الوقت المناسب؟؟؟ ولا بتفوت كايد فرصة انه يودع حور.. او حتى يشوفها للمرة الاخيرة؟؟؟

    ---------------------------------------

    طول اليوم كايد يصور في مناطق نيويورك لدربة الى احد جلسات التصوير باستوديو الشركة.. محمد كان وياه لحوالي الساعة وتركه.. ومن الافضل لان وجود محمد يعكر صفو وجو كايد في التصوير.. واول ما وصل البناية اتصلت فيه حياة ...

    رد على التلفون باضطراب لتذكره نقاشه ويا محمد عنها: هلووو برينسس..
    حياة وهي تلعب بشعرها: هلوووو kay شخبارك؟
    كايد وهو يقط العلج من حلجه ويدخل المبنى: الحمد لله ابخير.. توني واصل المجلة..
    حياة: اوكي عيل اخليك..
    كايد وهو مستغرب منها الحركة: ليش؟؟ خلج سولفي وياي..
    حياة وهي تتنهد: لا بس مابي اشغلك..
    كايد: صدقيني اذا مشغول بسكره عنج بس مب مشغول..

    تمت حياة ساكتة شوي وكايد مستغرب صمتها فشك بوجودها على الخط ولا لاء..

    كايد: الو؟؟ حياة انتي وياي؟؟
    حياة وهي تحرك السيارة من البارك اللي واقفة فيه: هلا هلا وياك..
    كايد: الحمدلله.. حسبالي طرتي ولا شي..
    حياة وهي تحس بالمرارة في قلبها: ياليت.. على الاقل ابتعد شوي..
    كايد في قمة حيرته واستغرابه: علامج حياة.. فيج شي ؟؟ صوتج مب طبيعي ولا كلامج
    حياة وهي تلبس النظارة الفيندي وتمشي السيارة بسلاسة في الشارع: مافيني شي..بس متظايقة..
    كايد: اقدر اعرف من شنو؟
    حياة في خاطرها قالت منك.. لكنها:.. ماعليك.. حالات نفسية في البنات...
    كايد عرف الي يمكن حياة متظايقة منه لكن ما حب انه يطول وياها خصوصا لانه وصل الى الطابق اللي اهو يبيه: انزين حياة بخليج الحين..
    حياة: اوكي باي

    من غير ما تنتظر رده سكرت حياة في ويهه وهني صحت شكوك كايد .. حياة متظايقة منه وحالتها النفسية اهو سببها.. وهالشي سبب له الظيق لانه يعرف اهي شنو تبي لكن ما يقدر يسوي لها أي شي.. رضوخه لحياة معناته تلبية وتحقيق رغبة من رغباتها الطفولية... لكن حياة مب طفلة.. حياة حرمة جبيرة وتفهم بالدنيا.. لكنها تظل بنت اغنياء ومتعلمة على انها تلاقي اللي تبيه في الوقت والمكان والحالة اللي تسمح لها...

    شغل كايد نفسه في التصوير.. وكل ما زاد انغماسة في شغله حس انه يطلع الشغل احسن من قبل.. لدرجة انه بدى يصور بشكل غير طبيعي ويتصل في المواعيد اللاحقة ويجدمها واييوون له...

    ظل على هالحالة من الالهام لحد الليل.. يظهر في الصور ويكنسل الغير مرغوب بهم واللي يعجبونه يخليهم لنفسه للكوليكشن اللي يجمعها من صوره..


    يوم انتهى من تظهير الصور طلع من المحمضة الى الاستوديو فلقاه خالي الا من عامل الاضاءة دان.. سلم عليه ومشى الاخير من المكان وظل كايد صاحب المكان... تمتع بطنين الصمت وظل واقف وهو يدينه في مخابيه يتأمل الموقع وتصميمه.. كان عبارة عن ارض خضرا مزروعة باحلى الزهور وطبعا كله مزيف.. يتخللها كرسي خشبي بني اللون ومنظر مزيف لجدار وفيه دريشة خشبيه مفتوحة وحركات ثانية مثل برميل خشبي مقلوب.. لانهم كانو يصورون لمجموعة ازياء المجلة للربيع الياي.. خلصوا الشتاء وبدو في الربيع.. وتم يناظر زاوية ثانية من الاستوديو وكان بتصميم الكريسماس.. تكيات حمرا مخملية منتشرة والثلج الصناعي والكرسي الخشبي الكبيــــر اللي يقعد عليه السانتا كلووز ويقعد الاطفال على ريله ويسمع امانيهم وطلباتهم من العام اليديد.. فراح وقعد عليه كايد مثل الياهل وهو يسند راسه وقذله شعره الناعم منسدحة بخفة على جبينه... سكر عيونه وهو يحاول يتمنى شي للسنة اليديدة... فما قدر الا اانه اييب حور على باله... فلمست الابتسامة شفتيه الساكنتين.. وظهرت خطوط الابتسام على ويهه..

    شنو بيكون احلى من انه يتوج هالليلة اللي يحس فيها بالرضا عن نفسه بزيارة الى الكوفي شوب.. يشرب من الكوفي اللي اتسويه اختها ومن المعجنات اللذيذة اللي يخبزونها.. ومن شوفها ويهها المزيون.. ويلاحظ ادق التفاصيل في معاملتهم لبعض.. شي غريب وعجيب ويجلب لنفسه اجمل الذكريات اللي كان من الممكن انها تنوجد بحياته...

    ما عطل كايد نفسـه.. وتحرك لداخل مكتبه.. سحب جنطه الكاميرا ورتب الاغراض. لبس الطاقية والجاكيت الرياضي الجلدي والقفازات وتوه بيطلع من المكتب الا وحياة في ويهه..


    حياة وهي حاملة سلة كبيـرة : وااااو.. مااثقلها من سلة.. امسكلي اياها لو سمحت..
    اخذ كايد السلة وهو مستغرب وجود حياة في هالمكان .. وبهالوقت..: حياة.. شتسوين هني؟
    فصخت حياة الجاكيت العاجي اللي عليها وكانت لابسة فستان وردي اكمامه تويجيه مثل الورد وناعم ورقيق ويبين مدى اناقتها..: جميلة مب في البيت وابوي وامي في معرض مجوهرات وما عندي احد اسهر وياه..فذكرتك على طول.. انت الانسان الوحيد بهالغربة.. فقلت ليش ما اسليك واسلي نفسي وياك..شرايك.؟؟
    معناته كل خططك يا كايد طاارت في الهوا.. ابتسم بخفة وهدوء واخفى خيبة الأمل: عجيــب..


    قعدوا الاثنين على السجادة الوثيرة اللي كانت بوسط المكتب.. ورتبت حياة كل شي.. وكأنه نزهه منزلية لزوجين محبين.. وهذا اللي ماعجب كايد.. واللي ما عجبه اكثر.. اهو تواجد حياة وياه هني لروحها.. يعني اهي متحررة صح.. دلوعة صح.. لكن ما عندها أي حس بالخوف ان جافها احد يعرفها هني وياي؟؟؟؟

    كايد يعرف لنفسه انه باذن الله وبارادته القوية ما راح يرفع صبع واحد او نظرة خاطئة تجاه حياة.. لكن سماحه لها بمثل هالتصرف راح يخليها تطيش اكثر. وتسمح لنفسها بمواقف اكثر من هذي عشان تتجاوز فيها... الليلة سماح.. لكن ان تكرر الوضع ما راح يسمح لها بهالشي...

    ------------------------------------------

    تجمعوا البنات في المطعم ويا ابوهم يراجعون الحسابات ويا فنسنت والعامل الثاني.. يوزع علي المهام ما بيناتهم ويخبرهم بالوصفات الي طبعها وسواها عبارة عن كتاب بسيط.. العمال كانو وايد زعلانين على غياب هالعايلة الممتازة عنهم لكن شيسوون؟؟ القدر وما يكتب.. حور ماكانت مهتمة وايد .. لان سفرهم اهم من فرحتهم في هالمكان.. سفرهم راح يكون العلاج لحالة امها الصحية المتدهورة.. وكذلك كانت سرور... مع ان لقاءها اليوم ويا محمد كان غريب من نوعه... حسسها بالحد الفاصل بيناتهم وبين لها العوالم المختلفة اللي اهم ينتمون لهم...

    اما بدور فظلت تلعب في القطعة النقدية اللي ربطها لها جبر على يدها.. تتذكر فيها كلامه وتتذكر مواقف مرت عليها وياهم اهو وزيد وتامي لي وبريتني وستيفاني وغيرهم.. وتمنت من قلبها لو كانت الظروف مختلفة.. وتمنت لو كانت امهما في حالة صحية مختلفة.. لكن مثلها مثل حور.. مااهتمت لنفسها ولا دقيقة ولا اعترضت على شي.. بالعكس.. اهي كانت السباقة في خواتها في الاعدادا والموافقة لهالسفرة.. واهي اللي اهتمت –شخصيا- بآخر حسابات المطعم ورتبتها في الفواتير اللي ياما تناجرت ويا سرور في تأديتها..

    يوم خلص ابوهم من العمال كلم البنات... شاف على ويه كل وحدة منهم الاستعداد التام لتحمل اعباء السفر.. ما شاف البنات الصغار اللي كان ينتظر منهم الانهيار.. شاف الحرمات الكبار اللي يقدر يقول اني ربيتهم صح.. انهم من ظهري ومن شقى الجازي.. كانت حور هادئة نسبيا الا انها شايلة المهمة على قدم وساق.. سرور شايلة المحل كعادتها ويمكن اهي اكثر وحدة ما تلاحظ دورها نظرا لتأديتها اياه طول عمرها.. اما بدور فهي اللي اهو خايف عليها اكثر شي.. بدور شديدة التعلق في امها وان صار شي فيها ولا حصل أي شي.. الانتباه والعيون والقلبب كله يروح لها.. لانها ما بتتكلم.. لذا لازم يحضر نفسه من الأول..

    حور وهي تلعب في زرار كم قميـصها البحري: خلاص رتبت كل شي وياهم؟
    علي وهو يحك شنبه بتفكير: أي خلصت كل شي.. فنسنت قال بييب خباز زين يعرفه اسمه تشوي.. ان شاء الله بس يطلع ولد حلال وما يظايقهم..
    سرور وهي تفكر في الشغل اللي بيفوتها: ماصدق اني بقول هالشي..لكني بشتاق للعيين ولريحته وهو في الفرن يطبخ..
    حور وهي تمزح ويااختها تلطيفا للجو: جذي انتي بتخسرين وزن.. فكري فيها من الناحية المشرقة للموضوع..
    سرور بامتعاض: جني امتن منج؟
    بدور وهي تمزح وياهم: وزنها 55 ما تنلام...
    حور: اسكتي انتي.. بمتن بتجوفين..
    بدور: نتمنى
    سرور: ما تخيل نفسي ووزني 55.. too much صراحة..
    علي وهو يقوم من على الطاولة : بسكم عاد الحين لا تتناجرون.. انا برد البيت الحين بروح اتطمن على امكم وعلى نور من الصبح للحين مادري عنها... انتو ظلوا هني
    بدور: لايبا برد وياك بتطمن على امي..
    علي يناظر سرور وحور: وانتو؟؟؟
    سرور: لا باقي جم شي بنكمله انا وحور وبنطلع...
    علي يناظر حور: اوكي عيل اناو اختكم بنروح.. لا تتأخرون.. واخذوا ال..
    حور: ادري ادري.. اخذوا درب الشمال عشان لا نتأخر..اوكيك dad don't you worry
    علي وهو يبتسم لحور: اوكي..اشوفكم في البيت..
    بدور: باي باي..
    حور وسرور: باي باي...

    حمل علي صندوق بنته وهي حملت الجنطه وطلعوا من المطعم وهم منطلقين الى البيت... حور وسرور ظلوا في المطعم وسط هذيج البقعة الوحيدة المنورة يفكرون في وضع امهم... حزن ابوهم لا يحتمل.. على الرغم من انه يحاول يخفف الوضع عليهم كلهم الا انهم ما يقدرون الا انهم يفكرون باللي بصير في النهاية...

    حور: سر ور؟؟ بغض النظر عن اللي بصير لامي لو ردينا.. سواء كان سلبي ولا ايجابي.. شتظنين احنا بنواجه في بللد ما نعرف عنه شي الا من خلال ذكريات اهلنا؟؟
    سرور وهي تتنهد: to be honest انا مب متشوقة ولا هالكثر لروحتنا هناك.. مادري.. اظن اننا ما بنطول.. بنرجع هني بسرعة.. وهذا اللي يظنه بابا.. من جذي ما باع البيت وخلى كل شي تحت الرعاية عشان نرجع..
    حور وهي تفكر في امها والحزن مبين عليها: ماقدر اروح البيت واشوفها... اخاف انهار..
    سرور وهي تحط يدها على جتف اختها: لازم نكون اقوياء يا حور.. قوتها ترى فينا..
    حور وهي تذرف دمعة حزينة: بس يا سرور.. انا عمري ما كنت قوية.. ماما كانت دايما الدرع اللي احتمي فيه..
    سرور: ضد بابا.. وضد الدنيا بابا اهو الحماية اللي احنا نحتاجها..
    حور: تظنين اللي عايشين هناك بيكونون معقدين؟
    سرور: مب اكثر من اهل نيويورك..
    حور وهي تتذكر اهل نيويورك بحالمية: ااااه من اهل نيويورك.. من اهل الأب تاون والداون تاون.. من اهل ستاتن ايلاند ومن منهاتن..
    سرور: من اهل كوينز ومن اهل البرونكس..
    حور وهي تتذكر الكلية: من اهل المنطقة الجامعية ومن fifth avenue
    سرور يوم يابت حور اسم المنطقة تذكرت محمد اللي يا وفي نفس الوقت تذكرت سلسلة حور اللي لقتها في صندوق الكاشيير.: حور عندي شي لج...

    راحت سرور عند الكاونتر وحور اللي سادحة راسها على الطاولة تطالع الللي يمرون من واجهة المحل بتأمل.. تبي تشبع عيونها من هالمنظر عشان ما تشتاق له وايد.. الا وسلسلتها الذهب تتدلى عند عيونها وتتفاجأ بقوة

    وقفت وسحبتها من يد سرور: من وين يبتيها؟؟
    سرور ووهي تضحك: بابا قال ان هذاك اليوم واحد عطاها ماما .. قال انه يعرفنا احنا اللي نشتغل هني وجافها طايحة منج ونسيتيها في السابواي ويابها وماما خذتها من عنده
    حور وهي تقعد على الكرسي ويدها على ثمها: المسيــــــــــــــــجين ظلمته!!!!!
    سرور تقعد يمها بابتسامة عريضة وتقلد على حور: الحرامي باق سلسلتي.. الحرامي الي ما يستحي على ويهه.. كاااا حطيتي ذنب الريال في ذمتج.. انا قلت لج هذا ولد حلال وما يسويها..
    حور وهي تحاول تعطي نفسها العذر: شكان المفروض اني اسويه؟؟؟؟ اتهم القدر وهو اللي انضربت فيه وفقفدت سلسلتي من شفته؟؟؟
    سرور: يا غبية.. انتي تشوفين واحد يلبس جاكيت جلد اصلي.. وربعه يلمعون من الفخفخة عن بعد.. يبوق لج سلسلة ذهب ما يوصل سعرها ال200 دولار؟؟ تصير هذي يعني تصير؟؟؟؟
    حور بغرور: شوفي.. جاكيتاتهم الجلد ولا فخفختهم هذي كلها ما تسوى دولار واحد صرفته امي وهي تشتري لي هدية احايط بها نفسي تعويذة ضد الشر...
    سرور بخبث: بالكلام عن التعاويذ.. شفتي الل في يد بدوروه؟؟؟؟ القطعة اللي مربوطة بخيط جلد..؟؟
    حور وهي تحاول تتذكر: ما شفتها ماحطيت بالي عليها زين .. شفيها؟؟
    سرور وهي رافعة حاجب: هذي الانسة عليها تفسير مقنع للي في يدها..
    حور: يمكن مجوهرات عادية حالها من حال البنات
    سرور: انا اعرفها زين هذي دعلة ما تحب سوالف البنات ولا اكسسواراتهم... الخاتم عندها نقطة تراجع في خلفية المرآه..
    حور ووهي تضحك: الله يعينها بدوور. بس ما تلاحظين انها كل ما تكبر تصير اجمل.. مب طالعة على ولا احد منا..
    سرور وهي تبتسم بفخر: فديت عمرها.. اهي اللي بترفع راسنا ان شاء الله للسماء...
    حور: ان شاء الله..

    ظلوا الاختين في المكان يشطبون اخر التعديلات.. فكروا ياخذون شي من الصور اللي حاطينها في الكافيه لكن خلوها ... جزء من سحر الكافيه اهي هالصور القديمة المعلقة في البراويز الخشبية المذهبة الاطراف.. وما راح ينتزعون شي من روح المكان عشان لا يبين غيابهم الكبير عنه...

    ودعوا المكان ثنتيناتهم بالتأثر الواضح ووالشديد.. بكت سرور وسالت دمعاتها على المنضدة اللي لطالما قعدت وسولفت ويا الناس عندها.. ومن خلالها تعرفت على محمد.. صاحب اجمل شخصية في هالمدينة الساحرة... ومن خلالها تواصلت ويا الناس وعرفت اذواقهم وحالاتهم وامورهم الشخصية.. من باجر ما راح يكون لها هالتواصل مع الناس.. راح تكون شخصية مختلفة في مكان مختلف... لكن كل شي ووله صلاحه في الامور...

    اما حور فظل كايد في بالها .. لانها في هالمكان لاقته اكثر من مرة.. وكانه يدور الاوقات اللي اهي تكون فيها وايي.. وتصير لها اكثر المواقف حرجا وغرابة.. فيه شي يقربها منه ويبعدها بنفس الوقت... لكن حركته انه يرد السلسلة الى المكان كانت بمنتهى النبل.. وتتمنى لو انها تقدر ترجع ورى عشان تسحب كل كلمة نابية قالتها في حقه.. لطالما اعتبررته غريب اطوار وشوي مخيف.. الا انه في هذي اللحظة بين لها كجنتلمان ونبيل.. مثله يمكن مثل خلف...

    في الدرب سألت سرور حور عن اللوحة

    سرور: شلون عن اللوحة الحين؟
    حور وهي تلف الشال على راسها باحكام لان الهوا الهاب في منتهى البرودة...: ولا شي.. عطيته اللوحة.. وانعجب فيها..
    سرور وهي تدفع اختها: وبعد؟؟ شصار
    حور وهي تبتسم خجل: شفيـــــــج؟؟ شبصير يعني.. شكرني.. وقال لي.. شي
    سرور وهي متحمسة : شي شنو؟؟
    حور: اني... اني لو كنت.. في ظروف ثانية وهو في ظروف ثانية.. واجتمعنا.. كنا بنكون شي.... تعرفين.. مميز!!!
    سرور: nice
    حور: I know.. بس بعد.. حسيت ان لو صج كانت بيني وبينه ظروف مختلفة ماكانت الامور بتتجاوز حدود الزمالة... احنا اكثر احترام من هالمواقف.. احنا ما نحط راس اللي يابونا بالقاع.. صج ساعات نستخف وراسنا يشم الهوا.. بس بعد.. احترام انفسنا من احترام الناس لنا...
    سرور: حجي دررر..
    حور: ههههههههههههههههههههههههههههه.. تتطنزين.. قوليلي انتي زين..شعنج ويا الup town boy
    سرور بغرور: هجرته.. هجرته للأبد..
    حور: ههههههههههههه انتو متى كنتوا ويا بعض عشان تهجرينه
    سرور: هههههههه امزح وياج.. بس اليوم قلت له اننا بنسافر.. وانصدم اهو..
    حور تدفع اختها بدلال: صج والله؟
    سرور بغنج: وايد... حتى انه ما قدر ياكل ولا يشرب.. ويوم يا بيدفع قلت له لا.. it's on the house
    وتم يمدحني وويمدح المطعم..
    حور: خوش شي..
    سرور: تعرفين.. اهو ريال طيب... بس لكن ولا في مليون سنة انا وهو نقدر نجتمع!! اهو مكانه فوق في السما ويا النجوم اللامعة.. انا وحدة مكاني في الارض ويا الزهور والاشجار والحشيش
    حور: يا عيني عليك يالحشيش.. يالله خلينا نروح البيت بلا حجي فاظي...
    سرور وهي تضحك: بس تصدقين.. تمنيت لو ان شي جذي من حركات سندريلا يصير لي.. طول عمري وانا معجبة فيها ام العبل..
    حور وهي تطلق حكمة من حكم بدور: سندريلا ليست الا عائق في وجه تقدم المرآة وهي اكثر رواية خيالية تجريح في حق المرآه.. احنا لازم نكون مثل جون دارك.. ولا فلورنس نايتنجل.. هذول هم اللي بنوا الصرح النسائي في المجتمع
    سرور وهي تناظر حور من غير تصديق: من كان يدري؟؟ بدور معدية...

    ضحكت حور على اختها وتموا يمشون ويا بعض.. ومثل حركتها المعتادة تمت حور تلعب في سلسلتها اللي يوم كانت مفتقدتها تحس بالضياع.. وطول ما كانت تلعب فيها يحضر في بالها ويه كايد... حتى انها وصلت لدرجة عميـقة من التفكير فيه على أنه انسان... ورجل... ورجل وسيم بعد.. يمتلك من المزايا والمواصفات الشكلية اللي تأهله كشخص جميل يمكن النظر اليه...


    لكن وين.. اهي خلاص بتبتعد عن هالمكان للأبد.. وعن كل طريق او درب يؤدي إلى هالشخص او أي من اصدقائه.. بالاضافة.. تذكر اهي زين البنت الجميلة اللي كانت وياه في الكافيه هذاك اليوم.. ومن طريقة تعلقها به اكيد تربط بيناتهم علاقة معينة.... انتي شكارج يا حور؟؟ اهو انسان حر وبكيفه..

    وهي تناظر السما في خطواتها لداخل محطة السابواي.. ابتسمت.. وتمنت لكايد الحظ السعيد في الحياة.. ورجت ربها انه يسامحها على ظنها الخاطئ عنه..
    خلصت حياة ويا كايد من الأكل اللي تشاركوه بمرح ونهم يمكن... نسى كايد تدريجيا رغبته في زيارة الكوفي شوب لكن ما نسى كلام محمد عن حياة وعن كونها البنت اللي يمكن تكون مناسبة.. وكانت يمكن هذه هي الفرصة انه يكتشف ان كانت حياة البنت ولا لاء اللي يمكن توفي رغبته في الحياة.. يتخذها زوجه له ترضيه وتريحه وتجلب له الاستقرار والموطن اللي اهو يبحث عنه...

    وهي تلملم في الاغراض: وعاد اتصلت في محمد وما جاوب علي وسكرته.. رحت ورديت عشان القى مسج من عنده وهو يقول::: save me, I'm dying slowly here::: هههههههههههههههههههه
    كايد وهو يشرب من عصير التفاح اللي يابته حياة معاها: ههههههههههه.. مسكين محمد.. انا مادري شفيه هالانسان مب راضي يتحمل اسلوب الحياة اللي اهو يمشي عليه من ولدوه؟؟ انا مكانه خلاص اتعود وأتـأقلم..
    حياة: I know وجم مرة قلت له.. بس بعض النفوس تكون عنيدة لدرجة اليأس
    كايد وهو يتكلم عن طيبة نيه: ما يسمونه عناد.. يسمونه لعب عيال..
    حياة فهمت الجملة غلط:.. او يمكن.. رغبة عميـقة داخلية.. ما يهزها المحيـط اللي اهو ساكن فيه...

    عم الصمت بين كايد وحياة الا من نظراتهم لبعض.. نظرة حايرة من كايد ونظرة تحدي من عيون حياة كسرتها بضحكة استهزاء ساخرة...

    وهي تحمل الصحون وتحطهم داخل السلة:.. على كل حال.. هذا كله المقدر والمكتوب صح؟؟
    كايد وهو يناظرها بشك ويقوم عن الارض: صح.. مقدر ومكــتوب..

    سكت عنها كايد وقام راح لعند المكتـب.. واسم حور يرن في باله مثل الخلخال بريل البنت الصغيرة.. ولكن هالمرة يرن وياه بالتباع اسم حياة.. يحاول يلاقي التوازن ما بين الاسمين.. وحدة تعبر عن الجمال والسحر الشكلي.. وثانية تعبر عن الحياة نفسها.. اهو ما يعرف عن حور كفاية اللي يعرفه عن حياة... اهو تقريبا حفظ ماهية حياة وطريقة تفكيرها وان كانت تتمنى لو انها كانت غامضة اكثر.. الا انها اشف من الماي ...

    حياة وهي تقطع تفكيره: شتفكر فيه؟
    كايد وهو يرفع حاجبينه علامة على السرحان: هممم؟؟؟ لا ولا شي.. بس... الشغل وما فيه؟
    حياة بابتسامة ساخرة وذراع مطوية على صدرها: كايد... اذا كان في شي ما يشغل بالك في هالدنيا.. اهو شغلك..
    كايد وهو يوقف ويحط يدينه في مخابيه والابتسامة على ويهه: ليش يعني مب مثل الاوادم ؟؟؟
    حياة: لا .. لانك تتقن عملك وما تخليه يصب منك أي عرق او تعب او حتى تفكير.. you are very good at what you do!!
    كايد وهو يلتف عنها ويروح للدريشه الكبيرة ذات المشهد الفظيع: اللي تتكلمين عنه اهو الكمال.. ومحد كامل الا وجهه الكريم...


    تم يناظر ويتمنى لو ان بصره يكون خارق ويمتد الى بيت حور.. مب الكوفي شوب.. بل البيت.. يشوفها شلون تتصرف في قعر دارها بحريتها وانفراديتها وشخصيتها الآسرة... ما قد كلمها.. وما شافها شلون تتعامل الا مع الزبائن.. الا ان فيها شي يخليه مثل الحديد تجاهها.. انجذاب غريب من نفسه لها...


    واييه صوت حياة البعيد بعض الشي: انا بمشي الحين... تصبح على خير
    التفت لها كايد وهو مستغرب: توه الناس؟؟؟؟
    حياة اللي ما اخفت حزنها او زعلها: وليش اتم؟؟ عشان تتم سرحان وانا اتكلم بنفسي؟؟؟
    كايد: حياة ارجوج؟
    قاطعته حياة بعصبية: ارجوج شنو يا كايد؟؟؟؟ ارجوج شنو؟؟ اذا انت ما يأثر فيك اللي تسويه انا يأثر فيني... اذا انت ما يحركك شي من اللي انا اتحرك فيه فما لا داعي للكلام او الرجاء.. (وتبدلت ملامح حياة الى شبه الكلام واليأس) عمري ما حسيت عمري جذي..
    تقرب منها كايد : حياة واللي يسلمج لا تتكلمين جذي
    سكرت حياة الباب بقوة والجاكيت يتحرك بسهولة عليها وهي تتجدم صوب كايد بعصبية: قول لي شنو هو بالضبط..
    كايد وهو واقف بعيد عنها شوي: شنو شنو؟؟
    حياة: اللي انت مب قادر تتخطاه؟
    كايد وهو متنرفز شوي: مب فاهم عليج حياة
    حياة: شنو اللي فيني ومب عاجبك؟؟ شنو الشي اللي يخليك تبني هالحايط اللي انا احاول اتسلقه من خمس سنوات.. من اول ما عرفتك يا كايد؟؟؟
    التفت عنها كايد وويهه محمر من الاحراج.. او يمكن الغضب: حياة ماله داعي هالكلام..
    حياة بياس: ليش ماله داعي هالكلام... كايد انت تعرف بالضبط انا شنو امر فيه؟؟؟ انا اعيش في جحيم ممر.. وقاسي ومؤلم.. اشوفك كل يوم.. اسولف معاك معظم الساعات.. اهتم لأمورك ولبيتك ولشغلك ولصحتك.. بحق الله انا اهتم حتى في جلبك.. وانت شنو اللي تقدر تقدمه لي؟؟؟
    التفت لها كايد وهو متحير: شنو اللي تبينه يا حياة؟؟؟ مقابل على هالمساعدات؟
    حياة وهي منجرحة: مقابل؟
    كايد وهو منحرج الثاني: يعني ياية تتمنين علي؟؟؟؟

    سكتت حياة وهي تحس بطعنة عميقة في قلبها..... ماقدرت الا انها تبجي بحرارة كبيرة...

    كايد وهو يحس مثل الأسد اللي محبوس في قفص ومب عارف شيسوي عشان يطلع منه: انا الف مرة قلت لج يا حياة.. انا حب ما قدر احبج.. انا ماقدر احب نفسي فشلون بقدر احب انسانة ثانية...
    حياة وهي تمسح دمعتها بيدها الرقيقه وشعرها يحايط ويهها: عمري ما انهنت مثل هاللحظة..
    كايد وهو يتصرف بصلابة ولكنه من داخل مهشم: حياة.. انتي علبالج انا صنم ما حس ولا افتهم لكنج (بحرينية يعني لكن انتي "اختصار مفيد") غلطانة.. انا اعرف واقدر واحترم واخاف من حبج الكبير لي... لكن في نفس الوقت.. انا اعرف اني مب اكثر من امنية في قلبج يا حياة... مب اكثر من شي انتي تتمنينه عشان تملكينه مثل ما تملكين اخر ستايل من الملابس او الجواتي او حتى السيارات.. وانتي في حالة عصبية ونفسيه متدهورة لانج مب قادرة تلاقيني.. لاني ما اسمح لج بهالشي...
    حياة اللي تحس انها قاعدة تنطعن اكثر من مرة حملت جنطتها وتوجهت للباب: انا مب مضطرة اقعد وواسمع كل هذا..

    مشى كايد بسرعة وهو يقطع الهوا الساكن في الغرفة ويوقف في ويهها عند الباب لحد ما حجز عنها دربب الطلعة..

    كايد: بتسمعين اللي بقوله
    حياة من غير ما تناظره ودمعها ينزل: خلني اطلع مالك حق تحبسني..
    كايد : مب قبل ما تسمعين اللي ابي اقوله
    حياة وهي تناظره بعيونه التعسة: شبتقول اكثر من اللي قلته...


    سكت كايد وهو يسحب نفس ويرخي اعصابه المشدودة.. وفي نفس الوقت يعطي حياة المجال انها تتراجع لداخل المكتب وتقعد على الكرسي الطويل في الزاوية وتبجي براحتها... ظل اهو واقف عند الباب بطوله الفارع وألم بالراس ما بيسكنه الا دخان الزقاير.. وهي قاعدة على الكرسي ضام ريلينها ومادة يدينها الى ركبتها ومايلة براسها لورى تحبس الدمع عن الانهمار...


    ياها صوت كايد الهادئ مثل النسمة الساكنة على البشرة من بعد الحر:... يا حياة.... انتي الي تتمنينه فيني ... واللي تظنين انه موجود.. ترى كله وهم.. وكله مب حقيقة.. وكله شي مزيف ومخنووق ويمكن مقتول.. انا مب فارس الاحلام.. ولا الشخص الغامض في رواية جين اوستن... انا مب المتحرر والغير مقيد.. انا مب امير الاحلام اللي ينقذ ساندريلا او يقتل الغول... او حتى جاكيت اخر موضة تقدرين تلبسينه وتبينين اشكثر انتي محظوظة فيه
    حياة وهي تناظره باستنكار: انت ليش قاعد تقول جذي؟؟ ليش قاعد تبين اني انسانة سطحية وتافهة وما ابيك الا عشان اشياء سخيفة؟؟
    كايد وهو يتقرب منها بهدوء ويناظرها مثل ما يناظر الاب احد اولاده لمن يبي يقول له شي يفيده: انتي مب تافهة يا حياة... ولا عمرج بتلمسين التفاهة.. انتي اعلى مستوى برقيج ومستواج الفكري عندي... التافهه اهي رغبتج اللي تدور حولي انا... رغبتج في اني اكون ملكج.. شخص لج وتحت ارادتج.. (توها بتقاطعه ولكن) لا تقولين لي ان كلامي غلط وان ماله أي اساس بالصحة... لانه صحيح يا حياة وانا حسيت هالشي اكثر من مرة....

    سكتت حياة وردت تبجي مرة ثانية... ولكن كايد ما اهتم لدمعها او حاول انه يخفف من اللي يبي يقوله لانه محبوس في صدره من فترة...

    كايد: انتي السبب اللي يخليج تعتنين فيني.. اهو انج تبيني اكون مناسب قلبا وقالبا لج... ملابسي الي تختارينها وتشترينها لي... بيتي... شغلي.. وحتى طريقة كلامي... كلها مثل ما انتي تتمنينها تكون... وكاني مب ريال.. ولا حتى ادمي.. كاني قطعة طين تحاولين تشكلينها مثل ما تبين...
    حياةة وهي منصدمة من كلامه: كايد انت ليش قاعد تتكلم جذي؟؟ الحين انا ؟؟؟ انا اسوي جذي؟؟؟ انا ابيك عشان هالشي؟
    كايد: وهالشي مب غلط يا حياة.. كل انسان لمن يحب انسان يتمناه يكون مثله... قلبا وقالبا.. لكن هالشي زيادة عن الحد... ويمكن مستحيل... لان اصابع يدج مب سوى.. وبصماتج مب متشابهة..

    سكتت حياة هالمرة.. لان كلام كايد يمكن يكون صح.... او غلط.. بس فيه شي من المنطق اللي يخليها تسكت وتسمعه...

    كايد وهويبتسم: وانا ولد عرب يا حياة... ما اتمنى الحرمة اهي اللي تلاحقني واهي اللي تكون وراي.. وانا اظل جذي بلا شغلة او مشغلة وياها... الحب في قلب الريال العربي يكون مثل الصيد.. انتي تكونين في واديج وانا اللي اييلج.. احاربج واسايسج مثل ما ابي لمن القى منج اللي ابيه.. الا وهو حبج.. مب العكس هو الصحيح.. وهذا مب شي في رجولة العربي.. هذا شي في خلق الله وفطرة الرجل.. ما تقدرين اتيين انتي وتغيرين هالشي.. او تحاولين تسرقين منه دور احد.. It's not fair.. not to you not to me لا تحرميني من شي.. ولا تحطين على نفسج شي انتي مب قادرة عليه..
    ناظرته حياة وبعيونها حب الدنيا كلها موجه لقلبه: يعني انتظاري بيكون طويل يا كايد.. ان كنت بعتمد عليك عشان اتييني...

    سكت كايد وماقدر يقول لها أي شي... تسند لورى الكرسي وعيونه عليها وهو يراقب ويهها الحزين اللي يكابر ما بين الدمع والصمت.. وكانه يقدر يتغلغل في فكرها ويعرف انها في هاللحظة تذم وتشتم نفسها ليش انها نزلت من مكانتها جدامه.. وابتسم كايد.. وتمت ابتسامته معتلية ويهه لحد ما رفعت حياة ويهها وناظرته باستغراب.. وتنهدت..

    حياة: تضحك؟؟؟ مستانس... مب كل يوم جدامك بنيه تصيح لانك ماتحبها...
    كايد وهو يضحك بخفة: اضحك لاني قليل حظ... ماقدر اجوفج بالعيون اللي تجوفيني فيها.. واستغرب منها لانها بصراحة قليلة نظر..
    حياة وهي تتصنع الصلابة: لو سمحت.. مالك شغل في مشاعري.... ولا في عيوني... اهي شافت واختارت وتمنت...

    قامت من مكانها وحملت جنطتها ورافجها كايد الى الباب... حمل جاكيته وسكر الليتات وطلع من المكتب... نزلوا الاثنين وهم ساكتين.. وكان في قلبب كايد هدوء او شبه بالرضا.. لان هالموضوع كان شاغل باله ويمكن هالمرة اهي المرة الاولى اللي قدر يتكلم فيها بالصراحة مع حياة من غير اللف والدوران...

    ويوم وصلوا لعند سيارتها المركونه عند باب الشركة الرئيسي التفتت له..

    حياة: لعلمك...
    كايد وهو يتجتف لها ويتظاهر بالاستماع الشديد لها:.. ماذا؟
    حياة ووهي توقف بغرور في ويهه: ملايين يتمنون هالحب اللي فيني... وانت لو تذوق حبي لك.. بتحب نفسك.. وبتتمنى لو انك حبيتني قبل ما يفوتك القطار...
    كايد: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه... .
    حياة وهي فرحانة على ضحكته الرنانة : أي اضحك... ترى هالضحكة ضحكة غرور وانا اعرف لغروركم للرياييل.. خلاص كايد... كل شي صار في يدك.. انت تبيني.. انت تعال لي.. انا مب مسويتلك شي من يوم ورايح.. وبتشوف انت شلون بتخيس...
    كايد وهو يشم روحه: الحمد لله بعدني في بر الامان
    حياة: انتظر.. وسترى...

    ركبت سيارتها البنتلي وطلعت من الشارع بسلاسة... اما كايد فظل واقف مكانه دقايق.. وهو يحس بالهوا البارد يدخل لعظامته من القميص الاسود اللي عليه وبانطلون الجينز الوسيع.. طلع القفازات ولبس القحفية القطنية على راسها وتم يمشى في الدرب لمن وقف له تاكسي... اول ما دخل ولع له صلب زقاير نيي وتم يدخن بشراهة وهو في دربه للبيت.. ناسي الكافيه اللي تمنى يروح له.. وياه اتصال محمد اللي نبهه لامنيته هالمساء..

    كايد: وان لم يكن اسير البرج محمد الفيـصل.. كيف حالك ياخووك..
    محمد وهو قاعد على كرسي بيته الفخم: زفت ولله الحمد..
    كايد: عسى ما شر.. عمتك مرة ثانية؟
    محمد: ياليت.. بكون عارف ان هالشي طبيعي ومن مجريات الحياة.. لكن لاء؟
    كايد وهو يدخن الزقارة:.. عيل شفيك؟؟؟ what's the problem?
    محمد وهو يحس انه بيلقي صاعقة على كايد:.. اهل الكافية..
    كايد وهو يعقد حاجبينه وينفذ دخان:.. علامهم؟
    محمد: تركوا الكافيه.. وبيرجعون لديرتهم

    جمد حلج كايد ودقات قلبه ضربت في صماااخ اذنه وهو حاس انه مب قادر يتنفس وان باقي الدخان بيتركز في رئته..

    كايد: شنو؟ شدراك؟
    محمد وهو يوقف ويحط يده في مخباه ومجابل البلكون الفخم: اليوم رحت هناك الصبح وقالت لي سرور..
    كايد والمرارة تسري في ثمه مثل العلقم: زين ما قالت لك التفاصيل؟؟ سبب روحتهم؟؟ وليش بيروحون؟؟؟
    محمد وهو مب مستغرب ردة فعل كايد: قالت لي ظروف عائلية... امها مريضة ولا شي.. ماذكر زين...

    حس كايد ان العالم كله يتناثر حول ما حوله... اذا العائلة راحت معناته حور راحت بعد.. واذا حور راحت معناته الحلم يروح.. وانا بعدني ما حتى كلمتها...

    كايد وهو متظايق بالحيل: محمد بخليك انا الحين..
    محمد: وين ؟
    كايد: بخليك بس .. باي..

    سكر كايد عن محمد والتف على طول لراعي التكسي.. عطاه امر انه يروح لمنطقة الكافيه .. شي في قلبه خببره انه لازم يروح الحين.. لانه اذا ما راح ما بيلحق على اخر شوفة لحور... وتم يدعي طول الوقت انه يلاقيها ويشوفها...


    ظنكم؟؟؟

    كايد بيلاقي حور؟؟؟؟


    ولا حور بتقدر تشكر كايد على السلسلة؟؟؟


    بيتم هلشي الحين.. ولا بيــتأجل.. الى المستقبل؟؟؟؟

















    الفصــــل الثاني

    =-=-=-=-=-=-=


    وصل الى المطعم لقاه مفتوح وشكثر تغنت عروق قلبه على هالفرحة الكبيـرة.. وتم يركض في طول ذيج الساحة المبلطة بالخشــب والطاولات المصفوفة بكل مكان بمعنى الكلمة عشان يوصل الى داخل المطعم...


    دخل لداخل وهو ينفخ من تعب الركض في الهوا البارد.... وقف وبشرة ويهه متجلطة من البرد... حس للدخان ينفذ من حلجه ولريله الواقفه والدم يجري فيها مثل الثوران بالبراكين من النشاط المفاجئ...


    ما كان احد في المطعم.. كان خالي من الناس.. وحتى الكاونتر كان خالي.. تقدم بخطوات مرتابة يطل من فتحة باب المطبخ لقى في حركة خفيفة داخل... وانتظر عند الكاونتر لحد ما طلع له فنسنت.. احد العاملين هناك...


    فنسنت باستغراب:we are closed
    كايد وهو يناظر فنسنت بعيون متوسعة وهو عارف انهم مسكرين والا ليش المكان خالي: I know.. but (ما ظن انه يقدر يتجرأ ويلفظ اسمها بالعلن..) is… hoor.. here??
    فنسنت بكل هدوء: no .. she just left with her sister…
    كايد ووهو يحس بالغصة في قلبه: is she coming back..?
    فنسنت بهدوء: no ..they will fly tomorrow to their motherland..
    كايد وهو يحس بالاختناق : ohhhh….


    تسند على الكاونتر وهو يتنشق الهوا بصعوبة... شهالقدر وشهالنصيب... يوم اللي ظن انه بيلاقيها اخيــرا... يوم اللي ظن انه يقدر يمشي بخطواته تجاهها.. يلاقيها بتختفي من حياتها ويختفي معاها صدى مشاعره الغريبة تجاهها... التفت عشان يطلع ولان فنسنت كان ينتظره عشان يسكر باب الكوفي شوب..


    توه بيطلع كايد من الباب الا وحور داخلة المطعم بعنف... ووراها سرور اختها.. لكن الثانية اصطدمت باختها اللي كانت واقفة وهي متجمدة عند الباب.. ناظرت سرور للي حور واقفة متصنمة عشانه.. وابتسمت في ويهه..


    سرور: اهلين....


    كايد كان يبي يقول شي.. لكن حلجه بس اللي انفتح ولسانه ابى الكلام...


    سرور وهي مستغربة: تبي شي؟؟؟
    كايد وهو ينقل نظراته المحرجة ما بين سرور وحور اللي تناظره بطريقة مختلفة اليوم..:.. كنت بس ابي.... استفســر... عن شي....
    حور وهي تنط عليه بابتسامة بينت لمعان ظروسها الانيـقة في ويه كايد: وانا بعد.. كنت ابي اشكرك
    كايد وهو يحس بالدم يتصاعد لاذنه ودماغه وان مخه اثقل من المعتاد: شنو؟؟
    حور وهي تضحك براحة في ويه كايد القلق: على السلسلة... (استغربت حور) مب انت...
    كايد وهو يحمد الله على هالعذرا لقوي: اييييييي.. صح صح.. السلسلة... انا من جذي... ييت.. اتأكد انج... استلمتيها..
    ابتسم كايد بتوتر وابتسمت حور في ويهه وحست انه مب طبيعي شوي: أي استلمتها.. (مدتها من رقبتها) كاهي... شكرا بصراحة مادري شلون اقدر اعبر لك عن قيمتها العظيمة في قلبي...
    كايد وهو يناظر شوي الارض وشوي سرور وحور .. ولاحظ الضحكة اللي في سرور وهي تناظره بمرح: ... حاظرين لكم...


    ما عنده شي اكثر يسويه.. واقف مثل الأهبل وسط المطعم.. والطاقية على راسه وما يدري انها مسويته مثل الياهل .. حور تمت تناظر اختها سرور تنتظر منها حركة أو أي بادرة..

    كايد: عن اذنكم .. بمشي..
    سرور وهي تتمصخر: تو الناس؟؟
    كايد وهو يناظرها باستغراب: الساعة 11 وشوي الحين
    سرور: شرايك لو نعزمك على بيتنا... عندنا حفلة صغيرونه مسوينها على شرف رجعتنا للديرة..
    حور تناظر سرور بذكاء وكايد يناظر الثنتين وشوي يصير العيد عنده: لا مابي اظيج عليكم..
    حور وهي تناظر سرور وتساعدها: لا عادي.. ماكو ظيج.. الحفلة بسيطة وعازمين فيها شوية من جيراننا.. معظمهم عرب... وما بتحس روحك ضايع فيها..
    ناظر كايد حور باستغراب على روحها المرحة.. توقعها شخصية صلبة لكنها طلعت بنت بمنتهى المرح والخفة:... عادي؟
    سرور وهي تتخصر: مب بس عادي.. الا اتوماتيك... ماتبي تعزم احد وياك عادي ترى ينفعنا زيادة في العدد...
    فكر كايد في محمد: عندي صديق... تعرفينه انتي (يناظر سرور بشك)
    ابتسمت الاخت وهي تمثل الصلابة: احسن كستمر عندي..
    حور وهي تناظر سرور بمكر ولكن الاخيرة دفعتها عشان تشيل عيونها:why don't you call your friend? (ليش ما تتصل في ارفيجك) عشان كلنا نروح؟؟ سوا؟؟؟
    كايد وهو يناظر حور .. وكانه ينتظر الموافقة منها.. فما كان منها الا انها تبتسم في ويهه بمرح..:do call him…

    رفع كايد السماعة وهو يشل في قلبه صوره حور وهي تبتسم بنعومة في ويهه وتعامله وكانه قطعه منها ولا احد غريب.. والتفت عنها وهو ينتظر من محمد انه يشيل السماعة...

    رفع الاخير السماعة من بعد عزف انيـق على البيانو يصغي له ابوه وعمته وبنت عمته الاميـرة الحزينة...

    يوم قام محمد يرد التلفون وقفته عمته: اعزف يا محمد.. وخل عنك التلفون...
    محمد باحترام تجاه عمته: يمكن شي مهم خلوني اخلص وارجع لكم.. عن اذنكم..
    يوم راح محمد التفتت العهود الى امها بصوت واطي: يمة خليني اروح تكفين..
    العنود وهي تناظر اخوها وهي تشرب في عصيرها بصوت منخفض ولكن عميـق: عهود يمة رجعي لكرسيج وتظاهري انج مستمتعة بهالقعدة... لا يصير لج اللي ما تتمنينه...

    رجعت العهود لكرسيها وهي تفكر في حسين اللي ينتظرها... مواعدته من ثلاثة ايام على هالطلعة.. وبوجود امها ونحاستها ما راح تشوفه ولا تلاقيه ولا تلاقي احد من ربع الجامعة.. ما تفهم امها –اللي تعرف بوجود حسين- ان ماكو نصيب بين العهود وبين محمد وان صار بيناتهم أي نوع من انواع الارتباطات راح يكون عبارة عن كارثة... من يفهم ياربي من؟؟؟


    محمد اللي سكر التلفون في ويه كايد راح اتصل فيه من صالون الاستقبال...


    محمد: قوة كايد..
    كايد وهو يزف محمد على خفيف: وانت ليش ما ترد لمن اتصل فيك؟
    محمد وهو مستغرب ليش شصاير؟: قلت ما اخسرك يا حبيبي علامك؟ شصاير؟
    كايد وهو يناظر حور وسرور اللي واقفين وهم يناظرونه: ما صاير شي.. بس تعرف اهل الكوفي شوب؟؟ مسوين حفلة وعازمينا..
    محمد وهو يحس ان عيونه بتطلع من محاجرها: شفتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    كايد وهو وده يضحك على رده فعل محمد: أي.. وهم اللي عزموني.. وعزموك انت بعد..
    محمد والعبرة في عينه من زود الاناسة: احلـف؟؟ من ؟؟ سرور؟؟
    كايد: ايه.. شقولك عيل؟؟؟
    محمد وهو يفكر في عمته العنود اللي ما بتخليه يطلع.. بتقعد تحن على راسه لمن يشيب:... اقول؟؟ خلك مكانك وين ما انت.. وانا ربع ساعة وعندك..
    كايد يكلم سرور اكثر من حور لانحراجه منه: يمكن ياخذ له ربع ساعة نص ساعة؟
    سرور: معليه ننتظره عشان فنسنت والياندور يخلصون..
    محمد : تكلم سرور؟
    كايد: أيه وبننتظرك..
    محمد بحماس شديد: آآآآخ لو فيني اخذ الطيارة النفاثة الخاصة بس الناس ليل...
    كايد: ههههه.. يالله انتظرك!!!


    سكر محمد عن كايد وهو يناظر التلفون بفرح... ترك السماعة محل ما خذها وراح للصالون الكبير.. ولكن قبل لا يدخل فكر باستيراتيجية يشرد بها من البيت...


    دخل الصالون لقى ابوه قاعد على الكرسي الطويل وهو مسترخي وعمته عند البيانو تعزف واالعهود قاعدة بملل فاحتار لامرها...


    محمد وهو يكلم الكل بصوت جهور:.. السموحة منكم بس طرى علي شي.. ظرف اصدقاء ماقدر اني ما احضره!!
    العنود وهي متفاجئة: بس هاي قعدة العائلة يا محمد وين بتروح؟
    محمد وهو يقول في خاطره (ما يصير ما تستكين يعني؟) : لا يا عمتي تراج تمونين بس ظروف.. مثل ما انتو هلي ولكم الواجب علي.. هم ربعي يستاهلون
    تكلم الفيـصل وهو يفصل الموضوع..: روح يبا.. روح ودير بالك على حالك...
    العنود وهي تنطق وتدري انها يمكن تخسر حياتها: تقدر توصلني وياك محمد؟
    العنود وهي تحس انها بتفجر بنتها: عهود؟؟؟ وين رايحة؟
    العهود وهي تحس بالرعب من امها: قلت لج يمة.. عندي عزيمة مع ربعي!!
    العنود وهي تعزفف البيانو بشدة: قلت لج ما في تروحين؟
    الفيصل وهو يبت الموضوع: وليش ما تروح؟؟ حالها من حال هالشباب تبي تطلع وتتنفس وسط الناس.. ماتقدرين تحرمينها من هالشي
    العنود وهي ودها لو تشربب من دم العهود لان اللي تبيه وصلت له: بس ياخوي..
    قطعها الفيصل: خليها تروح.. روحي يبا.. روحي وتسلي ولا تتأخرين.. مب زين طلعة البنات لوقت متأخر...
    العهود وهي تهوي على خد خالها تبوسه : فديتك خالي.. ولا يهمك.. طرش لي برادلي (السايق) الوقت اللي انت تحس انه مناسب..
    الفيصل وهو يبتسم لبنته: ولا يهمج حبيبتي.. محمد (يكلم ولده اللي تحقرص وهو ينتظر البت في سالفة العهود) خذ بنت عمتك وياك..
    محمد وهو يسرع: يالله عهوود سرعي..
    عهود وهي تحمل جنتطها الصغيرة المخملية من سيرها السيلفر الناعم: انا جاهزة محمد.. تصبحين على خير يمة؟


    ماردت العنود على امها وناظرتها بخوف.. لمتى يعني بتعاملني جذي؟ جن الله ما خلقني الا عشان البي لها رغباتها وآمالها..


    يوم راحوا العيال ظل الفيصل ويا اخته اللي كانت في حالة من الغضب الصامت .. وعرف انها معصبة فكلمها بكل هدوء...


    الفيصل: يا العنود.. العيال مثل الطين... تشكلينه بطيبتج وحنانج بالشكل اللي انتي تتمنينه... الشدة عمرها ما نفعت الا بالكسر.. والتشويه... سمعي كلامي وانا اخوج.. واللي تتمنينه من هالاثنين بصير.. اذا كان عندج صبر.. وحنية...


    سكتت العنود وهي تناظر اخوها المستريح... ورفعت عيونها الى الباب اللي طلعت منه العهود... هالبنت ما بترتاح الا لمن تسوي اللي براسها.. ما بترتاح الا لمن تقضي على امل كونها شريكة حياة محمد المستقبلية... لكن مو وياي يالعهود.. انتي بتاخذينه بتاخذينه.. لو كان اخر شي اسويه بحياتي..


    --------------------------


    بالسيارة كانت العهود مستانسة وتحس انها اكبر من الدنيا ... فرحة لقاء حسين مخليتها تشعشع وهذا اللي لاحظه محمد ولد خالها..


    محمد وهو يبتسم بسخرية: ناس مستانسين.. (اتسعت ابتسامة العهود) الله يستر بس شناويين..
    العهود: اسكت عني يا محمد والله صار لي دهر ما طلعت من البيت بروحي.. احس روحي طير واخاف اظيع..
    محمد اللي يعتببر نفسه صديق واخ للعهود: أي بس لا تطيرين وايد لا قصص لج يناحاتج..
    العهود: يالله عاد محمد.. لا تكلمني جذي.. You sound like mom (كانك امي)
    محمد وهو يلف عن الشارع: يالعهود.. امج ما تبي الا مصلحتج..


    ناظرته العهود بحاجب مرفوع.. فضحك محمد ..


    محمد: اللي قصدي اهو انها تبي مصلحتج.. ولكنها مملة شوي.. ووايد تضغط عليج..
    العهود: صح لسانـــك..
    محمد وهو يرد عليها بقوة: مو معناته انها ما تحبج ولا تتمنى مصلحتج.. او انها تتمنى الافضل لج.. عذريها.. هاي رغبة كل ام وابو..
    العهود وهي تتكلم بهدوء: عارفة لها.. ومقدرة لها اللي تتمناه لي.. بس مب بهالطريقة.. مب على حساب نفسي.. انا مب لعبة ولاني عباله اللي تبي تتخلص مني..
    محمد وهو يبي يلطف الجو على العهود الحزينة:.. انتي حمدي ربج انهم يبونج لامير مثلي.. لا تطيحين في نصيب واحد فقير؟؟
    العهود وهي تتخصر: لا والله؟؟ وايد مصدق روحك اقول.. انت اللي احمد ربك انك يمكن يوافق عليك من قبل جنابنا..
    محمد: مالت عليج اقول.. يالله نزلي.. (وصلها لمحطتها) وهاج.. ما تتأخرين..
    العهود: ان شاء الله.. ثانكس محمد...


    نزلت العهود وحسين –الشاب المغرم حد النخاع بالعهود يناظرها والغيرة تنضخ في قلبه البسيط... نزلت العهود وسلمت على محمد ومشت الى داخل الكافيه.. كانو ربعها واقففين عند الباب وحسين وياهم.. لكن يوم قربت منهم العهود وهي تبتسم بمرح مشى وهو يحس بالعصبية تسري فيه...


    ما سلمت العهود على احد وتمت تلاحق حسين الزعلان..


    العهود: حسين؟؟ حسين.. وين رايح حسين؟؟


    لكن حسين ما وقف وتم يمشي بسرعة


    العهود: حسين اوقف تكفى لا تخليني اركض جذي وراك..


    وقف حسين وهو ما يرمي عليها نظرة والألم بويهه.. ما نسى السيارة الفارهة اللي قطت العهود واللي ذكرته بعجزه وبحالته المادية الي يمكن تحدده كطرار جدام العهود...


    العهود وهي تتنفس بصعوبة من الركض البسيط ولكن طبيعتها الناعمة ما استحملت : حسين علامك تمشي جذي؟؟ وين رايح؟
    حسين من غير ما يناظرها كلمها بصوته العميق: مافيني شي.. بس..
    العهود وهي تربط الاحداث ببعض: اللي وصلني كان ولد خالي..
    حسين وهو يناظرها بلمحة: اللي بتتزوجينه؟
    سكتت العهود وهي تحس بالانصعاق من كلام حسين..: ليش تكلمني جذي؟
    حسين وهو يحس الألم بعيون العهود..:... هاي الصج مو؟؟


    تراجعت العهود عن حسين.. ورمته بنظرة مليانة دمع الألم ومشت عنه بخفة.. ما هان على حسين يخليها تمشي جذي فلحقها ووققف في ويهها..



    حسين: اسف العهود... اسف ...ماكان قصدي


    ما ناظرته العهود وطوت ذراعاتها بحركة صد لكلام حسين اللي ابتسم في ويهها الحزين..


    حسين: الغيرة كفر يا العهود...
    العهود وهي تناظره وترد عليه بصوت منخفض يعببر عن الاحترام: مو معناته انك تجرحني.. وانا مثل ما تقول دنيتك..
    حسين وهو يبتسم بألم: ما تلوميني يعني؟؟ اشوف ولد خالج اللي ينضخ كل عرق منه بالغنا والثراء.. وانتي تبينيين لايقة عليه وهو من ثوبج..
    العهود: تسمح تسكت.. كلامك بايخ وماله طعم.. اعرف انك انت بعد غني وثري.. بحبي الصادق لك...
    حسين وهو يبتسم بحزن: يوما ما هالحب ما بيسوى فلس واحد جدام هلج..
    العهود وهي تناظره بعمق: انت تبي تكدرني؟؟ وانا اللي متحدية امي وطلعت عنها وهي منقهرة علي.. يايتلك عشان تقول لي جذي؟؟ تبط جبدي زود على اللي فيها؟؟؟

    ناظرها حسين وبينت صغيرة جدامه مع انها طويلة.. لكنه اهو بعد طويل ويمتلك من الوسامة القدر الكبير.. حتى انه لو كان بمثل مرتبة محمد راح يكون نظير مخيف له.. ويمكن افضل... ناظر العهود بعيونها العسلية الكبيـرة المكحلة بسواد الليل...


    حسين: اســف...
    العهود وهي تلف ويهها بدلال: وين اصرفها..
    حسين وهو يقرب راسه منها: مصرف قلبج...
    التفتت له العهود وضربته على ذراعه بخفة: سخيف تدري..
    حسين وهو يضحك وتبين ظروسه اللامعة البيضا:.. حلوة منج... مثل العسل..


    ابتسمت العهود لحسين ومسكت ذراعه ومشوا لعند ما ربعهم قاعدين...


    قصة العهود اللي جمعتها بحسين بسيطة وبمنتهى الوضوح... كانت في اولى سنواتها الجامعية لمن تلاقت وياه.. وكل ما تتلاقى وياه كانت تصطدم فيه مماا يؤدي الى سقوط كتبه كلها على الارض ويرميها بنظرات تصغير لذاتها الصغيرة.. وكانت هي ما تقدر تقول له الا اسفة.. ومرة شافها في المكتبة وكانت توها بتصطدم فيه لانها ما كانت –كالعادة- منتبهة.. ولكنه وقف في ويهها وهو حامل الكتب اللي يحتاجها لدراسته العميـقة. وفي حلجه القلم اللي يستعمله.. سمح لها انها تمشي.. هز راسه عجب من هالبنت.. لكن يوم مشى عنها ما قدر الا انه يبتسم لجمال ويهها السمح والمملوح...


    تناوبت الايام وتلاقت العهود اكثر واكثر بحسين يوم تعرف على احد الشلة اللي اهي فيها.. مع انها ما كنت تضرب لسانها بلسانه الا انها قدرت تعرف اشياء كثيرة عنه.. عن نضال وعصامية حسين ووعن تسلقه وتعبه في مجال الدراسه... وقدرت انها تكون له رصيد كبيــر من الاحترام والتقدير على جهوده.. وسرعان ما تحول هالاحترام الى اعجاب.. ومن الاعجاب الى الحب... ولكن من طرف واحد.. وبنهاية السنة اللي قبل قدر حسين يعرف ان العهود تحبه من موقف صابهم.. يوم ان وحدة من البنات نطقت بشائعه عن بنت تنتظر حسين بديرته اذا خلص الدراسة.. والعهود ما تحملت الموقف وراحت سألت حسين وهي تذرف دمع جريئ جدامها.. حسين ما انكر الاطراء الكبير من دموع العهود له.. لكن في نفس اللحظة حاول يمنع نفسه من حبها لانها وريثة لثروة كبيرة.. ومثل ما سمع من الربع انها محيرة لولد خالها الشبه بالامير... لكن القلب كان اقوى من العقل في حب هالاثنين.. واستطاع حسين انه يعرف بحبه الكبير للعهود اللي صارت اكثر من حبيبة في حياته.. الا ان الخوف من ان الثروة والفلوس تفرق بيناتهم كان عائق في راحة حسين والعهود... اهي مستعدة تتحمل لكن هل حسين مستعد يعرض العهود لمثل الاضطرابات العائلية اللي يمكن تواجهها؟؟؟ يقولون قلب المحب ما يكفيه من حبيبه الا سعادته وراحته... يا تررى راحة العهود راح تكون وين؟؟؟؟ بعذاب قلببها بعيد عن حسين وراحتها ويا اهلها.. ولا راحتها وويا حسين ووعذابها مع اهلها.؟؟؟


    الله يعينك يا حسين انت والعهود....


    --------------------------------


    وصل محمد بالسيارة لعند الباركات القريبة من الكافي شوب.. وتم يركض بسرعة في المكان.. ولقى كايد واققف عند الباب ينطره واول ما شافه راح له ومسكه من رقبته..


    كايد وهو معصب والشرار يطلع من عينه: والله انك فاااااااااااااااااااظي..
    محمد يضحك بحماس: هههههههههههههههههههههه اشفيك فجني لا تطيح من كرامتي جدامها..
    كايد: تدري اني كنت بكنسل..
    محمد وهو مستغرب: ليششش؟
    كايد: الناس ليل يا حمار والبنات بعدهم في الشارع
    محمد وهو يحر كايد: ما تبيها تظل وايد بررع؟؟؟
    كايد وهو منحرج: جب لا تندم الحين.. وينها سيارتك...
    محمد: هناك بالباركات ليش؟؟
    كايد: اوكي بنروح وياهم في السابواي...


    الا وحور تطلع من الباب والبرد محمر خدودها...


    حور وهي تناظر كايد ومحمد: وصلت؟؟؟ يالله عشان نروح كلنا...
    محمد: السموحة على التاخير بس الترافيك.. (المرور)
    حور: don't mind.. (لا تهتم) اهم شي انك وصلت.. اوكي انا بنادي الباجيين وبنطلع لكم..


    دخلت حور ونادت على اختها وعلى فنسنت والياندرو وكارميلا .. الخبازين الموجودين في المكان.. وتوهم بيطلعون الا سرور تنادي حور..


    حور: علامج؟؟؟
    سرور وهي متوترة: حور مادري اخاف ابوي ما يرضى؟؟
    حور وهي تضحك: تصدقين اني مستعدة ادفع عمري لمن يلاقي كايد ومحمد ويانا.. he'll freak out (بيفزع)
    سرور: ههههههههههه ياحمارة لا تضحكين هاي ابوووج..
    حور: الحين مناللي ضحك انا ولا انتي؟
    سرور: زين خذي دفترج اللي رديتينا له ..
    حور: اوووه تصدقين اني نسيت... (خذت الدفتر..)
    سرور: بس والله صدفة... سبحان الله.. من كان يدري لو ما ردينا شكان بصير؟...
    حور وهي تضرب سرور: ايه مستانسة ليش ابو جبين عريض يا..
    سرور: ياحمارة لا تقولين جذي؟؟ صج والله جبينه عريض؟؟؟
    حور: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه..


    ومشوا على هيئة جماعة.. حور وسرور وكارميلا في طرف لانهم حريم وكايد ومحمد وفنسنت والياندرو ويا بعض رايحين لمحطة السابواي.. كايد كان يناظر خطوات حور الانيقة مثل الفرس الاصيل.. وكل ما يرفع عينه ينزلها وهو مو مصدق الدنيا اللي مب سايعته من الفرح.. ما ظن انه يقدر يفرح في يوم من الايام هالكثر... لكن لا يطلق لنفسه العنان.. اهو اخبر بالمشاعر والاحساسيس اللي تبثها هالعايلة في نفسه.. وشلون ترجعه الى الماضي الي يحن له لكن يرفضه بشكل قاطع.. لازم يكون قوي اليوم.. يظهر شي اهو عمره ما اظهره.. الجلد والصبر.. والاحتمال.. لكن شلون بيقدر يناظر في ويه ام البنات وهي اللي تلاحقه ملامحها صبح وليل.. وصوتها يرميه عبر اثير الزمن الجميل.. ويذكره في مخلوق اهو يمكن عرفه في حياة ثانية...


    وطول ما كانوا في السابواي وكايد سرحان ومحمد غارق في السوالف ويا الياندور وفنسنت وكارميلا. والنظرات العابرة ما بينه وبين سرور اللي كانت لمن تبتسم تبين غمازتها العميـقة وتلمع عيونها البندقية ... وحور تناظر كايد السرحان وحواجبه المعقودة.. احتارت في نفسها.. علامه وكأن العالم ملقي ثقله عليه كله... ليش عابس معظم الوقت... اكيد فيه شي.. يخليه يحس انه ناقص وان الفرحة شي ما يمت له بصلة... الله يعينه ويفرج همه مهما كان..


    استغربت للحظة في نفسها هالاهتمام الزايد وهالدعوات العميقة الموجهه له.. وابتسمت في نفسها من الاحراج اللي انتابها.. لكن بعد.. حست ان اللي بينها وبين كايد شي اعمق من أي علاقة.. وكانه الدم الواحد اللي يحن لدمه.. من يدري يا كايد.. يمكن في حياة ثانية احنا كنا مقربين ولنا صلة ببعض..


    سرور وهي تضربها على يدها: بسج.. ما تعبتي وانتي تبحلقين؟
    حور وهي ترفع حاجب في ويه سرور: مب اتعب منج.. يام ابتسامات عريضة..
    سرور وهي تتنهد بعمق: ماصدق حواري.. ماصدق انه بييي بيتنا... والله اني مشتاقة اجوف ردة فعل ابوي..
    حور وهي تناظر كايد اللي هالمرة كان يسولفف ويا محمد ولكن الصمت في محياه يختلج المشاعر العميقة في نفس أي كان ..: سرور؟
    سرور: هلا؟
    حور: تظنينه مريض نفسي؟
    سرور وهي مستغربه: من ابوي؟؟؟
    حور : لا يالهبلة.. اقصد هذا... كايـد اسمه صح؟
    سرور: ايه كايد.. وشلون مريض نفس.. سايكو يعني؟؟؟
    حور وهي تعض على شفتها: لا مب سايكو بس فيه شي غريب.. تحسين ان مخة على طول شغال..
    سرور: سمعت ان هاي حركة العباقرة.. التفكير الدائم..
    حور وهي تهز راسها: احنا مب في سالفة عبقرة او شي.. بس ... اهو عنده سر.. وهالسر انا لازم اعرفه..
    سرورر: نانسي درو (شخصية محققة في روايات المراهقة الاميركية) هدي اعصاابج.. احنا كلها ليلة في هالديرة وباجر مسافرين.. وين بتعرفين يعني؟؟؟
    حور وهي تناظر كايد بعمق وتبتسم بخفة: مادري ليش احس.. ان القدر بيرد يلمنا ويا كايد مرة ثانية... احساس اعمق من تصوري ومن ادراكي...


    وتحركت المركبة الى درب بيت حور وسرور وين ما الحفلة بدت
    كانت القعدة في المزرعة عجيبة وعبدالله الوحيد اللي مب مستمتع بها.. كل عيال العايلة قاعدين وهم يغنون ومستطربين بالجو البارد اللي بدى يحل على ارض المزرعة... ايام تشرين الباردة قربت والهم في قلبه يتأجج..


    قعد بعيد عنهم.. وبالضبط على سور ساحة تدريب الفروس بالمزرعة... كان قاعد وهو يفكـر في حياته من وعى على الدنيا لحد هاللحظة... شي في الهوا جلب له الخوف في نفسه والوحدة.. وكلام عايشة قبل جم ليلة كان له الاثر السئ عليه...


    في نفسه تسائل.. ليش ناصر يملك هالمحبة الجمة في قلب عايشة وموزة.؟؟ ليش كل ما احاول اتقرب منهم ومهما تقربت يظل اهو العزيز الغالي؟؟ ليش انا محبوب من قببل امي وبس؟؟؟ مب اخوهم؟؟ مب من لحمهم ودمهم؟؟ شلي مسويه ناصر لهم وانا عجزت عنه؟؟؟


    في عيونهم شي يخبرني دايما انك ثاني افضل شي بحياتنا.. ليش طيب؟؟ ليش مب الأول؟؟ مب انا اللي شردت عنهم وتركتهم طول هالسنين لروحهم... مب انا اللي تخليت عن روابط الاخوة وخلقت المشاكل وزعزعت الأمن.. مب انا اللي كان الصمت سلطانه والجبن بعيونه.. مب انا .. مب انا..

    نزل الى الارض وركل حفنة كبيرة من الرمل من القهر الي فيه.. تمنى لو ناصر يكون موجود عشان يشفي غليله... ما نسى اللي سواه فيه من بعد ليلة الحريجة... تدخل في الموقف وهو اللي تأذى وتحمل عبدالله المسؤولية... وان محد واجهه بهالمسئولية او اتهمه...

    وصل له سيف وهو لاف الغترة بشدة على راسه من ببرودة الجو: العبد وينك؟؟؟ الاناسة توها بادية وانت مختفي؟؟؟
    التفت عبدالله لسيف: الاناسة خليتها لكم... (وبمرارة يناظر القمر المختفي عن السما) مالي مزاج..
    سيف وهو يروح لعنده: خير عبدالله؟؟ انت صار لك جم يوم وانت مب طبيعي؟؟ كل شي تمام؟
    عبدالله وهويتنهد بمرارة: ... ماكو شي تمام.. بس بعد.. الحمد لله..
    سيف وهو يحاول يلاقي سبب لزعل عبدالله:.. امك مرة ثانية؟
    عبدالله وهو يهز راسه ويرفس الرمل اللي تحت ريله: لا.... مب امي... ولا احد.
    سيف: زين تعال الشواي بدى وتعرف شلون نحب شوايك... مزبوطيييييههههههههههههههه
    التفت عبدالله بقرف الى سيف: شلون تقدرون؟؟؟ شلون تتحملون.. هذا اللي انا مب عارف له..
    سيف: نتحمل شنو ونقدر على شنو ؟؟؟ عبدالله انت ما بتتكلم يعني؟؟؟
    عبدالله وهو يرفع صوته: اتكلم شقول يا سيف... شقول... ولاكلمة من لغات العالم تقدر تعبر عن اللي فيني.... (وهو يمسك سياج الساحة) شقول ؟؟ شلون اعبر عن كرهي.. وعن قرفي.. وعن قهري من هالشخص البعيد.. اللي كل ما زاد بعده زااااد كرهي له.. وكل ما انذكر اسمه جدامي كل ما تمنيت لو انه يندفن ذكره للأبد..
    سيف وهو يهز راسه: انت انسان مريض..
    التفت عبدالله والدمعة تلمع بعينه في هذاك الليل: انا انسان مريض؟؟؟ معليه.. قابل... بس كل مريض وله دوا
    سيف وهو يروح عن عبدالله: بس مرضك ماله دوا...
    عبدالله وهو يصارخ على سيف وواققف مثل الاسير في حلبة يحايطه فيها نمور مفترسة ولكن وهمية.: بلى.. ودواي اسمه موت ناصر...

    وقف سيف للحظات يناظر عبدالله وهو مستنكر هالجملة منه.. لكنه ماقدر يلاقي ملامح عبدالله في وسط الظلام لانه التفت وهو حاط يدينه على وويهه... وراح له سيف وهو يحس ان خلاص.. هذي هي القشة اللي قصمت ظهره ..ز


    سيف وهو يلف عبدالله له: تتمنى موته؟؟؟ تتمنى موته... اكو موت بهالدنيا اكثر من الغربة؟؟ اكو موت من هالدنيا اكثر من موت الحب وغياب الأم والحنان والعطف لريال يمكن ما اختبر حتى عمر الطفولة في نفسه؟؟؟ انت ليش اناني جذي.. وليش ما تهمك الا امورك؟؟؟ تراه اخوك من لحمك ودمك..
    عبدالله وهو يلتفت والدمعة تسري من عينه بغضب: مب اخوي... هذا مب اخوي.. هذا حرامي.. هذا سارق.. سرق مني اجمل ما عندي.. سرق منا ومن طفولتنا الشي الوحيد اللي يمكن نلاقيه.. حب الأهل.. وحب الام والابو والاخوات... بسبته.. امي وابوي عمرهم ما اتفققوا واضطرينا نعيش هالدنيا بقهر لوجوده الغلط...
    سيف وهو يدفع عبدالله: صج انك حقير.. وجوده غلط؟؟؟؟ هاللي تقول عنه وجوده غلط يسواك ويسوى اشكالك كلها..
    عبدالله وهويحس بالالم اكثر: والحين كاهو يستحوذ على محبة الصديق الوحيد في حياتي..
    سيف: تعرف شي.. اهو ما يستحوذ على شي.. احنا نعطيه اياه من غير أي تفكير... تدري ليش؟؟؟ لانه انسان عظيم... ولان له بصمة علينا كلنا... وكلنا لا ذكرنا ناصر تسري العبرة لا اراديا بعيوننا.. ليش انه المظلوم بهالعايلة..انت وخواتك عشتوا وسط ام وابو وان ما كان بينهم تفاهم.. لكن هالانسان لا عرف طعم الابوة ولا الامومة... ياخي انت ما تخاف ربك فيه؟؟؟ مب كفاية....

    سكت سيف والتف عن عبدالله اللي توسعت عينه من كلام سيف... وراح وسحبه من يده وهو يساله بتشكيك والألم ينضج في ملامحه..

    عبدالله: مب كفاية شنو يا سيف؟؟؟ كمل يا سيف كمل..
    سيف وهو يدفع عبدالله: قوم عني.. طلعتني من طوري الله لا يبارج في عدوينك.... انا مب قاعد هني... تصبح على خير...

    راح سيف عن عبدالله وهو اشبه بالهارب... ما كان يبي يكمل لكن عبدالله فهم اللي كان يبي يقوله سيف... كان يبي يلومه.. يبي يخبره انه اهو السبب في اللي صاب ناصر... اهو اللي ارتكب العمل الغبي في اضرام النار اللي التهمت اخر ما بقى من ناصر واللي دخانه لحد هذي اللحظة متكوم في سما بيت حارب بن سالم....

    قعد عبدالله على التراب وهو يذرف دمع صامت بين الحين والثاني... وهو يتذكر ذيج النار وذاك التخيــيم..

    كانت عادة شتوية لشبيبة العائلة.. الالتحاق الى فريق كشافة المدينة.. والتخطيط مع بعض لانشطة متعددة يقومون بها... كايد ما كان مشترك بها الا ان لسبب او ثاني قدر يدخل معاهم في تخييم الشتا.. وهالشي طبعا كدر عبدالله لدرجة كبيرة.. على الرغم من كسل كايد الملحوظ وتعلقه الغبي على حد تفكيره بالكاميرات والتصوير الا انه قدر يمتلك الدور الكبير.. حتى انه اعطي لقب منسق ثاني للرحلة.. كان مسئول عن اختيار مواقع المسابقات والتنسيق لها والترتيب.. وتجهيز الكاميرات والصور اللي كانت ممدوحة لعفويتها وحقيقتها...

    عبدالله .. الاخ الصغير.. المجرع بسموم كلام امه عن اخوه وعن انه سرق حب ابوه منه وكيف انه اهو السبب في المشاكل الحاصلة...

    كان عبدالله اهو والضحية الحقيقية.. لحبه القاتل لامه.. كان يقعد في الليالي اللي يسمع فيها صراخها ويا ابوه... ويكون عند باب غرفتها يتوسلها تدخله عشان يهديها من البكاء.. وهي بغير رحمه تطرده وتزمجر المكان على راسه عشان يروح و "يخمد"..

    لكن اين في قلب الطفل الصغير... سمعت من اخوي.. ان الحب الحقيقي في قلب الرجل هو حب امه.. وعبدالله اهو العاشق لامه.. كر كل من عشانها.. كره ابوه اللي كان يعتبر قمة المنال في نفسه الا انه كابر وأبي هالحب.. كره ناصر وكره وجوده مع انه الاحق والاسبق في الوجود... كره اليد ياسين ليش ا نه يلاعب كايد ويخليه... حاول يكره موزة وعواش لانهم يلعبون وياه ويخلونه لكن ما قدر.. ظلت موزة ارفيجته وعواش لعبته... تمنى لو انه يكره الخاله رحيمة لكن ما ينسى الرحمة اللي تهدر عليه من لمسه يدها الحنونة على راسه والخبز الحار اللي كل ما تسويه تييب منه خصووووصيا لعبدالله..

    لكن شاءت الامور انها تتعقد.. او انها تنتقل الى مستوى المأساوية.. في ليلة.. وبسبب شقاوة وغباء الصبيان الصغار... نار انضرمت باحد المخيمات... وهالمخيم كان مخيم سيف وعبدالله وتركي ولد عم ابوهم.. سيف وتركي قدروا يظهرون نفسهم.. لكن عبدالله اللي رجع عشان عدة الصيد البرية انحصر في الخيمة .. وباسرع من الشهاب حايطته النيران من كل قريب ووبعيد.. الهلع انتاب عبدالله وتم ينادي كل من سيف وتركي.. لكن اللي لبى نداه كان واحد ثاني... في ذيج اللحظة.. اللحظة الوحيدة اللي مرت عل قلب عبدالله.. تملكه الحب... شاف الجنة يوم دخل اخوه بشجاعة باهرة بطوله الفارع في ذيج المرحلة الشبابية.. سحبه وطلعه من الخيمة مع بعض الحروق البسيطة...

    لكن من بعدها ... ناصر ما طلع مثل نهايات القصص الخيالية....

    فرقة الانقاذ بالكشافة يات.. طفت الحريجة صح... لكن كايد وقع ضحية قاسية... قدروا الحاضرين يشمون اللحم البشري كيف يحترق... وشافوا كتلة النار اللي تلتهم كايد المغمى عليه بالارض...

    نقلوا كايد الى المستشفى... والوحيد اللي وصله الخبر كان حارب... مشى بصلابة وكانه بيهد ارضية المستشفى... قلبه ارتعب لان اخر علامات سالمة كان كايد مع انه ما يعرف ولده زين الا ان شوفه ويهه تكفيه..

    الحروق الشديدة اللي عانى منها كايد سحبت منه الرووووح... ظل في المستشفى يتعالج نفسيا وجسديا.. ظلت النار تلاحق مخيلة كايد لاكثر من ثلاثة اسابيع.. صبي في ال17 سنة يظن ان النار تلتهمه وهو حي.. ولكن هالنار كانت تهدأ لمن ينحط تحت التخدير لمدة يوم.. او احيانا يومين..

    حارب حاول قد ما يقدر ان الخبر ما يوصل لاحد... وطلب من سيف ووتركي وشبيبة العايلة انه ما يتكلمون عن الموضوع... كايد كان مقرر انه يتزوج وحدة من بنات العايلة ومثل هالخبر يحطم هالزيجة.. وماكان حارب مستعد ان الزمن يتكرر وينعاد.. وتنعاد قصة الجازي مرة ثانية..

    شفى كايد... وتذكر عبدالله شفاه... ظل محكور في داره اللي كان عبارة عن ملحق طالع من البيت.. بناه له ابوه من بعد ما طلع من المستشفى لانه ما بغى يدخل البيت... محد كان يشوف كايد ولا يشوف احد... بعض الجروح البسيطة انشفت.. لكن النسبة الكبيرة كانت كلها في ظهره وفي اكتافه وخصره من الطرف اليمين...

    ما اكثرها الليالي الطوال اللي ظل فيها عبدالله يراقب ملحق كايد... ينتظر منه أي حركة.. ينتظر من نفسه الحركة انه يروح ويعتذر منه ويطيح على ريله يبوسها يطلب منه السماح... لكن الشحن العاطفي المريع من امه منعه حتى من هالشي.. من احساس الرضا.. من التنفيس عن الضمير المثقل.. لحد ما بدى النعاس يلتهم جفون عبدالله... وبدى النوم يحلى له من السهر بعذاب الضمير...
    اندفن احساس الذنب بكلام اشبه بالشوك في ارض ينبت عليها الزهر...
    فقد عبدالله كايد.. وكايد فقد عبدالله...


    لحد هذي اللحظة من فترة الحياة... عبدالله يبلغ من العمر 24 سنة.. لكنه بعده الصبي اللي ما تجاوز ال14... ترجع همومه ووهواجسه مثل الطيف العابر... مثل القرين المؤذي.. مثل نسمة الهوا الحادة اللي تلهب الرئة وما تنعشها...


    مشى عبدالله وهو يجر نفسه... دخل بيت المزرعة ووقف يناظر الابواب المفتوحة الي سمحت للهوا يحتل الفراغ المشبع بالاثاث... ناظر الارضية الرخامية المغطية بالسجاد العريق... اطل بعيونه الى الستار الحريرية البيضاا المتهافتة كالارواح الهائمة.. وانتابه الخوف... والوحدة.. اللي يتمناها عشان يصارعها... يصارعها ويوقع كالغريق في مياهها... مع معرفته انه بيعيش لليوم الثاني عشان تتجدد المعارك...


    رمى بروحه على كرسي طويــل من الابنوس الافريقي... المبطن بالقماش العاجي الصافي ..بركة من سائل اللؤلؤ النقي... انكمش على نفسه وهو يناظر الستاير شلون تطير.. ارتعش من الخوف وارتعشت شفاهه باسم ناصر.... وسالت دمعه رجوله ساحقة من زاوية عيونه الى اذنه... وانكمشت ملامحه وهويبكي.. يبكي بدموع المراهق.. يبكي بدموع الطفل.. يبكي بدموع الاخ الفاقد لاخيه...

    يتبــــع
    ضربات ريله على العتبة الخشبية ما خففت حدة توتره وهو يناظر الوقت ويناظر الشارع الخالي من الناس.. اكيد.. وينها الناس؟؟؟ الساعة طافت ال11 والاحياء دايما تسكن بمثل هالوقت.. فوينها حور واختها؟؟؟ من قبل ساعة الا ربع متصل في المطعم محد رد عليه.. معناته محد هناك واهم في الدرب.. بس شاللي اخرهم.. ما يعرفون ان هاي مواسم عطل في الولايات والخطر مهدد في كل صوب وناحية ولكن... وين اللي يحس..


    داخل البيت بدور كانت تعابل المطبخ اللي ما تفهم فيه ولا شي .. خواتها بعدهم ما وصلوا وامها في الغرفة تستريح او مخضعة للاستراحة لان التعب ممنوع عليها تماما... حاولت بدور تتناسى حاله امها الصحية بالانشغال في افكار ثانية لكن بوجودها في البيت وامها معاهم بهالحاله الصحية تربك مشاعرها كبنت.. تتظاهر بالقوة لكن شفتها اللي ترجف من الحززن المكبوت اقوى منها...


    من شدة توترها والضغط عليها بهذي الليلة عاطفيا وجسديا ارتبكت بشدة وهي ترتب الاغراض فوق الكاونتر اللي بالمطبخ وهي تخدم الضيوف بعصير او قطعة من المقبلات ويوم حملت كاسين من المغسلة ما كان منها الا انها تزلقه من يده ويطيح ويتكسر ويرجفها ويربك كيانها كله وكانه ضربه على راسها..


    ياتها ماما عابدة من الغرفة وبدور قاعدة على الارض وهي تلايم قطع الجزاز بارتباك ونفس قوي..


    ماما عابدة وهي تنزل بجثتها الكبيرة: خليها عنكي حبيبتي انا انظفها..
    بدور بصوت خافت: مادري... زلقت مني من غير ما انتبه.. لا انتبهت بس مادري كانت يدي ترجف فمادري
    ناظرتها ماما عابدة من تحت نظارتها السميكة (نظارة بدور): ما عليش يا حبيبتي هالمواقف تصير كتير.. روحي وانا انظف كل شي..
    بدل لا تروح قعدت بدور على الارض وهي تسند ظهرها الى كبت المطبخ وتتنفس بقوة ومن التوتر ويهها الابيض زخ باللون الاحمر ...: وينها حور وسرور؟؟؟ المكان فوظى وابوي معصب وانا ما عرف اسوي شي.. (ذرفت دمعة ساخنة ثقيلة) كل شي تعفس...كل شي....
    بعد ما لايمت الجزاز ماما عابدة راحت وقعدت يم بدور وهي ترفع ويهها الملائكي لعيونها:.. عمري ما شفتش جمال قد هالجمال... وما شفت دمعة اطيب من هالدمعة..
    بدور وهي مدلعة برطمها بدلال: ليش ماما؟؟؟ ليش كل هذا يصير..؟؟ ليش لازم نروح؟؟؟


    ماما عابدة وهي تبتسم ترفع بدور بصمت من غير أي اجابة على اسألتها.. وما كان من هالانسانة الغريبة القريبة الا انها تلم البنت في حظنها الدافي الوثير وتلزق قلبها بقلب البنت عشان يهدى.. يوم هدت بدور مسحت دمعها من تحت النظارة وابتسمت في ويه ماما عابدة وباستها على خدها البني السميك..


    ماما عابدة: روحي لمامتك وانا اللي حنظف كل حاجة deal ؟
    بدور وهي ترجع وتبوس ماما عابدة: deal


    راحت بدور عن ماما عايدة وهي تمسح ويهها الاحمر بكم قميصها الازرق الغامق.. الوان بدور كانت معروفة في البيت.. الازرق.. البنفسي المزرق.. الاخضر المزرق.. والكحلي والاسود.. كانت هاي الوانها فتمييزها كان سهل.. حتى انها ما تلببس شي من الاكسسوارات الا قرط دائري مرصع بحجر ازرق ولكن الاسوار اليديد اللي كان في يدها باللون البني مغيرها.. اهي القطعة النقدية اللي عطاها اياها جبر...


    بدور كانت جميلة.. اجمل خواتها يمكن.. بس ما كانت تعتبر لجمالها أي شي.. فما كانت تحسن بشرتها بكريم اساس او كحل يغمق رموشها الفاتحة.. حتى ان حور مرة ويا نسيم قعدوا معاها يمكيجونها عشان حفلة في مدرستها وهي عشان ترضي نزوتهم قبللت الا انها مسحت كل هذا يوم كانت في السيارة ويا ابوها...


    بطبعها كانت صعبة.. الا ان هشاشة الاحساس عند بدور راح تكون غير متوقعة لو اكتشفت.. قشرها صلب مثل المحار.. لكن الرخاوة في قلبها تخليها عرضة للمخاطر الغير مفهومة...


    دخلت غرفه امها وهي تتنفس بعمق عشان تخفي كل اثار التهجد في صوتها من الحزن اللي يغص حنجرتها... ويوم دخلت لقت امها قاعدة عند الدريســر الكبير وهي ترتب شعرها في المرايا... فظلت بدور واقفة وهي تناظر جمال امها الاثيري..


    كانت الجازي تمتلك اجمل عيون لوزية والهدب يغطي جفنيها فوق وتحت.. وكان الكحل العربي ما يفارق عيونها.. حتى لو فارقها بقاياه دايما تكون اجمل ظلال تحملها.. لكن الحين كانت متأنقة وخدودها من وهج المرض محمرة وشعرها الاسود تتقدمه شيبات كبرها المثير.. ويدها المليانة بالاسوار الفضية تصدر صوت عاطفي يقلب الشعراء في قبورهم حسرة على موتهم وفقفدهم موهبة الكتابة ووصف جمالها..


    انتبهت الجازي لبنتها في المنظرة وابتسمت لها بحنان.. والتفتت لها:... ياو خواتج؟


    هزت راسها بدور بالنفي وهي تبتسم في ويه امها.. مستحيل هذي امي اللي كانت في المستشفى؟؟ مستحيل هذي امي اللي تواجه قرار صعب في الحياة وتناضل لروحها في معركة مع الموت؟؟؟ هذي هي العاشقة في صفحات المذكرات.. هذي هي الاخت الوفية والحفيدة الغالية والطباخة الماهرة والعمة العتيدة... هذي هي امها اللي لحتى هذي اللحظة تذكر شذى عطرها في ليالي المطر لمن يطرق ابواب حياتهم بالخوف المزيف.. فتيي لهم وتربت عليهم وتنادي باذنها : يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم..


    دخلت بدور الغرفة وهي تقعد على السريروتدفع نظارتها بقله اهتمام: مادري فيهم.. الظاهر ما ياو لان ابوي معصب وواقف على الباب..
    الجازي وهي ترتد للمرايا وتناظر نفسها وحاجبيها معقودين: وينهم ياربي.. والله بيعفس المكان علىراسنا الليلة... ما نبي مشاكل هاي اخر ليلة لنا..
    دشت نور وهي حاملة كل متعلقات حور الجمالية وحطتها على الطاولة: الحين اقدر اقول اني مستعدة
    الجازي وهي فاجة عيونها: يمة نور؟؟؟ من وين لج كل هالغريضات؟؟؟
    نور ببراءة: اغراض حور هذول.. ما عليه نستعملهم ونردهم لها
    بدور وهي تعقد حواجبها بجمال: انتي كارهة عمرج ولا فيج نزعة انتحار؟
    نور وهي تهف: اوووووووف.. منج ومن سوداويتج.. انا ما بسوي شي.. كل اللي بسوي اني بستعيرهم
    الجازي: بس يمة عيب تاخذينهم من غير ما اختج تدري
    نور: يمة حور ما بتموت لو استعملت اغراضها.. (وهي تبتسم بمكر) خصوصا لو كان عشان لوكج اليديد..
    بدور وهي توقف في ويه نور: ان حطيتي لون واحد يا ويلج.. خلي امي بحالها
    الجازي:ههههههههههههههههه يمة نور كبرنا على هالسوالف...
    نور وهي تضحك بمرح: يمة انا شفت برنامج عجيب بالعربسات عن وحدة تمكيـج واحس ان الي تسويه سهل خليني اجرب عليج هالبروش
    ضحكت الجازي وسحبت البروش من يد بنتها من بعد ما جرعته باللون الاحمر الصاخب: يمة نور.. انتي حسيتيه سهل لانه ياي من يد خبيرة.. لكن انتي توج اول مرة تحطينه فاظن انج بتخربشين الدنيا.. فليش ما تقنعين اليوم بمشاهدتج للشي.. وباجر نشوف لج دبرة ثانية؟؟؟
    نور: يعني تخليني مرة ثانية اعدلج بكيفي
    بدور: only on my dead body.. (على جثتي)
    نور وهي تناظر امها بمكر:attempting (عرض مغري)


    ضحكت الجازي بعالي صوتها ومسكت نفسها على مناحس بناتها .. وخصوصا بدور ونور.. لكن شي في بدور ترك الجازي بحيرة في امرها.. فهي قاعدة تتصرف بطريقة فيها زيادة من الحماية... وهالشعور ما يولده الا الخوف.. يا ترى بدور خايفة من شي؟؟؟


    برع على الرصيف سرور تحاول ويا ابوها وحور واقفة وهي متجفته ومحمد واقف يم كايد اللي كان مشاهد نهم للتفاعلات الي تظهر على ويه هالريال اللي ويه بنته حور نسخة شبابية وانثوية.. الا انها ما تتفرق عنه بشي...


    سرور وهي تهدي ابوها: يبا والله والله المواصلات زحمة وتعرف شكثر توقفنا في السابواي.. يعني يبا مب في يدنا هالشي..
    علي: انا اعرف ان الدرب زحمة لكن هذا مب معناته انكم تتأخرون
    حور وهي تكلم ابوها بهدوء ولكن بطريقة تثير الاعصاب: يعني اذا الشي ما كان بيدنا فشنقدر نسوي؟؟؟
    علي وهو يسحب نفس ويكلم الحور: الحور... فلي من ويهي الحين لان في قلبي احساس يقول لي ان لج يد في هالتأخر..
    حور وهي تضحك باستهزاء ولكن الحمق خلى من عرج جبينها يظهر: that’s great let’s all blame hoor, shall we??
    علي وهو يتجدم لحور: الحور..كلمة زيادة بس...


    ما عطت حور ابوها مجال يكمل كلامه واذا بها تطير داخل البيت بعصبية واضحة خلت من عيون كايد تلاحقها وتترك نفسها في مكشف من مراقبه علي...


    سرور وهي تحك حاجبها بنرفزة واضحة: يبا الله يهديك حور مالها شغل في السالفة.. انا اسفة اذا صار أي شي وزعلك انا اسفة والله.. بس ما يحتاج نسوي من السالفة مسرح الاوادم تناظرنا فيه..


    سكت علي وهو يتنفس الصعداء .. الأهم صار.. انهم وصلوا بسلامة.. الاولاد عمرهم ما بيفهمون خوف الآباء الا اذا جربوا الابوة بنفسهم...


    محمد وهو يكلم كايد بهمس: شفيه ذي؟؟؟ شكله الادرينالين مرتفع عنده
    كايد وهو يوسع عيونه في ويه محمد علامة للسكوت: اووش..
    محمد وهو يهمس: انا صج اعيش وسط عمتي العنود وبنتها.. لكن عمري ماشفت جذي.. The man is seriously uptight
    (الريال حده متعصب)
    ماكمل محمد الا وعيون علي مثل الصقر تحوم عليه.. والنظرة اللي بدت في عيونه كانت ما تبشر.. وكانها تقول لمحمد (الظاهر اني ما بكون المحبوب عند هالريال)


    علي وهو يتنفس: الظاهر ان معاااج رفجة؟؟؟
    سرور وهي تنتبه لوجود محمد وكايد وتبتسم بحلاوة روحها الرقيقة: أي والله ويانا رفجة يايبا وعيال عرب ناس محترمين.. عزمناهم.. (ناظرها علي بحاجب مرفوع وكانه يقول لا والله) اقصد... (تلبكت سرور) اقصد... وجهنا لهم دعوة بحضور حفلتنا.. هم رفضوا.. لكن احنا اصرينا


    ما تدري سرور ليش حست ان اللي قالته كان بعيد عن هدفه وهو تخفيف من حاجب ابوها المرتفع..


    علي بكل كياسة توجه نحو الشباب وبكف صلبة سلم عليهم...: اهلا وسهلا فيكم.. السموحة على اللي صار قبل شوي.. بس.. الاباء يتعبون والعيال يتهنون..
    كايد ابتسم في ويه علي ويوم يا علي عشان يسلم على محمد تكلم الاخير: عاذرينك والله بس مثل ما قالت سرور ان المواصلات كانت زحمة..


    سكر كايد عيونه بيأس من محمد وبرد كف علي في يد محمد ونظرته احتدت بالازدراء خلت من محمد يبلع ريجه بصعوبه ويسحب يده من يد علي..


    علي: حياكم الله دشوا البيت.. (مسك بنته من ذراعها) دشي يبا شوفي الاوادم.. حياكم الشباب.. حياكم..


    محمد وهو يساسر كايد: شي يقول لي اني ما عجب هالريال..
    كايد وهو يدثر يدينه في الجاكيت براحة: انت مهووس... اسكت انزين ولا تسبب لنا مواقف لو سمحت..
    مشى كايد وظل محمد واقف مكانه يتسائل؟..: مواقف؟؟ أي مواقف؟؟


    دخلت حور مثل العاصفة لامها اللي كانت محبوسة ما بين بدور ونور وهم يجملونها مثل مايقولون.. ورمت بروحها على السرير وهي تزفر بعصبية...


    حور: ياربي.. ياربي.... انا ليش جذي يصيبني.. ليش ما طلعت يتيمة وفي ملجأ ايتام.. ليش ما صرت من اطفال البرازيل ولا افريقيا.. اهون لي من هالعيشة..
    الجازي وهي تباعد يدين بنتيها اللي كانو مثل خيوط العنكبوت: ليش تاخرتوا حور؟؟؟
    حور وهي تقعد على السرير: يعني انا بنت حكومة اميركا؟؟ ولا يدي اهو صاحب السابواي في نيويورك؟؟ ذنبي ان الدروووب كلها زحمة.. والله مب حالة..
    الجازي بحزم: تكلمي عدل اذا كلمتج.. انا ما يالسة احاكمج ولا شي!!
    الحور وهي تقعد وتتنفس بهدوء: اسفة يمة.. بس ما يصير جذي.. يعني كل شي لازم تكون حور المسؤولة فيه؟؟ كل شي لازم انا لي ضلع ولا يد فيه..
    بدور وهي ترفع حواجبها: معظم الاحيان لج يد في الاشياء ...
    حور وهي تناظر بدور بحاجب مرفوع واستياء: shut up..
    الجازي وهي تقعد يم حور وتمسك جتفها: يمة حبيبتي جم مرة قلت لج الطيب يغلب الطبيب وابوج اطيب منه مافي..
    الحور: أي.. أي اطيب منه مافي.. ما جفتيه شلون لايم الناس علينا في هالليل.. زين ما طلع له رونهايم (جارهم اليهودي) وكفخه.. وجان تصير عندنا حرب الديانات هني..
    الجازي وهي تبتسم في ويه بنتها وتكابد عصرة الم في اسفل بطنها:... ما عليج انتي.. خلج عادية.. ودايما غلبي الغضب.. تراه من ابواب جهنم.. وكاظم الغي(تتابع وياها حور بالكلام)ض ضامن الجنه...
    حور وهي تبتسم وتسكر عيونها.. مستحيل امها هذي عشقت ابوها.. : ان شاء الله.. بس انا ابوي .. لازم اسوي له عمل ولا سحر ولا شي عشان يصير لي الاب المثالي..
    الجازي وهي تضربب بنتها: حمدي ربج.. ابوووج ابووو المثالية في هالدنيا كلها.. وياليتج بس تلقين واحد من اباء الدنيا بحلاته...


    احمرت خدود الجازي وهي تطلع وبدور ونور يصوتون لها :wo wo wo الحب يا حبيبي...


    طلعت الجازي وتبعوها بنتيها من الغرفة ودخلت ماما عابدة ترتب السرير والاغراض..


    حور وهي تناظر صورة ابوها وامها بالاسود والابيض معلقه على الحايط باطار بني خشبي غامق:.. مادري شجايفه فيه عشان تحبه...
    ماما عابدة وهي تناظرها بابتسامة ماااكرة:.. اللي انتي شايفتوه وحاببتو عليه..


    رمت حور نظرات على ماما عابدة اللي كان مكر سنين عمرها الخمس وخمسين على محياها.. وضحكت حور عليها وراحت باستها وركبت غرفتها.. تذكرت كايد اللي عندهم في البيت وابتسمت بحنان على ويهه اللي حضر في بالها... وتذكرت ابو جبين عريض اللي راسم الابتسامة الحلوة على شفايف سرور بصورة غريبة وعجيبة...


    دخلت حور وبدلت ملابسها .. لبست بانطلون ابيض من قماش التركال الثقيل وكان وسيع ولبست معاه جيرسيه سوداااا انيقة.. ورتبت شعرها بحيث انه يعانق رقبتها مع انه خفيف .. وسحبت لها شال افغانستاني النقشات.. لفته.. وتوها بتطلع من الدار ذكرت سلسلة امها.. لكن الذهبي ما بطيح على ثيابها.. فراحت ونبشت عند علب سرور ولقت سلسلة بحجر كريستالي لامع ومعاه تراجي. على هيئة الدبوس.. اضاف لمعان وجمال لها وابتسمت وطلعت من الغرفة...


    --------------------------------------------


    وقفف وهو يهف يدينه من هالبرد اللي ممب معتاده جسم أي عربي في الاقليم.. فالشتاء يعتبر فصل غريب على جسمنا من بعد ما نتأقلم ونذوب بحرارة الصيف ورطوبته...


    تم يدق بيده على اليد الثانية وهو يدندن لحن من الحان مغنيه المفضل"راشد الماجد"


    سيف وعينه تبرق من لسع الجو: حبيبتي ماني معلم باسمها.. حلفتني مااعلم باسمها... اااه يا موزة.. لو تدرين ما جرى بالقلب.. جان ما قلبتي ويهج هالزين اخر صفحة.. وما سويتي من حياة شربكة ودربكه..


    داخل البيت كانت موزة غافية على الكرسي بينما عايشة تناظر بعمق للمسلسل الوثائقي اللي منعرض على شاشة تلفزيون مكتب ابوها اللي يعتبر قمرة يجتمع فيها الثلاثة...


    كان حارب يقرى في احد الكتب العميـقة والفلسفية اللي يميل لها... وفي نفس الوقت يناظر كل من بنتينه.. ويوم شاف موزة غافية على المخدة نادى عايشة


    حارب: يبا العاش.. قومي روحي دارج انتي واختج وكملوا رقادكم هناك..
    موزة صحت هني وعايشة نقزت من على كرسيها: يبا واللي يسلم غاليك.. كلها دقايق ويخلص.. طالع ذولي اللي ما يخافون ربهم حريم قلبوا روحهم رياييل.. اعوذ بالله
    موزة وهي تناظر ابوها بملامح ناعسة وهي تبتسم: مو ضوع شيق للكوابيس..
    حارب[: ههههههههه... قومي يبا خلي عنج قوم الكفر ذول.. وروحي نامي وراج دوام باجر..
    عايشة وهي تناظر بحماس: يبا الله يخليك..
    موزة اللي صارت ورى عايشة: سمعي كلام ابوج وخلج بنت حليوة..
    عايشة وهي تزفر: تدخلت الحين ماما تيريزا وين الواحد يخلص شي... اوووف (وهي تطفي التلفزيون وتتحندى) الواحد في هالبيت ماله أي حرية.. ماله أي رغبة.. موزة الملكة واحنا النحل العامل..
    موزة وهي تستخف باختها: فديت عمرج ما دريت اني بهالصورة في بالج..
    عايشة تناظر ابوها اللي يضحك: ما قصدتها مدح..
    موزة وهي تنحني لها وابتسامة ماكرة على شفاتها: والله ما يندرى.. لكن كانت اشبه بالمدح..
    عايشة وهي تهز راسها: موزة.. تسمع اللي تبيه..


    الا والخادمة تقطع عليهم هالمسامر الاخير... باعلان وصول سيف اللي اخيرا تجرا من بعد ما تيمد انه يدخل...


    عايشة برقت عيونها يوم اعلن اسم سيف: سواااااااااااف.. الماصخ صار له زمان من يانه..
    موزة اللي تكدرت: أي زمان.. امس العصر كان هني خذ عبدالله وراح..
    حارب وهو يسكر كتابة والنظارة بعدها على عينه: خلونا نروح نشوفه..
    عايشة تتجدم الكل بكرسيها الكهربائي: خلوني اولكم... ولهت عليه خلني اسبعه بجم جلمه بخاطري..
    موزة اللي كانت اقلهم حماسا: ... الله يعلم شبيطلع لنا من ورى راسه الحين...


    طلعوا الثلاثة من الغرفة من بعد ما غطوا البنات روسهم... الا ان عايشة كانت متلهفة لشوفة سيف اللي كان بحسبة اخوهم او ظل عبدالله اللي مايفارجهم.. ويمكن هالمشاعر ما تكون اخوية تماما.. لان عايشة تمتلك بعض المشاعر الرقيقة اللي يفيض بها قلبها من تلاقي سيف...


    سيف وهو يلاقي عمه ويبوسه على خشمه: هلا عمي عساك طيب...
    حارب بشموخ وابتسامة ناعسة: هلا فيك سيف.. جيف حالك؟؟ عساك ابخير؟
    سيف وهو يبتسم باحترام كبير:.. ابخير الله يسلمك... انشد عن احوالكم
    عايشة وهي ماطة ثمها: مو مبين؟
    سيف وهو يفج عيونه: اجوووووف؟؟ عاشة؟؟؟ (بابتسامة ناصعة وملامح صبيانيه) عاشة شلونج
    عايشة وهي تتصنع النرفزة: لا تقول لي عاشة.. اسمي عايشة بنت حارب بن سالم والنعم
    سيف وهو يرفع حاجب باستغراب: والنعم؟؟؟ لقبكم اليديد انسة موزة...
    موزة وهي ترفع حاجب تهكم: لا والله الماركة...
    سيف وهو يناظر عمه حارب ويتصنع الألم: قوية.. قوية يا بنت عمي قوية... شلونج عساج طيبة
    موزة متجاهله سؤاله: عبدالله وينه؟؟؟
    سيف: انا بخير والله يسلمج.. وعبدالله تلقينه غاط الحين في فراشه ببيت المزرعة...
    حارب: وينكم انتو يا عيال كله مزربنين هناك ؟؟ مالكم بيوت؟؟
    سيف: افا عمي وشلون ما عندنا بيوت.. بس ريحتكم ولا عدمها يالعم..
    موزة وهي تكح: صبــغ
    سيف انتبه لها ولكن عايشة تكلمت: صح لسانك... ياليت عاد لو كلامك هذا يطابق حركاتك.. حاقرنا جن الا بيننا سد...
    سيف: لا سد ولا موزة (يبتسم لموزة اللي تجتفت) بس الحالة الله يسلمج يالطيبة مستعصية جدا .. وانوه واشدد على مســـتعصــية... (وهو ينفخ صدره ويبتسم)
    موزة وهي تنتحي على الطاولة اللي ببهو الاستقبال: ليش؟؟ الاستنساح ولا اكتشاف كوكب يديد.. ما جنها نفس برامج كل يوم....
    سيف وهو يبتسم بطريقة مزعجة في ويه موزة: شنو الاخت موزة غيورة ولا غيرانة؟؟؟
    هزت راسها موزة وحارب اللي وقف هالشي: بس يا عيال بسكم... كل ما تلاقيتوا انتو الاثنتين تناقرتوا؟؟؟ موزة يبا روحي سوي لولد خالتج شي يشربه...
    موزة وهي تناظر عيون سيف اللي لمعت بالانتصار: بس يبا الناس ليل الحين شسوي له
    حارب: افا يا موزة؟؟؟ هذا وانا اللي اقول موزة خير مضيافة؟؟؟
    موزة وهي تستسلم لسمعتها اللي بعض الاحيان تلوع جبدها: ان شاء الله يبا...
    سيف وهو يناقرها في دربها للمطبخ: واللي يسلمج ابي عصير برتقال....
    موزة وهي تسكر عيونها بقرف: ان شاء الله..
    سيف: بثلج مجروش
    دشت موزة المطبخ: ان شاء الله..
    سيف وهو يعلي صوته: وورقة نعناع..
    طلت موزة براسها وهي مستغربة: وليش النعناع..
    سيف ووهو يبتسم: عشان يزيد عليج الشغل...


    ابتسمت موزة في ويهه وهو ابتسم لكنها سرعان ما مسحت الابتسامة اللي كانت امثل بالصفعة على ويهه... واختفت موزة عن الساحة وسيف ظل يتبسم في خاطره عليها وينادي" اااااخ عليج يالزينة يالمضيافة"


    عايشة وهي تنط على سيف بالكلام: شوف سيف من الحين اقوللكم زهبوا الخيام بالبرية نبي خيمة عجيبة هالسنة عشان نسوي لنا برامج ونستانس..
    قطعها سيف : ومن قال لج انج بتروحين البرية؟؟؟
    عايشة وهي منصدمة: ابوي قال
    حاربب وهو فاج عيونه: انا؟؟؟؟ متى؟؟ ماذكر اني قلت..
    عايشة وهي تبتسم حرجا:.. يبا انا استبقت الاحداث ونقزت على حصاني في الموعد الغلط على قولة اهلنا الاميركان....
    حارب يتجتف وسيف يضحك: خبرينا شلي براسج انتي؟؟؟
    عايشة وهي تبتسم: يبا اللي صاير السنة ان هالشتاااا انا قررت.. او... تمنيت اني اروح البرية لاني والله والله والللللللللللللللله (وسيف يشد على نفسه بنفس الطريقة اللي عايشة تشد على روحها فيها بكلمة والله) والله واللله... خاطري في البر... مادري شلون والله ياي في خاطري جنه الوحام...
    حارب وهو ويهدل يدينه: عيب عليج هالحجي جدام ولد خالتج..
    عايشة: أي عيب؟؟ هذا سواف يبا ما تعرفه... هذا لو ماكان ريال كان بيكون صديقتي المفضلة ووالمقربة صاحبة اسراري
    سيف وهو يتوجه للجبله ويدعي: الحمد لله اني ريال...
    حارب : هههههههههههههههههههههه...
    عايشة: مالت عليك عاد يحصل لك..
    سيف وهو يتفاخر: يبا عاشة... انتي اصلا اللي يحصل لج... انا سيف ومن غمدي مسلول اقلج ابعدي عن دروبي يابنيه لاجرحج؟؟؟
    الا وصوت موزة مثل النار بالهشيم: اتصل بالاسعاف احسن...


    التفت لها سيف ولقاها مثل البخت واقفة وبيدها الصينية اللي فيها العصير.. راح عندها ورماها بنظرة استخفاف وشاف العجز اللي كان على ويهها لانها كانت بتردها له لو ما كان ابوها موجود..


    سيف وهو يزدرد من العصير ويرده مكانه باشمئزاز: قلت لج ورقة النعناع نكهة... مب مسحوق...
    موزة وهي تناظره بتعالي لانها ما سوت الا اللي يبيه: انت اللي مسوي روحك الشيف رمزي الا تبي نعناع...
    سيف وهو يرفع يده: ساترداي ساترداي.. (اسكتي: مسرحية انتخبو ام علي ) ما يسوى علينا تكلمنالج يا مارثا ستيوارت... على العموم عمي.. انا يايكم اقول لكم للعلم ان باجر اهو اليوم اللي انتو تروحونه المزرعة
    موزة وهي تهف: يا كثر المقدمااااااااااااات...
    حارب: يبا موزة..
    سيف وهو يتغاضى عنها: الزبدة وليس اللبن.. باجر ان ما عليكم امر يابنيات لاتمرون المزرعة
    موزة بهزة: هزلت؟؟؟
    سيف وهو يستدرك نفسه برمشه سريعة: الشبيبة كلهم هناك وكلهم معزمين يباتون
    موزة: انت تستهبل ولا تستهبلل؟؟
    سيف وهو يضيج عيونه دلاله على التفكير: أي وحدة؟؟؟
    موزة: ما تدري ان باجر خالتي رحيمة بتيي...
    سيف وهو يفقد القليل من حلمه الجميل: وانا ليش ياي ومتعني اخبرج يعني انسة موزة؟؟ تضييع وقت؟؟


    سكتت موزة لان نبرة سيف كان فيها شي من التسكيت..


    سيف وهو يناظر عمره حارب ويهز راسه: الحريم.. ما اييون الا بالعين الحمرا...
    حارب وهو يضحك بخفة: بس شوي شوي.. تراها مب هينة هالحرمة.. (يضم بنته حارب ويبوس مفرق شعرها) هذي غلاااة روح ابوها...
    عايشة وهي تضرب على صدرها: هذا وانا موجودة؟؟ لا لا هزلت والله..
    سيف اللي تدخل: يا عاشة.. ان جان هذي الانسة بنانا اهي غلاة روح ابوها.. تراج تاج راس سيف فارس الفوارس وعم الصقور...
    موزة وهي تهز راسها: واخيــرا.. طلعت من سلالة العصافير...


    ضحك حارب بقوته وسيف وقف وهو متبهدل من تصغير موزة له.. ولكن لمن ناظر ابتسامتها الدمثة امتلى قلبه بدفااا جمالها وسناها... وما علق على اللي قالته الا بحركة حك لحيته جنه يقول لها (بوريج)...


    حارب وهو يستودعهم: يالله يبا سيف.. دير بالك على حالك وعلى ارفيجك .. ولك مني وعد البنيات ما يروحون باجر المزرعة... على العموم انا بخليكم الحين عندي كتاب اقراه.. يبا موزة سكري الباب ورى ولد خالتج..
    موزة وهي تبتسم لابوها: ان شاء الله يبا....


    راح حارب المكتب وكانه عايشة وسيف ينتظرونه يغيب عشان ينفجرووون


    سيف: عاااااااااشة لج مني احلى ضب ان رحت البرية هالمرة
    عايشة: ريلي على ريــلك ما تروح قبل ما انا اروووح
    سيف وهو يضحك بابتسامة جميلة: افا عليج ان ما شالج هالكرسي انا اشيلــج..
    موزة وهي تتحمحم:.... الوقت تاخر الحين سيف... ولازم تروح... نبي ننام
    عايشة: لا مانبي ننام..
    موزة بعينها تاشر لعايشة: على العكس.. لازم ننام.. باجر ورانا اشغال وايد.. خالتي رحيمة ان ما يات المزرعة بتيي بيتنا...
    عايشة وهي مستغربة: خالتي رحيمة ما تيي البيت..
    سيف وهو يبتسم بسخرية في ويه موزة ويكلم عايشة: عايشة شفيج.. ما تدرين ان هاي حركة اختج انها تقول لي انني مب مرحب فيني هني.. صدمتيني فيج يا موزة.. كنت طول عمري احسج اكثر انسانة صريحة واللي في قلبج على لسانج
    موزة وهي تتجتف: بعض الناس ما ينفع معاها الا اللف والدوران..
    سيف وهو يبتسم في ويهها بطريقة خلت موزة تشيح بعيونها عنه:.. على العموم.. انا ياي اقول لج.. اوا قول لكم ان عبدالله نفيسته شوي تعبانة.. وباجر اول ما يصحى بييبه هني... لذا ديروا بالكم عليه ولا احد يزعجه
    موزة وهي تفكر باخوها بحرارة: شفيه؟؟ من شنو نفسيته تعبانة؟
    سيف وهو يلتفت طالع من البيت: ولا شي.. السالفة نفسها نفسها الا ان هالمرة طلع اللي كبته في قلبه من فترة.. ويمكن للاحسن.. (التفتت ومساهم) تصبحون على خير....


    كانت الامنية جماعية الا ان عيون سيف كانت على موزة... ما اييووز عن هالنظرات.. لانه مستحيل ارخي قلبي مرة ثانية لواحد من هالعايلة الغريبة الاطباع...


    موزة وهي تهز جتفها بقرف: ياخي ما اوده هالانسان
    عايشة بحالمية: من سيف؟؟؟ سيف هذا شيخ الرياييل.. لو منه اثنين جان الدنيا بخير..
    موزة وهي تناظرها بعجب: سيف؟؟ سيف هذا؟؟ ولد خالتي ما غيره؟؟؟ ارجوووج


    راحت موزة فوق الدري وعايشة تكلمها بمكر: قوليلي شي واحد سلبي ضد سيف...
    موزة وهي تتهكم بضحكة : شي واحد.. حبيبتي عواشي.. انا لو من اليوم لباجر اقعد ما بخلص في سيف فليش اقعد احش فيه وافتح لروحي ابواب في جهنم..
    عايشة وهي تحرك كرسيها بحماسية تجاه الدري : لا صج صج موزة.. دامنج كارهته جذي خبريني بشي واحد بس يخليني انا بعد اتنرفز منه..
    موزة وهي تبعد خصلة طويلة من مقدمة شعرها: عواشي حبيبتي.. الريال راح خلاص.. وما له داعي تحرقين نفسج جنج محامي دفاع
    عايشة وهي تبتسم بمرح: شي واحد موزة
    موزة وهي تتنهد بعمق:.. شي واحد... اوكي.. أقدر اقوله من غير تفكير.... طفوليته اللي مالها حدود مع انه ريال طق عمره ال24... عمري ماخذا كلامه جد لانه ما يمس للجدية بارض... ارتحتي...
    عايشة وهي تبتسم في ويه موزة: بعد نظرج يا بنانا خانم قصير... للاسف انتي فهمتي من سيف الظاهر... (وهي تناظر الباب محل ما طلع منه سيف) وانا فهمت منه الباطن... وهذا الفرق بيني وبينج....


    وقفت موزة وهي تخفي تصديقها بكلام اختها... لكن لا مستحيل.. سيف مستحيل يكون مثل ما اتصوره عايشة لانه واحد من هالعايلة الهايفة... شبابه العايلة –باستثناء اخوها ناصر- كلهم هايفين وما عندهم هدف بهالدنيا... همهم اللعبة وتضييع الوقت الثمين من حياتهم.. واهي مستحيل تضيع ثواني من وقتها الثمين بهالعمر في التفكير فيهم... لا شاهين ولا سيف... ولا احد ثاني مستحيل..


    دخلت دارها موزة وسكرت الليتات الا الليت الاحمر الي عند الزاوية.. راحت وقعدت على كرسيها ذو الزخارف الهندية ... استرخت وخلت روحها عرضة للهوا البارد من بعد ما لحفت روحها بالشال اللي كان عليه....


    موزة بصوتها الهادئ: مستحيل.. مستـحيل اضيع وقت زيادة من عمري في مثل هالتفكير.. ضيعت بما فيه الكفاية.. لا سيف ولا خرابيطه... من بعد اللي سويته فيني يا شاهين.... ماظن اني افكر في ريال ثاني بحياتي.. ماظن...

    ----------------------------------------------
    في الحفلة البسيطة اللي كانت عامرة بيت علي ووالجازي بالناس.. مختلف الجنسيات والاعراق كلهم كانو داخل.. ومحمد وكايد قاعدين في زاوية مع الياندرو وفنسنت يسولفون... كايد كان متحسف ليش انه ماياب كاميرته.. اشياء كثيرة فيه المكان يقدر يصورها واشياء كثيرة تتجسد بها الحياة.. وطبعا اشياء مثل هذي ما يفهمها الا الفنان او المبدع مثل كايد وحور...

    حور نزلت وقعدت معظم الوقت ويا اختها في المطبخ ترتب وياها لاشياء عشان يحطونها على الكاونتر ويهتمون الباجي بمهمة التوزيع... طاولة البوفيه اللي كانت في الحديقة الخلفية يتكفل بها ابوهم والجازي....

    دخلت الجازي البيت من بعد ما استبردت وسحبت شال راسها الى المقدمة عشان تخبي الشعر الي ظهر... وهناك داخل الصالة لقت كايد قاعد على جنب الكرسي بصمت وهو يستمع الى المتحدثين اللي يحايطونه... كانت عيونه ضايعة في وسط الزحام الا انها بينت مدى وحدتها حتى وهي وسط الناس...

    وقفت عند كاونتر المطبخ وهي تناظر كايد وشلون يتسامر مع الشباب وشي في ملامحها احضر اخوها في مرحلة شبابه لانها ما شافته وكل ما ذكرت حارب ذكرته وهو شباب...

    دخل علي البيت يدورها لانها اختفت مرة وحدة عن عينه... ولقاها قاعدة عند كاونتر المطبخ وهي تناظر كايد... دبت الغيرة الخفيفة في قلب علي على كببر سنه وتجدم من زوجته ووقف في ويهها بطوله الفارع...


    علي: YOU LIKE WHAT YOU SEE?
    الجازي وهي تبتسم في ويه زوجها واوتوماتيكياا تمسك يده: ناظره يا علي وشوفه... WHAT IS NOT TO LIKE لو كان لي ولد بعمره جان طلع مثله.. وانا لو كان لي ولد مثله.. كنت بفتخر فيه شرايك؟
    علي وهو يقعد يمها بنظرة الغرور العبيطة: مادري.. ماظن ان فيه شي لذاك الزود.. .الا انه يقلب المواجع ...
    الجازي وهي تناظر زوجها: انت بعد نفس الشي..
    علي وهو يبتسم وويشرب من كاس العصير: يعني بتقوليلي انه ما يشابه اخوج؟؟؟ بتقوليلي ان حركة يده اللي (يناظره علي وكايد يسوي نفس الحركة اللي كان بيعلقق عليها) نفضة الاصابع مو مثلها؟؟؟ سبحان الله ما قط شفت شبه
    الجازي وهي تناظر كايد بحسرة: لو كان كايد ولد حارب معانا بيكون نفس العمر صح؟
    علي وهو يناظر عيون زوجته الحزينة: أي تقريبا....


    مسك يد زوجته وانتبهت له بعيون محمرة...


    علي: لا تسوين في نفسج جذي يالجازي... تراج رايحة لهم جريب... لا تناظرين هالشاب بعيون حزينة ترى اللي بتلاقينه مختلف..
    الجازي وهي تهز راسها وتمسح جفتها من الدمعة: ادري ادري.... بس مادري ليش عندي احساس يقول لي ان هالشاب له علاقة ... شي في خاطري من داخل يخبرني بهالشي....
    علي وهو يمسك زوجته ويوقفها وياه:... دامنه في خاطرج اتمنى من رب العالمين انه يحققه لج...


    ---------------------


    حور وهي تناظر اختها اللي من دريشة المطبخ اللي تطل على الصالة تناظر محمد بابتسام وهو بالمثل.. كان شي في نظرات محمد تبين مدى اهتمامه بسرور اللي ما تقدر تصدق مثل هالمشاعر اللي راح تكون يمكن موجهه لها من ريال مثل محمد...


    حور وهي تغمز لاختها: no need to hide any thing my sistaaa… we see every thing
    سرور وهي تكتم الابتسامة لكن غمازتها فضحتها: مادري شعنه اتحجين..
    حور وهي تنحني وهي تناظر من الدريشة وتناظر محمد اللي كل شوي عيونه اتيي للدريشة: ماتدرين؟؟؟ عيل علامه بو جبين عريض دون جوان دو ماركو يناظر كل شوي لهني وكانه النفس؟؟؟ هااااا؟؟؟
    سرور وهي تتصنع الغضب: حور ما عندج شي احسن تسوينه من التنقرش فيني...
    حور وهي تبتسم : لا والله ولا شي انا فاضية تماااااااااااااااما....
    سرور وهي تنفجر بالمرح: من صجج يعني اهو يطالعني... بس انا متينة شلون بينعجب فيني؟؟؟
    حور وهي تناظر اختها: من قال لج انج متينة.. ان فيج كرش وجتوفج نازلة شوي ولج بدل الحنج حنجين مو معناته انج متينة.. انتي مليانة وبس...
    سرور وهي تغمز : قولي هالشي للميزان اللي كل ما وقفت عليه صدمني
    حور وهي تتسند على الكاونتر: اظن سرور ان الوقت يا عشان تتبعين ريجيم صارم
    سرور وهي تلحس صبعها اللي اصطبغ بالكاكاو: ومن قال لج انا مب على دايت صارم...
    حور وهي منقرفة: مادري اصلا انا ليش ما فكرت بهالشي قبل....

    راحت وسحبت من يدها الصحن اللي كانت ترش عليه الكاكاووو السائل وبعدته

    سرور: خلييييه ترى بيخترب...
    حور وهي تجابل اختها بقرف: هالكاكاو اهو ريجيمج الصارم؟؟؟ ولا الخبز اللي ما يبين انج تشبعين منه..
    سرور وهي تبعد اختها: ماقدر حور.. دامني اطبخ هالأكلات الحلوة ماقدر اقاوم من اني اجربها


    نظرة الشك بعيون حور خلت سرور تهز جتفها..


    سرور باستسلام: انزين اكل منها..


    زادت نظرات حور شك..


    سرور بعصبية: زين زييييين... اكلها كلها... بس هالشي مب معناته اني لازم احرم نفسي من الحلاوة لانها تييب النشاط اللي انا دايما اتمتع فيه..
    حور وهي تلم اختها: تدرين سرور.. احلى ما فيج اهو متونج.. ونشاطج هذا...
    سرور وهي تناظر محمد بحالمية جميلة: ويمكن هالشي اهو اللي مخليه ينعجب فيني...
    حور وهي تتخصر : والله انتي تعرفين شيقولون...


    ناظروا الثنتين محمد اللي كان يضحك وويا كايد


    حور وسرور في نفس الوقت:... الطريقة للوصول الى الرجل اهي من خلال معدته...
    حور انفراديا: عليج بالقوة...
    سرور: ادعي لي..
    حور وهي تطلع من المطبخ وتضحك: الى الاماااااااام سررررر...


    ضحكت سرور على اختها والتفتت الى محمد اللي يوم لقاها بروحها استعد انه يقوم لمن وقفته عيون احد وخلته ير د مكانه وين ماكان.. التفتت سرور ولقته ابوها يناظر محمد بطريقة تكره الواحد بنفسه... التفتت سرور الى اللي كانت مشغولة فيه وابوها وقفف وراها..


    علي ووهو يناظر محمد: من وين تعرفينه هالشخص؟
    كلمة الشخص ترددت في بال سرور: أي شخص يبا؟؟؟
    علي بقرف: هذا اللي يبين عليه من عيال الاغنياء... ما يعجبني بالحيل..
    سرور وهي تناظر محمد وتلاقي في ويهه كل متطلبات الاعجاب: بالعكس يبا.. انت ماعاشرته.. ولكن طبعه خفيف ودمث صدقني...
    علي وهو يناظر بنته بحاجب مرفوع: افهم من كلامج انج تعرفينه من زمان
    سرور وهي تصب الشوكولاه بثبات: مب من زمان زمان يعني ولكن من فترة.. وما لقيت منه الا كل الخير...


    محمد يسحب ياقة تي شرته وكانه حابسته عن النفس: مادري شفيه انا هالابوو يناظرني جني بايق حلاله..
    كايد ووهو يناظر محمد بابتسام: هذا ريال ولد عرب وله من الطبايع اللي انت يا محمد مب متعود عليها...
    محمد وهو يناظر كايد: شقصدك انا مب ولد عرب؟؟؟ انا فاهم بس عاد مب لهالدرجة.. اللي فهمته من سرور انهم عاشوا هني طول عمرهم... وطول هالعمر ما حاول انه يكون " متفتح"
    كايد وهو يناظر اللي في قلاصه: الخام عمره ما يتغير من نفسه... والنفيس يظل نفيس يا محمد..
    محمد وهو يهز راسه:what ever dude..


    ناظر كايد المكان ولقى حور قاعدة وهي تسولف مع احد الناس وبنفس اللحظة اللي التفتت فيها لها التفتت اهي وابتسمت في ويهه باحترام ترك قلب كايد يخفق بهداي... واستغرقت فاتن بالكلام لمن دخلت البيت بنت غريبة المظهر شعرها تتخلله خصلات بنفسجية وحمرا وسودا ويمكن خضرا وعينها متروسة كحل... عرفها كايد على طول لانها البنت اللي ترافج حوور..


    كانت بتقطع الدرب نسيم رايحة لحور عند مكانها بس يوم لمحت كايد وقفت مكانها ووجهت روحها له بالمقابل..


    بمرح سألته: what’s your poison? (بالاميــركي يعني شنو مشروبك: يقصد بها للخمر ولكن تعرفون انتو نسيم)
    كايد وهو مستغرب: sorry؟؟
    نسيم وهي تضحك: قصدي شنو تشرب؟؟؟
    كايد وهو حيران: ماشرب شي..
    نسيم وهي تناظر قلاصه: عيل شفي القلاص؟؟؟
    كايد وهو يناظر العصير جانه مخلوق من الفضاء: عصيــر؟؟ تفاح؟؟
    نسيم وهي تبتسم بدماثة بينت القرط اللي حاطته في لسانها: ممكن اشربب منه..
    كايد وهو متشكك من صحة البنت:.... Sure تفضلي..


    عطاها القلاص وشربته كله مرة وحدة ويوم خلصت..


    نسيم: امممممممممممم... It tastes good الدبة سرورو خوش طباخة don’cha think?
    ضحك كايد لا اراديا عن نفسه: بالفعل اهي طباخة زين..


    نزل كايد راسه ونسيم بعدها يمه وانتبهت لها حور وضاع انتباهه من الكلام اللي كان يدور بينها وبين احد جيرانهم...


    نسيم: sooo طلعت اتعرف العايلة... بس شلون ما عرفتك؟؟
    كايد وهو يكابد الضحكة في نفسه: ماعرفهم... بس سرور عزمتنا الليلة يوم كنا هناك..
    نسيم وهي تبتسم يازعم بجاذبية: كله هناك مطيح اشوفك؟؟؟ حاط عينك على احد؟
    الحمد لله انه ما كان يشرب لانه كان بيشرق:... عيني على ... من يعني؟؟
    نسيم وهي تضحك باغواء: لاتقول انك مب معجب فيني..لانها بتكون كارثة انسانية... وبعدين .. (تقرببت منه باسلوب غريب) انا بعد معجبة فيك... ولا تجذب علي يا مستر.. اقدر افرق العيون المعجبة عن الغير معجبة..


    ضحك كايد عليها ونزل راسه وبالحق اعجب فيها مب مثل الطريقة اللي اهي تتصورها.. اعجب في اسلوبها الدمث والقريب من القلب


    كايد: جم عمرج انتي؟
    نسيم ووهي تقعد على الكرسي وعيون حور عليها: عمري 22 قد حور...
    التفت كايد الى حور لااراديا ولاقى عيونها: العمر كله ان شاء الله...
    نسيم وهي تثرثر كالعادة: شرايك لو طلعنا من هني ورحنا مكان ثاني.. نسولف فيه على راحتنا..
    الا وكايد عيونه تروح لحور اللي كانت تناظر الوضع باستغراب واستأذنت من اللي كانت وياها وقربت صوبهم: عيب بحق الناس اللي عزمونا اننا نختفي جذي.. بعدين الحفلة وايد ممتعة
    نسيم وهي تتهكم: أي.. للشيوبة...
    حور تتقرب منهم وبالاخص من نسيم: وينج انتي؟؟؟ انتظرج من رببع ساعة..
    نسيم وهي تتسند: chill out نسيم يات والحفلة بدت.. بس قوليلي... وينه ابوج؟
    حور : ابوي ورى عند الباربكيووو
    نسيم وهي تنقز: بدى بالباربكيو... انا قايلتله لا يبدي قبل ما اييي.. (وهي تمشي) هذا علي يبيله جم سماااك (طقة) عشان يفهم...(التفتت قبل لا تختفي تماما)
    Don’cha go any where wait for me handsome
    كايد وهو ويضحك..: I’m not going any where


    راحت نسيم ووكل من كايد وحور يضحكون عليها وعلى تصرفاتها..


    كايد: this naseeem is something
    حور: اااه من نسيم... تصدق من واحنا صغار واهي نفسها نفسها ما تغيرت.. نفسها نسيم الشقردية ام السوالف والفعايل.. ومثل ما كانت معاملة ابوي لها يوم صغيرة لحد هاللحظة.. الا انها عزيزة على القلب (نزل كايد عيونه للارض وحور انحرجت) وانا يالسة اتكلم من غير توقف .... سوري..
    حمرت خدودها من الحيا وسكتت مرة وحدة وكايد نطق على طول: لا لا ابد.. بالعكس.. حلو انج تسولفين جذي عن ارفيجتج.. الظاهر انكم عزاز على بعض...؟
    حور وهي تحاول تختصر:.. الحمد لله.. عمرها ما طعنتني ولا انا طعنتها...
    كايد وهو يحط يدينه في مخابه دلالة على توتره الا ان حور فهمتها غير: الله يخليكم لبعض...
    حور وهي تستاذن لانها حست انها مللت كايد او شي..: عن اذنك مابي امللك بسوالفي..
    كايد وهو يطلع يدينه من مخابيه ونظرة الاندهاش على ويهه: لا والله ابد.. ما تملليني..
    حور وهي توقفف بعيد بابتسامة :try to enjoy your self here


    مشت حور وكايد وقفف مكانه بخيبة امل واضحة.. كله من توتره الارعن خلى حور تبتعد وتروح..


    يكلم نفسه ويأنب حاله: كان لازم يعني تبين جانبك النفسي المريض؟؟؟ غبي واحد..
    نور وهي توقف يم كايد: لو سمحت..
    التفتت لها كايد وهي حاملة صينية العصير اللي الظاهر انها ثقيلة عليها ولكنها متمكنة منها:.. خليني احمله عنج..
    نور وهي تبين نفسها قوية: لا لا خله .. متعودة .. احب اوزع العصير في الحفلات.. يعطيني شغلة اسويها ويخلي بيتنا ما يستغنون عني عشان اروح انام...
    ضحك عليها كايد وسحب من عندها قلاص: شكرا...
    نور وهي تبتسم: العفــو...


    مشت نور شوي وردت لكايد


    نور بسذاجة: انت تقربب لامي؟؟؟
    كايد وهو مستغرب يدور بعيونه في الويوه:... ومنهي امج؟؟
    نور التفتت تدور امها ولقتها عند كاونتر المطبخ مع احد الجيران: هذيج اللي لابسة شال ازرق...
    رفع كايد عيونه الى الحرمة وشافها... وعرفها على طول.. هي الحرمة اللي لاقاها في المطعم قببل جم ليلة..:... لا ما عرفها.. ما شفتها من قبل في حياتي...
    نور: غريبة.. تشابه امي وايد...
    كايد و هو يناظر نور بحنان: الله يخلق من الشبه اربعين صغيرونة
    نور وهي تعقد حواجبها: لا تقول لي صغيرونة.. انا عمري 12...
    كايد وهو يتصرف بلباقة معاها: السموحة منج يا انستي... انتي مب صغيرونة
    نور وهي تبتسم: it’s ok man


    راحت نور عن كايد وهي مالكة من قلبه قطعة لانها حبابة وتدش القلب ... رفع عيونه كايد الى الحرمة اللي اشرت عليها نور... والتفتت منها الى سرور اللي داخل المطبخ.. والى بنت بعد ثانية لابسة نظارة توزع الاكل وياهم.. وحور اللي كانت مثل الشمعة المضيئة في المكان.. وقدر يستنتج انهم كلهم خوات.. وكلهم بنات الريال والحرمة اللي على حسابهم الحفلة قايمة الليله...


    حس كايد انه في محيط مألوف او بالانتماء وكانه للمرة الاولى من بعد هالسنين السبع الطويلة له مكان وله اهل وله احباب... وكان في قلب كل واحد من هالعايلة قطعة مخصصة له.. ابتسم كايد وما يدري ليش تمنى لو ان حياة تكون موجوده.. لان على الرغم من اللي يمر فيه وياها الا انها تظل انسانة عزيزة لها الفضل في استقراره النفسي اللي اهو عايش فيه... ليتها بس تقنع بفكرة كونهم مجرد اصدقاء...

    ========================


    في ذيج الغرفة الواسعة المترفة بالبذخ والجاه ... كانت حياة قاعدة وهي تجول بالتفكير والدمعة اللي كل شوي تخونها وتسيح على ويهها.. حياة مختلفة تماما لمن تكون في البيت عن حياة اللي تكون برع... في الخارج تكون مثل سيدة الاعمال وبنت الاغنياء المترفة.. لكن في البيت انسانة واعية وشديدة ولها صلابة ورأي سديد في كل الامور... الا في مسألتها اللي ويا كايد... تأرقها وتخليها مثل البنت المراهقة اللي ما تعرف شلون توصل الى هدفها...


    من بعد الكلام اللي صار بينها وبين كايد حرمت على روحها الروحة له .. لمن اهو اييها ويخطو بهالخطوة تجاهها.. اهي ما تقدر تحتك وياه اكثر باسم الصداقة لان اللي تحس فيه شي ابعد من الصداقة بامياال... لكن لو اهو يقدر يفهم هالاحساس اللي يمر فيها...



    الجو الشرقي او بالاخص الباكستاني يحايط بيتهم من الاثاث ومن الملابس ومن التصرفات.. يمكن لان امها سيدة تمتلك الحس المرهفف والدقيق في هالفن المحلي.. وهالشي ما يضايق زوجها او عيالها ... وحتى حياة اللي احيانا تنسى ان نصفها عربي.. وحتى ان لغتهم في البيت تتنوع بين العربي والانجليزي والاردو... وحتى ثيابهم.. بالنسبة لحياة فهي ملكة الجمال ذات الذوق المرهف والاحساس العالي...


    كانت لابسة احد الموديلات الباكستانية الي عبارة عن قميص لتحت الركبة ضيق بلون اللؤلؤ الصافي.. والصروال كان بنفســجي فاتــح وعليه من التطريز والخرز اللي يزيد عن الملايين .. يلمع بكل الوان الطيف السبعة.. قامت من على سريرها وهي تلم شعرها وتطلع من الغرفة وتلاقي امها وابوها قاعدين في الصالة ويااخوها الصغير ...


    ابوها ناداها: يبا حياة تعالي وبتي الموضوع بيناتنا..
    مسحت حياة ويهها عن ملامح الحزن القاتلة في قلبها وتظاهرت بالمرح: شصاير الحين؟؟؟ شفيه الاستاااذ كمال..
    كمال اللي كان على قدر رفيع من الاناقة والوسامة التفتت مثل البريء: شوفي حياة ترى انا ما سويت شي ابوج اللي قاعد يعايي...
    قعدت حياة بدلال يم ابوها : شالسالفة؟؟؟


    الاب وكمال كانو يلعبون لعبة الاسألة... وبما ان ابو حياة شخص مجرب كل امور الحياة وخبيروكبير في السن يظن انه يعرف معظم الاجوبة المعلوماتية بينما كمال الطالب المثالي يعارضه لان بكل بساطة اجوبه ابوووه غلط..


    حياة وهي تبت الامر: صح كلام كمال يبا.. اطول نهر في العالم اهو النيــل..
    ابو كمال: الحين انا يايبج عشان توقفين ويا اخوج؟؟ طلعتي اجهل منه..
    حياة وهي تضحك: بس يبا شفيك هذا هو الصج..
    ابو كمال: حياة بابا.. انا رحت البرازيل وشفت الامازون.. او شفت جزء منه... وصدقيني... اهو اطول من نهر النيل..
    كمال وهو يرمي الورقة: انا حالف على روحي مالعب وياك ...
    ابو كمال وهو يحس بالحرج من ولده: و الله محد طلب منك اتيي تلعب وياي.
    فيروز وهي تهز راسها: يا صبر ايوووب...


    ضحكت حياة على الحال الجميل في بيتها وتمنت لو انه ما ينقطع.. الا وكمال يقوم من مكانه


    كمال: عن اذنكم..
    اابو كمال: وين رايح؟
    كمال: يبا باجر ترى المدارس وانا ببروح انام...
    ابو كمال وحياة تحط راسها على جتفه بدلال: اصلا قول خفت... اقول لك.. لا تتحدى الكبار.. احنا عشنا اكثر منكم في هالدنيا..
    هز راسه كمال بابتسام وباس راس ابوه: تصبح على خير يبا...
    ابوه : وانت من اهل الخير...


    صبح على الكل وراح ...


    حياة: وينها جميلة؟؟؟ ما يات..
    فيروز: اختج سافرت الليلة ويا ريلها.. راحو لاهور جم يوم..
    ابو كمال: ياليتنا احنا بعد رحنا وياهم.. كنا بنستانس..
    حياة وهي تتململ: ما ابي اسافر.. نيويورك بهالفترة من احلى الاماكن بالعالم
    فيروز وهي تطرز توجه الكلام لبنتها: والله ما يابت لنا نيويورك الا ويع الراس... الله يعيننا عليها لمن نطلع منها..
    حياة وهي تخالف امها: ياليت والله اتم فيها طول عمري..
    ابو كمال: عن اذنكم انا بروح انام... كمال الدين ياب لي النودة وانا بس تام عشان ابين له مدى عدم معرفته.. تصبحون على خير
    حيااة وامها : وانت من اهل الخير...


    راح الابو وظلت حياة قاعدة وهي مستغرفة في النظر بتطريز امها المحترف... لكنها انتبهت الى امها اللي طوت القطعة اللي كانت مشغولة فيها والتفتت لها...


    فيروز بصوتها العميـق: يمة حياة... انا ابيــج في سالفة... واتمنى انج ما تبينيين لي قصر نظرج ... اتمنى انج تطيعيني فيه الموضوع ولو بالتفكير فيه..
    حياة وهي تعرف سلف باللي امها بتقوله: يمة من اللي خاطبني هالمرة...
    انصعقت فيروز من كلام بنتها لانه صح.. ولان اللي خاطبها مب أي واحد... اللي خاطبها امير ولد امرااااء من عايلة عريقة... : يمة.. اللي خاطبج هالمرة مب واحد سهل... شاب ولا كل الشباب.. اكبر منج بسنتين وانتي تعرفينه زين..
    حياة وهي مستغربة: اعرفه زين؟؟ من ولده؟؟
    فيروز بابتسامة: ولد عمتــج حسنى... عامــر..
    حياة وهي منصدمة: عامر؟؟؟؟ عامر ما غيــره؟؟
    فيروز ضحكت: أي.. شفتي عاد شلون؟؟
    حياة وهي مستغربة: بس اللي اظنه انج انتي وعمتي حًسنى على خلاف...
    فيروز وهي تقعد بغرور: والله اهي اللي نصبت لي العداوة والكراهية ليش ان ابوج خذني وهي تبي له وحدة ثانية.. بس من شافتج في ملجة جميلة وهي مستخفة عليج..
    حياة والرفض على طرف لسانها الا انها وقفت نفسها هالمرة.. ليش انا ارفض كل مرة.. ليش ما اطيب خاطر امي ولو لمرة؟؟:.. زين وشالمطلوب؟؟؟
    فيروز ووهي تقوم وتقعد يم بنتها: المطلوب يا عيون امج انج تفكرين في الموضوع زييين... تفكرين فيه وتتمعنين لمن توصلين الى قرار.. مابيج تقولين لاء من اولها... فكري وعرفي خلاص براسج...
    ابتسمت حياة لامها وهي تتضرع الألم..:... ان شاء الله يمة.. ما يصير خاطرج الا طيب...


    يا تــرى.. هل هذي هي نهاية حب حياة لكايد...


    والا ... بداية علاقة مختلفة معاه...

    كايد اللي بترحل عنه حور.. هل بيقدر يشيلها من باله..

    ومحمد.. هل هو معجب في سرور بالدرجة اللي تظنها حور؟؟؟


    وبدور... شلي راح توصل له من خوفها على امها.. ولاي درجة اهي مستعدة لحمايتها...




















    انتي .. وانا..

    في الحفلة البسيطة اللي كانت عامرة بيت علي ووالجازي بالناس.. مختلف الجنسيات والاعراق كلهم كانو داخل.. ومحمد وكايد قاعدين في زاوية مع الياندرو وفنسنت يسولفون... كايد كان متحسف ليش انه ماياب كاميرته.. اشياء كثيرة فيه المكان يقدر يصورها واشياء كثيرة تتجسد بها الحياة.. وطبعا اشياء مثل هذي ما يفهمها الا الفنان او المبدع مثل كايد وحور...

    حور نزلت وقعدت معظم الوقت ويا اختها في المطبخ ترتب وياها لاشياء عشان يحطونها على الكاونتر ويهتمون الباجي بمهمة التوزيع... طاولة البوفيه اللي كانت في الحديقة الخلفية يتكفل بها ابوهم والجازي....

    دخلت الجازي البيت من بعد ما استبردت وسحبت شال راسها الى المقدمة عشان تخبي الشعر الي ظهر... وهناك داخل الصالة لقت كايد قاعد على جنب الكرسي بصمت وهو يستمع الى المتحدثين اللي يحايطونه... كانت عيونه ضايعة في وسط الزحام الا انها بينت مدى وحدتها حتى وهي وسط الناس...

    وقفت عند كاونتر المطبخ وهي تناظر كايد وشلون يتسامر مع الشباب وشي في ملامحها احضر اخوها في مرحلة شبابه لانها ما شافته وكل ما ذكرت حارب ذكرته وهو شباب...

    دخل علي البيت يدورها لانها اختفت مرة وحدة عن عينه... ولقاها قاعدة عند كاونتر المطبخ وهي تناظر كايد... دبت الغيرة الخفيفة في قلب علي على كببر سنه وتجدم من زوجته ووقف في ويهها بطوله الفارع...


    علي: YOU LIKE WHAT YOU SEE?
    الجازي وهي تبتسم في ويه زوجها واوتوماتيكياا تمسك يده: ناظره يا علي وشوفه... WHAT IS NOT TO LIKE لو كان لي ولد بعمره جان طلع مثله.. وانا لو كان لي ولد مثله.. كنت بفتخر فيه شرايك؟
    علي وهو يقعد يمها بنظرة الغرور العبيطة: مادري.. ماظن ان فيه شي لذاك الزود.. .الا انه يقلب المواجع ...
    الجازي وهي تناظر زوجها: انت بعد نفس الشي..
    علي وهو يبتسم وويشرب من كاس العصير: يعني بتقوليلي انه ما يشابه اخوج؟؟؟ بتقوليلي ان حركة يده اللي (يناظره علي وكايد يسوي نفس الحركة اللي كان بيعلقق عليها) نفضة الاصابع مو مثلها؟؟؟ سبحان الله ما قط شفت شبه
    الجازي وهي تناظر كايد بحسرة: لو كان كايد ولد حارب معانا بيكون نفس العمر صح؟
    علي وهو يناظر عيون زوجته الحزينة: أي تقريبا....


    مسك يد زوجته وانتبهت له بعيون محمرة...


    علي: لا تسوين في نفسج جذي يالجازي... تراج رايحة لهم جريب... لا تناظرين هالشاب بعيون حزينة ترى اللي بتلاقينه مختلف..
    الجازي وهي تهز راسها وتمسح جفتها من الدمعة: ادري ادري.... بس مادري ليش عندي احساس يقول لي ان هالشاب له علاقة ... شي في خاطري من داخل يخبرني بهالشي....
    علي وهو يمسك زوجته ويوقفها وياه:... دامنه في خاطرج اتمنى من رب العالمين انه يحققه لج...


    ---------------------


    حور وهي تناظر اختها اللي من دريشة المطبخ اللي تطل على الصالة تناظر محمد بابتسام وهو بالمثل.. كان شي في نظرات محمد تبين مدى اهتمامه بسرور اللي ما تقدر تصدق مثل هالمشاعر اللي راح تكون يمكن موجهه لها من ريال مثل محمد...


    حور وهي تغمز لاختها: no need to hide any thing my sistaaa… we see every thing
    سرور وهي تكتم الابتسامة لكن غمازتها فضحتها: مادري شعنه اتحجين..
    حور وهي تنحني وهي تناظر من الدريشة وتناظر محمد اللي كل شوي عيونه اتيي للدريشة: ماتدرين؟؟؟ عيل علامه بو جبين عريض دون جوان دو ماركو يناظر كل شوي لهني وكانه النفس؟؟؟ هااااا؟؟؟
    سرور وهي تتصنع الغضب: حور ما عندج شي احسن تسوينه من التنقرش فيني...
    حور وهي تبتسم : لا والله ولا شي انا فاضية تماااااااااااااااما....
    سرور وهي تنفجر بالمرح: من صجج يعني اهو يطالعني... بس انا متينة شلون بينعجب فيني؟؟؟
    حور وهي تناظر اختها: من قال لج انج متينة.. ان فيج كرش وجتوفج نازلة شوي ولج بدل الحنج حنجين مو معناته انج متينة.. انتي مليانة وبس...
    سرور وهي تغمز : قولي هالشي للميزان اللي كل ما وقفت عليه صدمني
    حور وهي تتسند على الكاونتر: اظن سرور ان الوقت يا عشان تتبعين ريجيم صارم
    سرور وهي تلحس صبعها اللي اصطبغ بالكاكاو: ومن قال لج انا مب على دايت صارم...
    حور وهي منقرفة: مادري اصلا انا ليش ما فكرت بهالشي قبل....

    راحت وسحبت من يدها الصحن اللي كانت ترش عليه الكاكاووو السائل وبعدته

    سرور: خلييييه ترى بيخترب...
    حور وهي تجابل اختها بقرف: هالكاكاو اهو ريجيمج الصارم؟؟؟ ولا الخبز اللي ما يبين انج تشبعين منه..
    سرور وهي تبعد اختها: ماقدر حور.. دامني اطبخ هالأكلات الحلوة ماقدر اقاوم من اني اجربها


    نظرة الشك بعيون حور خلت سرور تهز جتفها..


    سرور باستسلام: انزين اكل منها..


    زادت نظرات حور شك..


    سرور بعصبية: زين زييييين... اكلها كلها... بس هالشي مب معناته اني لازم احرم نفسي من الحلاوة لانها تييب النشاط اللي انا دايما اتمتع فيه..
    حور وهي تلم اختها: تدرين سرور.. احلى ما فيج اهو متونج.. ونشاطج هذا...
    سرور وهي تناظر محمد بحالمية جميلة: ويمكن هالشي اهو اللي مخليه ينعجب فيني...
    حور وهي تتخصر : والله انتي تعرفين شيقولون...


    ناظروا الثنتين محمد اللي كان يضحك وويا كايد


    حور وسرور في نفس الوقت:... الطريقة للوصول الى الرجل اهي من خلال معدته...
    حور انفراديا: عليج بالقوة...
    سرور: ادعي لي..
    حور وهي تطلع من المطبخ وتضحك: الى الاماااااااام سررررر...


    ضحكت سرور على اختها والتفتت الى محمد اللي يوم لقاها بروحها استعد انه يقوم لمن وقفته عيون احد وخلته ير د مكانه وين ماكان.. التفتت سرور ولقته ابوها يناظر محمد بطريقة تكره الواحد بنفسه... التفتت سرور الى اللي كانت مشغولة فيه وابوها وقفف وراها..


    علي ووهو يناظر محمد: من وين تعرفينه هالشخص؟
    كلمة الشخص ترددت في بال سرور: أي شخص يبا؟؟؟
    علي بقرف: هذا اللي يبين عليه من عيال الاغنياء... ما يعجبني بالحيل..
    سرور وهي تناظر محمد وتلاقي في ويهه كل متطلبات الاعجاب: بالعكس يبا.. انت ماعاشرته.. ولكن طبعه خفيف ودمث صدقني...
    علي وهو يناظر بنته بحاجب مرفوع: افهم من كلامج انج تعرفينه من زمان
    سرور وهي تصب الشوكولاه بثبات: مب من زمان زمان يعني ولكن من فترة.. وما لقيت منه الا كل الخير...


    محمد يسحب ياقة تي شرته وكانه حابسته عن النفس: مادري شفيه انا هالابوو يناظرني جني بايق حلاله..
    كايد ووهو يناظر محمد بابتسام: هذا ريال ولد عرب وله من الطبايع اللي انت يا محمد مب متعود عليها...
    محمد وهو يناظر كايد: شقصدك انا مب ولد عرب؟؟؟ انا فاهم بس عاد مب لهالدرجة.. اللي فهمته من سرور انهم عاشوا هني طول عمرهم... وطول هالعمر ما حاول انه يكون " متفتح"
    كايد وهو يناظر اللي في قلاصه: الخام عمره ما يتغير من نفسه... والنفيس يظل نفيس يا محمد..
    محمد وهو يهز راسه:what ever dude..


    ناظر كايد المكان ولقى حور قاعدة وهي تسولف مع احد الناس وبنفس اللحظة اللي التفتت فيها لها التفتت اهي وابتسمت في ويهه باحترام ترك قلب كايد يخفق بهداي... واستغرقت فاتن بالكلام لمن دخلت البيت بنت غريبة المظهر شعرها تتخلله خصلات بنفسجية وحمرا وسودا ويمكن خضرا وعينها متروسة كحل... عرفها كايد على طول لانها البنت اللي ترافج حوور..


    كانت بتقطع الدرب نسيم رايحة لحور عند مكانها بس يوم لمحت كايد وقفت مكانها ووجهت روحها له بالمقابل..


    بمرح سألته: what’s your poison? (بالاميــركي يعني شنو مشروبك: يقصد بها للخمر ولكن تعرفون انتو نسيم)
    كايد وهو مستغرب: sorry؟؟
    نسيم وهي تضحك: قصدي شنو تشرب؟؟؟
    كايد وهو حيران: ماشرب شي..
    نسيم وهي تناظر قلاصه: عيل شفي القلاص؟؟؟
    كايد وهو يناظر العصير جانه مخلوق من الفضاء: عصيــر؟؟ تفاح؟؟
    نسيم وهي تبتسم بدماثة بينت القرط اللي حاطته في لسانها: ممكن اشربب منه..
    كايد وهو متشكك من صحة البنت:.... Sure تفضلي..


    عطاها القلاص وشربته كله مرة وحدة ويوم خلصت..


    نسيم: امممممممممممم... It tastes good الدبة سرورو خوش طباخة don’cha think?
    ضحك كايد لا اراديا عن نفسه: بالفعل اهي طباخة زين..


    نزل كايد راسه ونسيم بعدها يمه وانتبهت لها حور وضاع انتباهه من الكلام اللي كان يدور بينها وبين احد جيرانهم...


    نسيم: sooo طلعت اتعرف العايلة... بس شلون ما عرفتك؟؟
    كايد وهو يكابد الضحكة في نفسه: ماعرفهم... بس سرور عزمتنا الليلة يوم كنا هناك..
    نسيم وهي تبتسم يازعم بجاذبية: كله هناك مطيح اشوفك؟؟؟ حاط عينك على احد؟
    الحمد لله انه ما كان يشرب لانه كان بيشرق:... عيني على ... من يعني؟؟
    نسيم وهي تضحك باغواء: لاتقول انك مب معجب فيني..لانها بتكون كارثة انسانية... وبعدين .. (تقرببت منه باسلوب غريب) انا بعد معجبة فيك... ولا تجذب علي يا مستر.. اقدر افرق العيون المعجبة عن الغير معجبة..


    ضحك كايد عليها ونزل راسه وبالحق اعجب فيها مب مثل الطريقة اللي اهي تتصورها.. اعجب في اسلوبها الدمث والقريب من القلب


    كايد: جم عمرج انتي؟
    نسيم ووهي تقعد على الكرسي وعيون حور عليها: عمري 22 قد حور...
    التفت كايد الى حور لااراديا ولاقى عيونها: العمر كله ان شاء الله...
    نسيم وهي تثرثر كالعادة: شرايك لو طلعنا من هني ورحنا مكان ثاني.. نسولف فيه على راحتنا..
    الا وكايد عيونه تروح لحور اللي كانت تناظر الوضع باستغراب واستأذنت من اللي كانت وياها وقربت صوبهم: عيب بحق الناس اللي عزمونا اننا نختفي جذي.. بعدين الحفلة وايد ممتعة
    نسيم وهي تتهكم: أي.. للشيوبة...
    حور تتقرب منهم وبالاخص من نسيم: وينج انتي؟؟؟ انتظرج من رببع ساعة..
    نسيم وهي تتسند: chill out نسيم يات والحفلة بدت.. بس قوليلي... وينه ابوج؟
    حور : ابوي ورى عند الباربكيووو
    نسيم وهي تنقز: بدى بالباربكيو... انا قايلتله لا يبدي قبل ما اييي.. (وهي تمشي) هذا علي يبيله جم سماااك (طقة) عشان يفهم...(التفتت قبل لا تختفي تماما)
    Don’cha go any where wait for me handsome
    كايد وهو ويضحك..: I’m not going any where


    راحت نسيم ووكل من كايد وحور يضحكون عليها وعلى تصرفاتها..


    كايد: this naseeem is something
    حور: اااه من نسيم... تصدق من واحنا صغار واهي نفسها نفسها ما تغيرت.. نفسها نسيم الشقردية ام السوالف والفعايل.. ومثل ما كانت معاملة ابوي لها يوم صغيرة لحد هاللحظة.. الا انها عزيزة على القلب (نزل كايد عيونه للارض وحور انحرجت) وانا يالسة اتكلم من غير توقف .... سوري..
    حمرت خدودها من الحيا وسكتت مرة وحدة وكايد نطق على طول: لا لا ابد.. بالعكس.. حلو انج تسولفين جذي عن ارفيجتج.. الظاهر انكم عزاز على بعض...؟
    حور وهي تحاول تختصر:.. الحمد لله.. عمرها ما طعنتني ولا انا طعنتها...
    كايد وهو يحط يدينه في مخابه دلالة على توتره الا ان حور فهمتها غير: الله يخليكم لبعض...
    حور وهي تستاذن لانها حست انها مللت كايد او شي..: عن اذنك مابي امللك بسوالفي..
    كايد وهو يطلع يدينه من مخابيه ونظرة الاندهاش على ويهه: لا والله ابد.. ما تملليني..
    حور وهي توقفف بعيد بابتسامة :try to enjoy your self here


    مشت حور وكايد وقفف مكانه بخيبة امل واضحة.. كله من توتره الارعن خلى حور تبتعد وتروح..


    يكلم نفسه ويأنب حاله: كان لازم يعني تبين جانبك النفسي المريض؟؟؟ غبي واحد..
    نور وهي توقف يم كايد: لو سمحت..
    التفتت لها كايد وهي حاملة صينية العصير اللي الظاهر انها ثقيلة عليها ولكنها متمكنة منها:.. خليني احمله عنج..
    نور وهي تبين نفسها قوية: لا لا خله .. متعودة .. احب اوزع العصير في الحفلات.. يعطيني شغلة اسويها ويخلي بيتنا ما يستغنون عني عشان اروح انام...
    ضحك عليها كايد وسحب من عندها قلاص: شكرا...
    نور وهي تبتسم: العفــو...


    مشت نور شوي وردت لكايد


    نور بسذاجة: انت تقربب لامي؟؟؟
    كايد وهو مستغرب يدور بعيونه في الويوه:... ومنهي امج؟؟
    نور التفتت تدور امها ولقتها عند كاونتر المطبخ مع احد الجيران: هذيج اللي لابسة شال ازرق...
    رفع كايد عيونه الى الحرمة وشافها... وعرفها على طول.. هي الحرمة اللي لاقاها في المطعم قببل جم ليلة..:... لا ما عرفها.. ما شفتها من قبل في حياتي...
    نور: غريبة.. تشابه امي وايد...
    كايد و هو يناظر نور بحنان: الله يخلق من الشبه اربعين صغيرونة
    نور وهي تعقد حواجبها: لا تقول لي صغيرونة.. انا عمري 12...
    كايد وهو يتصرف بلباقة معاها: السموحة منج يا انستي... انتي مب صغيرونة
    نور وهي تبتسم: it’s ok man


    راحت نور عن كايد وهي مالكة من قلبه قطعة لانها حبابة وتدش القلب ... رفع عيونه كايد الى الحرمة اللي اشرت عليها نور... والتفتت منها الى سرور اللي داخل المطبخ.. والى بنت بعد ثانية لابسة نظارة توزع الاكل وياهم.. وحور اللي كانت مثل الشمعة المضيئة في المكان.. وقدر يستنتج انهم كلهم خوات.. وكلهم بنات الريال والحرمة اللي على حسابهم الحفلة قايمة الليله...


    حس كايد انه في محيط مألوف او بالانتماء وكانه للمرة الاولى من بعد هالسنين السبع الطويلة له مكان وله اهل وله احباب... وكان في قلب كل واحد من هالعايلة قطعة مخصصة له.. ابتسم كايد وما يدري ليش تمنى لو ان حياة تكون موجوده.. لان على الرغم من اللي يمر فيه وياها الا انها تظل انسانة عزيزة لها الفضل في استقراره النفسي اللي اهو عايش فيه... ليتها بس تقنع بفكرة كونهم مجرد اصدقاء...

    ========================


    في ذيج الغرفة الواسعة المترفة بالبذخ والجاه ... كانت حياة قاعدة وهي تجول بالتفكير والدمعة اللي كل شوي تخونها وتسيح على ويهها.. حياة مختلفة تماما لمن تكون في البيت عن حياة اللي تكون برع... في الخارج تكون مثل سيدة الاعمال وبنت الاغنياء المترفة.. لكن في البيت انسانة واعية وشديدة ولها صلابة ورأي سديد في كل الامور... الا في مسألتها اللي ويا كايد... تأرقها وتخليها مثل البنت المراهقة اللي ما تعرف شلون توصل الى هدفها...


    من بعد الكلام اللي صار بينها وبين كايد حرمت على روحها الروحة له .. لمن اهو اييها ويخطو بهالخطوة تجاهها.. اهي ما تقدر تحتك وياه اكثر باسم الصداقة لان اللي تحس فيه شي ابعد من الصداقة بامياال... لكن لو اهو يقدر يفهم هالاحساس اللي يمر فيها...



    الجو الشرقي او بالاخص الباكستاني يحايط بيتهم من الاثاث ومن الملابس ومن التصرفات.. يمكن لان امها سيدة تمتلك الحس المرهفف والدقيق في هالفن المحلي.. وهالشي ما يضايق زوجها او عيالها ... وحتى حياة اللي احيانا تنسى ان نصفها عربي.. وحتى ان لغتهم في البيت تتنوع بين العربي والانجليزي والاردو... وحتى ثيابهم.. بالنسبة لحياة فهي ملكة الجمال ذات الذوق المرهف والاحساس العالي...


    كانت لابسة احد الموديلات الباكستانية الي عبارة عن قميص لتحت الركبة ضيق بلون اللؤلؤ الصافي.. والصروال كان بنفســجي فاتــح وعليه من التطريز والخرز اللي يزيد عن الملايين .. يلمع بكل الوان الطيف السبعة.. قامت من على سريرها وهي تلم شعرها وتطلع من الغرفة وتلاقي امها وابوها قاعدين في الصالة ويااخوها الصغير ...


    ابوها ناداها: يبا حياة تعالي وبتي الموضوع بيناتنا..
    مسحت حياة ويهها عن ملامح الحزن القاتلة في قلبها وتظاهرت بالمرح: شصاير الحين؟؟؟ شفيه الاستاااذ كمال..
    كمال اللي كان على قدر رفيع من الاناقة والوسامة التفتت مثل البريء: شوفي حياة ترى انا ما سويت شي ابوج اللي قاعد يعايي...
    قعدت حياة بدلال يم ابوها : شالسالفة؟؟؟


    الاب وكمال كانو يلعبون لعبة الاسألة... وبما ان ابو حياة شخص مجرب كل امور الحياة وخبيروكبير في السن يظن انه يعرف معظم الاجوبة المعلوماتية بينما كمال الطالب المثالي يعارضه لان بكل بساطة اجوبه ابوووه غلط..


    حياة وهي تبت الامر: صح كلام كمال يبا.. اطول نهر في العالم اهو النيــل..
    ابو كمال: الحين انا يايبج عشان توقفين ويا اخوج؟؟ طلعتي اجهل منه..
    حياة وهي تضحك: بس يبا شفيك هذا هو الصج..
    ابو كمال: حياة بابا.. انا رحت البرازيل وشفت الامازون.. او شفت جزء منه... وصدقيني... اهو اطول من نهر النيل..
    كمال وهو يرمي الورقة: انا حالف على روحي مالعب وياك ...
    ابو كمال وهو يحس بالحرج من ولده: و الله محد طلب منك اتيي تلعب وياي.
    فيروز وهي تهز راسها: يا صبر ايوووب...


    ضحكت حياة على الحال الجميل في بيتها وتمنت لو انه ما ينقطع.. الا وكمال يقوم من مكانه


    كمال: عن اذنكم..
    اابو كمال: وين رايح؟
    كمال: يبا باجر ترى المدارس وانا ببروح انام...
    ابو كمال وحياة تحط راسها على جتفه بدلال: اصلا قول خفت... اقول لك.. لا تتحدى الكبار.. احنا عشنا اكثر منكم في هالدنيا..
    هز راسه كمال بابتسام وباس راس ابوه: تصبح على خير يبا...
    ابوه : وانت من اهل الخير...


    صبح على الكل وراح ...


    حياة: وينها جميلة؟؟؟ ما يات..
    فيروز: اختج سافرت الليلة ويا ريلها.. راحو لاهور جم يوم..
    ابو كمال: ياليتنا احنا بعد رحنا وياهم.. كنا بنستانس..
    حياة وهي تتململ: ما ابي اسافر.. نيويورك بهالفترة من احلى الاماكن بالعالم
    فيروز وهي تطرز توجه الكلام لبنتها: والله ما يابت لنا نيويورك الا ويع الراس... الله يعيننا عليها لمن نطلع منها..
    حياة وهي تخالف امها: ياليت والله اتم فيها طول عمري..
    ابو كمال: عن اذنكم انا بروح انام... كمال الدين ياب لي النودة وانا بس تام عشان ابين له مدى عدم معرفته.. تصبحون على خير
    حيااة وامها : وانت من اهل الخير...


    راح الابو وظلت حياة قاعدة وهي مستغرفة في النظر بتطريز امها المحترف... لكنها انتبهت الى امها اللي طوت القطعة اللي كانت مشغولة فيها والتفتت لها...


    فيروز بصوتها العميـق: يمة حياة... انا ابيــج في سالفة... واتمنى انج ما تبينيين لي قصر نظرج ... اتمنى انج تطيعيني فيه الموضوع ولو بالتفكير فيه..
    حياة وهي تعرف سلف باللي امها بتقوله: يمة من اللي خاطبني هالمرة...
    انصعقت فيروز من كلام بنتها لانه صح.. ولان اللي خاطبها مب أي واحد... اللي خاطبها امير ولد امرااااء من عايلة عريقة... : يمة.. اللي خاطبج هالمرة مب واحد سهل... شاب ولا كل الشباب.. اكبر منج بسنتين وانتي تعرفينه زين..
    حياة وهي مستغربة: اعرفه زين؟؟ من ولده؟؟
    فيروز بابتسامة: ولد عمتــج حسنى... عامــر..
    حياة وهي منصدمة: عامر؟؟؟؟ عامر ما غيــره؟؟
    فيروز ضحكت: أي.. شفتي عاد شلون؟؟
    حياة وهي مستغربة: بس اللي اظنه انج انتي وعمتي حًسنى على خلاف...
    فيروز وهي تقعد بغرور: والله اهي اللي نصبت لي العداوة والكراهية ليش ان ابوج خذني وهي تبي له وحدة ثانية.. بس من شافتج في ملجة جميلة وهي مستخفة عليج..
    حياة والرفض على طرف لسانها الا انها وقفت نفسها هالمرة.. ليش انا ارفض كل مرة.. ليش ما اطيب خاطر امي ولو لمرة؟؟:.. زين وشالمطلوب؟؟؟
    فيروز ووهي تقوم وتقعد يم بنتها: المطلوب يا عيون امج انج تفكرين في الموضوع زييين... تفكرين فيه وتتمعنين لمن توصلين الى قرار.. مابيج تقولين لاء من اولها... فكري وعرفي خلاص براسج...
    ابتسمت حياة لامها وهي تتضرع الألم..:... ان شاء الله يمة.. ما يصير خاطرج الا طيب...


    يا تــرى.. هل هذي هي نهاية حب حياة لكايد...


    والا ... بداية علاقة مختلفة معاه...

    كايد اللي بترحل عنه حور.. هل بيقدر يشيلها من باله..

    ومحمد.. هل هو معجب في سرور بالدرجة اللي تظنها حور؟؟؟


    وبدور... شلي راح توصل له من خوفها على امها.. ولاي درجة اهي مستعدة لحمايتها...



    كل هذا بينكشف في الجزء الخامس والاجزاء القادمة من قصتنا...


    انتي .. وانا..
    ــ.
    !






    !ــ.

  6. #6

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    +**+ الجزء الخامس +**+


    الجزء الخامس

    الفصل الأول
    --------------------

    كثيرة هي الذكريات اللي تمر في خواطر البنات وهم يحملون اغراضهم الشخصية واللي يحتاجونها برع البيت... حور كل شوي توقف وتمسح دمعتها اللي تهمل بألم دفين وعميـق... كل هالألفة بيتركونها لغربة ما يدرون شلي تخفيه لهم في دروبها... سرور تلم اغراض المطبخ باوراق الجرايد وهي تحاول تكبت الحزن اللي فيها.. عمرها ما جاس قلبها هم او حزن كثر هالفترة الاخيـرة بحياتهم.. مرض امهم.. وسفرهم والعالم اليديد اللي راح يستقبلهم يا اما بالاحضان او يمكن بالصد..


    بدور كانت في غرفتها وهي تلم معظم اغراضها وما تترك شي مثل ما سوو خواتها لان قلبها حس ان هالسفرة ما منها ردة للولايات المتحدة... سحبت كل اوسمة الشرف اللي لها في كل المسابقات اللي تدخلها.. العلمية الثقافية التربوية والرياضية.. دفعت نظارتها السميكة الى محجرها وتابعت شغلها وهي تراقب السلسلة اللي في يدها وتذكر ايام الدراسة اللي صج انها كانت عملية معظم الاحيان الا انها طبعت وجوه وشخصيات مثل جبر اهي ما راح تنساهم طول عمرها..


    ماما عابدة اللي اصر علي على روحتها وياهم ما قدرت الا انها ترفض... تبي تحفظ البيت لأهله لا رجعوا .. الجازي ما طاعت تخليها لكن يوم قعدت وياها وخبرتها عابدة بان كل زاوية من هالزوايا تحمل نصيب كبير من الذكريات الجميلة اللي اهي تفضل انها تحافظ عليها على تركهاا.. انصاعت لها بالاخير الجازي وودعتها بالدمع الغزير النازف من القلب..


    نور جهز ابوها اغراضها وتمت معظم الوقت قاعدة في حظن ماما عابدة اللي تمسح دمعتها بجيب فستانها المنزلي.. نور تحس بان عالمها مقلوب فوق تحت الا ان هاي السفرة اهي تكريم لامها اللي ضحت بالكثير –مثل ما قالت لها بدور البارحة- عشان انهم يعيشون هالعيشة الحلوة...


    يات نسيم وهي خالية من المكياج من بيتهم .. دخنت زقارتها ودخلت البيت وامارات الحزن تكشف عن اللي في قلببها.. جفونها المحمرة تكشف مدى البكاء اللي انخرطت فيه بلا توقف البارحة على عائلتها الصغيـرة وخصوصا رفيقة دربها حوور...
    مشت بخطواتها المألوفة الى فوق وين ما غرفة حور.. ولكنها لقت علي داخل غرفة بدور ونور لان الباب كان مفتوح.. وقفت عند الباب وهي تكابد دمعة ساحقة على هالريال الطويل بو شعر ابيض اللي من عرفته للحين وحواجبه كانت دايما تنعقد لمن يشوفها.. وعمرها ما جرحها بتعليق او انتقاد لان كل اللي كان يقوله كان لصالحها...


    انتبه لها علي وكسابقة ابتسم لها: ظنيتج ما بتيين؟
    نسيم وهي تضحك وتخبي مرارة صوتها: شلون ما ايي واضيع فرصة تنكيدك للمرة الاخيـرة..
    علي وهو بعده مبتسم وقلبه يتألم على هالبنت: الحمد لله بفتك من اخر تقليعاتج المينونة
    نسيم وهي تقعد على الطاولة اللي يم الباب: بتفتك لكن بتم وراك مثل الهواجس ههههههههههه
    علي: هههههههههههههههههه


    عمت الصمت بينما علي كان يطوي ملابس نور واغراضها في الجنطة.. سحب احد الألعاب القماشية اللي تتماشى مع شخصية نور المرحة.. ابتسم معاها وطواها وحطاها في الجنطه.. وما انتبه الى الدمعات الرقراقة اللي تسيل من نسيم وهي ماسكة احد دبب نور المتعددة...


    نسيم تتكلم بحزن: ماقدر اصدق انكم بتروحون (التفت لها علي ونظرة الـتأثر على ويهه) ماقدر اصدق انكم بتروحون وتخلوني هني.. وانتو عايلتي الوحيــدة..؟؟؟ احس انكم تخونوني جذي...
    تقرب منها علي وهو يبتسم: يعني ما بتفتكين مني
    نسيم وهي تناظره والدمع يسيل منها مثل الميزاب: افتك منك؟؟؟ في بنت تفتك من ابوها..؟؟؟ انت عمرك ما كنت عمي بو سرور.. انت طول ما عرفتك كنت ابوي علي.. ياليتك ابوي وياليتني بنتك عشان اروح وياك..
    تقرب منها علي ومسح على راسها بحنان: شوفي نسيم... مثل ما انا ابوج.. انتي بنتي ولا تخلين المسافاة تفرق بين مشاعرج هذي الحلوة.. لانها ما بتفرقج عني وبتمين في قلبي (يتنهد) ااااااااه.. بنتي اللي اخاف عليها اكثر من روحي في ظلمة هالدنيا وهالحياة... لكن انا عندي فيج ثقة يا نسيم انج تديرين بالج على الامانة اللي هي انتي ... انا ائتمنج على روحج هني.. وصدقيني اذا ما طالت سفرتنا او قصرت احنا رادين... مانقدر نفارق اهلنا وجيراننا وحياتنا.. ولا تنسين ورانا مطعم ينتظرنا هني..
    نسيم والاحساس يكابدها بقوة..: بتوحشني... يبا...
    مسح على راسها علي وباس جبينها: ديري بالج على حالج يا حبيبتي.. وهالله هالله في والديج... (صارت ملامحة جادة) وشيلي هالدبوس اللي في لسانج.. قطع احد يحط تراجي بلسانه؟؟ شهالموضة العمية...


    ما تناحست نسيم وياه وابتسمت في ويهه بحنان وهو بالمثل.. طلعت عنه وتركت دمعة مترقرقة في عيون علي وهو يناظر غرفة بنتيه.. يقدر يذكر اول ايام ما يات بدور على هالدنيا وفي هالدار... لونتها الجازي مع ام نسيم ومع حور وسرور يوم كانو صغار.. ويذكر المهرجانات اللي كانو يروحونها ويرجعون وهم مكدسين بألعاب نور اللي ما فرطت بولا لعبة وخلتها مثل الانجازات على الجدران والزوايا...


    --------------------------------------


    كان هالصبح في نيويورك معتم... محمد وكايد كانو في حالة تعبانة.. الاثنين راحو الشغل من الصبح.. يمكن لان النوم ما جاس جفونهم.. احساس الفراق بالبنتين اللي شكلو جزء مهم بالايام الاخيـرة اثر عليهم وتركهم للسهر مخاويين..


    محمد كان قاعد في المكتـب وهو يناظر السما وكانه ينتظر طيارة سرور تمر عند عينه عشان يودعها الوداع الاخيـر... وخصوصا من بعد البارحة والسوالف اللي مرت بينه وبينها على الرغم من مراقبة ابوها الي كان مثل الصقر قدروا يستمتعون.. او اهو قدر يستمتع بها ويرجع بنفسه الى ذيج الصباحات اللي يروح لها ويزورها قبل لا يروح المكتب.. يخصص لها ثلث ساعة يوميا... وما اسهل هالتخصيص عليه لانه كان الشي الوحيد الي اهو يرتاح له...


    البارحة دار بينهم حديث طويل وعريض... ترك في محمد اثر يتمنى لو انه يكون بالمثل لسرور...


    كان الموضوع يتعلق بنشأتهم في هالبلد بالاول.. وكانت دفة الحديث لمحمد..

    محمد وهو مستند على الكاونتر مجابل سرور اللي كانت تعابل الأكل وتصففه على الصينية:.. ابوي كان متعب في ديرته وكانت احلامه ابعد من الوطن العربي.. فقرر انه يغزو العالم واي مكان احسن من اميــركا.. قطب الغرب الجاذب.. وكانت شغلته سهلة هني لان الفلوس تتكلم
    سرور وهي تاكل من الحلاوة اللي تسويها وهي مهتمة: والأشغال كانت سهلة؟؟ ما لاقى صعوبة ويا المنافسة المحلية...؟؟
    محمد وهو يهز راسه: ابد.... توسعت اعماله من بعدها من المجوهرات وخام النفط الى الادب.. وانا ملت الى الادب اكثر.. احنا نمتلك اكبر المكاتب هني واكبر خط لتوزيع الكتب والنشر..
    سرور وهي تبتسم: والازياء بعد...
    محمد وهو يبتسم: ألازياء كلها اقسام يديدة ظهرت يوم انا بديت استلم المجلة... ولو تلاحظين الازياء اهي اللي تمشي حال المجلات مع اخبار المشاهير في اميركا.. معبودة هالصناعتين في الولايات المتحدة لو تدرين...
    سرور وهي تفج عيونها: من صجك؟؟؟ كل العالم تتراكض ورى هالتابلويدز (الجرايد الرخيصة لمتابعة اخبار المشاهير) عشان يعرفون توم كروز شلابس ولا من يرافج...
    محمد وهو يشرب من العصير: الحمد لله انج مب من هذول الناس..

    كانت نظرة الشك في عيون سرور اللي خلت محمد على وشك انه يشرق..

    محمد بتخوف: انتي من هالناس؟؟؟
    سرور وهي تضحك: هههههههههههههههه.. ماقدر اقاومها صراحة.. تعطي الخبر الطازج وفي حزته
    محمد بنبرة محتقرة: ترى مثل هالجرايد تثير المشاكل بالبهارات
    سرور وهي توضح: وهالبهارات اهي اللي تشهر هالممثلين وهالمشاهير... ترى انا اظن انهم يدفعون لهالجرايد عشاااان يكتبون عنهم ولا ايوونهم في نص الشارع (ضحك محمد) والا بالله عليك من بيقول لهم ان هذي تاكل هني في مكان جنه جبرة اللحم


    ضحك محمد بقوووووة ووصل صدى ضحكته الى علي اللي انتبه له وهو قاعد في زاوية مع احد الجيران ووعلى طول انتبه له محمد لان نظراته كانت مثل الرادار اللي يستلقط أي شي..


    نزل راسه محمد وهويبلع الضحكة وسرور لاحظت ابوها وتخبت عنه: .. بينكم مشاكل اجوف؟؟؟
    محمد وهو يهمس: مادري بس احس اني ما عجبه...
    سرور ابتسمت بحنان: اهو ما يعرفك عشان تعجبه ولا لاء...
    محمد وهو يناظر ابوها ويلاقي ان عيونه بعدها عليه:.. الظاهر عليه صعب الارضاء..
    سرور بدهشة: ابوي؟؟؟؟ ابوي واختي حور اللي كانت وياي اليوم اكبرر معضلة نواجهها بحياتنا.. من كان عمرها 3 سنوات وهي اتناجر وياه. والظاهر ان هالمناجر اهوو الفيتامين اللي يمشووون فيه حياتهم...

    محمد وهو يبتسم لذكر حور لان كايد يا على باله وحس ان هاي هي الفرصة اللي يقدر يستطلع فيها عن حور...

    محمد: خبريني عن اختج حور....؟؟ شلون اهي؟؟
    سرور ونظرة التفكير في عيونها: حـــور؟؟؟ شقول لك عن حور.. مع اني اكبر منها بثلاث سنين الا انها تقربب لي اكثر من الوريد.. احبها اكثر من روحي
    محمد وهو يبتسم لتشبيه سرور الجميل: الله لا يفرقكم
    سرور وهي تبتسم: اميــن.. مع اننا في يوم من الايام مردنا بنتفارق..
    محمد وهو مستغرب: متى
    سرور وهي تتظاهر بالخجل: اذا تزوجت ورحت عنها....
    محمد اللي راحت عن باله هالأفكار مرة وحدة هجمت على خلاياه الفكرية:... اهااا....


    سكتت سرور عنه والتفتت لكايد اللي كان قاعد عند الياندرو ويسولف بحماس بسيط..


    سرور وهي عاقدة حواجبها: شعنهه كايد؟؟؟؟
    محمد وهو يلتفت لخويه:.. كايد.... forget about him
    سرور والفضول يلف عيونها: ليش؟؟؟
    محمد : هذا كايد اكبر معضلة نفسية يمكن تلاقينها في حياتج.. لكنه المصل اللي اتغذى منه يوميا...
    سرور وهي تتقرب منه: اهو مثلك انولد هني..
    محمد: لا لا.. كايد ولد عوايل وحمايل في الخليج... لكنه قبل سبع سنين يا هني... وتعرفت عليه انا من صديقة... كانت معانا قبل جم يوم في المطعم اذا تذكرينها..
    وعلى طول سرور تذكرت الطاووس اللي كانت وياهم.. شلون تنساها وهي اللي ظلت طول اليوم تقارن بين ويهها وجسمها وويه وجسم ذيج.. وقالت بنبرة باردة: أيـــه...
    محمد اللي ما حس لنبرة سرور: على أي حال.. حياة وكايد يمتلكون اغرب علاقة في العالم.. اهو ما يقدر يستغني عنها ابدا وهي تحبه حب كبير...
    سرور وهي تحس بخيبة الأمل:.. اهاااا... يعني بيتزوجون
    محمد وهو يفج عيونه: اقول لج علاقتهم غريبة تقوليلي يتزوجون؟؟؟ بالاضافة انا ماظن كايد يتزوج بيوم... تفكيره وايد معقد وما يقدر يعيش اليوم بيومه..
    سرور وهي تناظره: poor guy
    محمد وهو يبتسم في ويهها من بعد نظرة الشفقة في عيونها:.... بفتقدج سرور
    انتبهت له وكانها ما سمعت كلامه او تناهى لاذنها شي منه: شنو؟؟؟
    محمد وهو ينزل عيونه بحيا رجولي:... اقول لج... بشتاق لج... بشتاق للسوالف وياج.... علمتيني شي حلووو من خلال هاللقاءات وياج..
    سرور وهي تتراجع بخطوات رصينة: ماظن
    محمد وهو يدافع: بالعكس.... انتي علمتيني اشياء وايد حلوة انا ماقدر اتراجع عنها او اقدر ارتب حياتي من بعدها عشان تمشي بهداي..
    سرور بمرح بين غزازها بحرارة: مثل شنو؟؟
    محمد وهو متحمس مثلها: مثـــل... ذوقج المرهف.... وطباخج اللي بين لي ان درب الحرمة للريال اهو من معدته..
    سرور: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    محمد وهو ويناظر ضحكتها المليانة:..... وطيبة قلبج... وانفتاحج للناس.. واللي خلاني اقدر اكون هالصداقة الجميلة معااااج...
    هالمرة الحيا كان واضح على سرور:... really?
    محمد بنكتبه: ريلي وراسي بعد... اشكر الله اني لاقيتج يا صديقتي..
    سرور وهي تبتسم بحرارة: like wise mohammed انا الاسعد...


    تركت نظراتها الهادية المفعول المسكن لمحمد اللي لحتى هذا الصبح مو قادر يشيله من تفكيره... وظل قاعد عند المنظرة وهو يسترجع هالمحادثة بينه وبين سرور براحة بال وصدر الا من ظيق الحزن اللي ما قدر يفارقه... عرف ان الحب مع سرور امر مستحيل لظروفه العائلية.. لكن هالشي ما يمنعه من الصداقة الجميلة اللي يمكن تكون العوض عن الحرمان في الحب... صديقة مثل سرور توازي زوجات مثل اللي تخططهم العنود عمته...


    ناظر السما من الدريشة ونطق:... اتمنى القاج مرة ثانية يا سرور.... واتمنى لو اني لقيتج في ظروف ثانية.. من يدري.. يمكنـــ......


    -----------------------------------------------------------------------


    في موقع التصوير كان كايد مشغول في عمله بهدوء... اللي يناظره يقول رجل الي ينفذ كل شي بألية وتقنية وكانه مخطط لها او انه مبرمج عشانها... طلب الوضعيات بصرامة خلت العارضات يستجيبون لها.. وانهى الدفعة الأولى من عروض ازياء الربيع الجاي...

    حور كانت تتراقص في باله مثل حجر الكريستال اللي كانت لابسته بجيدها... تلمع في باله ويا ابتسامتها السمحة ومحيطها وعايلتها وخواتها.. كانو لوحات يعبر عنها دافينشي في غموضها.. وفان جوخ ببهرجتها.. وبيكاسو في تعقيدها... وبولاك في عمقها... كل شي في هذاك البيت من حجر الاساس الى قطع الكماليات ناشد اعماقها بالوطن والانتماء الا انه ماقدر يفج لسانه امس الا للأم اللي يوم قربت منه اثارت فيه موجه كهربائية سليطة تركته مثل الياهل جدام عراقة ملامحها وقربها الشخصي...


    كانت الجازي تدور حول الظيوف في الوقت المـتاخر وهي تتاكد من راحتهم... ويوم قربت صوبه رمته بابتسامة وهو ماقدر الا انه يوقف ويبين ضآلة حجمه جدامه... كانت مثل الملاك اللي يدور بين الصمت والسكون ويرسل رحمة من رب العالمين...

    الجازي بصوتها الهادئ: مالك شريج في الحفلة؟؟ أقدر اكون شريجتك؟
    كايد وهو يفج عيونه بدهشة سطحية من هدوئها الكبير وحس بالخجل من امتيازها الأنثوي.: حياج الله..
    ابتسمت معاه الجازي وبدت الحوار بكل سلاسة:...فهمت انك من اصدقاء سرور بنتي..؟؟
    كايد وهو ناسي من هي سرور للحظة:.. من؟؟؟ اووو سرور... اعرفها معرفة سطحية..ارفيجي اهو صديقها... وانا الليلة كنت في المطعم و.. عزمتني اذا ما في مانع يعني؟؟؟ (قال الجملة بتشكك وشي مقاربب للحرج)
    الجازي وهي تنفي بسعادة: not at all my son you are more than welcome (ابد يا ولدي انت اكثر من مرحب فيه) بس كنت استفسر ...

    سكت كايد وهو حاس بالاحراج او بالظيج او يمكن الراحة بس لانه مب متعود على هالاحساس فهو مو قادر يستقر بمكانه او بطقطقة اصابعه اللي تنم عن التوتر...

    الجازي وهي تسأل وقلبها يطرق من التوتر والخوف من هالسؤال:...اقدر اعرف اسمك؟؟؟
    كايد بعيل على طول نطق باسمه الرسمي:.. ناصر السالمي ...

    خيبة الأمل كانت واضحة بعيــون الجازي .. اسمه ناصر والظاهر انه مب من العيلة ولا يمت لها بصلة.. اللي ما تعرفه الجازي ان هذا الاسم اهو اسم الشهرة لكايد هني في اميــركا ولكنها ما قدرت حتى تستشف ان هالاسم ممتد من اسمه الحقيقي.. فهو اسمه الرسمي ناصر والسالمي يرجع الى بن سالم..

    الجازي بترحيب ما يقل حرارة عن الاسبق: حيا الله ناصر ... تشرفنا بمعرفتك..
    كايد وهو موخي راسه باحترام: الله يحيج.. واحنا الاشرف....
    الجازي وهي تقدم نفسها برحب الصدر:.. اسمي الجازي... والناس ينادوني ام سرور على بنتي... والحين my young man بخليك لان ما ينقصك وحدة عيوز مثلي تنغص عليك ههههههههههه
    كايد وهو ينفي: ابد والله عزيز ة وغالية يا خالتي... (بدى المفاجاة على ويهه..) السموحة لاني رافع الكلفة
    مدت يدها بابتسامتها الناصعة دليل على الموافقة: ابد والله.... مثل ولدي واقرب.. تمتع بوقتك ... اشوفك على خير..
    كايد والحيرة علىويهه:... وانتي بخير..


    راحت الجازي عن كايد وتقربت منه بدور بصينية... وكانت هالبنت اكثر صرامة من الباجيين فبطول الحفلة ماقدر كايد يلمحها وهي تبتسم او تضحك...

    بدور : تفضل..
    كايد وهو يأشر لها بالرفض: شكرا عندي عصيري..


    مشت عنه بدور بصمت ولكنها ردت وناظرته... وكايد اللي كان موخي عيونه رفعها عشان يلاقي بدور تناظره بشك... ولكنها هزت جتافها ومشت عنه بعيد وهو ظل يسأل نفسه في باله " شفيها هالبنت؟؟"


    يا الوقت اللي كان لازم اهم يروحون فيه –اهو ومحمد مع ان الاخير ما ابدى أي رغبة في الطلعة- ويوم بيطلعون ياتهم سرور وودعتهم ومعاها حور.. اللي كانت عيون كايد بعيده عنها اميــال ولكنها ولهاانة لشوفة ملامحها الرقيقة...


    مدت سرور يدها تسلم على محمد: كان الشرف لي بمعرفتك يا محمد.. (وتمد يدها لكايد) وانت بعد يا كايد..
    محمد وهو يكلم سرور بحزن: حسافة اننا تعارفنا بوقت سفركم..
    حور وهي تتكلم بحرية ويا محمد المنفتح: تعرف شيقولون... حلاة الشي في ألمه..
    محمد ووهو يبتسم: بالضبط... اتمنى لج كل التوفيج يا حور في موهبتج...
    حور: like wise واتمنى لكم التوفيج في مجلتكم..
    ناظرها كايد بعمق ومحمد اللي تكلم: اجمعين يارب... يالله.. سفرة موفقة..
    حور وسرور: اجمعين يا رب...


    طلع محمد وكايد سبقه... طلع كايد القفحية من مخابي جيب جاكيته ولبسها والتفتت الى الباب ولقى حور واقفة وهي تناظرهم بابتسامة ويوم شافت كايد اللي يناظرهم اشرت له بابهامها وكانها تتمنى له التوفيج... وابعد عيونه عنها وهو يكابد دمعة الفراق عن هالبنت.. ابتعد عنها وهو يحس انها بدت تتغلغل فيه بعمق وقوة مشاعر ما اجتاحت قلبه من قبل.. يا ترى هذي هي المشاعر اللي تتكلم عنها حياة كل ما عرضوا حال علاقتهم مع بعض..؟؟


    ياه احد الموظفين واسمه جاد لبناني الاصل: خيي كاييد فيك تعطيني اتينشن ؟؟
    كايد وهو حاس بالغرابة من نفسه: شفيك جاد؟
    جاد وهو يضحك: يا خيي بتكلم معك من ربع ساعة وانته ابدا مش هوني... طيب فيك تيخود شوتينغ بالمنطقة اللي يم المطارات عندنا شوتينغ تبع ستيلا مكارتني وانا مافيي روح وايجي هوني وانا عرفت انها اخر شوتينغ
    كايد وهو يبي يرفض لان منطقة المطارات اهي اخر مكان يبي يتواجد فيه: مادري ووالله جاااد وايد معتمدين عليي هني.. اسال ليبراد يمكن يبدل وياك..
    جاد: يا عمي مافيي اسالوه كل مرة بيعطيني هيدي المرة ما راح يرضى.. ازا فيك do for me this favor وبكون مدين لك طول عمري..
    مع ان حواجبه كانت معقدة الا انه وافق: اوكيه.. اوكيه
    جاد:thank you soo much I owe you ( شكرا ادين لك بوحدة)


    لبس كايد جاكيته وبقلب حزين توجه الى المكان.. اعتذر من طاقم التصوير ومشى لحاله الى المنطقة اللي ينتظرونه فيها...


    ظلت حور مثل الثانية اللي تدق في الساعة كل حين تطري على باله وكل حين يترائى له خيالها... مستحيل اهو يحبها.. وليش يحبها ماكو أي سبب يحبها.. بس لانها في معظم الاحيان تبين عينها واسعة بسبب التفكير.. والا شعرها الخفيف اللي ينفرق لا اراديا عند منتصف الجبهة.. ولا الخصلة الرفيعة من الشعر اللي تتهادى على عيونها لمن يكون مربوط؟؟؟ مثل الخيول الجامحة والبرية شعراتها... كل ما انربطت انهدلت من نعومته وانسيابيته.. هز راسه اكثر من مرة وهو متوجه هناك.. يتمنى لو انه ما شاف حور ولا احد من اهلها.. وما رجع له هالاحساس بالفقد والضياع..


    اتصلت فيه الانسانة الوحيـدة اللي ما توقع منها انها تكون موجودة... كان اتصالها وكانه دب الحياة في عمق الجرح اللي اهو يعيشه ويا كثر ما تمنى لو انها تكون موجودة معاه...

    كايد بلهفة اكثر من الاحيان الماضية: حيا الله الغالـــية
    حيــاة وهي مستغربة من نبرة صوت كايد:... الله يحيــك ويبجيك... شلونك؟؟ عساك ابخير
    كايد وهو يبتسم وكان اتصال حياة اهو الراحة اللي نشدها: ابخيــر.. ابخير انتي شخبارج؟؟؟ وينج مالج حس ولا بيان؟؟
    فرحت بهبالة ليش انه حس لغيابها..لكن لو حس لغيابها ليش ما سأل عنها: انا بخير والحمدلله اسأل عنكم انتوو شخباركم؟؟
    استغرب كايد الجمع في نبرتها: كلنا بخيـر... حيــاة(سكت لانه حس ان الكلام يطلع لا اراديا من ثمه ومن غير استئذان) احتاج اشوفج.. وواكلمــج..
    حياة وهي تستند على كرسيها وتسكر عيونها تمنع الاحتراق اللي سرى في جفنها: وانا بعد كايد ابي اكلمك... طرى موضوع مب يديد ولكنه جدي هالمرة!!
    عقد حواجبه: شالسالفة؟
    حيــاة: مب الحين كايد انت وينك؟؟
    كايد: عندي تصوير عند منطقة المطار... ستيلا مكارتني كوليكشن.. وانتي؟؟
    حياة وهي تناظر المكتب بنظرات حزينة: في المكتب... اقصد مكتب البوتيـك... اوكي شرايك انتلاقى في مطعم كلوي (اسم المطعم) ..
    كايد وهو يعرف هالمطعم ويعرف الرقي اللي يتحلى به..:.. اوكي.. السبعة والنص تناسبج؟
    حياة وهي تتنفس برجفان من الهم اللي فيها: FINE BY ME
    كايد وهويبتسم: والله اني فرحت لاتصالج.. وحشتيني ياالسوسة..
    حياة وهي تذرف الدمعة خلاص ما عادت تتحمل اكثر وبصوت مجهوش بالبجي:... وانت اكثر.. اخليك.. باي...


    اندهش كايد من برود حياة الغير ما توقع لكن الليلة كل شي بيتوضح بينه وبينها... اما هي فسكرته من غير ما تنتظر منه رد وحطت التلفون على قلبها وهي تبجي ...

    سالت دمعاتها مثل القطرات المتهادلة بشلال:... لو تدري شكثر احبك.. واشكثر يعصر قلبي حبك في هاللحظات.. جان هانت عليك عيشــتك وبجيت مكاني يا كايد.. احبــك.. والله احبـــك..

    -------------------------------------

    وصلت العايلة المطار ومعاهم نسيم اللي ساقت سيارة ابوها الSUV والسيارة الثانية ساقتها امها.. نزلوا البنات بحزن وهم والعبس لازق بملامحهم ومطير أي اثار الفرحة والبهجة اللي هم معروفين عنها..


    حور ونسيم يمشون وهم متلايمين وبدور وهي حاملة كتبها اللي تبي تقراها في هالرحلة الطويلة ونور ماسكة يد سرور اللي كانت الوحيدة المبتسمة على الرغم من الحزن اللي في قلبها...

    دخلوا المطار ووكملوا اجراءاتهم اللي تطلبت منهم الحضور الى المطار قبل ساعتين من الرحلة عشان يكملون باجي شغلاتهم... حور ونسيم قعدوا وهم يبجون للمرة الألف على هالرحيل..


    نسيم وهي حاطه يدينها على عينها المحمرة: IT’S NOT FAIR ليش لازم انتي بعد تروحين؟؟ تمي على الاقل وياي هني وديري بالج على المطعم..
    حور وهي تبتسم والدمعة تسيل من زاوية عيونها وتنحشر في منحنى خشمها وتسيل على شفتها العليا: ياليت والله... ياليت اقدر اتم وياج لان قلبي بياكلني عليج وانا هناك...
    نسيم وهي تمسح عيونها ولكن ملامحها مكتنزة بالدم من البجي: I’LL MISS YOU HOOR والله العظيم بتوحشيني.. ماقدر اسوي شي بدونج... انتي ظلي اللي ما تخليت عنه ل18 سنة...
    بجت حور بحرقة قلب ولمت نسيم: احبج نسووووووم... احبج...
    نسيم وهي تخبي ويهها في جتف ارفيجتها..:I LOVE YOU TOO PUMBKIN
    ديري بالج على حالج... AND WATCH OUT FROM ARAB MEN انتي خلف وينيتي.. شعبالج هناك اللي كله خلفاااات (جمع خلف)
    حور : هههههههههههههه... لا تتعبلين بهم.. انا محصنة من الخلفات خلاص...
    نسيم وهي تبتسم باست خد ارفيجتها ولمتها للمرة الاخيـرة...


    ودعوا البنات بعضهم لان النداء للرحلة او الدخول الى منطقة السفر بدى...


    حور حملت جنطتها الصغيرة اللي وياها وقبل لا تدخل المنطقة وقفت وارسلت بوسة وحركة أي لاف يو الى نسيم والثانية ردت عليها بالمثل...

    وجذي.. اختفى خيال حور عن نسيم اللي بدت تحس برعب العالم حواليها... صحيح انها كانت دايما تبين نفسها بمظهر القوة والتحدي الا ان الاوضاع تختلف.. اهي كانت قوية يوم عايلة علي معاها في نفس الحياة ونفس اليوم ... لكن الحين وهي وحيدة ومالها من هالدنيا الا الاطلال شراح تسوي؟؟ هل راح تستمر بهالوحدة والا الشوق راح يملي عليها انها لازم تلحق باهلها الثانيين؟؟؟


    ما سكتت حور عن البجي .. كان الكل صامت ويتحلى بالجأش الا اهي.. وعلي ماهان عليه قلبه ان عزيزة روحه تبجي بهالحرارة وهو ساكت عنها

    علي: الجازي تمي ويا نور وانا بروح اشوف الحور شبلاها
    الجازي وهي تناظر ريلها بحنية: خلها... اخاف اتناجرون الحين في دقيقة وحدة ومن الصبح للحين كل الامور..
    قاطعها علي: ما بتناجر وياها.. ترى انا مايهون على قلبي لعبتي جذي يصير فيها... خليني بروح اهديها...


    ابتسمت الجازي وربتت على جتف زوجها اللي راح لبنته او لعبته مثل ما قال.. لعبته.. صار لها زمان الجازي ما سمعت هالتعبير من ثم ريلها لبنتها حور... فهي يوم كانت صغيرة كانت مثل اللعبة خفيفة وحبيبة ودلوعة.. وهو كان ايين عليها.. ويمكن من حبه الكبير لها صار بهالحماية وهالتمسك لدرجة انه ترك المجال للعصبية تحل بيناتهم...


    قعد علي يم بنته اللي من شافت ابوها رمت بحالها عليه من غير ما تحس.. وتمت تهتز في احضانه بالبجي اللي ينفس عن حالها وهو يربت على شعرها الناعم ويبوس فروة راسها بحنان.. تموا واقفين وهو يهاديها ويميلها مثل الياهل بحظن امه... ومن شدة التاثر راحوا البنات كلهم لابوهم ولموووه وظلت الجازي لحالها تراقب الوضع... اهتز قلببها بالحزن يوم شافت هالصورة اللي اهي يمكن في يوم من الايام تصير... اهي تختفي من هالحياة ويظل علي وبناته في هالعالم متلايمين على بعض بحزن.... سكرت عيونها وتوها على وشك البجي الا ويد ناعمة تسري على جفها... التفتت لها فلقتها اشراقة الصباح بدووور تبتسم لامها بويه جدي ولكن طفولي... مسكت ويهها من الجهتين الجازي وباست بنتها على خديها.. وقعدت يمها وهي ماسكة يدها... لمن تقربت العايلة كلها وقعدت مع بعض جميع.. اخر مرة في هالبلد قبل السفرة الطويـــلة الى بلد ثاني..


    اول ما طارت الطيارة ارتفعت عيون كايد لا اراديا الى السماء يناظر وينتظر من حاملة العايلة وهي تودع ارض الولايات المتحدة... وهو حامل الكاميرا من بعد تدقيق على هالوضعية سهى كايد وظلت عيونه تجول في السماء تراقب هالطيارة .. تمنى في قلبه لو كان اهو عليها مع هالعايلة رجوعا الى البلد اللي فارجه سنين طويلة... ناداه احد الموظفين عشان اللقطة لا تخترب وانتهى حلم كايد الجميل اللي ناغى عينه للحظات.. ورجع الى الواقع اللي لا محال في بقاء..


    محمد كان في وسط اجتماع يوم رفع عيونه وناظر من الدريشة صاحبة المنظر الخلاب للبنايات الشاهقة في نيويرك.. تمنى لو انه يقدر يلاقي سرور بهاللحظة ويشكرها على الحياة اللطيفة اللي قدمتها له...


    ومن الطيارة قعدوا البنات يم بعض يناظرون معالم الدولة اللي قظوا فيها طفولتهم وصباهم وشبابهم... يا ترى.. بتظل هالدولة اهي مصدر السعادة الحقيقي لذكرياتهم؟؟؟ ولا الدولة اليديدة اللي اهم ما عرفوا منها شي الا بالصور ومذكرات امهم ومزرعتها
    ... راح تكون الوطن الجديد ..
    للحياة الجديدة
    وللذكريات الجديدة..


    الله اعـــلم...

    حور وهي تناظر السما : اتمنى ان هالديرة تكون مريحة والا انا طايرة على اول طيارة لنيويورك
    سرور وهي تبتسم: لا تفكرين بانانية.. شوفي امي شلون فرحانه بهالسفر... جنها بنت وماعطينها حلاوة ههههههههههههه
    نور وهي تناظر الدريشة: انتو بعد خايفين من هالسفرة والا بس انا؟


    الثلاث خوات يناظرونها باستغراب


    نور وهي تبرر نفسها: يعني... يمكن ما يحبونا اهل ماما...شبنسوي بعدين
    حور وهي تغمز لاختها: بالطقاق.. اهم شي انهم يحبون ماما وخلاص..
    نور وهي تفكر: يعني اذا ما حبونا احنا بعد ما نحبهم
    سرور وهي تمسك ارنبة خشم اختها الصغيبرة: اصلا اهم يقدرون ما يحبونا.. بيلا وتيلا ونيلا والنقازة ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههاي



    ضحكوا البنات على حالهم وانتبه لضحكهم ابوهم... لكن حرارة الجازي المرتفعة اللي ما عجبته تركته مثبت في مكانه وهو يمسج على جبينها وهو يطمن حاله...


    علي بصوت هامس: كلها ساعات... كلها ساعات واحنا واصلين... واصلين....





    البقيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يه

    فتح عيونه عبدالله على الصبـــح ويد الحنان تربت على خده اللي تنتشر عليه الشعيرات الصغيرة... فج عين وحدة وشاف الويه المجعد..

    رحيمة: راقد هني؟؟ ليش؟؟ ودارك وين؟؟؟
    تمطط بمكانه عبدالله وهو يتكلم بنومه: مابي اروح داري (مسك يدها وباسها وحطها ويا يده تحت صدره) ابي انام هني..
    رحيمة وهي تسحب يدها: عطني يدي وقوم يالله... قوم غسل ويهك صلاة ربك اكيد ما صليتها.. ما امصخكم من رياييل..


    نقز عبدالله من مكانه من سمع طاري الصلاه.. تناهى لاذنه اذان الصبح او يمكن تخيله ولكن ثقل النوم منعه من الحركة.. فقام على طول الى الحمام يغسل ويهه ويتوضى ويصليها مع انها قضاء... صلى وهويتنسم ريحة الاكل اللي تطبخه الخاله رحيمة ولسبب اوثاني حس بالراحة النفسية بذكر الله ووجود الخالة رحيمة في المكان ذاته... اول ما فضى من الصلاة طوى السيادة وراح لعند المطبخ اللي ثلاثة ارباعه مكشوف وديزاينه كان عصري جدا... شاف الخالة رحيمة واقفة وهي ضامة يدينها والخواتم المرصعة بالاحجار الكريمة تنتشر على اصابعها المجعدة .. وقفت وهي تواجه النسيم البارد اللي يثلج الصدر براااحبته.. راح عبدالله ووقف حذالها وراقب ملامحها.. كان خط الكحل العربي يتخطى جفونها الى زاوية عينها.. والدق الاخضر العربي اللي ينسبها الى الحياة القبلية اثاره بعدها على ذقنها.. وفرق شعرها الابيض ظاهر من الشال الاسود اللي يغطي راسها..


    عبدالله وهو يمسكها من جتفها: خالووه خلينا ندخل لا تمرضين.. ما عدتي شباب مثل اول..
    رحيمة وهي تناظره بعينها المملوحة العيوز:.. تعرف شاسم هالنسيم؟؟؟؟

    هز عبدالله راسه بابتسامة جميلة..

    ناظرت الخالة رحيمة الفضاء بعيونها المايلة بتعب كبر السن:.. اسم هالنسيم الاستقبال... مايحط الا باول الشتا.. وكان هالنسيم يوقف الزراعة عن زرعم.. ويبجيهم في بيوتهم.. ويخطفهم للبرور.. يصيدون.. وهالريح كانت بولادة ابوك وعمتك... وهالريح هي اللي خذت بروح يدتك.. ويدك ياسين تمنى انه يروح بها لكن ما وفجه الله..
    تركها عبدالله وتسند على الكاونتر وقال بقلة اهتمام: وشنو اللي يفرق هالهوا عن الهويات الثانية؟
    التفتت له رحيمة وتجدمت منه بخطوات هرمة تدق بالقاع وحطت يدها الساخنة بالحنان على جتفه الشااب:... هالهوا يا وليدي... اييب البعيد لاهله.. ويبعد القريب عن اهله... بهالهوا يا وليدي الارض تستريح من يد الزراع.. وتتسابق الخيول بحوافرها على تربه..
    ناظرها عبدالله وكانه ما يفهم ولا كلمة من اللي تقوله:... قوليلي.. شسويتي لي على الريوق؟؟؟ يبتي من خبزج..؟
    رحيمة: ايه يبته لك..


    تركت بقعتها الخالة رحيمة وراحت لعند حافظة بلاستيكية.. فتحتها وطلعت منها الخبز الي يحبه عبدالله.. يلس ياكل منه وهو يحس بسكينة غريبة ولا اراديا يتمتع بالنسيم البارد اللي يهب على جنب ويهه اليمين.. خلص من الأكل وهو يتنهد من التخمة... ولاحظ اختفاء الخالة رحيمة من المكان ولكن هذا هو طبعها.. اكيد راحت البيت القديم تتلمس جدرانه التماسا لاهل الماضي اللي سكنوه فيوم... حمل كوب الشاي وتم يتمشى في البيت يدور على سيف وبقيه الشباب...

    ---------------

    دخلت البيت القديم رحيمة وهي تمسك فخذها بشدة عشان تعينها على الحركة في هالعمر الكبير.. دخلت البيت وهي تتبسم والدمعة لامعة برمادية حدقتها... تبللت رموشها المبيضة على ذكريات الزمن اللي معتق في مخيلتها الرخيمة... وكان طيف الجازي حام عليها بشعرها الطويل اللي يتراقص بسرعه ركضها طول البيت... شلون كانت تملي البيت واروقته بصياحها وضحكها وثقافتها... حارب ما كان موجود لكن الجازي كانت تغطي كل جوانب وزوايا البيت بحسها الجميل..

    ذكرت الأيام اللي يطير حارب الحمام على السكلة (الشرفة بالعامي) بايام الشتا.. والقنص والسفر والرحلات... وياسين وقهر الزمن في شيوبته...

    الخالة رحيمة: ما بقى بالعمر قد اللي مضى... وامس كانو معاي... واليوم.... الله العالمــ..

    -----------------------------

    اتضحت الرؤيا في الطيارة... وكاهي البلاد تلوح مثل الحنا بكف العروس... وهلت دموع الجازي وكانها تحس بخفة راحة ريلها تلمس تراب المزرعة البارد بالماي.. وشمت حنا الراس اللي تحطه لها ام رياض والخالة رحيمة بايام الاعياد.. والخبز والتاوة والكتب وحبر حارب...


    شدت على يد حارب والحرارة تخنق جبينها الابيض: علي... كاهي البلاد يا علي... كاهي بلادي..
    ابتسم علي لفرحتها الكبيرة وشد على يدها: ما بقى شي يا روحي..
    الجازي مثل البنت الصغيرة تتلفت في الدريشة: كاهي البلاد علي (عصرت عينها من الدمعة اللي غشت الرؤية على بصرها) كاهي بلادي يا علي... ماصدق اني وصلت... ماصدق..
    لمها علي من جتفها وضمها له: ما بقى شي وتوطين بريلج فيها...


    حور وهي ويا خواتها: اللاااااااااااااي.. جوفوها شحلوها...
    سرور وهي تضحك: ما بين منها شي عشان تقولين شحلوها..
    نور: كاهو بيت يدوووه .. وين ما ماما سكنت؟؟
    بدور بسخرية: شفتيه ؟؟ لمحيته يا زرقاء اليمامة
    نور: صدقيني كاهو البيت الازرق..
    حور تناظرها بغباء: نور خلي عنج المخيلة الجامحة..
    سرور بحنان الاخت الكبيرة: وليش ازرق يا حبيبتي..
    نور وهي تعترف : شسوي.. من ابي اتخيله دايما اشوفه ازرق..
    حور: قالج لج بدور زرقاء اليمامة هههههههههههههههههههاي


    بينما كانو البنات مستمتعين بالمنظر بدور سندت راسها على الكرسي وهي مكتفية من النظر... حست ان حياتها على وشك انها تغزى من قبلل ناس غرباء اهي ما تعرفهم وهالشي يعكر صفو حياتها الهادئة... ولكن هذا هو حلم امهم اللي لازم يضحووون لها عشان يتحقق.. مثل ما اهي ضحت بحياتها وعايلتها عشانهم..


    ياهم صوت الملاح بعد لحظات ماهي بالقصيرة ولا الطويلة تخبرهم ان الحزام لازم ينربط عشان الطائرة على وشك انها تحط في المطار... كانت الجازي بتوترها تحس بحرارتها المرتفعة وعلي ماسك يدها بقوة وهو كل شوي يمسح العرق اللي كان يطل من على جبينها وبدى يشكك في قدرة الجازي انها تطلع من المطار وتروح المزرعة... يمكن يقدر يخليها تمر على اقرب مستشفى يعاينونها او شي..


    علي: يام سرور.. خلينا نمر على المستشفى قبل
    والشك بعيونها: ليش؟؟؟ ما بغيت ارد ديرتي.. .اروح المستشفى بدل ما القى هلي؟
    حس بالغصة علي من كلام الجازي: بس يام سرور انتي حرارتج ماهي بطبيعية..
    الجازي باسلوب غريب على علي: لا ما فيني شي.. بس اول ما اوطي تراب الديرة بصحى.. ما عليك مني ..
    علي وهو يناظرها بعيون ظيجة: متأكدة؟؟ لاننا ما بنتأخر او شي.. محد يدري اننا..
    قاطعته بنبرة قاطعة ومتحمسة ويمكن جارحة بالنسبة لاسلوب الجازي الهادئ: مافيني شي يا علي.. لا تقعد توسوس الحين.. اللي فيني كافيني وانا بروحي (تهجد صوتها من النوبة اللي فيها) برروحي ارتعد وارتعش من التوتر والتفكير باللي يمكن.....

    سكتت الجازي وهطلت اولى دمعات العصبية اللي تمر فيها بعنف... وعلي تفهمها وربت على يدها بهداي وكانه يخففها.. اما هي فسكرت عيونها والقت براسها على جتف زوجها...


    وصلت الطائرة وحطت.. وتناوبت التنهيدات من المسافرين والضحكات والاحاديث المتفرقة بهدوء وارشادات المظيفات ترشد المسافرين الى باب الخروج.. والفوضى عند بنات علي على ريلها بين نور وبدور...


    قرب منهم علي بحزم: اسكتوا انتو الثنتين ..
    نور وهي تدافع: she started it
    بدور وهي تناظرها بقرف: ما كنت بقول شي لو ما حركاتج
    علي وهو يلتفت لهم وعصبه ظاهر من جبينه: اسكتوا انتو الثنتين ووما يهمني من بداه.. بدور كبري شوي ويا اختج..
    نزلت راسها بدور وهي تحس ان من التوتر قام ابوها يزفها: ان شاء الله...
    حور لسرور بدهشة وسخرية: this is a first (هذي سابقة) ابوي يزف بدور؟؟؟ هللويا..
    سرور وهي تدفع اختها: طلعي يالله مب تهللين فينا...


    طلعوا من الطيارة ورى بعض مثل الطابور او سرب الحمام والطيور والجازي تحاول تتماسك ضد هالتعب والارهاق الشديدين اللي تواجههم بامل لقيا اهلها واحبابها.. وتسائلت في خاطرها ان كانت الخالة رحيمة او ام رياض بعدهم على هالدنيا..


    داست الجازي على حالها وبناتها وزوجها يراقبون اللون الابيض يزحف الى وجناتها مثل الضباب الغامض والمخيف...

    سرور لابوها: يبا امي وايد تعبانة..
    علي وهو يكلم بنته عند الجناط ويراقب زوجته القاعدة على الكراسي وهي تنكمش على نفسها من التعب: ادري فيها وقلت لها عشان نروح المستشفى لكن ما رضت..
    سرور وهي تناظر امها بخوف: اخاف تنهار علينا في الطريج؟؟
    علي وهو يشيل وحدة من الجناط اللي قربت صوبهم: اتمنى ان ما يصيبها شي لكن هالاحتمال وارد وبقوة.. من جذي ابيج تروحين برع المطار وشوفي لنا تاكسي..
    سرور بويه السرعة: ok


    مشت سرور بسرعة في وسط المطار لمن طلعت من داخل البهوات ووراها حور اللي استغربت سرعة اختها ولاحظت ان الناس تطالعهم بغرابه وكانهم نازلين من الفضاء.. حور كانت لابسة تنورة اسبانية الديزاين وسيعة ومعاها بوووت كاوبووويز.. وجاكيت اخضر يناسب التنورة الحليبية اللمحففة بالذهب ولفافة خضرة مع اللون الاحمر والاصفر وشعرها كان مهدول بانسيابيته... ما كانت تدري انها مثل الاجانب بهالمظهر..

    وصار الي مو في الحسبان.. انهاارت صحة الجازي وهي قاعدة وانهمرت من على الكراسي على الارض..

    نور وبدور في نفس الوقت: يمـــة..
    سمع علي البنات ينادون امهم والتفت وشافها على الارض وويهها مبيض وكانها ورقة منهزة في الخريف.. ركع يمها وهو يمسح على جبينها: الجازي قلبي.. الجازي؟؟ ردي علي الجازي..

    تلايمت الناس حواليهم وعلي لا اراديا نادى بالانجليزي: please someone call for help (انتبه لنفسه وانتبه للمكان.. اهم مب في اميركا اهم في الخليج) الله يخليكم احد يتصل في الاسعاف


    وبالفعل هالشي كان على صاير و احد من الناس الموجودة من زمان اتصل في الاسعاف اللي قال له انه على وشك الوصول... دخلت سرور واختها تخبر ابوها انهم لقوا تاكسي ولقوا الناس متيمعة على امهم وحور ركضت مثل المينونة للمحل اللي كانو اهلها فيه .. ولقت اللي كان مخوفها من شافت امها على الارض طايحة مثل الميتة وابوها يمها.. على طول التفتت عيونها الى خواتها وراحت لنور اللي كانت تناظر امها بخوف وويهها محمر وهي على وشك انها تبجي وبدور قاعدة يم ابوها ماسكة يد امها الثانية..

    الصمت كان خارق الصورة اللي بدت فيها هالعايلة وهي خايفة والرعب مرعد فرائصها.. يا فريق الاسعاف وحملوا الجازي من غير تأخير الى اقرب مستشفى في المنطقة وومعاها كان علي اللي لاحظ وجود بناته في اخر اللحظة وانهار متمزق ما بين زوجته وما بين بناته في البلد اللي المتفرض انه يكون ديارهم لكن الغربة كانت مستفحلة في ويوه بناته الضايعين.. فاضطر انه يخلي الجازي تروح لحالها مع اخذ اسم المستشفى... لازم يحط بناته في مكان امن وسليم..

    علي وهو يكلم المسعف: انا ماقدر اروح معاكم بناتي هني واحنا غريبين على البلاد.. عطني اسم
    المستشفى وانا بعد ما اقر بناتي هني بييها المستشفى..

    وافق المسعف على فكرة علي وعطاه اسم المستشفى ولاحظ الانكسار والضيعة اللي كان عليها علي وهو بهالعمر فبعد جم يوم بيتخطى علي الخمسين بثلاث سنين وكبرر السن وضح عليه من طيحة الجازي.. ويوم مشى الاسعاف لموه بناته بحزن وهو يهدي وحدة ويسكن وحدة ويبوس راس وحدة ويمسك يد وحدة... لمن دخلوا الى التاكسي من بعد ما رتبوا اغراضهم داخلها..

    فكر علي يتصل لكن اهو ما يعرف الرقم ولكنه يعرف عنوان المزرعة فعلى طول ومن تغير تأخير شال بناته الى بيت امهم عشان يخليهم يستقرون ويضطر انه يخليهم ويلحق ورى الجازي بالمستشفى..

    انقسموا الى تاكسيين من كثر الاغراض اللي حملوها واضطر علي انه يأتمن بالتاكسي الثاني في حمل بنتيه الكبيرتين.. وانطلقوا الى العنوان اللي ماعرفه راعي التكسي بوضوح لانه بعيد شوي عن المدينة اللي اهم فيها... ولكن استمرت الرحلة الى المزرعة بدموع البنات وهم يفكرون في امهم اللي تركوها لحالها في اولى لحظاتهم في الغربة..


    حور ووهي تبجي بحرارة: يا قلبي عليج يا امي... ياقلبي عليج يا امي... ليتنا ما يينا هني.. اول اللحظات وها افترقنا... اهي في درب واحنا في درب ثاني... ياليتنا ما يينا.. يا ليتنا..
    سرور وهي تبوس جبين اختها وبحلم تكلمها وجسارة: لا تقولين جذي حوري.. الحين نستقر في مكان ونروح لها كلنا..
    حور وهي تمسح دموعها: ما بسامح ابوي ان صار في امي شي.. اهو اللي جرنا الى هالديرة.. اهو اللي جرنا
    سرور وهي تحس بالقهر من كلام حور لكنها في حالةعصبية شديدة تدفعها الى الكلام بهالطريقة: لا تقولين جذي يا حور وذكري ربج...
    حور بين دموعها المتكاتلة الساخنة: لا اله الا الله.. اعوذ بالله من الشيطان..


    استمروا في رحلتهم الى المزرعة اللي ما يدرون ان جان اهي على حالها ولا متغيرة.. او اذا يقدرون يدخلونها مثل ما يظنون او لازم ياخذون الاذن من راعيها الحالي الا وهو عبدالله؟؟

    كان عبدالله في جولة على حول المزرعة والمنطقة اللي حواليها فوق الخيل مع سيف اللي صحى من فترة وعلى طول راحوا للفروس.. تموا يدورون بالمزرعة وهم ساكتين ويراقبون روعة الجو الصحو في هالصبحية الجميلة...

    عبدالله وهو يناظر السماء شبه مسكر عيونه: ما احلاها الدنيا سبحان الله
    سيف وهو مسترخي على الفرس اللي يتهادى فوقها: خصوصا في المزرعة الجو يحلى..
    ابتسم وناظره عبدالله: يصعب علي ما امر المزرعة او اقعد فيها.. صارت بيتي الأول..
    سيف وهو يبتسم بسخرية: انت لك بيتك في العاصمة وماله داعي تهجره..
    التفت له بلمحه: لمن يا حظي؟؟ للطوف ولا الجدران..
    سيف: لخواتك...

    دقق في ويهه عبدالله وتكلم سيف

    سيف: اول البارحة مريتهم.. وكلهم مشتاقين لك... ويتمنون لو انك ترد البيت.. واكثر موزة..
    سكت عبدالله يوم سمع ان موزة اهي اللي مشتاقة.. اكيد مب عواش لانها مشتاقة لناصر اكثر..: بمر عليكم اليوم .. يمكن بعد.. وايد شغل هني..
    سيف وهو يبتسم ويناظر المكان: بتحمل المنجل وتحفر الارض
    ضحك عبدالله براحة: لا... الخالة رحيمة تقول ان هالنسيم يريح الترب من ضرب الزراع فيها.. هالنسيم نسيم الملاقاة والبعاد...
    سيف ووهو يسرع من حركه فرسه ويسبق عبدالله: خل عنك هالحجي طالع ماصخ منك..

    ضحك عبدالله عليه وبدوا يتسابقون مع بعض في الاراضي المتوزعة بالمزرعة...

    وصلت السيارة من بعد ما بعد كل من عبدالله وسيف ووقففت عند الباب لان البواب (راجكشي) ما خلاهم يمروون فهذي تعتبر املاك خاصة..

    علي بالانجليزية المحترفة: you don’t understand this is my wife family’s residence
    ( انت ما تفهم بس هذي المزرعة ملك لاهل زوجتي)
    الهندي: I can’t sir baba abdulla angry and fire me na?
    (انا اسف بس بابا عبدالله بيعصب وبيطردني)
    استغرب علي من هالعبدالله من يكون يا ترى؟؟؟ : please my daughters are with me I’m just leaving them here for a while.
    )ارجوك انا بس بخلي بناتي هني لدقايق وببرد لهم)

    رق قلب الهندي من بعد ما شاف البنات وسمح لهم يدخلون وعلي شكره بابتسامه واكرامية بسيطة ما رفضها العامل... ودخل التاكسي الى المزرعة اللي تبدو 180 درجة غير عن اللي دخلها علي في السبعينات.. الاراضي والمساحات زادت بصورة غير طبيعية... والحداثة دخلت فيها والزرع مثل الغابات الصغيرة.. استغرب علي وبنفس الوقت ما استغرب لان حارب رجل ابتكاري ومبدع بطبيعته .. لكن تطور المزرعة ما كان بيد حارب ابدا بل في يد اليد ياسين وعبدالله وامه فاطمه اللي تبي تطور المزرعة عشان تبيعها كمنتجع سياحي بالبراري الهادئة في البلاد...


    الحالة النفسية الصعبة على البنات منعتهم من الاهتمام في المكان وخصوصا بدور اللي رفضت تنزل من السيارة عشان لا يخليها ابوها لحالها هني تهوجس على حال امها ناسية ان خواتها الباجيات بيكونون معاها..


    علي وهو يراضيها: ماله داعي يا يبا تسوين جذي.. كلها دقايق واذا استقريتوا هني بناديكم
    بدور وهي تذرف الدرر من الدمع: مابيك تروح وتخلينا هني.. ابي اروح لامي.. نبي نرد نيويورك.. مالنا احد هني...
    علي وهو يضم راس بنته اللي لمع بنعومته وحيويته في الشمس الناصعة: لا تقولين جذي يبا.. هذي دياركم وديار امكم... لا تفرقون روحكم عن اهل هالارض..
    بدور وهي تغمس وويهها في جاكيت ابوها اللأسود: حتى بيت امي ما رضوا يدخلونا له؟؟؟
    علي وهو يبتسم في ويهه من بعد ما رفعه وباسها بين حواجبها: يا يبا هم ما يدرون انكم بتييون من جذي.. وبعدين هذي بيوت ناس والزمن تغير البيبان ما اتبطل لكل من...
    سكتت بدور وولكن دمعة من زاوية عيونها سالت وهي تسأل ابوها: بتتصل فينا اذا صحت امي؟
    علي وهو يبتسم بحنان كبير: اكيد... بس يبيلي اعرف رقم التلفون هني...


    كانت الخالة رحيمة توها طالعة بخطواتها الهرمة من البيت القديم يوم لاحظت البنات ويا ابوهم وواقفين على مقربة من المطبخ القديم... استغربت يوم شافت هالناس... بس دقات قلبها زادت ضرباتها مع هب النسيم البارد على ويهها وكانها تخبرها ان اللي بعدوا رجعوأ.. وبكبر سنها واعتدادها بعمرها تجدمت منهم لمن لمحتها نور ووخافت من مظهرها وتخبت ورى سرور اللي لاحظت حركت نور ورفعت عيونها تشوف الحرمة (المكركبة) اللي يات يمهم.. كانت مظهرها عربي 200% .. مظهر اهم عمرهم ما شافوه لكنه علينا احنا اهل الخليج ماهو غريب.. كانت لابسة ثوب نشل بسيط اسود بتطريز احمر وفستان ملون من تحت مع الصروال.. وعلى راسها الشال الاسود وعلى ذقنها دق القبايل والمضاعد الفضية تلمع بيدها والكحل على كبر عمرها الا انه غامر جفونها..


    التفت علي بعد ما حس ان احد ياي صوبهم وبنفس الوقت ياه صوت رحيمة مثل النفحة الساخنة المريحة..


    رحيمة: حارب مب هني .. في بيتهم بالعاصمة... منو انتو؟؟


    شافها علي ووتنهد بعمق.. ما صدق اللي شافه ولكنها اهي.. الخالة رحيمة اللي في يوم من الايام قعد وياها بكل رحابة صدر ووهي تخبز الخبز وتغسل ثيابه مع ام رياض وهو يتناحر معاهم عشان لا يتعبون وهي كل مرة تقول له ياسين يبيك عشان يقدرون ينظفون بداله لان شغل البيوت للحريم وبس..


    تجدم منها علي وهو يحس بشبابه يحوم في الاجواء مع حارب والجازي واليد ياسين اللي بيطلع باي لحظة من الزوايا وبيده منجل الزراعة..:... الخالة رحيمة...
    كانت اكبر من المتوقع الا ان مفرق شعرها اللامع نفسه نفسه...:.. من انت؟؟؟؟ (وظهر منها الصوت المفاجئ) علي.... بن مانع؟؟؟ رفيج حارب؟؟؟
    ضحك علي بملء ثمه وكانه نسى العالم للحظة ورجع لاول مرة يا فيها المزرعة: ايه... ايه خالة رحيمة هذا انا..
    رحيمة ووكانها تحس ان كبر السن مأثر على راسها: انت اللي.. خذت الجازي ورحت... انت ريل الجازي؟؟؟
    علي وهو على مقربة منها: شلونج يالخالة.. عساج طيبة...
    مررت الخالة رحيمة عيونها على البنات اللي كل وحدة منها كانت احلى من الثانية وكانهم قطع جواهر تبهر عيون الناظر لهم... تقربت من ويه حور وعلى طول سالت دمعتها يوم دققت في عيونها الجميلة...: فديت بنات الجازي... فديت رسمة الجازي اللي بويهكم... (تناظر علي بقلب مرتعد) وينهال الجازي... ؟؟
    ما حب علي انه يخرع قلبها الكبير بالسن بهالخبر اللي ما راح يريحها: راحت ... راحت الدائرة ترتب امورها هناك...
    رحيمة اللي ما تفهم في هالامور: وليش انت مب وياها.. عيب ما يخلون الحرمة تروح هالاماكن لحالها... هاي شغلة الرياييل مب الحريم..
    علي وهو يبتسم والبنات اللي ما ربوا على هالامور استغربوا كلامها لكن سكتوا: الحين رايح لها.. وبعدين الجازي مب أي حرمة .. هاي شيخة الحريم... ابطلب منج طلب يا الخالة رحيمة... ابيج تحطين بالج على بناتي في بيت يدهم.. بشوف حرمتي وبررد وياها هني.. أئتمنج عليهم؟؟
    رحيمة اللي لمت حور لقلبها ونور اللي ارتاحت لها ولريحتها اللي مثل اليدات الكبار تقربت منها: في عيوني.. ربيت امهم ووحرصت عليها لمن راحت هي عني.. ما قدر امسك بناتها؟؟ روح يابوي .. روحي وييب بنتي وقطعة قلبي...
    ابتسم علي وطالع بناته وبالاخص سرور: ديري بالج على خواتج سرور.. انا رايح وراد لكم.. (يناظر بدور اللي سالت دمعتها) ويا امكم...
    لمته بدور بقوتها وهي تبكي بحرقة: PROMISE?
    علي وهو يبوس مفرق راسها: PROMISE
    نور وهي تردد عبارة تعلمتها في المدرسة: CROSS YOUR HEART AND HOPE TO DIE
    علي وهو يبتسم ويمسح على خد بنته: لا تتمادين وايد..
    ضحكت نور: JUST KIDDING


    ركب علي التاكسي وطل على بناته لاخر مرة والخالة رحيمة تصوت على الهنود عشان يدخلون اغراض البنات الى البيت واللي يا كثرها ولاا فوق هذا عندهم اغراض بنيويورك موصين ابو نسيم على انه يوصلها لهم بعد جمن يوم..


    لمت الخالة رحيمة البنات كلهم وهي تمسح على ويوههم وعلى طول علقت على شعورهم المكشوفة..


    الخالة رحيمة: عيب يامي كل وحدة ناشرة شعرها... ما يرضى رب العالمين.. جمالكم لازم يكون مخبى عن عيون الرياييل...
    حور وهي تعقد حواجبها لسرور وتهمس: بدينا؟؟؟
    سرور وهي تلكز حور بيدها: مب حزتج انتي الثانية.... (للخالة رحيمة) لا تحاتين يمة بنلبس الا تونا رادين من اميركا..
    الخالة رحيمة وهي تدخل البنات: دشوا يابناتي دشوا بيتكم... يا حبيلكم ولامكم..


    دخلوا البنات وسط الخوف والوحدة والغربة في البلاد.. صج انهم ببيت امهم الكبير الا انهم ما يعرفون ولا شي عن هالعايلة وعن اللي يمكن يصيبهم منهم... والمصيبة الكبرى اللي محد حسب لها حسبان ان عبدالله موجود بالمزرعة.. وكان قريب من بوابة المزرعة يوم شاف التاكسي يطلع منها.. فاستغرب وجودها وتسائل من ذي اللي داش المزرعة بالتاكسي.. راح للهندي وهو على الخيـــل ويوم وصل نزل بقفزة..


    عبدالله للهندي: من كان هني؟؟؟
    الهندي بتمسكن: بابا هذا في نفر يقول هو من عايلة انته..
    عبدالله وهو مستغرب: ومن هذي؟؟ ما قال لك اسمه؟؟؟
    الهندي: لا بابا انا يسأل بس هو يقول نفر فاميلي..
    عبدالله وهو يعصب على غباء الهندي وسيف يقرب منه: الحين انت ما تفهم انا شنو يقول.. لا يدخل واحد ما يعرفه انته..


    اللي كان عبدالله خايف منه اهو احد العملاء اللي امه ترسلهم للمزرعة عشان يهندسون فيها للمشاريع الوهمية اللي في بالها وشلون يقدرون يحولون المكان من مزرعة الى منتجع.. وكان خوفه هذا مسيطر عليه لدرجة انه بدى يثور ويعصب مكانه مو عارف ان اللي مخبيه القدر اكبر بكثير من هالشي..


    سيف وهو يهديه: خل عنك الهندي شدراه اهو... خلنا نروح داخل..
    عبدالله وهو معصب ويهدد في الهندي: اخر مرة تدخل احد من غير ما تقول لي سامع يالغبي..


    مشى عبدالله وهو ناسي الفرس وعلى طول راح البيت.. سيف عطى لجام الفرسين للهندي واشر له يروح الاسطبل وهو تبع عبدالله... كان عبدالله بثياب الفروسية البانطلون الاسود والبوت البني الطويل وعليه تي شرت رياضي ابيض وعلى راسه كاب رياضي.. ركض الى البيت وسيف يلاحقه يبي يشوفه ويهديه ...


    سيف وعبدالله وصلوا لعند الباب وتوهم بينادون الخالة رحيمة الا انهم شافوا اربع بنات والخالة رحيمة بينهم قاعدة على الكراسي... البنات اول ما شافوا عبدالله وسيف وقفوا كلهم اربعهم.. وبيأس ناظروا لانه كان بمظهر صاحب المزرعة او راعي المكان .. وهم اللي ما عنددهم احد يتكلم لهم عادي يطردهم في دقايق..


    فنادت حور بصوتها الخافت: يبا....


    عبدالله وهو يناظر البنات مستغرب وسيف مندهش من شكل هالبنات اللي كانو مثل الاجنبيات.. وكل وحدة منهم تمتلك شي في وويهها مثل البصمة لاهل ابوه.. وكان وحدة منهم لها عيون ابوه.. ووحدة منهم لها ملامح ابوه... ودقات قلبه زادت يوم حس انهم يمكن يكونون من الأهل... او حتى عيال عمته اللي مسافرة.... لا يكون بس... العمة الجازي ردت..


    عبدالله بهدوء: من انتوا؟؟؟؟




    البقيــــة
    -----------------------------


    كان كايد في المطعم من فترة وهو ينتظر حياة اتيي.. يحس بالحماس لقدومها.. اهو لازم يصلح اللي بيناتهم لانه محتاج بشدة الى صداقة حياة في هالديرة.. حياة مثل الحس الانثوي الوحيد في هالحياة اللي اهو يعيشها ويحتاج الى الحنان والعطف والتخالف في الاراء اللي ما تقدر تبثه الا الحرمة... ابتسم وهو يتذكر الاشياء اللي مر فيها مع حياة من اول ما عرفها لحد هاللحظة.. واختفت ابتسامته يوم ذكر الخلافات والمزاحمات بينهم واللي تؤدي الى التنازع بيناتهم..


    تلألا الليل في ذاك المطعم القابع عند احد الشطآن في نيويورك وكانت معالم الرقي متضحة فيه والسقف اللي كان مصنوع من الزجاج ومحدده قطعه باطار من الخشب الابيض يبين حلاوة ليل الشتا من غير الاحساس بقساوة ببرده.. وهذا اللي عجب كايد في كونه قاعد هني ينتظر...


    كان ماد ريل والثانية مستقرة بزاوية ويد وحدة بحظنه والثانية تلاعب التطريز اللي محفف البردة اللي على الطاولة.. كان موقعة في الوسط بالضبط واي داخل وطالع يقدر يشوفه.. كان لابس تي شرت اسود بياقة رفيعة فيها تداخل باللون البني عند منطقة الخصر الى تحت وعند الكتب الثاني مثل الحركة بارفع.. والبانطلون البني الشاموا مدقق على طوله بخياط انيق.. اول ما رفع راسه باحساس صوب الباب لقى حياة داخلة وعلى راسها قبعه فرو مثل الروووس ولابسة ثيابها باناقة بالغة وشديدة وكانها رايحة موعد رسمي مب لقاء اصدقاء.. فصخت الجاكيت وعطتهم المتر اللي هناك وكشفت اللي عليها..


    كانت لابسة شي مثل البانطلون ولكنه لازق على الجسم باللون الاسود وعليه تنورة وردية حليبية توصل الى نص الفخذ وتي شرت اسود وعليه نوع من التي شرت المايل على الرقبة صوفي باللون الوردي مماثل للتنورة.. شعرها كان مرفوع بذيل الفرس ولابسة تراجي دائرية بلون الفضة المورد.. وكانت بمنتهى الاناقة وبمنتهى الموضة اللي خلت الكل يناظرها وهي تمشي بثقة صوب كايد ولكن شي في كايد خلاه يحس ان حياة اللي اتيي جدامه مب حياة اللي يعرفها... هل كانت ثقتها الغريبة او ملامح ويهها اللي ما انكمشت بابتسامة تبين طيات خدها الوردي لمن تبتسم...

    وقف كايد يستقبلها لكنها بكل عملية ابتسمت وقعدت مكانها وهو رد قعد مكانه ونظرة التشكيك بعيونها تجاهها..


    حياة بنفس العملية اللي تتصرف بها تكلمت.: اسفة لاني تأخرت بس لان عندي موعد ورى هالموعد وكنت ابي استعد للأثنين..
    كايد: اهاا.... ما تتعطلين يعني لو كنتي هني؟
    حياة وهي تناظر الساعة اللي تحتوي معصمها بحركة تثير الاشمئزاز وكانها من البنات اللي ما عندهم وقت يتنفسون: امممم... لا لا عندي كل الوقت اذا سرعت في اللي بقوله...


    ابتسم كايد وفهم حركات حياة اللي تبي تبينه او انها تخيــره ككل مرة يا بين حبها او بين برودها .. ولكن ما حاول انه يصدها او يبين انه اقوى منها فتكلم لها بكل وضوح..


    كايد وهو يتقرب ويضيج عيونه براحة ابتسامته الدافية: وحشتيني وافتقدت وجودج معاي ومع محمد.. مب من عوايدج تغيبين هالكثر.
    كلمة وحشتيني كانت كافية عشان تثير الحمق في نفسية حياة لكنها استندت وابتسمت ببرود: ما تشوف وحش.. كنت مشغولة في اشياء وايد اهم من طلعاتي معاكم وكنت مأجلتها..


    يا صوبهم احد الموظفين هناك وسألهم شنو يبون يشربون..


    حياة: new Yorker cocktail for me
    كايد وهو يناظر الموظف وهو يظيج عيونه: ice tea for me


    ابتسم الموظف لكايد لان طلبه غريب في نيويورك ومثل هالمشروبات تنشرب في تكساس او الولايات الوسطى ولكن لبى طلبه بكل كياسة وحبور.. كعاده الموظفين في المطاعم..


    حياة وهي تناظر كايد وهي تسند كوعها على الطاولة: ابي اقول لك شي...
    كايد وهو متسند براحة على كرسيه وماد ريل والثانية مجفوسة ويناظر حافة الطاولة ومن غير ما يلتفت لها: what’s up
    حياة وهي تلعب بالشرشف او يمكن تخبي رجفة يدينها:... تعرف عمار اللي يصيرلي..
    كايد عقد حواجبه يحاول يتذكر: اللي يدرس في دبلن؟
    حياة وهي تصحح له: اللي يدرس في دبلن سهيل.. عمار اللي يدرس طب في شيكاغو.. ولد عمتي..
    لسبب او ثاني ضربت دقات قلب كايد بخوف لان حياة لاول مرة تكلمه عن هالموضوع بهالجدية وتطلب موضوع ومثل اللي صار:... اهااا.... وانتي شنو رايـج
    حياة وهي تبتسم في ويه كايد وكأنها تتحداه: شرايك انت؟
    كايد وهو يرفع حواجبه بشده: رايي انا؟؟؟؟ ليش تسألين عن رايي


    وبهاللحظة يا الموظف وهو حامل لهم المشروبات اللي طلبوها.. قدمها بهدوءو شكروه وراح عنهم اما حياة فاول ما وصل الموظف طيرت بنظراتها مكان بعيد عن بروده كايد اللي على ودها لو انها تسحب الكوكتيل وتصبه على ويهه عشان يا الله يحس..

    ردت بعيونها لكايد: شتقصد بليش تسأليني عن رايي
    كايد وهو يحمل القلاص والغضب يصب فيه من غير ما يدري: يعني انتي اللي تجدموا لج مب انا وانتي اللي القرار متعلق فيج..
    حياة بعصبية انستها وجودها في مكان عام وعلى صوتها شوي: damn it kayed try to be thoughtful for once it won’t kill you
    (اللعنة كايد حاول انك تكون مراعي لمرة وحدة ترى ما بيقتلك هالشي)


    ناظرها بجمود دلالة عشان تبين لها انها لازم تخفض صوتها.. اما هي فناظرت اللي حاوليها لقت عين ولا ثنتين يراقبونها ويمضون في امورهم فحاولت تهدي نفسها...

    كايد وهو يتكلم بهدوء: وانتي ياية اليوم عشان تخبريني عن هالشي؟؟؟
    حياة وهي تعقد ذراعاتها وهي مستندة على الكرسي: ظنيتك بتهتم شدراني انك عديم الاهتمام بامور احد ...
    كايد وهو يتجدم: لا تتهجمين علي حياة
    حياة وهي تفج عيونها بطريقة سينيمائية: معااااذ الله عمي كايد معاذ الله انت تهجمت عليك بس انا احاول احصل على شي منك..
    تسند كايد وهو يتكلم براحة: وليش ياية تكلميني انا بهالموضوع.. جديا جديا حياة ليش يايتلي انا بالذات تخبرينه عن هالموضوع
    حياة وهي تفج عيونها: لانك تعرف شكثر هالموضوع .....(وسكتت وحلجها مفتوح)
    كايد وهو يحثها ويتجدم بهمس: لاني اعرف شنو حياة؟؟؟ شنو؟؟
    حياة وهي تتجدم منه: لانك تعرف شكثر هالموضوع متعلق فيك يا كايد... ومتعلق في احساسك ورأيك..
    كايد وهو يهز راسه ويمسح على ويهه: مادري شلون يتعلق هالموضوع فيني وباي صلة...


    نزل يده لقى حياة مثل المصدومة وهي تناظرها وثمها منفرج بصدمة وعينها اللي كانت واثقة قبل شوي ومعصبة قبل لحظة صارت منكسرة برجاء وتلمع بدمعة


    حياة وهي تقوم من مكانها: how dare you (شلون تجرأ)
    How dare you treat me like this… you know what?
    ما احتاج لكل هذا منك يا كايد... ما احتاج له.. ما احتااااج لك ولا احتاج لرأيك.. انت كلامك صح.. انت مالك شغل بهالموضوع..
    كايد وهو قاعد مكانه: حياة يلسي خلينا انتفاهم


    لكن صفقت حياة كلامه باليدار ولفت على عقبها وطلعت من المطعم وهي مكفهرة وويهها مثل باب من ابواب الجحيم .. .اخذت اللي حطته في الكابينه وطلعت وكايد حط الفلوس على الطاولة واكثر من المطلوب وطلع وراها بهدوء والناس كلها تناظره.. الرياييل بعيون تقول له ( راحت عليك ) والحريم بعيون تقول له ( سافل) وكأنه اهو المسؤول عن تفكير الحريم المعوى ( انا معاك بهالنقطة يا كايد لوووول)


    لبس الجاكيت وهو يناظر المكان ان جان حياة فيه ولقاها تمشي من بعيد على الميناء اللي يدخل المارة الى الشارع الرئيسي وكانت تمشي وهي مسرعة على الرصيف..

    ركض كايد وراها وهو يناديها: حياة؟؟؟ حيـــأة.. (يناظر يمين ويسار المكان كله سيارات وناس وهي تمشي مثل المينونة) حياة wait انتظري حيااااااااااااة..


    التفتت للحظات وردت مرة ثانية تمشي وهي حاطة يدينها بالمخابي.. لكن كايد وصل لها بسرعة كبيرة ولفها بقوة عشان تناظره

    كايد وهو يللهث من الهوا البارد اللي يدخل له مثل الجحيم: quit acting as a child
    حياة وهي تناظره من تحت خصلات الفرو النازلة من القبعة: شتبي كايد خلاص قلت لك مالك شغل في هالموضووع
    كايد وهو يناظره برجا وحواجبه معقودة: حياة ليش انتي دايما تتصرفين جذي؟؟ ليش كل شي بالتحدي وياج؟؟ ليش ماقدر اوصل لشي معاج ليش كل شي dead end معاااج في الكلام؟
    حياة وهي تفج عيونها بدهشة وجدام العالم اتصارخ: انا كل النهايات مسدودة وياي؟؟ ليش ما تقول لي ليش انت جذي وياي ؟؟؟ ليش هالبرود وليش هالجنتلمنية السخيفة فيك؟؟؟ ترى انا انسانة واحس يا كايد.. انت قلت لي انك ما تحبني خلاص انا ما بلاحقك طول عمري..
    كايد وهو يمسك يدها يبعدها عن الشارع وقربها من السور اللي يطل على الميناء: يا حياة اسمعيني.. مب كل الامور تصير بالعصبية والهواش.. انا ما ييت اميركا وتهجرت من بلادي عشان اعيش في عصبية وفوظى ثانية... خلينا ناس فاهمين نتفاهم بهدوء ترى ولا شي من هذا يسوى
    سالت دمعة حارة من حياة وهي تصارخ في ويه كايد: لكن انا قلببي يسوى.. يسوي الملايين كايد... انا احبــك.. (انهارت دموعها اكثر) والله العظيم احبك.. وما اصبر على اللحظة من دونك وانا تعبت بدوسي على مشاعري واخبيها مثل الاجرام لكن الحب مب حرام .. انت اللي حرام تنحب.. وتبي تحسس الكل ان الحب معاك حرام لا كاخ ولا كصديق ولا كحبيب.. ليش يا كايد ليش؟؟؟
    كايد وهو يلتف بقلة اعصاب وهي تروح وتوقف بويهه: كايد ليش ما اتكلم وياي.. ليش ما تقول لي... ليش ما تشرح لي اسبابك اللي تخليك ما تحبني.. على الاقل اذا ما تحبني قول لي ليش
    كايد وهو يلتفت لها ويعلي من صوته: انا قلت لج ليش انا ما ابي اقدم على هالشي.. لانج تدفعيني بقوة عشان هالشي وانا ما اتقبل شي بالقوة
    صرخت حياة بصوتها المبحوح: bull sh**t كايد انت فيك عقدة.. فيك عقدة في نفسك.. فيك عقدة في حياتك وتفكيرك وماضيك اللي انت تشرد منه وتبي تشرد من العالم كله لكن لوين يا كايد... لوين؟؟ انت ما بتستمر وايد اذا تميت جذي ولا احد بيتم وياك... انا خلاص.. قررت اتزوج.. وبتزوج عمار
    كايد وهو يناظرها بعجز وكانه قلبه يتقطع بهاللحظات: حياة لا تسوين شي بس عشان تنتقمين
    حياة وهي تتراجع عنه وتمشي على عقبها: اذا انت ما تحبني فخلاص.. انا بعد بحاول ادوس على حبك واتزوج واحد ثاني ويمكن احبه.. لكن انت يا كايد من راح يحبك مرة ثانية قد ما انا احبك؟؟؟ من؟؟؟


    مشت عنه حياة وهي تركض وتبجي بحرارة شديدة.. وتصرخ في بكائها من الألام الموجعة في قلبها... كل من جرب وحب وحبه كان من طرف واحد يحس باللي تحس فيه حياة.. وكان وجع الدنيا كله متمركز في قلبك الصغير.. كانت تهمس في نفسها وتقول احبك احبك.. احبك وليش ماتحبني ليش..

    اما كايد فظل واقف مكانه وهو يذرف دمع ساخن على حالة حياة.. وعلى كلامها وعلى اللي تصرفته في حظورها.. لكن اكثر شي اثر في نفسيته اهو سؤالها الاخير.. من راح يحبك مرة ثانية قد ما انا احبك...؟؟؟ من؟؟؟
    ادرك كايد في ذيج اللحظة حب حياة العميــق والجميل اليه اللي يمكن تتخلله الانانية لكن الزيف؟؟؟ مستحيل.. حبها صادق والا ماكو بنت مستعدة تذل نفسها اكثر من مرة عشان واحد لانها بس منفتنه فيه... حياة تقدر تسوي له كل شي.. .لكن اهو.. اهو شلون يقنع بنفسه ويقنع بحياته عشان يرضى ويدخل فيها احد ثاني. هالشخص صح يحبه لكن لازم يكون جزء من حياته العقيمة والمشوهه والوحيـدة.. اهو مستحيل يرجع مرة ثانية لعالمه... وماكو احد بيرضى بهالعزلة الابدية.. وحياة ما تعرف تقيم هالشي فيه ما تعرف...

    رخى راسه بين ذراعيه وهو مستند على جدار الميناء ويهدل دمع ساخن من جفونه وتراءت بعيونه حور واهلها وناسها.. ولملم نفسه وناظر السما والامسية اللي بدت مثل ليل ساحر يثير شجن واحاسيس الصخر.. انتهت بالشتا القاسي البارد اللي رماه كايد بحياة...

    ------------------------------------------------


    نزل حارب نظارته ورد على التلفون: قوة عبدالله..
    عبدالله وهو متوتر: الله يقويك يابو ناصر... جيف حالك؟؟ وشلونها صحتك؟
    حارب ببرود : الحمد لله ابخير وانت شخبارك؟؟ بعدك في المزرعة..
    وهو مو مصدق من اللي بيقوله الحين: ايه يبا احنا في المزرعة... و... صار شي يبا..
    حارب وهو يعقد حواجبه وسكرتيره واقف يمه: شصار بعد؟؟؟ شي من تهوركم العريق؟
    عبدالله وهو يهز راسه ويحس بالحرارة في صدره: لا يبا.. بس...
    حارب وهو يحس بالتوتر من تقطعات كلام ولده: تكلم يا عبدالله حرقت لي اعصابي شصاير..
    عبدالله وهو يتنهد: يبا رجعت اختك الجازي.. ورجعوا معاها عايلتها وكاهم في المزرعة...


    مثل الماي البارد اللي ينصب على الواحد نزل الخبر على حارب.. واضطر معاه انه يقعد وهو يكلم ولده ويطالبه بالحقيقة...

    حارب وهو فاج عيونه بصدمة: انت من صجك ولا تتغشمر؟؟؟
    عبدالله وهو متظايج: أيه يبا شلون اتغشمر في هالسوالف.. رجعوا وكاهم البنات هني قاعدين ويا الخالة رحيمةز. وابوهم راح المستشفى ويا اختك.. الظاهر انها تعبانة..
    ويات الصاعقة الثانية على راس حارب: تعبانة؟؟ باي مستشفى ما قالوا لك..
    عبدالله: مستشفى اللي يم المطار الظاهر..
    حارب للسكرتير: امجد عطني ماي... عطني ماي ويا.. حبوبي..
    السكرتير: ان شاء الله عمي..
    عبدالله وهو يكلم ابوه: يبا علامك؟؟ من تحاجي؟
    حارب بصوت هادئ: ولا احد.. انت متاكد انهم في مستشفى المطار؟؟
    عبدالله وهو يتكلم بحزن: ايه في المستشفى.. سيف سألهم عن اختك وقالته البنت الكبيرة..
    تراءت على طول هالبنية في بال حارب.. طويلة مثل علي ووجميلة مثل الجازي.. : انزين.. خلك هناك وياهم ودير بالك عليهم.. وانا رايح اشوفهم بالمستشفى ولا لاء..
    عبدالله: بس يبا
    حارب بصوت حازم: سو اللي قلت لك عليه يا عبدالله ولا تحاجج... يالله سلام
    عبدالله: مع السلامة..

    سكر عبدالله التلفون وكان ودة لو يحذفه في الجدار.. اهو تصور ابوه بيوقف معاه في هالازمة لكن لا الظاهر انه ما صدق انهم يووا.. واذا يوو معناته المزرعة بتكون لهم لانه كان دايما يردد في هواشه ويا امه ان المزرعة مزرعة الجازي وماهي ملك لهم... واضطربت حال عبدالله في خوفه انه يفقد المزرعة.. وظل مكانه حاير مثل ما كان يوم ما سيف يسأل في البنات ويرحب بهم وهو مثل المجمد واقف يطالع الوحدة ورى الثانية وولا وحدة منهم ماعطته ويه او مهتمه فيه وكانت حالتهم شديدة لان امهم مريضة...


    عبدالله بحقد وفك متصلب: ليش يات؟؟؟ ليش يات... عشان تاخذ مزرعتي ليش..؟؟؟ انا الاحق فيها.. انا...
    الا وصوت سيف وراه مبتهج: عبوود دق على خواتك خل ايوون جني بموزة بتيين عليهم هي وعواش..
    التفت له عبدالله وويهه منصدم وكانه ما سمع اللي قال: شتقول؟؟؟
    سيف وهو فرحان: اقول لك اتصل في موزة وعواش
    قاطعه عبدالله: انت خبل ولا هبلل؟؟؟؟ ولا تستهبل علي..... شتصل فيهم وليش ايووون
    سيف وهو مستغرب: انت من صجك؟؟ هذول اهلك واهلهم خلهم ايوون ويستقبلونهم ويكملون الواجب وياهم تراهم مهاجرين..
    عبدالله وهو يسحب سيف: وليش يردون؟؟ وشلي لهم هني عشان يردون له
    سيف وهو مستغرب: انت صاحي؟؟؟؟ شيالس تخربط
    عبدالله ترك سيف والتفتت الى الشرفة ومسك الدرابزين الخشبي: اخر ما توقعته اهم ... واخر ما تمنيته اهم... شلي يابهم؟؟ شلي يابهم لهني.. عشان ياخذون مني شقى عمري واحلى سنوات حياتي بالمزرعة.. انا ما صدقت اني اعيش هني بروحي واختلي بهالمزرعة لحالي... ياو عشان ياخذون كل شي مني..
    سيف وهو ومنصعق: والله انك اكبر سفيه انا شفته بحياتي... يا عمي بدل لا تروح لهم وترحب بهم او حتى تتكلم لهم وتعرفهم على نفسك بدل وقففتك الهبلة جدامهم جن احد ساحب مفتاحك... روح فشلتنا قطعت ويههنا جدام العرب..
    عبدالله وهو يسخر: هه... هذول عرب.. الشقرا والحمرا والبيضا.. وينهم ووين العرب...
    سيف: مو شغلنا هذاا ان جان كانو بيض ولا حمر.. روح الحين وسلم عليهم ورحب بهم تراهم من هلك..
    عبدالله وهو يعلي صوته: لاهم من هلي ولاني من هلهم.. انا ما بغيتهم ولا هم يبوني ولا اتمنى انهم يبوني لانه ما يشرفني (وصل كلامه لمسمع البنات اللي كانو داخل فانكمشت كل وحدة على بعضها وناظرت الثانية) وياليتهم يردون من محل ما يووو لانهم مب مقبول فيهم هني..
    نزل عبدالله من الشرفة وسيف يلاحقه بصوته: يالمينون انت؟؟؟ يالمينون... وين رايح.... تعال عبدالله..


    غاب صوت سيف لانه لحق ورى عبدالله اللي راح لعند الاسطبلات يمكن ينفس غضبه اللي يصب فيه مثل الحمم والبنات مفزوعات بالصالة...


    اما حارب فهو انطلق على جناح السرعة الى المستشفى وتمنى لو انه يملك رقم علي او أي احد يخبره بالضبط بالموضوع... نزل عليه عبدالله الخبرر مثل الصاعقة وما كان يقدر يلاقيها من وين ولا من وين؟؟؟ اول شي قال له انهم ردوا.. ثاني شي قال المستشفى.. ثالث شي عيالها.. فتمزق حارب ما بين العيال اللي في المزرعة وما بين اخته اللي توها ترد من بعد 27 سنة قطيعة وهجرة ولا فوق كل ذي انها مريضة.. يارب شنو اهو مرضها


    حك حارب حاجبه اللي غزته الشيبات القليلة وهو يسمي بالرحمن: لا اله الا الله... انا لله وانا اليه راجعون.. افوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد.... الله يعينج يا الجازي.. الله يعينج ويعين حالتج.. يا ترى انتي شفيج؟؟ ما خبرتج ضعيفة ولا هزيلة... (وبشدة تمسك بنفسه) بيلوم حاله اذا اهو السبب.. بيلوم نفسه الف مرة وبيتمنى لو انه ما وطى ارض البلاد لو اهو السبب..

    --------------------------------------


    البهدلة اللي مر فيها علي وهو يعرض اوراق التأمين اللي عنده وهو يراكض من مكتب لمكتب ولحد هاللحظة ما قدر يشوف الجازي وهو يكمل اوراقه وكانه غريب عن هالبلد وكان مرته غريبة عن هالعالم اللي كانت اهي جزء من اصالته وتأصله... باللاتي واللتي قدر يخلص اموره وقدر انه يلاقي شي منهم وما خبروه ان الجازي بغرفة العناية الفائقة حتى طار لعندها وهو يتحاشى عيون الكل اللي تراقبه.. صح علي ملامحه اجنبيه بعض الشي لكونه متأصل من اجانب ومن جذي حارب رفضه زوج لاخته الا انه عربي مثله مثل هالناس كلها ويمكن بياض بشرته وحمرتها وبياض شعره وعيونه الفاتحة بينت العكس لهم.. حتى مظهره وملابسه كانت غربية ومب مألوفة مثل الثوب والغترة..


    دخل الغرفة من بعد ما لبسته الممرضة الثياب اللازم تكون عليه وشاف حرمته... كانت بمظهر مثير للشفقة ويثير الحزن في قلب أي احد.. وحس علي انها بارده لان لفحة هوا مثلجة مرت عليه فتقرب منها وقعد يمها ومسك ايدها اللي كانت حقل ابر توصل لها منها لانابيب على الدوا والغذاء والعلاج... سالت الدمعة منه على طول يوم شاف جمالها يذوي بهدوء وببرود قاتل.. مسك يدها وحطاها على جبينه وهو يحاول يهدي نفسه لكنه ما قدر.. تقرب من جبينها وباسها واول ما وطى بعيونه لقى جفونها تنفتح بهدوء وتعب .. ابتسم في ويهها بحنان وهي ابتسمت من تحت كمامة الاوكسيجين.. حالة السرطان اللي عندها متأخرة وما تسعفها أي العلاجات في هاللحظة والخسارة محتمة مثل ما خبرره الدكتور.. الا انه ما قدر الا انه يطلب منه الشروع في العلاج الكيميائي اللي راح يكون بمبالغ وهمية بالنسبة لعلي لكن سنوات الدفع في التأمين الصحي راح تفيد واخيــرا..


    الجازي من تحت الكمامة حاولت تتكلم ولكنه ما فهم منها الا كلمة:...البنات؟؟؟
    علي تقرب منها وسكتها:... البنات بخير.. في البيت.. ويا الخالة رحيمة..
    سكرت جفونها الجازي من بعد ما سمعت اسم الخالة رحيم وسالت دمعة من زاوية عيونها وابتسمت: بعدها على الدنيا..... الحمد لله...... (التفتت لعلي وناظرته بحب)... احبــك.. يابو سرور
    علي وهو يبتسم وكانه الصورة القديمة من علي:... وانا اموت بترابج يام سرور... شدي حيلج.. ورديلنا.. ترى البنيات يبونج ... وانا هم ابيج... ومب مفرط بج...


    يات الممرضة لعلي تطلعه ويد الجازي اللي كانت ماسكة يده ما خلته وتمت وياه لمن ابتعد عنها كفاية وهي يدها انرمت على السرير بحنان وهي تناظره وتطلب منه بعيونها انه ما يبتعد عنها...


    علاقة الحب بين الجازي وعلي تفوق معاني الحب العادية.. فالانسان لمن يقول انا احب هالشخص معانته اهو مقيم في حياته بالحب.. لكن لمن الواحد يناظر الجازي وعلي ويقول هالاثنين مقيمين في هالحب وويوقعون في حب بعض كل يوم وبكل لحظة وبكل شغلة.. 27 سنة عاشوها مع بعض وهم مب خابرين بعض.. وما يعرفون لاطباع بعض.. حبوا شوي من هالاطباع ورفضوا شوي.. تعودوا على شوي وحاربوا شوي.. عدلوا بشي وابقوو شي... والجازي ما تنسى ان علي اهو العاشق اللي تتمناه في حياتها واهو الرجل اللي حسسها بطول عمرها انها بنت وصغيرة وحرمة ووكبيرة وكل شي.. فلمن ظنت ان النزيف نابع من المرض المقيت اللي فيها ما استغربت كونه بشارة حمل لان الحب اللي في قلب علي والجازي ما يخليهم كبار في السن.. ويخليهم بحاجة لبعض وفي تجدد واستمرارية وذرية مستمرة..


    وانتوا تشوفون هالحب اللي ينولد في قلوبهم بكل لحظة شلون مأثر على حياة البنات فالاولاد اللي يتربون في محيط عائلي محب وعاطفي وحنوون يعيشون من اجمل الحياة وتتولد بخواطرهم اجمل الاحاسيس والحزن لا ينبعث بتلك الشدة في حياة الاطفال اللي ما يلاحقون مثل هالحب من ابائهم لهم او للاهل نفسهم... (اثبت علميـــاَ)


    طلع علي من الغرفة وفصخ اللي كان عليه ولبس جاكيته اللي كان مخطط وعند الكوع رقع جلديه ولبس اللفافة وقعد بالقرب من كراسي الوحدة وهو موطي راسه بحزن ويمسح البلل من عيونه لمن وقف جدامه واحد بقامة مهيبة ولابس الثوب والشماغ الاحمر والساعة الفضية لامعة بيده... ماصدق علي اللي شافه جدام عيونه ولكن بهدوء الملامح وقف جدامه وابتسم... حارب ما قدر يقاوم المشاعر اللي اجتاحته واخذ علي بالحضن وببأس الرجوله تعانقوا بيباس...


    حارب وهو يكلم علي من طية جتفه: الحمدلله.. الحمد لله الف مرة... الحمد لله على ردتكم يا علي.... الحمد لله ...

    ابتسم علي وهو بحظن ارفيجه واخوه وزميل دراسته في هاللحظة وشال من باله أي فكرة سوداوية عن هاللقاء لان العفوية الي يا فيها عناق حاربب لعلي بينت له انه وبناته وحرمته اكثر من المرحب بهم.. واللي فرحهه اكثر ان شوفة الجازي لحارب راح تقومها بالسلامة ...


    حارب ووهو يمسح دمعته من تحت نظارته :.. وينها الجازي؟؟؟ سمعت من عبدالله اولدي انها مريضة؟؟؟
    علي وهو يمسح ويهه:... بعد الشر عنك... بس اهي صابها ... اللي انتعوذ منه..
    حارب وهو مستغرب:.. الكانسر؟؟؟
    هز علي راسه وكمل: سرطان بالرحم... واحنا ما تأخرنا باميــركا وعلى طول نزلنا البلاد... عشان تلاقونها وتشوفونها...


    قعد حارب على الكرسي وكان قنبلة طاحت على راسه... وانرسمت بالارضية الرخامية اللي كانت عيونه طايحة عليها صورة الجازي بلعبها وشقاوتها وطفولتها بالمزرعة.. وحاول انه يتخيلها كبيرة ومريضة بس ماقدر.. وانهارت كل دعائم الرجولة بحارب واهتز بالبكاء العميــق اللي اوعك قلب علي..

    لمه علي وهو يهديه: هد بالك يا حارب... هد بالك وادعيلها تقوم بالسلامة...
    حارب ووهو يهتز: ماصدق.. ماصدق انها ترد... وترد عشان شنو؟؟؟؟ كله مني انا يا علي.. انا اللي زوغتها.. وانا اللي شردتها.. وانا اللي بعدتها بدل لا المها لقلبي... سمعت كلام الناس عنها وما سمعت كلامها... انا اللي كسرت قلبها يا علي.. .وانا اللي سويت فيها كل هذا..
    هز راسه علي وهدهد حارب اللي كان مثل الياهل بحظنه: لا تقول جذي يا بو ناصر.. انت الخير والبركة... ترى انا الغلطان اللي دخلت بينكم وفرقت شملكم واخذتها منكم... لا تقول جذي ترى والله تحرق قلبي عليك بهالطريقة...
    رفع حارب راسه وبرجا ناظر علي: خلني اشوفها... ابي اشوفها وينها فيه؟؟
    علي وهو يأشر على الوحدة: اهي في الICU وما انصحك تشوفها الحين.. تعبانة والعلاج الكيميائي بيبدي لمن ينقلونها على الوحدة..
    حارب وهو يعترض: لا... ما بتم هني.. انا باخذها لمتخصص.. باخذها لهناك وبعالجها وبتأكد من انها بتطلع..
    علي وهو يبتسم لحارب: ماله داعي انا تكفلت بكل شي يابو ناصر واهي بتقوم بالسلامة ان شاء الله
    مسك حارب يد علي بحرارة وبعيون متوسلة: ارجوك يا علي.. وكلمة ارجوك تهز بدني لا نطقتها... اترجاك واطلب منك تخليني اعتني باختي من بعد هالسنين.. يمكن اكفر عن ذنوبي الي ارهقتني طول هالسنين... ارجوك يا علي ولا ترد طلبتي..


    سكت علي مكانه وما حس انه بيرتاح من هالشي لانه اهو زوج هالحرمة واهو حاميها وهو ولي امرها ومب اخوها ويزعجه فكره ان احد ثاني يصرف او يتصرف عنه.. نزعة رجولية او عربية فيك يا علي؟؟ مادري... بس اللي صار انه رضى... ومسألة نقل الجازي بتم في لمح البصر وبهيليكوبتر نظم حارب لوصوله...


    يوم طلعت من الغرفة وهي مجهزة عشان تروح على الطيارة وقف حارب مثل المدهوش يراقبها ولكنها ما صدمته.. على الرغم من البياض اللي حايط ملامحها الا انها كانت جميلة واللي محليها اهو ملامحها الناضجة اللي ما بانت لحد هاللحظة بوضوح له... وبشوق اكبر من شوقه للحياة نفسها تبعها هو ويا علي عشان يركبون معاها الطيارة.. ولمن قالولهم ان مرافقف واحد بيقدر تنازل حارب لعلي وراح اهو في سيارته الخاصة يتبعهم للمتخصص اللي الجازي بتتعالج عنده...


    يا ترى رجعة الجازي وحالتها الصحية بتكون فتيل لاشعال فاطمة وظهور شخصيتها في القصة.. انا علمتكم عليها بلمحات لكن الحين انتوا بتشوفونها على جلدها الحقيقي..

    البنات.. اللي كانو في الظلال طول هالفترة.. وموزة وعايشة اللي ما يدرون بشي لا دروا شبيسووون


    والاهم من ذي كله.. كايد ووحياة شلي بيصير عليهم؟؟؟ هل راح تكون هالفوظى اللي صارت بينهم المفتاح لدخول في سراديب كايد النفسية؟؟؟ ولا الحركة اللي حياة تمنتها طول عمرها عشان تحسس كايد انها موجوده له.. وهل راح تكون الرضا من كايد عليها وتقريبهااكثر من حياته؟؟؟


    ومحمد وسرور؟؟ شلي بيصير عليهم؟؟ انطفت شعله الغرام بيناتهم ولا بتنوقد النار مرة ثانية بيناتهم وتشعل اللهيب بين محمد واهله وبين سرور ومحمد؟؟؟؟
    ــ.
    !






    !ــ.

  7. #7

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    الجزء السادس

    الفصــل الأول
    ---------------

    مرت الدقايق صعبة على البنات في بيت امهم المزعوم وهم ينتظرون خبر من ابوهم.. وسرور ظلت تهدي في نور وبدور يالسة ويا حور اللي حدهم متظايقات من قعدتهم في هالمكان.. ومع الحرمة الجبيرة اللي وياهم ما زادهم هالشي الا نفرة وملل وحيرة وظيــجة..

    بدور وهي تساسر حور: سمعتي اللي قاله ؟؟
    حور وهي منقهرة وبهدوء اشمئزت ملامحها: سكتي عني زين مني ما لخيته على ويهه... الظاهر انه وايد مدلع..
    بدور وهي تناظر اختها ومتقربة منها: حور اظن ان وايد مشاكل بتصير لنا هني ... الظاهر اننا لازم نرد نيويورك..
    حور وهي تمسك يد اختها: لازم نصبر بدور لان امي هني وتعبانة.. ما نقدر نروح.. احنا للحين ما شفنا شي وايد صعب وان جان على هالتافه forget about him, he is not worth it

    هزت راسها بدور بابتسامة قلقة وامتدت عيونها الى الشرفات المفتوحة ولاحظت مدى عصرية البيت ومدى اناقته وكشخته.. وكأنه احد البيوت الريفية اللي يتصفحون المجلات ويلاقونها جدام عيونهم.. لكنهم مب في مجلة.. اهم في الواقع والظاهر ان هذا كان واقع امهم اللي ابتعدت عنه واختارت ابوهم..

    الغموض يلف علاقة امهم بابوهم والسبب اللي خلاها تقنع بحياتهم –وهي ابسط بكثير من هالحياة- يعني معقولة الحب يسوي جذي في الناس؟؟ يخليهم يتركون اشياء الواحد يظن انه من الصعب تركها؟؟؟

    وتركت هالتخميـنات والافكار على قدوم وحدة مثل الخيمة مسترة من راسها لريلها.. واول ما دخلت حدود البيت رفعت الغطا اللي على راسها ولاح جمالها ويا نور الشمس المتصاعد من الشرفات...

    تبعت هالبنت وحدة ثانية على الكرسي المتحرك وهي الثانية بعد مغطية ويهها.. وفتحت الغطا وكشفت عن ويهها اللي كان بمستوى اللي قبللها ويمكن اقل..

    اما اللي واقفة فناظرتهم بفرحة وكانها داخلة محل للحلويات وصعبان عليها التمنظر...

    موزة وهي تبتسم بحرارة ولمعة الدمع في عيونها: انتو بنات عمتي الجازي؟؟؟

    ناظرت سرور حور باستغراب وهزوا راسهم

    سرور: أي احنا بناتها...

    تقربت منها موزة وشموا بقربها ريحة العطر العربي الفاااخر وانصدموا من قربها الكبير لهم وفوق هذا لمتها القوية اللي ضمت كل وحدة منهم لها وهي تبوسها على خدها مثل ماهو معتاد عند العرب..

    موزة ووهي فرحانه بالحيل وتوققفت عند سرور: والله ما صدق انكم ييتوا., حلم المنام انتو وامكم.. تمنييناكم اتييوون من زمان.. كان ودي اتعرف عليكم بس ما كنا نعرف انتو وين بالضبط..

    طيبتها وحلا روحها كسى قلب البنات بالدفا الجميل في هالخريف البارد وابتسموا الاربع غصبن عنهم ونور ساسرت حوور بهداي..

    نور: is she an angel?
    حور وهي مستغربة: I don’t know for real
    موزة وهي تكلمهم: عرفوني عليكم..
    سرور برحابة بدت التعريف: هذي اصغرنا واسمها نور
    موزة: فديت عمرها جم عمرج؟؟
    نور وهي تضحك: 11 وشوي..
    موزة وهي تضحك.: يا حياة الشقا العمر كله يا حبيبتي
    سرور تكمل: وهذي بدور ثالث وحدة فينا وعمرها 17 سنة..
    بدور برسمية: شلونج؟
    موزة: ابخير الله يسر حالج... وانتي؟
    بدور: fine

    اما عايشة اللي كانت في الزاوية قاعدة على كرسيها تبتسم لهم وهي حاسة بالغرابة وفي نفس الوقت بالفرح الكبير لانهم احلى من بعض وكلهم بنفس الحلا وفيهم شي يقرب القلب لهم..

    موزة التفتت الى عايشة وراحت لورى ظهر كرسيها بابتسامة تقربها منهم: وهذي حبيبة قلبي ولعبتي اختي عايشة.. الكل يسميها العاش.. او عويش..

    عايشة بعفوية صاخبة: اخوي ناصر يسميني عااااشي او عواشي.. وهو الوحيد اللي يناديني جذي
    ناظروا البنات بعض وتسائلو من هو ناصر؟؟ لا يكون اللي كان هني..

    حور وهي تكلم موزة بهدوء ورسمية: ناصر اللي كان هني؟؟؟ واحد من الاثنين..
    موزة والألم يلمع بعيونها ومع انها ابتسمت بحلاوة: لا لا.. ولا واحد فيهم.. اخوي ناصر متغرب برع..
    عايشة بعفويتها المطلقة: اميــركا..
    حور وهي مندهشة: صج والله؟؟ فويـــن..

    الصمت الغريب دار بين الاختين وناظروا حالهم بفشلة يعني وين اخوهم؟؟ شبيردون على اسألتهم..

    موزة وهي تغير الموضوع: اللي كانو هني واحد منهم اخوي.. عبدالله ثاني واحد في اخواني وسيف ولد خالتي وولد ولد عم ابوي بس هو بحسبة اخو لعبدالله..
    عايشة بالعفوية الجميلة: ايه بحسبة اخونا.. بس مب اخونا.. (تبتسم بحرارة وموزة تناظرها وهي مندهشة منها)
    اما سرور اللي تجدمت من موزة وعايشة وهي تخفي التوتر عن ويهها: مادري والله ان جان سمعتوا شي عن ابوي؟؟ ما اتصل فيهم ولا سمعتوا منه شي..؟
    موزة وهي متأسفة: لا والله ما سمعنا شي.. احنا سيف اتصل بنا وخبررنا انكم هني.. وانا مادري شالسالفة بالضبط.. (سمعت صوت خطوات على عتبات البيت الي عند المطبخ ولحقت اذنها الصوت) لحظة بشوف برع يمكن عبدالله يدري..
    راحت موزة وعايشة ظلت عيونها على البنات وهي مبتسمة : تصدقون والله.. كل وحدة منكم تقط الطير من السما.. ما شاء الله شهالحلا..
    سرور وهي تنحني لها بابتسامة هادئة: وانتي احلى يالغالية..
    عايشة وهي تمزح بروحها العالية: اشحلوته.. انتو اصلا كنسلتوا على الحلاوة اللي بالعايلة الحين برزوا حالكم من المنافسة الغير شريفة اللي بتصير

    ضحكوا البنات بخفة معاها حتى حور -اللي فهمت تغيير المووضوع من موزة دليل على صدع في هالعايلة-الا بدور اللي تبعت موزة بعيونها وتحركت صوب احد الشرفات الزجاجية اللي تنتشر على طول الطابق الارضي.. ووقفت وهي تسمع الكلام اللي يدور بين موزة والشاب... كان صوت موزة خافت ولكن صوت عبدالله اقوى منها واسمع..

    ناظرته بدور ببرود وهي تلاحظ عصبيته وانفعالاته اللي تبين في حركة جسمه وتقربه الهاجم على اخته وروحته وردته..

    موزة وهي تسحبه من يده بحزم: عبدالله والله عيب عليك.. حرام هالحجي اللي تقطه هذول هلك وناسك ومن دمك
    عبدالله وهو يناظر اخته بقهر: ما عندي اهل انا.. ما عندي اهل.. ما عندي الا اختين وام وابو.. ما عندي اهل
    تعمد عبدالله تقصية ناصر وهذا اللي فهمته منه موزة: لمتى بتم جذي؟؟ لمتى قلبك اسود جذي.. حرام عليك وانت في عز شبابك تصير جذي؟
    عبدالله وهو يصارخ: انا جذي زين واذا مب عاجبج مع السلامة محد قال لج تعالي.. واكيد سيف اللي متصل فيج..
    موزة ووهي ترد عليه بقوة شخصية: ايه سيف اتصل فيني ووكثر الله من جمايله لان خبرني لان لو عليك انت ما تقول لاحد شي.. انت اتصلت في ابوي وقلت له..؟
    عبدالله وهو يكلمها وهو يمشي بعيد للاسطبلات: ايه كلمته
    موزة وهي تلحقة: عبدالله لا تخليني الاحقك..
    ما تجدمت موزة خطوات الا وعبدالله يرجع لها ووهو متخصر وواققفف: موزة والله مالي خلق للسوالف وللتحريات هذي مالتج...
    موزة وهي تهديه باسلوبها: فديتك بس قول لي شقلت لابوي؟؟؟
    عبدالله وهو يتذكر اللي صار بالضبط وقلبه يشعل مرار: اتصلت فيه وقلت له ان هالاجنبي ياب بناته وحذفهم هني بالمزرعة وراح لمرته اللي بالمستشفى اللي يم المطار..
    موزة وهي تضرب على صدرها بخفة: فديت عمرها.. ليته عمري ولا عمرها...

    عبدالله وهو يحس بسخف ورجعية موزة

    تابعت عليه: يعني ابوي الحين هناك وياهم
    عبداله وهو يعصب: مادري موزة والله ما عندي الببللورة السحرية عشان اكشف لج موقعه..
    موزة وهي تهف بقوة وتتجدم يم اخوها والشمس ترسل اشعتها اللي تنعكس على شعرها الاسود فترسل اشعاعات تبين جمالها: يوم ما يا عبدالله بتصحى وما بتلقى ولا احد يمك في هالدنيا يواسيك باقل احزانك.. واتمنى اني اكون موجودة عشان اذكرك..
    عبدالله وهو يتقرب منها وببرود يقول: .. ما احتاج لكم.. انتو بس خذوهم وياكم وطلعوا من مزرعتي.. انا اللي عنيت فيها واعتنيت وزخيت عرقي بتربها وانا اللي اهتميت بامرها ولا احد منكم اييها او يعرف شلي يصير فيها . اعملي معروف لاخوج اللي يمكن تحملين في قلبج ذرة حب له وخذيهم وياج البيت الكبير...

    ناظرت موزة عبدالله باسف.. فكرت تمد يدها وتمسح على خده الشاحب بجمال سناااه لكنها حست بالشلل يعم اوصالها.. وتخلفت عن اخوها اللي ظل واقف مكانه يناظر اخته اللي تختفي وتركب الشرفة وتدخل.. وبنفس اللحظة راقب ذيج العيون اللي تناظره من البعد اللي مافهمه معنى النظرة.. الي عرفه انها جامدة مثل الصخر.. لحتى ما دخلت البنت واختفت...

    دار عبدالله على عقبه وراح للاسطبلات لكن سرعان ما بدل رايه وراح لعند السيارة.. بروح يبدل ملابسه ويرتب هندامه المترب.. وان شاء الله تسمع موزة كلامه وتاخذ البنات وياها لانه عزم انه ينتقل كليا الى المزرعة من غير رجوع الى البيت الكبيــر..

    دخلت موزة البيت وهي عارفةان البنيات سمعوا اللي قاله لها عبدالله وطريقته واسلوبه والحرارة اللي لفحت ويه كل من عايشة وموزة كانت اسباب الخجل والحيا والفشلة اللي واجههوها.. لكن اللي انقذ موزة في ذيج اللحظة رنين التلفون برنته المعهودة.. فما صدقت حالها وما صدقت الصدف اللي تييبه في اللحظات اللي اهي ما تتوقعه فيها..

    موزة وهي متهلل ويهها ناسية وجود البنيات معاها: فديت هالصوت والله غلا روحي كله..
    كايد بابتسامة وهو واقف عند دريشة غرفة نومه ويعرف ان الوقت ضحى بالديرة ولكن شقته المظلمة تبين بوادر الفجر في نيويورك: هلا باغلاهم .. شلونج الغالية؟؟ عساج ابخير؟
    موزة وهي تلتفت عن البنات اللي وققفوا بانتباه لكل كلمة تقولها موزة ولاحظوا عايشة اللي حركت كرسيها الكهربائي صوب اختها..: ابخير الله يسر حالك وانت شلونك يا خوي؟؟ وشلون الدنيا وياك؟
    كايد وهو يحك الجزاز وكان عليها شي يبي ينتزعه : مشتاق لكم... وواحشيني حيل.. انتي ووعوااشي..
    عايشة اللي تتوسل موزة: فديتج موزة خليني احاجيييه
    موزة ووهي تبتسم لاختها: ناصر كاهي العويــش حذاي تبي التلفون اعطيها؟
    كايد وهو يضحك ويذكر طفش عايشة: لا ذليها شوي عليه..
    موزة وهي تكلم عايشة: يقول لي اذلج شوي قببل
    رنة ضحكة كايد طلعت من التلفون وسمعتها عايشة بحزن مصطنع: افا انا انذل؟؟ (تعلي من صوتها عشان يسمعها كايد) انا انذل يا نويصر يا ريح الغلا وشمس الفلا بديااااري..
    عطتها موزة التلفون وكايد بعده يضحك عليها: فديتج وفديت سوالفج عواشي ولهت عليج يا خاطري..
    عايشة وهي تهلي فيه: هـــلا والله بحبيب قلبي ام ام امواااح.. اديني بوسة
    كايد وهو يضحك: بسج عاد الحين بيشتكون علي جيران العمارة؟
    عايشة بتحرياتها واسالتها الفضولية: أي عمارة؟
    كايد ووهو يضحك: العمارة اللي ساكن فيها
    عايشة يازعم ما تعرف اهو ووين ساكن: الله؟ ساكن في وين؟؟؟
    كايد وهو يرفع حاجبه ويعرف عايشة لوين تبي توصل: ساكن في شقة
    عايشة: باي ديرة..
    كايد: ديرتج..
    بوزت عايشة: هذا انت غصن جدا ما منك فايدة
    كايد اللي عرف انها ما تقصد شي لكن حزت بخاطره الكلمة: ما تقصرين ولله من طيب اصلج
    عايشة وهي تضحك: فديتك ناصر... اقول اقول (وهي متحمسة بقووو) ناصر تدري من عندنا بالبلاد؟
    كايد وهو يناظر اظافره: من عندكم
    عايشة وهي تبتسم: عمتي الجـــــــــــــــــــازي..
    طرق قلب كايد بهاللحظة بقووو: قولي والله؟
    عايشة وهي تضحك بانتصار: هي هي هي .. أي والله اهي عندنا هي وريلها وعيالها وياليتك تشوفهم والله تنقي لك وحدة منهم وانا اولريدي نقيت لك اللي تناسبك..
    خجلن البنات من عايشة وولكن ضحكوا عليها اما كايد فتوتره ضيع الكلام منه: ومتى يوو؟؟ ومن وين ياو؟؟؟
    عايشة: اليوم الصبح ياو.. اهم ياين من ..
    سحبت موزة التلفون من عايشة لانها طولت بالسوالف: اقول كايد..
    كايد وهو ينادي عواش: عواش عواش؟؟؟ هلا موزة هذي انتي..
    موزة وهي تنازع ويا اخوها : ناصر بينقطع التلفون مافيه بطارية مفظى.. بتصل فيك الليلة وبخبرك اكثر.. دير بالك على صحتك
    خيبة الامل كانت واضحة في صوت كايد وكذلك الاشتياق:.. انزين مواز لا تنسيني بلليز دقي علي باي حزة..
    موزة وهي تضحك: تامــــر امر.. فمان الله خوي

    وما سمعت صوت كايد لان التلفون فصل من حاله لانعدام البطارية (كثيـرا ما تحصل مع ليــلى )

    موزة بزعل على ويهها تحسرت: حسافة والله .. فصل التلفون مافيه جارج؟
    عايشة: تلفونج انتي متى صار فيه جارج؟؟ زين جذي الحين احنا من الله يتصل فينا ناصر
    موزة وهي تكلم البنات اللي كانت علامة الاستفهام بكل سخرية مرسومة على جبينهم: هاي اخوي ناصر اللي قلنا لكم عنه.
    حور ردت ووسألت مرة ثانية: اهو وين ساكن في اميـركا؟؟ باي ولاية؟
    بحرج اضطرت موزة انها تجاوب لان عيب تتجاهل سؤال حور للمرة الثانية: والله احنا ما ندري لانه ... لانه...
    عايشة وهي تتكلم بعفوية: لانه ما يبي احد يروح له ولا يبي احد يقرب منه.. (سخطت عايشة وناظرت الارض بظيق خلق) ولا احد يلومه. والا هالعايلة احد ينتمي لها ويستانس؟
    موزة وهي تبتسم بتوتر في ويه البنيات اللي كان هذا اكثر من تحملهم وهم توهم زوار في البيت..: ما علينا من هالكلام كله.. انتو توكهم واصلين واحنا من فرحتنا بكم نسينا الاصول.. حياكم الله في المزرعة تراهم بيتكم ..
    حور ووهي ترد على كرم موزة: الله يخليج والله ما تقصرين
    موزة: الحين انا بتصل في ابوي بسأله عن احوال امكم وشلي صابها... على فكرة اهي ليش مرضت؟؟
    سرور ناظرت حور بريبة يقولون ولا لاء لكن بدور اللي ردت بكل ببرود وصرامة: امي مريضة بسرطان الرحم.. ومن جذي يينا هني...

    لفحة باردة هزت موزة واختها من كلام بدور المتزمت والصارم.. وكانها تتكلم عن احد غريب عنها.. او انها تبي تبين حواجز او برودة بيناتهم اهم حاولوا ان يزيلوها بمرحهم ووتقربهم السريع منهم...

    موزة وهي متلعثمه وترجع خصلة شعر ناعمة مزيته ورى اذنها:... ما تشوف شر.. الله يبعدها من كل شر وعقدة.. ومن متى اهي مريضة؟
    حور وهي تلطف اجابتها: من اكتوبر.. درينا..
    موزة وهي تروح وتقعد يم التلفون اللي كان في زاوية معدة للتلفون بس.. فيها كرسي واحد وسجادة فارسية تحت الكرسي والطاولة اللي تحمل التلفون عليها: الحين بتصل في ابوي بشوفه لانه ويا ابوكم الحين..

    وهي تقول هالشي موزة استغربت.. بهالبساطة ابوها سمع الخبر وراح لهم المستشفى؟؟ توقعت ان تصير جدالات وصراعات بالاول بينه وبين زوج عمتها بس الظاهر ان اللي بينهم غير اللي اهم في بالهم ولان اللي في بالهم يمكن يكون خاطئ ومبني على تكهناتهم لان لا ابوهم ولا احد ثاني تكلم عن هالعلاقة او حتى حدد لها معنى او تعريف..

    انتظرت موزة رد احد الا وصوت ابوها يوصلها من الاسلاااك:.. هلا عبدالله
    موزة وهي تصحح ابوها: موزة يبا وياك... عساك ابخير؟؟؟
    حارب وهو مستغربر من اتصال بنته من المزرعة فربط الاحداث ببعضها: في المزرعة غناتي؟؟؟
    موزة: أي يبا هناك.. ولاقيت بنات عمتي فديت عمارهم... يبا بشر شخبارها عمتي الحين؟؟
    مثل العسل البارد انصب كلام موزة وكانه محتاج لها:... الظاهر انهم خبرنج عنها... اااه اهي ابخير يا يبا نقلناها من مستشفى المطار الى التخصصي.. وكاهم يعدونها عشان االقسم المختص... سامحيني يا يبا لانكم ما بتقدرون تشوفونها مثل ما تبون
    تقربت سرور من موزة وهي تسأل عن ابوها: سألي عن ابوي موزة..
    موزة وهي تناظر سرور والدمعة تسيل من عينها : يبا جيف حاله عمي بو سرور؟؟؟
    استغرب حارب من الاسم بس اكيد هذي هي بنته الكبيرة: كاهو والله حذا الغرفة اللي فيها عمتج... وينها البنية عطيني اياها... (طلب هالشي ووكانه مثل الصبي الصغير اللي ما يدري شبيواجه)
    دقات سرور زادت يوم سمعت صوت الرجل اللي لازم يكون خالها:... هلا .. هلا خالي..
    مثل النسمة جالت الكلمة بخاطر حارب: يا عيون خالج.. شلونج انتي يبا؟؟ عساج ابخير؟
    سرور وهي تتاثر غصبا عنها: ابخير خالي.. ابخير بس انشعبنا على امي... شخبارها اهي الحين؟؟؟
    حارب ياشر على علي اللي تجدم: هاج ابوي اعطيج ابوج يكلمج ويقول لج..
    ويا صوت علي لبنته اللي بجت على طول: هلا يبا سرور....
    سرور وهي تبجي وخواتها تلايموا حواليها يوم نادت باسمه: يبا شلونها امي شخبارها؟؟؟ وينها اهي الحين؟؟؟
    علي وهو يستقبلل واببل الاسأله بهدوء: يبا امج ما عليج شر ان شاء الله.. بدوا الدكاترة اللي هني بالعلاج الكيميائي وياها.. وانا وقعت على كل شي لان حالتها تستدعي قعدتها في المستشفى. .الظاهر ان الرحلة تعبتها مثل ما ظنيت..
    سرور وهي تمسح عيونها عن الدمع: يبا ابي ايي.. كلنا نبي نيي
    علي: يبا ما يصير اتييون هاي قسم متخصص.. وما في الا مرافق واحد.. واذا ييتي انتي من لخواتج..
    عقلانية كلام ابوها خلتها ترضخ: ان شاء الله يبا.. بس واللي يسلم عمرك.. طمنا كل شوي عليها.. ولهت عليا بالحيل يبا.. هاي اطول فترة نقضيها من غيركم انتو الاثنين.. واحنا بغربة..
    ابتسم علي وكانه يبي يطمن بنته اللي ما تشوف هالابتسامة: ما عليج من هالحجي يا بنيتي.. انتو وسط اهلكم واحبابكم.. قولولي شخبار الجو وياكم..
    سرور وهي تستحل المحادثة ووالبنات ينادونها عشان يعطونها فرصة .. وحور استغلت الفرصة ووعلى طول تكلمت ويا ابوها: بابا... انا حور
    علي وهو يبتسم من سمع حس بنته: هلا يبا حور... خبريني شخباركم هناك؟
    حور وهي توها بتشتكي الا ان موزة وعايشة كانو قاعدين معاهم وبسذاجه ينتظرونها تتكلم وما قدرت الا انها تجذب: الحمد لله ابخير.. والله ضمونا هني موزة وعايشة وما قصروا علينا بشي.. (وابتسمت لهم وهم ابتسموا بالدور...)
    علي: بس عيل يبا.. شوفي حور.. صج انا وانتي عندنا اسلاك شائكة ما نقدر انتخطاها يمكن لانج انتي اكثر وحدة تشابهيني ومن جذي اختلف معاج باشياء وايد.. .الا انني اثق فيج يا يبا وفي حكمتج.. وابيج تستلمين شوية من مهمة اختج وتديرين بالج على حالج وعلى خواتج وانا الليلة عندكم ان شاء الله
    حور وهي تمسح عيونها :.. أحبك يبا.. احبك حيــل
    علي: وانا احبكم يا يبا.. يالله ديرو بالكم على حالكم ولا تزعجون بنات خالكم..
    استغربت الكلمة حووور (بنات خالكم): ان شاء الله يبا.. اول ما تصحى امي بوسها عني..
    نور وهي تعلي صوتها: وعني انا بعد يباااااا
    علي وهو يسمع الثنتين ويضحك بخفة: ان شاء الله يا عمري ... فديت بناتي الاربع... يالله يبا سلام
    حور: سلاااام...

    سكرت التلفون حور وهي تلم اختها سرور وتهدر دموووع ساخنة على هالاحساس الغامر بالوحشة والافتقاد...اما ببدور فطلعت من البيت بسهولة تبي تتنسم الهوا ونور وقفت والبجيه على ملامحها وكانت مستوحدة فضمتها موزة لها واشتركوا معاهم في البجا الحزين على امهم وعلى غربتهم...

    اما بدور اللي طلعت فتوجهت بخط مستقيم الى درب الباب اللي بتطلع منه وتروح المستشفى اللي تكلم عنه ابوها.. تبي تروح تقعد ويا امها ومستحيل تتحمل القعدة في هالبيت الريفي اكثر...

    تجادلت ويا الهندى على الباب عشان تطلع وهو ما رضى..

    بدور: open the door I want to go out
    الهندي بعربية مكسرة: بابا عبدالله في يعصب اذا انته يروح..
    بدور وهي معصبة مو كفاية انها محجوزة في هالمكان ويالس هالهندي يقول لها بابا عبدالله: شوف انا مالي خص في بابا عبدالله بطل الباب ابي اطلع..
    الا وصوت سيف وراها:.. شصاير؟؟؟
    التفتت له بدور وهي ساكته بصدمة وجود شخص معاهم..والهندي تكلم: هاي بجا يبي يطلع من مزرعة وانا ما في يخليه بابا عبدالله يعصب بعدين
    بدور وهي معصبة: خله يولي بابا عبدالله انا مالي شغل..
    الا ووسيف يناديها : اختي تعالي داخل عن ببرع وين تبين بها بهالساعة من الضحى..
    بدور من غير ما تناظر سيف متجتفة وعينها في كل طرف: ابي اروح المستشفى.. وابي تكسي..
    يضحك سيف بهدوء: ماكو تكسيات هني بالطق بتلاقين لج ستيشن ولا ملك خاص بعد..
    بدور وهي معصبة: ابي اروح الحين وين محطة الباصات..
    سيف برحابه صدر: حياج داخل البيت وعهدن علي بعدين لا اوصلج لحالج انتي بس ارتاحي داخل اختي واول ما تبرد الشمس اوديج انتي وخواتج المستشفى شرايج؟
    وقفت بدور وهي تحس بالانهزام: وين الله يابنا؟؟ وين الله يابنا وقطانا؟؟

    راحت وهي تبجي وتهرول بمشيتها والدمع ساخن يلفح ويهها وتحس بالحرمان الكبيـر.. الا وهي بتدخل البيت صوت الخالة رحيمة يناديها من البيت القديم.. وقفت بدور وشعرها يلمع تحت الشمس وتناظر الحرمة العيوز اللي تناديها.. فلا شعوريا اتجهت صوبها ولان الخالة رحيمة حفظت اساميهم فعرفتها على طول من بعد تدقيق في ملامحهم يوم كانت وياهم..

    وصلت بدور لعندها والخالة تكلمت: موزة وعايشة هني؟

    هزت بدور راسها بالايجاب

    والخالة ترد لداخل البيت القديم وهي تناديها: تعالي وياي يمة انييب لكم لقمة تاكلونها جني بكم بعدكم على لحم بطنكم من الصبح..

    توه عبدالله كان بيطلع من المطبخ لانه سمع الخالة رحيمة تكلم احد وعشان محد يلاقيه الا وفي ويهه الخالة وتتبعهها وحدة من ال(غرايب) اللي حطو في عايلتهم..

    الخالة رحيمة: بسم الله... انت هني؟؟؟

    ما تكلم عبدالله وظلت عيونه بقرف تمر على بدور اللي ناظرته بكل برود وكانه جزء من جدران هالبيت..

    الخالة رحيمة: وينه لسانك اللي يلعلع من صباح الله بلعته من القهر؟؟؟ والله انك صبي غريبن عجيب..
    عبدالله وهو ينزل من العتبة ويراقب بدور ويكلم الخالة رحيمة: والله ان جان انا غريبن عجيب فاتم ولد هالبيت.. لكن هاللي يوو وحطوا هني شتسمينهم
    الخالة رحيمة تكلمت من بعد ما احتدت نظرة بدور له من تحت نظرتها: والله ان جان انت ولد هالبيت تراهم حقييين بهالبيت كثرك ويمكن اكثر... وشوف خل عنك هالححجي ترى الدم عمره ما يصير ماي ولا الظفر يطلع من لحمه.. يوز عن كلامك هذا وروح استسمح من بنات عمتك اللي مالهم ذنب مستغل وحشتهم بلا امهم وابوهم..
    عبدالله حس بتصغير الخالة رحيمة له: انا ما عندي عمااات ولا بنات عمة..
    الخالة رحيمة كفخته على جتفه : استح على ويهك.. انا يوم ما بطلع هللسان وبقصه وبقطه للحياوين.. ياكلونه.. ريال بلحيتك يتكلم جذي؟؟ بدل لا تظهر لي النخوة وتحامي عنهم.. سيف اللي يقرب لمهم من بعيد احن عليهم منك واتصل بخواتك..
    عبدالله وهو متنرفز ويمشي عن الخالة رحيمة: والله ان جانه سيف مرتاح وياهم خله هو يصير ولد خالهم والا انا غاسل يدي منهم ومن امهم..
    بدور وهي تتلفظ باللي حاولت تحبسه من اول ما شافته: قليــل ادب..
    وقف عبدالله والتف مثل الحية يناظر بدور اللي تكلمت بكل هدوء خلت زئبق الحمق اللي فيه يرتفع: شقلتي؟؟؟
    بدور بكل هدوء تعيد كلامها وتزيده: قليل ادب.. وجليل حيا.. وانسان مب مربى.. ولو كان عندك ذرة احترام ولا تربية ولا كرامة ما كان تكلمت ويا حرمة اكبر منك مثل الخالة رحيمة بهالاسلوب..

    سكت عبدالله وهو منصدم من اسلوب هالغريبة عليه وبدور اللي استغلت صمته زادته شوي..

    بدور: لا تظن اننا ميتين عليكم هني ترى احنا ما يينا الا عشان خاطر امي اللي طول غربتها وهي ذايبة من فرقى اخوها.. واذا كانت قعدتنا هني اهي راحة امي فصدقني انت بتعاني وايد وانت تتمنى اننا نطلع لاننا باقيين ومثل ما قالت الخالة رحيمة مثل ما انت لك الحق بهالبيت احنا لنا الحق ويمكن اكثر منك..

    مشت وهي تبي تطلع من محيط البيت العتيـــج.. طافت من جهة عبدالله الواقف ووهو ساكت مثل الصنم يناظرها وكانه يبي يقتلها بعيونه..

    والتفتت قبل لا تطلع: وهاي اخر مرة اسمعك تتكلم فيها عن امي جذي... اذا ماكان واحد من هلك بيودك ترى في اللي بيودك واللي يذوقك طعم معاملتك للناس...

    طلعت بدور من البيت وملامحها تهتز بالدمع وبالخوف من كلامها اللي ما تدري شلون قالته بهالهدوء مع انها في داخلها تمنت لو انها تصفعه وتأدبه الا ان المنطق السليم سيطر عليها وهالتهديد اللي اطلقته بكل هدوء راح يرسم الحدود بين عبدالله وبينهم..

    الخالة رحيمة وهي تبتسم وتناظر عبدالله: اشوفه طار لسانك؟؟؟؟ ياهل تسكتك وتعلمك الاصول.. والا انها صدقت في شي واحد... ان فطموووو ما ربتك زين.. بس الله يستر منها .. الله يستر منها يوم اللي تدري ان بنيات الجازي في الديرة.. والله لاتقلب العالي بالسافل... وبتراوينا من صنع ابليس واعوانه...

    وكانت هذي هي الدعوة اللي ينتظرها عبدالله ان امه تدري بالموضوع فان ابوه ما طلعهم امه اكيد بتطلعهم من المزرعة... بس في هالحالة اهي اكيـد بتفرض شروط معينه اذا اهو قرر يتعاون وياها عشان يطرد عايلة الجازي من بيت المزرعة.. قاست ملامحه للحظة يوم ذكر كلام بدور اللي كان مثل السم او الصفعة اللي يتردد صداها في باله.. ومستحيل بنت تافهة مثل هذي تخلي رجولته او كرامته مهزوزة..

    عبدالله وهو يرفع حاجب صوب الطريج اللي مرت فيه بدور وهي راجعة: ما تدرين يا خالة رحيمة بس انتي الحين في دقايق وريتيني الحل اللي لازم انا امشي عليه..
    الخالة رحيمة: ايه يا مسود الويه.. شناوي عليه.. والله يا عبادي ان ..
    قطعها عبدالله وهو يكلمها: انا من انخلقت ما شفت غير هالمزرعة.. ان جان للجازي نصيب.. خل تطالب به.. لكن انا والله لو يهتز الجبل ارادتني ما بتنهز... هالمزرعة لي انا (وهو يأشر على نفسه بصلابه وعظام فكه تتصلب) مزرعتي انا... واللي مو عاجبه حياه الله (وهويأشر على باب المزرعة الرئيسي) محد ربطه ومنعه من الطلعة..

    مشى عبدالله وهو مسرع خارج مطبخ البيت العود والخالة رحيمة اللي وقففت وهي معقدة حواجبها وساندة يدها على اليدار متخوفة من اللي بيصير.. ترى عبدالله قلبه طيب لكنه بطبعه عنود وطماع.. بس لانه قعد في المزرعة خلاص اعتبرها ملكها وهالاطباع اللي مقبحة جمال شخصيته هي اللي بتطيحه في داهية..

    الخالة رحيمة وهي تناظر رحيل عبدالله وخياله: الله يعينك عشبابك يا ولدي.. والله انك بتخلص عمرك وانته ما بعدك عشته بهالاطباع


    -----------------------------------

    ابلج الفجر وكايد بعده ينتظر موزة اخته وعشان يطوف الوقت ظل يطوف بشوارع نيويورك وهو يحاول يتجنب الدرب اللي يوصله الى مطعم علي.. يفكر فيهم ويا ترى وصلوا لدارهم ولا لاء؟؟ هل استقروا ولا بعدهم؟ هل سافروا بالاصل ولا رحلتهم متأخرة من اليوم؟؟؟ على ما قال له محمد انهم بيسافرون من الصبح.. وعلى طاري محمد ذكره كايد لانه ما شافه بطول اليوم وما كلمه الا مرة وحدة.. ناظر ساعته الجلدية لقاها تطق على الاربع بالفجر.. اكيد الحين غاط في سابع نومة ولا يدري بشي.. لكن هالشي ما منع كايد انه يقعد على احد كراسي البارك ويتصل في محمد .. واللي خلى من كايد يستغرب اهو التلفون اللي يرن بدل البريد الصوتي.. وكلها ثواني ومحمد يرد..

    محمد بصوت مكتوم شوي: هلا كايد..
    كايد وهو مستغرب: don’t want to express my surprise but I am شلي مصحيك للحين..
    محمد وهو يقعد على الكرسي الغزير واللي ظهره يرجع لورى بالجلد الماروني ويرفع ريله الى حافة الكرسي: ولا شي.. ما ياني نوم.. وعلي شغل وايد باجر قلت بدل لا اتقلب مثل حرمة ما عندها راي قمت وقاعد اجهز في اغراضي.. انت شمصحيك؟؟
    كايد وهو يرفع ياقة الجاكيت لانه ببرد: ما تدري اني وطواط نيويورك... انام بالضحى وواسهر بالليل..
    محمد وهو يصحح له بنبرة اشبه بالملانة: انت اصلا متى نمت عشان تنام..
    كايد وهو يحس بعدائية محمد ولكن تجاهلها: اليوم شفت حياة لا..
    محمد وهو يتنهد: شاليديد .؟؟؟
    رفع حاجبه كايد: sth wrong mohammad?
    محمد وهو يتنهد بتعب: لا ما في شي.. بس الظاهر ان اعراض السهر بدت
    كايد وهو يسرع: لا تخليني اقعدك اكثر.. روح نام وارتاح لك شوية..
    ومن حيث ما يدري طلع الكلام من خاطر محمد وهو يقعد وحاني ظهره بحندبه ومنزل ريله على الكرسي: مشتاق لها كايد..
    كايد وهو مستغرب: من؟؟؟؟
    محمد وهو يوضح يا لنفسه او لكايد: مشتاق لصوتها ومشتاق لكلامها ومشتاق للأكل.. ومن زود شوقي للأكل ما طب شي في بطني اليوم لان ما كو شي بحلاه صنع يدها...
    كايد وهو حيران لكنه قدر يوصل بالاخير الى معرفة الشخص اللي يتكلم عنها محمد فابتسم: من ؟؟ سرور؟
    قام محمد من مكانه ولا التلفون لا سلكي قدر يتمشى وتوجه صوب نافذه العرض العريـــضة بداره واللي تبين له اجمل مظهر لمباني نيويورك: غريبة اني اشتاق لانسان ما عرفته الا في فترة بسيطة.. بس اهي فيها شي خلاني .... (وهو يحاول يعبر ويحرك يدينه) do you think I’m in love?
    كايد وهو يبتسم: well,, are you?
    محمد وهو يتظاهر بانه يشوت كورة: نووو... بس ودي لو يكون هاللي اعانيه اليوم من فجره .. وكان جزء مني مقطووووع وكان النفس غايب وكانه نيويورك ماهي نيويورك..
    ويات حور مثل البسمة السريعة في مخيلة كايد وهي تركب السابواي وتقعد بفوظتها والوانها ولوحتها المغطاااه بجيس:... I know what you mean
    محمد وهو يقعد على الكرسي من بعد ما صال وجال في الغرفة: I’m losing it man انا افقد مخي اليوم شوي شوي كايد ولا اقدر ارسي على بر..
    كايد وهو يستند على الكرسي: أنا والله احسـك مب مستـعد لولا من هالأحاسيس اللي انت تمر فيها!
    محمد وهو مصدوم: ليش؟؟
    كايد وهو يبرر بعقلانيه: لانك ما تعرفها الا من فترة.. ولا السبب الرئيسي انك مب ملك نفسك يا محمد.. انت تقود امبراطورية ابوك مأسسها وما اظنك فاظي لمثل هالسوالف.. انت عروسك جاهزة مب ناقصك الا طرقة صبع عشان تقوم الحفلة .. هذا اذا ما كانت مجهزة لك ومغطيه بشرشف..
    محمد وهو يهز راسه بتعب من هالفكرة: وهذا اللي انا احاول اقنع نفسي فيه وكنت مقتنع فيه لحد ما لقيت سرور.... كايد انا ... ماقول الا الله يلعن بليســــــك
    كايد وهو منصدم ومندهش: انا؟؟ وانا شكو فيك؟؟؟ don’t blame me for your condition
    محمد: لو ما انت انا ما عرفت سرور.. انت ويا غرامك الغامض باختها وملاحقك لها اللي وصلني لكافيه آلي.. لو ما انت جان انا عايش بفرحة ومن يدري كنت تزوجت العهود وفكيت عمري من هالسوالف..
    كايد وقلبه انتفض من كلمة محمد انه مغرم بحور: انا مب مغرم باختها..
    محمد وهو يسخر منه: yeah right?
    كايد وهو يدافع عن نفسه بضراوة ووبقليل من الحرج: صدقني انا ما حبها ولاني مغرم بها
    محمد: والله؟؟ عيل شتفسر لسانك اللي ينربط كل ما يات صوبك وشكلك اللي يستوي اهبل وغبي وكانك واحد معاااق؟؟؟
    انوخز خاطر كايد من الكلمة ومن غير تفكير رد على محمد وذكر عرج ريله البسيط ولكن الملاحظ..: لاني واحد معاق...

    ساد الصمت عميـق بين الاثنين ما كان يحس في ضراوته الا كايد لان الهوا البارد لفح رئته لتنفسه القوي من الغضب اللي حل فيه... مع ان محمد ما كان يقصد وكايد اللي مخه عود عرف بهالشي بس شدة تأثره بهالعوائق اللي تمنعه من الحياة والتنفس كانسان "طبيعي" تخليه مثل المينون على الرغم من مظهره الكســول..

    عد من الواحد للعشرة وهو يترك مجال ثانيتين بين كل عدة لمن استرخت اعصابه وتكلم: انا اسف محمد.. ما كان قصدي انط عليك جذي.. بس..
    محمد وهو يقاطعه: لا انا الآسف كايد... ما عليك مني واعتذر ان طلع مني شي زعلك..

    حك كايد جبينه وهو مستغرق ويناظر الأرض اللي تحته ويراقب ندف الثلج اللي تهاطلت على راسـه..

    محمد: قلت لي شفت حياة الليلة؟؟؟؟
    كايد وهو يسترجع الذكرى: أي.. وما كان اللقاء ودّي..
    محمد وهو يهز راسه: تهاوشتوا..
    كايد وهو يوقف عشان يحرك جسمه تحت هالببرودة الصاعقة:.. خاطبها واحد من اهلها... وهي تكلمت وياي عن الموضوع اللي بيناتنا .. او بينها وبين مشاعرها..
    محمد وهو يحس لقساوة تجاهل كايد لحياة لكن:... بعدكم على معضلة قابيل وهابيل.؟؟
    كايد وهو يهز راسه ويتحرك وهو يتكلم: مادري يا محمد.. لحظات احس اني مستعد انغرم فيها واقع في حبها مثل الأهبل بس لمن ارد وافكر شكثر انتهازية ودلوعة ومربية على الدلال اتراجع واسكر كل الابواب اللي يمكن تؤدي الى قلبها... حيااة طيبة لكن شخصيتها لها ابعاد ما تناسبني..
    محمد وهو مقتنع بكلام كايد: صح..
    كايد: وثانيا .. اهي ما تدري اني.... (وبحرج صعب عليه الكلام) اني... تعرف..
    محمد وهو يحس لكلام كايد: التشوه اللي في ظهرك؟؟؟؟
    كايد وهو يهز راسه باستسلام حزين: أيـه.. ماكو وحدة بالعالم بترضى فيني .. I’m a monster وهي مب راضية تفهم هالشي من أوله...

    محمد وهو يعرف شكثر هالشي حساس وقدر يفهم احساس كايد من كثر التخيلات اللي عاشها مع نفسه لو كان اهو يحمل هالتشوه.. ما كان بيتحمل حياته لانه بيكون " غير سوي"

    كايد: وصارت تبجي وعورت قلبي ما انكر وتمنيت لو اني اضمها واهدهدها لكن.... يمكن هالشي للأفضل..
    محمد وهو يحاول يكون على الحياد لان حياة وكايد يحملون نفس المحبة في قلبه وما يبي يفرق بين الاثنين: انت اهم شي تسوي اللي عليك يا كايد وتبين لها –ان كنت صادق بمشاعرك انك ما تحبها- وتخليها تتخلى عن وهمها – اذا كانت من صج تتوهم انها تحبك- وتقنعها ان الصداقة اهي اجمل شي بيناتكم.. حياة بنت طيبة مع انها دليعة وتفهم.. وتتفهم..
    كايد وهو يشرح لمحمد احساسه: بعديــن يوم خبرتني عن هالعمار مادري عامر انه ناوي يخطبها وانها لاول مرة تفكر او تراجع هالقرار في نفسها.. حسيت .... (وهو يمسك صدره لوجع وهمي ) بالخوف.. حسيت بالهجران.. حسيت اني بخسـر حياة
    محمد وقف وهو عاقد حاجبه: اوكي.. الحين انا اقدر اقول انك مينون؟؟؟؟؟
    كايد وهو يتنهد: مادري محمد مادري.... بس حياة انت تدري بغلاها في حياتي وتدري اني ماقدر اعيش من دونها..
    محمد وهو يصحح له بابتسامة خبيثة: ما تقدر تعيش بدونها .. او بدون صداقتها؟؟؟
    كايد بكل سذاجة مشى العبارة لمحمد: من دونها.. حياة شخص انا تعودت عليه خلاص .. صارت مشاعري تجاهها متجذرة للعمق وما قدر افكر انها في يوم بتختفي عن حياتي..
    محمد وهو يضحك ويناظر التصامميم المعروضة جدامه لعرض باجر في المجلة: حاسب.. لان كلامك الحين يناقض كلامك المساعي... انت تقول ان مشاعرك لها ما تتجاوز الصداقة..
    كايد وهو مستغرب: ايه وشفيها..
    محمد وهو يعدل التلفون من بعد ما كان ممسوك بجتفه ومايل راسها: الحين اللي يسمعك يقول انك تحبها؟؟؟ فشرايك يا عزيزي.؟؟

    تحير كايد من كلام محمد.. اهو يحب حياة؟؟ معقولة يعني انه يحبها من غير ما يحس لنفسه؟؟؟؟ما يصير اهو مب جاهل لهالدرجة..

    محمد: على العموم كايد.. الساعة طافت الاربع ونص... والاذان قرب.. خلني اروح اسبح واتوضى واقرى لي جم صفحة في القرآن قببل لا يأذن...
    كايد اللي يناظر السما فلقاها بعدها في ظلمتها:... بتروح الحين ؟؟ من بعد ما زوبعت هالعاصفة في قلبي بتروح؟؟؟
    محمد: هههههههههههههههههههههههههه.. That is what friends for

    سكره محمد عن كايد والثاني نزل التلفون وهو في معركة يديدة في التفكير... أنا احب حياة؟؟؟ شلون احبها يعني؟؟ احبها بحيث اني مغرم فيها ولا اني احبها ماقدر استغني عنها؟؟؟
    تأفأف كايد من الحالة النفسية اللي مر فيها من دقايق بسبب محمد... وحاول يدخل حياة في متاهة الصداقة اللي اهو متمسك فيها بشدة فلقاها تطلع منها بعد الصعوبة اللي اهو يحاول بها.. كل هذا من كلام محمد؟؟؟ كل هذا بسبب التنبية من شخص اخر الى خطورة خسارة حياةة؟؟

    كايد وهو يتكلم بعقلانية مع نفسه: ما بي اتمسك بها بس لخوفي من خسارتها.. ما بي اترجم حاجتي لها بالحب.. لاني ما احبها.. ما احبــها..

    تم يمشي وهو يركل بريله الهوا والثلج المتساقط بنعومة... وتأوه بخاطره ونسى سالفة موزة كلش وتم مخه يحوس ويلوس على حياة لكن من غير أي وعي في نفسه صار اللي نطقه

    كايد بهمس: حـــور.... حــور...

    --------------------------

    يتبــع



    الفصـــل الثاني
    ===========

    هبط الليل على المزرعة بكل هدوئه وفاطمة اللي في بيتها الكبير استغربت غياب اولادها وبناتها من البيت وحتى زوجها.. مع انها ظنت انهم بالمزرعة لان هذا هو اليوم اللي يروحون فيه كلهم هناك.. لكن حتى حارب مختفي عن عيونها وعن البيت.. صاير شي اهي ما تدري عنه..

    بكل حلتها الأنيــقة توجهت الى المطبخ وهي تصوت على الخادمة اللي ظهرت جدامها..

    فاطمة ببرود الجليد اللي كان لونه يغطي شعرها الانيق: where is everyone
    الخادمة بعربيتها المكسرة: كلهم يروح بيت مزرعة.. ماما عايشة وماما موزة وبابا عبدالله
    فاطمة: وبابا حارب؟؟ وينه؟
    هزت الخادمة كتفها: مايدري.. ما يتصل اليوم ولا ايجي يتغدى..

    اشرت لها تروح بيدها اللي كانت مزينة بالذهب العريـق..

    كلمت نفسها: وينهم؟؟ وليش لهالحزة في المزرعة..

    وتحركت صوب غرفة مكتب حارب اللي نادرا ما تدخله.. واول ما دخلته حست بعتمة الظلام والعود المعتق بداخله.. نورت الغرفة بالمصباح الصغير على طرف وراحت لعند التلفون واتصلت على رقم موزة بنتها...

    تلفون موزة اللي كان بدار نوم عبدالله محطوط على الجارج يرن ويرن وموزة اللي مشغولة تحت ما تسمعه ولا تدري به.. وما طولت فاطمة وعلى طول سكرته واتصلت في ولدهــا..

    عبدالله تلفونه كان في السيارة وهو يحوس عند الاسطبل وبطنه ميت من اليوع الا ان عناده ما مخليه ياكل شي قبل ما يروحون من المزرعة... تظايقت فاطمة وسكرت التلفون.. شفيهم ما يردون على الاتصال؟؟؟ ما ظل الا حارب.. لكن اهي ما لها خلق تتصل فيه او حتى تسمع صوته لكن الحاجة اهي اللي ادتها الى هالاتصال..

    كان حارب قاعد ويا علي في الكافيـتيريا يشربون hot chocolate من احد الآلات اللي تقدمه.. ولانهم توهم واصلين ما مداهم يتكلمون فعلي ظل مشغول البال طول اليوم ومن مكتب لثاني عشان اجراءات التأمين اللي يطالبونه بها لكونه ما يملك الا الجنسية الأميــركية اللي حصل عليها فتمت معاملته على انه اجنبي..
    سمع حارب تلفونه يرن فرفعه فلقاها فاطمة اللي كان حافظ بس رقمها من غير اسم.. ورد عليها بظيـق لانها ان عرفت اهو وين ولا أي شي من التطورات اللي صارت اليوم بتحل القيامة في العائلة..

    حارب بهدوء: اهلين ام عبدالله
    فاطمة وهي تحاول تتسلح بالبرد: هلا بك بو عبدالله.. شخبارك؟؟؟
    انقهر حارب من مناداته باسم عبدالله وكانه ما عنده ولد اسمه ناصر: ابخير الله يسلمج انتي شخبارج؟؟
    فاطمة: ابخير الله يسر حالك.. وينهم العيال ووينك انت؟؟ ماكو احد بالبيت والساعة طقت ال10..
    حارب وهو يحاول يبتعد عن علي اللي كان قاعد وخصلات شعره الطويل نسبيا متراكمة على جبينه بالشيب اللي غزا شعره بقسـوة: انا عند احد الزملاء بالشقل .. عازميني على العشــا
    فاطمة وهي مستغربة فهاي اول مرة حارب يطلع فيها على عزايم: غريبة؟؟؟ اول مرة تطلع بعزايم.. خبري في هاللحظة اهي لحظتك ويا بناتك؟
    حارب وهو يتنفس بهدوء: اليوم البنات ظلوا في المزرعة ويا خوهم والخالة رحيمة.. (وفجأة انتابه القلق) اتصلتي على احد منهم؟
    فاطمة وهي تحس ان اعصابها بتنفذ لان حاستها تخبرها ان اكو شي صاير: أي ولا احد منهم تشيم ورد علي.. على العموم انت متى بترد
    حارب بحزن مع ازدراء: برد وقت اللي برد فيه.. ليش تامرين على شي؟
    اجفلت فاطمة من اسـلوبه ففيه شوي من النبررة اللي تقول لها انتي في درب وانا في درب: لا ولا شي... تحمل بعمـرك
    حارب: سلام
    فاطمة: ســلام

    حست بالاحراج يغطي ملامحها لكن سرعان ما تحولت هالحرارة في ويهها الى غضب.. وهي حاسة ان صاير شي واهم ما يبونها تعرفه.. حارب من 27 سنة ما طلع بسهرة ويا زمايله ولا عمره فوت العشا والبنات ما يتأخرون بالمزرعة على قعدتهم ويا رحيمة لانها تروح من بعد صلاه المغرب...

    وقففت في وسط الصالة وهي متحيرة ما بين الروحة لدارها وما بين انها تستدعي السايق وتلبس عباتها وتروح بيت المزرعة..: اكو شي صاير... وقلبي ينغصني بحدوثه... ولازم اعرف...

    اتصلت بالجوال اللي تركته في الصالة على تلفون عبدالله وللمرة الثانية ما رد عليها وكانت القشة اللي قصمت ظهر البعير وعلى طول حملت عباتها السودا الحريرية وتوجهت الى الباب والسايق اللي كان ينظف كفرات السيارة بالماي يم الزراعة تحرك على طول من اللي في يده وراح لعندها... عطته التعليمات بانها رايحة لبيت المزرعة وهو طوعا ركب السيارة وشغلها على طول لهناك...

    بالمستشفى حارب كان يناظر علي اللي يدور الدبلة الفضية بيده وويهه مبيض من التعب... فحس لحاله يرجع الى السنين الطويلة اللي كانو فيها بأيام الدراسة الظل وصاحبه.. ما يتفارجون ولا يبتعدون عن بعض وفي كل الشدائد والرخا متناغمين..

    حارب وهو يسأل بكل هدوء: شلون كانت حياتكم.. قبل لا تيون هني؟؟؟
    رفع علي عيونه اللي بانت زرقتها بوضوح وبدت معالمه اجنبيه تماما عن حارب : شلون يعني؟
    حارب وهو يحس بثقل العقال على راسه ونزله وظل بالقحفية بس.: يعني.. انت والجازي.. والبنيات.. شلون عشتوا؟؟ وشلون ظليتوا ...؟؟
    ابتسم علي وهو يناظر لشي ابعد من ويه علي.. وكانها صورة بيتهم الصغير وحياتهم البسيطة: افضل من أي عيشة ثانية... وما كان ناقصنا الا يمكن الأهل.. لكن.. we managed
    حارب وهو يعقد حاجبينه بعبوس: وليش رجعتوا؟
    علي وهو يحاول يكبت دقات قلبه الحزينة من الدق بقوة وكانها تدفعه للبكاء: لان الجازي تحتاجلك... وعمرها ما نستك ولا حبت في يوم انها توصل للي وصلت فيه وياك.. ولانها ولا ليلة باتت عينها من غير ما تذرف دمعة ولا دمعتين لك ولحياتها...

    سكت حارب وكان هالكلام كان السلوى للمعاناة اللي اهو ظل فيها وهو يحاول يرجع اخته او يرجع الأيام اللي فاتتهم عشان يصلح اللي تكسـر في يوم..

    علي وهو يناظر ملامح حارب: وانتو؟؟؟ شلون عشتوا؟؟؟
    حارب وهو يتنهد بعمـق: ما عشنا.... بالسعادة اللي انتو يمكن عشتوها.. (ابتسم بحزن) خسرت كل شي باول خطوات الجازي للرحيل... خسرت يدي ياسين.. وخسرت ولدي.. وخسرت كل شي..
    علي بدهشى: ولدك؟؟؟ ولد سالمة؟؟
    هز راسه حارب وكانه مب الرجل المحنك اللي يدير اعماله بهدوء وبصلابة الفولاذ وانما انسان خاسر كل شي وما له الا هالملامح عشان يظهر فيها:... أيـه.. خسرته يوم اني تركته بعهدة فاطمة... وفاطمة ما صانت الامانة وظيعت ولدي .. او اقدر اقول ولديني ..
    علي وهو يستفهم: عندك ولد ثاني.؟
    حارب : أي عندي ولد ثاني.. اسمه عبدالله كان في المزرعة ليش ما شفته؟؟؟
    علي وهو فجأة يحس بالقلق على بناته: لا .. يوم اروح محد كان هناك الا الخالة رحيمة..
    حارب ووهو مب حاس الا بالاستغراب: عجيبة... اهو مقيم في المزرعة وما يطيق بعادها... ان شاء الله بس متحمل في بناتك مثل خواته...
    علي وهو يحس بالقلق يوم عرف ان اكو ريال غريب نسبيا على بناته في البيت.. واهتزت روح الابوة فيه بعنف ووقف: الوقت تأخر وانا لازم امر على البنات اشوفهم...
    استغرب حارب قومة علي المفاجاة وهو اللي ظن انه ما راح يفارج المستشفى: تبيني ابقى؟
    علي وهو يناظر باتجاه القسم اللي فيه الجازي نايمة: ما بتأخر.. بشوف البنات ووبشوف حالتهم وبرجع يمكن اظل للصلاة وايي بعدين..
    فرح حارب لا شعوريا يوم تذكر حس علي بالدين والواجب تجاه رب العالمين وبكل رحابة صدر: معليه انا بتم ويا الجازي.. سلم لي على البنات

    انطلق علي بروح غريبة وعجيبة في قلبه وكأنه يأنب ضميره.. واول ما ركب التاكسي اللي لقاه عند المستشفى حس بوخز الضمير اللي خلاه يردد ع لى مسامعه بهمس..

    علي: ما كان لازم اخليهم هناك.. كان لازم اتأكد من هالشي..

    غريبة حالة علي اللي وصل فيها وكأنه مب مصدق انه يترك بناته لحالهم مع ريال غريب.. مع انه مب غريب فهو ولد خالتهم الا انه يعتبر غريب وبناته بيشكلون الطريدة لهالعايلة.. ما خبى على نفسه ان بترحيب حارب مهما كان سلس ومرحاب الا انه يظل الريال اللي اخذ الجازي.. يمكن ينتقمون منه الحين وياخذون منه بناته اللي ماله غيرهم في هالدنيا من جواهر وثروة..

    وبوصوله لاحظ سيارة فارهة واقفة على باب المزرعة والهندي اللي عرفه دخله على طول .. دفع للتاكسي وبسرعة كبيرة دخل البيت ولاقى الضوء المنتشر فيه يمتد الى الشرفات والعتبات... ركب بسرعة ولقى بناته واققفات في جهة وجناااطهم يمهم.. ساد الصمت في المكان والحرمات اللي كانو هناك غطوا ويههم من شوفته الا فاطمة اللي ظلت واقفة وحمرة ويهها مثل الحمم البركانيه الملتهبة...

    دخل علي بهدوء ما حسوا فيه بناته: السلام عليكم...

    سمعنه البنات وراحو حذاه اربعهم وكانه الحمى اللي انتظروه

    فاطمة بصوت سليط يرعد الحاضرين الا علي: وانت ما تخبرني باي حق اتيي البلاد من غير ما تخبر احد ولا فوق كل هذا اتخلي بناتك في بيت من بيوتي...؟؟؟ ما عندك حرمة لبيوت الناس؟؟؟ ولا البلاد اللي كنتوا فيها علمتكم هالاخلاق؟؟؟؟

    علي بصوت هادئ لاحظ بسرعة نبيهة الموجودين.. بنتين متلايمتين يم البنات وظلوا الحين مع بعض ووحدة منهم على كرسي مقعد.. وشاب واقف على عتبة درج الطابق الثاني.. وفاطمة واقفة وبعيد عنها شاب ثاني متقربة ملامحة من حارب وفاطمة اكثر شي..

    حور وهي تهمس لابوها قبل لا يتكلم: خلنا نروح يبا.. ما نبي نقعد هني...
    علي وهو يوجه كلامه بصلابة ومباشرة الى فاطمة ويناظر ويهها بعبوس وحواجب معقدة: والله الحق اللي يابني انا وبناتي هني اهو حق امهم في هالملك وهالبيت.. ومثل ما انتي زوجة لحارب يا م عبدالله الجازي اخته وهالارض اهم الاثنين ربووو
    قاطعته فاطمة بزمجرة بصوتها النسائي الغليـض: لا حق ولا غيره.. حرمتك تخلت عن حقها يوم تزوجتك وراحت بعيد من غير رضى اهلها... ومالكم حق ولا لحظة في هالارض ولا هالبيت.. كله ملك زوجي وعيالي..
    علي وهو يحاول يوصل الى نقطة سلم معاها الا انها مثل الشرار والبركان اللي محد يقدر يهديه: بعدج ما استويتي صاحبة كلمة هني.. وخال البنات هو اللي موصينا اننا نقعد هني..
    فاطمة وهي تحس بالرعب في قلبها: خال البنات؟؟؟؟ وانت كلمت حارب؟
    علي وهو مو داري ان اللي بيقوله بيشعل فتيل المعركة الجديدة بين فاطمة وحارب: اكيد.. كان معاي في المستشفى ويا الجازي.... ومن دقايق خليته..

    سكتت فاطمة وهي فاجة عيونها اللي كشفت عسلية لون عيونها الجاحظة بجمال كبر السن.. وبرعب ارتعشت ملامحها من جذب حارب عليها..

    فاطمة بصوت بارد: اطلع برع.. انت وبناتك... مالكم مكان هني في بيتنا
    موزة تتدخل وهي تبجي من الحرج:يمه استهدي بالله
    فاطمة وهي تزجر بنتها بصراخ: سكتي انتي لا بارك الله فيج... عظم الشوك بحلجي انتي وسبب فوضى هالحياة.. كله من تحت راسج انتي.. ليتج فارجتي مثل ما فارج اخوووج ولا لاقيت ويهج..

    الكلمة كانت مثل السم بخاطر عبدالله اكثر من موزة الي تعرف بكراهية امه لبنتها وغيرتها من محبة حارب اللي تفوق محبته لها... بس لانها تشابه الجازي وتمتلك اطباعها.. لكنه ماقدر يتكلم ولا قدر يقول شي لان نص من اللي بتسويه امه بينصب في مصلحته الا وهو خروج البنات من البيت.. لكن هل راح تطلعهم من البيت على حساب احباب قلبه... ناظر سيف بسرعة لقاه متأثر من كلام الخالة ومنزل عيونه وكانه حس بعيون عبدالله له ولكن بحقارة ناظرة وماقدر يتكلم وناظر موزة وعايشة

    موزة بهدوء وحزن: معليه يمة.. مسموحة وبالحل بعد.. بس خليهم يمة.. خليهم مالهم مكان يقعدون فيه والله عيب في حقنا لا عرفت الناس شنقول لهم
    فاطمة وهي توقف بالنص والكل يناظرها: ما همني لا عرفت الناس ولا لاء.. الناس عارفة بخراب هالبيت من تزوجت عمتج بهالادمي. وبسواد فعايلها سودت ويه عايلتنا..
    صرخت حور بقوة خلت من فاطمة تذوي مثل رذاذ المطر: قص بلسانج لا تتكلمين عن امي جذي والله لا ذبحج هني..
    علي يسكتها ويمسكها: حور عيب عيب..
    حور وهي غير مستوعبة للي يصير غير انها تبي تنقض على فاطمة: امي احسن واشرف منج اذا ما تعرفين للشرف واياني واياج تتكلمين عن امي بهالطريقة..
    فاطمة وهي تحس انها طرقت على الحديد وهو ساخن وشرشرت بعيون البنيات وما سكتت زادت في طعونها: امج اشرف مني؟؟ والله انا ما سويت اللي سوته امج وما عمري عصيت هلي وناسي ومرغت ويوههم في التراب يوم اني خذت لي واحد لا هو من ثوبي ولا من قدي..
    علي وهو يسكن حور اللي بدت دموعها غاضبة ومتحجرة من عينها بصلابة: ربج ما خلق انسان من طينة ولا من ثوب مختلف.. كلنا من الارض وكلنا للارض.. ولو سمحتي وان كان فيج ذرة من الاخلاق اللي انتي تتكلمين عنها سكتي عن حرمتي لانها مب ناقصتج ولا ناقصة كلامج... تراج ان كنتي تظنين ان محد بيسكتج هني فانا بقول لج.. ابد ما علي من دمي هي حرمتي وبناتي.. لكن فيني من العزة والكرامة اني ما سب حرمة في عقر دارها.. فاسلم لج ولنا تسكتين يام عبدالله..
    فاطمة وهي توقف بتحدي في ويه علي بلا مستحى لا من الله ولا خلقه: والا شنووو؟؟؟؟
    حارب بهدوء دش البيت وصوته مثل الماي البارد الي ينخر عظام السامع: والا انتي طالق..

    سكت الكل وفاطمة بذهول وشموخ ارتفع ذقنها وهي تناظر زوجها.. وكانها كانت منتظره هالمنازل بينهم عشان يمكن تطفي شوية من اللي في ها..

    موزة راحت لابوها وهي تهدي: استغفر الله يا يبا.. مب زين تييب طاري هالكلمة.. ترى حتى بالمزح اهي تصير..
    حارب وهو يناظر فاطمة ببرود وكان التسلية تمر بعيونه وخاطره يقول <انتظر هاللحظة من زمان>: اللي مب عاجبه قعدة بنات اختي في هالبيت يقدر يطلع... ترى هالبيت من زماااان مكتوبن للجازي وعايلتها وان جان انتو ما تدرون هذا انتو دريتوا...
    مثل الصاعقة نزل الخبر على راس عبدالله اللي بدت روحه ترتعش بداخل جسمه وفاطمة اللي تكلمت بصدمة: مســتحيل.. مستــحيل.. هالبيت بيتي وبيت عيالي... ومب بيت امهم..
    حارب وهو يتجدم لعند علي: مب بس هالبيت يا فاطمة.. هالبيت وهالزراعات والاسطبلات ووكل ما تملكتوه ملك الجازي وبناتها... ورثها اياها يدي ياسين باسمها وباسم علي ريلها.. وهالاسطبلات وكل هالتعديلات اللي انضافت بعرقي وشقاي (وهو يناظر عبدالله وفاطمة بنفس الوقت) كله ما استوى لخاطركم.. كله لاختي اللي كان مردها بيوم من الايام (ياشر على فاطمة وهو يناظرها بحدة) من بعد ما شردتيها انتي واللي وياج بكلامكم وتشويهكم لسمعتها...

    ما تكلمت فاطمة واكتفت انها ترمي حارب بنظرات من نار وعبدالله اللي خارت عيونه للارض ماانتبه له احد غير بدور اللي ظلت تناظره بحقد وانتصار وتمنت في قلبها لو انه يناظرها الحين عشان تبين له اشكثر اهو كان غلطان معاهم من الصبح للحين.. وتمنت لو ان فيها ذرة من قلة الاحترام اللي واجههم بها عشان تطرده مثل ما طردهم.. لكنها ما قدرت وظلت ساكتة ورى جتف ابوها ..

    فاطمة بصوت اجش غضبان: طول عمرك كنت جبان وكنت بلا حيلة وقوة... كنت دايما تفضل اختك باللي انت تعرفه بينما هي كانت شي ثاني... والحين ردت عشان تسلبك وتنهبك من حلالك ومن مقامك.. لكن هيهات يا حارب يا بو ناصر (ورن الاسم باذن حووور بشدة لاحساسها بغموض هالشخصية في العايلة) هيهات اللي ياخذ المزرعة وارضها مني ومن عيالي.. هي باسمهم وملكهم ومحد له حق بها غيرهم..
    حارب بصوت فيه الضحكة او الاستهزاء: من عيالج يا فاطمة؟؟؟ من هم عيالج؟؟؟ عبدالله اللي ما يقدر يقعد وياج خمس دقايق على بعض؟؟؟؟ ولا موزة اللي من يبتيها نفرتيها عنج وانا اللي ضميتها ويا الخالة رحيمة؟؟ ولا عايشة اللي بسباااابج وباسباب قله عنايتج بنفسج يوم كنتي حامل طلعت مريضة بهالدنيا لكن قلبها من اصح الصح؟؟؟؟ من هم عيالج يا فاطمة؟؟؟ من؟؟؟
    حامت في نفس عبدالله الغيرة على امه وحبه الشديد لها بان في هاللحظة وتذكر ايام طفولته يوم كان يسمع ابوه وهو يزمجز ويتهاوش وياها وتكلم: انا ولدها... انا ولدها يا يبا... وانا الي اشيلها لا طاحت والله لا اييب هاليوم... (بنعومة كلم امه) يمة خلينا نروح البيت الكبير.. خلينا نروح..
    ناظرته فاطمة وهي تتمنى لو انه ما كان بهالجبن وهالضعف جدام ابوه: ما ورثت من ابوك الا الضعف... ما توقف في ويهه وتقول له ان المزرعة مزرعتك وانك انت متعلق بكل تربة وصخرة فيها؟؟؟ ما تتكلم يا حظي ما تقول؟؟؟
    عبدالله وهو يحس ان كلام امه مثل السوط على مشاعره يلهبها ويحولها الى جحيم: يمة... ابوي قال كلمته خلاص.. احنا مالنا ... مالنا حق هني.. (ناظر الكل وبعيونه الدمعة اللي بتسيل) فليش نتم اكثر....

    وطرقات بوت الفروسية يطرق على الارضية ركض عبدالله وطلع من المكان وقلب عايشة عليه وتبعه على طول سيف وعيون البنيات الاربع الا بدور اللي ظلت واقفة تناظر جدامها من غير ما تلتفت ولا يدق قلبها بالشفقة على حاله..

    مشت فاطمة من بعد ما طلع ولدها وقبل لا تروح وقفت في ويه حارب الخمسيني: معليه يا حارب.. معليه.. كل شي وله حل وانا صبري طويل.. صبرت عليك 26 سنة ما اصبر يوم ولا يومين... (وتناظر علي) وان جان انت فرحت لان هالارض باسمك وانت منت بولدها. . فلا تطول بفرحك ... محد يلبس ثوب ماهو ثوبه..
    علي وهو يقول لها وهي طالعة: عمرها هالاملاك ما هزتني.. ولو هزتني جان بقيت ويا الجازي وما خذتها بعيد عنها...

    وققفت فاطمة تسمعه وهي تسخر وتهز روحها بضحكة استهزاء: ضحكتني والله.. فقرا اخر زمن... بكرامة وكبرياء..

    طلعت فاطمة من البيت ودوى صمت عنيف وسكون خانق في المكان.. وعلي اللي على طول من طلعت فاطمة التف لبناته وضم بدور لصدره وهي ترخي راسها عليه وتمله حور من يده اليسار وسرور جدامه مع نور يسألون عنه وتمسح حور شعره اللي على جبينه وكله على مرأى من عيون حارب وبنته موزة وعايشة..

    حور وهي تسأل ابوها بهمس: شلونها امي شخبارها؟
    انتبه علي ان حارب الموجود هني ترك الجازي لحالها وعلى طول فهم حارب عليه ورد على حور: امج ابخير وسلامة وانا ما خليتها الا من بعد ما خبرني الدكتور انها غاطة بسبب الادوية والمسكنات.. وباجر ان شاء الله ان صار فرصة ناخذكم لها..

    سكتن البنات وهم يناظرون هالريال اللي له هالة وكبر سنه يفرض الاحترام والتقدير بعيون الكل.. كان عريض واطول من ابوهم بشوي وجسمه ماهو بالسمين او المكرش بالعكس رشيق على كبر سنه.. حبت حور ويهه بشدة لانه كان يذكرها باحد مب قادرة تعرف بالضبـط من اهو... يمكن امها...

    بدور شافت في تصميم عيونه وحواجبه عيون امها ولكن اللون يختلف والعمــق.. عيون امها عميـقه اكثر وعظم جفنها بارز اكثر وعيون خالها طالعة على برع باتساع وكثافة في الرموش..

    حارب بترحاب: ما بتسلمون على خالكم ؟؟؟ عيب ترىمنقود هالشي عند العرب..
    علي وهو يحث بناته بابتسام من بعد ما طالعوه للمشورة: أي يبا سلموا على خالكم..
    اول من تجدمت كانت نور وبكل دبلوماسية مدت يدها: انا نور اخر العنقود وحبوبة الكل..
    ضحك عليها الكل وعلى خفه دمها الا حارب الي ابتسم بحنان في ويهها: واثقة ما شاء الله
    نور بثقة وسذاجة حميمة: الثقة اهم شي في شخصية الانسان..
    حارب وهو يمسك يدها: درر ما شاء الله عليج..
    نور بضحكة بسيطة: شكرا..
    تجدمت من بعدها حور اللي انغرمت في هالخال: انا حور..
    ناظرها حارب وهو يشوف جمال علي فيها بانوثة طاغية ومرح ويمكن دلع شوي:.. عاشت الاسامي والله. . وحور ومنتي قليلة بالجمال...
    ابتسمت حور بخجل: من ذوقك..
    سرور تجدمت بهيبتها وطلعتها البهية وغمازتها اللي ما فارجت ويهها: انا سرور اكبرهم..
    حارب بفرحة وفخر: عز والله عز..
    سرور بفرحة: شكرا..
    نور وهي تكلم خالها: سرور احسن طباخة في نيويورك..
    سرور بحرج: نوير..
    حارب قطعها بدهشة: والله؟ ؟ بس ماظن احسن من مويززتي غاليتي..
    سرور اللي انخدش احساسها الفني: ... يمكن بس ماظن..
    حارب يضحك ويا موزة وعلي: غرور الشيف..
    سرور وهي برحابة صدر : معلوووم..
    علي ناظر بدور الي كانت ابرد وحدة في خواتها وفي تفاعلها بهالمناسبة همس لها: روحي سلمي على خالج..
    بدور وهي تساسر ابوها: ما بسلم على اللي هيم امي... وبعدها عند دارها.. واللي رفض ابوي زوج لها..
    سمع حارب كلام بدور وابتعدت الابتسامة بكل هدوء عن ويهه وعلي اللي انحرج من بنته اشر له حارب يوم مشت وراحت فوق انه يخليها.. اما هي فتحركت من مكانها بكل هدوء ودقات ريلها ما تنسمع من الحذاء الرياضي اللي كان عليها.. ركبت الدري بكل هدوء واسترخاء وراحت غرفة من الغرف وقعدت...

    علي وهو يتقرب من حارب: السموحة ياحارب بس بدور اقرب وحدة لامها..
    قاطعه حارب: ما عليه يا بو سرور... مب كل الرياح تمشي بما تشتهيه السفن.. شوية عكس وشوية مع... ومع الايام بتلين..
    علي وهو يتقرب من حارب ويبتسم: طول عمري اسميها حارب.. لانها مثلك.. ببرودك وبعصبيتك وبحبها الكبير لامها.. مثل حبك لاختك..

    من بعد الجلسة البسيطة يابت الخادمة العشا اللي كلوه البنات بكل رحابة مع انهم كانو ماكلين قبل شوي من صنع يد موزة اللي حبوها على طول ودخلت قلببهم من غير استئذان وحارب اللي كان متحقرص يبي يسأل بناته عن رايهم في البنيات ماقدر ينتظر وعلى طول مسك عايشة ام لسان طويل

    حارب وهو يجاهر بصوته جدام بنته: ها يبا عايشة... ما قلتيلي ولا بثيتي مشاعرج .. شرايج في هلج القرايب؟؟؟
    عايشة وهي فرحانة والشدق يخلج ملامحها الجميلة: والله صراحة.. اقولها ومن كل قلبي فللللللللللللللللله.. وناسة والله العظيم عندي اهل بعمريكا.. خوش حجي خل يوم السبت ايي وواروح المدرسة اقول للبنيات كامل ان عندي اهل من عمريكااا..
    ضحك الكل عليها ولكن عايشة ما خلصت: وانا من زمااااان حجزت كل وحدة منهم لحد اعرفه...
    حارب وهو مندهش: خوش حججي والله.. ورينا اختياراتج... وابدعينا..
    عايشة وهي تعد نفسها جنها بتلقي خطبه: نور لانها صغيرونه خليناج على الويتينغ ليست (خاب امل نور ونزلت برطمها وابوها ضحك عليها) اما سرور فانا لقيت لج شاب ولا كل الشباب..
    سرور بصدمة: وي؟؟؟ من ... شهركان؟؟؟
    ضحك الكل وعايشةمعاهم لا يعيوني هذا يقول له شهركان اقوم وتقعد مكاني.. نايف ولد بنت خالتك يبا هم يدرس في عمريكا بس مادري وين بالضبط..
    حارب وهو يهز راسه: لا لا خلج قريبة يا عوووش ما نبي نبعد البنات عن ابوهم...
    عايشة بتفكير:.. امممم.. وانت الصاج يبا.. عيل خلاص... سروووور لشاهين ولد خالتي ..

    موزة انتفض قلبها من اختيار اختها لكنها حاولت تحافظ على ابتسامتها وتخبي ذهولها ..

    عايشة: لا تستحين تراه زقرت مثلج ويعرف للحركات الخشنة... اما بدوووور (وهي تراقب المكان) اشوه انها مب هني... بس والله في قلبي انها تاخذ عبدالله اخوي.. والله انها بتسنعه..
    سكت الكل يوم يابت عايشة طاري اخوووها لانه مواقفة ما كانت مشرفة..
    وعايشة اللي جست النبض: ادري ان اخوي ما سوى اللي يبيض الويه لكنه ياهل ومحد بيربيه غير بدور.. عليها شخصية وثقل.. ياااااااااااه ولا مديرة مدرسة

    ضحك علي من كل قلبه على تعليق عايشة وهم حور وسرور ونور ...

    حور بكل جرأة وعفوية تقارب عايشة سألتها: وانا عايشة من لي؟؟؟؟؟
    عايشة وهي ترفع حاجب بكل دهاء:... انتي من شفتج على طوووول.. قلت هذي هي اللي بتنفع لحبيب قلبي ماي عيوني ناااصر... (ناظر حارب وموزة عايشة بكل شفقة وحزن) ... فيج سنا يا حور من شفته دق قلبي وذكرتيني باخوي... صج ان جمالج يشقي القلب لكنه قريب على قلبي..
    حور وهي متأثرة بشدة والدمع يلمع بعيونها:... فديت قلبج يا عوااااش...
    عايشة وهي تبلع غصتها وتضحك اكثر وعلى دخلة سيف البيت عرفت انها الخطة المناسبة: ... لكن الحين انا عرفت لمن بخطب نور له... ؟؟
    الكل بحفاوة: من؟؟؟
    عايشة وهي تأشر على سيف: سيفااااااااان التعباااااااااااااااان..

    وضحك الكل واولهم موزة اما سيف فظل واقف مكانه وهو منصدم ويلاقي نور تطالعه بغرابه وصدمه كانها ما توقعت ان هذا اللي بتاخذه

    نور: وايد طويل علي وايد عوووود شلون بدخله بيت الألعااااب

    وضحك الكل عليه بشدة وموزة اكثرهم يمكن لانهاتتسلى لمن ينحط سيف بهالمواقف فتخصر لها وهو يرفع حاجب وهي هزت جتفها واشرت له بالابهام تحت أي علامة الفشل ولكن من جمال ويهها وهي تضحك انصرع سيف وما قدر يقول ولا كلمة الا انه يضحك ويركب فوق من بعد ما يسـتأذن عشان ياخذ اغراض لعبدالله..

    ركب سيف فوق ولقى بدور قاعدة بالصالة الصغيرة فوق فاحتار في امرها وابتسم لها يوم انتبهت له ودخل غرفة عبدالله بهدوء.. دخل وسحب ثياب لعبدالله وجوتي رياضي ومفاتيح السيارة والنظارة الشمسية.. ويوم طلع لقى بدور واققفة على مقربة من الغرفة فحس انها تبي تستفسره عن شي

    سيف برحابة صدر: امري الشيخة... بج شي؟
    بدور وهي متجاهلة هالتحية من سيف: غرفة من هذي؟؟
    سيف بعفوية: غرفة عبدالله.. والغرفة الرئيسية في بيت المزرعة ولان هو يسكن فيها اكثر شي فيبات فيها
    بدور وهي تصحح لسيف بهدوء: كانت غرففته.. الحين لازم يفضيها..
    سيف وهو مندهش ومنصدم: شنو؟؟؟
    بدور بهدوء ملامحها الملائكية والباردة: لازم يفضيها عشان امي اللي بترد من المستشفى ما لها دار تقعد فيها والبيت كله ثلاث غرف...
    سيف بتردد تكلم: بس... هاي غرفة عبدالله...
    بدور وهي تصحح له: كانت غرفته.. قول له يفضي اغراضه منها لان امي ان يات تبي ترتتاح بدارها...

    بانصياع هز راسه سيف وحس بالنفور من بدور وشخصيتها الباردة... مشى عنها وهو حاس انها مثل الربووط اللي يتحرك ويتكلم ويفكر بآلية

    طلع من البيت وهو يروح لعبدالله اللي كان مثل الورقة بمهب الريح البارد غير عابئ ببرودته على بدنه وهو يناظر سما المزرعة اللي كانت مليانة نجووووم وتلمع مثل طرحة عرووس..

    سيف وهو متظايق من كلام بدور: خذ يالله خلنا نروووح
    عبدالله وهو يناظر سيف بتعب: شفيك؟؟
    سيف ووهو يتجاهل عيون عبدالله ويدخل السيارة: مافيني شي بس تعبان...
    ما حاول عبدالله انه يسأل اكثر ودخل السيارة ورجع الكرسي لورى ووظل مستلقي تحت الجامة العريضة وهو يراقب النجمات بتحرك سيف: احلى اوقات السنة بالمزرعة هذي... تكون قطعة ثانية من الدنيا وشي غريب
    سيف بحزم: خلاص الحين لازم تنسى انت شي اسمه مزرعة...
    عبدالله وهو يسكر عيونه: شلون انساها وكانت مثل الحظن لي..
    سيف وهو يلف السكان بصلابة وقهر ويتنفس بقوة: ماهي ملكك وهي ملك غيرك الحين فانت لازم تواصل بحياتك..
    حس عبدالله بقساوة كلام سيف عليه مثل السجين: مب ناقصك يا سيف.. انت بالذات.
    سيف وهو معصب: شتبيني اقول لك عيل؟؟ اللي قالته خالتي فاطمة؟؟؟ خلاص عبدالله انسى المزرعة تراهم ملكوها وخبرتني....

    سكت سيف وهو يمسح ثمه وكانه يبي يقفله عن الكلام وعبدالله اللي استوى بقعدته تسائل بغوووص عن اللي يبي يقوله سيف

    عبدالله: شخبرتك؟؟ ومن الي خبرتك؟؟
    سيف وهو ينفجر: وحدة من البنات اللي تلبس نظارة والثلج يقبع من محط ريلها... بدور على ماظن.
    عبدالله بنفاذ صبر يحاول يعرف من سيف خصوصا من بعد ما عرف اللي قالت هالكلام: شقالت؟؟؟
    سيف وهو يعلي صوته: سألتني عن الدار اللي انت تبات فيها وقلت لها انها الغرفة الرئيسية.. فقالت لي انك لازم تنقل اغراضك منها لان امها بتطلع من المستشفى جريب ومحتاجة الغرفة...

    سجين انغرست في قلب عبدالله تحسسه بالسلب من حقوقه اللي انولد وهي معاه.. أثر الصمت اللي عقد لسانه بعقد عويــصة.. وسيف اللي يهز راسه ويتنفس بكراهية ما سكت

    سيف: والله اني بغيت... حشمة لابوها بس انا سكت.. والا شلون تطالعني جني حشرة جدامها... حسبي الله على بليس جنها مب ادمية.. مافيها احساس...

    ذكر عبدالله جمودها بطول اليوم فهو مع انشغال فكره باللي يصير قدرت بدور تكون محط انتباهه بشخصيتها المنفرة...

    عبدالله وهو يتنهد بحرارة:.. خلاص... اهي من حقها... مثل ما طردتهم انا اليوم.. اهي ردتها لي .. والبادي اظلم....
    هز راسه سيف وهو يستغفر الله: استغفرك يارب.. صج ان لها اسلوب في الكلام.. جنها بلا قلب ولا رحمة.. بس انا اقول ان مالها ذنب.. لانك انت اليوم ما قصرت وياهم.. ما خليت شي ما قلته ولا كله وهم يسمعونك.. ماقول تستاهل بس الله ما يطق بعصا... يلا الله يعدي هالايام على خير.. مع ان خالتي فاطمة ما تبشر اعصابها بالخير وتنتظر عمي حارب معركة يديدة في البيت وانا متأكد من هالشي..

    غمض عيونه عبدالله بكل طفولة وهو يلم نفسه في السيارة مو مصدق النعمة اللي طارت من يده اليوم.. ما قدر يصدق ان الصبح اللي حدر عليه اليوم انتهى بمسى الحرمان... انحرم من المزرعة ونهائيا. فهي ملك شخص ثاني غيره.. التربة والخيول والاسطبلات والعين اللي فيها والدروب وكل شي.. ملك احد ثاني.. ما بيقدر يمشي على ارضها من يوم ورايح الا باذن ساكنينها... الله يعينه بس.. ويصبره ويخليه يتحمل مشقة الذل والحرمان ...

    ====================================


    وقف جدام الدريشة المكشوفة لغرفة الجازي فالدخول ممنوع وهي في العلاج المكثف للـتأخير اللي صابها فيه.. تم يتأمل ملامحها المتعبـة والقريبة من الهلاك. وتذكر شكثر صعب عليه البارحة واليوم الصبح انه يكبح بناته من الحضور الى المستشفى.. وشكثر كبح جماحهم ولجم غضبهم واولهم حور وبدور..

    حور البارحة وهي تثور ثايرتها امس من بعد ما طلع عنهم خالها وقفت في نص القعدة وهي معصبة: ليش ما تبينا نروح؟؟؟ هاي امنا بابا وان جان انت يايبنا هني عشان تفرقنا عنها فانت غلطان
    ناظرها علي بحمق وغباء تفكيرها: لا تكونين غبية يا حور وثمني كلامج .. انا مابي افرقكم عن امكم بس اهي مب في حالة تسمح لها انكم تشوفونها..
    حور وهي تتكتف وتوقف بحمق: this is so damn stupid ما يهمني .. (من غير اكتراث واتحدي) انا باجر بروح لها يعني بروح؟
    وققف علي لبنته: حور.. مب مستعد لمزاجج ولعنادج هذا.. خلاص كبري وباجر محد بروح ويجالس امكم غيري.. واهي اول ما تقوم بالسلامة بتطلبكم..
    حور وهي تناظره والدمعة الغزيرة تلمع بعيونها: ليش تسوي فينا جذي؟؟؟ ليش؟ مب كفاية مبعدنا عن موطننا الاصلي ومخلنا نتحمل اهانات هالناس الغريبين؟؟
    سرور ووهي توقف ويا ابوها لاول مرة ضد حور: هذول مب ناس غرباء هذول هلج حور.. وان جان ابوي يقول لج مافي روحة فاحترمي هالشي لانج مب بس انتي فيه كلنا مب قادرين نشوف امي..
    حور وهي تناظر سرور بشزر: مالي شغل.. انا مب قاعدة هني اناظر هالطوف وانحرم من امي..
    علي وهو يمسك حور بهدوء وهي تهتز بالبجي "الدليـع": شوفي يا يبا.. انا بروح اشوف امج باجر.. وابيج تهدين روحج واول ما ترتاح امج وتطلبكم انا اناديكم لها.. فليش ما تتسلون في الوقت الحالي وتتعرفون على بيتكم اليديد..
    بدور وهي تتكلم برود وعيونها على الارض: تقول بيتنا اليديد كاننا ما عندنا بيت؟؟ وكاننا ما بنرد نيويورك..

    ناظرها علي وهي حست بنظراته فارتفعت عيونها بعبوس في ويه ابوها اللي تعرف بمدى حبه لها..

    علي وهو يكلمها بنعومة وحنان الأب: شتبين انتي يا بدور؟؟؟ شلي تبينه وتحسينه اريح لج
    وقففت بدور وبصوتها الهادئ والحزين بينت: مب بس اللي انا ابيه اللي كلنا نبيه.. نبي نرجع ديارنا.. صج احنا مب انجليز وصج احنا عرب بس هذي مب بلادنا ولا هذول اهلنا.. وهالشي وضحته لنا بكل حفاوة زوجة اخو ماما... وحتى ولدها
    سرور وهي تلم اختها بحنان تعاون ابوها عليهم: اذا هم مظايقينج بدور فانتي اكبر منهم وخبري بمخج العود اللي ما يهتم
    تراجعت بدور عن يد اختها اللي كانت على جتفها: انا ما اهتم لهم بس انا اعرف اننا هني مب مرتاحين وعمرنا ما بنرتاح وحتى ماما (سالت دمعتها اللي الله يعلم شكثر حبستها) انها ما بترتاح.. لازم نرجع.. احنا لازم نرد مثل ما كنا ووين ما كنا...this isn’t for us

    مشت عنهم وهي تركض وركبت الدري وتبعتها حور ونور وسرور ظلوا ويا ابوهم اللي حس ان متاعب الدنيا كلها طاحت على ظهره..

    مسح ويهه وكانه يبعد هالذكرى عن باله لحد ما سمع صوت الممرضة حذاه

    الممرضة الاجنبية: the doctor wishes to see you in his office
    علي : where is his office

    عطته الممرضة التعاليم وراح للغرفة وهو ينادي في قلبه رب العالمين ويردد على باله جملة" خير اللهم اجعله خير.. خير اللهم اجعله خير"

    وصل علي للغرفة فلقى الدكتور اللي قابله البارحة مشغول باللي جدامه واول ما شاف علي حياه وخلاه يستريح...

    الدكتور نبيل وهو يبتسم لعلي: ها شخبار العزم ؟؟
    علي وهو يصعب عليه تخليه عن اللغة اللي رافقته لمدة 26 سنة: still hanging on (بعدنا متعلقين) بشر دكتور (وفجأة لمع التوسل بعيون علي الزرقاااا) ... شخبارها ام سرور؟
    الدكتور نبيل وهو ويستند ويرفع حواجبه ويتنهد بعمق دلالة على العمق: والله اهي حالتها مب بالسوء اللي ظنيناه وعلاجها الكيميائي اللي بديناه بياخذ وقت.. طبعا انت تعرف ان الاستئصال بيكون عملية متسرعة فاحنا لازم نقضي على السرطان اللي ملاقينه بحيث اننا نتاكد ان الوكر انقضي عليه.. وفي قلببي امنية شديدة انه ما انتشر... (يقرى في الملف الطبي تبع الجازي اللي يابه علي معاه تحسبا للنكسات الصحية) ومن الريبورت اللي عندي (يناظر في الورقة بعمق) ان النوبات كانت بادية معاها من ستة اشهر على هيئة
    كمل عليه علي بتعب: نزيــف..
    الدكتور وهو يناظر الورقة ويكلم علي: فاالنزيف يعطينا فرصة وامل كبيـــر ان السرطان مب في حالته الثانية وانما ما زال في الحالة الاولى ..
    الامل لمع بعيون علي بشدةة: قصدك ان....
    كمل عليه الدكتور بشبح ابتسامة: الحين ما نبي نرفع معنوياتنا لان لحد الحين احنا ننتظر نتايج العلاج الكيميائي اللي بيكون رحلة طويــــلة ومتعبة للجازي.. بس الامل موجود..
    علي وهو يحس حاله بيطير في الهوا: يعني... .في امكانية انها... تنجو...
    الدكتور وهو يهز راسه ايجابا وبتفكير ايضا: انها تنجووو هذا بإرادة الله.. بس مع العلاج وتطوره اهي يمكن تقوم بالسلامة ومع المتابعة فيه يمكن تقعد لك في يوم وتقول لك I’m cancer free ) انا خالية من السرطان)

    وطى علي راسه بتواضع قاااتل هز عمق عمقه الرجووولي وهو يحني راسه لعظمة ورحمة الله اللي حلت عليه وحس انه ممتن ولو تقطع وهو قاعد مكانه ما راح يوفي هالديييين والامتنان لرب العالمين...

    فما كان منه الا انه يحمر بحرارة وتنهدل دمعته من زاوية عينه اللي يم عظمة خشمه : الحمد لله رب العالمين... الحمد لله.. (رفع راسه مب مهتم من كون الدكتور يشوفه يبجي ولا لاء بس هاي لحظة صعب الواحد يتماسك نفسه) ما قط تصورت اني بسمع مثل هالكلام.. مع انه ماله أي اساس بالثقة او المعرفة الا ان مجرد الامل ... كافي...
    ابتسم الدكتور في ويهه وهو يتجدم ويناظر علي بطيبة: يابو سرور الله في هالدنيا يمهل ولا يهمل.. وبفضله ونعمته الطب تطور وايد والامراض اللي كانت تشكل الرعب في نفوس الناس بوقت صارت الحين مجرد توافه الحياة اليومية...
    علي وهو يرفع راسه ويمسح دمعته بالمنديل ولكن تهطل مكانه وحدة ثانية: فشفيه بني ادم ما يشكر ربه على نعمته كل ما صارت له فرصة... الحمد لله والشكر.. الحمد له والشكــر..

    طلع علي من مكتب الدكتور وهو يحس بحماس متعاظم في داخله وعلى عكس ما تظنون بدل لا يتوجه الى دار حرمته راح لاحد التلفونات الموجودة بالمستشفى واتصل على رقم بيت المزرعة وانتظر وحدة من بناته ترد عليه.. فما كان الا صوت سرور المرح يرد عليه

    سرور: ألووو
    علي وهو يحاول يكبت فرحته: هلا يبا سرور...
    سرور فرحانه بصوت ابوها: هلا يبا.. وينك من الصبح اختفيت؟؟؟ قلت اقعد اسوي لك muffins ولا بان كيكز مثل ما تحبه
    علي وهو يضحك لبنته: الظاهر ان الجو عجبج
    سرور وهي تضحك بحرارة: أي شي فيه مطبخ فاخر يريح اعصابي..
    علي وهو يكبت ضحكته ويتكلم براحة: سرور... انا فهمت من خواتج الثانيات انهم مب مرتاحين هني.. وما عرفت شنو شعورج؟؟ قوليلي يبا... شلون هالمكان اليديد عليج؟
    سرور وهي تخبي المشاعر اللي طغت عليها ليلة البارحة وهي تفكر بحياتها السابقة وبالناس اللي عاشتها وياهم وهالناس محد غير محمد..: يبا.. ما بقول اني مرتااحة الف بالامية.. ولا بقول اني تعيسة.. المكان اللي فيه عايلتي انا بكون مرتاحة فيه..
    علي وهو من غير دراية يفكر باللي تفكر فيه بنته " محمد " وهو مب جاهل لمشاعر بنته فهو في الليلة اللي كان محمد موجود في البيت لاحظ بنته مثل ما لاحظه وعرف لخبرته في الحياة انها تبادله الاعجاب: ما تحسين يعني اني ظلمتج بشي؟؟
    سرور ووهي ترش العجينه طحين: لا يبا.. عمرك ما ظلمتني بشي انا مب غلطانه فيه...
    علي ووهو يبتسم بمرح وحلاوة: زين عيل... ابيج الحين تقعدين لان اللي بقوله لج يمكن يطيحج..
    سرور وهي فرحانه: امي؟؟؟
    علي يضحك: امج في المراحل الاولى من المرض وفي فرصة كبيرة بالثقة وغير الثقة انها تقووووم بالسلامة
    سرور وهي تصرخ: no way
    علي وهو يضحك: انزين خلينا ما انتفائل وايد عشان لا ننصدم
    سرور وهي غير عابئة بكلام ابوها: امي بتقوم يعني؟؟ امي بتطلع من المستشفى (تنادي على خواتها ) حووووور.. بدوووووووور.. تعالو سمعوا يبا شيقوووووووول.. ohhh god I’m so excited ما صدق اللي تقوله يبا ماصدق..
    علي وهو يضحك: قولي الحمد لله يا يبا ترى كله بفضل الله
    سرور وهي تسكر عيونها مثل اليهال: شكرا شكرا شكرا يا ربي يا حبيبي والله انك مجبر القلوووووووووب ومهديها.. انا كان عندي ثقه ان امي بتقوم بالسلامة
    الا وحووور تركض من على الدري ببيجامتها الرمادية الوسيعة وشعرها المنشور بحرية على جتافها وكلها ثواني وهي تسحب السماعة من سرور: امي صحت؟؟؟
    ضحك علي على بنته: لا ما صحت.. بس اهي لها فرصة كبيرة في الشفا..
    حور وهي تفج عيونها الفرسانية: احـــــــــــــــــــلف
    علي وهو يمزح ويا بنته وقليله اهي الاحيان: تعرفين شتقول نور..Cross my heart and hope to die
    حور وهي تنطق مكانها وخواتها تيمعوا بذيج اللحظة: وااااااااااااااااااااااااااااااااااو

    وكان شعلة الفرحة التهمت كل شي في البيت وبدى الصبح اللي كان كئيب مشرق ومفرح ومليان بالوعود...
    سرور وهي تكلم ابوها: بليز بليز يبا متى نقدر انيي المستشفى
    علي وهو يسترجع من جديته: يبا امج في العلاج الكيميائي وياخذ هالشي من طاقتها ومن جهدها الكثير فلازم اهي ترتاح وانتو وجودكم راح يسبب لها شوية من التعب لانها بتحاتيكم ولا تحاتي روحها؟؟؟
    سرور وهي تحس بعقلانية كلام ابوها: صح كلامك بس ها يبا.. اول تصحى خبرنا وقول لنا عشاااااان نرتااح لاننا والله مب قادرين نحس بطعم شي في حلوجنا..
    علي وهو يبتسم برثاء على بنته: فديت قلوبكم يا بناتي.. مثل ما وصيتج سرور.. ديري بالج على خواتج
    حور وهي تصرخ في التلفون قبل لا يسكره ابوها: كيفك عاد اليوم انا نازلة المستشفى
    ضحك علي على بنته : يالله يبا في امان الله
    سرور: في حفظ الرحمن يبا..

    سكرت سرور التلفون ويلسوا البنات من غير بدور فرحانات ونور الي ما تدري على شنو اهم فرحانين يلست تتنطط وياهم وترقص فرح بهالفرحة.. اما بدور ظلت مبتسمة ومرتاحة بنسبة 30 بالمئة لان بعدها ما شافت امها ولا واثقة تمام الثقة من العلاج.. فالتفاؤل يصاحبه التشائم في كل خطواته....

    -----------------------

    تم عبدالله صاحي ثلاث ارباع الليل وبعد صلاه الفجر اللي صلاها في موعدها استسلم للنوم وما منعه سهره من الصحوة في وقت طلعة ابوه وخواته من البيت.. كان واقف على عتبه الدري يوم سمعهم يتناقشون على البرنامج اليديد في حياتهم وكانت موزة اهي اللي تتكلم بحفاوة

    موزة وهي تلف الشيلة على راسها: والله اني حبيتهم يا يبا وصعب علي انام البارحة وظليت احاتيهم شلون بيقظون الليل لحالهم
    حارب وهو طاوي الجريدة يمه عشان يقراها في السيارة: هذا العهد فيج يا يبا وانا كنت واثق منج
    عايشة وهي تكلم موزة بنفس المرح: شفتي شكثر حلوات وطيبات ومافيهم غرور...؟
    موزة وهي تتكلم بمرح وطيبة تخلي الواحد غصبن عنه يبتسم ووياها: فديتهم والله اليوم اول ما خلص من الجامعة بنزل المزرعة وبشوفهم..
    حارب وهو يبتسم: زين يبا زين ما تسوين
    عايشة بكدر: مواز مري علي ابي اروح وويااااج ابي اقعد وياهم..
    موزة وهي تضحك: اكيد عواشي انتي وياي يا بعد قلبي... وقلت بعد يبا اني باخذهم السوق وبشريهم جم قطعة وشيل وعباااااا بعد مب زين طلعتهم جذي خلاص اهم في ديرتنا وعيب جذي يطلعون..
    حا رب وهو يكلم بنته بحذر: بس هالله هالله في الرخا.. اذا ما ارتاحوا خليهم على راحتهم .. هم عقال وانا واثق من عقلهم
    موزة بطبعها العربي الآسر : لا يبا.. انا في ذي مب وياك. عيب كل وحدة منهم طافت العشر وما عليها شي يغطي شعرها.. تراهم جميلات وجمالهم يفتن.. لازم يتغطن وانا بقنعهم
    حارب وهو يبتسم لطبع بنته: انتي وفنج عاد..
    عايشة وهي تلمس شعرها وتتكلم بشك: انا كنت واثقة من شعري قبلل لا شوف شعر حووور
    موزة وهي تكلم اختها بحماس: شفتي شلووون جنه حريـــــر
    عايشة وهي تتكلم بحماس غير معقول: سكتي سكتي.. جنه ماااااااااااااي يتسبب على جتافها.. ولا بدور وحلاوة بشرتها مثل الدعايات...
    موزة وهي تضحك بمرح: فير اند لافلي
    عايشة: لا لا.. كليييين اند كليييير
    موزة وعايشة في نفس الوقت: باي باي يا حبوووووووووب هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

    وهي تضحك بمرح التفتت لاخوها اللي كان واقف بتي شرت ابيض اللي ينلبس تحت الثوب وصروال واسع ازرق منقط باللون البني ووشعره مبهدل والكدر والعبوس واضح على ملامحه الجميلة .. بلعت موزة ضحكتها واكتفت بالابتسام ...

    حييت عبدالله وهي تتقرب منه بحلاوة: صباح العسل عبادي

    مشى عنها عبدالله من غير ما يرد التحية وراح للمطبـــخ وعايشة تناظره

    عايشة بهمس من بعد ماقربت منها موزة وابوهم طلع من فترة: يااااه الظيج واصل لل7000 .. الله يستر.. مواز خلينا نروح لا تتفجر عناقيد الغضب علينا
    موزة وهي تناظر المطبخ بحزن : اممفف.. حليلة عبدالله ادري بخاطره منشعب لان المزرعة طلعت باسم عمتي الجازي.. ادري فيه شكثر متعلق بها..
    عايشة وهي تتكلم بصراحة قاسية يمكن: لو مرة ما تعلق بها جذي. .بس تدري.. ربج ما يطق بعصا.. ظل طول اليوم يسمهم بالحجي واحنا وياهم لكن اخر اليوم قلب الله اللعبه عليه وعلى (همست) امي (ارتفع صوتها) وصاروا اهم المطردوين..
    موزة وهي تتناظر اختها بتوسل: لا عاد حرام عليج لاتقولين جذي
    عايشة وهي تناظر اختها بممل وقهر: انتي.. والله انج تبطين الجبد... (حملت الجيس في ثبانها وحركت كرسيها) انا بروح عنج لا تفقعين المرارة علي .. يالله سلاااام..
    موزة وهي تفتح لها الباب عشان تنزل من على الدرب الخاص لها وتركب السيارة مع الخادمة: في امان الله..

    راحت موزة المطبخ من بعد ما تأكدت ان عايشة ركبت السيارة وانطلقت.. وهي اللي محاظرتها ما تبدي الا الساعة تسعة قررت انها تتريق ويا اخوها..

    دخلت المطبخ لقت عبدالله قاعد على الطاولة الصغيرة وجدامه كوب شاي بالحليب وهو يحرك الخاشوقة فيه... كان جميل لدرجة ان موزة تسمي بالله عليه من عيون الحاسدين.. له من السنا والجمال اللي يميزه بين الرياييل.. لكن فتنه ملامحه تخبي احزان واحقاد ما تناااسبه ولا تناسب شخصيته.. وطول عمرها موزة امنت ان لو ما الحياة اللي عاشها اخوها واللي شافه كان بيكون شخصية مختلفة تماما.. تجدمت صوبه وهي تقط شعرها الغزير ورى ظهرها وتقعد على الصوب الثاني من الطاولة من غير ما يرفع عبدالله عيونه صوبها..

    ناظرته بعيونها المكحولة وهي تمد يدها المزدانه بالاساور الذهبية ليد اخوها اللي كانت متكورة على الطاولة والثانية رافعة الكوب تشرب منه.:... صباح الخير عبدالله..
    ناظرها عبدالله بلمحة باردة ونزل عيونه مع الكوب الي نزل على الطاولة: توج مصبحة من شوي..
    موزة وهي تتغنج: وانت ما رديت علي ...
    ناظرها بتعب وببرود: وشتبيني اقول لج؟؟؟
    موزة وهي تستعبط وتبتسم وتبين غمازتها الوحيدة في خدها اليسار: صباح النووور..
    عبدالله وهو يبتسم سخرية: اكا رديتي على روحج... من غير ما تنتظريني...

    ما فهمت موزة تلاعبه بها واختفت ابتسامتها تماما من ويهها وحل مكانها التساؤل والحيرة...

    ناظرته بهدوء وبنفس النظرة تكلمت:... انت زعلان؟؟
    عبدالله وهو يدعي بعدم المعرفة: على شنو؟؟ من مات عشان ازعل
    موزة وهي تتجاهل قساوته: .. تدري انا شقصدي
    علا صوته عبدالله وهو يناظر لها بحدة: انا مادري شنو قصدج يا موزة ولا ابي اعرفه ولا ابي اتكلم ولا شي.. (وقف بطوله ) لا تخليني آآخرج يا اختي العزيزة فالتسوق ويا بنات عمتج ينتظرج
    طاف من يمها ومسكت مرفق يده بحنان وهي توقف وتناظره بعتاب: الحين انا استاهل منك هالكلام؟
    عبدالله وهو يثور والدمعة لامعة بعيونه والغضب خلاه يرتجف: شوفي موزة... انا مب محتاج لج ولا محتاج لكلامج ولا لطيبتج... انا انسان شرير وحقير وصار لازم انج تعرفين بهالشي مني انا مباشرة.. فارجوج.. لاكلامج الطيب ولا شخصيتج المرحة ولا شي يقدر يعوضني ويخليني اصير انسان طيب.. انا مب ناصر موزة فلا تحاولي انج تحوليني له.. اوكيه؟؟؟ (على صوته اكثر فجفلت موزة) فاهمة؟؟؟؟

    ظلت وواقفة مكانها وهو اللي احترق قلببه بحده لاسلوبه ويا حبيبة قلبه موزة جذي ما اكترث لكن وركب داره وصفق بالباب.. اما هي فظلت واقفة والمرح اللي كان فيها الصبح تلاشى وحل محله الكرب والاكتئاب مب من كلام عبدالله.. بل من روح عبدالله الحزينة اللي محد يقدر يسبر اغوارها او يتفهمها..

    موزة وهي تبجي ودمعتها ثقيلة وغزيرة:... تدري زين يا عبدالله انك مب ناصر.. وتدري زين.. ان محد قال لك جذي.. فليش تحاول انك تكون مثله او تتماثله.. ليش؟؟؟ ليش ما تفهم انك غير.. وانك بخير لانك غير...

    مسحت دمعتها وراحت لدارها تقضي وقتها عشان تروح الجامعة بقلب حزين ومهموم... ناسية انها لازم تتصل في اخوها وتخبره...

    ياترى....

    عبدالله بيظل على حاله ويكره كل شي ويحاول يكره الكل فيه؟؟
    هل برجعة البنات حياة موزة وعايشة بتكون مليانة بالاحداث؟؟
    وشنو نظرة العايلة اللي من بعد ما يلاقون بنات حارب؟؟؟ والمنافسة اللي تكلمت بها عايشة هل راح تحرك الامور والاحداث؟؟؟
    وكايد وحياة... هل راح توصل علاقتهم الى مرحلة مختلفة ما تخطر على بال احد...

    تابعو ..
    انتي وانا... لمعرفة كل هالاشياء...

    ----------------------------------------------

    العائلات الجديدة المشاركة في المرحلة الجديدة

    العائلات الإضافية

    عائلة ام سيــف

    ابو سيــف: ابراهيم بن رحَيّم
    أم سيــف: هيــا (اخت فاطمة )
    الإبن: سيـــف 23 سنة
    البنات: سهيــلة 25 سنة (متزوجة من ولد عمها) لطيــفة 21 سنة..

    عائلة ام شاهين

    اب شاهين: غانم بن فلاح (ولد عم الجازي وحارب)
    الأم: سعيـــدة (الاخت لفاطمة)
    الأولاد: شاهين 26 سنة ومروان 12
    البنات: عذرا 24 سنة (بعمر سرور) سبيجة 20 (بعمر موزة)

    عائلة ام زيد

    ابو زيد: عبدالكريم بن زيد
    ام زيد: مريم (بنت عم الجازي واخت غانم)
    الأولاد: زيــد (29) فهد21
    البنات: زبيدة 16و ناعمة 18

    عائلة بو اشراق

    ابو اشراق: سالم بن خضير
    الأم: دانة
    البنت: اشراق 20 سنة
    ــ.
    !






    !ــ.

  8. #8

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005

    الجزء السابـــع

    (بداية لعالم جديــد)

    الفصـــل الأول..
    -----------------------
    مر على قدوم عائلة الجازي اليومين.. وفي طول هاليومين علي ما تواجد الا بالليل مع بناته وهو يهديهم ويصر على هدوئهم ورباطة جأشهم وتحمل فراق امهم اللي كان ابعادهم عنها مهمة مستحيلة نظرا لصحتها المتدهورة والمعتلة من الاعراض الجانبية للعلاج الكيميائي.. كانت الجازي اشبه بلوح خشب رقيق ضايعة ملامحه وألوانه وشعرها يتساقط بصورة فظيـعة مؤذية.. تتلوى بمعدتها الآلام اللي تسحق صبرها وروحها المرحة اللي تحاول انها تتحلى بها فما تجد من نفسها الا أنها تتمنى موتها ولا هالألم والعذاب.. راقب علي مرته بكهل وتعب وهي تتعذب بهالصـورة لكن حبه كان بمثابة الصارية اللي توازن سفينه عائلته لكن حارب الي رافجه في هالأيام الصعبــة كان بمثابة الداعمة له.. ولحد هاللحظة –ويا للدهشة- الجازي ما شافت اخوها ولا كلمته ولا تدري بوجوده لانشغالها في مرضها...

    بالمزرعة كانو البنات يعيشون حالة من الصمت والسكـــون والتوتر الملحوظ بعيون موزة اللي تحاول تبششهم وتخليهم يعيشوون جو حلو.. ترسم لهم برامج تتصف بالمرح الا انهم يكتفون بالرفض بحجة انهم مالهم خلق او ان اللي فيهم ما يسمح لهم بالطلعة او أي شي من هالكلام...

    وللدهشة بعد.. موزة ما اتصلت في كايد ولا قالت له ولا خبررته من ذيج الليلة لانها كل مرة تحاول تتصل فيه تلاقي خطه مقطوع.. لان كايد في حالة من التساؤل والتفكير اللي منعه من الطلعة والاكتفاء بالاعتكاف في البيت بمحاولة الوصول الى قرار يسمح له بعدم خسارة حياة ..

    استغرب من نفسه شلون يقدر يكون بهالحماسية تجاهها من بعد ما حاول انه يصدها طول هالسنين.. الواحد ما يحس لقيمةالشي الا بعد خسارته؟؟ او الاحساس بخسارته؟؟ ما اقتنع كايد بهالشي وحاول يوصل للدافع الحقيقي لخوفه من خسارة حياة.. هل هو الحب او هو الحاجة أو الاعتياد عليها لدرجة انها صارت لا يستغنى عنها؟؟؟ محمد بيوم اللي تغيب فيه كايد عن الشغل زاره بشقته اللي كانت في حالة من الفوضى والاكتئاب وحاول يقنعه ان اللي يمر فيه من هواجس ليس الا ردة فعل للصدمة اللي تلقاها .. والظاهر ان ردة الفعل زادت حدتها يوم سمع من محمد ان حياة تفكر بجدية بقرار الارتباط باللي يقرب لها.. وهذا كان بمثابة تضييق الخناق على رقبه كايد وعلى مشاعره اليديدة تجاه حياة... فما كان يقدر في الأيام الاخيـرة الا يتخيلها رفيجه لدربة وصاحبة بهالوقت وهالزمان..

    لكن حبيبة؟؟؟ هذي هي العظمة اللي تمنع الريج من الانسياب بحلج كايد.. هل هو يقدر يحب حياة؟؟ طول الخمس سنوات اللي عرفها فيها ما حبها الحين يوم حس انه يحتاجها ويبيها قربه بيحبها؟؟؟ يا ان هذا الشي دافع خيالي في راسه يا ان الدنيا تلعب لعبة قذرة تجاهه.. مع العلم انه لحد هاللحظة يفكر في حور وتراوده ذكراها نفسه ويتمنى لو انه قدر يتقرب منها اكثر ويكتشف حقيقة مشاعره تجاهها .. مع ان لا اساس لها من الصحة ولا من العقل..

    كايد بالليلة اللي زاره فيها محمد قعد على الكرسي بالجهة العكسية وهو يمرر يده بشعره بعجز : المشكلة ان .. انها مب رايحة عن بالي يا محمد.. ولا اراديا يتردد اسمها في بالي كل ما فكرت في حياة وكانها مرتبطه بها وكانها اهي المانع لي
    محمد وهو يهز راسه: كايد خلاص ما ينفع تفكر جذي حور راحت خلاص وما راح ترجع وان رجعت ما بيكون في وقت جريب من عمرك... ليش ما تتشبث بحياة دام انها اهي اللي بتنفعك. ما بي اذكرك واكون عديم احساس لكن حور انت تعرفها من شكثر؟؟؟ اسبوعين؟؟ لكن حياة تعرفها من خمس سنين
    كايد وهو يوقف ويبين عرض جسمه جدام محمد بالتي شرت الاسود اللي لابسه: هذي هي المشكلة هذي هي المعضلة.. هل انا ادين لحياة بالحب بس لاني اعرفها اكثر؟؟؟؟ يمكن حور اللي ماعرفتها باكثر من اسبوعين اهي اللي انا صج
    محمد قاطعه: كايد كايد... you are not talking seriously (انت مايالس تتكلم بعقلانية) حور خلاص راحت وماله داعي هالتساؤلات في بالك.. انت تتكلم مثل اللي تمر بحياته نسمة يتمنى رجوعها.. خلاص اهي راحت ..you have to let it go (لازم تتخلى عن هالاحساس) اهي راحت وما راح ترجع..

    بغصة واجه كايد هالكلام من محمد وحاول يقاوم احساسه ان حور بترجع في حياته بصورة من الصور.. بس شلون؟؟ اهو ما يدري...

    وما حلت عليه الامسية باليوم الثالث من اعتزاله الحياة الاجتماعية الا بقرار اهو مشكك في صحته.. لكن اهو بيتخذ الاجراءات اللازمة اللي تخليه على معرفة باللي يمكن يكون الصح له والغلط.. وحتى بالنسبة لحياة.. اهو يعد لها اختبار تحمل فكرة انه مشوه وانه يعيش حياة تبتعد عن الطبيعة بمختلف الاوجه..

    رفع تلفونه وثاندر اللي نايم على الكرسي يناظره بكسل وخمول وكانه يتحرى عن سبب اتصاله

    رد عليه كايد وهو يقعد ويربت على رقبته الفروية: لاتسألني انا بروحي مادري ليش بتصل!!!

    وصلته رنة التلفون الثاني وظل ينتظر احد يرد على السماعة...

    حياة في الطرف الثاني كانت تسمع تلفونها يرن برنه كايد المحفوظة وسط معمعمة جهوز عرسها اللي طلعته لها امها والمجوهرات الباكستانية العريقة اللي احتفظت بها لبنتها ليوم عرسها.. فاليوم بس حياة خبررت امها انها موافقة على عمار ومن فرحتها فيروز تجاهلت الاتصال بعمة حياة عشان تخبرها عن القرار وراحت ونشرت الاغراض اللي اهي معدتهم لبنتها...

    احتارت حياة بعيونها الجميلة اللي اكتسبت طابع جديد الا وهو الكآبة في الايام الاخيرة من اتصال كايد لكن رفضها استحل كل قدره فيها عن الرد.. وامها اللي تسمع التلفون وهي بعيدة حثتها على الرد

    فيروز : يمة ما تسمعين تلفونج يرن؟؟ ردي عليه
    حياة وهي واقفة وعليها احد الاثواب الرائعة الألوان والتطريز الجميل جدام المنظره ترفض: خليه يرن مرده بيسكت..
    فيروز وهي مستغربة رد بنتها: ردي عليه يمكن احد مهم
    حياة وهي تناظر روحها بالمنظرة وتشوف ان الفستان لايق عليها بشكل فظيع: محد مهم..

    سكت التلفون والتفتت بحدة حياة له وكانها ما كانت متوقعة سكوته.. فانقضت عليه يوم رن للمرة الثانية وبعد ثواني ردت..

    حياة واللهفة تعادل البرود فيها: ألو..
    كايد ووهو يتنهد: واخيــرا.. حسيت ان التلفون بيرن لطول الدهر
    حياة وهي ترف بجفونها : وهذا اللي كنت عازمتنه..
    كايد وهو يحس بزعلها يوصله بحماس من الاسلاك: يمكن هذا هو الاتصال اللي انتي تنتظرينه
    حياة وهي تكلم كايد باسلوب بارد: انا ما عدت انتظر شي كايد (وارتفع راس امها وعيونها متسعة من الاندهاش).. شللونك؟ شخبارك؟
    كايد وهو متظايق من برود حياة لكن:.. ابخير .. متصل فيج ابي الاقيج واقول لج عن شي .. قبل لا تتخذين قرارج الاخير في موضوع الخطبة..
    حياة وهي تحس بالرجفة بقلبها لكن فضلت القساوة: خلاص قرري تحدد ومن شوي علمت امي..
    ابيض ويه كايد فجآة وتصلبت يده بالتلفون.. والاحراج وشعور الهزيمة اللا إرادي غمره:.. اها... يعني اقول مبروك؟؟؟
    حياة وهي تمسح الدمعة اللي حاولت تسيل على خدها وقصفتها من حوافي جفنها:.. اذا يسعدك الشي يعني..
    كايد وهو يوقف: حياة.. ارجوج... خلينا انتقابل...
    حياة وهي تتجاهل وجود امها وويهها التعس بالجمال يلوووح: ليش؟؟؟
    كايد وهو ينسى بهاللحظة كل شي: لاني ابي اقول لج شي.. ابي افهمج شي.. اهو يمكن السبب اللي خلاني ارفض.... ارفضج طول هالسنين (قالها وصوته ينعم ويهدى)
    بارقة الأمل لاحت بدقات حياة وفيروز وقفت مكانها وهي لابسة الزي الباكستاني الانيق والصمت يلوح ويهها:.. وين تبينا انتلاقى؟؟؟
    كايد وهو يناظر ساعته: في البارك اللي بالإيست سايد.. ال91 ستريت.. الساعة (كانت الساعة تدق على 9 وونص بالليل) 10؟؟ يناسبج؟
    حياة وهي تعرف المكان لانها مرة مرت هناك ويا كايد بتمشيهم الصباحي مع ثاندر:... اوكي .. بكون هناك على الاقل بال10 او ال10 وربع.. wait for me
    كايد ووهو يبتسم لا إراديا: اكيـــد... باي
    حياة بصوت هامس وتبعد التلفون عنها: باي..

    سحبت من يدها فيروز التلفون من بعد ما سكرته وهي تناظرها برفض شديد وانزعاج

    حياة وهي تتجه صوب دولاب الثياب وتحاول تخبي ويهها عن امها : بس بشوف اهو شنو يبي يقول
    فيروز وهي تروح يم بنتها وتلفها وبحنق شديد تناظرها: لا...
    حياة وهي تناظر امها وشفتها ترتجف لانها تدري ان امها ما بتعاقبها وانما بتعقم كل امل اهي تحس فيه بهاللحظة: ليش؟؟
    فيروز بصوتها القوي تجابهه بنتها: لان هالولد ما منه فايدة.. اهو ما يحبج ولو يحبج جان بغاج من زمان مب الحين يوم حس انه بيخســرج يتصل فيج عشان انتي مثل الغبية تروحين له (تناظرها بعجب) انتي ليش تكونين حياة ثانية لمن اهو يدخل في أي موضوع.. انتي قوية في كل شي الا فيه
    حياة وهي ترتجف وتتحرك عن امها وتوقف عند حافة سريرها الضخم بغرفتها الوسعة وبصوت عالي مرتعش: لاني احبه يمة.. احبه احبه احبه وماقدر اقتل حبه في قلبي.. لاني اتعذب واموت اذا ما اشوفه او ما اسمع صوته.. ولان وجوده بحياتي اهي اجمل (تبتسم والدمعة تسيل من عيونها) اوقاتي وانا من قبله ما عشت ولا عرفت ولا حسيت...
    فيروز تناظر بنتها بتحدي: ما بسمح لج اللي تسوينه في روحج يا حياة.. انا ما يبت بنت عشان اشوفها تتعذب قبالي وما بيدي شي ..
    حياة وهي تتقرب من امها وتعرف مدى تأثيرها عليها: يمة.. ارجوج.. لا تحرميني من هالشي.. وصدقيني.. اذا هالمرة انا ما حسيت باللي يريحيني بتكون روحتي هذي له اخر شي اسويه وبقطع كل شي يتعلق فيه بس يمة تكفيييين (وهي تعصر عينها برجا والدمعة تسيل بحرية في ويه امها ) خليني اروح له الحين.. تكفين..

    ماقدرت فيروز الا انها تضم بنتها الحبيبة الى قلبها وهي تخبي دموعها بصلابة وتهدي بنتها اللي ترتعش باحظانها.. تعرف فيروز اكثر من غيرها بقوة الحب في قلب الانسان.. وهي تناظر بنتها تطلع من البيت تمنت ان من الاحسن لكايد انه ما يالمها.. لانها اهي اللي بتتحكم في الامور من يوم ورايح اذا صار وحياة انهارت.. فمسكت نفسها فيروز عمدا هالمرة وما اتصلت في عمة حياة وتخبرها بقرار بنتها..

    فيروز وهي تكلم نفسها وويها مرتفع بشموخ: لانه ان ما رجعتي يا حياة واللي في بالج مستوي. بخليج انتي بروحج تتصلين في عمتج وتخبرينها انج موافقة...

    ----------------

    ناظرت حور الساعة لقتها ثلاث بتوقيت البلاد الحالية معناته مع فارق التوقيت الساعة الحين 10 مساءا.. ويمكن تلاقي نسيم وتكلمها لانها ماقدرت تتواصل وياها من اول ما وصلت للحين.. لكن اهي في البداية لازم تطلب اذن بالاتصال فنزلت تحت تسأل موزة اللي صار لها أيام تلازمهم مثل الصديقة والأخت اللي اعتادوا على شوفتـها..

    نزلت حور وهي تلاقي موزة بالصالة توري سرور البوم صوور عائلية تعرفها فيها على الأهل..

    موزة وهي تكلم سرور: هذي لطيـــفة.. جميلة وحبوبة واذا عرفتيلها عدل تدش القلب..
    سرور باعجاب تناظر موزة وصاحبة الصورة: ما شاء الله عليها جمال رباني
    موزة وهي تضحك: عيل لو شفتي عذرا شبتقولين؟؟؟ (وفرت الصفحات عشان توصل لصورة عذرا ويوم شافتها اشرت عليها) هذي ام الشعر الأسود هي عذرا..
    لاحظت سرور خطوط الجمال الواضحة في شكل هالبنت الخلابة ولكن حست بقبح شخصيتها من نظرتها اللي مليانة بالازدراء والاحتقار للي يناظرها.. وبكل هدوء قالت: اممم . مب لذاك الزود
    ضحكت عائشة ووهي يالسة يم نور: هههههههههههههههههههاي.. حسيتي باللي نحس به
    سرور وهي تعترف بضحكة عميــقة: ههههههههههههههههه تقدرين تقولين هههههههههههههههههههههههههه

    تقربت منهم حور وهي تحس بالبرد البسيط يمكن من ملابسها الخفيفة..

    موزة وهي ترقبها: هلا والله بالحووور العين...
    حور وهي تبتسم بحبوور: هلا بج موزة.. بغيت اسألج عادي لو اتصل .. مكالمة دولية ترى
    موزة بتواضع وترحاب شديد: فديت عمرج ووالله لو تبين القمر الخط كله لج وماله داعي تستأذنيني البيت بيتج يابوي..
    حور وهي تبتسم بحرارة: تسلمين موزة ما تقصرين
    عايشة بفضولها اللي احيانا غير معتاد على حور اللي عاشت حياة استقلالية مع انها في بيت ابوها: لمن بتتصلين
    حور وهي مستغرببة: لرفيجتي الحبيبة نسـيم..
    عايشة وهي تتحمس: عربية هي؟؟؟
    سرور وهي تسخر: أي ومينونة بعد
    حور وهي ترد سرور: ها كل شي لا نسووومتي الغالية..
    عايشة: اتصلي فيها اهني خليني اكلمها
    رفعت حور حاجبها وموزة اللي ردت باحراج بسيط: عواااش بلاج فظولية جذي؟؟؟ هاج حبيبتي حور روحي دار عبدالله القبللية هناك بتلاقين التلفون وبتاخذين حريتج
    حور وهي تركب الدري: ثانكس موزة...

    ركبت حور وهي مستعيلة للتلفون وبنفس اللحظة كانت بدور لابسة جاكيتها الخفيف لانها اعتبرت الجو لطيف عشان تطلع وتتمشى بالمزرعة كعادتها من اول ما وصلت المزرعة..

    حور لاقتها ووناظرتها بهدوء وحنان وهي بالمثل: شخبارج؟
    بدور وهي تبتسم بهدوء وعلى وشك تنفرج شفاهها عن ابتسامة عريضة: احسن اليوم.. ما اتصل ابوي؟
    حور وهي ترفع حواجبها وتنفي : not that I recall وين بتروحين؟
    بدور وهي تربط شعرها الحريري الغزير ربطة بسيطة تسمح له انه يثبت مكانه مع التيارات الهوائية القوية: walking
    حور وهي تبتسم وتبوسها على خدها: take care
    بدور وهي تنزل: see you at lunch

    نزلت بدور وحور راحت تتصل في نسيم وبلهفة كبيـرة طلعت الميموري كيت (حافظة الذكرى الإلكترونية) وطلعت رقمها من ملف الارقام.. وبسرعة تمت تدق على الارقام وطول ما هي تنتظر احد يرد على التلفون جالت عيونها على طول الغرفة وهي تراقب الملامح الرجولية الي تحلت بها الغرفة على شياكتها الملكية.. حسب ما عرفت هذي كانت غرفة عبدالله اللي يبات فيها.. وقطعت افكارها الصوت اللي ياها من الطرف البعيد

    حور وهي تستفسر بحماس: نسوووووووووووم؟
    نسيم وهي مختبلة وقاعدة من النومة القصيرة اللي فيها: who??? ملاك الموت
    حور وهي تضحك: نسيم انا حوووووووور..
    نسيم وهي تقعد مكانها والنودة طايرة من عيونها :... حوروووووو.. حبيبتي حوووووووووووووور I missed you stupid goofy twisted psycho ( وحشتيني يا غبية يا هبلة يا مريضة نفسية)
    حور: انا بعد you manipulative destructive bulldozer (وانا بعد يا متلاعبة يا مدمرة يا بلدوووزر)
    نسيم وهي متشوقة للكلام وتحسه يتدافع براسها: how is every one هتلر ووولفغانغ واينشتاين وشيرلي تمبل (هتلر-علي, وولفغانغ (طباخ اميركي كبير ) –سرور, اينشتاين- بدور وشيرلي تمبل (معبودة الجماهير الطفلة المعجزة باميــركا سنة الثلاثينات – نور)
    حور: كلنا بخير وكلنا بعافية
    نسيم وهي تسال وترجع شعرها لورى ويهها: وشخبارها امج؟؟ انشاء الله احسن

    يلست حور وقصت لنسيم الاحداث للي صابتهم من اول ما وصلوا لحد هاللحظة ونسيم الي ظلت متفاعلة بعمق مع سالفة فاطمة وعبدالله ما سكتت

    نسيم وهي معصبة: who the hell she thinks her self (من تظن نفسها بحق الجحيم) والله لو انا مكانج يا حور جان لتختها كف على ويهها and made her sorry for her pathetic destiny (وخليتها تأسف على قدرها البائس
    حور وهي تحاول تتناسى: على العمووم خوو ماما وقففها عند حدها وهددها بالطلاق اذا ما سكتت وهي فترت.. لكن تدرين قهرتني .. حستها وايدفاكرة نفسها وكاننا في مسلسل dynasty ولا شي ثاني
    نسيم وهي تستفهم: يعني حور امج وحدة غنية ؟؟؟ وعندها فلوس ومن هالسوالف؟؟
    حور وهي حيرانة: تدرين مادري بالضبط.. اهي عندها مزرعة وهالمزرعة مب سهلة يعني فيها اشياء وايد تصير استيلاد وزراعات وغيروو من سوالف الفلاحة بس اللي شفته لحد الحين من عيال خالي انهم loaded (راهيين)
    نسيم وهي تضحك بحماس: وااااااااااو حووور.. وكملي لي حلم الخيال هذا (بخبث) لازم في واحد من الأهل راهي ويركب فرس وجميل ولورنس العرب بخشته واطباعه..
    حور وهي تضحك: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه من هالناحية اظنج صدقتي.. بس ماهو لورنس العرب.. تصدقين انه طردنا وما استحى على ويهه
    نسيم وهي تضحك بخبث ومكر: I smell some cooking (احس ان السالفة فيها ان) حور شوفي. خلج انسانة materialistic (مادية) احسن شي تسوينه انج تطيحينه في حبج وتخلينه يموت عليج وعلى جمالج وتستلمين فلوووسه كامله
    حور: مالت عليج انتي غير الخبث ما يطلع منج جوون كولينز..
    نسيم وهي تتشدق مكانها: I can’t help it.. it runs In my veins (ماقدر اساعد الشي لانه يمر في عروقي)
    حور وذكرى هالناصر تختلج مشاعرها وتتذكره بويه الصدفة وحست نفسها مترددة تخبر نسيم عنه:.. في شخصية.. ما قلت لج عنها. لكن الظاهر ان لها وجود وحضور غريب على الرغم من غيابها..
    نسيم اللي عقلها ما يستوعب هالكثر غموض: speak English (تحجي عدل) مافهمتج..
    حور وهي تفصح عن شخصية ناصر لنسيم: عندهم اخو متهجر وباميــركا عندنا ... اقصد عندكم.. ومن سبع سنين تقريبا يعيش هناك وما يعرفون اهو وين يسكن لان ما يبي احد يروح له...
    نسيم وهي مستغربة: يعني هاد الغنا اللي اهم عايشين فيه ويعيش بفقر نيويورك؟
    حور: يمكن مب فقر يمكن اهو بعض راهي هناك
    نسيم وهي مستغربة وتفكر بغباء شوي: يمكن اهووو محروم من البسمة.. يمكن اهو ينشد ضالته... (وكانها وصلت لاكتشاف عميق شهقت) حوووووور.. may be the love of his life was forced to marry another man ( يمكن حب حياته اجبرت على انها تتزوج واحد ثاني ) and that is why he’s left his family and abandoned them (ومن جذي ترك عائلته وهجرهم)
    حور: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه هههههه
    نسيم وهي تواصل تخميناتها الخيالية: لا لا.. يمكن اهووو معوق.. ويمكن.... كرامته مجروحة.. وايد تصير في الافلام الهندية
    حور وهي تضحك: لكن هذا مب فلم هندي هذي حياة واقعية
    نسيم ووهي تضحك: ههههههههاي... بس تدرين.. خطيرة شخصيته.. ومتأكدة انه بيرجع..
    حور وهي مستغربة ومندهشة وضاحكة بنفس الوقت: الله... شدراج يا ساحرة زمانج
    نسيم وهي تتصنع حركات العرافات وحاطه صبعها عند جبينها وكانها تتلقى الوحي: مصادري تقول.. انه ضايع.. لكن اول ما يدري انكم موجودين.. بيلاقي نفسه وبييكم... بيحب وحدة منكم.. ويتزوجها.. شرايج؟
    حور وهي فطسانة من الضحك: you full of sh*t
    نسيم وهي تضحك بخفة: عشان تعرفين...

    واثناء ما سوالف حور تستمر ويا نسيم بدور وصلت الى الطرف البعيد من المزرعة اللي يوصلها بمزرعة ثانية تابعة بعد لعايلتها الجديدة.. افكارها اللي وصلتها لحد هالنقطة كانت متلخطبة واكثرها تتعلق بالدراسة.. الحين اهي تركت المدرسة بفترة الاجازات.. لكن اهي لازم تواصل دراستها وتكلم ابوها عن هالموضوع.. لان بداية شهر يناير اهي لازم تكون موجودة... ومرة وحدة طرقت الحقيقة بالها مثل الناقوس وفكرت.. المدارس اللي اهني يختلف نظامها عن المدارس اللي برع واكيد بتواجه مشاكل وايد في التعود عليها.. فهي مب مثل التقدم اللي تقدر تعايشه مثل ما عايشته في اميــركا.. وكرهت وجودها في المكان لسبب يديد...

    كانت تمشي من غير هدى ومن غير توجيه لمن وصلت الى سور طابوقي منخفظ بلون الآجر (الطوب الاحمر) رفعت نظارتها لحد خشمها وناظرت المكان لقتها مزرعة ثانية ولكن اصغر من هذي.. وتوها بتتراجع الا وصوت يناديها...

    التفتت بدور فلقته شاب ملامحه مب غريبة : نعم..
    شاهين وهو مستغرب هالغريبة في المكان: من انتي؟؟؟
    بدور وهي تناظره بعيون ظيجة: من انت؟؟؟
    شاهين يبتسم: توني سائلج السؤال (وناظر بيت المزرعة اللي بدى بعيد بهاللحظة وكانه عرف من هي ) انتي من بنات الجازي؟؟؟

    هزت راسها بدور وهي مستغربة معرفة هالشخص بهم...

    شاهين وهو واقف على مقربة من السور المنخفض: الظاهر انج ما عرفتيني مع اني عرفتج.. انا شاهين.. ولد خالة موزة وعبدالله وهذي مزرعتنا..
    بدور بصوت جدا غير مرحب: تشرفنا..
    شاهين وهو يبتسم ولاحظت بدور اسلوبه اللي يتميز بالجاذبية: ابوج موجود ولا؟؟؟
    بدور وهي تناظر الأرض وتناظره وشمس الظهيرة تدق فروة راسها: لا.. في المستشفى ويا امي..
    شاهين وهو مستغرب: في المستشفى؟؟ خير عسى ما شر؟؟
    بدور وهي تلتقط جهله بنقطه لصالحها: اشوفك تعرف عنا من احنا .. فليش ما تحاول تعرف بروحك ليش اهو بالمستشفى..

    التفتت عنهه ومشت وشاهين يناظرها بدهشة وحواجبه مرفوعة... وحدة مغرورة مثلها ما بيشوف.. وكان الثلج ينقط منها.. اهي ما التفتت من تركت شاهين اما هو فكل لحظة يلتفت لها ويناظرها ومستغرب من تصرفها البارد... لمن دخل بيتهم وهو بعده على حالته...

    لاحظت امه اللي كانو في المزرعة كعوايدهم بالنهار دخوله: هلا يمة .. هلا ووليدي..
    شاهين وهو يقعد يم امه وشعره المموج البني يرجع لورى: هلا يمة.. وينهاسبجوه؟؟
    ام شاهين: تلاقيها بدارها.. ليش؟؟
    شاهين وهو يوقف بطوله المعقول ويركب الدرج: لا ولا شي ...

    راح شاهين لدار اختها فلقى الباب مفتوح وهي قاعدة على الارض وحاطه على اذنها سماعات الستيريو وتسمع في الاغاني اللي امها ما تحبذ صوتها في البيت.. فبحركة سمجة منه سحب السماعات من غير احساسها وخلاها تجفل..

    سبيجة وهي ماسكة قلبها من الخوف: وي... بسم الله الرحمن... من مطلعك من الفانوس انت.. هات السماعات..
    شاهين وهو يعاند: مب ماعطج اياه.. وما قلت لج مافي تسمعين اغاني ما تدرين انها حرام..
    سبيجة: والله بقطع الاغاني يوم اني احس اني ما لازم اسمعها مب لانك انت تقول...
    شاهين وهو يناظرها بصلابة: ما تخافين ربج انتي بهالكلام؟؟
    سبيجة: شنو عيل انا اتدين على حساب كلامكم.. الدين عقيدة يا حبيبي مب نصايح.. هات السماعات شويهن..
    قط عليها السماعات من بعد ما انقضت عليه مثل القطوة: خذيهم يالسيامية.. ول ول عليج..
    سبيجة بانتصار: أي.. لا تداقلني تراني ما اتداقل..
    شاهين وهو يرفع حاجبه باستفسار في ويهها: شخبار موزة وعواش؟؟؟ بنات خالتي ام عبدالله ما تدرين عنهم؟
    سبيجة وهي تناظره ببرو دوحاجبها مرفوع بازدراء: وانت شعليك من مواز والعوش؟؟؟
    شاهين وهو يسحب شعرها السميك ويظايقها: بنات خالتي واسال عنهم
    سبيجة: آآآآآي.. شاهين بلا مصاخة
    شاهين يضحك وكانه يتسلى بمظايق سبيجة.. : ردي عدل عن لا اتميصخ وياج
    سبيجة ووهي تعلي صوتها: ابخير ابخير...
    شاهين وهو يفكر: الله يديم حالهم...

    سكت شوي ولاحظ نظرات اخته اللي لو كانت تقتل جان هو صريع الحين..

    وسألها ولكن نبرته كانت اشبه بانه يعرف شي: شفتي بنات الجازي؟؟
    سبيجة وهي متظايقة: يا لله.. يوم التحقيقات... لا ما شفتهم بس سمعت عنهم من امي يوم شافت خالتي وموزة يوم لقيتها امس بالجامعة.. والظاهر انها وايد فرحانه بهم..
    شاهين: وين قاعدين؟؟؟
    سبيجة بعفوية: هني..
    شاهين اندهش: يعني تدرين؟؟؟
    سبيجة بدهشة: ايه.. بعد وين بيقعدون... لكن انت شدراك؟؟؟
    شاهين وهو يناظرها بانتصار طفيف بعيونه العسلية الواسعة:.. توني شايف وحدة منهم .. عند سور البيت..
    سبيجة وكان اخوها شايف وحدة من حور العين اندهشت: احلــــــــــــــــــــــف
    شاهين وهو يسكتها: سكتي لا بارك الله.. وبعدين مب زين الحلف وايد الله مب لعبة عندج
    سبيجة بعقل: اعوذ بالله من غضب الله.. بس شاهين.. صج شفت وحدة منهم
    شاهين وهو يسترجع الذكرى وهو متظايق: لكن اعوذ بالله منها.. كشتتني وانا الريال
    سبيجة وهي مستغربة: كشّتك؟؟ مب هينة هذي
    شاهين وهو يوافقها الرأي بملامح حانقة شوي: أي والله
    سبيجة وهي تستغل موققف اخوها: وحدة قدرت تقاوم الجمال الشاهيني وما تذوب؟؟؟

    شاهين يناظرها بحاجب مرفوع.

    سبيجة وهي توقف: والله عجيـــــــــب.. شاهين اخوي.. ابنية تشوفه وتكشته؟؟
    شاهين وهو يوقف وراها: سبجوه وققفي حدج عن اللي تبين توصليله.. انا ما يهموني البنات وما عمرهم بيهموني..
    سبيجة وهي تضحك: ههههههههههههههههههههههاااي.. والله جني بداخلك ناااار جهنم ساعرة..
    شاهين وهو يضحك باستخفاف وغرور غريزي بداخله: البنت صغيرة وما همتني.. اللي همني اهو اسلوبها.. وبعدين ليش انتي ما تروحين تزورينهم.
    سبيجة وهي مستغربة: من صجك؟؟ تبي امك تقاطعني تضامننا مع الخالة ام عبدالله حلفت علينا ما نشوفهم ولا نقعد وياهم ولا نتكلم وياهم
    شاهين اللي يتمتع بنزعة دينية: اعوذ بالله.. مب زين القطيعة.. وانتي لا تسمعين كلام امي بهالشي روحي زوريهم..
    سبيجة وهي تقعد على الأرض وملامحها عبوسة: شويهن امك ما اتداقل وانا صراحة مابي اسوي شي يغضبها علي ومالي خلق الصراحة خلوني بحالي احسن لي..
    توها بتشغل المسجلة الا وشاهين يسحب السماعات: قومي انا اللي اوديج لهم...
    الا وعذرا اللي الله العالم من متى ووهي واقففة على الباب تتكلم: توديها لمن؟
    سبيجة ناظرت اختها بدهشة لخفة حركة وجودها اللي ما حسو به وشاهين بازدراء لاخلاق اخته الغير محببة: اعوذ بالله.. من متى وانتي واققفة هني
    عذرا بنظرات مرضية وخبيثة تلمع عيونها الغزالية: كفاية..
    شاهين يهز راسه ويتمتم شي باسم الله:... زين تسمحين لنا نقعد شوي من غير وجودج
    عذرا وهي تدخل الغرفة وتتخايل بجلابيتها الانيــقة والراهية:... لا تظن ان اللي تسويه وتفكر اختك تسويه وياك صح.. خلونا بحالنا وخلوهم بحالهم لا تخالط سبجوه المب ناقصة وياهم
    سبيجة وهي تحس ان الهجوم ضدها: هي هي ... شفيها سبجوه مب مالية عيونج
    عذرا وهي تكلم اخوها ومتجاهلة سبيجة: انت اكبر من هالسوالف يا شاهين..
    شاهين وهو يكلمها بنفس المزاج: ولاني اكبر من هالسوالف يا عذرا اعرف حق الرحم وحق الله بالارحام.. لذا اذا تكرمتي لا تتدخلين الا اذا كنتي تبين اتيين ويانا..
    عذرا وهي مستهجنة: تراك مصمم.. بعلم امي وبخليها تحلف عليك مثل ما حلفت علينا..
    شاهين وهو يوقف ببرود في ويه اخته:.. علمتيها ولا ما علمتيها.. هاي شي نتركه لضميــرج... (يكلم اخته الثانية وعيونه بعدها على عذرا) سبيجة نزلي لي بعد ربع ساعة وانا اخذج
    سبيجة مستغربة من تحدي اخوها: وامي؟؟
    شاهين يطالع سبيجة: بعلم امي واحنا طالعين... (لعذرا) واذا كنتي انتي مهمتة.. فحياج ويانا..

    ما تكلمت عذرا والتفتت بشعرها البني اللي كانت تتخلله خصل حمرا ونحاسية وبنية (طبعا مصبوغ انما بصبغة محترمة) اما شاهين فظل واقف مكانه وهو يناظرها وسبيجة تضرب على خدها..

    سبيجة: انت ناوي علينا بشنو يا شاهين..
    شاهين يناظر سبيجة المحببة على قلبه على الرغم من ينونها: ها الا بتوقفين في صف اختج؟
    سبيجة: لا والله ما وقف بها وانت ادرى بمشاعري تجاه عذرو بس تراها صاجة.. ابد ما علينا امنا يا شاهين
    شاهين يبتسم بوسامة ودماثة في وويه اخته: الظاهر انج مقللة من قيمة اخوج عند امج.. والحين ابرزي وشوفي العجب ...

    ----------------------------




    كان علي داخل غرفة الجازي اللي قاعدة على كرسي مريح وماهو بسرير وموصله بمصل غذائي ومصل دوا وشكلها تعبانة بالحيل.. كان يناظر ملامحه وهو يمرر صبعه على خطوط ويهها اليديدة اللي ما بانت عليها طول هالسنين وياها.. وفكر انها حتى بهاللحظة احلى من الحلا نفسه.. توها من شوي انتابتها نوبة من الغثيان والترجيع وهذي اعراض عادية للعلاج الكيميائي لكن بالنسبة للجازي اللي ما طب في بطنها اكل صلب حست انها بتطلع روحها واعضائها الداخلية بهالقيئ.. كان راسها مستريح على الكرسي وعلي يحط ضمادات الباردة على راسها لانها تعاني من حمى وهذي صارت شي بسيط وعادي..

    فتحت الجازي عيونها بتعب وارهاق وكانها تقاااوم عشان تشوف من وياها.. احاسيسها خببررتها من اللي معاها لكن بعد حبت تكحل نظرها بشوفته... وابتسمت في ويهه بصعوبة وكانها اقتلعت هالابتسامة اقتلاااع من خاطرها

    باس علي جبينها بنعومة سالت معاها دمعة الجازي المعذبة:.. لا هانت دموعج يالغلا...
    الجازي وهي مهلكة: تعبـــانة..
    علي وهو يبتسم في ويهه يخفف عنها تعبها: بلا دلع بنات.. you were always tough
    الجازي وهي تبتسم بوهن عظيم: احس اني عظامي تذوب داخلي..
    لذكرى مرت في باله ضحك علي واستغربت الجازي ضحكته..: بلاك تضحك؟؟؟ اضحكك
    علي وهو يقرب ويهه منها ويبتسم بجاذبية كبر السن:.. تذكرين يوم كنتي حامل ببدور... شكثر كنتي ترجعين وشكثر كنتي تتعبين...
    الجازي وكان الذكرى تحفر نفسها في خلايا اعصابها وتتعبها اكثر :.... كانت اصعب حمال .. واحلى بنت طلعت مني..
    علي وهو يبوس جبين زوجته المعرق:.. تذكرين شكثر دخلتي المستشفى وشكثر دمج كان قاصر لانج ماتاكلين.؟؟؟؟
    الجازي وهي تبتسم تمد يدها الموصلة باحد المصلات وتمسح على خد زوجها الحليق..:.. كانت احلى ايامي معاك يا علي.. احلى ايامي لمن.. (عصرت عينها لالم داخلي جسدي ) لمن احمل.. وانت تتحمل فيني... كنت اتمنى اني احمل دايما.... لانك كنت وياي..
    علي وهو يمسك يدها ويبوس ظاهرها: وطول عمري بكون وياج...
    ابتسمت الجازي في ويهه واستغربت سهولة هالبسمة:.. ما بتمل..
    علي وهو يناظرها بعيونه الزرقا ويدقق في ويهه: هل عندك شك؟؟

    حاولت تضحك الجازي من كلمة علي ومن تصرفاته اللي دايما يتحلى بها لمن اهي تمر بازمة وكانه عاشق ولهان.. وكانه مهد لها سبيل الذكريات فجالت بخواطرها ذكريات ايامهم الاولى في اميــركا.. وتذكرت بالاخص اليوم اللي لقوا فيه البيت من بعد ما سكنوا في شقة مقفرة وبحثهم عن البيت كانت ناتج حملها الأول بسرور فعلي ما حب انه اييه مولود في ذيج الشقة اللي تمرض الواحد..

    رجعت الجازي بنت العرب اللي كان الخجل ثوب عليها وشيلتها السودا القاتمة تغطي راسها بصلابة وسط عيون المستغربين من شوفتها الا علي اللي كان يشجعها على الستر في الغربة.. كان حملها بعده مو ظاهر وهو يسحب يدها من المطعم اللي كان في اول ايامه...

    الجازي وهي تركض ورى مشيته السريعة يوم ما وصلو للحي اليديد: وين بتاخذني يا علي؟؟
    علي وهو يلتفت لها والحبور بويهه بصفاء النبع:.. نطري بس دقايق وبتشوفين
    الجازي وهي تضحك بتعب المشي: بس تعبت انا من المشي..
    يوم وصلوا على عتبات البيت التفت لها علي وحملها غير عابي بالناس اللي يمكن تلاحظهم والجازي غرقت بحرجها: شتسوي يا علي؟؟ نزلني الله يهديك نزلني..
    وقف علي عند عتبات البيت وناظرها بعيونه الشابه: شفيج؟؟ ما يصير بعد تخلين بيتج اليديد بريلج.. (قرب ويهه من ويهها) ما ترضى سعاد حسني بعدين...

    سعاد حسني كانت الممثلة المفضلة عند علي وكانت دايما الجازي تتناجر وياه عليها لانها تفضل فاتن حمامة وتسميها بالواقعية..

    اول ما دخلت البيت الجازي وهي بيد زوجها لاحظت الوسع ووالنظافة والشمس اللي تدخل البيت من كل صوب وجهة.. كانت عيونها واسعة وهي تناظر البيت وعلي اللي لاحظ سكونها بين ايديه نزلها وخلاها تتمشى في البيت بهدوء وكانها تخاف تدوس على لغم او انها مستغربة كون الارض صلبه لان البيت كان اشبه بالحلم عندها...

    علي وهو يتقرب منها ويبوس يدها: شرايج؟؟
    الجازي والدمعة تسيل من عينها وهي بعدها بدهشة: من وين لك الفلوس عشان تشتريه..
    علي وهويناظرها بكبرياء الرجل في مسأله الفلوس: مب شغلج هالسوالف... قوليلي الحين عجبج ولا لاء؟؟؟
    الجازي وهي تناظر البيت بعيون بطيئة ومب مستوعبة وتسيل منها الدمعات اللي تغشي البصر:... عجبني..
    علي وهو يبتسم بحبووور في ويهها: زين.. تعالي نروح الطابق الفوقي نشوف باقي البيت..
    الجازي اللي سحبها علي اندهشت زود يوم عرفت ان البيت فيه طابق ثاني: طابق ثاني؟؟؟؟؟؟

    ما تذكر انها فرحت بيوم قد فرحتها بهالبيت.. بيتها.. عشها الصغير اللي حلمت فيه من يوم كانت صغيرة ترسم على اوراق كتب اخوها اللي يروح المدرسة... وكان حارب يرسم وياها بعض البيوت والحيااة والعيال الصغار اللي بيلاقونهم... حست انها مثل الفراشة بهذاك اليوم حتى انها اصرت على علي انهم يباتون فيه مع انه ما كان مفروووش.. لكن طبيعة علي الجنونية بارضاء الجازي خلته يحمل المترس اللي في شقتهم واييبها وينامون هناك.. وانتقالهم القياسي اللي صار في ثلاثة ايام كان شعلة الانتصار بحياته كرجل والفرحة الابدية في قلبها كحرمة بيت..

    زارهم ياسين مرة وحدة بحياته باول ايامهم من بعدها وصلهم خبر موته .. وكانه كان ينتظر استقرار الجازي مع انها مب مستقرة لغيابها عن اخوها وعن عائلتها وحقها المشروع.. الا ان ياسين حفظ حق الجازي وكتب المزرعة باسمها وحارب بعد اللي ما قصر بحق اخته ووزع شوي من ثروته الطائلة بهالفترة الحالية باسمها..

    الجازي ووهي تريح راسها على الكرسي وتسكر عيونها:.. كنا فرحانين.. كانت حياتنا كاملة والكمال لله..
    علي وهو يناظر ويهها المتعب بشغف لايقل عن ما سبقه:.. وكملت اكثر حياتنا .. من يينا هني.
    الجازي وهي تفتح عيونها وبجهل :.. حتى حارب ما شفته للحين.. ما شفته انت علي..
    ابتسم علي في ويهها وهي استغربت ابتسامته فاحتارت:.. شفيك تبتسم؟؟
    علي وهو ويناظر الجازي ويحاول يخبي الشي في داخله:.. ابتسم على جمالج...
    الجازي وهي تناظره وكأنها تحس بسخف كلامه: وحالتي جذي؟
    علي وهو يمسك يدها بحفاوة ودفا: وخصوصا وحالتج جذي.. على قوله حووور.. You kinda beautiful and s**y
    ضحكت الجازي وهي تحاول تخبي الألم الناتج من ضحكتها بجسمها..: والله انك كبرت وخرفت يا علي..
    علي وهو يضحك وياها : تسلم لي هالضحكة وراعيــتها..

    بلحظات وصول حارب اليومي لاخته على الرغم من انه ما شافها وهي واعية وصاحية الا انه ما خسر ولا يوم
    من القدوم.. تكلمت الجازي وهي تعبر عن مشاعرها

    الجازي: حسافة ولله.. على ييتي هني لحد الحين ما شفت اخوي حارب.. وكنت اتمنى اول ما تخطي ريلي.. اشوفه قبالي.. مع اني مب متأكدة شلون بيكون شكله.. تهقى يا علي شيب مثلك
    علي وهو يناحسها: يلا انتي اللي ما شيبتي
    الجازي وهي تضحك بنعومة: انا ما شيبت انا ابيض راسي.. لكن انت راسك شاب كله
    علي وهو بعده يتناجر وياها: الشيب ووقار ماهو عيب
    الجازي وهي تمسك على خده بسرعه: وقاري والله.. (وسهمت عيونها لجدامها) اتمنى لو اشوفه.. اتمنى لو اشوفه واشوف عياله واشوف حالته واللي ووصلوا عليه.. خاطري البنات يتعرفون عليه...
    انتبه علي لاحد عند الباب وعرف انه اكيد حارب لان بناته ما بيقدرون اييون هني الا اذا احد يابهم.. والتفت براسه فلقى ظهر حارب الي يستمع للكلام وهو موليهم ظهره..
    تقرب علي من الجازي وهو يحس بالاثارة والحماس ومب طايع يظهره جدامها عشان لا اتحمس وتتعب حالتها:.. تمني امنية يالجازي..
    الجازي وهي تناظره بعيون نص مفتوحة وتبتسم: كل الي اتمناه معاي الحين...
    غرق قلببه من ملاحظتها الرومانسية ولكن:.. تمني شي اكثر.. شي انتي تصبين له من 25 سنة..
    الجازي وهي تناظر زوجها بشفقة والبسمة ما تفارجها:... تدري باللي انا اتمنااااه...
    علي: شوفة حارب؟

    هزت الجازي راسها بالايجاب.. ولسبب او ثاني ناظرت عندا لباب لان علي فسح لها المجال عشان تشوف... فكان بها تشوف ريال واقف بضخامة جسمه وعراقه تفصيل ويهه وملابسه التقليدية الخليجية وشماغه الاحمر باتقان على راسه..
    رفعت راسها الجازي بانحنائة الى الأمام عشان تناظر في ويه الواقف لكن غشاوة الدمع والتعب اذهنوا مخها من التعرف عليه.. ما رمت براسها ولكنها رمشت بقوة عشان تشوف شي.. وكان تقرب الريال منها سريع لدرجه انه وصل الى قبال عينها وهي بعدها مب حاسة لوجوده وكانه خيالي

    سكرت جفونها المبللة بالدمع الساخن ويد حارب تمسك يدها وترجفها..

    الجازي لعلي: ياعلي... انا بحلم ولا علم؟؟؟؟؟
    علي وهو متأثر اشد التأثر: بطلي عينج وشوفي.......

    ماتجاسرت الجازي على انها تفتح عينها ورجعت مخيلتها برروحها قبل 26 سنة بالضبط... تتوسل اخوها انه ما يصدق عنها الكلام اللي انقال وان علي شراها بالحق وما خانت أمانة شرفه وياه.. وشهقت تترجى ذرى هوى تعبر مسالكها التنفسية عشان تقدر تواصل هاللحظة اللي ما مرت عليها من قبل..

    وعيونها مسكرة كلمت اخوها:.... رجيتك.. رجيتك يا حارب.. رجيتك ما تصدق فاطمة وظنونها فيني.. رجيتك يا حارب وما رضيت... طول عمرك.. راسك يابس... راسك ايبس من جدا النخل....
    حارب وهو يبجي بحرارة ونسيان لمقامة الرفيع: كنت اعمى يالجازي... كنت اعمى يا خويتي كنت اعمى .. اعذري عماااي...
    وبعدها ساكته وحانية راسها على جتف زوجها اللي سندها بكل محبة:... علي ما خانك ولا انا بعد... ما وافقت عليه وما بغيته الا لان روحك فيه وحلاااك وطيبك... لو ما كنت تبيني له.. ليش يبته وياك؟؟؟؟
    حارب وهو يمسك خد اخته اللي كانت كبيرة في السن ولكن لو ما لشيب لكانت الجازي اللي في يوم من الأيام قسى عليها قلبه اللي يود لو يقتله من معاقله بهاللحظة: سامحيني يا الجازي.. سامحيني وادري بج بتسامحيني... لو ما فييييييييج هالرحمة اللي لقيتها بعيونج وعيون بناتج وزوجج. ما كنت فكرت بلحظة اييج لعندج واستسمح منج... سامحيني يالجازي.. سامحيني وسامحي خوووج اللي نبذج قبل 26 سنة...

    بجت الجازي وهي تشهق وسط كل دمعة مب قادرة على الاحساس.. واللوعة بخاطرها تحبسها عن التفكير بعدااالة بحق اخوها..
    وانا اخاطبج يالجازي؟؟؟ مب هذي هي اللحظة اللي انتي انتظرتيها.. مب هذي هي الدمعة اللي تسري من عينج بكل ليلة تطلين فيها على سما الغربة وتقولين مساك الله بالخير يابو كايد؟؟ مب هذا الانسان اللي انتي كنتي تنتظرين شوفته عشان تفشين له مكنونج منالحز نوالهم والشوق؟؟؟ ليش الحين متخاذلة يالجازي ليش؟؟ لانه مب حارب الشباب اللي توها حرمته متوفية وهو بعده منجرح من وفاتها..؟؟؟ مب هذا خوج اللي ترك ولده في عهدة حرمة ما صانت العهد؟؟؟؟ مب هذا هو اللي وقف بويهج وقال لج لا انتي اختي ولا انا اعرفج ان كان علي زوجج؟؟؟

    لكن لا يالجازي.. لا تفكرين جذي... وفكري.. مب هذا هو اللي يلاحقج في المزرعة ويرمييييج بالليمون اذا عذبتيه؟؟؟ مب هذا هو اللي يقعد عند العين وينظف ويهج وشعرج من الرمل عن لا تصرخ عليه ام ريال والخالة رحيمة لانه وصخج؟؟ مب هذا هو الشاب اللي وقف لج عند الباب وقال لج كلها اربع سنين وارجع واعرسج يالعروس؟؟؟؟ مب هذا هوا للي مسكج بصباح عرسه وقال لج ان سالمة جنة وهو يشكرج لانج اخترتيله هالجنه؟؟؟

    وبهاللحظة فتحت الجازي عيونها في ويه حارب اللي انصدم بعيونها اللي غابت عن محياااااه 26 سنة وظل طيفها اللي يذكره بظبابيه.. بشعرها الاسود النشااال على جتافها.. والقذله اللي تبعدها بيدها المتروسة حنه.. وبكحلها اللي يزيد عن زاوية عينها ويرسمها بانحناءة تسكر عيون الشاعر... وتركض لك بعرض المزرعة وتناديك لا حيا ولا مستحى من احد يسمع صوتها تناااجيك وتقول لك اخويييية حارب... وثوبها الاحمر يترقص التطريز من على كمومه وجيبه...

    لمها حارب بشوووووق وسحبها من يد علي وهو يهتز مثل البركااااان المبطن بالدموع.. والجازي اللي كانت تحس انها بتهلك من التعب داست على تعبها ومددت يدينها على صدر اخوها الحاااااااني الدافي... واهتزت عبرتها بجسمها اللي ارتجف من شدة هاللقاء... تمنت الجازي لو انها تمووووووت لانها بتموت ووهي مرتاحة.. وظل اسم الله على شفاهها وهي تقول :.. ألحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله..


    واول لحظات اللقاااااء.. بدأت بالدموع.. ومن يعلم.. قد لا تنتهي بالدموع.. او قد تنتهي بالدمع ولكن دمع الخلااص من عقد الضميـــر...

    وصول الأحباااااب ودخولهم الى جنان الحيااااة التي تستهوي عقول البشر.. هل منها أمل في الرحيل عن العذاب والبقاء على رصيف السعادة الضيق الذي لا يسع احيانا فنلقى انفسنا بوسط الشارع.. ننتظر احد مراكب الحياة لتدهسنا .. اما ان تشوههنا او تحطمنا.. او تأخذ بارواحنا الى عالم لسنا معدين له؟؟؟؟

    كل هذه الأمور لا تبدو جليه.. ولكن... اذا بقينا وتمسكنا برصيف السعادة... من يعلم... قد ننجو من ما هو محتـــم.. والله المستعان على كل مصاعب..




    الفصل الثاني
    -------------------

    كان كايد حاسر لاول مرة في الشتا.. وكانه مطلق العنان لنفسه والسماح للتيارات الهوائية انها تقض مضجعها على راسه عشان يحس بالراحة النسبية.. اللي سواه كان صح.. وصح بعيونه هو لانه ما حس انه غلطان باللي قاله او سواه وحتى انه ترك حرية الخيار لحياة ... ما خبى عليها ولا شي.. تركها تعرف كل صفحات حياته اللي اهو كان خايف عليها بشدة.. ومن بعد ما قالها وتكلم عنها حس انها سخيفة ويمكن مالها أي وقع سليم غير انه عاش في بيئة مرفوض فيها. وانه ما انحب بحياته وانه ما حس بحنان احد الا بحنان انسانة ظل يحلم بها طول حياته... كشف لها عن حقيقه جسمه وترك لها حرية النظر في الصور اللي اهو يحملها من مدة زمنية.. يوم فكر انه يجري عمليات جراحية تجميلية تخبي هالقبح ويوم عرف ان هالموضوع مستحيل اكتفى بالاحتفاظ بها عشان تذكره كل ما يازت له الذكرى بمدى العقاب اللي اهو استحقه لكونه مولود في الزمن الغلط والوقت الغلط... ما يتذكر ملامح حياة اللي اكيد انصدمت لانه كان منخرط في عالم الذكريات ويحاول يفرغ اللي تبعت به ذاكرته من احقاد وآلام واحزان وحاجات اهو عمرها ما نفذها ولا استلمها او نالها...

    ترك لحياة في النهاية حرية التفكير .. هل هي مستعدة تقبل فيه على هالحالة.. وترفض كايد الي اهي متصورته في بالها لانه اكيد زائف وان هالكايد اهو النسخة الحقيقية؟؟؟ هل هي مكتفية بهالقدر من الخصوصية اللي يقدر يمنحها اياها... هل اهي مستعدة انها تكووون جزء من هالعالم البعيد أتم البعد عن الجنة الدنيوية الي اهي فيها...

    حياة ما تكلمت وارتسمت معالم غريبة على ويهها.. غريبة على كايد على الاحرى.. يمكن كانت الاشفاق ويمكن كانت الرضا الداخلي او يمكن كانت الصدمة لان الصورة الزائفة تحطمت عن كايد وانه ما عاد الوسيم الكامل .. وانه مليان عيوب اكثر من الناس العادية...

    تذكر اخر كلمة رنت في باله والسبب اللي خلاه يتذكرها اهي المقارنة اللي اجراها في باله.. لو كانت حور اللي تسمعه الحين لكانت ردة فعله مختلفة ومعقولة.. حور ما رسمت عنه صورة زائفة من خمس سنوات.. اهي تعرفه من فترة وغير اسمه يمكن ما تدرك أي شي عن خلفيته..لكن حياااة لاااا يختلف الوضع مع الاخيـــرة

    كايد وهو واقف بواجهه الريح والشعر يطيح بنفسه على جبينه او على الخصل الثانية وكانهم بعرااااك نفساني صعب التحكم به: تخلفت عن كل شي في حياتي.. لان وجودي ما كان مقبول.. كانت حياتي مجرد عباله او خطأ .. يمكن ابتدى صح بس انتهى غلط.. نتيجة الحرمان ونتيجة الاحزان اللي ما ينلقى لها أي حل... يدي ياسين.. الله يرحمه قال لي.. ان الغلط مب غلطي.. الغلط غلطة الزمان اللي انرميت فيه.. ان انولد باصعب فترة بحياة هلي.. امي توفت بعد وفاتي بيومين وهي تنزف .. ابوي ما صحى من صدمه وفاتها الا بعد سنة من مولدي وهو متزوج بحرمة ثانية ترفض وجودي الحيوي بحياتها وتعتببره عائق وبعمة متزوجة من غير رضااااه وبرضى قلبها وقلب اليد ياسين...

    حياة كانت قاعدة وعليها قاطية سودا صوفيه مخرمة وعلى جهة من جبينها ملصوق عليها وردة بلون الزهر لامعة بينت ملامحها بمنتهى الرقة وسط الهوا البارد الي كان يضرب وجناتها ويسبب لها الحمرة.. تناظر ظهر كايد اللي كان اشبه بالمصد عن الهوا البارد العاتي الشمالي..

    كمل كايد وهو يلتفت ويطير شعره وتبين احد الندوووب الكثيرة الي يحملها على رقبته : ييت هني.. وانا عارف باني خسرت من زمان.. ما عاد لي مكان الا في قلب اختيني موزة وعايشة مع اني داري بروحتي راح اكسر قلبهم.. لكن بعد عرفت ان يمكن برحيلي ابوي بيلاقي الفرصة – اخيرا- انه يستقر مع عايلته من غير عبأ وجودي.. صحيح اني كنت في ال20 وكنت صغير الا اني كنت كبير من يابتني امي.. (ابتسم والبسمة كانت بمثابة الثلح وسط النار بعيون حياة) تقول الخالة رحيمة.. ان امي يوم يابتني ما طلعت من بطنها وانا ابجي.. بجيت يمكن شوي لكن سكت بسرعة... (هزت اكتافه) بكيت شوي يمكن لاني كنت ادري ان البكا ما راح يفيدني... (والتفتت لها فجأة وشعره اللي كان ينساب للخلف صار يتضارب كله على جبينه ويبينه جذاب وسط الكرب اللي هو فيه) وييت هني يا حياة.. ولقيت محمد.. ولقيتج.. ولقيت كل اللي اعرفهم هني.. فصرت كايد... مع اني كنت ناصر... وحبيت كايد لانه اهو اللي يابني لهالعالم.. لو ما شجاعته هو جان ظل ناصر في ذيج الدنيا المليانة بالرفض والاهانة وعيون (تهجد صوته وكان نوبة خوف اجتاحته) فاطمة ترمقني بالقهر..
    حياة وهي تهمس لنفسها: مريـــع..
    كايد وهو يلتفت عنها مرة ثانية: يمكن اهي على حق.. اهي مالها ذنب وجودي وما لازم تتحمله.. كل ام اتحمل ذنب اولادها وانا امي راحت.. مع اني متأكد .. (وهو يتذكر عمته اللي تزوره باحلامه من غير ملامح) ان لي ام بهالدنيا.. لكن ضعنا عن بعض.. ياهي ضيعتني يا انا ضيعتها يالدنيا اللي ما ترحم احد ضيعتنا احنا الاثنين...

    ------------

    في سيارتها كانت حياة تبجي من بعد الاستفاقة على الصدمة وصور ظهر كايد المحروق منثرة على السيت اللي يمها كل ما تلتفت لها تذوووب في قلبها العبرة وتعصر نفسها عشان تمنع الصرخة انها تصدر.. حرام اللي صابه في حياته حرام.. حرام انه يتعذب جذي طول 27 سنة. اهي ما لاقت كتلة برود في كايد مثل ما كانت تظن.. اهي لاقت كتلة من العقد اللي مالها حل الا باذن الله عز وجل. لكن حز في خاطرها انها ما تمتلك أي شي عشان ترجع له حياته...

    واللي خلاها تنهااار اكثر اهو سؤاله لها في النهاية ونادمة لانها ما جاوبته عليه في الحال مع ان جوابها كان جاهز...

    كايد وهو يمسك ذراعها ويناظرها بعيونها عقب ما وقففت:.. حياة.. هذا انا .. كايد... الحقيقي.. ناس يسموني ناصر لان هاي اسمي الرسمي وناس يسموني كايد لان هاي الاسم اللي كانت امي تبيني فيه.. شخصيتين جدامج.. لو كنتي تبينهم.. لازم تستعدين لهم الاثنين... ما تفرقين ولا تبنين خيالات جامحة عليهم.. اقبليني مثل ما انا لاني ما بكون غير او خلاف... (سكت وهو يناظر يدها المغطاااة بقفازات وردية مثل لون الوردة اللي على القحفية ورد رفع عيونه) ولو طلبت منج تتزوجيني الحين... كنتي بتوافقين؟؟؟

    حياة وهي في السيارة تردد بصوتها المرتفع: بوافق يا كايد.. بوافق... بوافق عليك لو كان العمر بينقضي بهاللحظة اللي بوافق فيها.. بوافق لو كنت انت الموت وغيرك النجاة.. وشلون ما وافقق عليك (وملامحها تسترخي باهتزازات التأثر الشديد) وانت نبض قلبي... بتشوهك ولا من غيره... بوحدتك وغربتك.. اوافق عليك... اوافق عليك..

    ركبت الشقة وهي تعرف ان امها تنتظرها وتنتظر ردها.. كانت حاملة بيدها الصور اللي ما حبت انها تنسى اللي فيها لان هذا جزء من شخصية كايد.. ودخلت غرفتها (اكبر غرف البيت) وشافت امها قاعدة على السرير واختها جميلة واقفة يمها وهي تمسك بجوالها ويوم شافت حياة نزلته

    جميلة ووهي منفعلة شوي: وينج حياة؟؟ خفنا عليج.. الساعة .....( بلعت جميلة جملتها يوم شافت ملامح اختها اللي كان الحزن مغطيها والدمع يسيل من عيونها ) حياة علامج؟؟؟؟ (برعب) شفيج ليش تبجين...؟؟

    حياة وهي تبتسم وسط دمعتها وتناظر امها اللي ما رفعت عيونها وناظرتها.. حياة عرفت ان امها في قلبها ظنت انها فازت عليها وانها راح تتحكم فيها لكن يات اللحظة اللي حياة بتصدم فيها الكل...

    حياة وهي تكلم امها بصوت هادي: قلتيلي ان ما منه فايدة.. وانه ما يحبني وانه لو حبني ما ياني في آخر لحظة وعرف قدري بالنسبة له... لكن انا اقول لج.. انه حبني من زمان.. وبغاني.. ولكنه كان خايف.. خايف ومرتبك مثل الياهل اللي ينولد بدنيا وينترك لحاله يدبر اموره..
    ناظرتها فيروز ودمعتها تسبح في موق عينها: حيـاة.. (وكانها تطالبها بالسكوت)
    حياة وهي تواصل وتذرع الغرفا ودمعاتها تخر: جردني من كل افكاري اللي ظنيت اني أعيش بها وان حياتي مكتملـة بها.. طلعت الدنيا مختـلفة يا يمة.. كايد اليوم فهمني ان الدنيا اكثر من محل ثياب وآخر فاشن شوو وأحلى صيحة واخر لوووك.. الحياة عائلة.. واذا الانسان عاش بلا عائلة فهو إنسان ميــت.. ميـــت..

    قعدت حياة عند ريل امها وهي تبجي ولا هي عارفة اهي ليش تبجي بهالحرارة.. هل لانها تحس بالظلم اللي مر فيه كايد أو لانها ممتنة له على الحقيقة اللي كشفها لها ورسم لها نوع يديد من الأوهام عن غير قصد نسجتها حياة في مخيلتها الجامحة

    حياة: يحبــني يمة.. (وهي تمسك ريل امها وتسند جبينها على ركبتها) يحبني وما كان يرضى اني ارتبط فيه من غير ما أعرف.. كان خايف ان طبيعتي السطحية بترفضه لانه مشـــوه.. وما هــو مشــوه.. مستحيل انسان (وهي تنقل عيونها بين امها واختها اللي كانت متأثرة لحالها) يتمتع بحلاوة الروح وجمال النفس وصفاء العقل مثل كايد انه يكون مشوه.. وان كان جسدي فالجسد فااااان.. فاااان يا يمة...

    ابتعدت عن امها اللي حست انها منهزمة وان قوة الحب في قلب بنتها فازت.. وما اشد فرحة الأم بانتصار بنتها وانتصار حبها.. الاان جميلــة تدرك ان لحياة عقلية وخيال جامح وخصب وتحب تفهم الأمور على طريقــــتها فما أقتنعت بكلام حياة إلا أنها آثرت الصمت حاليــا..

    فيروز وهي تتكئ جدام بنتها اللي قاعدة وراسها مسنود بين ايديها:.. والحين شنو قولج يا حياة؟؟؟؟ تبين عمار .. ولا لاء؟؟
    حياة وهي ترفع راسها وتبتسم في ويه امها تدريجيا:.. كايد سألني ان جان اوافق عليه ولا لاء..
    جميلة وهي مستغربة من هالتطور المفاجئ: وانتي شقلتيله؟؟؟؟
    حياة وهي تمسح عيونها وتبتسم بطواعية الروح:.. ما رديت عليه...كنت متأثرة..وما كنت ابيه يحس اني مب متعقلة او أفكر صح. فطلبت مهلة...
    فيروز وهي توقف وتعطي بنتها ظهرها وتكلمها من ورى جتفها:.. وانتي شبتسوين؟؟؟؟
    حياة وهي ترجع راسها للورى وكأن رقبتها بحاجة الى تمرين:... بوافق عليـــه... بوافق عليه لاني ان ما وافقت.. يمكن يصير فيني شي...
    جميلة وهي توقف عند الدريشة وهي تهز راسها:... I don’t feel right and it doesn’t make any sense (ماحس بالصواب والشي ما يوحي باي عقلانية) تتكلمين عن كايد وكانه شخص يديد شخص احنا ما نعرفه..
    حياة وهي توقف: لانه شخص يديد يا جميلة.. انتي ما تدرين كايد شعانى بحياته عشان يوصل الى هالمرحلة.. كايد يعاني من اشياء وايد الوحيدة القادرة على مساعدته فيها اهي انا..
    جميلة وهي تمسك هالنقطة على اختها: وبتضحين بنفسج عشان تساعدينه... هل هو يحبج يا حياة..
    حياة وهي منفعلة: أي يا جميلة ايي.. ليش ما تبين تصدقين
    جميلة وهي منفعلة ولكن بصوت اهدأ من اختها: اهو قالج اياها بالحرف الواحد.. حياة احبج؟؟؟؟
    حياة وهي تصرف عن بالها هالنقطة: مب كل الاشياءلازم تنقال انا حسيتها فيه
    جميلة وهي تتكلم بصوت منخفض وكانها تكلم نفسها: هاي اللي كنت خايفة منه (تعلي صوتها وتوجهه لاختها) كحالج دايما يا حياة تبين تفهمين من الأشياء اللي انتي تبينه من غير معرفة الصح من الغلط..

    بحيرة ناظرت حياة امها واختها في نفس اللحظة ولاحظت نفس التعبير على ويه الثنتين

    فيروز بصوت مرتكز لبنتها: حياة قالج انه يحبج ولا لاء؟
    حياة وهي تدافع عن كايد بحيااااتها وضراوة: اهو طلبني للزوااااج وطلب مني اني افكر بهالشي...
    جميلة ببرود: واذا؟
    حياة وهي تعصب: يا الله شلي يلزمج يا جميلة عشان تقنعين انه يحبني؟؟
    جميلة: يمكن بيانه بهالشي.. لفظياا...
    حياة وهي معصبة ومستثارة واعلاء صوتها يشكل راحة نفسيه لها: شلي يتطلب من اثنين انهم يتزوجون بهالايام يا جميلة مب الحب...؟
    فيروز وهي تناظر بنتها جميلة بتحذير عشان تخفف على حياة وبهدوء تكلم بنتها الكبيرة: ايه يمة بس يمكن اهو لو قال لج...
    قاطعتها حياة: ما يهمني لو قالها... ما يهمني... تظنون ان الحب بس في الكلام.. الحب مب بالكلام.. الحب بالأفعال ومدى رغبة الشخص في شخص ثاني عشان يشركه بحياته.. (ناظرت جميلة وكأنها تبي تقنعها بالكلام واحتارت في نفسها هل هالكلام لاقناع جميلة او نفسها) كايد يحتااااجني.. وانا الزمه بهالدنيا لانه ما يقدر يتصرف بدوووني.. يحتاجني قد ما انا احتاجه واحبه واذا ما قالها لي اليوم مرده بقولها يا جميلة...

    خففت جميلة هجومها على اختها لفظيا واكتفت بتكشيرتها اللي بينت انها مب مقتنعة بهالشي... ويوم هدأ الحال في الغرفة تكلمت وهي ترخي يدينها اللي انعقدت على صدرها دفاعا من صرااااخ حياة العالي..

    جميلة وهي تتقرب من أختها: حياة.. انا سعيدة لج.. ان جان هذا اللي انتي تبينه
    حياة ترد بسرعة: وهذا اللي انا ابيه يا جميلة.... ليش ما تبين تصدقين وليش دايما تشككين به..؟؟
    جميلة وهي تنحني لاختها وتكلمها بنعومة: لاني احبج يا حياة وما بيج اتعذبين ترى اللي يتزوج على أسس وأفكار خاطئة يؤديه الى دمار.. دمار لج ان ما كان لكايد...
    حياة وهي تناظر امها بعجز واختها وتبي منهم المساندة: بس انا ما بتزوجه على أسس غلطانه.. انا بتزوج كايد لانه يحبني ولاني احبــه ولاننا محتاجين لبعض...
    فيروز وهي تحاول تهدي الوضع: يمة جميلة خلي اختج ترتاح الحين وانتي روحي ارتاحي اكيد تعبتي من رحلتج ...

    انسحبت جميلة من الغرفة بهدوء والشك يعمي عيونها عن النظر وهي عارفة ان اللي بين كايد وحياااة مجرد الحاجة فقط...

    اما فيروز اللي تظاهرت بالتصديق باللي بنتها تقوله قعدت وياها وهدأت سرها واستعلمت منها كل شي.. وحياة اللي كانت محتاجة انها تظهر اللي في قلبها من آلم على كايد تكلمت وقالت كل شي لامها وقدرت تكسبها بعد ما خبرتها وآخر شي سوته انها ورتها الصور اللي عطاها اياها كايد ..

    فيروز بقرف نفسي ابعدت الصور عن عيونها: أعوذ بالله... الحمد لله رب العالمين على نعمة الصحة..
    حياة وهي تبتسم وكأنها تحس انها في مرحلة تحووول:.. احس نفسي مثل الفراشة.. اللي تخرج من شرنقتها... واخرج من خوفي ومن احساسي بالكمال الى شي اكمل من المشاعر السطحية... احس نفسي.. مثل الطير اللي يحلق.. ماصدق ان كايد قدر يأتمني... يمة انتي ما سمعتيه يوم قال لي.. انتي حبيتي كايد الزائف.. وانا ابيج تعرفين كايد الحقيقي اليوم عشان نشوف ان جان تقدرين تحبينه... يمة انا مينونة بهالانسان اللي حل في حياتي مثل الحلم الجميل.. ومستحيل افرط فيه مستحيل..
    فيروز وهي تكابد حزنها بابتسامة اطمئنان لبنتها:... بتوافقين عليه؟؟

    هزت حياة راسها ولمتها امها على طول الى حظنها تطمنها وفي نفس الوقت تبعد ويهها الحزين والباكي .. تشوف بنتها بتضحي بنفسها عشان انسان يمكن ما يحبها وانما يحتاجها.. بينما حياة تحتاج الى الحب وتحتاج الى حب كايد بالذات.. وان كانت سعادتها مؤسسة على وهم وخيال.. يمكن هالوهم والخيال يتحقق في يوم من الأيام... يمكن يحبها كايد وهم ما يدرون ويمكن مثل ما قالت حياة..

    الحب مب بالكلام.. الحب بالأفعال ومدى رغبة الشخص في شخص ثاني عشان يشركه بحياته..

    --------------------------

    وصل كايد الشقة وهو يحس بانه يمشي على أرض رخوة.. يحس إن قرار حياة اللي امتنعت عنه يوم كانت وياه واضح في إذنه الحين.. أكيد بترفض.. وإلا أي وحدة بهالدنيا بتقبل في إنسان مشوه بلا عائلة وبلا مصير وبلا أهداف الا انه يغرق نفسه بوحدته...

    قعد على الكرسي من غير ما يفصخ الجاكيت الثقيل ويحل اللفافة المارونية اللي عند رقبته.. على طول ياه ثاندر وتم يلعق ريله وكأنه يبيه يقوم عشان يوكله وكايد اللي يحس انه مرهق تم يفرك فرو هالكلب العيوووز ويناشد الراحة وياه..

    كايد وهو يسأل ثاندر:... تحس ان اللي سويته له معنى او له فايدة؟؟؟ مادري ليش احس اني مثل ما رحت ييت...

    من غير ما يقوم سحب رزمة الظروف اللي كانت على الطاولة وتم يفرز البريد من غير نفس.. لمن شاف احد الظروف من شركة الاتصالات تخبره ان فاتورة الجوال وصلت اكثر من الحد القانوني وانه من باجر أي بعد الساعة 12 بينقطع خطه.. ما قدر انه يهتم بهالشي ورمى البريد على الطاولة اللي يم الكنبة المريحة.. ارخى راسه على الكرسي وحاول يسكر عيونه الي حرقته.. وتوه بيسكرها الا وتلفون الشقة يرن... استغرب من اللي بيتصل له الحين.. راح ورد..

    كايد بزفرة: ألووو..
    حياة بصوتها اللي انجش بالبجي قبل شوي:.. كايد...
    كايد وهو يعرف حسها:... اهلين حياة.... وصلتي البيت؟؟
    حياة وهي تمسح ويهها وعيونها:.. أي.. من شوي.. (وحست بالعبرة تخنقها).. كايد.. بسألك سؤال واحد .. اتمنى عليك تجاوبني عليه.. مع ان اجابته ما بتفيدني في شي لاني خلاص وصلت للي ابي اوصله...
    كايد وهو يحس ان قلبه ينقبض وانه مب مستعد لاي أذى يديد:... شلي تبينه حياة؟؟
    حياة وهي تمسك التلفون بيدها وتمسك مؤخرته بيدها الثانية وكانها تترجاه:.. انت تحبني...

    سكت كايد ومالت قسماته الجميلة باسترخاء وكان هالشي حط عبء يديد على كاهله ويات حور في باله.. سرعان ما نفضها عن مخيلته ورد لحياة

    كايد: قلتي انه ما بيفيدج فليش تسألين؟؟؟
    حياة وهي ترفع جتفها وكانها مب فاهمة اهي نفسها:... مادري.. ليش.. بس ابيك تقولها..
    كايد وهو يقعد ويفكر بقناعة... ايه.. احبــها.. ولو ما احبـــها.. ما كنت بتزوجهــا:... احبــج حياة..
    تهللت اساريرها حياة وهي تبتسم في التلفون.: صج؟؟
    كايد وهو ينطلق بنفسه ويتكلم من غير تفكير لانه ملّه: أي احبج.. احبج يا حياة وسامحيني لاني ما ادركت حبي لج الا بهاللحظات.. انا احبــج.. واحتاااجج.. .
    حياة وهي تسكر عيونها وكأن كلماته مثل اجراس العيد بقلبها... ونحت الشكوك اللي زرعتها فيها جميلة قبل شوي:.... كايد.. انا قلت لك.. هالشي ما يهمني لاني خلاص وصلت لقراري..
    كايد وهو يحاول يتحمس لقرار حياة:.. شنو هو قرارج؟؟؟؟
    حياة وهي تبتسم بخجل وكانه يراقب ويهها:..... موافقة... عليك...

    يوم سكر كايد التلفون اتخمت انفاسه وكأنه مب قادر يتنفس... تصاعدت شهقاته وكأنه مب عارف شلون يتنفس وكانه مب متعود على الهوا... خلاص.. حياة وافقت عليه.. حياة وافقفت عليه ووافقت على حياته... خيبت كل توقعاته حياة اللي يمكن باطنيا تمنى لو انها تخيبه وتخليه بحاله ويصير له عذر بحياته انه يتخلى عنها.. لكن اهي اثببت له انها تحبه وتحبه بعمق.. فهو اختبر طبيعتها السطحية واكتشف ان هالطبيعة السطحية قببلت فيه من غير أي تأخير.. وعلى طول رجع للمقارنة وتخيل الموقف لو كان بينه وبين حور.. فتخيلها على طووول ماشية عنه وهي رافضته لانها بكل بساطة ما تبي تقظي حياتها مع انسان مشاكله اكبر من قدرته... لكن حياة اللي خيبت كل توقعاته اثبتت انها الانسانة الوحيدة المناسبة له...

    واذا يا كايد كانت حياة الانسانة المناسبة لك... فليش هالكدر فيك؟؟؟ ليش تحس ان كل معاني الامل بحياتك والقدرات والأحلام وحور انتهوا ...؟؟؟

    اذا كانت هذي هي البداية يا كايد فشنو بتكون نهايتك؟؟؟

    ------------------------------------------------

    وصلت سبيجة الى بيت المزرعة ويا اخوها اللي دخلهم الهندي من غير تعطيل.. نزلت من الجيب وهي تناظر المزرعة اللي اشتاقت لشوفها فهي من زمان ما دخلتها واكتفت بالنظر لها من سور بيتهم... ركبت العتبات بسرعة وظل شاهين واقف عند الباب ينتظر منها انها تخلي له الدرب...

    كانت موزة بالصالة ويا بنت عمتها سرور وهم يناظرون في الألبومات للحين وعايشة ويا حور وونور يسولفون واللي التفتت لها كانت عايشة فانفجرت بالتهاليل...

    عايشة: يا حياااااااااااا الله من يانا... بدر بدر وهل علينا بايام تشرييييين.. يا حياة الله السبوووووووجة
    سبيجة وهي تضحك على ترحاب عايشة اللي بلا شك جذب انتباه الموجودين لها وحست نفسها بغباء كنجمة سينمائية يناظرونها..: شكرا شكرا اخت عايشة.. النقوط لج بعدين...
    موزة قامت لها ورحبت بها وهي مستغربة حضورها:.. هلا والله بسبيجة. هلا بالغالية..
    سبيجة ووهي ترحب بموزة: هلا بج مواز.. شلونكم عساكم ابخير..؟؟ قلنا نسير عليكم ونســلم ما يصير بعد انتو اهل والاهل ما بينهم قطعة..
    موزة وهي تحس ان بسر سبيجة شي لكن:... فيج الخير والبركة وهاي النشامة اللي فيج يا سبيجة وما عهدناج بغيرها..
    سبيجة وهي تساسر موزة: فديتج كثري كثري من هالحجي ما بيهم يسمعون الاشاعات
    موزة وهي تضربها وتضحك: مالت عليج يالسوسة...
    عرفت موزة سبيجة على بنات الجازي ووقفت عند كل وحدة وهي تسمي بالرحمن.. كانت ملامحهم اجنبيه ويمكن من ملابسهم لذا حستهم مميزين وما كانت تدري لو انهم لبسوا الجلابيات وسرحوا شعرهم مثلها ما بيكونون بهالتميز او الاختلاف..

    سبيجة وهي تقود حظها بالانجليزي: my name is sabeeeka me mooza cousin my mother is sister to her mother حياكم الله في البلااااد
    كتمت حور ضحكتها بشرقة وسرور اللي تجاهلت لغة سبيجة المكسرة ردت عليها بالعربي: تشرفنا والله يا سبيجة بمعرفتج
    سبيجة وهي تكلم موزة بصدمة: يتكلمو ن عربي؟
    موزة وهي تلكزها وتبتسم باحراج: ايه شعبالج؟؟ امهم ووابوهم عرب..
    سبيجة وهي تكلم نفسها ورافعه حاجبها: طول عمرهم باميــركا.. والله فيهم الاصل (رجعت لهم وهي تبتسم بحفاوة) فديت عمرج والله انا الاشررررف بمعرفتكم... انتي اكبرهم؟؟
    سرور: ايه انا اكبر خواتي.. وهذي حووور الي تصغرني وهاي نوووور اصغر وحدة فينا.. الرابعة(دارت سرور براسها تشوف بدور وينها)
    جاوبت عنها حور: بدووور .. طلعت من دقايق وهي تتمشى في المزرعة الحين بتدخل..
    على طول استنتجت سبيجة ان اللي شافها شاهين اهي بدور.. لكن لو شاف البنيات هذول شبيكون رايه.. اكيد بييّن..: هلا والله تشرفنا بشوفتكم توها ما نورت البلاد يا عيوني...
    حور وهي تر دعليها بشويه من السخرية على اسلوبها الدراماتيكي: الشرف لنا الغلا...
    سبيجة وهي تكلم موزة وكأنها توجه الكلام للكل: عاد بقول لج شاهين اخووي يابني هني وواقف برع المسيجين خليه يدخل ويتعرف على بنات عمتج..
    موزة وهي متعجبة على طلب سبيجة: ما تستحين على ويهج انتي؟؟؟ واخوج شكاره يتعرف عليهم ولا لاء؟؟؟
    سرور اللي ما اعتبرت الموضو ع فيه أي حرج لانها ما تعرف للتقاليد: عادي والله موزة أي واحد من أهلنا يشرفنا اننا نلاقيه...
    موزة وهي تحس بالانهزام وخصوصا مع نظرة سبيجة اللي جنها تقول لها (شفتي؟): أي سرور.. بس... هالشي منقود عندنا.. وعيب ريال يدخل على حريم
    حور وهي تتهكم على هالعادات: اهو الا بيسلم ما بيكالنا؟؟
    ناظرتها موزة وهي تنقهر من تحررها اللي تكتشفه يوم عن يوم:... مادري بس انا افضل انه يدخل لو كان معانه ريال
    عايشة بلوم : يالله عاد موزة الحين سيف عادي وشاهين لا؟؟ سبجوه روحي ناديه خليه يدخل من زمان ما شفته
    سبيجة وهي تبتسم بانتصار وتتنهد: بس ها اقول لكم.. شوي شوي على اخوي تراه خجول..

    انقهرت موزة من ملاحظة بنت خالتها وتمنت لو انها ما يات عشان ما ايي وياها اخوها فشاهين ذكرى من الصعب على موزة احتمالها... راحت على طول داخل المطبخ ولفت شيلتها باحكام وحتى عايشة اللي ظلت بكرسيها عند كراسي صالة الاستقبال والبنات الثلاث معاها...

    نزلت سبيجة لاخوها اللي كان واققف والسما مغربة معلنة عن الليل: قوم ادخل..
    شاهين وهي مستغرب: رضت موزة؟
    سبيجة تضحك: حكروووها البنيات واخرتها رضت.. تعال ادخل وسلم ولا تفشلنا وتطول..
    شاهين وهو يدفع اختها ويركب: مالت عليج الحين تعلميني بالأصول..

    دخلت سبيجة ووياها خواتها وشاهين اولها انصدم من بنتين حاسرتين ويمهم بنت صغيره ونزل عيونه بسرعه بطبيعته العربية:.. السلام عليكم
    البنات كلهم: وعليكم السلام
    عايشة تستلمه: هلا بالشويهن هلا.. وينك مستغب مالك بيان؟؟
    شاهين يرد عليها وهو يناظرها هنيهة: الا بالدنيا.. علومج الشيخة عايشة
    عايشة وهي تتكلم باسلوب مختلف مع شاهين لاحظوه البنات: ابخير الله يسر حالك... ما بتسلم على بنات عمتي...
    رفع شاهين عيونه وناظر البنات وهم بعد ناظروه وبالاخص حور وحاجبها مرفوع : شلون عيل احنا زايرينهم بخصوووص نسلم عليهم... حياكم الله الديرة ديرتكم وحنا هلكم ولا تستحون ابد.. انا بحسبة اخوووكم وزووود..
    سرور ترد عليه بلباااقة تسلب اللب: فيك الخير والبركة وما تقصر.. وهذا العهد فيكم..
    شاهين وهو ينزل عيونه لحظات ويناظرهم بتقطع: ما عليج قصور الشيخة... على العموم.. اذا تواجد الوالد انيي كلنا الرياييل انتقهوى عندكم.. يالله نخليكم الحين... مع السلامة يلا سبيجة
    سبيجة وهي تسلم: مع السلامة الكل.. (وبالعمد) مع السلااااااااامة موييييز..
    التفتت موزة لها وهي تحس بالقهر وودها لو تغجها بالسجين: الله يسلمج سبيجة...

    ناظرت موزة خيال شاهين الطالع من البيت وهي تحس بالقرف والقهر منه... تسمع حسه الرجولي اللي كانت في يوم تتنوم مغناطيسيا لكن الحين اهي تفضل لو انها تنصم ولا تسمعه...

    حور وهي تلقي برايها عن شاهيييين:... ما عرفه وما بيني ووبينه شي لكنه جنتلماااان..
    سرور وهي توافجها: أي والله
    عايشة وهي تبدي رايها الخاص من غير استحياء: وما شفتوا شي.. هذا شاهين لا يغركم هدوووئه.. هاي بطل بالفروسية هني عندنا وبالرماية وبالشعر وبكل سوالف البدااااووة..




    بنات علي اللي ما يهتمون بهالامور ويعتبرونها من الملذات البعيدة عن مزاجهم حاولوا يوافجووون عايشة رايها..

    حور بحماس مستفعل: واااو.. حياته مشغوووولة جدا..
    عايشة وهي تتكلم بحماس عنه: وما شفتوا منه شي بعد...
    موزة وهي تدخل الصالة وهي معصبة على عايشة: وهم مب محتاجين يعرفون... وبعدين يا عايشة بدل لا تمدحين في وولد خالتج بهالصورة لازم توقفين وياي وتبينين ان دخلته مب عدله علينا من غير محرم ولا ريال..
    عايشة بهدوء وسط استغراب البنات لحالة موزة العصبية الي لاول مرة يشوفونها عليها: هدي بالج موزة هذا الا شاهين مب غريب.. وكاهو سيف يدخل كل حزة..
    قاطعتها موزة:سيف غير..سيف بحسبه اخونها وهو ما يدخل البيت الا لمن احد يكون موجود
    عايشة وهي تدافع: بس يا موزة سبيجة كانت وياه
    قاطعتها موزة مرة ثانية وتعلي صوتها لاول مرةعلى عايشة: ما يهمني يا عايشة بس اتوقع منج مرة ثانية اذا انا قلت شي انتي توافقين عليه مب تعارضيني جني ياهل اتكلم جدامج..

    عم الصمت والسكون وحور تسخر من داخلها على هالحساسية الزائدة عن اللزوم من موزة .. يعني واحد ودخل عليهم وبحضور جمع غفير؟؟ شلي فيها؟؟ الظاهر انها ما بتقدر تفهم طبيعة الناس اللي عايشين هني لانهم ببساطة مختــلفين.. وهاي اللي حاولت انها تتفاهم عليه ويا اختها من بعد ما راحت موزة وعايشة بيتهم والثنتين بحالة من الصمت والذهول ..

    حور وهي تضم ريلها لصدرها على الكرسي وبيدها كوب الشوكولا الساخنة: بصراحة انا ما شوف ان لموزة حق بهالاسلوب وويا عايشة... صح انها الكبيرة وما لازم اتقاطع بس على مسألة مهمة مب مسألة تافهة مثل دخلة هالشخص
    سرور وهي تمد الكوب الثاني اللي بيدها لنور القاعدة وهي تناظر التلفزيوووون وتروح لاختها: انا لاحظت شي اكبر من هذا... وما همني تصرف موزة لانه تصرف معقول بالنسبة لها وخلينا نعترف حور (وهي تضيق عيونها وتهز راسها) كلامها صح.. حتى لو كنا عايشين بالغرب تظل عادات العرب مترسخة فينا ولو كنا في القطب الجنوبي..
    حور العقلية المتحررة والمتناقضة: ما اوافقج على هالشي.. بس هاي موزة وراها ســر كبيييير الله العالم به..
    سرور وهي تبتسم بمرح: بس مب هين هالشاهين.. صج انه وسيم..
    حور وهي تشرب من كوبها وتوافق على راي اختها: اصلا كلهم وسيمين.. وبالاخص خالللي (بحبور ) يا الله عندي خال من توقع بهالدنيا ان يكون عندي خال وانا اللي كنت مقطوعة من شيره مالي حد..
    سرور وهي تضحك: بس لازم نعترف ان الحياة هني مختــــــــلفة عن حياتنا في اميــركا..هناك مرتاحين لكن هني ما نقدر نقعد دقيقة وحدة الا و مفاجاة يديدة تطل علينا..
    الا وحور تلتفت الى البومات الصور اللي عرضتها عليهم موزة وفيها صووور عائلية اكثرها كانت للبنات ولاخوها عبدالله.. تسلمته حور وهي مشغولة بحديثها ويا اختها: عالم المفاجاة.. الا بدور وينها.. من الظهر للحين ما شفتها...
    سرور وهي تلتفت لساعة يدها: اظنها تتمشى برع.. من وصلت هني وهي مب قادرة تقعد مكانها
    حور وهي تناظر اختها والألبوم في حظنها:.. بس تدرين.. وايد مستهمة عليها.. احسها ضايعة غصبن عنها والحياة هني مب عاجبتها..
    سرور وهي تتجدم من حور والخبث على محياها:.. او يمكن للسويرة اللي بيدها علاقة..
    حور وهي تهز راسها: suroor you are the meanest تراها انسانة وبنت مراهقة وعادي لو تصيبها هالامور
    سرور وهي تستند وتضحك براحة: بس والله بتكون نكتة.. بدور .. وفي الحب؟؟؟ ههههههههههههههههههههههههاي

    ماقدرت حور الا انها تشارك اختها بالضحك.. والتفتت الى البوم الصور تناظره وهي مب عارفة من اللي تطالعهم لكن ملاحظات لموزة كانت في الزوايا المرتبة بالملصقات والصور الشاعرية وهي تشرح الاشخاص في الصور..

    قدرت حور انها تشوف عبدالله في اكثر من صورة وصوره معظمها مب مأخوذه عن علمه فبدى اكثر ارتياح واكثر صراحة من الباجييين.. شافت صور لسيف وصور لابوهم وامهم وبنات خاللاتها وخالاتها ووققفت عند صورة شاهييين .. تمت تناظره حور وهي تحاول انها تربط وسامته بوسامة شخص اهي تعرفه.. تحس انه تعرفه وانه قريب على ذاكرتها لكنها ما وصلت.. حاولت تفهم تصرف موزة الغير معقول فهي مرحااابة بالكل وتهتم براحة الكل الا في هالظرف.. الظاهر ان لها سالفة ويا هالشاهين وهي بتحاول انها توصل لها اذا خطرت على بالها من عايشة...

    وتمت تصفح في الصور فتوقفت في صورة عائلية كانو فيها صغااار.. ابتسمت من حلاوة موزة وعايشة وابوهم وعبدالله وفاطمة اللي تكشرت ملامحها يوم شافتها... لكن كان على طرف خالها شاب واقف .. بهي الطلعة مكتنز ثمه وما كان يبتسم مثلهم.. كان شعره يلمع وراجع على ورى وظل لحية يغطي ذقنه.. كان بطول ابوه ولابس ثوب تقليدية من غير الشمااااغ ونظرة عيونه تسحر الي يشوفه...

    حلفت حور – مع دقات قلببها المتصاعدة- انها تعرف هالشخص... حاولت انها توصل الى تشابه بينه وبين احد الا انها ما قدرت.. حست انها يشابه هالشاهين لكنها بعد ترجع الاثنين الى شخص في بالها يحضر بقوووة بهاللحظة.. ما قدرت فاستعانت بسروووور

    حور بللهفة وحواجبها معقودة: سرور شوفي اللي في هالصوووورة..
    سرور وهي تلتفت ببرود: من؟؟؟
    حور وهي تأشر على اللي في الصورة: هذا اللي واقف يم خالي حارب...

    ناظرت سرور وهي تحاول تدقق في ملامحها وكل اللي طلعت به

    سرور باعجاب واضح: وسيم .. على رغم صغر سنه
    حور وهي مستغربة والحيرة تاكل مخها: ما تحسينها يشبه احد؟؟؟؟
    سرور وهي مستغربة: من؟؟
    حور وهي تتجرى وتنطق الأسم اللي كان يدور في راسها من أول ما تفارقت عنه لحد هاللحظة:.. كايد..
    سرور وهي ناسية من هو كايد: من كايد؟؟؟ (وكأنها تذكرت) كايد رفيج محمد؟؟؟؟ شذكرج فيه؟؟

    شتقول لها حور الحين؟؟ تقول لها انه ما فارج خيالها من اول ما وصلت وانه اثر عليها كالتنويم المغناطيسي كل ما تفرغت لحاله لقت ويهه يطل عليها مثل غطى الرمش...

    لا تخافون ما قالت لها جذي وانما:.. مادري.. بس حسيته يشابهه.. مادري.. اصلا من وصلنا هني وانا احس بشعور غريب وكان.. وكأن كل الموجودين هني يشابهونه!!
    سرور وهي ترجع لكرسيها وتشرب من الهوت شوكولا: انا ما حسه يشابه حد.. اصلا كايد شكله وومظهره كلش مختلف عن العرب.. انا اول ما شفته ظنيته هندي او اوروبي..
    حور وهي تكبت نخير ضحك: هندي؟؟
    سرور وهي توضح: لا تستهينين بالهنود تراهم كلهم ملوووك جمال وعالم..
    حور وهي تسخر بشدة: yeah.. right ( صح.. عدل)
    سرور وهي تضحك باحراج: يالكريهة هههههههههههههههههههههههههههه

    ضحكت حور ويا اختها لكنها ظلت تناظر الصورة لفترة من الزمن وكانها ترجع بايامها في نيويورك وباليوم اللي شافت فيه كايد عدل ولاحظت ملامحها.. كانت تعطي بدور او تبلعها الجاكيت اللي شروه لها والتفتت له يوم ضربت فيه.. كان في ويهه شي خلاها تتجمد.. شي من الجاذبية الأخاذة والمنفرة في نفس الوقت لاي بنت.. لكن في عيونه توق غريب حست انها موجهة لها بغض النظر عن الحورية اللي كانت وياه بهذاك اليوم.. واستغربت نفسها.. هل هي بهالدرجة من الملاحظة اللي تخليها تذكر كل شي عن كايد وعن اللي وياه وعن نظرة عيونه واطباعه.. وهي اللي كانت تكره وجوده في مكان قبل لا تدري انه عطى امها السلسلة وتصرف بشهامة عنها...

    حور وهي تكلم اختها وكانها تبي توضح شكوكها: تظنين لو ظلينا اكثر في نيويورك.. كايد بيكون صديق لنا؟؟
    سرور وهي مستغربة من اختها وتستوي بقعدتها: وانتي شبلاج الحين ويا هالكايد؟؟ شمييبه على بالج
    حور ووهي تتوتر ويا سرور: damn it soroor الواحد ما يقدر ياخذ حق ولا باطل منج؟؟؟
    سرور وهي ترفع حاجبها لاختها: وياج انتي لااااا... الريال مستريح بحالته وانتي يالسة تقلبينه مثل السمج بالضو في بالج؟؟ خليه عنج وتركيه لان لا كايد ولا محمد بيرجعون يظهرون في حياتنا..
    حور وكان بالألم ينبع من صوت اختها للحظة:... تمنين هالشي انتي؟؟؟

    سكتت سرور وناظرت جدامها اللي ما كان غير الفراغ... وناظرت اختها وهي ما تخبي حجم الحيرة والحزن اللي فيها من سافرت للحين محافظة على مشاعر أهلها... وتجهم ويه حور على حاله اختها..

    حور وهي تتكلم بنعومة وكأنها تكتشف شي عظيـــم: oh my god sorooor
    سرور وهي تقطع تشكيكات اختها: ارجوج حور.. اللي صار صار.. ما لازم الحين نقعد نقلب في المواجع... Let’s move on احنا يينا حياة يديدة وفي هالحياة اليديد ناس يداد ومشاعر يداد
    حور ووهي توضح لاختها بكل صراحة: الا هذي المشاعر... اول ما تبدى تصير مثل النار..
    سرور ووهي تسخر باختها: لا تتفلسفين علي الحين... (توها حور بتتكلم وقاطعتها سرور) حور واللي يسلمج.. (بنظرة رجاااء مصاحبة بلمعة الدمع) stop talking about this and let us forget (وهي تزغد من كوبها بيد مرتجفة) shall we??

    ولا بعد مليون سنة كانت حور بتظن هالظن...
    سرور عاشقة.. ومخبية عشقها في غياهب قلبها مثل السجين المظلوم أو الطفل المحروم من نور الحيــاة
    آثرت في قلبها حور الندم لانهم سافروا عشان خاطر اختها اللي اضطرت انها تدوس على مشاعر حور تظنها غالية على قلب أي إنسان..
    ومن يدري..؟؟ يمكن اهي بعد جازفت في فرصة عظيمة أنها تلاقي شخص معين يقدر يحبها وتبادله اهي المحبـة بصدق بخلاف اللي حسته ويا خلف اللي سرعان ما اكتشفت انه ظلال وحاجة شديدة في قلبها انها تكون محبوبة ومعشوقة..
    طرى على بالها خيال جامح كعااادة مخيلتها إنها لو ظلت اكثر كانت بتكون علاقة صداقة قوية ويا كايد وبتحاول انها تسبر في أغواره شوية عل وعسى تلاقي منه شي.. طبعا اهي تعلمت من تجربتها ان إلقاء الذات على أحد يولد حس بالتباعد والخوف يمكن... ويا كايد كانت اكيـد بتتبع تصرف ثاني.. يمكن كانت بتجرب الغموض اهي نفسها..
    لكن... لوو تظل جملة الزمان الازلية.. واللي بتوقف ناس وايد عن العيش في الخيال والعالم الوردي اللي ما يؤدي إلى أي نتيجة..

    ------------------------------



    بقية الفصل الثاني من الجزء السابع
    ------------------------------------

    هبط الليــل بالمستشفى وحارب ظل ويا الجازي وعلي اللي راح يستريح شوي ويترك الأخوين يسترجعون شوي من ذكرياتهم ويفضفضون لبعض من العالقات الشواذ بخواطرهم..

    لكن الجازي اكتفت بلحظات طويلة من التحديق في ويه اخوها اللي اختلف وما عاد ممشوق القسمات بخشمه السليل وعيونه البارزة لجدام .. تكيست جفونه بترهلات كبر السن وخشمه انحنى ولكنه ما زال يمتلك من شموخ الشباب والتجعدات غزت زوايا عيونه وخطت دروبها عند زوايا حلجه وتفصيل ويهه.. لكنه بعد ما زال... وسيم ويخطف الأنفاس مثل ما كانت تقول لها سالمة باول ايام زواجهم...

    كانت تبتسم يوم سألها عن سبب ابتسامها باستغراب..

    جاوبته الجازي: كلكم شيبتم... حتى علي..
    ضحك حارب بصوت اجش منخفض: شفتي شعره؟؟ انقلب ابيض موووول
    الجازي وهي تشارك اخوها: اقول له يزعل...
    حارب وهو يكتم الضحكة ولكنه يهتز بها: ترى الشيب وقار على الريال..
    الجازي وهي مستغربة: توه يقول من شوي..
    حارب وهو يفج عيونه كأن اللي قالته دليل على تصريحه: شفتي..

    واكتفوا بقدر من الأبتسام.. ما عادوا ذول الشباب.. اللي لمن يقعدون ويا بعض عند النبع يناظرون السما ويتكلمون باتفه الأمور واصعبها .. يشرح لها الفلسفة وهي تعلمه عن آخر المهارات اللي تعلمتها ويا الخالة رحيمة ... صاروا كبار.. هو ابو لعيال وهي ام لبنات وزوجه لريال.. ولسبب او ثاني كانت الغربة تلف الصمت بيناتهم وهم معترفين بها ومنتظرين من الوقت انه يرد الألفة عليهم...

    الجازي بروح هادية اكثر من المعتاد:.. شخبار العيــال.. وفاطمة... وكايد؟؟؟ كلهم طيبين ان شاء الله

    يوم نطقت الجازي باسم كايد اختفت الابتسامة من ويهه وهو ناسي هالنقطة... يعرف حارب شكثر روح الجازي كانت متعلقة بولده وحتى انها اقترحت انها تاخذه وياه لكن هو عشان يحرق قلبها خلااااه ويمكن لو خذته وياها كان بيكون احســـن..

    الجازي ووهي تواصل كلامها: احس بالذنب بداخلي.. لاني حرمت عيالك من حقهم فيني واحس اني مشتاقة لشوفتهم.. اكيد يبت يهال وايد... حد عرس منهم؟؟ اكيد كايد تزوج الحين لانه يمكن طاف .. ال..26؟؟؟
    حارب وهو يصحح لها بابتسامة قلقة: 27... دش ال27 في شهر ثمانية... هالسنة
    ابتسمت الجازي برضا شديد: تذكر عيد ميلاده...
    تجهم ويه حارب ونزل عيونه:.. شلون ما اذكره.. وهو تاريخ... وفاتها...

    اختفت الإبتسامة من ويه الجازي من كلام اخوها السلبي.. لكن اهي لاحقة على التعب وياه ولاحقة على الشقا.. هذي اللحظات اللي تقضيها وياه يمكن تكوووون ثمينه وما تبي تضيعها على اللوم والعتاااب...

    تكلم حارب وكأنه يوافقها على تفكيرها اللي ما نطقت به:... شفت بناتج...
    الجازي وهي فخورة: صج ؟؟؟ شرايك؟؟؟
    هز راسه حارب بعجب: حوريات من السما.. وكل وحدة منهم احلى من الثانية.. الكبيرة كللللش تاخذ ويه اليد ياسين ما حسيتي..
    الجازي وهي مندهشة: ادري.. اقول لعلي لكنه يقول تشابهه
    هز راسه حارب: لالا.. اللي تشابه وسارقه ويهه اهي ..(وهويحاول يتذكر اسمها) الثانية.. حور

    هزت راسها الجازي بالايجاب وهي تبتسم

    حارب وهو يمدح: هذي سرقت قلبي من بسمتها
    الجازي وهي تهز راسها وكانها تعبانة: ولكنها متعبة.. من اول ما يبتها لحد هاللحظة..
    حارب وهو مستغرب: شلون
    الجازي وهي تضحك لان زوجها دخل في نفس اللحظة: اسأل علي وهو يخبرك؟؟
    علي وهو وراهم يناظرهم بتساؤل: إسأل علي شنو؟؟؟
    قعد وحارب كلمه: كنت اقول لها عن حووور وقالت لي إنها متعبة ويوم سألتها شلون قالت لي إسأل علي...
    علي وهو يتنهد وهو يهز راسه والجازي تضحك: بهذي ما جذبت حرمتي... حور بالفعل بنت متعبة.. لكن الحياة تستحق اننا نعيشها وياها..
    حارب وهو يستوي بقعدته: لا الحين انا صج صرت مهتم.. خبرني عنها قول لي ؟؟
    علي وهو يناظر حرمته ويتشاركون بالكلام
    علي: مزعجة
    الجازي: فوظوية
    علي: متحررة
    الجازي: متمردة لكن بحلاااوة
    علي وهو يناظر حرمته مب موافقها: وكل اللي في بالها اهو صح
    الجازي: مواجهه وقوية
    علي وهو يناظر حارب ويهز راسه بنفي: غرورها الشبابي فوق الحد والتصور..
    الجازي وهي متأثرة من بنتها اللي تمتلك حيز كبير في قلبها: لكنها حبيــــــــــــبة
    علي وهو يوافق حرمته وبنفس الحماس: وما تصور حياتي لو ما يبناها..

    ضحك حارب بملء صوته لحد ما وصل لبرع وبمرور الممرضة اللي طلت براسها لداخل الغرفة..

    علي: هههههههههههههههههههه فرحان عليها هااا
    الجازي وهي تظيف معلومة مهمة: ورسامة بااااااااارعة.. تقدر ترسم لك أي شي..
    علي وملامحه تخترب الى العدم رضا البالغ:... وهذا شي نظيفه من اللي ما يعجبني فيها..
    حارب وهو يضيف المعلومة اللي في باله عفويا: حتى ناصر فنان ويحب يصور...

    سكتت الجازي يوم قال اخوها اسم ناصر لان روح الأمومة اللي عاشتها قبلل لا تصير ام شدتها لذكر الولد.. لكن اللي صدمها ان كايد مسمى بناصر رسمي لكن الكل كان يسميه كايد..

    وكان حارب لاحظ استغرابها:... البنيات تعودن عليه باسم ناصر.. فاطمة ما كانت تناديه الا ناصر وهو ما يعرف روحه في البيت الا بهالأسم...
    الجازي وهي تهمس لنفسها: لكن سالمة كانت تبيه باسم كايد....
    علي وهو يناظر الاثنين ويحس ان اكو شي مرغوب به عشان يلطف الجوو:.. ناصر أو كايد لكن انا متشوق اشووووف هالفحل...

    حارب انصعق من رغبة علي اللي تجاوبت ويا رغبة الجازي وآثر الصمت..

    الجازي وهي تتكلم مع نفسها بتخيلات: مادري فيه تزوج ولا لاء.. وان تزوج أكيد عنده عيال.. (وشدت على قلبها بحماس) يا قلبي على عياله.. مع اني كنت دايماا اقول له اني بزوجه وحدة من بناتي ههههههههههههه...

    سكتت الجازي ولاحظت اخوها اللي تم ساكت ويناظرها بابتسام مع القلق اللي يلمع بعيونه...

    الجازي وهي تستفر: بلاك حارب؟؟ شي شاغل بالك..
    حارب وهو يحاول يتملص من هالسؤال:.. تدرين.. اذان ربنا بيقام الحين والصلاة عمود الدين.. فشرايك يا علي نروح المسجد ونصلي.. ومرة وحدة ترتاحين لانج من العصر للحين وانتي صاحية..
    الجازي وهي تنسى السؤال اللي ظل عالق في بال زوجها:.. بتخلوني لحالي الحين؟؟ رديتوا ربع وخليتوني؟
    علي وهو يوقف: بدينا غيره يا الجازي؟؟؟
    الجازي وهي تتصبى بملامح غيره الشباب:.. لا بس.. اتوقع شوية من هالأهتمام..
    يهز راسه علي وحارب يرد عليه: خذ.. هذا اللي اييك من الحريم..
    الجازي وهي تضحك:... معليه... هين.. هين يا ولد سالم ويا ولد مانع.. يصير خير..

    طلعوا عنها وكأنها بنت صغيرة ترجع تلعب وتتناوش ويا هذا ووتتصارع ويا ذاك.. واول ما طلعوا لاثنين تنهد حارب بقوة خلت علي ينتبه له..

    علي وهو يضحك باستغراب: شفيك جنك الا مب طايق تقعد هني..
    حارب وهو يوضح تفكير علي الغلطان: لالالالا يا معود.. شهالحجي.. بس... اهي المسألة ان.. الجازي بدت تسأل وايد.... و...
    علي وهو مستغرب: تسأل وايد؟؟ عن شنو؟؟؟

    وقف حارب وهو يناظر علي لان هذا الشخص اهو جاهل بعد لظروف عائلته الحالية.. ولكن حس انه يقدر يقول لعلي أي شي.. لان علي كان دايما محط ثقة حارب حتى يوم تزوج الجازي غصبن عن ارادته الا انه تطمن لحياة الجازي لانها بتكون ويا علي...

    حارب وهو يحط يده على جتف نسيبه وصديقه القديم:.. بخبرك.. بخبرك كل شي... في الطريج لكن مب هني..

    ----------------------------------

    من بعد المغرب صلت بدوور وكعادتها بعد كل فرض قرت ثلاث صفحات من القرآن.. مقسمته بطريقة حسابيه عشان انها تخلصه في فترة معينة .. على الرغم من كونها انسانة واقعية جدا, بدور حافظت على الوازع الديني اللي عندها وتعترف بحقيقة ان التحرر لازم يكون بأسس ودعائم قوية.. والا كيف انتشر الدين الإسلامي بالعالم بهالصورة السريعة.. الدين الاسلامي اول ما دعا دعا بالحرية وندد الاستعباد الفكري والجسدي والعرقي..

    تحترم بدور تعاليم القرآن على رغم مظهرها الأجنبي فهي تعتبر الاعتقاد والايمان الحقيقي يكمن في القلب وان الانسان لازم ينفذ الامور المستحبة بقناااعة... ومسألة الحجاب كانت واردة في بالها لفترة لكن من كبر حجم المسؤولية الي تحملها للحجاب تأخرت في قرار الإلتزام للحظة الي تحس فيها انها راح تلبسه من غير فصخة... فكثيرين اللي يلببسون الحجاب من غير اعتقاد وانما تسيير ويفصخونه بعد فترة بسيطة يعلنون هزيمتهم جدام وشاح بينما الهدف الأعظم وراء الحجاب يتعدى كونه غطاء للشعر...

    طلعت من الغرفة وهي تلبس جاكيتها وتلف الشال الصوفي الازرق على رقبتها. ويوم نزلت استغربت غياب موزة وعايشة اللي ظلوا قابعين في البيت من أول ما وصلوا للحين ولقت خواتها – اللي بدن مرتاحات في جوهم اليديد على عكسها- قاعدات بالصالة وهم يتمتعون بالسوالف المتفرقة..

    وقفت لدقاق وهي تربط شعرها بحركة ذيل الفرس وتترك خصلة نااااعمة رفيعة من مفرق شعرها تتدلى على جبينها:.. انا بطلع شوي اتمشى
    سرور وهي تناظرها : بهالليل؟؟
    بدور وهي تلتف راسها بس للشرفة اللي وراها: الدنيا بعدها مضوية.. وما بتأخر..
    سرور وهي تناظرها بحزم: اخاف عليج بدور من هالطلعات
    بدور وهي تلوي زاوية ثمها ببسمة هادية: RELAX انا مب في اميــركا تذكرين؟؟ كل مكان آمن الا هناك... برجع قبل العشا... (توها بتطلع ولكنها التفتت لاختها) سرور خاطري في بان كيكز ويا العسل..
    سرور وهي تلتفتت لاختها: ولا يهممممممممج..

    ابتسمت بدور بصدق وكانت هذي اولى ابتساماتها الحقيقية من اول ما وصلوا..

    سرور وهي تكلم حور: ليتني اتحلى بالهدوء اللي اهي فيه.. احسها مرتاحة وايد
    حور بنظرات ماكرة: بدور؟؟ وهادية... ؟؟ انتي مينونة.. بدور مجملة نفسها بهالمظهر لانها لحد الحين ما لقت لها اللي يطلع ينونها الحقيقي... حطي معلومة وحدة في بالج.. احنا بنات علي والجازي ما فينا ذرة وحدة من الهدوء, صحة العقل واللباقة...
    سرور وهي تهففف: يا حببببببببج للفلسفة
    حور بغرور: فنانة من حقي...
    سرور وهي ترميها بالمخدة الي ورى الكرسي: رووووووووحي زييييييين..

    طلعت بدور وهي تتدلى بكسل على عتبات مقدمة البيت.. حطت يدينها في القفازات وهي تحس بلسعة البرد اللي يتخلل جسمها الضئيل المتناسق.. مشت وهي تتمطى بمشيتها الصبيانية شوي او يمكن الغير انثوية.. طالعت المصابيح الي تطل من بعيد بمكان اشبه بالسقيفة عرفت بعدين انه الاصطبلات.. حاولت انها تتقرب منها اكثر من مرة من اول ما يات بس حست بعدم جدوى روحتها وظلت مكتفية بدورتها حور المزرعة او الطلعة على الشارع الخالي اللي يؤدي الى معظم المزارع في هالمنطقة..

    لكن الحين اهي تشجعت.. وراحت لهناك بخطى واثقة عشان تقاببل هالمخلوقات الاسطورية اللي لطالما قرت عنها وشافت وسمعت بمدى روعتها..
    اول ما دخلت الأسطبل حست بالدفا العميــق اللي يولده وجود حيوانات ضخمة مثلها.. وبنوع من الرهبة تجدمت بهدوء تخاف لا تزعج احدها.. طلت من احد الغرف الاشبه بالكابينات لقت داخلها فرس بنية واقفة بهيبتها ولونها الشوكولاتي وخلت من بدور توقف متروعة بمظهرها الجميل ... ما تجرأت وجاست راسها واكتفت بانها تناظرها وتحاول تبث الأمان في قلب هالمخلوق الرائع..

    اكتفت من هالفرس وحبت انها تناظر غيرها ولقت بدل الكابينة اربع وحدات وفي وحدة منهم مهر صغير يرضع من احد الفروس بحنان وحب شديد.. فطالت وقفتها معاهم وهي تتكلم بهمس وحرية لان محد يسمعها

    بدور وهي تناغيهم: How beautiful you are tonight .. يا ليت اقدر المســـك... اووويا عليك...

    تدافع الدمع بعيونها وهي تراقب هالحميمية اللي ما انزعجت بوجودها هني.. وواصل المهر شربه لحليب امه تحت انظار بدور... كانت واقفة على صندوق خشبي عشان يرفعها لفوق الحاجب المخملي اللي يعتبرر باب للكابينة يوم سمعت صوته وخلاها تختبل من الفزع..

    عبدالله: بالعادة اهي ما تحب احد يتطفل عليها بهالفترة.. تقدر عزلتها وخصوصيتها..
    بدور وقلبها يتراقص من الخوف لوجود هالانسان: شتسوي هني.. انت شلون دخلت..
    تقرب اكثر منها وهو يكشف ويهه للضوء وبين على راسه الكاب الرياضي الاحمر بعلامة الفيراري:.. يمكن المزرعة مزرعتكم لكن هالفروس... اهي فروسي..

    ومشى عنها وهو يفك الستار من احد الكباين ويدخل تحت دهشة بدور لتطفله على بيتهم في مثل هالوقت...

    راحت ووقفت عند باب السقيفة ولقته يتفحص في احد الفروس وكانت بيضا ومبقعة ببالون الاسود الباهت .. شافت يده تطوف على عضلات الفرس المهيبة بحركة تبين انه متمرس عليها وفاهم شنو تعني..

    بدور ببرود: من متى وانت تدخل هني؟؟
    ما ناظرها عبدالله واكتفى باهتمامه بالفرس: من قبل لا تدخلين انتي.. (رفع راسه بسرعة ورد رجع للي اهو مهتم له) وعلى فكره.. ما انصحج تدخلين هني بالليل.. لانه مب مضمون.. يمكن احد الفروس يبي يقضي حريته وخصوصيته وهالشي بيسبب له نرفزة..

    تجاهلت بدور كلامه تماما وظلت تدقق على حركه يده الانسيابيه لبطن الفرس..

    بدور بظيج: شيالس تسوي فيها؟؟؟
    عبدالله وهو يناظرها بدهشه وهو زام ثمه:.. مب شغلج..
    بدور وهي تتنهد: يكون شغلي لمن تكون في بيتنا (توه بيتكلم وسكتته) يمكن هذي فروسك لكن اهي تعلف من على ارضنا...

    حس عبدالله بالقهر وكان وده لو انه يسطرها كف يخليها تبلع كلامه:.. كريهة.. هاي اللي خطر على باله وهو يشد على ظروسه..

    عبدالله وهو يحاول يهدي من اعصابه لان الغضب مب في صالحه:.. تعالي تحسسيها وبتعرفين..
    رفضت بدور تماما: ما بزعجها مثل ما انت تسوي..
    عبدالله وهو يناظر الفرس ويمسح على رقبتها ويناظر عيونها البنية الواسعة الهادية: بالعكس.. يريحها هالشي.. خصوصا مع وضعها..

    استغربت بدور كلامه وكانه ملغز.. وتجدمت طواعيا لوين ما هو واقف متسائلة..

    فصخت القفاز وحطت يدها اللي جفلت باول لمسة ولكن بالثانية حست انها تقدر تعتااد على وبرها المخملي: أي وضع..
    عبدالله وهو يبتسم ويناظر بعيون الفرس لمن صار قبالها:.. لانها حامل..
    نزلت بدور يدها وهي منصدمة وفاجةعيونها بطريقة تبينها مثل الياهل..: صج والله؟؟؟
    هز راسه عبدالله وهو يبتسم بفخر:.. شهر من يات هني وكاهي حامل.. (مرغ ويهه في جبين الفرس) احسن بنت ياتني..
    تجاهلت بدور هالملاحظة واعتبررها لحظة حميمة بين فرس وصاحبها.. تكلمت بغير الموضوع: ما يتحرك جنينها مثل البشر..
    عبدالله وهو يتقرب من بدور اللي تراجعت.:.. بلى.. لو عرفتي وين تلمسين بتعرفين..
    بدور وهي تناظره بشك تظنه يألف عليها:.. وين يلمسون..
    حرك عبدالله يده بانسيابيه تركت الفرس تصهل بخفة:.. هني..

    كانت مسحة يده اشبه بالسحر على بطن الفرس وتمنت بدور لو عندها نفس التمرس.. حاولت تقلد لكن الخوف اللي فيها منعها من الأحساس كليا...

    بدور وهي منهزمة: مافي شي..
    عبدالله وهو يكلمها ويحس بسهولة الكلام هالمرة على عكس المواجهات اللي كانت قبلل تمر بينهم:.. انتي ما تثقين بها عشان تحسين بها.. (حط يده على مقدمة بطن الفرس) تبدين من هني (وهو يمسح بخفة وانسيابية) وتواصلين بنعومة وثقة... (وتوقفت يده على ابتسامة شديدة منه) وتوقفين هني..

    في بالها بدور قالت – مخبول محب الخيول- لكنها حاولت تقلد عليه واول ما نفذته اهو جلدها وصبرها جدام هالفرس العملاقة.. حطت يدها وين ما حطاها عبدالله.. وبراحة غريزية فيها وجاذبية نحو هالحيوان الرائع مسحت يدها بنعومة ووانسيابية لمن بدت تحركات في بطن الفرس وشي اشبه بالرفسة يوقف يدها عند منطقة معينة خلت من بدور تفج عينها بدهشة واعجااااب وثمها مفتوووح..

    ناظرت عبدالله بسذاجة: حسيته... حسيته..
    عبدالله وهو يضحك ويخبي ويهه بعتمة مقدمة الكاب..:... مبين عليج..
    بدور وهي تحس انها مرت بتجربة عظيييمة: حسيته ووو... اول مرة احسس جذي... كل ما المسه يعني يركل؟؟؟
    عبدالله وهو يعقد حواجبه بتفكير: ماظن... اظننا كنا محظوظين..

    وعطست الفرس دلالة علىىى الشهادة..

    عبدالله وهو يضحك بصوت مرتفع ويمرغ ويهه في عنق الفرس بحب جامح: كاهي شهدت لج..

    ضحكت بدور ويا عبدالله وكانهم رفاق من زمن طويل... ولكن لدقيقة من الزمن.. وسرعان ما عبرت هالدقيقة عشان ترجعهم لواقعهم الحقيقي... وظلت بدور متجهمة وهي تمسح على الفرس وتدور حولها .. يوم وصلت لعند رقبتها حطت خدها المشمشي عليه وحست بعضلات الفرس تتقلص تحت ملمس ويهها.. وما قدرت الا انها تعلن انها معجبة أولى بهالحيوانات..

    بدور وهي تكلم نفسها وعلىم سمع عبدالله:they are so magnificent عمري ما شفت مخلوقات احلى منها..
    عبدالله وهو يوافجها ويناظر الفرس بفخر:.. اكيــــد..

    سكتت بدور وتنهدت وطلعت من الكابينة.. وتحت عيون عبدالله وقفت لحظات ودقايق... والتفتت له تناظره في ويهه..

    بدور برحابة صدر:... اللي بدر منك.. يخليني انزعج من فكرة وجودك في المزرعة.. لكن... مع هالتجربة الفريدة اللي انت خليتني امر فيها.. اظن ان المسامح كريم... صح ولا لاء
    عبدالله وهو يناظرها بغرور يعادل غرورها: ما طلبت منج السماح انا عشان تسامحيني ولا لاء...
    تصلبت ملامح بدور: انت انسان وقح وما تقول الحمد لله
    عبدالله وهو يتخصر جدامها وبينت قصيرة في عيونه: شوفي.. انا صج بذاك اليوم قلت اشياء مب عدلة بحق امج ومهما كان هذي الأم واظن ان لها احترام.. لكن انا ما تراجع عن فكرة ان هالمزرعة من حقنا او من حقي لاني انا اللي عشت فيها اكثر
    بدور وهي تتحداه وتتخصر في ويهه: وما عدت تعيش فيها اكثر فشبتسوي..
    عبدالله وهو يكبت الغضب ورغبة انه يكسر ويهها الجميل: .. كل اللي بسويه............ اني برضى.. واعقد وياج انتي على الأقل اتفاق
    بدور وهي تضحك بسخرية: لا تتعب نفسك لان ماكو اتفاق بيني وبينك معاذ الله
    عبدالله: هي... ترى لاني بمجنونج قد ما انتي مب مجنونتي.. لكن انا لي مصلحة من شي.. ومثل ما شفتج بدقايق.. هم انتي لج مصلحة..
    بدور ووهي تتكتف برفض مغرور: in your dreams ( في احلامك)
    عبدالله وهو يتجاهل كلامها الاجنبي للحظات: شفتج شلون تلمسين الفروس وأعرف انج بتعشقينها فلا انسان يملك الارادة انه يسوي العكس... فلذا انا بعقد وياج اتفاق... انا محتاج لهالاسطبل والله العالم شكثر.. ومستعد اني... بالمقابل.......
    سكت وكأن الياي صعب عليه وبدور تكلمت: كمل؟؟؟.............
    عبدالله وهو يتنهد ويرفع عيونه مع الكاب لانه يبي يبين ويهه:.. مقابل ان.. هالمولود.... يكون لكم..
    بدور وهي ترخي يدينها بسبب صدمة الكلام اللي قاله: جذاب..
    عبدالله وهو يصر على ظروسه وبصعوبة يتكلم:.. الله العالم... شكثر هالشي صعب... لكن ما دامني الحين على هالفكرة خليــــني عليها لا اقرر شي نندم عليه احنا الاثنين ونطلع خسرانين..
    بدور وهي ما تشيل من بالها فكرة عدم الوثوق فيه: وشنو الضمانة انك بتعطينا المهر بعد ما تولد...
    عبدالله وهو مستغرب: صج ما تستحين ريال بلحيتي ما توثقين بكلمتي؟؟

    فجت عينها وهو تلعثم على كلمته اللي بدت عودة في عينها

    حاول يلطف اسلوبه لكن هبااااء:.. شوفي.. انا محتاااااج والمحتاج مثل ما يقولون.... (سكت وهو يتنهد) خليها على الله.. وانا اللي بعطيج اياه ترى شي غالي.. هالمهر اللي بعطيج اياه ثمنه عالي لو ابيعه لكن انا بضطر اني اخسسسرر واعطيج اياه لاني اعرف بقدران الفرس انه يحمل مرة ثانية...
    بدور وهي تحاول تخبي الحماس اللي صابها:... هاي شي مب في يدي .. لازم ابوي يعرف..
    عبدالله وهو يحس بالعجز: لا ابوج لا... ابوج ما بيرضى.. هالشي اذا بصير بصير بيناتنا
    بدور وهي ترفض أي نوع من المشاركة وياه: اولا انا ارفض فكرة اني اشاركك بشي بعدين... هالشي طبيعي انه ينعرف لان الكل بيلاحظك تدخل وتطلع بالمزرعة وقت ما تبي .. (ناظرها بامل وهي اسرعت تقتل امله) مو معناته انك بتقدر تدخل وتطلع مثل ما تبي بس..... انت تعرف....
    عبدالله وهو يفكر وماد حلجه لجدام بحركة حستها بدور مضحكه فيه.. ومرة وحدة هجم عليها صوته:.. شوفي.. انا بيي في اوقات نادرا ما اهلج بيكونون فيها برع. .. ولا تستحقرين حقيقة اني اعرف هالمزرعة احسن منج ومنكم كلكم فانا بقدر ادخل وقت ماابي ومن غير مااحد يدري او يعرف.. ولذا بظل امري سر وبيظل اتفاقنا سرر...
    بدور وهي تواصل: والمهر .. اذا انولد؟؟ شبقول عنه؟؟؟ ضايع؟
    عبدالله وهو يهز راسه: من الحين لبعدين يصير خير.. يحلها الف حلال... (ناظر عيونها وحس انها تربكه مع صغر سنها) شوفي.. انا مب فرحان لهالشي.. لاني مثل ما قلت لج.. محتاج.. والا انا ما مد يدي لاحد..
    بدور وهي ترفع حاجبها بغرور: ولا تنسى هالشي.. انت محتاج لييي.. وهالشي يلزم عليك طواعيا انك تحترم هالشي..
    رغبة عامية في نفسه انه يقتلها لبرودها لكن:.. بحترم هالشي... وفي النفس الوقت.. اتوقع منج تكونين اكثر تعاوننا من جذي.. وحركات المذلة تبعكم يالبنات بطليها وياي... انا صبري قليل.
    بدور وهي تقطعه وتعلي صوتها: وانا مب مهتمة...

    سكت عبدالله وهو يناظرها وهي بعد بالمثل.. حس بالكهربا في الجو من حضورها لكن في الأمر متعة ما يقدر يتناساها او يتحاشاها.. اول مرة يتعامل مع بنت مثلها.. وهي بنت مختلفة عن البنات كلهم وهاي شي اساسي في معرفتها.. ارتخت ملامح عبدالله وهو يراقب جمال ويهها الآخاذ لكن بطبيعته الرجولية اللي تخليه يعلي نفسه فوق أي مخلوق يدعى بالانثى وقف بصلابه..

    عبدالله بهدوء: اتفقنا يعني...
    بدور وهي تلوس مكانها وتتكلم وكانها تكلم نفسها : مع اني ما توقعت نفسي بعد مليون سنة اتكلم وياك لكن... ظروف الدنيا اقوى مننا والقدر محتوووم ومحكوووم... لذا.. اذا انت موافق.. انا موافقة..
    عبدالله ووهو يرد عليها الكلام: اذا انتي موافقة انا موافق..
    حست بدور انه بكل تفوق يقدر يشعلل فيها الحمق لاتفه جملة يقولها: انا موافقة اذا انت موافق..
    عبدالله وهو يستمتع بالغضب اللي يعرف انها تحس فيه:.. وانا موافق... لانج موافقة..

    ما تكلمت بدور اكثر ولكنها تنهدت بقوة.. التفتت على عقبها وطلعت من السقيفة.. وقبل لا تختفي التفتت اليه لقته واقف وكانما رفع يده ياشر لها مع السلامة بسماااجة وسخرية.. وعلى طول ندمت بدور على الاتفاق اللي عقدته وياه لكن النتيجة ان كانت مضمونة وموثوقة مثل ما هي متوقعة فهي راح تكون اسعد انسانة.. فكم بنت في هالعالم تقدر تمتلك فرس...

    دخلت البيت وهي تحس انها شخصية مختلفة وانها بدور ثانية وكانها تحووولت 180 درجة من الفكرة السعيدة بانها بتمتلك فرس ... مثل الشعلة المضوية دخلت البيت بابتسامة...

    كانت سرور في المطبخ وحووور حطت معدات الرسم تبعها وهي تستعد للرسم..

    بدور بمرح: هاااااااي... شخباار.. (صدمها الدف اللي في البيت) وااااااااايد صج برد بررع..
    حور وهي مستغربة من بدور: .. شفيج بدور؟؟؟
    بدور ويه تبتسم بحرارة: شفيني.. ما فيني شي ..
    حور وهي تناظرها وكانها منخدعة: اوكي .. من انتي وشسويتي باختي..
    بدور وهي تضحك بحماس: ههههههههه حووووووور..
    حور وهي مو مصدقة هالضحكة اللي صدرت من اختها: علامج جنج مبدلة..
    بدور وهي بحماس ترفع اجتافها: انا احس اني مبدلة
    سرور اللي يات من المطبخ المكشوف: .. وين رحتي وصرتي جذي
    بدور وهي متحمسة: تدرون ان عندنا اسطبل وفيه فروس
    نووور بحماس: صج والله؟؟؟ وينه؟؟
    بدور وهي تحس بخطر اللي قالته على سبيل الحماس اللي فيها: بعيد عن هني.. وممنوع ندخله
    حور وهي تتخوف: وفيه خيول؟؟
    بدور وهي تستخف بحور: لا والله سلحفاااة.. اكيد فرووس
    حور وهي تمتعض لفكرة وجود حيوانات بحور: وين احنا عايشين؟؟ لا يكون في تكساس؟؟
    سرور وهي فرحانة على تبدل بدور وبحنان قالت لها: وانتي فرحانة..
    بدور وهي تنقز جدام اختها بتحولها المذهل: أي وااااااااايد سرور... وايد فرحت لشوفتهم..
    سرور وهي تشاطر اختها الفرحة: على العموم انا بعد فرحت لج.. بس يالله الحين تعالو المطبخ خلونا نتعشى..
    بدور وهي تستفسر: وينه ابوي ما يا؟؟
    حور وهي ترد وعيونها على اغراضها وهي تجهزهم: اتصل وقال انه بيتعشى وويا خالي حارب..
    بدور وهي معترضة على وجود هالخال: متى صار خالج حارب
    حور وهي تقوم من مكانها وقميصها البرتقالي المعهود مبينها بمنتهى النحل : من يوم انولدنا...

    هزت بدور راسها رفضا لانها مستحيل تقبلل بهالانسان.. ومجرد ذكره خلاها ترجع بذاكرتها للاتفاق اللي صار بينها الحين وبين ولده.. اللي مسرع ماكانت على عداوة وياه عشان تنتقل الى الاتفاق.. ولكن اهي لازم تفكر بعقلانية.. اتفاقهم عملي بحت.. هو محتاج لمكان عشان فروسه وهي ترغب بفرس.. وثانيا اهو اللي عرض عليها هالشي مب اهي عشان لا يبين الشي استغلال...

    لكن تمت شخصية عبدالله مصدر تفكير لبدور اللي ما اختلف عبدالله في عيونها عن جبر وزيد وحسته – على كبر سنه الملحوظ- انه مجرد مراهق..

    بدور وهي تكلم نفسها:.. الله يستر بس.. لا يكون عقدت صفقة ويا ابليــس

    ركب عبدالله سيارته اللي كانت مركونة عند مدخل المزرعة وسلم على الهندي اللي فتح له الباب ومضى في دربه مرتاح باله من الاتفاق اللي عقده ويا بدور.. طبعا اهو جاد ونادم يمكن على مسأله اعطائها المهر اللي بينولد.. واعتبره سعر "خيالي" بالنسبة لايجار..

    عبدالله وهو يفهم نفسه بظيييج بسيط..:.. المحتااااااااااااااااج مثل ما يقولون.....


    عبدالله وبدور. تطور مذهـــــــــــــــــل ودراماتيكي وتراجيدي ونووي في علاقتهم.. يا ترى هالاتفاق الاثنين بيحافظون عليه ولا بيجرهم الى متاهات ومواققف اهم مب مستعدين لها..
    عبدالله اللي يحس ان بدور مجرد ياهل تلعب لعبة الكبار عليه.. هل راح تظل هذي هي فكرته عنها ولا راح تتطور الى شي ما تصوره ابدا..

    حور الي تشغل مخها وايد وتحس انها تعبااانة بسببه.. هل راح تركب اللعبة المبعثرة قطعها الحين؟؟؟ ولا راح تنتظر الى حد ما تجري السفن بالرياح الحالية؟؟

    الجازي وحقيقة عايله اخوها.. هل راح تسبب لها انتكاسة او رغبة في الحياة اكثر عشان الانتظار؟؟
    سرور وحبها للي ينمو في قلبها رغما عنها.. هل له نهاية معدمة او مثمرة...

    كايد وحياااة.. هل راح يكون ارتباطهم اهو بداية علاقات ومشاعر يديدة فيهم .. او في احد منهم؟؟؟
    ــ.
    !






    !ــ.

  9. #9

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005


    الجزء الثامن

    ( كم كنــت أرغب..)

    الفصل الأول
    ----------------

    دخل علي دار بناته النايمات كلهم في غرفة وحدة.. وصحى كل وحدة فيهم ونطر وايد.. زعج وايد ونادى وايد.. ولكن بالاخير وعلى مضض قاموا ومن غير ما يغسلون ويوههم قعدوا مجابلينه..

    علي وهو يتمتع بحيوية ونشاط يناظر بناته: اعوذ بالله.. هاي اشكال من الصبح؟؟؟
    سرور تعابل راس حور اللي مال لورى ظهرها:.. يبا علامك من الصبح جن العيد؟؟
    علي وهو يبتسم ويحب يراوغ: الحين هاذي اشكال ناس احد يحاجيها.. وانا اللي كنت ا قول لا اليوم انتوو شاطرات وباخذكم وياي..
    بدور وهي تحك عينها اللي ما تشوف منها الا الضباب حاليا:.. وين؟؟؟
    علي وهو يبتسم في ويه بنته بمرح: انتي وين تبين تروحين وتزاعجيني من اول ما وصلنا للحين
    بدور وهي منصدمة.:... ماما؟؟؟
    هز راسه علي بموافققه..
    ونقزت بدور مكانها وحظنت ابوها:.. صج والله بتاخذنا لماما
    سرور وهي تهز حور الطايحة وراها: حوير قومي ابوي بياخذنا لامي..
    حور وهي نعسانة او سكرانة:.. وين؟؟؟
    سرور وهي تكفخها بخفة: قومي حووور ياحبج للسردة (السدحة بلغة بيتنا).. بنروح لامي اليوم
    حور وهي توتعي وتحك عيونها وتوقف في ويه ابوها مب مصدقة: احلف؟؟
    علي وهو يضحك بشزر لبنته: يالله روحي غسلي ويهج وخليني اخذ ثنتين منكم وثنتين يظلون لوقت ثاني..
    بدور وهي تركض بسرعة على الدرج والدلاغ يخليها تتزحلق: اول من يدخل الحمام له الماي الحااار.
    حور وهي تلاحقها وهي ضايعة في البيجامة الواسعة: you won’t dare bodoor (ما بتجرؤين يا بدووور)
    بدور وهي توقف على منصة الدرج والمرح يغزوها: catch me or stop me if you can
    (صيديني او وقفيني اذا قدرتي)

    وانطلقوا الثنتين في صراع سرعان ما انتهى بالضحك.. اما نور الواقفة ويا ابوها وهي تتظاهر بالزعل: وليش اهم الثنتين يروحون وانا اظل هني؟؟ مب حرام اجحاف بحقي وتقليل من قيمتي في هالبيت.. شايفيني ياهل.. Well surprise I’m not a baby.. Not any more
    علي وهو يناظر سرور بدهشة ويناظر بنته: وشعليه هالتحرد اليوم؟؟؟ شفيج انسة نور؟؟؟
    نور وهي تتخصر: انا ابي اعرف ليش بدور وحور اللي بيروحون؟
    سرور وهي تناظر ابوها بضحكة وتنزل لمستوا اختها القصيرة نسبيا: ومن قال لج انهم بيروحون؟ اهم راحوا الحمام عشان انا وانتي نتجهز ونروح ويا ابوي ببروحنا..
    نور وهي منصدمة : حللللللفي سرور؟

    هزت راسها سرور بحماس وباستهااختها وراحوا لدارهم يغيرون ملابسهم وعلي اللي ضحك من صباح الله قعد مكاااانه وهو مسترخي.. لكنه تذكر.. ونادى بصوته

    علي بصوت مرتفع: من بيروقني اليوم؟؟؟؟

    --------------------

    ريوق بيت حارب كان اهدأ من المعتـاد.. او يمكن ازحم من المألوف.. لان عبدالله بعد انضمامه للبيت صار يتواجد بمعظم الوجبات بدور الصامت.. ومن بعد ليلة البارحة موزة وعايشة ما يتكلمون وايد ودعت من ربها موزة ان ابوها ما يلاحظ..

    اللي قاهر عايشة ان موزة عصبت وسوت سالفة من اللاشيء واثبتت شي اهي تحاول وايد انها تبين عكسه وانها بعدها لهاللحظة تحس بشي تجاه شاهين
    واللي قاهر موزة ان عايشة ما احترمت رغبتها على رغم انها تعرف اكثر من الباقيين سبب هالنزاع العاطفي والسلبي من موزة تجاه شاهين..

    ومعناته هالكلام ان ولا وحدة منهم تجدمت للثانية عشان تعتذر.. ولا وحدة منهم بترتكب هالفعلة لان ببساطة الكبرياء كان اقوى منهم... نقطة مب في صالح موزة وعايشة من يوم ورايح.. صح ولا لاء؟؟

    عبدالله وهو ياكل من البيض اللي قشرته موزة وحطته في صحنه يناظر عايشة اللي تاكل بكل لباقة وهدوء.. او يمكن تلعب في صحنها لانها ما قصت عليه بتمثيلها الأكل.. وموزة اللي ما رفعت عينها وظلت عيونها ممدودة بنظرة باردة تبين مدى عصبيتها..

    عبدالله وهو يبتسم: الله.. مب ناقص الا كل وحدة منكم تشد شعر الثانية.. هني انا بستانس..
    رفعت راسها موزة لاخوها وهي تتظاهر بالاستغراب: شنو؟؟
    عبدالله وهو يهز راسه بمرح: ولا شي موزة.. يالس اكلم روحي..
    عايشة وهي تحط لقمة البيض في حلجها: الحمدلله على نعمة العقل..

    كلت موزة لقمة وحدة من الخبز والقشدة.. وعبدالله يناظر الثنتين واثار المرح والضحكة العميـقة على وشك الطلعة

    عبدالله مرة ثانية بلهجته المرحة: عمري ما شفت قطاوة اتهاوش.. خاطري والله في هواش قطاوة
    موزة وهي تزفر بقوة في ويه عبدالله: عبدالله بلا مصاخة وكل ريوقك ووانت ساكت
    عبدالله وهو يهز راسه وكانه متمتع بالوضع: ويا حبي للمصاااااخة. تحجي يلا مويز.. قولي ( حرك جسمه وقعد على جهة وحدة وحط ريل على ريل وبكل جاذبية انجش صوته ووجه لها نظرة ساحرة) كلي آذان صاغية..
    موزة ووهي تزفر وتناظر بعيد: ما صاير شي..
    عايشة وهي تكلم نفسها: يطقون ويبجون.. اخر زمن
    موزة وهي تنطلق في ويه عايشة: نعم؟؟؟
    عايشة وهي تتصنع الجهل: نعم الله علينا بالصحة الوافرة...
    عبدالله وهو يناظرهم بحماس عيونه المتفتحة تراقب كل لحظة من هالموققف وموزة ترد: شقلتي؟؟
    عايشة وهي تاكل بتعالي: ما قلت شي..
    موزة طبيعتها الحساسة اثرت عليها وسرعان ما احمر ويهها وحست بحرارة في خدودها: عايشة اذا عندج شي قوليه في ويهي
    عايشة وهي تناظرها بازدراء وترجع عيونها للصحن: ما عندي شي اقوله
    موزة وهي تتنفس بتصااعد وتوقف مكانها: زين... انتي ما عندج شي تقولينه لكن انا عندي شي اقوله
    عايشه وهي تخلي اللي في يدها وتحرك كرسيها بعيد: انا ما بي اسمعه.. عن اذنكم..

    حركت عايشة كرسيها وراحت لورى الدري وين ماغرفتها تصير... اما موزة ظلت واقفة مكانها وملامحها ترتجف وقسامت ويهها شاحبه وكانها مصعوقة بكهربا.. قعدت ودمعتها الضخمة تنحدر على خدها مثل العذاب في قلب العاشق.. وعبدالله اللي بدى الشي يمتعه صار مؤسف بالنسبة له لان هاي يمكن اول مرة يشوف عايشة تتصرف جذي مع موزة.. معناته السالفة جايدة

    عبدالله بصوت ناعم رقيق وهو يمسك يد اخته: موازي شفيكم انتي وعويش؟؟
    موزة بهمس وهي موطية راسها وتشهق وسط دمعتها الحساسة: مافي شي..
    عبدالله وهو يقوم من مكانه ويوقف عند اخته: لا في شي.. والا انتي ليش تصيحين وهي ليش مشت عنج جذي ومن الصبح مااتداقلون؟؟؟
    موزة وهي تبعد عيونها وتمسح الدمعة عشان تسيل مكانها دمعة ثانية: ماكو شي عبدالله.. اقعد وكمل ريوقك..

    تخصر عبدالله وهو يتنهد بقوة وطلع من محيط غرفة الطعام وراح لغرفة عايشة وموزة تمسح في دمعة عشان تسيل ثانية..

    دش عبدالله الغرفة اللي كان بابها مسكر والتفتت عايشة بحدة يوم شافته واقف

    عايشة وهي تحاول تبين ظييج اهي ما تحسه ابد: انت ما عندك احترام ما تطق الباب قبل لا تدخل
    عبدالله وهو يرفع حواجبه ويناظرها باستصغار: لا والله.. تعالي دغدغيني ما ضحكتيني كفاية.. يازعم تااف (قوية) ومحد يحاجيج؟؟
    عايشة ووهي تلتف عنه وتناظر الدريشة وتتكلم بألم نابع داخليا اكثره من حزن صوت اختها: أي محد يحاجيني.. ولو سمحت لا تعور لي راسي انت الثاني.. اللي فيني كافيني ويا ليت محد يتدخل..
    راح عبدالله وفر كرسيها وخلاها تلتف غصبا عنها وعلى ملامحه العصبة والقرف: شوفي عواااش.. لا تظنين انج قاعدة على هالكرسي فبتكسرين خاطري.. انا عبدالله مب موزة اللي تخليج تسوين فيها اللي تسوينه
    عايشة وهي تناظره بقرف ولكنها في قلبها تحترم اخوها لانه الوحيد اللي ما يعاملها على اساس انها معوقة: انت مالك خص عبدالله.. انت ما تدخل احد بمشاكلك فلا تتدخل بمشاكلي
    عبدالله وهو يتخصر: اخيـــرا.. تعترفين يا سبالة انج انتي وياها عندكم مشكلة... اسمحوا لي اقول لكم (من بعد ما التفت لموزة اللي كانت واقفة على الباب) انكم سبلان انتي وياها..

    سكتت موزة وعايشة اللي تجهمت ملامحهم..

    عبدالله وهو يوقفف بيناتهم ويتوجه لكل وحدة مستمتع بدور الاخ المعاتب: الحين ما تدرون ان اخر ما بقى بهالبيت وبعده زين اهوا انتو الثنتين.. علاقتكم ويا بعض وطيبتكم اللي تنسي اهل هالبيت من الحقد والكراهية واللا انسانية.. تقومون انتو الثنتين تعاملون بعض.. هذي (ياشر على موزة) ما تكلم هذي (وياشر على عايشة وهي يدفع راسها) وهذي تحتقر هذي.. كبروا شوي مب يهال انتو حسبي الله عليكم كل ووحدة اكبرر من الثانية..

    سكتوا الثنتين وكأن كلام اخوهم اهو اللي بيصلح بيناتهم.

    عبدالله وهو متعمق وداخل عرض في الدور: .. والله انا وايد زعلت عليكم وعلى حركاتكم اللي ما توقعتها تطلع منكم.. بس معلوووم.. تتمون في النهاية حريم وضلع عوي.. يالله جدامي عويش... جري روحج وروحي بوسي راس موزة تراها بجت من شوي على الريوق وما يحتاي اوضح اكثر لان ويهها محمر مثل الطماااط..

    ناظرت عايشة اختها بحب وموزة مدلدلة برطمها..

    عبدالله: وانتي مويز.. بلا حركات الاخت العودة في هالبيت لان في اللي اكبر منكم واللي يقدر يكسر راسكم... (يناظر عايشة ينتظرها تتحرك) هااه.. عويش الظاهر انج ناوية على طراق
    عايشة وهي تتنرفز من عبدالله: يوووووه انت ما عليك انا بستسمح منها بس مب الحين..
    موزة وعبدالله في نفس الوقت: متى عيل؟؟
    عايشة وهي تكابد الابتسامة من على ويهها:... ابد.. لاني ما زعلت منها عشان استسمح منها او هي تستمح مني..
    موزة وهي تعاتب اختها وهي تتظاهر بحك اطار الباب وعبدالله يناظرها بدلال: سويتيلي حركة احتقار على الريوق
    عايشة وهي تتخصر على كرسيها: والله؟؟ انا على الأقل جدام هالصخلة .. (رفع حاجبه عبدالله) انتي شسويتي.. جدااااااام بنات عمتي الجازي هاوشتيني وطيحتي من كرامتي..
    موزة وهي تدافع عن نفسها بصوت ناعم: يا عايشة انتي وقفتي في ويهي وكان لازم تحترمين قراري
    عايشة: لو قرارج فيه ذرة عقل انا كنت بحترمه لكن بعد لو انتي تبين توضحين لي شي وضحيه بهدوء عمره العنف ما كان حل وسط..
    عبدالله وهو يوقف بالنص ويأشر بحركة تايم اوووت:.. تايم اوت تايم اووت... أي قرار واي موقف وشدخل بنات عمتكم..
    ناظرت موزة عايشة بخووف لان هالموضوع جدا حساس ولو درى عنه عبدالله اكيد بيسوي فيها انفعالات وحركاته المعتادة... وعايشة تقول الصج لانها ما تعودت الا الصراحة: .. امس سبجوه بنت خالتي ام شاهين يات بيت المزرعة تسلم على بنات عمتي الجازي
    عبدالله وهو يناظر موزة: وانتي ما تبين سبجوه؟؟ خبري فيها ارفيجتكم..
    عايشة وهي تواصل: انت اسمع باجي الكلام.... السالفة مب جذي (تناظر موزة بحذر وتكمل باسلوب اهدأ) شاهين اخوها هم دخل وسلم على بنات عمتي الجازي...

    والشرار تطاير من عيون عبدالله وتوه بيتكلم الا وعايشة توقفه

    عايشة وهي تمد يدها باتجاه عبدالله وكأنها تقول له اسكت: اللي صار ما كان فيه شي.. وانت تعرف او موزة تعرف ان بنات عمتي الجازي رابيين في اميــركا ويعرفون شلون يحمون نفسهم ولو كانو بين الف ريال وبينوا هالشي .. شاهين دخل وسلم عليهم ومن بعدها طلع..

    سكت عبدالله وهو ينفذ نار يطالع الثنتين وموزة منزله عيونها ويوم التفت لها عبدالله رفعتها بخوف في ويهه وعايشة كملت..

    عايشة ووهي تدير بكرسيها عشان تتحرك اكثر صوب عبدالله: ما فيها شي يا عبدالله لان اذا انا اذكر زين شاهين هم بحسبة اخونا مثل سيف ويمكن اكثر.. نسيتوا شكثر شاهين كان قريب من ناصر وشكثر كانو يقعدون في البيت ويسولفون ويتناجرون..

    موزة سندت راسها على اطار الباب وناظرت عبدالله اللي بدأت ملامحه تهدأ شوي لكن بعده فكه متصلب..

    عايشة وهي تتكلم بهدوء وتسليم: ادري انك بتزفني الحين يا عبدالله وبتوقف في صف موزة وانا عاذرتك انت ريال والريال اذا ما له غيره على اهله مب ريال... لكن شاهين انا عمري ما اعتبرته غريب وبحسبة اخوي.... فما ادري عنكم انتوا.. انا ما حسيت بالغلط.. (وناظرت موزة) وانا آسفة يا موزة ان جان غلطت عليج وعصيت رغبتج بس.......

    سكتت عايشة ووخت بصرها لحظنها ووعبدالله وكأنه فوت شي نزل يده اللي كانت منعقدة على صدره وناظر عايشة

    عبدالله: بس شنو يا عايشة؟؟
    موزة باهتمام تراقب عايشة اللي رفعت راسها وعينها تلمعع بشدة الدمع اللي فيها وحمرة ويهها تبين الي فيها:.. انا اشتاق لشوفة شاهين لاني دايما.... اعتبره ويه ناصر الحين... اشتاق لشوفة شاهين يكبر لان بملامحه تكبرر ملامح ناصر بعيوني.. انا انحرمت من اخوي باكثر من 6 سنوات وكلكم بعد انحرمتوا منه.. ويوم عرفت ان سبيجة بتدخل شاهين ما قدرت الا اني اصر على هالشي لاني... توقعت...... (مسحت دمعتها اللي ما كانت الأولى لانها ذرفت دمعات اثناء كلامها) توقعت... اشوف وويه ناصر الحالي.. وما خاب ظني يوم شفت شاهين.. مع اني واثقة ان ناصر اوسم منه بالف مرة بس... (وهي تحرك قبضتها بشكل دائري على صدرها) حسيت بالراحة... حسيت باني... قريبة منه...

    ببراءة عمرها الصغير اجهشت عايشة وهي حاطه يدينها على ويهها لانها مب مثل الصاحيين تقدر تمشي او تطلع من المكان اللي اهي فيه وتتخبى.. غطت ويهها بيدينها وتمت تبجي بصمت والشهقة اهي الوحيدة الصادرة منها... موزة سالت دمعاتها السخية على ويهها ولكن عيونها كانت على عبدالله اللي ترقرت ملامحه مثل الياهل الصغير وعيونه البنية النجلاوية اتسعت وكأنه يكتشـف شي لاول مرة.. وموزة تعرف بحساسية وغيره عبدالله من ناصر فما حبت انها تحسسه انه لحالها.. راحت له ومسكت يده وسندت جبينها على مقدمه جتفه وهو اللي انصدم بقربها هذا منه صمد شوي لكنه ما قدر الا انه يمسح على مفرق راسها ويبوسه... طبيعته الرجولية الجلفه منعته من العطف وايد عليها وما كان منه الا انه يوقفها ويروح عند عايشة... انحنى عندها وهو يرفع يدها عن ويهها وبيده رفع ويهها عشان تناظره وهي تبجي..

    عبدالله بصوت أبوي شديد العطــف:.. عووووشة... انتي تدرين بغلاتج في قلبي صح؟؟

    هزت راسها عايشة برجفة البجا وحلجها متحدر مثل اليهال..

    عبدالله وهو يحاول يضحكها باسلوبه:.. فتدرين انج... لوعة لمن تبجين صح
    عايشة ووهي توافجه بشهقة الضحكة:... أدري بس.. ما قدرت امسك نفسي..
    عبدالله وهو يكفخ ويهها بنعومة: رحم الله امرء عرف قدر نفسه...
    ضحكت عايشة وهي تناظر ويه عبدالله اللي كان اجمل من شمس الصبح... ومن بعدها:... يازعم انت تصلح امور الناس..

    عبدالله وهو يوقف ويبلغ غصة كانت تجري في بلعومه: والله هاي حال الريال لمن يكون وسط حريم.. ان جان خلوا الامور لكم... جان حرب العالمية الثانية بعدها دايرة... (يتخصر لموزة) يلا جدامي.. تباوسوا مثل الحرمات السنعات – مع انهم قلاااائل- وخلونا نكمل ريوقنا ...
    موزة وعايشة وهم ماسكين يد بعض بدلال ويناظرون عمارهم: ان شاء الله..
    عبدالله وهو يطلع من الغرفة ويكلم موزة: وها مويز.. جايي اكيد برد ردي صبيلي انا بغير هدومي عشان اطلع مرة وحدة

    فجت موزة حلجها وعايشة تضحك بقلب..

    موزة وهي تلتف لها بنكران: خدامته وما ادري؟؟
    عايشة ووهي تتنهد وتبعد غمامة الحزن عنها وتحرك كرسيها عشان يطلعون من الغرفة: عبدالله اخوي ضلع عوي.. ضج انه ضلع.. لكنه يتم عوي..
    موزة وهي تهز راسها ايجابا وترافج اختها: اشهد انج صدقتي فيه...

    ---------------------------------

    كان الصبح بالشرق.. لكن بنيويورك الدنيا مزحووومة باهلها والنهار على وشك انه ينتهي ويبدى الليل.. كايد من الساعة 12 البارحة انقطع تلفونه عن الأتصال ولانشغاله الشديد اليوم ما قدر حتى يروح ويدفع او يسوي له دبره لانه لازم يكلم موزة اخته.. ولازم يسمع من حياة لانها من الصبح للحين ما اتصلت... لكنه فكر وين بتتصل وتلفونه مسكر...

    فجأة بدى له الاهتمام بحياة شي واجب وطبيعي لكونها الشخص اليديد الاحق فيه.. لكن بعد اهي لها حقوق يديدة في حياته اهو لازم ينفذها... اهي من التميز اللي يخليه ما يخجل بانه يصفح عن علاقته الرسمية بها... او انه حتى يخبر احد من أهله عنها... لكن... المشكلة اهو شلون بيخبر اهله؟؟ واهو نفسه ما يكلم منهم الا خواته..

    مسائل الزواج ان جان اهي صحيحة في باله تتطلب تدخل الكبار من رياييل العايلة والحريم في تنظيمها وتسوية امورها.. وحيااة بنت مب سهلة فهي سليلة عائلة عريقة من الطرفين الباكستاني والعربي.. لكن يا ترى شبتكون نظرة اهله لو عرفوا ان البنت اللي اختارها لها عرج باكستاني من امها.. ومب عرج.. الا عروووج...

    كان في جلسة تصويــــر مع كوليكشن من عرض الازياء التابعة لصيف الجو.. واستغرب من هالعارضات اللي يتخلووون عن دفاا الجاكيت ويوقفون بملابس صيفية في برد وصقيع الميناء اللي التصوير جاري فيه.. كل هذا عشان مبلغ مالي.. راحة نفسية وجسدية وفكرية ... غريبة هي طبايع الناس...

    بعد التصوير وهو يجمع الأفلام عشان يعطيها مساعده والافكار بعدها في باله.. لاحظ السيارة الرياضيه السريعة تتجدم منه بقوة هائلة وعرف انه محمد... ابتسم من بعيد ولوح له يوم شافه واقف يدوره بين الناس..

    تجدم منه محمد وعلى ويهه اثار صفعة حقيقة اكتشفها..: انت مينون... اكيدا اكيدا مينون
    كايد وهو يهز جتفه لانه عرف عن شنو يقصد: حدد كلمة مينون؟؟؟
    محمد وهو يسحبه ويواجهه بتساؤل: من صجك بتتزوج حياة
    كايد وهو يبتسم بغرابة: مسرع ما انتشر الخبر.. وين كان us weekly? (مجلة تشهير اميــركية مشهورة للشائعات والاخبار الساخنة عن المشاهير)
    محمد وهو يتظاهر بالضحك: لا تستهزأ بالموضوع.. من صجك انت؟؟
    كايد وهو ويناظره ببرود: واذا؟؟؟ فيها شي؟ (التفت عنه وهو يرتكب اغراض الكاميرا داخل الجنطه) مب انت اللي اقنعتني انها احسن وحدة لي...؟؟
    محمد وهو منفعل: انا قلت لك انك ما بتلاقي مثلها بس..
    قاطعه كايد وهو يلتفت له ويلبس الطاقية على راسه: بس شنو محمد؟؟؟
    محمد وهو يناظر الجهتين اليمين واليسار تحسبا ان جان احد منتبه لهم وتكلم بصوت اهدأ: بس انت ما تحبها كايد؟؟
    كايد وهو يناظره باستغراب: شدراك انت؟؟
    محمد وملامحه تنقشع من ويهه: شدراني؟؟
    كايد وهو يتصرف ببرود مقرف: أي شدراك؟؟ انت تدري باللي في قلبي؟؟
    محمد وهو يحط يد على الثانية ويوقف بتصلب جدام كايد: انت تلعب لعبة القط والفار؟؟ ترى ما تناسبك هاللعبة
    كايد وهو يلف براسه يمين ويسار: شوف محمد.. انا اقتنعت خلاص بهالشي .. حياة اهي البنت المناسبة لي وما بينفعني لو قظيت عمري وانا الاحق شبح.. (التفت عن محمد وكانه يكلم نفسه) كفاية الاشباح اللي تلاحقني فما يسعفني اصير انا مطارد بعد..
    محمد وهو يهز راسه: كايد ارجوووك لا تصير بهالبروودة واللبادة ما يليق عليك
    كايد وهو يرفع يدينه باستسلام:what do you want from me Mohammad هاااا؟؟ شتبي مني؟؟؟ مب انت اللي قعدت تنق على راسي حور خيال وحور شخص راح من بالك وانت لازم ما تعطيها اهمية؟؟
    محمد وهو يهز راسه بنفي: أي انا قلت لك بس بعد
    قاطعه كايد: بس يا محمد... وانا ما عطيتها اهمية وفضلت حياة الواقعية على الخيال.. فشتبي مني اكثر؟؟؟ why don’t you rest your case (ليش ما تريح بالك وتحل عني) مب فاظي انا لتناقضات افكارك..

    محمد وهو يهدى شوي ويبتعد عن كايد خطوات وهو رايح لسيارته.. التفت قبل لا يدخل وهو يناظر كايد اللي واقف ويدينه في مخابي جاكيته وعلى الرغم من الصلابة اللي يتصنع بها مثل الملك الا ان عيونه قالت كلام كثير...

    محمد وهو يأشر لكايد دلالة على قله صبره: so?? Aren’t you coming?
    كايد وهو مستغرب: وين؟؟؟
    محمد: وهو يناظر ساعته الفاخرة ويلتفت لكايد: شوف كايد انا ما عندي اليوم كله بس يايك الحين اخذك على الغدا.. Are you coming or what??

    فضل كايد جدا الأكل لحاله لكن لو كان مطعم علي مفتوح او بالاحرى لو كانو ناسه هناك جان راح من غير تردد ورفض دعوة محمد لكن وافق على اقتراح محمد وراح وياه.. ركب السيارة وهو يحط المعدات تحت ريله .. مع انه يستهجن سياقة محمد التهورية شوي الا انه ما حط باله ككل مرة .. وانصاع لسياقته لحد ما وصلوا عند احد الكافيهات المنتشرة على النهر...

    من بعد ما قعدوا محمد اكتفى بصمت كايد اللي ما حط عينه لحد هاللحظة بعيون محمد بجد.. وحسه محمد شوي مختلف عن كايد اللي يعرفه.. وكأن فيه عجرفة وبرود أهو ما اعتاده منه..

    خلص كايد من الكوفي وناظر محمد وهو يستند على الكرسي:.. محمد.. ما في شي من اللي بتقوله بغير رايي
    محمد وهو يرفع الكوب ويشرب منه بارستقراطية في ويه كايد: وليش تظن اني بقول شي يغير رايك (يزغد من الكوب ويرده للصحن) على ما اظن انك لك رأيك الخاص فيك..
    هز راسه كايد بثبات وهو يناظر شرشف الطاولة القصير:.. الحمد لله.. اشكرك لانك تفهم هالشي
    محمد وهو يستند من بعد ما مسح ثمه بالمنديل باعتدال: بس اللي أبي اسألك اياه اهو.. ليش الحين بالذات؟؟؟
    كايد ووهو يزفر: محمد ارجوك
    محمد وهو يتقرب من بعد ما فرج ريله وحط قبضته على فخذ واليد الثانية ارتفعت الى الطاولة وسندها بالكوع: اسمعني كامل يا كايد... اسمعني ولا تقاطعني... انا ما ابي اغير رايك ولا ابي اسوي فيك أي شي.. فليش متخذ هالموقف الدفاعي مني
    كايد وهو يتقرب من محمد وهو يناظره باستهجان: ليش يعني؟؟ مب انت اللي حست ولست في مخي لما انا وصلت للي وصلت عليه.. بس بعد.. (يهز جتفه) انت قدرت انك تفيدني بآرائك وافكااارك المتعددة..
    محمد وهو يهز راسه ويضم عنق خشمه السليل بعلامه التفكير العميـق: على الأقل قول لي انك معتــقد تماما بهالشي..
    كايد وهو ممتن لاهتمام محمد: معتقد تماما
    محمد وهو يكمل: وان مستحيل رأيك يتغير
    كايد وهو يهز راسه بسخرية: محمد..
    محمد وهو يكمل ويخفض صوته: وانك نسيت حور تماما وشلتها من بالك...

    سكت كايد من بعد هالكلمة من محمد.. هل يجذب؟؟ هل يختـرع له شي عشان يخليه يسكت عنه؟؟ هل الكذب بيصبح عادة في كايد اذا يات حور في الموضوع.؟ بس .. لحظه؟؟؟ اهو ليش هالكثر متكتم على مسألة حور.. فما اظن ان اللي بينه وبينها شي اكثر من لقاءات ومشاعر اعجاب مب في محلها .. فهي لا تعرفه ولا تعرف من وين يا وما يظن انها بتقبل فيه.. فليش هالحساسية الزائدة عن حدها لمن اهي تدخل في الموضوع..

    كايد وهو ينزل عيونه ويشرب من الكوب: انت ما قلت انها سراب..
    شرب كايد من الكوب وومحمد هز راسه : أي قلت... بس هل انت تعتقد هالشي؟
    كايد وهو يزدرد الكوفي اللي كان اشبه بالسقيم في حلجه:... اعتقد؟؟؟ ما ظن.. يمكن مع الوقت (تنهد محمد وكأن تلفظ كايد باللي خافه وانفعلت نبرة كايد شوي) يمكنـ مع الوقت يا محمد... ويمكن حياة اهي the real thing in my life (الشي الحقيقي في حياتي) ..
    محمد وهو يسخر في ويه كايد: وشلون بتعرف هالشي؟؟
    كايد ووهو يمسح ثمه بسرعة: الزمن كفيــل..

    هز راسه محمد رفض لكلام كايد اللي كان اكثر من معتقد وانما معاند في هالموضوع... اهو بغى منه يفكر ما بغاااه يروح مباشرة ويروح ويخطب حياة... والمشكلة ان محمد مقطوط بنارين الحين.. نار غرام كايد بحور اللي ما يخليه يهنى حتى باللقمة اللي يتظاهر انه بحاجتها.. وبين نار حياة اللي قايمة الدنيا وقاعدة وياها من الفرحة..

    طلع وكايد معاه من الكافيه وقفوا شوي.. على طول طلع كايد علبة الزقاير وولع له صلبب زقاير..

    التفت لمحمد وهو ينفذ الدخان في جهة بعيدة عن ويهه احتراما له: الظاهر اني لازم ارد الديرة!!
    امتقع لون ويه محمد بدهشة: والله؟
    هز كايد راسه وهو يسحب دخان ويطلقه في الهوا:... لازم اخبرهم اني .. بتزوج..

    قال هالكلمة وكأنها عالقة في حنجرته..

    محمد وهو مندهش: بترجع عشان بس تقول لهم
    هز كايد جتفه وهو يناظر القريب والبعيد بعين ظيجه: تستاهل حياة اني اسوي لها عرس معتبر.. والا شتوقعت؟؟ ادخل وياها البلدية واتزوجها واطلع؟؟؟
    محمد وهز يهز جتفه: فكرت به بس اعرفك.. (يبتسم) طول عمرك اصيل.. بس تعال (ظاجت عيونه) من متى وانت تفكر بهالشي؟
    كايد وهو يسحب دخان ثاني وينفثه ويحك الابهام بالبنصر كحركته المعتادة لمن يدخن: من اليوم الصبح..
    محمد وهز يهز راسه: عجيبه امور ايامك وقراراتك.. مرة وحدة قررت انك تتزوج حياةة.. ومرة وحدة قررت انك ترد ديرتك تخبر هلك... بس هل فكرت انك عشان تخبرهم لازم تشوفهم قبل؟؟؟

    وقف كايد في ويه محمد وحاول يكبت الضحكة السخيفة بداخله بس ماقدر.. قهقه وهو يربت على جتف محمد ويرمي الزقارة على الأرض

    كايد وهو يحط يدينه في مخباته: اشوفك في المكتب!! باي
    محمد وهو يشوفه يبتعد: تعال بوصلك..
    كايد وهو يرفع جتفينه: وين؟؟؟؟
    محمد وهو يوقف بقله حيلة في الشارع: وين ما بتروح
    كايد وهو يمشي ويعلي صوته: اذا انت تدري قول لي...

    مشى كايد عن محمد اللي وقف للحظات ومشى والهوا يطير جاكيته الكشميري بتمرد وتتطاير معاها افكار محمد يمنه ويسرة على حال كايد..



    لتأخر حور وبدور في مسألة السبوح نور وسرور اللي استعدوا من زمان راااحو من بعد ما تركوو رسالة للثنتين يخبرونهم انهم رايحين وان بفترة العصر اهم بيقدرون واذا ماقدروا باجر..

    تتصورون ردة فعل حور.. قطعت الرسالة وهي تصرخ من القهر وتتوعد في نور وسرور توعد الأوس بالخزرج (تشبيه فقط) وبدور اللي احترمت قرار اللي راحوا لانها تأخرت بالفعل في الحمام وذلك اذلالا لحووور .. واكتفت بالصمت والروحة الى المطبخ عشان تاكل الفطور اللي خلفوه لهم..

    حور وسط الصالة المكشوفة ما قدرت الاانها تعلي صوتها بالكلام: كله منج انتي.. كله منج يابدور.. لو ما حركاتج الأرئة we would be going to see mom it is your fault
    بدور وهي تعصر شعرها اللي ظلت فيه خصل مبللة: chill out hoor مب زين حقج الصراخ
    حور وهي تناظرها بنية القتل: والله الود ودي اقتــــــــــــــلج.. انتي يامم... يام... (وهي منفعلة وودها لو تقطعها)
    بدور وهي تكلمها بهدوء وتاكل من الجيبس: يا الثلووج؟؟
    حور وهي تصرخ: worse (العن) انتي قمة الثلوج؟؟ انتي مكعبات ثلج محطوطة في ال.... (وهي تفكر) اللي يحطون فيها مكعبات الثلج؟؟؟ انتي الميت ادفى منج.. انتي .. انتي.. (ولمعت عيونها كأنها حصلت التعبير) إنتي جوووووووف الميت بعد مليون سنة... شرايج؟
    هزت راسها بدور بمرح بس من غير ابتسامة:.. ما يصير
    حور وهي تتخصر: والله.. والله... ليش؟؟؟
    بدور وهي تفرك يدها بالكلينكس:.. لان الميت بعد مليون سنة يصير بترول..

    قالتها وهي تقوم من مكانها وتقعد بالصالة.. .حور اللي راحت لها المطبخ الحين لحقتها للصالة واتجهت على طول للتلفون...

    بدور وهي تسأل: شفيج رافعة السماعة؟

    حور وهي تتجاهلها وتطرق بريلها على سطح الأرض الباردة ..

    بدور وهي تضحك: مادري بمن تتصلين يا عبقرية زمانج؟؟
    حور وهي ترد عليها من بعد ما سكرت السماعة: كنت بتصل في ابوج بس اكتشفت ان هتلر ما عنده تلفون..
    بدور وهي تسأل نفسها بهمس: هتــلر؟؟؟ وانتي بتتصلين شتقولين؟؟؟
    حور وهي تركب الدرج: مب شغلج..None of your business
    بدور وهي تهز جتفها من غير مبالاة: that is so fine by me

    اختفت حور شوي من الوجود وظل المكان صامت مع بدور الهادئة اللي تناظر لبخار الجاي يتطاير في الهوا.. ورجعت حور من على الدري وهي تصرخ

    حور: عرفت شاسمج... انتي مب اكثر من sub zero (تحت الصفر = درجة التجمد)

    اختفت حور مرة ثانية وبدور ضحكت عليها.. اول ما خلصت من الكوفي يا على بالها الاسطبل.. المكان اليديد اللي تقدر تدور فيه لمن تعيز من غير محد يظايقها..

    بس لحظة؟ من غير محد يظايقها؟؟؟
    ووجود هذاك المتطفل في المكان... زفرت بدور بقوة وهي تسترجع اللي صار البارحة
    اهي ما كان لازم تعقد معاه صفقة لانها نادمة ندم شديد.. هالشي بيعطيه الحق انه يدخل هني وقت ما يبي وحزة مايبي ومثل ما يقول مثل سبايدر مان اللي محد بيلاحظه..
    يالله (قالت بدور في خاطرها) مااكرهه هالشخص.. يقدر ينرفز عالم بأسره بطبايعه وحركاته المقيتة.. نسخة مثالية من الرياييل.. اللعنة على بليســهم

    امس شالت من بالها فكرة ان عبدالله يشابه جبر وزيد.. لانه العن منهم.. جبر وزيد البرودة معاهم تنفع. لكن هذا يخليها تكره نفسها اذا كانت متواجده وينرفزها ويخليها تنفعل.. وخصوصا مع الاتفاق الاخيري اهي راح تتلاقى معاه لفترات يمكن مب السهلة
    بس..
    اذا كانت ذكية كفاية اهي راح تنفذ اتفاق ثاني معاه.. حزة اللي اهو يكون فيها بالاسطبلل اهي ما تتواجد.. وحزة اللي اهي تكون متواجدة اهو يختفي عن الابصار.. ووجذي بيطلع ويدخل من غير ما تحس فيه او تشعر حتى بوجوده مع انها صعبة الا ان كل شي كفيل بالوقت والدهر عشان ينسيها وجوده..

    بدور وهي تهمس لنفسها: ما علي الا اني اقول له هالشي اذا شفته وخلاص.. كل شي ينحل.. Piece of cake

    اهي اللي قدرت تعرفه ان الفرس حملت من قبل لا اتيي لذا فحملها بيستمر فترة – علما بان فترة حمل الخير اهي 11 شهر.. اممممممممممممم فترة طويلة فكرت بدور . فترة طويلة يمكن تتجاوز فترة تواجدها هني لانها – بمخططها اللي في بالها – اول ما بتخلص بتقدم للبعثات الدراسية للخارج فمعدلها الدراسي كافي وزائد ونشاطاتها وسيرتها الذاتية حافلة بالمراكز الهامة اللي تخليها على مقدمة القائمة على هالبعثات..

    بدور وهي تكلم نفسها مرة ثانية: مافي الا اكلم ابوي اليوم... اقعد وياه واقوله..

    خطرت امها على بالها.. يا الله.. هالكثر اهم صاروا اعتماديين على ابوهم لدرجة انهم نسوها؟؟؟ حزت بدور بالألم في قلبها لانها فكرت جذي.. وانتابتها الكآبة اللي صابت حور مساعة لانها ما قدرت تروح لامها واللي قهرها اكثر اهو تسليمها بهالشي وكانه شي عادي وكأن الزيارة مب لامهم لوحدة غريبه..

    قامت من مكانها معصبة وكأنها حور الثانية.. رمت الكوبة في الحوض وهدت عليها الماي .. نظفتها بعصبية زايدة وانفعال ورمتها بالسلة المخصصة للمواعين..

    بدور وهي تلوم حور في قلبها: كله منه.. لو ما اهي جان رحنا المستشفى..
    ----------------------

    وصلت سرور ونور مع ابوهم في السيارة -اللي خصصها لهم حارب بكل رحابة صدر لنقلياتهم داخل البلد -الى المستشفى وكانت حالة سرور العصبية في اشد توترها ونور بالمثل.. ولاحظهم ابوهم وهو يمشي ويلتفت لهم وهم يتبعونه وكأنه دليل الصحرا لان المستشفى كان كبيــر وهو يعتبر مستشفى اختصاصي واقسامه مهداة لعلاج السرطان والأمراض المستعصية.. لاحظت سرور على طول بذخ المستشفى وادركت أي درجة من الغنا اهي امها وعايلتها اللي تدخلهم مستشفى يتعدى بكل بساطة تكاليف التأمين اللي اهم معتمدين عليه..

    طغى الكبرياء عليها وهي اللي تحمل التواضع كالطفل الوديع على ملامحها.. يمكن لان اطباعها اقرب الى والدها.. فامتقع لونها لاحساسها انهم بحاجة الى خالها عشان تتلقى امها العلاج.. حاولت تخبي ملامحها وقدرت لحد ما وصلت الى الطابق اللي ابوها قال انه قسم اللي امهم تتعالج فيه..

    مشت وهي تحس بحفيف تنورتها الوسيعة الحريرية.. كانت لابسة بوت بني معاه يغطي ساقها الى حد الركبة والتنورة الحريرية توصل الى نص ساقها من تحت الركبة.. لبست تي شرت بني شتوي مع رقبه وجاكيت جينز ازرق ببقع الديرتي.. كانت انيــقة و"اميريكية" الستايل.. ونور اللي لابسة بانطلون جينز وجاكيت مع اللفافة الوردية وشعرها مرفوع بذيل الفرس...

    وقفوا على الباب اللي كان مسكر وعلي فتحه... واكتشفوا امهم اللي منسدحة على السرير المرفوع شوية ويوري ويهها للحاضر او القادم من الباب...

    كانت صاحية وعيونها مذهولة لقدوم الزائرين لها وناظرت سرور بحرارة والدمع يلمع بعيونها..

    نور وهي تركض لحظن امها: ماما ولهت عليــــــج..
    تلقفتها الجازي كانها البررد على قلبها الساخن بالشوق لهم:.. حتى انا يا بعد امج... ولهت عليج ولهت عليج (رفعت ويه نور وباست كل بقعة فيه ودمعتها تجري) يا روحي يا نور.. فديت ويهج..
    نور وهي تناظر شحوب ويه امها وغياب الصحة عنه: يمة انتي مريضة
    قاطعتها سرور وهي تمسح دمعتها الفرحة: مب مريضة ولا شي.. الا اهي تحب اتدلع.. مب لايق عليج يام سرور (وهي تقعد على طرف السرير)
    الجازي وهي تبتسم لبنتها الكبيرة:.. الدلع مب لايق علي.. لكن انتي القوة كلش مب قوتج.. تعالي حظني امج اللي تولهت على شوفتج..

    ما حاولت سرور انها تثقل على امها بالحظنه فشكلها كان هزيــل وشعر راسها اللي كان صفحا سودا غليضه قارب على الانتهاء من تحت غطا الراس اللي تستعمله كمخفي..

    الجازي وهي تمزح بهالموضوع:... راح شعري كله... الحين بس اقدر احس مثل الصلع
    سرور وهي تمزح بالموضوع ودمعتها تخر على ويهها:.. فكري فيها بالجانب الصحي.. ما بتطرين انج تغسلينه كل صبح..

    ضحكوا الثنتين.. لكن سرعان ما اجهشت سرور بالبجي على حالة امها لصحية مثل الياهل وقطت بروحها على صدرها وهي مب عابئة ان جان كانت ثقيلة ولا لاء.. لكنها ما كانت.. لان الجازي ابتسمت برضا يوم حست براس بنتها على صدرها فهي من يوم وصولهم ما شافت ولا وحدة منهم...

    بعدى ما هدى الوضع بيناتهم وتم التراحب بين الجازي وحبيب عمرها علي قعد هو عند راسها وسرور على يمينها ونور متربعة على السرير جهة اليسار..

    الجازي وهي تمسح دموعها من الضحك على مسألة بدور وحور: ... فديتهم.. بعدهم على هالمعركة؟؟
    علي وهو يهز راسه: هاي حور ان تغيرت يتغير اسم الحديد الى صدى
    سرور: بس يبا لا تنسى ان بدور تقدر تصير عنيدة وصاحبة مشاكل
    علي: بس مب مثل حور
    الجازي وهي تزفر: يووووووه منك.. مصمم على هالبنية المسيكين!!!
    علي وهو يضحك : بعد بنتج راعية مقالب.. وانتي تعرفينها زين يالجازي..
    سرور وهي تضحك: يانة على اخوووج يا يمة ما تصدقين
    الجازي وهي مفتخرة بحبور: كنت متأكده انه بيعجبها.. مع اني كنت دايما اقول ان بدور مثل خالها شوي..
    علي ووهو يحس بالغيرة البسيطة: يلا عاد الحين مانقدر خمس دقايق على بعض من غير ما نييب طاري اخووج؟
    سرور وهي تصفر: واااااو.. يبا... تغير؟؟؟
    الجازي وهي تناظر ريلها من جهه: يتظاهر..
    علي وهو يندهش:.. اتظاهر؟؟ ليش يعني الغيرة مب من صوبي؟؟
    الجازي وهي تحس بالخجل: بلى بس... مب جذي عاد.. وبعدين.. هذا خوي الي انا ما شفته من 27 سنة فلا تغار لو هملتك انا والبنات شوي..
    سرور ووهي متونسة على ملامح ابوها اللي تطلعه شاب في عمر ال30: أي يبا لازم تكون قنوع
    علي وهو يزفر ويكلم نفسه: خسران خسران في هالحرب
    نور وهي تناظر ابوها بحبور: يبا لا تخاف.. طول عمرك بتكووووون بطلي المفضل..
    الجازي وهي تكبت الضحكة: وخالج حارب..
    نور وهي تناظر ابوها بفخر: ما يقدر أيي صوب ابوي.. بعدين.. اهو يلبس ثوب مثل الحريم .. (ملامحها متغضنه) كلش مب ستايلي


    ساد الضحك بقوووة في الغرفة والجازي تتسامر مع بنتيها ويا زوجها ولكنها كانت مفتقده شقاوة حور وحنية بدور.. وقببل لا يطلعون من غرفتها راح علي ويا بنته نور الى الكافيــتيريا اييبون لها عصيـــر اهي طلبته.. لكن هالععصير ما كان الا حجه الجازي عشان تفضى ويا بنتها وعلي فهم هالشي..

    الجازي وهي تناظر بنتها وتمسك يدها تمسدها بحرارة: الحين قوليلي سرور.. شخباركم صج صج هني؟
    سرور وهي ما حاولت انها تكون وايد حماسية:.. وايد وايد مستانسين.. على الأقل انا.. البيت حلووو وموزة وعايشة بنات خالي ايننون ولا خلونا نحتاج شي
    الجازي وهي فرحانه: فديت عمارهم.. شلون اشكالهم
    سرور وهي تهف يوم يات موزة على بالها: اللي اسمها موزة is gorgeous (خلابة) عليها اسلوب وشخصية تخليج تينيين.. وتشابهج وايد في الشكل وفي الأخلاق.. سمعت مرة من عايشة اختها الصغيرة ان اخوج يشبهها فيج..
    الجازي وهي تحس انها مشتاقة لشوفه هالبنت: يا قلبلي عليها متى ارد عشان اشوفها.. قوليلي عن عايشة
    سرور وهي تخفف من حدة حماسها اللي تمتعت فيه يوم وصفت موزة: .. هاي عايشة قلبها يا يمة كبر الدنيا ويمكن اكبر بشوي.. بس فيها شي واحد مظيع حلاتها..
    الجازي وهي ماسكة قلببها: يا عمري عليها شفيها؟؟
    سرور وهي تتكلم بعقلانية: مثل ما عطاها الله طيبة القلب.. حرمها من نعمة المشي.. فهي عندها ضمور بعضلات الساق وما تقدر تمشي..
    الصدمة كانت شديدة على الجازي فلونها تحول الى الابيض من هالخبر.. وحدة من بنات اخوها معوقة.. يالله عفوك وصبرك..: يا عمري عليها والله.. وان شاء الله اهي متقبلة هالشي؟؟
    سرور وهي تتحمس الحين: يووووه.. متقبلة شوي.. حتى انها تنكت على عمرها... وايد وايد طيبة وحبوبة وتدخل القلبب.. مع ان عليهم شوية طبايع مب متعودين عليها وخصوصا حورو الا انها عجييــبة.. بتحبينهم يا يمة
    الجازي: من الحين حبيتهم وما اقدر اتم هني اكثر من غير شوفتهم
    سرور وهي تكمل: وعندهم بعد ولد اسمه عبدالله (وذكرت تعاليم ابوها في السيارة انهم مايقولون لها شي عن الليلة اللي وقفت في ويهم حرمة خالهم.. ) بس ما عرفنا له عدل..
    الجازي وهي تتقببل هالشي: أكيد.. اهو ريال.. اكيد ما يقعد وياكم لانه منقود وانتو بنات لحالكم..
    سرور ووهي تذكر موقف موزة من وجود شاهين وربطته بكلام امها.. الظاهر انهم صج متشابهات اكثر من ما تتوقع): أي أي.. ما يقعد ويانا...

    سكتت سرور واستغربت الجازي سكوتها.. فبقى شخص خامس اهي ما تكلمت عنه...

    الجازي وهي تضحك: ما قلتيلي عن كايد..؟؟
    استغربت بشدة سرور من كلام امها: كايد... شفيه كايد؟؟
    الجازي وهي تبتسم:.. شنو شفيه... ما قلتيلي عنه.. شلون شكله وشلون تصرف وياكم؟؟؟
    سرور باستهجان: ظنيتج تعرفينه؟؟ لان بهذيج الليلة ياااا و..
    الجازي وهي تقطع كلام بنتها:.. اعرفه يوم كان صغير.. بس ما صارت لي فرصة اشوفه وهو يكبر.. (ابتسمت بحرارة) اكيد صار كبير الحين
    سرور وهي تحس ان كلام امها ملغز: يمة شقصدج؟؟؟ أي كايد تعنين؟؟ عندج حد في عايلتج اسمه جذي بعد؟؟؟
    على طول هزت راسها الجازي وهي تحاول تذكر كلام اخوها ان كايد معروف باسم ناصر:.. اووووووه.. اكيد ما عرفتيه.. يمكن موزة قالت لج اسمه ناصر...
    اهني سرور تنفست بشهيق: أيــــــــــــــــــــه.. الحين عرفت.. ويه يمه خفت عليج دقيقة علبالي خرفتي.. هذا ما عرفنا عنه شي الا انه مسافر ..
    الجازي وهي منصدمة: مسافر؟؟؟ وين مســافر؟؟
    سرور بنبرة عادية: مادري.. مسافر جنه مادري مهاجر.. من اكثر من سبع سنوات.. (وهي تفكر) ولا هي ست؟؟ مادري بالضبط بس من فترة جذي يعني..

    خفت دقات قلب الجازي من هالاكتشاف لان حارب ما قال لها.. اصلا حارب تجاهل كل اسألتها اللي سألتها عن كايد وضيع الموضوع لاكثر من مرة.. وحست بان انفاسها تتقصر في شكل شهقات خفيفة

    سررو وهي تلاحظ حالة امها المتبدلة: يمة علامج؟؟ شي يعورج؟؟ انادي الدكت..
    قاطعتها الجازي وملامحها مايلة بشحوب وحزن:.. لا يمة ما فيني شي.. ما فيني شي يعورني.. بس.. انصدمت من اللي قلتيه..
    سرور وهي تجاوب على امها بحنية: على ناصر هذا؟؟

    هزت راسها الجازي وهي حيرانة بشدة وكأن عقلها يطحن نفسه..

    سرور: موزة ما قالت لنا شنو بالضبط دوافعه.. بس اتصدقين يمه حتى انهم ما يدرون وين بالضبط في اميــركا.. اهو ما يخبرهم... وشي عايشة قالته بس انا نسبته الى زعلها او حزنها يمكن من هالشي
    الجازي بهمس أجش: .. شقالت؟؟؟
    سرور وهي تهز راسها: شي مب مهم
    مسكت الجازي يد بنتها بحدة: شلي قالته سرور؟؟؟
    سرور وهي تناظر ردة فعل امها وقالت ببطء:.. قالت.. انه.. راح لانه ما يبي احد.. ما يبي احد يدري اهو وين ويبي يبتعد عن كل شي.....

    ترك الجازي يد بنتها بهدوء وهي ضائعة الأفكار.. يعني معقولة؟؟ كايد ضايع ولا أحد يدري عنه اهو وين بالضبط... ويوم قالت سرور انه باميــركا على طول يا على بالها هذاك الصبي اللي أسمه ناصر السالمي.. لكن ابعدته بعد فترة عن بالها لان مب معقول انه يكوووون اهو نفسه لان هذاك الصبي اسمه مختلف وما يعرفها... بس لو اهو كان كايد ولد اخوها.. هل راح يعرفها .. مع فاطمة كام ثانية تربيه وهي تكرهها بشدة..؟؟؟

    لاحظت سرور شحوب امها وندمت على اللي قالته لها: يمة انا اسفة ما كان قصدي اكدرج باللي قلته
    الجازي وهي تبتسم في ويه بنتها بنعومة وعيونها ما فقدت لمسة الألم: لا يمة ما عليج.. بس ما كنت متوقعة.. انصدمت شوي من اللي قلتيه..
    سرور وهي ترد تعتذر لامها باببتسامة: سوري... انا وايد اسفة.. سامحيني يمة..
    الجازي وهي تبتسم وتحاول تتناسى هالشي العظيم على روحها:.. مسموحة يا يمة..
    سرور وهي تبتسم ومرة وحدة يرتفع صوتها: شوفي قعدتج هذي مالها سالفة... والله انا اشوفج شحليلج..
    الجازي وهي تحس ان احاسيسها ظالة مثل ما هي لكن حاولت تتظاهر بغيرها لبنتها: مما شفتيني لانج اذا دخل الكيمووو (العلاج الكيميائي) في السالفة...
    سرور وهي تظيج عيونها علامة على الالم:.. يعور؟؟
    الجازي وهي تبتسم بمرح: مثل ما تقول حوور.. Like a ride in a rollercoaster (كرحلة في لعبة قطار الموت)
    سرور وهي تضحك: حورو المينونة
    الجازي وهي تبتسم ويا بنتها وتبوس جبينها بعد ماقربت ويهها:.. ديري بالج على حالج يا سرور
    سرور وهي ما سمعت كلام امها عدل:.. لا تخافين يمة.. انا متحملة فيهم عدل...
    الجازي وهي تهز راسها بنفي ناعم:.. لا.. انا ما قصدت خواتج.. قصدتج انتي... تحملي في روحج انتي..

    اتسعت عيون سرور بخفة وهي تناظر امها الوحيدة اللي تفهم قلبها وتفهم احساسها وعقلها... كصديقة مقربة على قلبها..

    الجازي وهي تبتسم بخبث ومكر الأم: هالعيون... اهي بلا شك اللي ااحدثت حروب..
    سرور وهي تعرف شقصد امها لكن ما بغت تتكلم في الموضوع: ما عندج سالفة يالجزوي (تدليعها لاسم الجازي)
    الجازي: هههههههههههههههههه... احنا بعد قلناها... واخرتها انطمرنا على ويهنا..
    سرور وهي تكبلها بشرشف السرير: بس خلاص سكتي... لا ...
    الجازي وهي تتعامل بخفة مع بنتها: لا شنو؟؟؟
    سرور وهي تخفف قبضتها على الشرشف اللي غطت فيه امها.. وحطت راسها مرة وحدة على صدر امها:.. لا ابجي الحين...
    مدت الجازي يدها الموصله باانابيب التغذية والدوا تمسح على شعر بنتها البني الجميل:.. فديت سروري انا.. فديت ساعدي اليمين.. فديت احلى خبازة في نيويورك كلها..
    سرور: أأأأأأأأأأأأأه.. ليتني اعود سرور الخبازة.. مليت من دور سرور البنت الكبيــرة القاعدة في البيت..
    الجازي وهي تبوس فروة راس بنتها وهي تضمها:.. فديت قلبج يا يمة..

    يا علي بعد لحظات ويا بنته الصغيره واصطحب بنته الكبيرة من بعد ما ودعوا امهم بدموووع الحزن وعلى مضض طلعوا من الغرفة.. علي خلى الجازي ويوم بيطلع التفت على نداها

    علي وهو يتكلم بهدوء: امري الغالية؟؟
    الجازي بويه جاد: بعد ما ترجع. . جهز لي شرح مفصل عن حالة كايد ولد اخوي حارب (شحب ويه علي واستغرب من وين عرفت.. سرور اكيد من غير دراية قالت لها .. وكملت عليه الجازي وكانها فهمت اللي في باله) سرور ما كنت تقصد... بحادث الحديث قالتها.. لكن انت بتقول لي كل شي بالضبط.. (توه بيتكلم وقاطعته) واكيد حارب قال لك.. لاني مريضة يا علي مب عمية ولا جاهلة ..
    علي وهو يتقرب من سرير مرته: يا الجازي انتي مب مستعدة لاي تعب
    الجازي وهي تتحدى زوجها بنبرتها الانثوية العميقة: مب تعبانة .. بتعب اذا انتو تميتوا تخبون علي كل شي... وحارب حسابه خاص وياي... كل ما اسأله يضيع علي السالفة ذيج الليلة.. هين لكن... انا اوريكم انتو الاثنين..

    غادر علي الغرفة وهو يحزب في نفسه شبيقول لها.؟؟ الجازي بطبعها العنيد دايما تحوس وتلوس لمن تلاقي اجوبة اسألتها الضائعة.. ويمكن الله ياب سرور اليوم عشان يوضح لها هالشي وما حباها انها تظل بغمامة على عينها عن حقيقة اهي لازم في يوم بتعرفها.. والظاهر ان هاليوم قريب منها...

    =-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

    نهايـة الفصـل الأول من الجزء الثامــن ـ





    الفصل الثاني..

    موزة وهي داخل سيارة السياق تحاول تتصل في كايد كل دقيقة وتلاقي نفس الاجابة بالانجليزية.. هذا الهاتف مقطوع حاليا .. تظايقت بالحيل اهي تناست سالفة الاتصال فيه الا من اليوم الصبح وحاولت اكثر من مرة انها تتصل عليه لكن تلفونه مغلقق...

    موزة وهي تتنهد بحرارة: مب حزتك يا ناصر..
    عايشة اللي يالسة يمها : شفيه ناصر؟
    موزة وهي ترمي بتلفونها داخل جنطتها الكبيــرة: تلفونه مقطوع.. وانا احاول اتصل عليه من الصبح للحين!!
    عايشة وهي تستفسر: انتي ما كلمتيه من هذاك اليوم؟؟

    موزة وهي تهز راسها بالنفي بحزن

    عايشة وهي تتنهد: يمكن مسكره ولا شي..
    موزة: يقول لي cut off ومعناتها مقطوووع
    عايشة وهي تضحك: شعندها.. تتكلم انجليزي؟؟ ما خبرتج بنت ماري
    موزة وهي تدفع اختها وهي منحرجة: مالت عليج .. صج مادرس شي في انجليزي بس معناته دجه (بالبحريني يعني ميــح {هم بالبحريني معناته جاهلة})
    عايشة: آآآآآآآآآه منج يا موزة...

    وتحركت السيارة بهم الى المزرعة.. وما كانو يدرون ان اخوهم في ذيج اللحظة توه داخل شقته في ظلمه المغرب بنيويورك.. فتح آلة الرد على المكالمات ولقى فيها اربع مكالمات...

    الاولى كانت لحياة وصوتها كان متشوق..{ هاي كايد.. وينك مسكر تلفونك... Call me when you get the chance... I missed you so much... bye}

    تصلب كايد يوم سمع كلمه وحشتني .. مع ان حياة تقولها وايد لكن هالمرة حسها تمتلك عاطفة محسوسة اكثر من قبل... ومحى افكاره في انتظار الرسالة الثانية .. وكانت بعد حياة..

    { هاي كايد.. مابي ابين لزقة بس ابي اقول لك اني قلت لمحمد عن اللي صار بيناتنا..)
    كايد وهو يكلم ثاندر اللي كان منسدح وهو نايم على الكرسي: ما عطلت ..

    حياة وكأنها ترد عليه( ادري اني ما عطلت.. بس.. شاسوي.. ما تصدق شكثر انا فرحانة... تحمل بروحك.. اتصل فيني لا تنسى..)

    سكرت الرسالة في سماع الرسالة الثالثة.. كانت مب مهمة من محمد تسأله وين اهو... وانتظر لمن تنتهى كايد عشان تنفتح الرسالة الرابعة والأخيرة.. واحزروا من كانت..؟؟

    حياة بصوت مرح خافت{ هاي.. اكيد بتقطع حتى هالتلفون.. بس صدقني انا متصلة فيك ابي اقول لك ان امي عازمتك على العشا الليلة على الساعة سبع.. بس انا عطيتها ثمان عشان انت ماترد قبل الست الى شقتك... تحمل ببروحك.. اتصل فيني اول ما ترد.. باي)

    رمى بروحه على الكرسي وهو يتنهد وينفذ الهوا مثل الغبار من صدره... عشى ويا بيت حياة.. امس خطبها.. واليوم عشى؟؟ ومع من.. فيروز خان... الله يعينه..

    كايد ما تخفى عنه ام حياة اللي تختلف عنها في شي واحد... فخرها واعتزازها بنفسها وغرورها الكبيـر بكونها باكستانية وبجمال ديرتها وبتربيتها لبناتها .. اللي والحق ينقال (لو شنو انتو قلتوا) ربتهم وايد زين...

    كايد وهو يكلم نفسه: خصوصا جميلة...

    كايد بعد يعرف جميلة اللي عمرها ما ابتسمت في ويهه بصدق.. وكان دايما يشوف في عيونها لوووم وعتاب لانه معلق اختها جذي فيه من غير ما يتخذ أي حيلة عشان يبعدها بهدوء من غير ما يؤلم مشاعرها.. ما يظنه انها تجهل طبيعة اختها التملكية ولكن الحميمة في هالشي..

    ما ينكر كايد ان حياة متملكة ومدللة درجة اولى لكنها تتم صاحبة قلب كبير وجريئة لدرجة الاعجاب فيها.. فهي حاولت فيه وحاولت لمن قدرت انها تكسبه وتحسسه بحاجته الشديدة لها..

    اهني كايد فكر في باله.. اهي الفرصة المناسبة انه يطلب من اهل حياة رسميا يدها للزواج.. وما بتكون عليه حجة.. بيحاول انه يكوون ساحر وانه لبق وانه شاعري وانه

    كايد وهو يبلبل بلسانه: بلا بلا بلاااااا.. كله خرابيط...

    قام من مكانه وراح للكبت يدور له شي يلبسه.. يشك ان عنده شي لكن بعد يستمر الأمل.. طلع جاكيت اسود مخضر شاموا ستايله يرجع للستينات.. هدية من حياة بالكريسماس اللي طاف.. بتكون مناسبة حلوة يلبس فيها شي من إهدائها.. رمى بالجاكيت على السرير وهو يسحب له تي شرت اسود له رقبته (كحال كل تي شرتاته) وفيه نوع من الحركة على هيئة الربطة المربوطة بزرار فظي لامع عليه رسمه سووط ينربط على رقبه ثور..

    رفع راسه بهدوء الى المنظرة وكان اللي بالزرار يشبهه بحاله.. وسخر وقال: interesting ( مثير )

    رمى الثياب اللي بيلبسها على السرير وسحب له فوطه ويدخل الحمام يسبح... غير الخبز المحلى بالسكر في الكافيه مساعة ما طاح شي في بطنه.. ويحس بالجوع لسبب اوثاني.. يمكن التوتر اللي فيه فهو لمن يتوتر يحب ياكل ويدخن بشراهه.. الله يعلم شكثر ظل تحت الماي الساخن وهو يمسح ويهه كل شوي يتوقع من هالماي الحار يذوبه ويحوله الى عجيين يسهل عليه من بعدها تكوين نفسه بالشكل اللي اهو يطلبه..

    ( بعد ساعة الا ربع.. والساعة تطق على ال7 وربع)

    وقف باناقة شديدة جدام المنظرة.. تعطر ولبس ثيابه كامله وطلع الجوتي اليديد اللي صار له تقريبا شهرين في علبته ما طلعه لانه بعد هدية من حياة اللي لوما هي يمكن مشى عاري في الطريج.. . توه بيرفع ساعته من على سطح الكومودينو اللي يم السرير.. لكنه شاف شي ثاني ما توقع انه يشوفه في هاللحظة.. فتح الدرج اللي كان مفتوح شوية ولقى عدة مناديل ورقية (كلينكس) تابعة لكافيه علي.. كان مكتوب عليها بخط فرنسي متحرر وبحركة فنيه مع كوب كوفي يطلع منه الدخان..



    رفعه لعند ويهه وهو يتمنظر فيه... وكأنه قطعه فنية تنشد روحه استعادة الذكرى الجميلة والأيام البسيطة اللي قظاها برضى.. صح انها خلفت عنده صراعات نفسيه يمكن اهو بغنى عنها لكن ما يتكون هذا الا نقطة في بحر الراحة الفكرية اللي كان يطوف بها..

    على طول هز نفسه عن هالتخيلات اللي ما منه فايدة الحين.. وبقساوة لم المناديل اللي ما يدري من وين وصلت.. يمكن اهو بطيش جمعها دلالة انها شي يذكره بحوور.. حمل المناديل بيده ورماها في سلة المهملات اللي تحت مغسلة المطبخ البسيطة..

    تم واقف وكأنه مب راضي عن نتيجة العمل التطهيري هذا.. وكأن الزبالة مب كافية.. فقام وطلعهم من السلة وحطهم في فتحة التصريف وبللهم بالماي وضغط زر التصريف اللي بلع الكلينكس وكأنه تمساح جائر... لكن هل هذا كان كافي لكايد عشان انه يحس انه تخلص عن الشي بنجاح.؟؟؟ احس بالسقم من نفسه ولدرجه الجنون اللي وصل لها... رن تلفون الشقة وهو كان عارف المتصل لانه اتصل عليها وهي ما شالته قبل لا يدخل الحمام...

    رفع السماعة وهو يتنهد: اهلين حياة
    حياة وهي مستغربة: شلون عرفتني؟؟
    في خاطره قال من غيرج بيتصل فيني يعني لكن:.. قلت اكيد بتتصلين اذا شفتي المسد كول
    حياة بدلال: سوووووووري. بس كنت يالسة اجرب فني الطبخي في المطبخ..
    كايد وهو مستغرب: تعرفين تطبخين؟
    حياة بحلاوة: ههههههههه .. من اليوم بس.. ان شاء الله يعجبك بس..
    كايد وهو يحاول يدخل المرح في نفسه: شسويتي؟؟؟ غوزي؟؟
    حياة وهي تضحك بمرح: ههههههههههههههههههههههههه.. لا لا.. سويت لك سلطه بالذرة والزبدة..
    رفع حاجبه بكسل.. ساعة الا ربع او ساعة من اتصل فيها وهي مشغولة في سلطة: sounds delicious (الظاهر لذيذ)
    حياة وهي تحاول تتواضع: I’m not easy…
    كايد وهو يوافجها على هالشي بابتسامة حنونة: انا متأكد...
    حياة وهي تسحب انفاسها العاشقة له:.. وينك انت الحين؟
    كايد وهو موطي عيونه: بعدني في البيت.. ها اطلع؟؟؟
    حياة وهي تناظر الساعة: انتظر عشر دقايق واطلع.. بروح اسبح واغير هدومي واكون خطيبة حلوة لك..
    تنهد كايد على اعتياد حياة للقب الخطيبة اللي رن مثل طبل الحرب في اذنه:... اوكي عيل.. ما بتصل لان ما عندي تلفون.. بس تحملي في روحج..
    حياة قبل لا تسكر التلفون: بس جذي؟
    كايد وهو مستغرب: جذي شلون؟؟ ليش شفيج؟
    حياة وهي متقطعة من الخجل ولكن بجرأتها اللي ما تختفي من شخصيتها: من غير كلمة حلوة..
    انصب الدم في ويه كايد ووحمد الله انها ما تشوفه الحين:... كلمة حلوة.. شلون يعني؟
    حياة وهي تهفهف بدلال: اوووف.. كلمة حلوة يعني ... I miss you.. I look forward to see you جذي...
    كايد وهو يحس ان التي شرت حار زيادة عن اللزوم.. هل هو والتي شيرت ولا ..؟؟:.. I can’t count the minutes ….

    (ماقدر اعد الدقايق...) كانت كافية انها تسيل كيان حياة اللي عرفت ان هالكلمة مب طالعة من قلب كايد.. اهو خجول وهي كانت متوقعة منه انه يسكت لكنه صدمها بهالجملة... وشكرت في قلبها مجهوده في المحاولة..

    حياة وهي ترد من غير ما تبين له صمتها الغريب: liar (جذاب) يالله انتظرك.. باي

    سكرت من غير ماتنتظر منه أي رد.. وكايد ناظر السماعة وهو مب مصدق... اما الحرييييم سالفة..

    يكلم نفسه: والله غريبات... اذا ما قلت لهم فتحوا لك حلقة كاملة في اوبرا (البرنامج الشهيــر) عن الاهمال العاطفي.. واذا قلت لهم قالوا لك جذاب.. يعني شنو بالضبط يبون. (سكت ووهو ينفذ هوا وناظر جدامه وكأنه يناظرني وحاجبه مرفوع) تدرين انتو شتبون يا حمران؟؟؟

    (بلا تعليــــــــــق)

    -----------------------------------------

    فرغت حور من الصلاة وهي ترفع عنها احرامه اللي تغوص فيه.. حور مب معروفه بتمسكها الشديد بالتعاليم الدينيه ولكن الصلاة على قلبها مثل القفل اذا ما ادتها يعصره بشده وهالشي يرجع لحادثه اهي مرت فيها يوم كانت بالصف الثالث ابتدائي (بعدها في سن الطفولة وما بلغت )

    كانت تتكلم المدرسة عن اهمية حب الله.. وكيف ان المسلمين مجتمعين بالعالم من خلال سلسلة وهمية رب العالمين يربطهم بها باسم الإسلام.. تقربهم من بعض وتخليهم مثل الجسد الواحد اللي لمن تكاثر قوى وصعب على الناس انهم يكسرونه.. وقالت لهم المدرسة ان الصلاة مثل القفل على قلب الانسان.. لمن المسلم ما يؤديها فهي تضغط على قلب اخيــه المســلم اكثر منه لان بالصلاة الانسان يحي الدين والاسلام .. وحست حور طول عمرها انها مدينة للاسلام وللناس اللي اهي تكن حب شديد لوجودهم في العالم وملؤها بالصلاة.. ولكنها بالاكثر تدين بالصلاة الى ربها العلي العظيم اللي اكرم عليها بنعمة الحياة ونعمة الصحة ونعمة الأهل والأحباب..

    اما في الظروف الأخرى فحور انسانة متحررة ومستقلة بذاتها ونظرتها للدنيا نظرة تأمل في خلق وابداع الله وهالشي يخلق لها جو من الوحدة اللي اهي ما تتملل منه الا اذا شي نغص عليها صفو حياتها..

    لكنها بهالفترة جدا مرتبكة ومتوعكة نفسيا.. فهي مبتعدة عن نسيم اللي تعتبر شريجه روحها بالروح.. تحجي لها اسرارها وتفظي لها بمكنوناتها وتضفي على حياتها من بساطة فكر نسيم ..
    وفوق هذا اهي الدراسة اللي تركتها وفرصة تعلم فنون الرسم العالمية..
    وثالثا والأهم يمكن اهي امها اللي تفتقدها بجنون وتفتقد انتقاداتها اللي نادرا ما تكووون متعاونة. .فامها شديدة الدقة في انتقادها لبنتها حور.. ما تجرحها لكن في نفس الوقت ما تطلعها البطلة ودايما تشجعها على المضي في حلمها .. على عكس ابوها اللي دايما يتحدرن عليها بسالفة تغيير اختصاصها..

    لاختيار حور هالاختصاص جانب ثاني.. فهي بالرسم ما تضطر انها تلزق ويهها في الكتب اللي تكرهها كره العمي ولولا رغبتها في معدل جيد ما درست في الثانوية ابدا.. واكتفت انها تدفن نفسها في ريح الألوان الزيتية والتربنتين والثنر..

    فتحت علبه من علب الألوان وهي تتنشقها ( مب لهدف تخديري وأنما لسبب غريزي بداخلها الألوان تضفيه عليها) : امممممممممم.. ريحة الجنة..

    كان اللون اللي فتحته اهو اللون المفضل على قلبها.. الاخضر.. تمت تخلطه على لوحة الألوان وهي تدمجه مع الأسود ورذاذ من الذهب اللي يمنح اللوحه بعد ما تجف رونق رائع.. لكنها سرعان ما وقفت عن حركتها وحطت الفرشاة على الطاولة... شترسم؟؟؟ ما في شي معين يقدر يجذبها ترسمه.. حكت اعلى شفتها بحركة بحث عن شي يجذب انتباهها.. لكن لا شي.. المكان اولا مغطى بجنطاتهم واغراضهم اللي ياو معاها.. فتذكرت على طول ماما عابدة اللي اكيد قاعدة في البيت.. ترتب لهم باقي الاغراض اللي وعدوها انهم يتصلون فيها عشان يستلمونها.. اهم صح توهم واصلين لكنهم يحتاجون لذيج الاغراض وهي ما بتتصرف قبل ما تقول لاحد عشان لا يفتح ابوها حلجه عليها فهي بغنى عنه في هالفترة..
    وققفت بجسمها الهزيل جدا وهي ترفع شعرها وتربطه بحركه التواء عشان ما يتدلل علىرقبتها ويسبب لها النرفزة..

    حملت اللوحة اللي توصل لفخذها بعناء وهي تفتح الباب.. قبل لا تحمل اللوحة مرة ثانية رفعت بانطلونها اللي كحال البانطلونات الثانية دايما يزحف.. فهي قصيرة وظعيفة ونادرا ما تلاقي لها ثياب تناسبها.. نحولها اكسبها جسم يكسر الخاطر لكن تقاسيم شديدة في ويهها تبينها مثل حبه البندقة... وجناتها رفيعه تتخللها الحمرة احيانا.. وعيونها لوزية واسعة في المنتصف بدهاء لون العسل وحدقة تزين بؤبؤها بالذهب.. رموشها ما كانت طويلة لكنها كثيفة وتطول بالماسكرا اللي اهي ما تستغني عنها... لها شفايف ترتفع العليا باكتنااز وتنهدل السفلية بانحناءة متواضعة.. خشمها صغير رأسه مسنن وحواجبها خفيفة دايما ما تحرص على تنظيفها من الشوائب وتبينها متقوسة على طول عيونها..

    كان شكلها غريب لكنها موضع اهتمام الناظر لها.. وزنها صح انه ما يتعدى ال48 الا انها تتمتع بحيوية ال60 ولها قدرة على الركض لمسافات طويلة من غير تعب وعناء.. لكنها تفضل حالات الكسل والخمول اللي فيها تقط نفسها على الكرسي وما تقوم الا بعد ما تجرها سرور ..

    الشقاوة عنوان على جبينها البيضاوي.. وتمتلك نظرة اهي ما تحس لها ولكنها تقدر تجذب وتنفر الواحد لها فهي ساخرة الملامح ولكن قلبها طيب ودايما ما تجرح وتداوي.. وهالخصلة قطتها في اكثر من مرة بمتاعب اهي ما تنشدها.. لكنها تظل متاعب. ومردها تروووح..

    حور وهي ترمي اللوحة بكل فوظى على الأرض وتجذب انتباه الحاظرين: من يبيني ارسمه؟؟؟
    موزة تناظر بدور اللي كانت في حالة من الامتعاض: حور ... مب وقتج ووقت موهبتج..
    عايشة ووهي مندهشة: تعرفين ترسمين
    هزت راسها حور بدهشة: واقدر ارسم وايد زين بعد.. تبيني ارسمج؟؟؟
    عايشة وهي تحط كوبة الكوفي من يدها وتروح يم حور: ودي حاقه تتسئل فيها يا بت.. وينها الفرشاااة يا دافينشي..
    ضحكت بسخرية بدور وحور صححت لعايشة: شاغال.. وليس دافينشي..
    بدور وهي تصحح اكثر: افضل فان غوخ.. تعرفينه؟؟ اللي قطع وذاينه واخرتها انتحر؟؟؟
    تخصرت حور وهي تناظر اختها بتعالي وعيونها ترسم ذيج النظرة الساخرة: تتطنزين ويا راسج؟
    بدور وهي تشرب من الكوفي وموزة ترد: ما عليج منها حوير.. رسميلنا عواشي خلينا نشوفها بالألوان يمكن تطلع غير ههههههههههههههههههههههه

    ماقدرت بدور الا انها تشارك الضحكة لان عايشة ناظرت اختها بطريقة تفطس الواحد من الضحك عليها...
    همت حور نفسها تركب الدري بسرعة خلت قلب موزة يخاف عليها.. لانها وايد ضعيفة يخاف الواحد انها يمكن تنكسر من اقل حركة.. الا ان عودها قوي وصلبه المراس..

    موزة لبدور: اللي يطالعها يقول بتنكسر لكن عليها نشاط؟؟
    بدور وهي توضح لموزة: انتي ما تدرين.. هاي يوم كانت بال16 حاول ابوي انه ياخذها مصحة مال فقدان الشهية الانوريكسيا.. لكن قالوله بعد الفحص ان بنته مافيها شي الا نحل عادي..
    عايشة وهي مستغربة: يعني اهي طبيعية جذي.. مب مريضة ولا شي
    حور اللي سمعتهم: لا مريضة ولا شي.. الله بغاني هيكل عظمي جذي لان في الهياكل العظمية قدرة على لفت الانتباه...
    عايشة وهي تكبت كرّة بدنها:.. اعوذ بالله.. الظاهر انج تحبين هالسوالف
    حور بنظرة اجرامية: يا حبي لها...
    موزة وهي تشرب الكوفي وتمزح: وبتقوليلي انج تحبين المقاببر الحين..
    حور وبدور ناظروا موزة بتعجب وردوا في نفس الوقت: ليش انتي ما تحبينها؟؟
    بغت موزة تشرق باللي شربته... ويوم ردت لوعيها ناظرتهم من غير انتباه: تراني اتغشمر...
    ضحكت بدور على موزة وحور تكلمت ووهي تهيي اللوحة: عواشي يلسي مني يم الضوء.(تحركت عايشة) أي أي جذي.. ابتسمي الحين (ابتسمت عايشة بنعووومة اعجبت حور) بس جذي.. ياليت تيبسين جذي.. (وتوجهت لموزة) المقابر اللي احنا نتكلم عنها موااز غير عن المقاببر اللي اهني .. المقابر اللي انا اعنيها تحف فنية يتفننون فيها الاميــركان.. يعني شواهد كبيرة من الرخااام وحدود.. حتى انهم اذا كان عندهم الفلوس شروا القطعة لعدد من القبور عشان بعد ما تمتلي يملوونها شجر وزرع وورود.. وتبين قطعة فنية تحفة..
    موزة وهي تحس انها ترتجف من القشعريرة: يا يمة.. وفرحانه انتي بهم؟؟
    بدور تتكلم: مرة خذوها في صف الرسم هناك ورسمت لوحة عجييـــبة ابوي صورها واحتفظ بها في بيتنا..
    مالت نبرة بدور يوم قالت بيتنا وحست بها موزة. وحاولت انها تلطف عليها الجو: ودي والله اشوف بيتكم اللي في اميــركا
    حور وهي تناظر موزة بمرح: شرايج نرووووح بعد ما تطلع امي من المستشفى..
    عايشة وهي تشرك روحها: أي أي وانا بعد...
    موزة وهي مندهشة: جذي بس.. عرض.. من بعدما تطلع امكم.. صبروا شوي خلونا نعرفكم على باجي العايلة..
    حور وهي مستغربة: ليش في اكو غيركم وغير شاهين وسبيجة؟؟؟
    ماانكرت موزة دهشتها من تذكر حور لسبيجة وشاهين... ولكن:.. اكيد في غيرهم.. في خالتي ام سيف اللي للحين ما شفتوها.. وخالتي ام زيد ..
    تزيد عايشة: واشواق بنت عم سبجوووه.. هذي حدها باردة بس حليلها وايد حبيبة وتدش القلب..
    حور وهي تناظر بدور بدهشة: الظاهر ان عندنا وايد اهل..
    بدور وهي تلطف كلام اختها من غير قلب : الله يحفظهم من كل شرر...

    مضت حور وهي ترســـم وموزة تراقب عن كثب هالرسم.. اما بدور اللي خاطرها منحوس على الفرووس مترددة ما بين انها تروح ولا لاء... تخاف تروح وتلاقي ويه النحس هناك قاعد وتخاف تقعد ويطلع مب هناك ويفوتها الجو...

    وعلى هالحال دخلت سرور البيت وهي فرحانه بالحيــــــــل مع نور اللي كانت تتمطى بغرور في الصالة..

    نور: we sow mom we sow mom (بحركات اعتباطية) na na na we sow mom
    حور وهي ترجع روح المناجر فيها وتنقض على سرور : لكن انتي يا خاينة العشرة ما منج فايدة
    يد حور على رقبة سرور بسلاسة والثانية تضحك: السماح السماح يا ملكة الزمان والدهر والأمان..
    حور وهي تنزل يدها وتتخصر بغرور: شلون ياز لج قلبج ..how could you شلون قدرتي انج تروحين تشوفين امي من غير ما تاخذيني وياج وانا ارفيجتج
    نور وهي تدفع حور: old news baby (خبرج عتيـــج يا عمري) انا ارفيجة سرور من يوم ورايح..(وهي تحضن خصر اختها)
    حور وهي تدفع نور: سكتي يلا.. اخر زمن يهال يتكلمون.. سرور مالتي وبتم طول عمرها مالتي انا
    سرور وهي تتظاهر بالخجل: بس عاد والله اخجلتم تواضعناا.... نور حبيبتي فجييني خلاص
    نور وهي شابصه مثل الغرا: ماقدر... احب المج.. متينة لانج..
    سرور وهي تعاقب اختها على هالملاحظة بخفة: سود ويه عدوج.. قومي ذلفي عني يلااا
    حور تضحك: هههههههههههههههههه.. انا قايلة انها مب لله
    نور وهي تدافع عن نفسها بعذوبة :شسوي؟؟ من يقاوم هالدفااا وهال.... (تدور كلمة ولكنها ترجع للكلمة الأولى) الدفا...
    موزة تدخلت هني وهي تضحك وتوقف يم سرور: اولا اختج مب متينة انما ممتلية.. انتو الظاهر ما شفتو المتان لان سرور بالنسبة لهم رشيــقة جدا..
    سرور وهي تحس بالاحراج والسخرية من ملاحظة موزة: والمفروض اني ارتاح الحين بكلامج؟؟؟
    موزة وهي تضحك ويتهلل على اساريرها الجمال بصدح: لا يا عمري مب قصدي جذي. هههههههه حسبي الله على بليســـج.. قصدي ان انتي وزنج بحدود ال.. اممم. جم يعني .. 75 ولا 76؟؟
    سرور وهي تتكتف وترفع حاجب دبلوماسي وحور تناظر ويهها بمرح: في حدود... يعني ... مب اقل اكيد.. ولا ازيد طبعا... بس (في تردد دبلوماسي محنك) تقدرين تقولين في حدود اييي..
    موزة وهي تتكلم عن خبرة: والظاهر انج عمرج ما مريتي في حمية
    حور وهي ترد: حمية؟؟ شفيج انتي؟؟ ما تدرين انها طباخة؟؟ قط شفتي طباخ مب متين.. مستــحيل..
    سرور وهي تكفخها عل جتفها المعظم: مالت عليج مادري من اللي يذوب على طباخي واللي اسويه ويترجاني
    حور وهي توقف بشموخ وسط ثيابها الوسيــعة عليها: كان أول.. وأول تحول..
    سرور وهي تدفع حور الخفيفة مرة ثانية: معليه.. وريني ويهج مرة ثانية يا بتاعة اول تحول..
    بدور وهي تحس ان سوالفهم لا طائل منها وبعدهم ما قالوا الأهم:... الحين هاي سوالف انتو تقولونها.. خبروني شخبارها امي .. (وتتلفت ) وينه ابوي عشان اروح وياه..
    سرور وهي تناظر حور اللي كانت بحماسية بدور: أي سرور وينه ابوي
    سرور وهي تكلم خواتها بهدوء: ابوي ماقدر ياخذكم وقال اكيد باجر ا نتو الثنتين بتروحون..
    حور وهي تضرب بريلها على الرخام اللي كان بهيئة الخشب: لاااااااا...
    بدور وهي ترد بقهر: ليش؟؟؟؟ شصاير بعد؟؟ موعد الزيارات خلص
    سرور وهي تتعامل بالوضع اللي ظنت موزة انه مستحيل: بدور حور قال لكم ابوي باجر خلاص فباجر شبظركم يعني.. بعدين اهو عنده سالفه وامي علاجها دايما يبدى العصـــر .. فمن جذي ما قدر ياخذكم
    حور وهي تلوس بوسط المكان بثورة عارمة: I knew it دايما جذي.. اولها طيبين وحليوين بعدين مافي اليوم نطروا دوركم.. Typical (ومثل المينونة صارت تردد) typical, typical, typical من ابوي.. اووووووووووووف..

    ركبت فوق وهي معصبة من خاطر وسرور تتعامل مع الوضع بهدوء... وتكلم بدور اللي بينت ابرد من حور لكن الله العالم شلي في خباياها

    سرور بحنان لبدور: اعرف ان مخج اكبر من حور لذا...
    بدور وهي ترد بهدوء الصقيع: لذا اسكت واتحمل واصبر... (ترفع عيونها الدامعة الى اختها) ولمتى بصبر سرور؟؟؟ يعني انتي علبالج انا عاجبتني هالمهزلة اللي نسميها دنيا هالايام؟؟؟؟ اذا انتي عاجبتج فعلى حلج لكن انا ما عندي شي غير الصبـــر...

    طلعت بدور من البيت من غير جاكيتها ولكن الجو كان بارد بدفا بسيط يخليها تستغني عنه.. وظلت سرور بالصالة بروحها ويا نور اللي كل شوي تقول انها يعانة.. موزة ما عجبها الوضع ولا عجبها اسلوب كل من حور وبدور وبالاخص حور.. الظاهر عليها انها مطلقة الصراح بتعبير أي شي يمر بخاطرها.. هزت راسها بالنفي والتفتت الى سرور المبتسمة..

    سرور وهي ترفع جتفها باستسلام: هذي هي الحالة ويا بدور وحور... وحدة تعبر عن رايها مثل الثلج والثانية نار الصيف الحامية..
    عايشة وهي مكانها تتسائل: من اللي بيرسمني الحين..

    التفتت لها موزة وسرور وكأن الموقف مب محتاج انها تفكر بهالسطحية.. لكن سرعان ما انقلب الوضع الى سبب للضحك العالي والغشمرة وعايشة اللي مب عارفة أي سبب للي صار من شوي ضحكت وياهم بجهل وحلاوة الروح...






    التكملة
    =-=-=-=

    وصل كايد للبناية اللي فيها بيت حياة.. طبعا بتستغربون لمن اقول لكم بناية.. وبيت.. بتقولون.. حمران انتي محتاجة الى دراسة في العمران.. لكن اقول لكم.. لا انا ما ينيت..

    بيت حياة صح يقع في عمارة لكنه بيت بمعنى الكلمة بوسعه وانتشاره والطابقين اللي يحتله.. البناية طبعا ملك لابوها لان تحت يصير متجر المجوهرات اللي اهو يشتغل عليها والبناية جزء من البزنس الرابح اللي اهو يقتات منه مع عايلته.. كايد ما ينسى المرات اللي عزمتها فيه حياة على بيتهم.. كان يتلقى الترحيب والتهليل من أهلها وخصوصا ابوها اللي يقدره كايد اشد التقدير..

    وهذا شي انتو ما تدرونه الا ان كايد تربطه علاقة معرفة حلوة مع بو كامل حسن الفلاح.. لمن يقعد وياه يحس انه قاعد مع صديق ومع اب ومع انسان حكيم.. يتلفظ بالكلام المناسب في كل فترة ودايما ما يجري المرابحات العويصة بين زوجته وبنته ويدير حياتهم بحرية وانما باتقان.. كان مصدر فخر لكايد.. ويمكن تذكير لابوه اللي فضل ابتعاده عنه عن التقرب منه.. فمع حسن الفلاح كايد يلاقي الأب اللي اهو يحتاجه في الشدة.. وان ما كان تواصله معاه بذيج الصورة العمــيقة.. لكن هاي يعتبر مكسب يديد في مسألة زواجه من حياة.. بيقدر يلاقي الأب اللي اهو ينشده من زمان..

    وقف على الباب وهو يحس بالارتباك شوية وبالتوتر وهو ينتظر من يده تنمد عشان يطق على الجرس لكن تم كل شوي يسحب الهوا الى صدره وينفذه وهو يقول الحين.. الحين.. الحين..

    كايد وهو يهمس لروحه بكل سخرية: السالفة ما يبيلها رحلة الى الفضاء واكتشاف مجرة.. بس دق على الجرس.. دق الجرس.. (وهو يهمس) الجرس الجرس...

    تحمحم وتوه بيطق الجرس الا وبالباب ينفتح في ويهه مثل الخيال..

    كان كمال أخو حياة المراهق واللي آثار البلوغ توها ظاهره عليه..

    ناظر كايد بابتسام: hey kayed. Whassup ma maan (باللغة الشعبية الأميركية)
    كايد وهو يرد وعيونه مثل فنيان القهوة متوسعة وكأنه ملاقي كمال في أحد الشوارع: الحمد لله .. وانت شخبارك؟
    كمال وهو حامل جنطته: انا بخير but I have to go to the club my pool’s tournament have started yesterday, care to join? (بس لازم امشي الى النادي لان دورة البلياردو اللي انا مشترك فيها بدت امس.. ودك تشارك؟؟)
    وكأن هذي هي الدعوة اللي طلبها كايد عشان يفتك من عشى الليلة وتوتره وارتباكه:.. would love to put I’ll pass, الليلة عندي عشا ويا بيتكم
    كمال وهو يمشي ويبتسم بسخرية في ويه كايد: tell me about it وكأن قيصر الروم بيينا.. no offence يغني (من غير ما اهينك يعني.. )
    كايد وهو يربت على جتف الشاب: not taken ( مب مأخوذة) حظ وفير في الدورة..
    كمال: yeah like wise

    اشر له بحركة سخرية وكأنه بيدخل الى حلبة الثيران المشهورة في اسبانيا وكايد اهو الثور المطلوووب.. والماتادور (اللاعب الأساسي في اللعبة) اهي فيروز وبنتها جميلة.. حياةة ما عليها خوف لانها دايما تدلله مثل الطفل وحسن الفلاح عمره ما وققف ضده.. اهو الخوف من جميلة ومن نظرات فيروز اللي يفتون منها الصخر..

    وبأسم جميلة لقاها طايفة عند ممر الباب وهي تلتفت للواقف اللي منعته اداب اخلاقه انه يدخل من غير ما يستأذن.. راحت لعنده وابتسامتها الذكية على محياها..

    جميلة بهدوء: حيا الله كايد.. علامك واقفف على الباب ليش ما دخلت؟؟
    كايد وهو يحس انه من داخل قاعد يذوب من الارتباك لكن ما بين هالشي على ويهه وتجدم بخطوة لداخل البيت: هلا بيج جميلة.. لا بس كنت واقف ويا كمال اخوووج.. شخبارج وشخبار صحتج؟
    قالت وهي تسكر الباب من وراه : الحمد لله ابخير .. نسأل عنك (وهي تناظره بنظرتها المحدجة) شخبار الشغل وياك؟؟ ان شاء الله تمام
    كايد وهو يحس ان لكياستها هدف: الحمد لله.. على فكرة.. مببروك على الخطبة...
    رفعت يدها بخاتمها الراقي والفاخر: ملكه وليست خطبة.. الخطبة اهي اللي بينك انت وحياة
    1 جميلة وصفر كايد.. توه ما دخل خطوتين ووكاهي تفتح له الموضوع.. ابتسم لها ببرود الارستقراطيين مخبي وراه رجفان تنفسه المرتبك:.. اهاا.. I see على العموم.. مبرووووك عليج..
    جميلة وهي تعترف بداخلها انه صلب: الله يبارك بعمرك.. عقبالك انت وحياة..
    كايد وهو يزدي ريقه وابتسامته الكيسة على ويهه:.. الله يسمع منج... متى الزواج (لمح حياة اللي يات صوبهم بفستانها الاسود المتخالط بالأخضر الاستوائي )ان شاء الله
    وحياة تمسك خصر اختها وتواجه خطيبها الجميل:.. بفبراير ان شاء الله (واستغلت وجود حياة) وانتو .. متى عقدتوا العزم؟؟؟
    حياة وهي تلتفت لاختها وهي تناظرها بنكران: شوي شوي علينا جميلة.. لا يكون قاعدين على قلبج
    جميلة وهي تحس بالاحراج من جملة حياة الجريئة ولكنها حاولت انها تصيب سهمها في دائرة كايد المتصلب: لا بس.. ابي اتطمن على اختي الكبيرة.. ولا بتحرميني من هالشي..

    (( بلا بلا بلا )) هاي اللي قاله كايد في نفسه مع ابتسامته الحميمية ردا على ابتسامة جميلة.. فهو على ارتباكه منها الا انه يكـــره ويتنفر من ذكائها الحاد والجارح احيانا.. الا انها بعدها ما عرفت الرياييل عدل.. ومب هي اللي بتقدر تخلي واحد بكبره يرتبك جدامها..

    حياة وهي توجه اختها الى المطبخ: جميلتي امي تبيج في المطبخ
    جميلة وهي تبتسم وتترك الكبل مع بعض:... عن اذنكم.. لا تتكلمون في شي مهم وانا غايبة.. لاني اكثر من متشوقة
    كايد وهو يكلمها بينما هي تلتفت عشان تروح: صدقينا ما بنتجرأ...

    التفتت جميلة وهي تبتسم لكايد ابتسامه لو كانت تقتل لوقع صريعا على الأرض.. ابتسم كايد بروح حماسية كامنه فيه وحياة اللي مافاتها شي عرفت سبب ضحكته...

    حياة وهي تكلمه بابتسامه منحرجة تبين جمال ويهها الأخاذ: بدت الحرب اشوف؟؟..
    كايد وهو يرتفع وينزل من التوتر اللي داخله او يمكن النفور الشديد لفكرة العشاء جدام وحدة مثل جميلة والابتسامة على ويهه: قبل لا تيين بثواني...
    حياة وهي تحسه يتظاهر بالتمتع عشان يخبي ظيجه: اسفة
    لانت ملامح كايد هالمرة عن احساس حقيقي ووهو يناظر ويهها الجميل يتأسف:... ما عليج (وهو يطق على صدره منطقة القلبب) قلب حديد...
    ضحكت حياة على كلامه بخجل جديد على كايد ومن بعد ما هدأت:..... مساء الخير..
    كايد وهو حاط يدينه في المخابي:.. مسـاء النور..(يناظرها بتفحص) you look lovely (تبدين جميلة)
    حياة وهي تنتحي مثل الاميــرات بكياسة: شكرا... حتى انت..
    كايد وهو يرفع الجاكيت: شكرا. .بس الذوق ذوق خطيبــتي

    تصلب فكه من الكلمة اللي قالها وحياة ابتهجت وكأن اللألعاب النارية تشع في ويهها.. ما عرف كايد شلون طلعت الكلمة عشوائيا منه...ولكن.. اهي خطيبته ...صح؟؟؟

    حياة وهي تفسح المجال لكايد عشان يدخل الصالون الراقي : حياك الله.. ابوي ينتظرك..
    كايد وهو يكلم نفسه بهمس: ابوج والجيوش الجرارة...
    التفتت حياة لانها ما سمعته عدل:.. sorry?
    كايد وهو يرفع ويهه بابتسامة: ولا شي... سلامتج..

    مشت حياة ويا كايد اللي كان يحس بتململ ريله وصعوبة خطواته وبالخفة اللي يرسلها التوتر لنفسه .. دخلوا الصالة اللي كانت تنفصل عن صالة ثانية بستارة من الحريــر البيجي المذهب على اطرافة بتصميم باكستاني.. لطالما انعجب كايد بالبيت لكنه حسه وكأنه لمسة من لمســات الف ليلة وليلة أو مجلس احد الملوك العرب قديــما..

    وقف حسن الفلاح بضخامته وزنا وطولا والسيجار الرفيع الفرنسي في يده: ان لم يكن كايــــد من زارنا...
    كايد وهو و يمد يده برحابه صدر الى بو حياة: السلام عليكم بو كمال..
    حسن الفلاح اللي ما يدري بشي عن سالفة الخطوبة: وعليكم السلام يا ولدي ... شخبارك؟؟ عساك طيب..؟؟ still hanging (ما زلت مستمرا= يعني في الحياة مع مدينة مثل نيويورك)
    كايد وهو يفتح يدينه وكأنه يوضح شي: كاني جدامك لحم على عظم.. Surviving (نحياااا)
    بو كمال وهو يربت على جتفه: هذا العزم فيك... (وهو يناظر بنته حياة اللي كانت تناظر كايد بحالمية) الظاهر ان الليلة ما بتعدي على خير ..
    كايد وهو مستغرب وحياة بعدها مستغرقة:.. خير عسى ما شررر..
    حسن بن فلاح وهو يقعد ويأشر لكايد وحياة عشان يتبعونه بالحركة ويقعدون:.. لان بوسامتك الليلة سلبت لب بنتي وهي تناظرك مثل المسحورة.. الله يعين على مرتي اللي تقدر الجمال اعلى تقدير..

    توه كايد بيقعد وحياة لكنها يوم صحت على جملة ابوها غشى اللون الاحمر ويهها بحرارة حيااء من كلام ابوها اما كايد فهو حس باللريج يتوقف في بلعومه وهو مب قادر يبلعه... هذا هو حسن الفلاح.. صريح بعبارته واللي شفتوه ما زال نقطة في بحر.

    حياة بخجل وهي تناظر ابوها : اسفة يبا ماكان قصدي بس.. عن اذنكم...
    اثناء ما انسحبت حياة من عند ابوها وكايد كان يناظرها بو كمال بابتسامة رضى شديدة وكلم كايد من غير ما يناظرها: حياة... اكثر وحدة تييب لي التفكير ولكن اكثرهم اعجابا على قلبي... تمتلك صراحة لو وزعت على العالم كان ما صار قناع النفاق بسنت واحد...

    كايد وهو يحس بالارتباك الشديد يظهر على ويهه وحواجبه الدقيقه تنكسر بانحناءة في الحاجب الأيمن وكأنه مستهجن اللي يصير..

    حياة وهي داخل المطبخ دفنت ويهها في الطاولة وهي تحس انها غرقاااااانة من الحياء والفشيلة والتفتت لها امها تناظرها بغرابة

    فيروز: يمة حيااة؟؟ شفيج دافنة ويهج بالطاولة
    رفعت راسها حياة وويهها محمر من الغضب ومن الفشيلة ومن الحياة ومن وسامة كايد المطلقة الليلة:.. ما فيني شي بس...
    جميلة وهي تناظر ويهها: علامه ويهج محمر؟؟؟ حرانة؟
    حياة وهي توقف مكانها وخاطرها تضحك على حالها: ما فيني شي.. يمكن شوية حرر..
    فيروز وهي تمزح مع جميلة اثناء اعداد المقبلات: او يمكن الحب...

    فيروز ضحكت بشدة لانها بطبيعتها انسانة حبااابة وتحب المزح اما جميلة فجاملت امها بابتسامة خبيثة ولكنها رجعت في نفسها ووقالت بخاطرها : :هاي اللي راح نكتشفه الليلة ::

    نرجع لكايد وبو كمال...

    بو كمال من بعد ما استفسر عن احوال كايد المتزمت الليلة حبتين استغرب منه هالتصرف بس ما يدري ليش حسه بيقول شي او ان بخاطره شي معين يبي يبوح به.. وطبعا طبيعة بو كمال التجارية وضحت له وفهمته اللغة الجسدية اللي يتعامل بها كايد.. ويهه متصلب ومرتاح لكن يده اللي ما تنفك تنضم لاصابع اليد الثانية او تحوس بشي بهدف اشغالها ومنع الارتباك من الظهور عليها..

    فرفع راسه بو كمال بهدوء:... يا كايد.. انا بقول لك شغلة اليوم ما قط قلتها لاحد.. ولا قط شكيت منها ولا قط فكرت بها .. تخطر على بالي احيانا وانما ليس اكثر...
    كايد وهو يبتسم في ويه بو كمال:... سم يا بوكمال...
    بو كمال وهو ويضحك مثل رجال عصابات المافيا الراقيين (the god father) : كثيرين من هلي لاموني على زواجي من فيروز وسموه بالطيش او النزوة او التمرد والعناد.. وانا بطبعي – اللي مررته على اولادي – عنيد ومتمرد.. لكن شي بعيونها خلاني انسحر واعرف ان مستقبــلي بيكون معاها ريال جبير بالسن ولي الذرية الفخور بها.. يمكن هالشي مستهجن من ريال عربي مثلي وله اصله الجبير لمن يرجع لديرته ان يكون له بنت بمثل حرية حياة ولا بمثل عملية جميلة ولا بمثل طفولية كمال... بيقولون انا ما ربيتهم عدل..لكن من يدري؟؟ انا سمحت لاولادي انهم يعيشون هالحياة وفقق معايير معينة اهم احيانا كسروها لان عمرها القوانين ما كانت الحدود اللي يسن الانسان نفسه تحتها ويحاول انه مايكسرها.. (وتنهد بعمق) ويمكن حياة اكثرهم اللي انا احيانا افكر في تصرفاتها وافكر في تصرفاتي تجاهها وللحرية الكبيرة اللي انا عطيتها اياها....

    سكت هني بو كمال بعمق وكايد يناظره وعيونه متشوقة للي بيقوله اكثر... ليش بالذات تكلم عن حياة وليش ذكر موضوعه من زوجته جدامه.. ؟؟؟

    بو كمال وهويبتسم:... الحريم في هالبيت لهم طبع يقهر ولكنه مغري بغموضهم... فمثلا فيروز قدرت البارحة انها تسهر طول الليل من غير ما تتحرك بالغرفة ولا تقوم من على سريرها وهي تفكر.. هي ظنت اني نايم لكن وين يغط الجفن ومصدر الراحة مجفية عيونه...

    انحرج كايد من ملاحظة بو كمال ولكنه حسده على هالمشاعر الجميلة اللي بعده يكنها لفيروووز..

    كمل بو كمال:... الحب يا كايد... مثل السوط اللي يرتع على الجلد... يظن اللي يمسكه انه متحكم فيه لكن اول ما يطير بالهوا ينزل على الجلد (ويحرك يدينه بعلامة السكين نظرا لحدة السوط على الجلد) يقطع الجلد ويحرك الحرارة في الجسم وينشرها على كل وجوده بصدمه الألم... العالم يظن انه يقدر يوجه قوة حبه الى أي شي بحتم ارادته... (هز راسه بالنفي) غلطانين.. محد يقدر يجبر شي على محبته وان كان هو متيم بها وهايم..

    رفع عينه كايد من غير تصديق لكلام بو كمال وكأنه يعني بنته حياة.. فبالتشبيه اللي القاااه حس كايد انه اهو الجلد اللي ينقض عليه السوط وان حركة السوط اهي حور وان ماسك السوط اهي حياة.. فهي وجهت له السوط عشان تضرب مكان ولكن السوط تحرك بالهوا وانقض على مكان ثاني... ارتجفت دقات قلب كايد من هالتفكيــر وحاول قد مايقدر لباقي السهرة انه يغيــــر الموضوع ويغير افكاره باتجاه ثاني... ولكنه ماقدر وهذا اللي لاحظته عن ثقب جميلة وماتت وهي ترغب بمعرفة بايش اللي يمر في باله...

    كان بو كمال قاعد على مقدمة الطاولة وعلى يمينة حرمته وعلى يساره كايد وحياة يالسة يم امها وجميلة يم كايد..

    بعد ما فرغوا من العشا انحنا حياة وبصوت هامس وضوء الشمع المعلق على الطاولة ينعكس بشفافية على موق عينها:... عجبك العشا كايد؟؟؟
    التفت لها وهو يرفع راسه وعينه متوسعه وكأنه انتشل من عالم اهو ما يعرف له:... وايد.. مشكورين وما قصرتوا.. (يناظر فيروز باحترام) يعطيج العافية يام كمال ويسلم يمينج..
    فيروز بابتسامتها العريقة: ولو يا كايد.. أنت بحسبه ولدنا ... واللي سويناه قليل بحقك..

    انغمر كايد بلطف ولباقة فيروز اللي كانت على غير عوايدها.. ما كانت متفحصة فيه اليوم ولا كانت كثيرة التساؤل .. كانت هادية وقانعة باللي يصير ويمكن مرتااحة.. الا جميلة اللي ظلت مثل العقاب او النسر اللي يجول على راس كايد ينتظر منه لحظة وقوعه عشان ينقض عليه وينهش منه.. وما ارتاح كايد للصراحة لوجودها جنبه على العشا...

    وقف بوكمال وذكر كايد بوقفته مثل رئيس القبيلة الحاكم الناهي وهو يأمر:.. حياك الله كايد في مكتبي.. خلنا شوي نقعد بعيد عن الحريم.. وين مانقدر نكووون رجال احرار..

    فيروز وهي توقف في طريجها للمطبخ وتلتفت له وتناظره باستهجان وواستنكار..

    ناظرها بو كمال بغرور الرجل البدائي:.. وين مانقدر نتنفس على راحتنا انفاسنا الحرة.. بعيد عن كتمتكم..

    هزت راسها فيروز استعجاب من هالريال ووكايد كبت الضحكة اللي صدر صوتها في حنجرة حياة على ابوها..

    باست خد ابوها : خلكم في المكتب وانا بييب لكم الشاي..
    بو كمال وهو يرفض بكل لباقة: لا يبا.. لا تييبين الشاي.. خليني ويا هالفحل(وهو يربت على كتف كايد بفخر).. عندي وياه سوالف.. (يناظر كايد باعتزاز) من زمان ما سمعت آراءه الفنية وما حللت اشياء من خلال نظرته ال.. (وكأنه محتار في الكلمة) الثاقبة اقدر اقول.. للأمور.. روحي لامج وساعديها ...
    بكل طواعية مثل الجواري انسحبت حياة من عندكم وجميلة قبل لا ترافجها انطلقت في الكلام: لاتبدون في شي مهم وتخلونا نفوته... عن اذنك كايد.. (ونظرتها الخبيثة ترجع في عيونها)..

    ابتسم كايد بكراهية في ويهها وهي تلتفت عنهم وتروح... وكان بو كمال حس لتصلب جسم كايد وهو ماسكه بسبب كلام بنته جميلة فتغضنت حواجبه وناظر كايد اللي التفت وويهه كان هادئ اهدئ من الجو قبل لا يجزع العالم بعواصف عاتية..

    دخل كايد ويا بو كمال الى داخل المكتب وهم مسترخيين.. من زود الاسترخاء الي حسه كايد فصخ جاكيته وقعد بس بالتي شرت الاسود مع اللفافة السودا تغطي رقبته بشكل اشد من التي شرت عشان تخبي آثار الحروق الشديدة اللي عليها.. عرض عليه بو كمال سيجار فرنسي رفيع يتمتع بنكهة ساحرة تخلي المدخن يستمتع به قبل لا ينتهي...

    بعد ما ساد الدخان وتسكنت اعصاب كايد وبو كمال سكر عيونه باسترخاااء وكأنه في جنه استوائية من غير أي ازعاج او نق او تعصيب..

    بو كمال وهو يرجع بكرسي مكتبه الفاااخر بتصاميمه الامبراطورية وخشبه المذهب : مافي احلى من هالرفيــج.. مع انه يوديك القبر لكن... ما تقدر تقاومه
    ابتسم كايد واكتفى بانه يهز راسه ويناظر السيجار اللي بيده واللي حسسه وكأنه في احد الأفلام اللي تتكلم عن المافيا او عن الغرب الاميركي المتوحش.. وان بو كمال اهو صاحب المدينة اللي دشها ولالي عزمه على سيجااار عشان يعرض عليه صفقة.. مع هالفكرة استوى كايد بقعدته واكتفى انه يحط ريله عل الثانية بعجرفة وارستقراطية..

    بو كمال وهو يناظر كايد اللي كان مثل اللي يدور على شي في المكان عشان يساعده ويشرع في الكلام... فمال بو كمال الى مقدمة الطاولة وواجه كايد:... لا تدور على اللي بتقوله في الهوا.. لانك لو تبي تتكلم بتتكلم من قلبك يا كايد..
    ابتسم كايد وهو يتنهد لبو كمال:.. مادري ليش احس بصعوبة الكلام معاك الليلة..
    بو كمال وهو يحس باللغز في حجي كايد:.. يمكن لان كلامك بيكون ملغم الليلة ؟؟
    كايد وهو ينفض غبار السيجار: يمكن... بس.. انا لازم ارتب كلامي معاك عشان ما يكون له (رفع عين مشككة في ويه بو كمال) .... ما يكون له رجعة
    ولفطنه بو كمال عرف شلي بيقوله كايد...:... اذا ماله رجعة.. فخلك ساكت احسن لك لمن توثق بالكلام اللي انت بتنطقه... الشي اللي ما منه رجعة اشبه بحبل المشنقة.. اول ما تروح يمها.. ماكو شي يرجعك...

    احسنت يا بو كمال.. هاي اللي جال في خاطر كايد وهو يرجي ظهره المتصلب من شدة التوتر... سحب دخان ثاني من السيجار وتم يطلقه في الهوا وهو متمتع بتفاعلاته الكيميائيه في صدره وراسه...

    بو كمال وهو يتكلم لكايد بصوت اجش منخفض: انت ياي الليلة بخصوص حياة ... صح؟
    ما تعجب كايد ولا استنكر ولا استهجن وانما رد بكل هدوء:.. أيــه..
    بو كمال وهو يهز راسه وكأنه فهم: تبي تطلبب يدها مني؟؟؟
    كايد بالهدوء ذاته:.. ايه.. من بعد اذنك يعني..
    هز راسه بالرفض بو كمال:.. لا.. ما أأذن لك...

    انحبس النفس في كايد وما قدر انه يتكلم وبو كمال اللي ادار الحوار بكيفه

    وهو يقوم من على كرسيه: مب جذي.. مب بهالطريقة... (وهو يأشر عليه بعيون ظيجة وصوته منخفض) مب وانت بهالحالة.. مليان صراعات ومليان شكوك ومليان بال لوو.. (هز راسه بالنفي) ماقدر اضحي بكم انتو الاثنين بهالحالة
    كايد وهو يرد: بس انا واثق..
    ابتسم في ويهه بكل حذاقة العرب: لا انت مب واثق...
    كايد وهو منقهر من تصغير بو كمال لثقته: الا واثق.. ومتأكد بعد..
    انحنى بو كمال في ويه كايد من بعد ما صار يمه: حط عينك بعيني ولا تطرف وقول اللي قلته من شوي..

    حاول كايد انه يتكلم جدام ويه بو كمال اللي عمره ما شاف فيه الا الصديق والمعلم والموجه في ظل هالحياة المتعبة... فخارت قوااااه اللي اهو يأججها بالسلاح طول هاليومين.. ونزلت عيونه الى ثبانه وبو كمال استقام بوقفته وابتسم...

    بو كمال: هاي اللي ظنيته... يا كايد انا من شوي قلت لك عن السوط وعن راعيه وعن اللي يتلقااااه.. (وهو يسكت شوي ويثبت على كلامه) وقلت لك عن حركة السوط الحرة مع انه ممسوووك..

    هز كايد راسه من غير ما يرفع عيونه..

    بو كمال: ما عندك في عيونك اللي بعيون بنتي حياة... اللي كان بعيوني اول ما شفت امها .. على الرغم من ابتسامتك اللي سلبت لبها ولبي وخلتني أحبك بحسبة ولدي واتمناااااك زوج لها الا ان... مب كل شي احنا انتمناااه اهو اللي يكوووون ..

    رفع كايد عيونه بأسف في ويه بو كمال وماقدر يتكلم...

    بو كمال وهو يشرح لكايد:.. انت بعيونك يا ولدي... شي ثاني .. طيف ثاني عابر يحجز عنك رؤيا العذاااب (قالها بحماااس وهو يمثل بالمعاناة) والألم اللي بتمر فيها والمعركة الضروووس مع حرمة مثل حياة في سبيل حبك.. بتخلي ذخيـــرتك من أي طلقة وبتصير عرضة للطلقات من غير درع... يا كايد الحب مثل الدرع الواااقي ضد أي صدمه.. مثل الزئبق في عرق الشجاع.. الحب حرررب ومعاركها غير منتهية وبتنتهي في يوم مع نجاااح الصببر فيها... انت ما تحب حياة... ما تحبها على الأقل بدرجة حبها لك... وغريب اهو الأب اللي مثلي.. اللي يتكلم عن حب بنته وكأنها وحدة غريبة لكن... اتمتع انا بالحرية الكافية اني امنح اولادي الثقة من خلال كلامي مع انهم شرفي واعرف ان شرفي مصااان..

    ناظره كايد بتشرف لهالانسان العميــق الصادق المشــاعر...

    بوكمال: روح يا كايد... روح وابحث عن اللي يجول في ظل عيونك.. روح ولاااقه وظهر حقيقة مشاعرك.. وحاول انك تكووون اصدق مع نفسك من أي شي..
    كايد وهو ينطق بصوت اجش جميــل له رنه على الاذن:.. ولو كان هاللي يجول مجرد سراب او خيال..
    ابتسم بو كمال وهو يوقف كايد بحركه من يده: ما في خيال او سراب يحرك مشاعر الرجل الحقيقي .. كل شي له حقيقة وله ابعااد في الحقيقة... انت بتظنه سراب لانك اضعف من قدرتك على المواجهة... اختبر قوتك يا كايد وحط روحك في امتحان .. لا تهرب دايما من امتحاناتك... الهرب ينجح في الأولى والثانية والثالثة وفي كل شي... الا في الحب... لانه مثل المصاااص دماء يلاحقك ويشم دمك اللي ينبض بعروقك باسم او بامنية او بحاجه.. ما تقدر تسكته.. ما تقدر تكممه لانه حر من التكميييم..

    ما اسهل كلامك يا بو كمال لانك ما تمر باللي امر فيه.. لانك ما تعرف باللي انا اعرفه وما تذوق اللي انا ذقته.. وانااتجول بهالطرقات اعرف ان دمي اللي قلت انه حر ينشدني لمكانهم وللارض اللي ضافتهم واتمنى لو اني ساحر عشان اعرف مركزهم.. واروح والاقيهم واخليهم يسمعوني للآخر.. مع ان الفرصة ياتني الا اني ضيعتها بكل سهولة وبكل حفاوة.. وما عاد لي قلب اني اخسر نفسي فررص اكثر لاني ما بي هالفرص اتيييني.. خلاص.. انا اخترت حياة وحياة اهي المختارة الوحيدة.. ما راح اتمسك بالماضي ولا راح اتمسك بخيالات عشت معاها من عمري الكااافي بحيث اني وصلت لعمر اني ما دري نفسي هل انا شاب ولا المراهق اللي هاجر ولا الطفل اللي تيتم وانترك عشان يتربى لحاله مثل الحيوان الصغير... لا.. انا مستحيل احط نفسي في محن ثانية وانا مصر على قراراتي.. مصر عليها ومستحيل احد يثنيها عني...

    انطلق صوت تفكيــره هالمرة بأعلى من صوت دماغه ووصل الى اذنه السامعة:... مالج مكان في حياتي يا حور.. حتى ان لقيتج مرة ثانية- مع اني اشك بهالشي- لانج سراب.. وانا ما اتبع السراب.. ما اتبعه

    مشى كايد الى مدة الله العالم بها.. مشى وكلام بو كمال مثل الجرس كل شوي يرن في مخه وهو يحاول انه يتناساه لكن وين.. وين من بعد هالايضاحات اللي مسح عنها بو كمال الغمامة وخلى قلب كايد يعترف بحبه الشديد لحور الغريبة عنه شخصيا والقريبة منه رووحا... شلون حبها وشلون قدر ينغرم فيها وهو ما شاف منها الا الشكل والخصال ما يذكر منها ولا شي لانه غريب عنها... لكن شي فيها يدفع الدم للجريان بعروقه ولحرارة في قلبه اهو غريب عنهها.. لكن شنو بعد الحب؟؟؟؟ ايش اللي ايي من بعد الحب غير الدمار والخوف والارتباك وعدم مقدرة الانسان على التفكير بسوية وعقلانية ويصير الجنوون حالة دائمة مستتبة في خاطر الشخص...

    (لاااا ) نطق بها كايد بهمس وهو رافض لهالشي.. ومصمم اكثر من قبل على الرجعة الى البلاد والطلب أهله انهم يتجدمون وياه الى خطبة حياة.. فهو شاف وعد الحيااة بعيونها الليلة قببل لا يطلع من بيتهم وشاف بعيونها جمال الصبــر الآخاذ .. وكأنها التفاااح المحرم.. ولكن مو غير هالتفاح اللي اوقع نبينا آدم عليه السلام وسيدتنا حواء في شرك ابلــيس لمعصية الله...

    قال لها وهو واقف على الباب:... يمكن اضطر اني اسافر الى البلاد... عشان اخببرهم عن هالشي..
    حياة وهي تحس بالبرد يجتاحها فجأة: بروحك؟؟؟
    استغرب منها هالكلمة:.. أي... ليش.. (ابتسم بكياسة) تبين اتيين وياي؟؟؟
    حياة وهي منحرجة: لا مب جذي قصدي بس.... انت صار لك فترة ما شفتهم.. وبتروح لهم عشان تخبرهم عن هالشي؟؟؟
    كايد وهو يناظر السقف وهو يحس بحرارة القميــص اللي عليه بدفا بيت حياة:... مردي ارجع لهم.. (ابتسم) والحمد لله اني برجع لهم بخبر مثل خبرج...
    حياة وهي تناظره بخوف:... مابي شي يصيبك يا كايد... وانت رايح لهم!!! فكر بهالشي زين قبل لا تسويه..
    ابتسم في ويهها وهو يتنهد: خلاص حياة.. انا عقدت العزم.. الباقي الحين اني اخلص مهماتي بسرعة عشان ارووح..
    حياة وهي تناظره بشك:.... شقال لك ابوي؟؟؟

    سكت كايد وهو يحس برجفة في حاجبه سرعاان ما اختفت... تمنى لحياة ليلة سعيدة بابتسامة دافئة مثل قلبه الطيب.. ومشى عنها وهي بعدها واقفة على الباب تناظر خياله اللي يبتعد...

    حياة من بعد ما غاب كايد عن عيونها:.... اخاف اخليك تروح... اخاف عليك تروح وتنسى السبب اللي وداك لهم....

    ياترى.. اللي في بال حياة اهو اللي بصير؟؟؟؟ هل كايد بيروح عشان ينساها بالناس اللي يلاقيهم هناك.. اهو مافكر بهالموضوع.. حاول يتناسى رجعة عمته الجازي اللي يذكر لحد هاللحظة الصدمة اللي برزت على وويهه يوم قالت له عايشه هذاك اليوم.. بس بعد.. حتى الجازي اهو يبي يبتعد عنها ومايبيها تكون قربه او يمه عشان لا تميل له رايه.. عشان اهو يقدر يروح ويرجع الى اميــركا ويعيش فيها لباقي حياته بعيد عن المكان.. لان وان كانت الجازي الحلم الأزلي بحياته الا انها اهي بعد تخلت عنه.. تخلت عنه لزوجها ولعايلتها اللي فضلتهم عليه وهو طفل صغير.. ما بقول انه حقد ولكن.. حزت في نفس كايد ان يصيبه جذي وانه اهو اللي يسامح... فشكلت هذي النقطة عقبة يديدة في درب كايد لروحته الى البلاد.. فمن بعد الشوق الى معرفة هالانسانة ومن بعد معرفة انها رجعت.. حس ان ريله مكبله عن الروحة لوجودها في هذاك البلاد لانه مب بس بينساب في حناياها .. الا يمكن ينسى نفسه بوجودها ويسامح تركها له.. وهو ما يبي يسامح .. لمتى بيظل يسامح الناس على اخطائهم اللي اهو ما ارتكبها... لمتى؟؟

    ------------------------------

    قعدت حور وهي تثبت رسمه عايشة اللي رسمتها على مضض اليوم وهي منقهرة.. يعني بالله عليهم ما يقدرون ياخذونها لامها ليش؟؟ هل هالمستشفى سجن..؟؟ وليش ما خذوهم كلهم مرة وحدة.. كلها حركات ابوها التحفة في النظام... وكانه في جيش left right left right ..

    حور وهي تكلم نفسها:.. هتلر.. والله صدقت نسوم يوم قالت هتلر..

    كانت مشغولة في نحت ملامح عايشة في الصفحا اللي بدت فيها مثل الملااااك بشعرها الخفيف الناعم وقذلتها الغزيرة اللي تتدرج على جبينها مثل الستاااار اللي يخبي جمالها العريق... وهي ترتب اللوحة حست بويه كايد يظهر في مخيــلتها مثل الصورة في الكرة الكريستالية الخيالية.. وهو يبتسم بعذوبة وسط لحيــته الخفيفة المنثرة شعرها السنين على خده وذقنه وتغزر عند الانحناءات بويهه..

    جم عمره ؟؟؟ اكيد طاف ال25 مع انه ما يبين عليه.. وشلي يسويه في اميــركا؟؟؟ اكيد له عرج مع ان شكله عربي 100با100.. مثل خلف..
    استرخت وهي تفكر بخلف وتحاول تتكهن باللي صار فيه؟؟؟ الوقت من الزمن الحين اهو ديسمبر واكيد رجع ديرته عشان خطيبته بسبب عطلات الاعياد في اميــركا.. هزت جتفها بابتسامة وهي تتمنى من قلبها انه يلاقي السعادة في كل خطواته لانه يستاهلها.. وضحكت اكثر يوم ذكرت روحها بالايام اللي كانت فيها تهيم بهواه ومعجبة فيه لحد الجنون.. لكن هالاعجاب مسرع ما تحول الى امتنان واعجاب سطحي لكونه مرتبط بوحدة ثانية.. هل لانه مرتبط بوحدة ثانية او للمشاكل اللي واجهتها عايلتها في الفترة الاخيــرة..

    على طول مرض امها الا انها عمرها ما فكرت ان يمكن لامها انها تفارجهم.. مستحيل هالشي لانها اكيد بتين او بصير فيها شي فلذا ما حاولت انها ترهق مخها بفكرة متشائمة مثل هذي وكانت دايما متفائلة.. حتى انها صممت شي يدوي فيه صورهم كلها وحطتها على طرف عشان تعطيها امها باجر اذا راحت لها المستشفى...

    وبعد لحظات دخلت عليها سرور وهي تكسر جناح افكارها اللي رفرفت لابعد ما تقدر توصل له...

    سرور وهي تناظر اللوحة ومفتخرة: تفوقتي على نفسج يا حور... ما عمري شفتج ترسمين احد بهالبراعة..
    حور وهي تناظر اللوحة غير دارية ببقعة السواد اللي كانت على خشمها لانها حكته:.. صج؟؟ مع اني احس ان ويهها خيالي زيادة عن اللزوم..
    سرور وهي تقعد: no I don’t think so.. ترى عوووش جمالها آخاذ..
    التفتت حور بابتسامة عريضة: عوووش.. والله وصارت عوووش.. قبل خمسة ايام ما كنا نعرفهم واليوم صاروا مثل خواتنا...
    سرور وهي تبتسم بالمثل: أي والله... شكثر احببببهم وشكثر اتوله على شوفتهم وخصوصا موزة.. احبها بشكل خاص هذي..
    حور اللي تختلف في اشياء كثيرة مع موزة اكتفت ببرود: موزة اوكيه بس عوووش اقرب لي منها.. احسها وايد حبيبة وما عندها خبث او تصنع..
    سرور: أي حتى موزة.. (هفت في بالها حور)

    استغرقت سرور وهي تفكر بالموقف اللي صابها في المستشفى ليوم ويا امها يوم سألتها عن ناصر ونادته بكايد وهني شككت سرور اكثر يوم ورتها حور الصورة للشاب اللي اسمه ناصر واللي شبهته حور بكايد اللي يعرفونه في نيويورك.. فحاولت انها توضح الصورة او تشارك بتساؤلاتها مع اختها اللي تمتع بنظرة ثاقبة بعض الاحيان... وتشدد سرور... بعض لااحياااان..

    سرور وهي تكلم حور المستغرقة في عملها باللوحة...:.. حواري.... تذكرت شي صابني في المستشفى اليوم ويا امي.. خلاني افكر وايد باللي نتي سألتيني اياه البارحة..
    حور وهي مشغولة بشغلها وحواجبها معقودة دلالة على الاستغراق: شنو؟؟؟
    سرور وهي تقعد وحاطه المخدة في ثبانها: عن هالناصر.. انتي وريتيني صورته البارحة قلتي انه يشابه كايد..
    دق قلب حور يوم سمعت اسم كايد بالعالي جذي ونهرت قلبها على هالدقة :.. ايه...
    سرور وكأنها تحل العقدة شوي شوي :.. واليوم امي في المستشفى سألتني عن هالناصر وهي تقول لي كايد...
    توجست حووور وهي تترك اللي بيدها وتراقب اختها:.. انزين.. كملي..
    سرور وهي توضح الصورة كاملة لاختها: اليوم امي سألتني عن هالناصر ولد اخوها وسمته بكايد.. وانا عاد استغربت هني شلون تناديه كايد وهو اسمه ناصر.؟؟
    حور وهي تحس بالرجفة في قلبها: وليش كايد بالذات؟؟؟ معقولة يعني عنده اسمين؟؟ واذا عنده اسمين ...(سكتت حور ووقفت مكانها وهي تحس بانها على وشك توصل لشي)..... ليش كايد؟؟؟
    سرور وهي تهز راسها: مع انه اسم غريب يعني ومب مألوف الا انه يجووووز كل شي. ..
    حور وهي تلزق الصور مع بعضها عشان تكتمل اللعبة:... ناصر مسافر الى اميــركا وكايد يعيش باميـركا... ولا ننسى الشبه الكبيـر بينه وبين خالي حارب... ولا ننسى بعد اللي قالته امي... (قعدت حور وهي تعض على اظافرها وكانها تبي تنتف اللحم)... معقولة كل هالاشياء صدف؟؟؟؟
    سرور وهي لااراديا ينتقل ارتباك اختها لها:... تهقين كايد اهو ناصر؟؟؟؟؟؟

    قالتها سرور لحور اللي انتفضت من هالكلمة.. معقولة ناصر اهو كايد.. واذا اهو ناصر ... فليش عنده اسمين؟؟ من الزود يعني؟؟؟

    حور وهي تسأل سرور: وينها موزة وعايشة.؟؟ راحووو؟؟
    هزت راسها سرور بالايجاب: من شوي.. موزة عندها امتحانات نهاية الفصل هالايام وعايشة ياتها النودة من القعدة جدامج وانتي ترسمينها...
    حور وهي تحس انها بتحترق من التوتر: ياربي.. الحين من بيقول لنا عن هالشي؟؟؟ شلون بنقدر نعرف..؟؟ شلوون؟؟؟
    سرور وهي مستغربة من اختها: حتى لو عرفنا حتى لو كان نفس الشخص.. لازم نفرح بالعكس... لازم نفرح لان لنا ولد خال مثل كايد شهم..

    قالتها في بالها وما تجرأت تطلعها... اذا طلع ولد خالي.. معناته اهو اقرب لي من ما تصورت.. وطريقة التقاءه بنا في الغربة لها سر اعظم من اللي احنا نتصوره في بالنا... واذا اهو ولد خالي... فهو مني وفيني... مني وفيني...

    -----------------------

    كثيرة هي الأفكار اللي جالت في خاطر الجازي يوم قال لها علي عن سالفة كايد الحزينة والمؤلمة.. ولامت نفسها اشد اللوم ووانعكست شدة هالاخبار على ملامحها اللي كانت مبيضة وحزينة وعيونها تهطل بالدمع الساخن العميــق.. كل هذا يصيب هالولد وهي مب دارية عنه.. حملت نفسها الذنب على الي صاب الولد لانها وعدت امه انها تعتني فيه ولانها حرمته منها من بعد ما تزوجت علي.. كان لازم تظل عشانه .. هو برييء وماله ذنب بهالحياة اللي اهو انولد بها.. تعاقب على افعال الكبار اشد العقاب والتأنيب ولاقى من الحياة اللي يشيب الراس..

    الجازي وهي تمسح ويهها الدامع:.. ما تصور ان.... كل هالاشياء تصيبه... وهو صغير..... وينه حارب عنه؟؟ليش ما اعتنى فيه؟؟ ليش ما شاله على راسه وهو ولد الحرمة اللي شكر الله عليها؟؟ بس لان امه ماتت يهمله؟؟؟؟ المشتكى لله.. المشتكى لله...
    علي وهو يمسك يد حرمته واحساس الذنب متعمق فيه اكثر من زوجته:... اذكري ربج يا الجازي... على الأقل الولد بعده عايش على هالدنيا وما صابه شي.. وقل لن يصيبكم الا ما كتبه الله عليكم... هذا مقدر ومحتووم واللي صاب كايد بلااء ما يبليه رب العالمين الا باللي يحبهم..
    الجازي وهي مب متصورة حالته: بس ... هذا كان امانة برقبتنا.. سالمة ما رضت تموت قبل ما تتاكد ان ولدها بيعيش براحة وهنا.. اذكر دموعها يا علي (وهي دمعاتها تسفح على ويهها)... اذكر ووصاياها.. اذكر كل شي بيوم ولادتها.... (شهقت بالبجي) ياويلنا من عذاب الله.. ياويلنا من حوبة هالولد المسيجين...

    ماتكلم علي اكثر ولم حرمته التعبانة نفسيا وحاول يهدهدها ويسكن انينها الصاخب.. ماقدر يقول شي لانه اهو الثاني يعرف بحوبة اليتيم اللي ما يعتنى به.. ويعرف انها تلحق الأول ووالثاني اللي شاركوا بهالشي.. والجازي وعلي من اللي شاركوا في مصير ناصر الصغير لحد ما وصل الى اللي وصل له... يا ترى اللي يصيب الجازي الحين واللي يصيب عايلته اللي كانت في يوم من الايام مثل المحارة مغلقة على نفسها نتيجة اخطائهم الماضية؟؟؟ وهل ناصر بيرجع في يوم يطالبهم بهالحقوق اللي ضيعوها اهم باسم نفسهم؟؟؟

    كايد وعودته واضحة للعيان.. لكن اللي بيرجع معاااه هل بيكون خير ولا شر؟؟؟
    حور اللي قدرت تجمع واحد بواحد وتطلع لها النتيجة... هل بتصدق ان كل هالامور مجرد محض صدفة؟؟؟
    بدور وألمها على أمها... هل بيستمر من بعد زيارتها لها.. ؟؟
    موزة وعايشة... هل هم متهيئين للمفاجاة اللي بتحل عليهم؟؟؟
    وعبدالله.. هل راح يتهدد مركزه في العايلة برجوع كايد....

    حياة اللي بتظل في الغربة ترتقبه... هل راح تصبر رعليه لمن يرجع ولا راح تروح له وتشوف بنفسها عايلته...
    ومحمد... هل بيصبر على فراق صديقه؟؟و لا بيتحدى مشاغل حياته اليومية ويرافجه؟؟؟


    حمران النواظر....
    نهاية الجزء الثامن
    ــ.
    !






    !ــ.

  10. #10

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005


    الجزء التــــــــاسع
    -------------------
    الفصل الأول

    مثل المينونة اندفعت حوور من الطابق وهي ما نامت الليل عشان بس تزور امها واعدت لها كل الاعدادات اللي بتملي وقتهم طول الزيارة.. ما حاول علي أنها يمنع بنته المينونة من أي شي بس حذرها بإن للمستشفى قوانين صارمة لازم تحترمها..

    طبعا أهي ما بينت جدام أبوها ان هالقوانين ما تعني لها شيئ منعاً للمنــازلات.. اكتفت بأنها تبتسم مثل الأميرة لكن هالطيبة ما تخفي عن عـلي شقاوة بنته الحبيــبة.. بدور كانت تستعد بصمـت وهي ترتجف.. سمـعت من سرور وهي تكلم حور ان امهم فقدت أجمل ما فيها.. الا وهو شعــرها.. وما أكثر اللحــظات اللي تمنت فيـها بدور لو أن شعرها يغـدو مثل شعــر أمها السلسبيــلي..

    رتبـت شعــرها بالشباصات الفظيـة وتركته مهدول على جتفها مثل الستـار.. لبست نظارتها اللي خبت جمال عيـنها اللطيفة الأنيقة.. كانت لابسة بانطلون اســود منخفض الخصر ولكنه وسيـع واشبه ببنطلونات العارضــات الرشيــقات.. لبست معاه قميــص ستـايله مثل رعاه البقـر مبكر باللونين الازرق والأسود ومعاه شال اسود صوفي وفي يدها تدلت العمــلة المعدنية المربوطة بالخيـط الجلدي... رفعتها لعيونها وهي تراقبها وتذكر اليوم اللي حصلت فيه عليها... ابتسمت يوم ذكـرت المشـاعر اللي خلفها في نفســها جبر بشهامته وأخلاقه اللي ما عرفتــها لحد ذاك اليوم..

    وبهدوء مؤقت طلــعت من الـدار وهي تنتعل النعال المداس الأسود.. حملت بيدها الجاكيت المخملي عشان تلبسه اذا طلعوا .. تتقي من برد الجو..

    اما حور فلبست جاكيت وردي شاحب بخلق الجينز ومعاه لفافه مينونة الألوان وشعرها مثبته قذلتها بشباصات بلون الزهر الفاتحة.. كانت عليها تنورة واسعة بيضا اسبانية التصميم مع بوت وردي بلون الجاكيت وتي شرتها ابيـض .. ما حطت على ويهها شي غير الماسكرا وأحمر الخدود من بعد البودرة الجافة.. لمعت شفايفها بالجلوس الزهري اللامع ونزلت من الغرفة بارتباك وحماس ظاهر وهي حاملة بيدها الصنع اليدوي لامها..

    يوم نزلت لقت ابوها واقف وهو متذمر.. اكيـد لتأخرها لكنها على طول بدهاء راحت وحظنته عشان تهدي من عصبيته

    وهي تغمر ويهها في قميــصه: يبا لا تعصب تكفى حبيبي لا تعصب..
    علي وهو منقهر عليها ولكنه تنهد بقوة: ما بعصب عليج مع اني ودي اكفخج بس يالله خلينا نرووح
    حور وهي بعدها تلم ابوها وتناظر سرور وهي تغمز لها: أي يبا لاتعصب ولا تكفخني عشان ما ازعل ولا نتهاوش
    سحبها علي من على صدره وهو يبتسم بخبث في ويهها : يا زينج ويا مكر اطباعج يلا جدامي..

    حور وهي تضحك باست اختها سرور وحملت من عندها شي اهي خبزته هدية لامها.. وعلى جذي انطلقوا في دربهم الى امهم.. حور ماقدرت تسكت في السيارة بسبب الانفعال اللي فيها وهي تكلم ابوها بينما بدور ظلت ساكتة وهادئة وهي تراقب الطريـــج بحذر وكأنها تبي تحفظه.. من يدري يمكن في يوم من الأيام اهي تود انها تـروح لأمها من غير ما تحجز مواعيـد سابقة ويا أبوها..

    حور وهي متحمسة وتراوي ابوها اللي سوته مثل الياهل: ادري انه بسـيط بس حطيـت فيه صورتنا بالكريسماس اللي طاف يوم سوو بيت نسووم الحفــلة تذكر يبا؟؟
    علي وهو يبتسم لبنته: أي أذكر.. تعالي شخبار نسيم؟؟
    حور وهي مندهشة من سؤال أبوها: وايد زينة البارحة كلمتها and believe it or not وايد وايد وحشتها وتسلم عليك..
    علي وهو يناظر جدامه ويبتسم: المسيــجينة.. حتى انا بعد وحشتــني. .وما تدرين شكثــر انا احاتيها..
    بدور بصوت هادئ: يبا شعن ماما عابدة
    علي وهو يرد على بنته: انا اتصلت فيها قبل ليلتين واهي تقول ان الاغراض جاهزة متى ما بغيناها..
    حور وكأنها تذكر شي اهي ناسيته: أي يبا بغيت اقول لك... الحين شلون عنا وعن المدارس؟؟؟؟ احنا ردينا من هناك واحنا بعدنا بالدراسة.. شبصير هني
    تنهد علي وكانت هذي هي النقــطة اللي كان يتناقش بها مع حرمته امس بالمستشفى: انا وامكم قلنا اننا بننتظر لمن اهي ترد البيت عشان نشوف شاللي بنسويه
    بدور بهدوء: وانا بروح مدارسهم الحكومية ولاا؟؟
    علي يرد بسرعة: أكيد لا يبا.. مع اننا ما بنلاقي المدرسة اللي تناسبج هني مثل اللي كنتي فيها بس سمعت من خالكم ان المدارس الزينة الخاصة منتشرة وكلها كفووئه..

    تنهدت بــدور بتوجس وهي خايفة انها ما تتأقلم بهالمدارس اللي قال عنها ابوها..كانت عيونها تناظر الطريج من غير حواس وفجأة حست بدفى يده الغامرة تكسي بشرة كفها..

    رفعت عيونها له وقال لها وهو مبتســم:.. لا تحاتين يبا... دام راس ابوج يشم الهوا لا تحاتين...

    ما تكلمت بدور وابتسمت في ويه ابوها بصدق.. وتمنت لو ان السيارة تمشي اسرع من جذي عشان يلحقون على أمها وتشوفها بســرعة..

    اما حور فما زالت شكوكها عن كايد حاضرة مثل الشعر الواقفف على راسها.. وحاولت انها تسأل ابوها بس اهي تعرف انها ما تقدر تلاقي حق او باطل معاااه.. ولكن مع أمها أهي بتعرف اشياء اهي ما بتعـرفها.. طرأت على بالها المذكــرات لان في كم مجلد اهم ما قروووه واضطروا انهم يطوفون بعضها عشان يعــرفون شلي صار باختــصار مفيـــد.. كانت حاطة يدها عند ثمها وحواجبها معقودة بتفكيـر عميـق يوم انتبه لها ابوها واستغرب حالها..

    علي وهو ينبه بنته: حور يبا... وين وصلتي؟
    حور وهي تلتفت لابوها بعيونها العســلية الماكرة:.. ها.. لا ولا شي.. بس.. جذي في افكاري ظعت.. (تغير الموضوع ويا ابوها) يبيلي ادور على الكليات عشان التحق في كلية زينة وعشان الدراسات العليا باخذها انتساب الى جامعة جورج تاون بواشنطن..
    رفع حاجبه علي وهو يعتدل بقعدته بمواجهة بنته: وان شاء الله بتواصلين الرسم للأبد؟؟؟
    حور وهي نظرتتها ساخرة: شرايك انت يعني؟؟ احد يدرس شوي وبعدين يكمل بشي ثاني.. بواصل في الفن والرسم.. ويمكن اتخصص في شي معين يعني نمط من الفنون
    تنهد علي بقوة خلت من حور ترفع حاجب مستنكر وقال:.. بتواصلين هالمسرحية يعني لمتى يا حور؟؟ انا بسمح لج (رفع حاجبها ارفع يوم قال هالكلمة) انج تدرسين سنة سنتين.. بس اذا بتخصصين في شي تخصصي في شي مقنع شي اصلب من ... (وقالها باستخفاف) رسم..
    بدور وهي تدافع عن اختها غير مباشرة: بس بعد يبا الرسم يعتبر تخصص وفي ناس تدخل فيه وتواصل..
    علي وملامحه ملامح الملك اللي خلاص عطى حكمه: الناس.. مب بنتي.. ما يبت ولا وحدة منكم عشان تعيش حياتها بشي ما يدخل عليها شي مثل الرسم... اذا بتدرسين شي يا حور ( وهو يناظرها) درسي شي يفيدج.. درسي الرسم اوكي لتنمية موهبتج.. بس مب كاأختصاص...
    حور وهي تفوح من الغضب ولكنها تحاول تكتم اللي فيها وقالت شي من بين ظروسها: على ماظن هذي حياتي اللي انت تتكلم عنها...
    رفع حاجبه علي وتكلم بحزم: حياتج اللي بقدرة الله وهبج اياها وتستغلينها احسن استغلال... تفيدين مجتمعج واسرتج في المستقبل.. والا انتي مب مخططة حتى انج تكونين اسرة؟؟؟
    حور وهي تهز راسها بصوت منخفض..:.. خطر في بالي هالشي
    انفعل علي وهو يناظر بنته باستنكار: .. انتي مب جادة... لانج لو كنتي جادة يا حور صدقيني بتلاقين مني الللي ما لاقيتيه؟؟؟

    سكتت حور وهي تناظر اختها بدور بلمحة وترجع تناظر جدامها.. والله حالة ويا هالأبو... كل شي على كيفه؟؟؟ والله اهو اليوم طرق الحديد الحامي فيها.. اهي مأجلة مسألة العائلة الى فترة ثانية بحياتها.. يمكن بسن الثلاثين او اواخر العشرين.. اهي عليها حياة لازم تعيشيها.. مستقبل ثاني غير عن اللي يتوقعه لها ابوها.. مستحيل تتزوج بسن صغير مثل امها وبعدين الزمن تغير والبنت ما صار لازم تتزوج قبل لا تصير بالعشرين.. الحرية مالها أي معنى في هالدنيا؟؟ مثلا ابوها ما خطر في باله انها يمكن تحمل في بالها احلااام تفوق الزواج والانجاب واعداد اسرة..

    ومثل الكابوس حل هالشي بعيون حور اللي توسعت بخوف.... وصارت تشوف روحها أم لسبعة اولاد ويا زوج ضخم بكرش تكنس وتطبخ وتغسل صحون وتبدل هذا ويرجع عليها هذاك وهي مثل العود صايرة كشتها قايمة..

    سكرت عيونها اللي احترت من هالفكرة وهي خايفة وقلبلها يدق بقوة.. صرخت بداخلها.. كلا ولا.. مستحيل اتزوج.؟؟ مستحيل اتزوج انسان على الأقل جذي.. مستحيل اقضي على احلامي عشان احلام امي وابوي.. اهم يحلمون يشوفوني عرووس فهاي حلمهم الخاص مب شغلي.. لكن انا احلامي تفوق الزواج.. ابي اسافر ابي ازور العالم ابي اشرب من نهل الفن والرسم لمن اتعب واصير مثل مريم نوور..

    تكتفت وهي تهز راسها بالايجاب وكأنها خلاص عقدت رايهها.. لاحظها ابوها وهز راسه بنفي وهو يتنهد.. هالبنت محد بيعقلها غير الريل.. كلش مثل الفرس الجامح مالها لجام.. الله يعيين قلبي عليها بس..

    وصلوا للمستشفى وبكل طيش طلعت حور قبل ابوها ودخلت بســرعة وعلي يناديها عشان ترجع لانها ما تدل مكان.. اما هي على طول راحت لعند الاستقبال بفوظتها في المكان الاهدى من المقبرة... سألت عن امها وعطوها رقم الطابق والغرفة.. راحت على طول بعناد مع ابوها ومرح شقي وركبت المصعد اللي كان فيه مجموعة من الأطباء والطبيبات بجاكيتهم الأبيض.. كانت اقصر الموجودين في المصعد واكثرهم مرحا.. فراحوا الطباء يراقبونها وكأنها ياهل صغيــرة.. التفتت الى احد الاطباء اللي يناظرها بدهشة ويمكن باعجاب.. ابتسمت بكل رحابة صدر ورجعت عيونها لجدامها وهي تدعي رببها عشان يوصلها المصعد بسرعة...

    اول ما وققف المصعد على الطابق طلعت وهي تأشر لهم مع السلامة وعيونهم عليها لحد ما تسكر المصعد... مشت بسرعة في الأروقة وهي تتبع الارشادات اللي عطتها اياها موظفة الاستقبال وهي متلهفة.. تبي تصدم امها بشوفتها... يوم ووصلت للغرفة كانت تلهث وتنورتها تصدر حفيف مع البوت.. وقفت عند باب الدار وهي تتنفس الصعداء وتكبت الدمعة بعيونها.. ومثل المينونة اندفعت الى الغرفة تلاقي امها..

    كانت الجازي قبل لا تدخل حور قاعدة تقرى في القرآن اللي يابه لها اخوها البارحة وين ما جرى بينهم نقاش شديد عن مسألة ناصر ما زالت آثاره الحزينة على ويهها وهي تقرأ.. لكن مع الفوظى اللي احدثتها حور يوم وصلت للطابق رفعت عيونها وهي تسكر المصحف متسائلة عن سبب هالفوظى... ويوم شافت حور واقفة جدامها وهي مكشوفة المحيا جميلة الملامح بعيونها اللوزية الرائعة انفرجت شفاهها عن ابتسامة ذهول وفرح عظيم لحضور بنتها..

    تجدمت حور لامها وهي تمشي ببطء وعيونها مب مصدقة ولا هي متكتمة بالصدمة اللي ظهرت عليها.. كانت القاعدة خيال امها... النضارة والحيوية والجمال والسنا كله راح وحلت محله الكآبة والاصفرار والمــرض اللي تلوح علاماته مثل راية الحروب..
    حست الجازي لصدمه بنتها العنيفة من شكلها لكن ما تكدرت وابتسمت بلطافة وهي تسلي بنتها وتصبرها على اللي صاب امها..

    حور وهي تتقرب من امها وتمسك خدها براحتها الصغيرة المعرقة: أمي... أمي الغالية... أمي الجميــلة... شسوى فيـــج المرض؟؟؟شسوى؟؟؟

    هطلت دمعة حور بارتجاف صدرها بالآهه العميــقة وهي تنسى كل المرح اللي تحلت فيه من أمس يوم درت انهم بيزورون انها لحد هاللحظة.. وهي تشوف شبح امها الحزين المريض قاعد على الكرسي.. حطت راسها على جتف امها تبجي بحرارة على هالحالة وهي غير عابئة بمشاعر امها اللي يمكن تكون انخدشت على هالشي.. لكن لا.. الجازي ما كانت حزينة او مجروحة المشاعر من حزن بنتها.. يمكن صراحة حور كانت اهي اللي تحتاجه الجازي عشان ترثي نفسها..

    وصل علي مع بدور اللي كانت يدها في يد ابوها بسبب الارتباك والتوتر اللي فيها.. ويوم دخل علي دخلت وراه بدور وظل ظهره الحاجب والمانع عن عيونها لشوفة امها.. واول ما انجلى ظهر ابوها عن مرآها شافت امها الي منحنية على الجهة اللي تبجي فيهاا حور عليها مادة يد موصلة باسلاك بلاستيكيه على شعر حور وهي تبوسها وتهديها.. فغرت فاهها بدور بصمت والعبرة تخنق حنجرتها في رقبتها اللؤلؤية.. هطلت دمعتها المكبوتة من الصبح للحين بحرية على وجناتها..

    التفتت الجازي لبنتها بدور وعلي راح وشال بنته من على جتف امها واستقبلها بحظنه الدافئ الرائع.. ظلت عيون الجازي مبتسمة وحزينة لمنظر بدور اللي كانت دايما اكثرهم صفاءا ونقاء بالملامح وكأن الواحد يقدر يشوف من خلالها ولكن تحليها بالبرود والصلابة في الفترة الاخيــرة ما سعف الجازي انها تشوف اللي يتخلل بنتها.. وحستها مثل الغريبة او مثل الضائعة في هالدنيا... فمدت يدها تأشر لبنتها انها تتقرب..

    بصمت الحزن القاتل تجدمت بدور لامها ومدت يدها عشان تمسك اليد الممدودة لها وقعدت على طرف امها اليمين في السرير... منكسة الرأس مهزومة المشاعر ومصدومة البال.. وكأن أمها على عتبات الموت ومشارفه...

    حنت الجازي راسها تناظر عيون بنتها المخبية ورى عدسات النظارة الطبية الزجاجية: يمة. بدور.. ما استاهل منج يعني نظرة..
    بدور وهي تهمس بحرارة الدمع من غير ما تناظر امها وتهز راسها بالنفي: ماقدر اطالعج..
    الجازي وهي تذرف دمعة ساخنة: هالكثــر كريهة؟؟؟
    بدور وهي ترفع راسها بسرعة معقولة في ويه امها وتناظرها وشبح الابتسامة يلوح ما بين الدموع: .. بالعكس.. الا ان الشووق.. اخافه ينط من عيني ويخنقج بلمة.. فما آبي آذيج.

    سحبتها الجازي ولمتها بكلامها المعســول اللي يطفي نار الشوق ويأجهها تالي.. حبت جبينها وحبت خدودها وهي تمسح على شعرها الحريري المتين.. اما علي فظلت حور بحظنه تدفن ويهها البندقي في قمــيصه الشتوي..

    (بعد لحظات الاستقبال الحزين...)

    استعادت حور نشاطها وهي تحاول تتجاهل المظهر اللي وصلت عليه أمها وتسلحت بالصبر الغاضب وانما الساكن.. وتمت توري امها العمل اليدوي اللي سوته لامها.. الجازي كانت حابسة مفاجاة في قلبها لبناتها وحبت انها تؤخرها شوي عشان تشوف اللي مسويته لها حور..

    حور وهي تحطه في حظن امها وتوريها اياه: اهو عبارة عن بطاقة ولكن بطاقة مطولة يعني ولا هولمارك عندهم مثلها.. (ضحك علي والجازي وهي كملت مع تنسم للهوا) اول ما تفتحينه تشوفينه واحنا بأميــركا يوم حفلة بيت نسوم .. اللعام تذكرينها؟؟
    الجازي وهي تطالع علي: وين انســى وتم ابوج طول السنة وهو يتذمر من كل شي صار هناك. ترى بهذيج الحفلة ابوج عرف ان نسيم تدخن..
    علي وهو يسترجع الذكرى باكفهرار: ياليتها بنتي بس... ياليتها..
    حور وهي تستعين بامها وتتجاسر على ابوها بسخرية: يا حظها..

    ضربتها امها بخفة على جتفها لانها تعرف ان بنتها محظوظة بابوها..

    كملت حور وهي تصفح البطاقة: وشوفي هذي الصورة بحفلــتنا اخر ايامنا في نيويورك.. كلنا فيها..
    بدور وهي مستغربة: من اللي صورنا؟؟؟
    علي : نسيم على ما اظن؟؟
    حور: لا مب نسيم لان نسيم ويانا شوفها..
    الجازي وهي تتكلم وتناظر الصورة ويدها تتحسس حوافها بهدوء: هذاك الولد صورنا.. اللي يا ويا زبون سرور.. (ناظرت عيونهم المتسائلة) نــــاصر... ناصر السالمي..

    استغربت حور بشدة من هالشخص اللي اهي ما قابلته..
    وتقول امها انه ياا مع زبون سرور..
    زبون سرور اهو محمد واللي يا معاه اهو كايد.
    فليش امها قالت ان اسمه ناصر؟؟
    وبعدين..
    مب ناصر هذا اسم ولد خالهم اللي متغرب في اميـــركا؟؟؟
    وتذكرت حور بشـــكل لا يصــدق المذكرات اللي ذكرت ان أسم ناصر موجود بعد في هالمذكرات..
    وان الأسم الثاني له اهو كايد..
    فيا ترى؟؟ من هو هذا الشخص؟؟ كايد ولا ناصر؟؟

    هز راسه علي: أيــه.. (استغرب) ما كنت اعرف ان هذا اسمه... كأنه قال لي اسم ثاني بس ما يحضر في بالي؟؟
    حور وهي تتكلم بنفسها بهمس من غير ما تناظر احد: كايـــد... اسمه كايد...
    ناظرتها امها وهي مستنكرة؟؟ شلي ياب هالاسم على للسان بنتها: يمة؟؟ من وين تعرفين هالأسم
    علي وهو يأكد كلام بنتها: أي.. هذا اللي قاله.. اسمه كايد.. واذكره زين لان (تغيرت ملامحه الى النفور) لان زبون سرور قال لي اياه مرة ثانية..
    الجازي وبعدها افكارها ما توضح عندها:.. .بس هو وقال لي ان.. أسمه ناصر...

    سكت علي وهو يعقد حاجبه بالتفكير وحور على طول ربطت الاحداث ببعضها وتأكدت الصورة في بالها... ناصر اهو كايد اللي لاقوه في اميــركا بالكافيه وكايد اهو ناصر ولد خالها المتغرب بالخارج... حست بالبرد يجتاحها من داخل وكأن رعشة البرد بتسري في جسمها..

    اما الجازي فاسترخت اهدابها بالحقيــقة اللي وصــلت لها ...

    الجازي كانت اذكى منهم كلهم ونطقتها بدهشتها العارمة: ما صدق...... ما صدق؟؟؟؟..... شلون ماقدرت افكر؟؟؟؟ كايد اسمه الرسمي ناصر... اسمه ناصر في الهوية.... بس ليش جذب باللقب...؟؟؟؟؟ (وكأنها اكتشفت حقيقة اروع من هذي شهقت بحدة تركت ملامحها مبيضة..) يا ربي.... ولد اخوي كان قبالي وما عرفته؟؟ حشاشة يوفي كايد... كان قبالي وما عرفته.. ما عرفته...(تغيرت ملامحها وبدى الوهن يعطيها هالة علىراسها... قدامي وما عرفته..... يا ربي.... (قالت اخر جملة بهمس وهي تسكر عيونها برجفة اسفرت عن انهيار حالتها النفسية..)

    ساد الارتباك في الغرفة والجازي اشبه بالمغمى عليها..

    تقرب منها علي بخوف ورعب شديدين يحتلونه:.. الجازي.. الجازي.. يام سرور.. (ضرب على خدها) يا روحي يالجازي.. تكلمي قولي شي.. ارجووج.. (التف الى بدور المنصرعة) بدور روحي هاتي لي اقرب نرس بسررررررعة..

    ما تعطلت بدور ومثل الجندي الصارم طلعت من الغرفة وراحت لاقرب غرفة للمرضات ونادت على وحدة منهم اللي سرعت ونادت معاها وحدة ثانية..

    دخلوا الغرفة وهم يسعفون الجازي اللي بطلوع بدور من الغرفة وقفت في مكيدة الاغماء والانهيار النفسي والآلات اصدرت اصوات طنين تفجر طبلة الأذن.. كانت دقات قلبها المتسارعة اللي تكشف عن حالتها الصحية المتدهورة في هاللحظة... الصدمة كانت اقوى منها واقوى من كيانها كله وسخرية القدر لعبت فيها بشكل وحشي وقاسي اهي ما تقدر تتتحمله اكثر من جذي..

    حور وبدور تلايموا على بعض وهم يبجون بحرارة على حاله امهم المتردية.. ويوم دخل الدكتور امر الممرضة انها تطلع كل اللي ماله شغل من الغرفه ولكن حور رفضت انها تطلع فالتفت لها الدكتور بكل صلابة وحدة..

    الدكتور وعيونه على حور الخايفة: طلعي ببره من الحجرة وجودج ماله معنى... يلا..

    صرف عيونه عنها وهي تناظره وكأن الود ودها تقتله.. لكن الاحراج كان اقوى منها ومن اختها وطلعت من الغرفة وقعدت على كراسي الانتظار لمن وصلهم ابوهم اللي هدى من روعهم وسكنهم قد ما يقدر.. بدور كانت ترتجف بحرارة وحور تناظر الغرفة من الباب المفتوح وهي تحاول انها تسرق لمحات لامها الموجودة وفي قلببها رغبه انها تلكم هالدكتور السخيف اللي نفرها بكلامه المحترف...

    وكلها دقيقتين وتهدى حاله امهم الصحية واستعادوها فريق الاسعاف بسرعة وكشفوا عنها غمامة اللا وعي وصحت وهي تحس نفسها متخدرة... جرعتها الممرضة بالمهدئ والدكتور المغرور طلع من الغرفة وهو مسرع وومتوجه صوب علي وبناته متسائل وحاجب من حواجبه مرفوع بتشدق ارستقراطي ..

    الدكتور: شصار فيها؟؟؟ كانت اليوم من احس ما يكون حتى ان الريبورت قال انها يمكن تترخص ليلة باجر... ليش تدهورت حالتها؟؟؟

    كانت عيونه تتوجه لعلي اللي وقفف بطوله وفاق الدكتور بالطول يمكن بانشات بسيطة وصاروا مثل القرينين بالطول..

    علي بلهجة هادئة وراقية ارقى من الدكتور: لا بس اهي ذكرت شي ظايقها ومن جذي تعبت حالتها بس اهي الحين شلونها؟؟
    الدكتور وهو يتخصر بكلتا يديه وحست حور انها شوي وترفسه في خاصرته او في ريله يعلها الكسر..: اهي الحين استقرت بس الممرضة عطتها ابرة مهدئة عشان تسترخي.. وبعدين يا بو سرور الحين حرمتك محتاجة لاشد الراحة لان حالتها الصحية على المحك .. تقومون تذكرونها باشياء اهي بغنى عنهها.. جذي تعطوني فكرة ان تصريفها من المستشفى يمكن فكرة مب صائبة..
    حور وهي ترد عليه بويه مثل الشرار وبصوت مثل فحيح الحياة: واحنا شدرانا ان بصيبها جذي؟؟
    الدكتور وهو يلتفت لها ويكلمها بنفس حدتها: كان لازم تعرفون بحالتها وان أي مريض لازم يلقى كل الراحة.. هالشي ما يبيله كتيب يدوي او دروس نظرية
    حور وهي تشخر بسخرية: اللي يسمعك يقول عين عماد.. on purpose and planned
    (عن قصد وتخطيط)
    الدكتور وهو يحس بنفورها وكلامها الغير محترم معاه: محد قال جذي بس على ماظن انتو كبار..
    حور وهي تناظره بتحدي: مب بعينك على الأقل..
    علي وهو يهدي الوضع بالكلام مع حور: حور بابا خلاص..
    حور وهي تكمل: تكلمنا جذي جنا عبيد ولا نواطير هنا..
    علي وهو يلتفت لبنته ويواجهها وبصوت هادئ: حور بس خلاص
    ثارت روح حور ووقفت مكانها تواجه الدكتور: هذي امي اللي داخل.. وما اسمح لك تكلمنا جذي got it…

    كانت الكلمة الاخيــــرة لدمعة حور اللي سالت بكل شجاعة وصلابة على ويهها وارتجاف شفتيها بينها مثل الياهل الصغيرة اللي ما لها حول ولا قوة.. تلوم الدكتور نبيل على اللي قاله وعلى عصبيته الزايدة ولكن اهو ما يقدر يكبح جماح احساسه كطبيب قدير في معالجة مرضاه ورضاه الكبير لمن واحد منهم مثل الجازي اللي يمتلك قيمة معنوية يصحى بهالسرعة لانه كان بيرخصها بليلة باجر بس الحين الظاهر ان هالخطة بتتكنسل.. وكانت هذي هي المفاجاة الي محضرتها الجازي لبناتها ويا زوجها..

    الدكتور وهو يدور مكانه ويرد يلتف ويده تمسح جبينه الناصع اللي يحمل شعره الأسود المشعث بفاعل الانشغال الدائم:.. بو سرور اذا خلصت ابيك في مكتبي..

    مشى الدكتور وهو يكبت رغبة انه يلتفت مرة ثانية ويناظر في ويه هالبنت الخلابة السالبة للب.. لكنه ما التفت واختفى في احد الممرات البيضا الشاحبة..

    شهقت حور بالبجي في حظن ابوها اللي هداها وظل يمسح على راسها: بس يا بابا.. بس..
    حور وسط بجاها:.. الح.. الحقيـ.. الحقير.. يكلمني جذي.... والله .. والله لو خليتني.... جا.. جان..
    وانخرطت في البجي الذائب الخائف وابوها يمسح عليها ويبوس مفرق راسها: بس يا بابا.. بسج بجي.. لا تتعبين قلبج الحين بتدخلين على امج شبتقولين لها؟؟؟

    بكلامه هذا هدأت نوبة حور الحزينة ورفعت ويهها المحمر وجفونها مثل الحرير القرمزي تلمع بالدمع الماسي.. باصابعها النحيلة الضئيلة مسحت انفها وهي ترتجف يا من البررد يا من المواجهة مع الدكتور..

    شرس طبعها هالبنت- في بال ابوها بتفكير- ما تقدر تحبس نفسها جدام احد الا وتنفس اللي فيها بروح جامحة.. لازم تتغير حور والا محد بيقدر يتحملها ولا هي بتقدر تعيش باحترام وكياسة وسط الناس... احتلت افكاره البنت الحين اكثر من قبل ووحس بثقل الحمل على نفسه لان الجازي بتكون مريضة ومشغولة بحالتها طول هالوقت..

    وعى علي على حقيقة صعوبة الحياة من بعد الجازي لو مثلا صابها شي.. فهالبنات اهي خبيرة بهم وهو بعد بس من دونها يصير كانه المتحكم ب50% من حياتهم.. الخمسين الباقية في يد الجازي اللي ان راحت من غير ما تقول له بضيع ضيعة كبيــرة..

    بدور انسلت من عند ابوها وحور وراحت دار امها وقفت على الباب وشافت النرس تبدل لها الشراشف وترتب اغراض الانعاش اللي يابوها معاااهم..
    رتبت سرير امها وقبل لا تطلع رمتها بابتسامة مطمئة تحثها على الابتسام بالمقابل ..
    لكن بدور ما قدرت وظلت التكشيرة على ويهها وهي تتقرب من سرير امها النائمة..
    قعدت يمها على الكرسي وهي ترفع يدها الدافية وهي تمسح على اظافرها الصغيرة الطويلة شوي..
    كانت يد امها مكتنزة وأصابعها قصيــرة ولكن حنونة..
    رفعت بدور يد امها وفرشت راحتها على خدها المشمشي وهي تكابد الدمعة لا تسيل وتبلل يد امها..
    سكرت عيونها وسالت الدمعة من موقها وهي تحس بلطف يدها الحنونة عليها..
    نزلتها وهي بعدها باسطتها على راحة يدها..
    تمت على هالحال لمن ياتها حور ودخلت الغرفة...
    التفتت (حور) الى البطاقة اللي طاحت على الارض وداس عليها احدهم يوم كانت تِنِّعش امها...
    رفعتها وهي تمسح عنها الغبار بقلب حزين ومهموووم...
    رتبت الصفحة الورقية الصلبة وهي تمسح عليها بشدة..
    ضمت البطاقة الى صدرها وتقربت من امها وهي تقعد على الكرسي الثاني بجهة اليسار...
    حطت البطاقة على طرف سرير أمها وبسطت راسها وهي تبجي بصمت وحرارة يم راحة يد امها المسترخية على السرير...

    الدكتور نبيل لعلي عند الغرفة من بعد ما تمشوا من المكتب لان الدكتور عنده جولة على المرضى : انا كنت برخصها ليلة باجر بس احنا بنتم نراقبها لمدة 48 ساعة لاستقرار حالتها وبنشوف بعدين.. اذا صار بنرخصها واذا حسيت ان حالتها مرتبكة اقل الارتباك بخليها لمدة 48 ساعة ثانية
    علي وهو يبتسم بخجل ويده تمر على شعره الاشيب: سامحني يا دكتور على ثورة البنت.. تراها ياهل وما تدري شتقول..
    الدكتور نبيل وهو يهز راسه ووكأن ويه حور يا في باله وهو يحاول انه يتخلص منه: لا ما عليك.. معذورة البنت.. وبعدين انا الغلطان.. كنت معصب عل اللي صار وقلت اشياء ما كان المفروض اني اقولها.. اعتذر لها من قبلي (وهو يحط يده على ذراع علي مثل الرياييل) will you?
    هز راسه علي بابتسامة اعجاب لهالشخص..: يبلغ..

    ابتسم الدكتور نبيل وبكل شهامة مشى عن علي وجاكيته يطير من طرفيه.. مد بعيونه الى غرفة الجازي لقى البنت اللي عرف ان اسمها حور حاطة راسها عند يد امها وويها للباب وهي مسكرة عيونها بألم وكانها تبي تنام.. مع انه مشى عنها بسرعة الاطباء في الممرات الا ان جزء منه بقى عند هذاك الباب ووصورة حور النايمة في باله واضحة في عيونه... ابتسم بطريقة خلابة وهو يدخل الى جناح ثاني وكأن مستحسن هالصورة اللي علقت في باله...



















    قرار كايد الممزوج بالعناد والأرتباك صار مؤكد.. وقدم الى مكتب شؤون الموظفين بالمجلة اللي اهو فيها اجازة لمدة اســبوعين واعتقـد ان هذي الفتـرة أهي اطول من المستحــق أسبوع واحد يكــفي ..لكن ما يـدري شلي يمكن يحصل فلذا اتخذ احتياطه بأسبــوع ثاني..

    محــمد فكـره انشـغل على سـفر كايد وتمــنى لو أنه يعـدل عن قراره لان الرجـعة وهو بهالـحالة النفسـية الشديــدة ما راح يــكون من صالحه.. لكن هذا هو دماغ كايد اللي يتمتع بمثل هالمواقف بعناده الغيــر ناضج..

    حياة بلــغت لمحـمد مخــاوفها من هالســفره وكل اللي قدر عليه إنه يطمنها ويصبــرها بالخيــر.. لان كايد انسان قد كلمته والتزامها.. اذا قال لحيـاه انه بيروح هناك عشان يخبرهم عنها فهو راح يقوم بهالخطـوة.. وبعدين ليش التوتر والارتباك (سأل نفسه محمد) كايد اذا ارتبك من هالمسـألة فلأنه ما شاف أهله من زمــأن اما هو وحياة فما له داعي شكهم هذا وارتباكهم...

    كان يكلـم حياة اللي مزاجها انقلــب من الفرح والســرور الى لوعة فراق كايد المؤقت حسب علمها..

    حياة وهي تعلي صوتها بتنهيدة: بس يا محمـــــد.... أنا خايـفة عليـه.. انا مرة وحدة شفت انهياره العصــبي وما قدرت أسوي شي له وانا وياه... لو يصيبه شي هناك؟؟؟
    محمد وهو يناظر بأحد المقالات المقــرر نشرها في العدد اليديد من المجلـة:.. حياة خوفج هذا ماله محل.. كايد مب يـاهل..
    حياة وهي تلعب بخصله من شعرها: من يعرف هالشي أكثر مني؟؟؟ بس بعد.. انا خايفة عليه؟
    ترك محمد اللي بيده واستند على كرسيه ووجه كامل انتباهه لحياة: انت براسج شي تبينه.. شفيج؟؟؟
    انصدمت حياة من محمد اللي قدر يعرف انها تحوس وتلوس لشي في بالها:... زين.. زين انك حسيت...
    محمد وهو يضحك: مب صديقج على قلة الفايدة.. قولي شفيج؟
    حياة وهي تستوي بقعدتها على كرسي الاستراحة بالبوتيك: شوف.. انا اعرف ان جدول اعمالك مزدحم ما بين المجلة ووكالة العروض والشغلات الثانية...
    محمد وهو يرفع حاجب مشــكك ويرد بسخرية على حياةة: اشكر اهتــمامج
    حياة بنبرة سريعة: لا شدعوة ... (تنهدت وكملت بصورة أبطأ).. شرايك لو تتخلى عن هالاشغال ذي كلها وترافج كايد في سفــرته؟؟؟
    رفع حاجبه وكأنه بيطق السما: excuse me?
    حياة وهي تبرر: اسبوعين ما بيضرونك..
    محمد وهو مب مصدق اللي تقوله:come again? (عيدي اللي قلتيه) (وهو عارف اهي شقالت بس يسخر منها ليش انها تعرف انه غرقان بالانشغالات)
    حياة وهي تبرر وحواجبها مرتفعة بتوسل: وبعدين انت محتاج الى عطلة من كل هالاشغال
    محمد وهو يهز راسه نفي: ما قدر اصدق انج انتي تقولين هالحجي وانتي ادرى بالبحر اللي انا ابحر فيه..
    سمعت تنهيدة محمد الساخرة بوضوح في اذنها وتكدر خاطرها:.. بيعني لي وايد لو رحت محمد...
    محمد وهو مب مقتنع: مب مقنع كلامج يا حياة.. بعدين مثل ما قلت لج كايد ريال جبير ويفهم في مصالحه وما يحتاج الى baby setter (مربية) وبعدين... هاي مسأله عائلية
    تقاطعه حياة: بس انت من العايــلة
    محمد وهو يضحك: الحين بتسويني واحد من عايلته
    حياة بجدية: محمد لا تضحك... انت من عايلة كايد لو ما تدري... انت بحسبه اخوه وصديقه المقرب ويمكن اكثرهم معرفة به.. حتى من أهله..
    يعرف محمد بكل هذا لكن بعد ما اقتنع باللي قالته حياة: من طيب اصلـج يا حياة بس بعد مب رايح...
    حياة وهي مهزومة: والله بصيح الحين... انت ليش عنيد جذي؟
    محمد وهو يضحك بخفة: مب عنيــد لكن انا مالي سالفة اروح ويا الريال بيتهم.. اولا اهو ما عزمني وثانيا ما طلب الرفجة
    حياة وهي منفعلة: بس انت صديقه وما يطلب منك هالاشياء لازم انت تفهمها بروحك..

    حس محمد ان المكالمة ويا حياة عقيــمة لذا ما حب انه يطول بها اكثر ويخسر وقته الثمين..

    محمد وهو يوقف عند مكتبه وسكرتيرته تدخل المكتب ويأشر لها بالصبر ويرجع لحياة: حياة
    I got to go now my business need me.. Talk to you later
    (سمعها تهف بحرارة وضحك عليها) لا تقلقين ولا تحطين في بالج كايد ريال جبيــر ويعرف للي بمصلحته.. يلا صيري انتي بعد بنت جبيرة وسكري التلفون..
    حياة وهي منقهرة: بغيتك عون صرت لي فرعون باي..
    محمد وهو ويضحك: باي..

    سكرت عن محمد وهي ترمي بالتلفون اللاسلكي على الكرسي وتهب على ريلها تمشي وكأنها فرد من عصابة ماا.. كانت منقهرة لان محمد ما وافق افكارها وقال لها اللي كانت تقوله لنفسها.. كايد كبير ويفهم لمصلحته.. لكن اهي مب قادرة توثق في هالمصلحة اللي بترجع كايد الى البلاد.. تبي تتأكد ان ما بصير شي هناك يخليه ينساها.. فروحة محمد معااه وايد مهمة.. اهي لو ما تبي عمرها جان عرضت نفسها اهي عشان تروح معاه لكن اهي بغنى عن الطراق اللي يمكن تلقاه من كايد.. يمكن يهون عن سالفة الزواج..
    لا لا.. مافيج شدة يا حياة انج ترتقين بهالدرجة لانج يمكن تخســرين كل اوراقج وياه...

    بس بعد روحته لحاله مب عاجبتها... ولازم تسوي شي عشان تمنع هالشي من انه يصيــر.. بس شلون؟؟ شلون؟؟؟

    جميــلة كانت واقفة ويا مجموعة من البنات الراقيات تخبرهم عن الملابس وتعرض عليهم اكثــر من موديل لتجربته وهم مندهشات ومنعجبات بالذوق الرهيب في الملابس الموجودة عندهم.. طبعا اهي الموديلات كانت رهيبة لكن اسعارها عبارة عن نار لاسعة.. تتجاوز ميزانية الناس البسيطة..

    لاحظت جميلة اختها اللي كانت واقفة وهي تنسق الملابس اليديدة الواصلة وحواجبها مقطبة.. استأذنت من الزباين وخلتهم بعهدة وحدة من البنات اللي يشتغلون وراحت لعند اختها ببدلتها السودا المحفوفة بالساتان الأنيــق وجوتيها الأحمر اللي يعانق كاحلها بسير مزين بوردة مثل الجوري...

    وقفت على راس اختها:.. علامج؟
    حياة من غير ما ترفع راسها وهي تناظر القطع:.. شرايج؟؟ التركويز على البني الغامج ولاااا الاخضر الاستوائي عليه؟؟ مع اني اشوفهم اثنينهم يناسبون.. (رفعت عيونها بلمحة) مافيــني شي انتي شفيج؟؟
    جميلة وهي تناظر اختها وهي تتخصر بتعالي: ما فيني شي بس ظايقوني البنات للي هناك... كل شي يعجبهم ومب قادرين يختارون..
    حياة تبتسم: معذورين...

    جميلة وهي تذكر ليلة البارحة اللي زارهم فيها كايد واللي ما عرفت اللي صار بينه وبين ابوها في المكتبة اللي على اثره طلع من البيت.. حبت تستفسر عند حياة لكن الظاهر اهي الثانية ما تعرف من جذي تقطييبة جبينها دلالة على ظيق مزاجها المدلل..

    جميلة وهي تقعد على الطاولة الطويلة بجنب اختها:... ما قالج كايد شلي صار بينه وبين ابوي البارحة؟؟؟
    ناظرتها حياة وهي تتنهد بالأوف:.. ليش؟؟ انتي شيهمج شقال له ابوي؟
    جميلة وهي تتصنع البرود: لا بس... استغربت ان ابوي بغى ينفرد فيه..
    حياة وهي تحمل قطع الثياب وتلبسها العارضة البلاستيكية وتبتعد عن اختها:... كل مرة ينفردون ويا بعض وهاي مب اول مرة
    جميلة وهي تهز راسها ومادة شفايفها لجدام: صح... مب اول مرة.. بس هالمرة غير.. تظنين كايد طلبج منه؟؟
    نزلت يدها حياة وهي تحس بظييييق الخناق من أسألة اختها: مادري.. ما قال لي كايد.. وبعدين (التفتت لها بملامح باردة) ماظن ان كايد بيطلبني جذي؟
    جميلة وهي مستغربة تستند على الطاولة وعاقدة يدينها عند صدرها: ما تظنين؟؟ عيل شلون بيطلببج؟؟
    حياة وهي تتخصر: اكيد بيييب احد من اهله الرياييل.. وبيطلبوني مثل العرب..
    جميلة وهي تسخر: وكايد عنده اهل؟؟؟ ظنيته اوليفر تويست اللي ما عنده احد...
    اشمئزت حياة من سخرية اختها السخيفة... وحست انها ما تبي تكلمها في هالموضوع اكثر: سخريتج هذي خليها لج جميلة.. وان جان ما تبين تكلميني الا عشانها فارجوج اعفيــني..

    راحت حياة وسحبت جاكيتها والكاب وجنطتها اللي كانت بجلد الحيا وطلعت من البوتيك تحت نظرات جميلة الباردة...

    حياة وهي تلبس اغراضها في الشارع ووتكلم نفسها: من تظن نفسها المتزمتة..؟؟؟ اوليفر تويست؟؟؟ السخيفة..

    لكن يا حياة ... جميــلة ما قالت لج اللي يزعجج بالصورة؟؟؟ انتي منزعجة لان كايد بيسافر فلا تحطين الحرة في اختج... خلي كل تفكيــرج ووجهيه الى مسألة سفر كايد وغربته عنج... لازم تخلين محمد يسافر وياه لو شنو كان...

    ---------------------

    كان قاعد في شقته بالمــساء يطلع الجنطات عشان يرتب بها اغراضه.. ويوم فتح احد الجنطات لقى فيها اطار بصورة عائلية اهو ماقدر الا انه يحملها وياه.. فيها موزة وهو وعايشة وعبدالله...كانت موزة مايلة على ثبانه بارض المزرعة وعواش على الكرسي وعبدالله واقف يمها.. كان هو منشغل في الضحك ويا موزة وعايشة تناظرهم بمرح وعبدالله يناظرهم بهدوء وكأنه متفرج غريب...

    ابتسم برقة وهو يمســح على ويه موزة وعايشه وكأنه يقول لهم اني ياي لكم جريب... جريب يا حبيباتي الغاليات...

    طلع ثيابه من الكبــت بهدوء.. باجر بيروح يقص التذاكر عشان السفر عشان ما يتعطل.. يمكن يلاقي تعطيل لان الفترة فترة اعيااااد باميــركا فشهر ديسمبر اهو اكثر الاشهر ازدحاما في قوائم السفر.. لكن اهو بيلاقي تذكره ان شاء الله..

    وهو يرتب اغراضه وثاندر نايم على بطنه مثل المخدة فوق السرير اندق باب الشقة... عرف كايد من الي يمكن يزوره بس اهو مب متحمس لزيارات احد...

    مشى بثقل الدفا المركزي في الشقة وهو حافي الريل. لابس صروال قطني رمادي وتي شرت ازرق ملكي عليه شعار المجــلة ... ناظر من خلال العيون السحرية فلقاه محمد بملابسه الرسميه...

    فتح كايد الباب وهو يناظر محمد اللي كان لابس تاكسيدو (بذلة الحفلات الراقية) وشكله كأنه بيروح حفلة من حفلات براغ او فيينا الاسطورية في القرن التاسع عشر او ايام الحروب..

    استغرب كايد منه يوم دخل لداخل الشقة: شفيك لابس ؟؟ رايح مكان؟؟؟
    محمد وهو يناظر كايد بمرح: مثل ما تعرف... انا بطل الحفلات الرسمية المطلق وحضوري الى مختلف الحفلات امرر مســلم به..
    كايد وهو يضحك عقد ذراعيه على صدره : you look smashing (تبدو هائلا) (انحنى له مثل ما يسوي الخدم للعوايل الملكية) يا سمو الأمير..
    مشى عنه محمد وهو يسخر منه: اميـــر من غير مملكة.. (ناظر الشقة) متى السفر؟
    كايد وهو يستوي بوققفته الشهمة: باجر بروح اقص التذاكر...
    محمد وهو يتصرف بغرابة وغموض: ما بتحصل تذاكر بسهولة
    كايد وهو يمد يده اليمين وكأنه يبي يشد العضلات اللي فيها من بعد ما مد اليسار عشان يضغط عليها: ادري.. بس بحاول ..
    محمد وهو يقعد على حافة طاولة المطبخ المكشوف:.. اتمنى انك تحصل لكن ما ظن هالشي؟
    كايد وهو مستغرب: شدعوة؟؟؟ الف وكالة سفر في نيويورك وان شاء الله بلاقي..
    محمد وهو يرفع عيون غامضة الى كايد: ما بتلاقي وانا بقول لك ليش؟
    كايد وهو متظايق شوي: ليش؟؟؟؟
    وقف محمد وطلع تذكرتين من مخباااااه ولوح بهم جدام كايد المنصدم: لاني انا من زمان لقيــت (مد وحدة الى كايد) هذي لك.. (ورفع الثانية بانتصار جدام ويهه) وهذي لي..
    فرح كايد للتذكرة اللي بيده لكنه استغرب الثانية اللي بيد محمد:.. لك؟؟؟ وليش؟؟؟؟ رايح مكان انت؟
    محمد وهو يهز راسه: اكيــد... رايح وياك ان شاء الله
    كايد وهو مندهش: شنو؟؟؟؟؟ وليش؟؟ شعندك هناك؟
    محمد وهو يهز راسه ويبعد عيونه عن كايد: محتاج لاجازة.. وانت دايما كنت تقول لي عن مزرعة بيتكم فحسيتها مناسبة حلوة اني آخذ عطلة
    كايد وهو رافض هالفكرة تماما لفكرة جالت في باله: محمد...
    قاطعه محمد وهو يعرف باللي يفكر فيه كايد ولكنه صرح بشي ثاني بصوت حزيــــن كئيب شوي: ابوي اليوم كلمني عن العهود... قال لي انني لازم افكر في مسألتها زين..

    ساد الصمت بين الاثنين الا من تخلل اصوات السيارات في الشوارع اللي تحتهم وصخب المدينة اللي ما تنام..

    كايد وهو يضيف بصوت هادئ:.. وانت شنو قلت له؟؟؟
    محمد وهو يهز جتفينه باستسلام: قلت له بفكــر.. بس شفايدة التفكيــر اكثر.. كان التصمــيم في صوت ابوي وأنا ما ابي ازعله اكثــر.. (تصلببت ملامحه وكأن ذكر شي مقرف) العمة العتيدة العنود ما قصرت في دفع ابوي لحد ما خلته يكلمني.. .
    راح كايد يم محمد وواساه بحط كفه النحيل على جتفه: اسف محمد..
    محمد وهو يهز راسه رفضا لهالفكرة: لمشكلة في مو فيني يا كايد صدقني.. العهود قريبة على قلبي وايد واحترمها وعزها وايد.. بس انا اشك...(يعدل فكرته) الا واثق ان العهود ما تفكر فيني ابدا كزوج... وواثق ان في قلبها شخص ثاني اهي تتمناه.. (وانكسر صوته بلمحة حزن) وعمتي العنود اكيد تعرف بهالشي من جذي دفعت ابوي.. والله العالم اهي شنو قالت له عشان يا وكلمني...

    سكت كايد تأييدا لكلام محمد.. ومسكينه اهي هالعهود اللي ما شافها كايد الا في مناسبات وعن بعد.. وما شاف منها تجاه محمد الا الاخوة البريئة الصادقة...

    محمد وهو يكلم كايد ويفضفض من نفسه: ما ابي اشترك وياهم في هالمسألة بس احس نفسي عاجز عن أي شي.. مهما كان تتم هذي بنت عمتي وشرفها من شرفي وماقدر اسمح لها انها تضيع نفسها مع شخص يمكن طامع في ثروتها
    كايد وهو يتكلم بصدق: يمكن ما يبيها لثروتها.. ترى اللي اعرفه عن العهود فهي بنت ساحرة وتملك القلوب
    تذكر محمد بكلام كايد هذا سرور وابتسم بألم: يظن العالم يا كايد اننا احنا عيال الاغنياء ما نتعب بحياتنا وما نذوق الألم؟؟؟ شبيقولون يا ترى لو عرفوا عني وعن العهود ؟؟ شبيقولون؟؟ بتتبدل آرائهم عن هالموضوع؟؟ احس حالي تايه يا كايد ما ابي اشترك وياهم بس بنفس الوقت انا انسان عاجز وابد ما علي اهو ابوي اللي عمره ما حرمني من شي وكل اللي قاله لي ونصحني به وصلني للي انا اليوم عليه .. ريال جنتلمان كلمة مسموعة وبصيرة نافذه..

    سكت كايد ويلس يم محمد وهو يفكر بالشي بسخرية... كلام محمد عن العوايل الغنية اللي يمر فيها مثل هالأمور بسهولة جريان الماء.. فدايما تلاقي لك قصة مأساوية تجمع بين اثنين وتقربهم وهم بعيدين كل البعد عن بعض..

    محمد وهو يكلم كايد من غير ما يناظره ويحوس بالكبك البلاتيني الفاخر: انا تجاسرت وحجزت لي تذكرة وياك على بلادك وقلت انك ما بتمانع.. محلى السفر ويا الاصدقاء.. وانا بهالاجازة الفرضية راح افكر بالموضوع بطريقة ثانية يمكن اقدر اوافق عليها بصورة اقوى من اللي انا افكر فيها حاليا..
    ما اعترض كايد ابدا على سفر محمد وابتسم في ويهه: يا محمد ماظن اني بلاقي لي عضيد بهالسفــرة احسن منك ولا افضــل منك.. انا يوم رفضت من شوي لاني كنت اظن انك بتيي كمراقب ولا كمأكد لحياة اني ما بنسى موضوعها هناك...

    دق قلب محمد على سرعة بديهة كايد.. فاليوم حياة اتصلت فيه عشان هالموضوع وهو بالطبع رفض لانه يحترم قرار كايد وما وافق على هالشي الا بسبب المشكلة الاخيرة اللي يواجهها مع اهله..

    كايد وهو يتوجه للغرفة: وانا كنت يالس ارتب اغراضي في الجنطة؟؟؟
    محمد وهو يرافجه للغرفه: زين انت رتب اغراضك.. ترى السفر بعد خمسة أيام..
    توه بيقعد كايد على الارض الا رد واستقام بدهشة: خمسة ايام؟؟؟ يااااااااااه وايد..
    محمد وهو يضحك ويطلع من الغرفة: ما تعرف الواسطات اللي توسطتها عشان هالتذكرتين لو عرفت جان سجدت لله شاااكر..
    كايد وهو يصوت عليه من غير ما يشوفه لانه طلع من الغرفة: بتروح الحين؟
    محمد وهو يفتح الباب ويوقف عنده يرد على كايد بصوت مرتفع شوي: أي .. عندنا حفلة رسمية تابعة لسلسلة المطاعم اللي فتحناها بكندا... يلا اشوفك على خير ...
    كايد: take care

    راح محمد وساد الصمت في الشقة من بعد ما راح...

    حس كايد بالشفقة عليه لان على الرغم من شخصيته القويةوالادراية المحنكة الا انه يصير عاجز تجاه اهله اللي يحمل لهم اشد تقديــر.. محمد كان دايما يتصف بالانهزامية والأنصياع لابوه الي يقدره أشد التقديــر ويعتبره مرجعه الأساسي في امور الحياة .. والفيـصل أب لا يمكن وصفه بالجبـروت وانما كلمته مسموعة ولا ينكـر كايد اعجابه بشخصيته العصامية اللي اوصلـته الى هالمنصـب الرفيع كالعربي النافذ في مدينة لاترحم مثل نيويورك.. لكن بعد ما وافقه على بعض افكاره اللي تتعلق بمحـمد اللي من صغر سنه انخرط في السلم الوظيفي.. من ابسط الوظايف الى ابرزها.. الى حد هاللحظة اللي اكتسب بها لقب كبير المحررين في مجلـة نيويورك الاجتماعية ..

    ناظر كايد زوج العيـون الناعسة اللي تناظره وابتسم في ويهها بدماثة: والله يا ثاندر انت بنعمة ما تدري بها.. ما عليك من أم ولا أبو ولا عم ولا عمة ... متى ما بغيت تزوجت ومتى ما بغيت طلقت ورحت للثانية...

    رفع ويهه ثاندر بحركة مفاجئة ونبح وكأن يوافق كايد على كلامه.. فما كان من كايد الا انه يرميه بقطعة قماش غطت راسه كله..


    آن العشــا في الشــرق وبدور اللي ما فارجت غرفتها من وصـلت حستها فرصة انها تطلع وتشم الهوا من بعد ما اسدلت الدنيا استارها وانتهى عرض النهار المسرحي واستراحة ممثلينه في بيوتهم ومهاجعهم.. بعدها ثيابها عليها ما بدلتها لانها ماقدرت تشيل من بالها حالة امها الصحية المتدهورة والنوبة الشديدة اللي انتابتها وياهم..

    اما حور فظلت صامته والسكــون مبعثر ملامحها الجميــلة وتاركها في دوامة من الأفكار.. وكلها تتجه صوب هالشخص كايد أو ناصر.. تمنت لو انها تلومه لكن ما قدرت الا انها تشفق عليه أشد الاشفاق وتستعجب من حال الدنيا اللي يرميهم في متاهات وصدف وكانما اهي اعداد الخالق البار ئ العزيز.. مثل الشمس اللي تدور على الكرة الأرضية بنظام صارم لا تتخلله الهفوات..

    تلاقت وياه أكثر من مرة وما انكرت على نفسها مشاعرها العميـقة اللي تحسها تجاهه وكأن دمها يحن له ويقربها منه.. اليوم بس عرفت ليش هالمشاعر كانت تنتابها كل ما مر من صوبها.. هذا الدم اللي يجمعهم واللحم اللي يتخالط بجيناتهم المقربة فهو اقرب لها من أي شخص بالدنيا.. هذا ولد خالها ومن اللي عرفته عنه بالاختصار اهو انسـان جدا مظلوم بحياته.. فهي ما تقدر تنسى مذكرات أمها اللي كانت له فيها حصة كبيـرة وعميـقة.. تمنت لو انهم يابو هالمذكرات وما تركوها هناك ببيتهم عشان تقدر تقراها الحين بنهم وبالاخص الصفحات اللي تتكلم عنه... تبي تعرف هالناصر او كايد...


    في بالها فظلت اسم كايد لانه لايق عليه بكل بساطة.. تبسمت مع نفسها وهي تذكر ملامحه اللي دايما كانت أشبه بالاستهجان او الاستنكار او الغموض.. وكأنه مخلوق فضائي يعيش في الدنيا لأول مرة ويستغرب امورها المتعددة.. جالت عيونها وهي تتذكر ملامح ويهه اللي قدرت انها تتعمق بها بالليلة اللي كان عندهم بحفلتهم الوداعية..

    حنطي اللون وبشرته مشدودة ..جبينه العريض يضم حواجبه الدقيقة المرتبة على عينه اللي تستقر بمحاجرها بكل هدوء وكأنها قانعة بوجودها.. رموش كثيـفه وطويلة من غير تقوس .. وجنه رفيعة بعض الشي ولحيـة نابته تغزر عند الشوارب والذقن.. شفايفه عادية رجولية ولكن بها من الغلض .. وخشم سليـل ورفيع...

    تنهدت حور وهي توقف مكانها ببيجامتها اللي تغوص فيها.. قارنت بينها وبين كايد اللي كان عملاق صوبها فهي قصيـرة وشديدة النحل اما هو فكل طويل وعريض المنكبين مثل خالها حارب وهي تعتبر ياهل حذاه.. لكن ما كان هذا اللي يهمها.. اللي يهمها اهي شؤون الصدف في حياتهم وتدخل القدر في مشيئتها...

    حور وهي تكلم نفسها وتبعد شعرها البني عن صدغيها: لكن احنا ما عشنا بحياتنا هذي الا بحكمه الله ومشيئته بكتاب القدر.. (رفعت عيونها برجاء الى السماء تخاطب ربها وترفع يدها بالدعاء) يا ربي يا حبيـبي.. ارحمنا وارحم اقدارنا ترى والله اللي جرى علينا اشد من الشدائد.. ارحمنا واهدينا الى دربك يا ربي..

    غمرت ويهها بدينها وكأنها تمسح رحمة الله اللي استقرت براحتيها وتبي تستزيد منها...

    الا ونور تدخل عليها الغرفة : حور العشا زاهب..
    حور وهي تقعد على حافة الدريشة الكبيـرة: مب يعانة؟
    نور وهي تتخصر: ياه؟؟ يوم الشبع العالمي؟؟؟ انتي ماتبين بدور ما تبي من ظل عيل؟؟؟
    حور ووهي تلتفت لاختها بظيق: نووور قلبي ويهج مالي خلق المناجر الحين
    نور وهي توقف على الباب: بس والله فشلتونا عايشة اليوم يات لحالها تزورنا ولا احد منكم نزل؟؟؟
    حور وهي مستغربة: ليش موزة وينها؟
    نور: اعتذرت لان عندها امتحان باجر وبتظل تذاكر له في البيت..
    حور وهي تكلم نفسها بتنهيدة: والله انا اللي ما احب الدراسة اشتقت لها.. محتاجة لشي يشغل بالي
    نور ووهي تتظاهر بالتفل: تف تف تف.. فال الله ولا فالج.. انا زين مني فكيت من هالدراسة .. تصدقين؟؟ احسن شي صار لنا هني ان الدراسة انقطعت
    ابتسمت لها حور وهي تحذرها: لا تستانسين وايد يا حبيبتي.. الدراسة بترجع وبيدخلج ابوي في المدارس اللي هني..
    نور وهي تهففففف بشدة: اوووووووووووووووووووووووووف... صج انج بومة محد يقدر يلاقي الخير منج..

    رمتها حور بالمخدة الللي كانت من الديكور اللي يحايط الدريشة.. ونور شردت من الغرفة وتركت الباب مفتوح... لكن مرة وحدة طرى على بال حور اللي قالته اختها... عايشة عندهم ولحالها واهي تقدر تعرف منها كل اللي موزة تسكتها احيانا عن قوله.. فعايشة متحدثة كبيرة بالعادة وفضولية وبتقدر انها توضح لحور اشياء وايد...فما كان من حور الا انها تنقز من مكانها وهي تصفقق بيدها وتكلم نفسها على الدري..

    حور وهي تتكلم بهمس: الحين بنعرفك على حقيقتك يا كايد....

    نزلت حور الى غرفة الأكل التابعة للمطبخ وتقبع في زاوية الصالة المفتوحة وعلى يمين الباب الأساسي.. كانت عايشة قاعدة على كرسيها المتحرك وسرور تفرش الأكل على السفرة والدري اللي يغطيهم ما سمح لهم يشوفون النازلة .. التفت حور على الدري وراحت لهم من داخل المطبخ..

    عايشة اللي سرت بشوف حور: يا هلا ولله بحور العين يا فرحتي بشوفتج
    حور وهي تبوس عايشة بالترحاب اللي اعتادوه: هلا والله بشيخة الحريم عايشة ..
    عايشة وهي ترفع جلابيتها بزهو: اخجلتم تواضعنا مزمزيل حور.. شخبارج اليوم عساج طيبة؟
    حور وبعده شحوب اللي صابها بالمستشفى مع امها يغطيها: مريت بايام احسن
    عايشة وهي تقبل هالاجابة الذكية من بنت عمتها: الله يسر ايامج ويبعد الهم عنج وولا يذوقني حزنج
    حور وهي تناظر سرور اللي كانت واقفة وتناظر عايشة بحميمية: يا الله على لسانها اللي ينقط عسل.. ولا ايطالية..
    عايشة وهي تشهق: وييييييييييييييييييييييييييييه يا حبييييييييي للي يقدر هاللسان.. مب مويز وعبدووه (عبدالله) يسموني العيوووز لا هذرت..
    سرور وهي تقعد على كرسيها استعدادا للأكل: لانهم ما يقدروون..
    حور وهي تغمز لعايشة: يغارون بالاحرى..
    عايشة وهي تهز روحها اعجابا بنفسها: واي.. والله انكم تخلون الواحد يثق في نفسه...

    ضحكوا البنات وحور اللي في بالها اسأله عديدة عن هالكايد واللي تتمنى من عايشة انها تخبرها بها... لكن سمحت للعشا انه ينال قدره من الاحترام والصمت جدام نعمة الله الوافرة...

    تحركت بدور بصمت على طول المزرعة واسوارها.. تذرف دمعاتها بهدوء وكانها في حالة من التنسك والتعبد .. تنهدت اكثر من مرة بحرارة وهي تحس بدفا الجاكيت اللي عليها.. فشلون ما تحس بدفاه وهو ملك أمها.. لفت اللفافة على شكل دورات لحد ما اختفت اطرافها (اللفافة) وصارت مثل العقد الضخم عليها..

    وصلت الى الوجهة الدافئة من المزرعة الا وهي الأسطبل... دخلت وهي تحس بالكسل والحزن الشديد مثل الثقل اللي يكبل ريلها وتخليها تجرها وراها.. طلت على كبينة الام الفرس ويا المهر لقته يشرب من حليبها بكل شغف ومحبة.. فما كان من هالموققف الا انه يزيد من بجيها واشتياقها الى دفء وحنان امها وشغفها الغير مرتوي.. مشت من الكابينة الى كابينة الفرس الحامل ودخلت عليها لقتها قاعدة على الأرض براحة وكأنها ملكة زمانها... راحت بدور وقعدت في زاوية الكابينة وهي على مقربة من بطن الفرس .. مسحت بيديها على بطنها وهي تحاول تلاقي اللي لاقته بهذاك اليوم علها تلاقي من الراحة اللي يمنع غزر الدمع من الانصباب ..

    سرعان ما ابعدت عينها وجلست القرفصاء في هذيج الزاوية وهي تبجي بهدوء.. وغابت في عالم حزنها الدفين بانينها الحزين لدرجة انها ما انتبهت للشخص الواقف على باب الكبينه يناظرها باستغراب وكانها انسانة مب سوية العقل...

    كان جبين بدور على ركبتها تضم جسمها الحزين المتهالك من البكاء المتواصل... ويوم حست لنفس ثاني معاها رفعت راسها ببطئ وهي شبه العارفة بمن يكون موجود بهاللحظة في الاسطبل غيرها..

    كان اهو واققف وعلى راسه كاب اسود هالمرة ويغطي ملامحه بظلمة الظل بالليل لكن قدرت تحس بعيونه اللي تناظرها باستهجان مع انها غايبة بهاللحظة..

    بدور بصوت هامس تترجاه من غير ادراك:.. ارجوك... روح... خلني لحالي.. مالي خلق اشوف احد...

    وكان مثل الأمر على عبدالله اللي ابتعد عن باب الكبينة وهو يسكر ستارها ويترك بدور لحالها في الكابينة.. راح ووقف عند باب ساحة ترويض الفروس اللي فيها كان فيها خيله اليديد واللي ما ظل عظم في عبدالله الا وتكسر وهو يحاول يروضه وكانت النتيجة هائلة لان هالخيل مب بس تروض الا صار يرافج عبدالله مثل ظله ويحترمه مثل العبد المطيـع..

    راح لعنده عبدالله وهو يطلع مكعبات سكر ويطعمها الخيل ويمسح على مقدمة رأسه الرفيع بيد ابوية..بعد فترة مب الطويلة فجأة رفع راسه الخيل لاحساسه بوجود شخص ثاني وخلى من عبدالله يلتفت ... كانت بدور اللي انعكس عليها ضوء البدر الكامل وهي واقفة ويدها تستند الى بوابة ساحة التدريب.. ما تجدمت اكثر وقعدت على العتبة الخشبية وهي تضم ريلها لصدرها وتناظر لجهة ابعد من عبدالله والخيل...

    مسك عبدالله بلجام الفرس وقاوم رغبة في تجاهل وجودها لكن بكاائها اللي حرفيا قطع قلبه عليها جره لها وهو يجر الخيل بيده... تبعه الخيل مثل الحيوان الأليف لمن وصل الى مقربة منها...

    رفعت راسها بدور وهي تناظر عبدالله باستغراب وتساؤل.. شلي يبيه الحين منها؟؟

    عبدالله بصوت اجش مغلف بجمال هاللليلة الباردة:.. هذا هو ابو المهر اللي تحمله روكسان (اسم الفرس الحامل) اسمه دارك لانه مثل الشوكولاته الغامجة.. تحسين اسم دارك يناسبه؟؟
    ألفه بصوت عبدالله جزعت بدور وحست وكأنه انسان متحول... وما قدرت الا أنها تتلفظ من غير وعي: ما ظن ان اكو اسم يناسبه اكثر من هذا...

    كبتت رغبه انها تروح وتمسح على عضلا تظهره البائنة في ظلمة الليـل مثل الحلم السرابي.. تم عبدالله واقف وهو ماعطها ظهره وريله الرشيقة بفعل ركوب الخيل ترفعه بكسل ..

    بدور وهي تناظر السما وتتكلم.. مب عارفة لمن توجه هالكلام: ... ظنيت اني اكره هالمكان كره العمى لحد ما لقيت الاسطبل.. وفجأة انقلب كرهي الى حب شديد... (التفت لها عبدالله وناظرها وحست بعيونه ونزلت راسها للارض) ما كنت اظن اني بلاقي شي يعجبني في هالديرة من بعد ما خطيتها وانا انحرم من امي..

    ترك عبدالله لجام الخيل اللي حس بالحرية فما كان منه الا انه يستعرض فحولته بخيلاء جدام بدور وهو يركض بهداي ويطرق حافره على الارض بكل قوة وصلابه.. ابتسم عبدالله للخيل وحس لاحساسه وقال في خاطره ( خيل ملعون)

    وقف بعيد وهو يستند على جدار الاسطبل ويناظر السما وهو ماد ثمه بتفكير: ساعات الواحد يلاقي اللي يكرهه شي اقرب لقلبه من اللي يحبه.. لان الكره يتفهم الانسان ويخليه يصرح باللي يظايقه اكثر من اللي الحب.. اللي يكون عباره عن حالة من الصمت والذهول والسرحان في عالم ماله جاذبيه..

    ناظرته بدور باستغراب وانعجااب لكلامه العمـيق... وما قدرت تقول شي... فظلت ساكته وهي تسمع انفاسها اللي تهجدت بفاعل البكاء المرير المساعي..

    لكنها قدرت تنطق بشي بعيد عن اللي اهم يقولونه: الفرس باي شهر الحين؟
    ناظرها عبدالله باستغراب وكانه مافهم اللي قالته لكنه رفع الكاب عن جبينه شوي وظهر من حلاوة ويهه بالليل وتكلم: بالشهر السادس.. باقي لها خمسـة تعديهم على خير ا ن شاء الله..
    بدور ووهي تفكر: اكيد مربحة هالتجارة... الاستيلاد؟؟
    هز راسه عبدالله وهو يتخلى عن وقفته ويستغني عنها بالمشي وركل الحصى ..: اكيـد.. اذا كانت تجارة لكن.. انا ما فكرت بهالشي بالاول.. حبيت الفروس لتربيتها.. وما فكرت بالتجارة الا في السنوات الاخيـرة .. (وفجأة سمعت منه تنهيــد ساخط وكأن هالشي ما عجبه) وربحت فيه وايد ما انكر ... بس...

    سكت من بعد البس ووقف مكانه عند سور الساحة وهو يسترخي عندها بكل كسل اجفل قلب بدور... قعدت مع نفسها من بعد ما كانت تتأمله وكانها تتزود من شخصه.. استقامت في قعدتها وعقدت حواجبها من اللي كانت تفكر فيه... وقفت مكانها وهي تنهر نفسـها بشدة على اللي فكرت فيه .. وبوقفتها اصدرت صوت خلت من عبدالله يلتفت لها...

    كانت بتمشي بس يوم شافته يتقرب وقفت مكانها مثل المشلولة وكأنها تنتظره يتقرب منها..

    ببرود تكلمت وحمدت الله على هالبرود: الجو برد.. وانا بدخل داخل الحين..
    لكن عبدالله رد عليها بشي غير متوقع: تعرفين تركبين خيل؟؟

    هزت راسها بدور بالنفي وهي متحمسة لهالفكرة اللي ما خطرت على بالها..

    عبدالله وهو يرفع الكاب عن راسه ويبين ويهه كامل بعيون بدور الظيجة الجميـلة: ما تبين تتعلمين
    بدور وهي تذرع المكان بريلها يمين ويسار.. وكانها مب واثقة من اللي اهي تبيه في هاللحظة: ماظن ان عندي وقت.. . عشان اتعلم.. بعد يبيلي استأذن من ابوي...
    سخط عبدالله من سمع كلمة ابوي.. الانسان اللي يخاف من معرفته بتواجده اليومي في مزرعته: ما يحتاج ابوج يعرف.. انا بعلمج...
    بدور وهي ترفض بحاجب مرفوع: لا شكرا.. ماحب اخبي شي على ابوي... بعدين.. ركوب الخيول مب زين للبنات...
    رفع حاجبه عبدالله عن هالمعلومة اليديدة: ومن قال لج؟؟؟
    الحرج غطى ويه بدور مثل الستار وبانت حمرة خدودها بوهج القمر: شنو من قال لي؟؟؟ انا اعرف وبس!!!..
    عبدالله وهو يسخر بسخرية: اول مرة اسمعها هذي.. بنادي الفروسية بنات وايد كانو يتدربون هناك...
    بدور وهي تستمع لكلمة بنات وايد بهزة بداخلها: بنات وايد؟؟؟ وانت رايح هناك تتدرب ولا تطالع في البنات؟؟
    انحرج عبدالله بقووو من اتهامها وحس بكلامه متلعثم بحلجه: لا... من قال.. بس .. وانا اتدرب... شفت.. (سمع روحه وكأن مراهق يبرر نفسه جدام ابوه وتعالى الغرور في صوته مرة ثانية) وانتي شعليج رحت اطالع بنات ولا لاء.... ؟؟ تعتبرينها اهانة شخصية
    نفذت الهوا بسخرية وهي تناظره بتعالى وببرودها المعتاد: لا بس هاي شي نموذجي من أي ريال... اذا المعترك ما يضم بنات وايد ما يعتبر شي .. دايما تدورون لكم شي عشان تلفتون فيه الانتباه.. مثل الفروسية..

    عبدالله وهو يناظرها بعجب وثمه مفتوح وكان الكلام معقود عند شفايفه.. وقهرته اكثر يوم التفت عنه ودخلت داخل الاسطبل بملامحها المنتصرة لشكله الأهبل..
    تم مثل الاهبل للحظات واقف وهو يستوعب كلامها لكن هيهات.. تبعها لداخل الاسطبل ولقاها خطرته ووصل الى باابه الرئيسي..

    وقفف عبدالله عند الباب وهو يوقفها بصوته: احنا نلفت الانتباه يمكن لاننا لافتين بالاصل... لكن مثل ما انتي تقولين الخيل مب زين لكم فليــش تدخلون نفسكم بامور الرجال..
    التفتت له بدور بعيد وهي تسخر منه بكل هدوء: امور الرجال؟؟؟ الظاهر انك عايش في زمن مغبر.. ما عاد في شي بهالدنيا اسمه امور الرجال وامور النساء.. كلنا صرنا متساويين بالحقوق والواجبات والرغبات والاهداف.. مع ان الطرفين مصخوها لمن تداخلت الادوار وصار الريال حرمة والحرمة ريال.. الا ان هذا هو متطلب الزمان الحالي... فلا تيلس تتعالى علي وترفع خشمك وتقول ان الفروسية ملك للرياييل.. لان بزمن العرب قديما الفروسية كانت اشتراك بين الحريم والريااييل
    مسك عليها هالنقطة عبدالله: فوريني شطارتج فيها..

    وقفت بدور وهي تعقد يدينها على صدرها بظيق..

    تجدم عبدالله وهو يحط الكاب على راسه بالعكس وعلى ويهه ملامح التحدي: شقلتي؟
    بدور وهي تناظره باستصغار: وانت ما تعرف لنفسك الا بالتحدي؟؟؟
    تصلبت ملامح عبدالله في ويهها لكن ما حب انها تنتصر عليه هالمرة فرماها بابتسامة دمثة: يمكن.. بس بهالتحدي اقدر اعرف خصمي بعد..
    كان كلامه كافي بالنسبة لها عشان تقبل بتحديه: وشنو هالتحدي؟؟؟
    عبدالله وهويتخصر جدامها وهو يوسع عيونه الطفولية: انج تجيدين الفروسية في ظرف زمان قصير.. تجيدينها وتغلبيني بها...
    بدور وهي ترفع حاجبها الساخر: ما تحس انه تحدي مب متساوي؟؟؟ انت ما تحديتني بهالشي الا وانت عارف بقدرتك الفروسية ؟؟ فتبي تتحدى وحدة مبتدئة عشان تبين قوتك عليها؟؟؟

    انشل لسان عبدالله عن الكلام وبانت ملامح الهبالة على ويهه للمرة الثانية وكرهها بقوة على قدرتها بانها تحوله اللى اهبل في لحظات..

    لكن بدور تكلمت مرة ثانية وهالمرة بصوت متحمس ناسي الهم اللي كانت فيه من شوي: لكن بعد بقبل بهالتحدي (لمعت عيون عبدالله بالانتصار السابق اوانه ولكن كملت عليه بدور) بس عشان اهزمك واوطي ذيل الطاوووس اللي تمشي به بس لانك ريال..

    سكت عبدالله ولمعة عيونه تشتد وهو يناظر بدور بعمــق. وكأنه يبي يوصل لها داخل اعماقها وبتعمقه هذا قدر يحفر نظراته في ويهها الطفولي البريء.. خافت بدور من الرجفة اللي انتابتها من نظراته العميـقة وكأن يبي يحتلها ويستعمرها.. فما كان منها الا انها تلتفت عنه وتمشي بسرعة.. وكل مالها تسرع في خطوتها عشان تختفي عن عيونه اللي ظلت ترمقها مثل السهم اللي يحترق مكانه في القوس عشان ينطلق وينغرس في ظهرها...

    أما عبدالله فظل مكانه واقف وهو يناظر خطى بدور اللي مشت فيها ... عرف ان هالبنت مختلفة عن البنات اللي عرفهم في حياته فهي تقدر توقفف في ويهه وتحقره وتخليه مثل الغبي وهو اللي يظن نفسه اذكى من الذكاء نفسه.. هالبنت تقدر تحسسه انه مجرد ريال غبي من حفنة رياييل غبية.. لكن هين يا انسة... ان ما خليتج تندمين على افكارج هذي..

    عبدالله وهو يحط الكاب عدل على راسه وهو يتوعد بها: انا ما وريتج الرياييل اللي انتي ماعرفتيهم بحياتج.. ما كون عبدالله بن حارب..

    وبرروح الانتقام والتحدي اللي في قلبه ركب سيارته وانطلق وكانه يبي يشق الشارع اللي ينطلق فيه ويخلف الجحيم بدروب بدور ...

    ما كان يدري ان الحرارة اللي تسعر بداخلها بعيده كل البعد عن الانتقام والتحدي.. مع انها اشبه بالشرار الا انها بداية لشي كبيــر في الطريج ينتظره ويحتريه مثل القاتل اللي متخبي عند الاسوار ينتظر مروره عشان ينقض عليه...

    عبدالله وهو يضرب بيده على السكان بقهر ويزمجر: من تظن نفسها؟؟؟؟؟ من تظن نفسها... والله ان ما نزلت راسج للقاع وتوطيته ماكون عبدالله... ماكون عبدالله ولد امي وابوي...

    -------------------------------

    دخلت بدور البيت وجدام عيونها البنات قاعدات عند الكراسي اللي يم التلفزيون الضخم.. وقفت مثل المجرمة من بعد ما لاحظ الجميع دخولها وجاهدت انها تكون طبيعية..

    سرور وهي تناظرها باستفهام: وينج بدور؟؟ ليش ما ييتي على العشا؟
    نور وهي تشرب من الشاي اللي على الطاولة بغيض: اكيد راحت للفروس؟؟ وما خذتني كالعادة
    بدور وهي تكبح تنهيدة راحة سرت فيها لانها ابتعدت عن عبدالله: ما خذتج لانج بعدج ياهل.. وبعدين انتي شلج فيهم
    نور وهي ترادد: اللي لج.. وببعدين انا مب ياهل.. انا خلاص بنت كبيرة وبشهادة عايشة..
    ناظرتها عايشة بعجب: الله اكبر.. شدخلها عايشة؟؟ يمة نور لا تدخليني بين الخوات مالي شغل.
    نور بحزن وهي تنكس راسها لخيبة الأمل: انتي قلتي انا كبيرة وقد العرس انا شكوووو
    ضحكت سرور عليها وحور ردت: مالت عليج والله ان مخج اخترب للأسف.. الناس تكبر وتعقل انتي تدبرين؟

    ما تكلمت نور وطلعت لسانها في ويه حور الي استندت باسترخاء..

    انضمت لهم بدور وهي تقلع الجاكيت وكأنها تبيتتخلص منه: شعنه متيمعييين؟
    عايشة: والله تونا هافين (ماكلين) من طباخ سرور اللي بشهادة الكل الذ من اللذة..
    سرور وهي تحني راسها بتواضع: شكرا شكرا عايشة..
    عايشة وهي ترد عليها: لا شكر على واجب يا خيتو...
    حور ووهي تستغل هاليمعة وهي تسأل:.. زين عايشة.. انا في بالي كمل سؤال.. مادري ان جان تقدرين تجاوبيني عليه ولا لاء..
    خافت عايشة من نفسها لانها بالعادة ثرثثارة وموزة ما توافق على ثرثرتها ولكنها: سأسألته؟؟ اخاف تجسس ولا شي؟؟ مافينا ترى اللواء موزة محذرتني ما اخرط وايد...
    ضحكت سرور وردت عليها: افا عليج عايشة كلنا اهل.. انتو تعرفون عننا كل شي واحنا ما ندري بكم شي..
    عايشة وهي تحاول تنقذ نفسها بابتسامة جبن: وما فينا شي... انا عايشة وهي موزة واخونا عبدالله وحبيبنا ناصر.. بس..
    حور وكانها دقت على الناقوس: ... اسألتي عن هالناصر.. (ماعجبها الأسم وايد) احس ان شخصيته وايد غامضة.. وابي أعرف عنه اشياء
    عايشة وهي تنحني للطاولة وتحط كوب الشاي من يدها وترجع مكانها: وشلي تبين تعرفينه عنه؟
    حور وهي قاعدة على الكرسي ورجليها معقدوتين على طرف بنعومة وضآلة: مثــلا... اهو شلون طبعه؟؟ وشلون كان؟؟ وليش راح؟؟؟
    تنهدت عايشة بحرارة وحسـت ان الأسألة ما فيها شي وانها تقدر تجاوب عليها باسهاب لو احبت:... اخوي ناصر ما فيه شي غير عن الناس.. بشر مثل كل خلق الله.. يتنفس وياكل ويشرب ويمشي ويقعد وينام ويصحى.. الا ان اللي يفرقه عن الدنيا انه ... عمره ما شاف المحبة او ذاق حنان الامومة او الابوة...

    سكت الكل وتموا يناظرونها وبدور تشرب من الجاي اللي ضافت عليه الحليب..

    كملت عايشة من بعد ما استحوذت على اهتمام الكل .. وكانت الابتسامة على ويهها وكانها تفرح بالكلام عن اخوها:.. ناصر وايد طيب.. طيب طيب طيب لدرجة اني ما ذكره الا بطيبته .. كان هادئ وعمري ما شفته يصرخ او يتصرف بانفعال.. مثل الحمل على قوله خالتي رحيمة..
    سرور وهي توضح: رحيمة اهي اللي كانت هني اول ما يينا
    عايشة وهي تبتسم بحرارة: ايه... خالتي رحيمة ربت كل اجيال بن سالم .. من ابوي وعمتي الى انا اصغرهم ...(اقفلت جملتها وكان المعلومة انتهت الى هذي النقطة.. وتابعت عن ناصر) يوم كنا صغار ما كنت اذكره الا هو والكاميرا اللي بيده (وعلى طول تذكرت حور الكاميرا اللي كان يحملها احيانا لمن يكون موجود بالكافية) يصورنا ويحب يصور..

    سكتت وهي تنفثث الهوا وكأنه عب على صدرها. حست حور بالذنب البسيط لانها تخلي عايشة تتكلم.. وكانت توها بتوقفها عن الكلام يوم شرعت عايشة بالحديث مرة ثانية..

    عايشة وهي تتعمق في هالقصة: قبل كان بيتنا يموج بالشبيبة.. ناصر ويا شاهين ولد خالتي وعبادي ويا سيف اللي مرافجنه روح بالروح.. عبادي وناصر ماكانو رباعة لهناكي لان... لان (وكأنها تبي تخبي هالحقيقة البشعة عنهم) بس لان.. عبدالله يغار من ناصر

    بدور نزلت الكوب اللي بيدها يوم طرى عبدالله في الموضوع.. وتاكدت وحلفت يمين ان الموضوع اكبر من مسألة غيره لان من اللي عرفته عن هالمخلوق انه مليء بالنفووور من كل شي..

    عايشة وهي تواصل:.. كنا صغار انا وموزة وقبل لا نكبر كانو يلاعبونا.. شاهين استوى واحد من بيتنا دومه ويا ناصر .. ومويز فرحت لهالشي وانا بعد لاني لقيت خو ثاني ووهي لقت وليف لقلبها مع انها كانت صغيرة..

    سكتت عايشة وهي تحط يدها على ثمها وكأنها نطقت بشي محرم... وبعيونها ناظرت الحاظرين اللي كانو منصدمين من حركتها.. وعرفوا الحين سبب تصرف موزة بذيج الليلة

    حور وهي تعلق: موزة .. تحب شاهين؟؟

    هزت راسها عايشة بالنفي وهي تسكر ثمها ويدها عليه تحكر الكلام.. سود الله ويهج سود الله ويهج وعمايلج يا عويش ياللي ما تعرفين تسدين الاسرار فيج...

    سرور وهي تبي تضحك على عايشة اللي ارتبكت جريمة بحد نظرها (عايشة): عواشي.. كملي.. اصلا وجنج قلتي شي
    عايشة ووهي ترخي يدها ونظرة الانكسار بعيونها : ما كان لازم اقول هالشي...
    حور وهي مستغربة: ان موزة تحب شاهين

    هزت راسها عايشة وكانت جملة حور طعم يديد اصطادت فيه عايشة للمرة الثانية.. تصلبت عايشة بشدة وهي توقف حركة راسها.. كاهي الحين خرت ونجبت في مسألة موزة وشاهين..

    عايشة وهي تكلم نفسها وتتنهد باستسلام: موزة بتذبحني .. ميتة انا خلاص..

    كتمت بدور ضحكة فيها وخبت ابتسامة من نبرة عايشة الفكاهية.. اهي تحس ان هالمسألة فيها موت اما بدور فاكتفت انها تكتم الضحكة القوية فيها..

    سرور وهي تمنع حور من الكلام وتروح يم عايشة وتمسك يدها: عواشي.. احنا كلنا اهل واحباب... وترى عادي لو قلتي هالشي..
    عايشة وهي تستنكر: عادي؟؟ انتي ما تعرفين مواز شبتسوي فيني؟؟ شويه لو صلبتني وكفختني.. هي ما تقول هالشي لنفسها بترضى انكم تعرفونه؟؟؟
    حور وهي تحس بتفاهة الموضوع المكبر هني: مادري انتي ليش مكبرة الموضوع..
    عايشة وهي تناظر حور باندهاش: مكبرة الموضوع؟؟؟ انتي تدرين لو عبدالله ولا ابوي يعرفون بهالشي شممكن يصير بموزة؟
    ردت عليها حور بدهشة: شممكن يصير؟
    عايشة وهي تناظرها بصدمة وكأنها مب مصدقة اللي تقوله:... انتي صاحية؟؟ موزة عادي تموت ويذبحها عبدالله ويشرب من دمها... هاي شرف وسمعة وحنا ما نرضى على العيب فينا.. ترى البنت لا سوت شي يسود ويه اهلها ابوها ما يقدر يرفع راسه جدام الناس ويمشي وهو منكسه لمن اتوطاه الناس جنه التراب.

    قشعريرة سرت في ظهر حور من كلام عايشة ومن نبرتها .. اما سرور فما اندهشت من هالكلام لان هذا الشرق اللي الشرف ينحمل بتيجان على رؤوس البنات دامنهم حافظينه.. وبدور ما حاولت انها حتى تتحدى ووتقول ان هالكلام رجعي لان الشرف مقياس في كل زمان ومكان لخلفية الأنسان..

    سرور وهي تحاول تهدي الموضوع:.. بلا شك يا عايشة.. محد معترض على كلامج.. بس دام هالكلام بيناتنا فصدقيني ما بيطلع.. والا من فينا وقف وكلم اخوج ولا بيتجرى ويتقول على موزة جدام ابوج.. مب احنا يا عايشة..
    عايشة وهي تهدى نسبيا من الانفعال اللي صابها: وهاي العزم فيكم سرور.. انا مب قصدي انسبكم للغرب بالعكس.. انتو الله عارف بمعزتكم في قلبي جنكم خواتي..
    سرور وهي ترد بكل صدق: واحنا خواتج..
    عايشة ابتسمت وهي تحس بالراحة: ما تقصرين والله...

    ساد الصمت شوي وخاب امل حور لانها تبي تعرف اكثر من هالشي.. تبي تعرف شي اكثر من مشاعر موزة لشاهين والحين عايشة ما بتتكلم ولا بتقول شي.. يمكن لان عايشة تبي تخفي هالحقايق عنهم كلهم.. او يمكن عايشة ما تعرفها كلها..

    وانصدمت حور يوم سمعت صوت عايشة يتكلم وكأنه الجمود نفسه.:.. كل شي كان طبيعي على الرغم من كدره وهمه الكبير.. لحد هذاك اليوم .. اللي راح فيه المخيم السنوي ويا الشبيبة...

    سكتت عايشة وكأن الآتي لا تقوى هي عليه.. حتى حور بفضولها اضطرت انها تكبح جماحها احتراما لمشاعر هالبنت اللطيـفة..

    كملت عايشة بصوت ارق من اللي مضى: شكثر كان فرحا ن ومتحمس لانه هالمرة عبدالله انضم للكشافة وهو صار من منسقي المخيـم.. وبأول ليــلة.. (سفكت دمعات ساحقة عايشة وهي تهتز بالبجي) صابه الحادث المشؤوم اللي أبعده تماما عنا..

    سكتت عايشة لانها انخرطت في بجي اجرى الدمع من عيون بدور وسرور.. حور حاولت تكبت نفسها لكن مع شهقة عايشة اللي كانت بمثابة الحاجز على نفسها ارتجفت شفاتها ببدء البكاء..

    عايشة وسط دمعاتها ويد سرور تمسك يدها: دخل هناك.. يبي يشيل احدهم.. لعبوا بالنار.. والنار ما ينلعب فيها... وهم نجوا.. واخوي انا للي راح... اخوي انا اللي تشوهه وضاع منا بهذيج النار... (سحبت نفس قوي) حسبي الله ونعم الوكيــل... راح مني اخوي وهم اللي سلموا.. ياليت نار جهنم تلحقهم للدنيا وتحرقهم مثل ما حرقوا اخوي...

    انهارت عايشة من بعد ما ركعت يمها سرور تحظنها وتخفف عنها... وما كانت تدري ولو درت ما قالت اللي قالته... اهي تكلمت بصفة المجهول لكن الي تجهله ان اخوها ما راح الا عشان ينقذ اخوها الثاني... خليصها من امها وابوها... يا ليتج عرفتي يا عايشة وياليته حارب قال.. جان حق كايد ما ضاع ولا انذلت ذكرياته..

    بعد لحظات مرت على دموع البنيات حزنا على اخو عايشة العزيز.. وهي تمت تذرف دمعاتها اللي جفونها المخدرة ما حست بنزولها.. كانت سرور بكل طيب خاطر تمسحها من خدها وتمسح دموعها (دموع سرور) من بعدها..

    عايشة وهي تتكلم بأسف ولوعة:.... راح ناصر فذيج الحريجة.. ويا لنا شبح تلاحقه نار الدنيا قبل الآخرة.. ما عاد من بعدها اخوي ناصر اهو.. كان قبل يكتم الآه في نفسه ويسمع الكلام ويمرره.. لكن من بعد الحادث صار مثل الروح الهائمة في البيت.. لمن في يوم اختفى وما عرفنا اهو وينه...

    سكتت عايشة وبنوح اقل من القبلي كفكفت دموعها وسرور قاعدة يمها تناظرها وحور قلبها محترق ومـتألم بفضاعة على هالانسان.. ودت لو انها تملكه جان توريه من حب الدنيا اللي يعجز عنه البشر كله...

    عايشة وهي تكمل ..:.. بعد سنة.. اتصل فينا... اتصل على البيت وشالته موزة للحظ... ينت موزة يوم سمعت حسه.. وتم من بعدها يواعدنا على لتلفون بوقت معين... وكنا ننتظر هالوقت مثل الميانيين.. لحد ما كبرنا وهو ماقطعنا وكل اللي نملكه منه اهو الصوت كل يوم او يومين...
    حور وهي تكلم نفسها: مســـكين.. مسكيـــن يا ناصر... تعذبت بالدنيا وانت مالك ذنب فيها
    عايشة وهي تعقب: امي اهي السبب.. (بخيبة أمل ورجا) امي هي السبب فرقت بيننا واحنا اخوان.. وزرعت الكره في قلب اخوي عبدالله ولو انه طيب وحباب ومن صغره كان متعلق بناصر بس هي اللي فرقت بينهم.. مادري شكسبت بسواتها هاي.. تفرق بين اخوين...
    سرور وهي تمسح دمعاااتها وتشهق بالعالي عشان تسترجع النفس.. : معليه يا عايشة.. معليه.. اخوج لمتى بيظل بعيد عنكم.. مرده في يوم من الايام بيرجع لكم
    بدور وهي تعقب على كلام اختها: مثل ما رجعت امي لابوكم.. يرجع اخوكم لكم...
    حور وهي تروح وتقعد يم ريل عايشة وتبتسم في ويهها بصدق ولمعة الدمع بعيونها مثل الماس: فان كان هو مثل ما قلتي صدقيني بيرجع ويرجع وشوقه قد البحر والدنيا اللي ما يقدر الا انه يضيعكم فيه وانتو راضيين
    عايشة وهي تناظر حور بفرح وسرور كبير: يا قلبي على منطوووقج يا حور.. والله انه يبرد الفواااد..
    حور وهي ترجع خصلة عايشة المحايطة ويهها الجميل: أنتي بشوفج تبردين الفوايد يا حبيبتي..

    ارسلت موزة السايق والخادمة عشان ياخذونها بتمام التسع.. من بعد هذيج القصة الحزينة ظلوا البنات قاعدات لحالهم ينتظرون حظور ابوهم من المستشفى بموعده.. اكثر من تمعن في هالموضوع اهي حور اللي ظلت ساكته وهي تسترجع ايامها وين ما كانت تلاقي كايد...

    ما كان يبين عليه انه انسان يحمل هالكثر هموم وبنفس الوقت مب غريبة عليه.. فهو كان هادئ بصورة مثيرة للاهتمام وغامض شوي.. ياترى هو بعد حس مثل ما هي حست انه يقرب لها بصورة من الصور؟؟؟ بتم هالسؤال في بالها يرن وايد لمن تعرف له اجابة...

    عجزت عن أي شي ثاني وحاولت انها تشغل نفسها في موضوع آخر الا ان وجود كايد القريب منها جذي حسسها انها ملزومه فيه فهو يعتبرر قضية في هالعايلة.. واكثرهم قلة بالحظ والحب والحنان... من جذي امها انهارت اليوم بالمستشفى يعني؟؟؟ هالكثر كايد يؤثر على امهم عشان تنتكس حالتها.. ولا صدمة انها تجابلت وياه في الغربة خلتها تنهار؟؟

    حور وهي تكلم سرور اللي كانت مستلقية على سريرها تفكر بهدوء: امي اليوم انهارت.. قالت لج بدور؟؟
    سرور اللي عرفت هالشي من أبوها: لا ابوي قال لي... بس من شنو؟
    حور اللي كانت قاعدة عند الدريشة اللي اشبه بالعتبة الرفيعة (طولا) وعريضة شوي تجعل الجلوس عليها شي ممكن والتكيات منتشرة مثل الستايل الاسباني او الاغريقي: تدرين ليش؟؟؟ (ناظرت اختها من بعد ما كانت عيونها على السما ببرع) لان كايد ارفيج محمد زبونج في الكافية اهو ناصر ولد اخوها...

    سرور وهي منصدمة من هالحقيقة : لاااا؟
    حور وهي تهز راسها ببرود: ايي... انا كنت اشك بالموضوع من اول ما وصلت هني... اصلا من كنت في نيويورك باللقاءات اللي كانت تجمعني فيه كنت احس ان له وصلة فينا..
    سرور وهي ممندهشة : وانتي شلون قدرتي تعرفين؟؟؟
    حور وهي تعتدل بقعدتها من بعد ما كانت قاعدة القرفصاء المرتخية مدت ريلها الى الارض وقعدت مثل طالبة بمدرسة على كرسيها: اول شي.. تخالط الاسماء.. امي تسميه كايد.. واهم يسمونه ناصر.. وبعدين الغربة.. هذا في اميركا وذاك في اميــركا.. (تناظر اختها بتساؤل) معقولة كل هاي صدف؟؟؟ (ردت قعدت القرفصاء باسترخاء) بعدين شفت صورته .. (تنهدت بحرارة وكأن هالصورة حملت لها معنى كبيــر) وقلت مستــحيل هالانسان ما مر علي بحياتي... لحد ما كنت بالمستشفى... وقالت لي امي يوم ذكرت لها اسم كايد ان من وين عرفته ... لكن اهي نست ان المذكرات كانت تحمل اسم هالشخص
    سرور اللي المذكرات بعدها تحضر في مخها بوضوح: اسمه الرسمي ناصر عشان خاطر ابوه
    كملت عليها حور بصوت رقيق: واسمه كايد عشان خاطر امه المرحومة....

    تنهدت حور بحرارة وكأنها عاشقة لهالشخص اللي ظنت انه مجرد طيف وسراب من طيوف الماضي لكنه طلع اكبر من كونه مجرد طيف.. هذا انسان وله كيان وله نفس وله شخصية وماضي .. وهالشي خلى من حور تصيــر شغوووفة بمعرفته اكثر واكثر...

    سرور وهي تهز راسها عجب: واعجباااه من هالدنيا... كل شي مرسوم بدقة وتصميم.. ماكو شي متروك للصدفة.. سبحانك يا رب انك على كل شي قدير..
    حور وهي تهمس في نفسها بتعقيب على كلام اختها: سبحانك سبحانك سبحانك..

    ابتسمت حور للبدر التام... وشافت بخيالها الممتد ويه كايد ينرسم عليه بنظرته المندهشة... وتمنت في خاطرها لو انه يرجع... يرجع عشاااانهم... يرجع عشان امها وعشان ابوه وعشان دموع عايشة وموزة...

    وتمنت لو انه يرجع... عشانها اهي ... عشان تقدر تعرف.. هالاحساس اللي فيها شمعناته؟؟؟
    --------------------------------------

    نهاية الفــصل الأول من الجزء التاســع..





















    الفصل الثاني..من الجزء التاسع

    بعد اربعة ايام
    وبتاريخ 23/12/2005

    نيــويورك
    =-=-=-=
    كانت زحمة المطار خانقة واصوات المسافرين الغاضبين بسبب تأخير رحلاتهم احيانا مرتفعة.. ظل محمد يتنهد كل شوي بظيـج بسبب البربرية اللي يتعامل بها الناس والتصرفات الغير حضارية, الناس تشتم وتسب وتلعن موظفين المطار لتأخير الرحلات.. غير عابئين ان يمكن الاحوال الجوية السيئة في مثل هالوقت تكون العامل الرئيسي لقتلهم..

    بعيد عن ظيج محمد كان صمت كايد ورضاه عن الحالة السائدة في المطار اكثر من المحتـمل.. فهو سعيـد لان المكان فوظى وسعيد لان الرحلة بتتأخر ظناً منه انها بتعطيه وقت اكثـر.. يمكن يسترجع عقله اللي ضاع منه يوم قرر انه يرجع الديرة.. لكن كل مااا تذكر صوت اخته موزة اللي كلمها قبل ليلة بهدف انه يخبرها ولكن امتنع يوم بدت تسترسل له عن بنات عمته الجازي وعن طيبتها.. قطع عليها الكلام وقال لها انه محضر لها مفاجاة وما يقدر يكلمها في الوقت الحالي لانه مشغول.. وهو بالفعل كان مشغول..

    نفذ بهالاربعة ايام من المهمات التصويرية اللي يفوق مهماته في شهر يمكن.. وقدر يعرف شكثر اهو مصور مهم في مجال الفن لانه مطلوب من كل مشاهير نيويورك ورجال اعمالها ومصمميها.. هل هذا كافي انه يحسسه بانه قانع بالحياة الحالية؟؟ لا والف لا... هل قدر هالشي يبين له ان حياته في نيويورك اهي الحياة الحقيقية بالنسبة له وان السفر الى أهله مرة ثانية بيعرضه الى الصدمات العاطفية اللي أهو بغنى عنها.. ؟؟ يمكن.. لكن الخيار ما عاد متاح فهو اختار والسفر حان موعده...

    كان قاعد وهو حاني ظهره على الكرسي.. لابس جاكيت رياضي احمر وعليه رقعات دعائية لشركات تدخين وسيارات (مثل الفورميولا – بحرينية ما انلام) .. حاول اكثر من مرة انه يدخن لكن القوانين الصارمة في غرفة الانتظار كانت اقوى منه وحاول انه يحبس رغبته الشديدة... لحد ما بين خيال حياة من بين المسافرين الكثاااار وحس كايد من الارتباك الشديد انه محتاج الى صلب بســــــــرعه..

    كانت لابسة بانطلون احمر شيـــك وعليه جاكيت الفرو يغطي ياقته الانيقة وعليها قميــص احمر من داخل وعند الرقبه بروووش ذهبي يلمع بفص من الياقوت بالوسط وعلى راسها قبعة شتوية من الفرو الاسود وكأنها في روسيا.. العيون كلها كانت تناظرها وكأنها في المكان الخطأ... اما هي فتجدمت صوب محمد وكايد وبيدها باقة من الورد... حس كايد ان احد معاها وما خاب احساسها.. فجميــلة بويهها المثير للكآبة يلاحقها.

    التف كايد الى محمد بســرعة شديدة وملامح اليأس على و يهه: I need a cigarette (محتاج لزقارة)
    ضحك عليه محمد: تحمل تحمل يا اخي..
    الا وحياة تتقرب منهم بابتسامة عريضـة وشفايف ملونة بلون الاحمر اللامع: اهليـــن.. سوري تأخرنا but the traffic is too crowded
    كايد وهو يتكلم بصوت هادئ والارتباك على ويهه مثل العلامة: لان عاصفة ثلجية في الدرب...
    حياة وهي تناظره وكانها مأسورة به: من جذي متأخرة الرحلة؟
    كايد وهو يناظر لوحة الرحلات ويشتم بداخله وكالة الطيران: أي من جذي... (التفت لها وهالمرة ارخى عيونه عليها وشاف الاناقة اللي اهي عليها) going some where?? (بتروحين مكان)
    استغربت حياة سؤال كايد لكن ادركت انه لاحظ لبسها وبدلال جاوبته: اييي.. عندنا حفلة كوكتيــل.. وبنفس الوقت حفل عرض ازياء...
    هز راسه كايد وهو يحس بالغيــرة على حياة لكونها حرمته: وبتروحين جذي؟
    حياة وهي مستغربة: جذي؟؟ شــلون يعني؟؟؟
    كايد وهو يناظرها من فوق لتحت بسرعة ويكلمها بهدوء: ما تحسين ان ثيابج ملفتة للنظر.. زيادة عن اللزوم..
    حياة وهي ميــتة بسبب غيرة كايد اليديدة عليها: حسيتها شيك.. وانيقــة..(لاحظت نظرة كايد المثبتة بحرص عليها وغيرت رايها بسرعة) بغيــر ملابسي أول مارجع البيت
    كايد وهو يصرف انتباهه عنها: لا بس اذا كنتي واثقة من ثيابج خلاص (ابتسم ببرود وقتل احساس حياة بالفرحة) I trust you
    حياة وهي خايبة الامل واختها تراقبها: اووه... (ناظرت الباقة اللي في يدها واستغربت للحظة ليش اهي موجودة عندها وجدمتها لكايد) هذي لك...
    ابتسم كايد بكياسة في ويه حياة وهو يستلم الورد:شكرا.. ما كان لازم تكلفين على عمرج
    وكانها طعنة يديدة في قلب حياة فابتسمت بارتباك واحراج مزعج: لا عادي... انت مب أي واحد... (تاهت عيونها للحظة وثبتتها على ويه كايد بتشكيك) انت خطيــبي على الرغم... صح؟؟؟

    ماقدر كايد يتنسم شي بذيج اللحظة لان شك حياة كان واضح بصوتها الناعم ولام قلبه من داخله على برروده اللي ماله أي داعي...

    كلمها بلهجة ادفى من القبلية: سامحيني حياة... بس ما دخنت من 3 ساعات.. واحس ان اعصابي بتنفجر...
    وكأن الدفا سرى فيها اهي الثانية فابتسمت بحرارة اكثر: لا عادي... تحمل يا قلبي وبتعدي هالازمة..
    التفت كايد لجميلـة وكأن تجاهله لها لازم ينتهي: اهلين جميــلة..
    جميلة وهي تبتسم بحاجب مرتفع: هلا فيك... عاد مو تروح وتنسانا يا كايد.. كلنا منتظرينك هني..
    كايد وهو يبتسم لها وفي خاطره لو يخنقها: لا تحاتين جميــلة.. (مد يده على جتف محمد) كاهي ضمانتي اني ارجع..
    جميــلة وهي تبتسم بذكاء في ويهه: وهذا العزم في محمد... اذا ما رجعت ترى ما يرجع اهو.. وانت تعرف ان الاميـر (ابو محمد) راح يشن حرب علنية عليك...
    حياة وهي تحس بكلام اختها اللاذع: ما ودي اخليـــك بس لازم امشي الحين... تحمل في روحك وسلم على اهلك..
    كايد وهو يهز راسه وبين اطول منها لسبب او ثاني وكأنه يهيمن عليها: لا توصين حريص
    ابتسمت حياة وواصلت بوصاياها: اكل زين وواشرب زين والبس زين.. مابيك تمرض..
    كايد وهو يهز راسه: ان شاااااااااااء الله..
    حياة : أي أي.. وشي اخيــر...
    كايد وهو يتكتف لها بكل محبة وهو يناظرها بانتظار: امــري..
    ابتسمت حياة باحراج بينها مثل الحلم الجميــل:... اتصل فيــني اول ما توصل... ما بقدر اتهنى قبل لا اسمع عنك....

    سكت كايد وكأن اهتمام حياة فاض فيه... مســـتحيل تكون حياة الخيار الخاطئ بحياته.. اهي تهتم له وكأنه ولدها او قطعة منها.. على الاقل اهي احسن من اهله اللي نبذوه واللي تركوه في حياته وهو يحتاجهم جدا...

    ابتسم لها وهو يصافح يدها ويغمرها باصابعه الطويــلة: ولا يهمج يالغالية...

    نظرات العشق من عيون حياة رافقت كايد لحد ما اختفت عنه.. حس في ذيج اللحظة انه يقدر يحبها ويعطيها الجنون والعشق اللي اهي تتمناه واللي اهو يتمناه بعد.. لكن يظل هالحاجز اللي يمنعه من التنفس كل ما فكر في كلمة احبــــك لحياة.. يحسها مثل الشي المستحيل حدوثه وحصوله... وهالشي اللي لاحظه اهو لاحظه محمد بعد...

    وهم يقعدون مكانهم من بعد ما راحت حياة واختها. محمد تكلم: لازم تخر لله ساجد ..
    كايد وهو يتنهد بعمق ويتجاهل سبب كلام رفيجه: ليش؟؟؟؟
    محمد وهو ياشر براسه صوب اللي راحت منه حياة: على حبها لك!! ماشفت بحياتي انسان معشوق مثلك في عيون بنت مثل حياااة قط.. وانا اعرف حياة من زمان..
    كايد وهو ينزل راسه ويجاهد عشان يكبت ابتسامة نصر رجولية: أدري...
    محمد ووهو يبتسم وويهز راسه: آآآآآه... ليتك بس تحبها مثل ما تحبك..
    كايد وهو يستند مكانه ويتكتف ويناظر جدامه بثقه:...صدقني.. بحبها...

    سخر محمد من جمـلة كايد مع ان صوته كان واثق.. الا ان الانسان ما يقول بحب شخص ثاني. الحب مب خيار ولا هدف او وجهة.. الحب اهو الصدمة والخيار اللي يقع عليك وما تقع عليه.. وهذا شي لازم يفهمه كايد بشدة ان جان اهو بيستمر على حال كلامه... بحبها..؟؟؟

    ساعة اخيـرة مرت عليهم وياهم الخبرر ان الاجواء صفت وهي مناسبة للرحلة.. انطلق كل من كايد ومحمد ومعاهم جناط صغيرة فيها اشياء بسيطة يقدرون يسيرون امورهم فيها على متن الطائرة لان الرحلة مب سهلة.. 4 ساعات الى هيــثرو ومن بعدها 16 ساعة الى ديرته.. 20 ساعة اهي يوم كامل.. فلذا اهو لازم يحمل معاه اللزوميات...

    اول ما وصل الكابينة قعد فيها وولع صلب زقاير ودخنه بشرااااهة .. ما انتهى الاول حتى ولع الثاني ومحمد يبعد بيده الدخان اللي يطلقه كايد... وكانه غيمة من الدخان..

    وعلى جذي.. انطلقت الطيارة الى وجهة البلاد..
    ----------------------------------
    بنفس الوقت في الشــرق

    حور وهي معصبة تقوم من على الشرفة وتدخل البيت حافية ما عليها نعال...

    علي وهو يكلم بنته بصوت حازم: حور قعدي مكانج واذا أحد كلمج ردي عليه
    حور وهي تلتفت وويهها البندقي متغضن بالرفض الشديد: لا يبا.. تبيني ارد عليك.. اوكي برد عليك.. لا
    علي وهو ينفذ غضبه بانفاس هادئة: حور.. انا مب ياي لج اسألج في هالموضوع.. انا اقول لج انج لازم تلبسين الحجاب احنا ما عدنا في اميــركا.
    حور وهي تتخصر والغضب على ويهها: شلون تبيني البس حجاب من بعد 22 سنة وانا ما علي.. وليش يوم كنا في نيويورك كان عادي والحين صار مب عادي؟؟ ليش اننا في بلاد عرب؟
    علي وهو يهز راسه: بالضبط لهالسبب.. يبا حور انا عطيتكم حريتكم هناك لاني اعرف أي نوع من البلاد العنصرية اهي الولايات المتحدة الاميــركية .. لكن في نفس الوقت انا ما سمحت لكم انكم تكونون مثلهم في كل شي..
    حور وهي تضرب بريلها بخفة على الارض ناتج عن العصبية اللي فيها: forget it انا ما قدر البس حجاب لانك انت تقول لي.. هذا جزء من الدين وانا لازم اعتقده

    برع على الشرفة كانت بدور وسرور ونور قاعدات مع بنات خالهم موزة وعايشة.. يسمعون الصراخ اللي يصير... الحين بدور وسرورو افقوا انهم يتخذون الخطوة الاولى للحجاب الا وهو التفكير فيه بجدية.. لكن حور رفضت هالشي تماما... ليش...

    انا اقول لكم..


    مرت اربعة ايام صح؟؟؟ أي مرت اربعة ايام.. خلال هالاربعة اياام موززة خذت البنات الى احد المجمعات التسوقية المنتشرة _بكثرة_ في خليجنا الحر.. بنات علي فرحوا يوم راحو هناك لقوا المكان وايد محبب لهم وفيه اشياء كثيرة ووقطع ملابس عجبتهم على الرغم من ان ذوقهم انحصر على الجينز والتي شرتات.. الا ان موزة حاولت تقنعهم اكثر من مرة بدخلة احد محلات العبي والشيل المعروفة.. لكن حور اللي من اول ما وصلت تمت تدور على مكان فيه ادوات قرطاسية والوان وعدة رسم.. محتاجة الى البعض وهي عندها وايد لكن كلهم في اميـركا بس ما بيضرها لو انها توقفف يم احد العدد وتجرب أو تغرق روحها وسط الألوان..

    نجح بالاخيــر مخطط موزة.. وقدرت انها تسحب البنات الى احد محلات العبي والشيــل..

    سرور بكل محبة اختارت لها عباية كتف مطرزة بالذهبي والأخضر الفاتح اللي عجبها ولببستها وكانت لايقة عليها.. المشكلة كانت في لفة الشيلة اللي اهي ما تعرف لها... بدور اكتفت انها تطالع وتتصفح بالعبي.. اما حور فكانت جدا ساخرة.. تلبس عبي الراس وتعطي موزة اللي تختار لها العباية المناسبة رغبات تعجيزية عشان تغسل يدها منها.. لكن مو على موزة..

    الحين.. سرور طلعت بعبااااية مع عدة شيلات وارتاحت من همها موزة.. ظلت بدور اللي _ما تتحاجى _ على قولة موزة وحور اللي مخها اعند من مخ اليهال..

    البنات ما كانو لابسين حجاب على عكس موزة اللي كانت متغطية الا من ويهها المكشوف من غير أي مقنع او غشوى.. تمشوا بطول المجمع والكل يلاحظهم وبألاخص فئة الشباب.. حور كانت لابسة قميـص اسود وتنورة سودة قصيرة من تحتها بانطلون بلون الكاكي وجوتي رياضي وجاكيت جينز ازرق ولفافة ملونه وشعرها الخفيف مرفوع وخصلات تنزل منه وويهها خالي من الميكب اب تماما.. وكان مظهرها اشبه بالفقيـرة او يمكن البهدلة لكن هالشي ما كان يهمها لانها فنانة حرّة

    بدور كانت لابسة بانطلون ابيض واسع قميـص ازر ق وعليه تي شرت شتوي (اغمق من التي شرت بدرجة) من غير اكمام مثل طلاب المدارس الخاصة ولفافة بيضا صوفية ونظارتها على عيونها وشعرها معجف (مدلل)
    سرور كانت ارتب منهم وأسلوبها كان اقرب الى الاناقة.. لابسة جاكيت وردي طويل لنص الفخذ مع تنورة واسعة حريرية وتي شرت حليبي..

    اما نور فكانت لابسة فستان طويل لتحت الركبة ومن تحته جينز وعليه جاكيت قطني للخصــر. وشعرها مفتوح مثل سرور..

    موزة بمحاولة اخيــرة لحور وبدور: خلونا ندخل هالمحل هذا.. والله بتعجبكم التصاميم .. عذرا بنت خالتي تشتري من هني دوووم..
    حور وهي تعلج بطريقة استفزازية: من هذي عذرا؟؟ اوه اخت شاهين وسبيجة؟؟؟
    موزة وهي تناظرها بسماحة: أي اهي.. ووايد كشيخة ووايد انيقة
    حور وهي تغير الموضوع.. تتكتف وتناظر موزة بعيون ظيجة: الا ماقلتيلي موزة؟؟ ليش ما تيبينهم البيت هني نبي نشوفهم بعد.. نتعرف عليهم؟.. يمكن وحدة منهم تصير رفيجتي..
    وقففت عيون موزة بجمود في ويه حور اللي مثل اليهال تحاول تستفزها لكنها ما عرفت لموزة زين: ولا يهمج انتي بس حددي يوم وانا اييب لج البنيات. اكيد هم مشتاقين لشوفتكم..
    الا ووحور تغير المووضوع مرة ثانية: وهاي الحرمة رحيمة اول يوم يات من بعدها اختفت ما شوفها تيي..
    موزة وهي تلتف عن حور لانهم دخلو المحل وتمت تتفصح في العبي والتصاميم: لان الخالة رحيمة تسكن شوي بعيد.. وهي كل ثلاثاء اتيي لام رياض اللي عندنا بالمنطقة بس ساعات ما تيي لان ولدها وايد يسافر..
    حور وهي تلعب بالعبايات المعلقة: يعني اهي ما تسكن حذاكم؟؟
    هزت راسها موزة بابتسامة: ابوي عيز منها عشان تسكن في المزرعة لكن ما رضت.. تقول بيتها ويا عيالها ..
    حور وهي تكلم نفسها بصوت مسموع وبنبرة حزينة: هذا مكان كل الامهات...

    ناظرتها موزة وهي تحس بالشفقة عليها لكن سرعان ما ارتفعت عيونها الى اثنين من الشباب العابث واقف عند دريشة المحل وهم يأشرون لها اهي شخصيا... حست موزة بدمها المفور يخضب ويهها ونزلت عيونها على طول وعطت ظهرها الى دريشة المحل وحور اللي لاحظت التغييرات في ويه موزة التفتت للدريشة تشوف ولقت الاثنين اللي لابسين الملابس الخليجية واقفين وهم يأشرون لها الثانية... سخرت بهفة من ثمها وناظرتهم من فوق لتحت وكأنهم حثالة والتفتت اهي الثانية.. كثيرة اهي المواقف اللي تتعرض لها البنت من ملاحقة ومن نظرات وقحة او كلمات بذيئة ووقحة.. لكن القوية اللي تعطيهم طاف ولو وقف في وويهها وحاصرها..

    تناست حور الموقف واختارت على مضض عباية وحدة من غير الشيــلة وموزة تنهدت بشدة.. على الاقل العباية تعتبر خطوة والشيلة تكون الخطوة الثانية.. نور بعد خذولها عباية مع الشيلة وما انتظرت حتى توصل البيت عشان تلبسها طلعت من المحل وهي حاطة الشيلة بحركة خفيفة على الراس والعباية على جتفها وهي فرحانه بها ووكأنها لعبة.. موزة ضحكت على نور وفرحتها وحمدت الله ليش انها ياهل ووتسمع الكلام احسن من حور اللي مررت جبدها ولا بدور اللي النقاش ماكان مجدي بالنسبة لها.. اهي تحتاج الى قعدات اطول من جذي معاها ومككان ثاني غير هالمكان العام..

    بدور وهي توقفهم من بعد ما طلعوا من المحل: I’m starving (يعانة) خلونا نروح ناكـل
    موزة وهي تعدل الاكياس اللي بيدها: الحين نروح البيت وتطبـخ لنا الخادمة.
    حور وهي توافج اختها: خلونا ناخذ وجبة من كنتاكي ولا هارديـز..
    سرور وهي تتحمس: ماكدونالدزززز
    نور: ابي ماكفلوووري مع اوريوو
    حور وهي تناظر موزة المستغربة: تبين انتي بعد؟
    موزة اللي مب أكيـلة للمطاعم ابتسمت بهدوء: لا ما ابي شي..
    حور وهي تقترح عليها بمرح: c`mon والله بيعجبج..
    موزة وهي تناظر نور اللي مبتسمة في ويهها: بس عيل.. باخذ اللي خذته نور..
    نور وهي تسوي دعاية للايسكريم: trust me (ثقي فيني) you’ll love it

    وعلى جذي راحت بدور وحور الى عند المحلات اللي يبون منها وانقسموا وحدة عند هارديـز والثانية عند كنتاكي.. سرور وموزة ونور قعدوا على احد الطاولات المختفية شوي عن المارة بقاعة الأكل.. لكن اللي ما اختفى عن عيون موزة اهم الشابين العابثين اللي كانو يلاحقونهم.. حاولت انها ما تبين صدمتها يوم راحوا وقعدوا على طاولة بعيـدة شووووي عنهم..

    نزلت راسها موزة وهي تحزب في قلبها.. يا الله بعدهم عنا يا الله ذلفهم عنا.. مسودين الويه يعلهم ما يربحون.. فكرت موزة لو عبدالله كان وياهم جان ارحم لكن اهو مب وياهم والحمد لله انه مب وياهم لانه بيفتعل هوشة عودة بينه وبين هالشباب...

    لاحظت سرور قلق موزة اللي كان معكر صفو جمال ويهها: موزة علامج؟؟
    موزة وهي ترد على سرور بهدوء: ما فيني شي...
    سرور وهي مب متأكدة: لا فيج شي.. ويهج مظلـم وكان شي صاير.
    موزة وهي تحس نفسها قادرة انها تقول أي شي لسرور: لا بس.. (خفظت صوتها) في اثنين شباب قاعدين هناك.. مترصدين لنا..
    سرور وهي غير مبالية: واذا؟
    موزة وهي متوترة: ادري ما فيها شي .. بس.. ماحب مثل هالمواققف.. اتوتر بها..
    سرور وهي تبتسم: ما عليج مويز.. مثل ما انتي تحامين عنا احنا نحامي عنج... وترى هم الخسرانين اذا واحد منهم حاول أي محاولة.. بدور ام اربعة لسنة وحور ام سبعة لسنة بيفصخون ثيابهم ويخلونهم يندمون..
    موزة وهي تحس بالفزع مرة وحدة: يا ربي يا فظيـحتي لو ردوا عليهم..
    سرور وهي مستغربة لكن ما فارجت ضحكتها: ما عليج انتي.. هدي بالج.. اذا كنتي نظيـفة(بريئة) محد يقدر يوصخج.. خصوصا هالوصخيـــن..

    لسبب او ثاني تطمنت موزة لكلام سرور لكن بعد في خاطرها استخفت باللي قالته.. اهم مب عايشين هني ولا يعرفون اللي يمكن يصير لو بنت توقف في ويه صبي شقي مثل هذول.. لانهم مب مربيين ومتعودين على الزف والنجرة.. وموزة مستحيل تتحمل موقف مثل هذا..

    وقفت حور عند كنتاكي وهي تنتظر الاوردر اللي طلبته وهي تنتظر يا من وراها واحد من الشباب... حور رمقته بنظرة اللي يحس باحد وراه وخلاص لفت لجدام وكأنه ما انخلق.. الا وشوي تسمع همس بصوت قذر..

    الشاب: امــــوت أنا..

    رفعت حاجبها حور.. كان هالصنم اللي وراها تكلم؟ التفتت وشافت ابتسامة ما تنكر انها جذابة لكنها صادرة من شخص حقيـر. التفت جدام ولا كأنها سمعت شي.. عشان اتييها الكلمة الثانية

    الشاب: والله الديرة ما شافت قط حلاة
    التفتت له حور وهي متخصرة: تكلمني؟؟؟
    الشاب وهو مفتخر بنفسه: تشوفين بنت غيرج في المكان؟
    حور وهي تمتص خديها بحركة ازدراء في ويهه: ما ابي احرجك او شي.. بس انا مب مهتمة.. (وياها طلبها وسحبته ومشــت)
    ويلحقها بكل قلة ادب واحترام: بس اذا ما كنتي مهتمة الحين.. بتهتمين بعدين
    حور وهي تلتفت له ووتعلي صوتها: what is wrong with you ما تفهم انت ولا شنو؟؟؟
    الشاب وهو يحس ان عيون الناس عليهم من تصرف حور: لا تسوين روحج العابدة
    حور ويه تشعلل بالنار: العابـــدة؟؟ انا ما سويت روحي ولا شي انت اللي تلاحقني جنك عروة ولا ذيل فااار..

    تصاعد اللون الأحمر في ويه الصبي ولكن هالشي ما منعه من الحركة الأخيــرة اليائسة من قبــله.

    الشاب وهو يقط ورقة صغيرة على صينية وجبة حور: خذي هالرقم واكيد بتحتاجينه في يوم
    حور وهي معصبة وتعلي صوتها في ويهه: لا تقط خمامك علي واحتاجك ليش ؟؟؟ تشتغل في الشرطة ولا الاطفائية... خسيس واحد. (حطت الصينية على احد الطاولات واخذت الورقة وقطتها على الأرض) صج ناس ما تستحي على ويهها.. جرأة..

    حملت حور صينيتها وسط عيون الجماهيــر اللي تناظرها باندهاش .. الحريم مستغربات ليش انهم اول مرة يشوفون وحدة تصد واحد بهالاسـلوب وكأنها تكلم ياهل.. والرياييل اللي مب متعودين يشوفون بنات يوقفون بهالطريقة في ويه احد...

    توها حور بتروح الطاولة الا يوقف في وويهها رفيج الصبي الثاني ويكلمها بنبرة قذرة: تسوين روحج الصالة؟؟ شوفي روحج شلابسة اول شي انتي اللي تيبين هالشي على روحج
    حور وهي معصبة تواجه الثاني: انت شفيك ويا رفيجك هذا؟؟ ما عندكم حشم ولا خوات ولا امهات؟؟ توقفون في ويه البنات جذي؟؟؟ ومن سمح لك انت بالأول انك تعلق على ثيابي؟؟ ابوي انت ولوا اخوي؟؟؟ شوف انا ما لبست عشانك انت ولا عشان الخايس هذاك رفيجك..
    سرور قامت من مكانها وهي تناظر اختها برعب: يا ربي عفوك وسترك..

    موزة ظلت قاعدة وسرور راحت لعند اختها اللي واقففة والصينية بيدها وهي تناظر هذا وذاك وتعاملهم وكأنهم حثالة لمن تجمهرت الناس حواليهم.. وبدور كانت واققفة بعيــد..

    سرور وهي تكلم الصبي: عيب عليك تحاجي بنات جذي في مكان عام.
    الصبي وهو يضحك بقذارة: لو بنات محترمات قلنا ما عليه...
    حور وهي خلاص تنفجر تسحب كوب العصير وتصبه عليه: خســـــــــيس..

    تسبح الشاب بالعصير من فوقه لتحته وحور ودها لو تقص رقبته بحلجها .. عمرها ما تحاجت جذي ولا احد كلمها بهالنبرة.. اييي هالخسيس ويقول لها مثل هالكلام.. سرور مسكت اختها وباعدتها عنهم بالغصب لمن يا رجال الأمن لان وحدة من الحرمات اللي جافوا الموقف راحت وخبرت عن هالشباب..

    رجل الأمن بعد فترة يكلم حور: ما تدرين ان هالتصرف عيب وما يناسب بنت.
    حور وهي معصبة: هو اللي بدى.. احد يكلم احد بهالاسلوب؟؟ شنو ماكو حشيمة ما كو احترام؟؟
    رجل الامن الثاني: وسعي الصدر يا اختي وما عليج شر.. بس مرة ثانية احسن لج وللناس انج ما تردين على مثل هالاشكال..
    حور وهي ترد على الضابط وحاجبها مرفوع بكل تحدي: احسن لي وللناس مرة ثانية مثللا هالاشكال ما تدخل المجمعات.. الناس هني مب ياية عشان ان تنسحق كرامتها ياية عشان تتسوق وتريح.. والا هالشي بعد ممنوع؟؟؟

    سكت رجل الامن وهز راسه عجب من هالبنت ام 12 لسان مب 7 .. موزة ماقدرت الا انها تكبت الدمعة اللي فيها توترا على الموقف اللي صابهم بينما بنات علي كانو جدا عاديات مع ان الموقف اللي صابهم مب عادي. حور تمادت وهم يدرو ن بهالشي.. وهالنقطة ما غابت عن علي يوم قالت له سرور كل شي..

    ومن ثلاثة اياااام وهو يحاول يقنع بناته بالحجاب والستر وثنتين منهم لحد الآن وافقوا الا بدور اللي ما تكلمت ولا قالت شي وحور اللي صرخت باعلى صوتها..

    (نرجع الى واقع اليوم)

    حور وهي تكلم ابوها بعصبية: اذا تبي تحملني مسؤولية هالشباب الخايسين المب مربييين انا آسفة ما بتحمل اغلاط الناس.. كفاية اغلاطي انا..
    علي وهو يكلم بنته بحزم: انتي غلطانة يوم انج تخلين نفسج عرضة لمثل هالمواقفف.. جم مرة قلت لج لا تردين على احد يظايقج في الشارع؟
    حور وهي تتخصر: لا ووالله؟؟ واخليـــهم يردون بيوتهم يدرون اني ما سكت الا خوف منهم؟؟ لا والله وحشى علي الف يمييين لو سويتها..
    علي وهو يتنهد بحرارة: يا حور يا حور ياحوووووور.. يبا انتي ما عدتي في اميـركا انتي في بلاد ناس كلها لها عاداتها وتقاليدها وممنوعاتها ومسموحاتها
    حور وهي تقاطعه: والممنوعات اكثر من المسموحات..
    وياها صوت حارب مرة وحدة اللي قدم عليهم بزيارة: يمـــكن.. بس يمكن فيها مصلحة..

    سكتت حور وعلي اللي التفت يشوف المتكلـم.. تجدم منهم حارب وهو يبتسم وعلى غير العوايد كان لابس بدلة وشكله متغير وهو حاسر ما عليه الغتـرة.. استغربت حور شكله وعلى طول يا على بالها كايد ولده اللي كل ما ايي لها وتشوف فيه خالها او موزة او عايشة الا وهي تلاقي ويهه يناظرها.. وهالشي يعاظم من الاحساس اللي يتخالجها..

    حور وهي تخفض صوتها: هلا خالي..
    حارب وهو يوقف يم علي ويرحب ببنت اختها الوحيدة اللي تناديه خالي: هلا فيج يبا... علامج؟؟ صوتج واصل لاخر الفريج
    حور وهي لاول مرة تنحرج جدام احد وتبين انها غير قادرة على الكلام وعلي تكلم بالنيابة عنها: قالت لك موزة عن اللي صار
    حارب وهو يبتعد عن علي ويتحرك صوب حور ولمها من جتفها وكأنها بنوته صغيرونه: أي.. وانا ماقدر اعبر كفاية عن امتناني لتربيتك يا علي.. (يكلم حور بغشمـرة) صبيتي عليه البيبسي ها؟؟؟ هههههههههههههههه
    حور وهي تحس بالراحة مع خالها وغشمرته: اقل شي.. كنت افكر في السندويجة بس ما صار وقت

    ضحك حارب هالمرة بصوت ارفع واوجه وعلي كلش ما عجبه هالتساهل اللي فيه.. استغرب وسأل نفسه .. هل هذا هو حارب نفسه ولا تبدل؟؟؟

    حارب وهو يكلم علي: بنات هالايام اقوى من الرياييل... بس يايبا.. على شجاعة اللي سويتيه الا انه ما كان يقدر يكون اكثر من حركة غباء منج...
    حور وهي مستغربة فتحت ثمها : غباااااااء؟؟؟
    حارب وهو ويخليها ويوقفف ما بينها وبين ابوها.. على جهة حور اليسار وجهة علي من اليمين ويهز راسه: اكيــد.. انتي ما تعرفين المثل الي يقول لا تصب البنزين على الشرار؟؟؟ اهو كان يبي منج حركة عشان انه يقدر يواصل.. لو انتي حافظتي على هدوئج وتجاهلتيه كنتي بتكسبين وتهزمينه..
    حور وهي معصبة تبعد عيونها لبعيد: انا اللي غلبت لاني انا صبت عليه العصيــر..
    علي بصوته الاجش الابوي: محد غلب فيكم اثنينكم كنتوا اغبياء.. اهو بااصراره وانتي بردج عليه

    وقفت حور تناظر الاثنين وكانها مب فاهمة اللي يقولونه..

    حارب وهو يفهمها: حور يا بابا.. انا خالج وقبل لا اكون خالج انا ريال.. وواعرف اني اذا لقيت الحرمة اللي تصدني عن نفسي بهدوء ومن غير ما انها حتى تعطيني انتباه فبقول ان هذي حرمة محترمة ومالها بهالحركات..
    علي يكمل عليه: واذا رديتي عليه ولو شنو كان ردج فمعناته انج تطلبين المزيد وانج تخلقين لنفسج شخصية صعبة المنال بعيون الصبي عشان يلاحقج اكثر
    حور وهي مب مضدقة اللي يقولونه: انا قلت لاااااااااااا.. قلت له لااا مب مهتمة.. واللااااء على ماظن تعني ما ابي مووو ابي..
    علي وهو يفهمها: ادري يبا... لكن انتي تقولينها لاااء والناس الحثالة مثل هذاك الشاب يترجمونها الى اييي لاحقني اكثر...
    حور وهي معصبة: حتى لووو.... انا ما صفعته بالبيبسي الا لانه قلل من احترامي واحترام سرور.. قال لنا بنات مب محترمات (وكان النار تسعر فيها) ياليتني اشوفه الحين جان اذوقه نعالي..
    حارب وهو يضحك بخفة: يا بابا انتي اذا استمريتي جذي صدقيني ما راح تقدرين تعيشين في هالعالم... انتي لازم تكونين دبلوماسية وصلبة اكثر.. العاطفية ما راح تنفعج..
    سكتت حور وناظرت ابوها وشافت نظرة الموافقة على كلام خالها بعيونه... ونزلت عيونها للأرض وهي بعد موافققة على كلامه.. : بس ماقدر اني اكبت اللي فيني.. احس اني انفجر...
    علي وهو يمسك ذراعها بحنية ويضمها لصدره: عادي يا بابا انتي وحدة شباب بعدج في العشرين والدرب طويل جدامج.. انا ما سميتج ام الشياطين على قلة الفايدة... انتي يا حور مشكلة في هالبيت لكن بعد كل مشكلة ولها حل..

    استمتعت حوور بدفا ابوها وقربه العاطفي منها المتغير اكيييد عن للي كانت تنااله في اميـركا .. فهو قبل اذا زفها يكتفي انه يمشي عنها ولا يتجاهلها لباقي اليوم.. لكنه الحين يلمها ويكلمها بهدوء وعقلانية... وهالشي عجبها وخلاها تلين شوي..

    حور وهي تتكلم بصوت ناعم رقيق: بس يبا هالشي ما يعني اني لازم البس حجاب.. بس لان واحد تعرض لي معناته البس ححجاب.. في بنات وايد يلبسون وهم يتعرضون لهم..

    سحب علي يد بنته وقعدها عند الكراسي وظل حارب واقف يمهم ومكتفي بالاصغاء وكان هاي امتحان يبي يمتحن فيه فكر علي..

    علي وهو منحني لجدام يواجه بنته: بابا... انا يوم سمحت لكم انكم ما تلبسونه في اميـركا كانت غلطة مني وانا اعترف بها... اعترف اني انجريت لفكرة انكم يمكن بتكونون هدف للتفرقة الدينية والعنصرية هناك لانكم متحجبات وانتي تدرين باللي يصير في العالم الغربي للمسلمين صح ولا لاء..

    هزت راسها حور بهدوء بالايجاب..

    كمل لها علي: والحين انتي مب في بلد يقيمج أو يضطهدج على اساس ديانتج او فكرج أو عقيـدتج.. انتي عايشة في بلد مسلم.. بلد الحجاب فيه يعتبر جزء من قاعدة الاساس المتينة اللي تخليه قوي في ويه العنصرية والتفرقة والحط من القدر...
    حور وهي تتنهد: بس انا مب متعودة
    علي وهو يبتسم في ويهها بحلاوة: في اشياء وايد انتي ما تتعودين عليها بس مع التجربة تصيرين معتادة عليها... وتشكل اهمية عودة بالنسبة لج..
    حارب وهو يتكلم الحين: انا اخالفك علي.. (ناظره علي باستغراب وحور وهي تطلب منه انه يفهمها او يقنعها اكثر) حور بنت مب صغيرة.. انتي جم عمرج الحين؟؟ 22 سنة؟؟ هذا عمر كبيــر بالنسبة لبنت لازم تتعود فيه لبلس الحجاب.. انتي لج مخج ولج عقلــج.. وحرام تلبسين الحجاب من غير ما تعتقدين به... اذا بتلبسينه انتي لازم تلبسينه بكامل الأعتقاد والتصديق به وكانه جزء من دستــور حياتج اليومية.. لانج بس تلبسينه.. ما تقدرين تفصخينه..
    حور وهي تفهم ابوها بدخلة البنات لداخل البيت: وهذا اللي ابي اقول له بابا.. انا اعرف عن الحجاب واعرف اسبابه واعرف اهو ليش دخل بالاسلام لان الحرمة كلها عورات ومفاتن ولازم تحجبها عن عيون الناس.. بس انا احس في بالي ووفكري شخصيا ان لو ابي استر عوراتي بسترها بشخصيتي.. وبسترها بفكري.. وبثيابي المحترمة .. لو انا ابي اجذب احد بجذبه حتى وانا لابسة هالحجاب اللي استر به نفسي.. لكن انا مب محتاجة اني اجذب احد او شي.. انا جذي قانعة والله قانعة...

    سكت علي وهو يسحب نفس ويتنهد من بعده.. ما بعد كلام بنته أي كلام.. على الرغم من ان هالشي امر من اوامر الدين الاسلامي الشرعي الا ان بعد حور وحدة حرة.. اذا هو بيجبرها على الحجاب فهالشي بيولد في نفس الاثنين الكراهية والعداء.. خلها.. اهي مع الايام بمخها الكبير اللي تحمله راااح تعرف اهمية هالحجاب.. واهمية دخوله في شخصيته..

    سرور وهي تنادي الكل: الحين انتو قاعدين هني وخالينا برع؟؟ ليش يعني ما نستاهل منكم..
    حارب وهو يلتفت لها بابتسامة: فيج الخير والبركة يا بابا.. بس انا سمعت شي وابيكم تصدقون القول فيه.. صحيح حور رسامة؟؟؟
    حور وهي تهز راسها باحراج ومرح شديد ونور ترد: واحسن رسامة بعد... وياليت لو ترسمني الحين؟؟
    حور وهي تكلم نور: لا تدهنين لي سيري...(معناته لا تصبغين او شي جذي)

    ضحك الكل على اللي قالته حور لنور اللي بينت خيبة املها.. وعلى هالضحك توالت السوالف والمرح بينهم الا بدور اللي قصر دورها على انها تقعد في زاوية ووهي ساكتة تضحك اذا ابوها ضحك وتسكت اذا خالها ضحك.. كانت تحس بشي غير حقيقي في شخصيته وتصرفاته وكأنه يبي احد يغفر له ذنوبه بضحكه.. اهي عرفت في بالها ان هذي مب شخصيته الحقيقية وانه يتصرف بطريـقة معينة عشان يدخل في عقول الناس..

    علي وهو ويسكت الكل: الحين انتو لازم تقولوون لي شهي استعداداتكم لرجعة امكم باجر؟؟؟
    البنيات اللي مب مصدقات اللي بصير وان امهم بترجع وحتى بنات حارب نطوا كلهم في نفس اللحظة
    حور قالت: حفـــــــــــلة
    سرور قالت: وليـــــــــمة
    نور قالت: نحط بالونات على طول البيت
    عايشة: انييب رزفة وعرضة عند البيت
    موزة قالت بضحكة: عادي لو نسوي العاب نارية؟؟؟ ههههههههههههههههههههه

    ضحك الكل ويا موزة وبدور ما عجبها أي شي من اللي قالوه.. وتكلمت بصوتها الهادئ البارد اللي ما اهتمت لو سمعوه ولا لاء..

    بدور وهي قاعدة على حافة الكرسي بتملل وساقها النحيـلة تسقط براحة: الهدوء والراحة اهم شي انوفره لها فارجوكم ولا احد يسوي أي شي من هالفوظى اللي انتو تقترحونها.. (وقفت مكانها وهي تهز جتفها بهدوء والكل يناظرها بفرحة مقتولة) اهي عرضة لاي نكسة وحالتها الصحية بتكون جدا ضعيفة وغير متوقعة وما ابي اتحمل أي شي منكم وما ابي يصيبها شي.. فلذا اقتراحاتكم كلها مرفوضة..

    مشت بكل هدوء وصوت الجوتي الرياضي اللي عليها يصدر صوت خفيف على السيراميك الخشبي وهي تركب الدري.. حارب تنهد وهو يضم كفينه لبعض وعلي يناظر سرور المنحرجة ووموزة وعايشة ويا بعض وحور تناظر ابوها...

    نور تكلمت بصوت مرتفع: يا حبها للكــــــــــــــــــــــــــــــدر النكدية..
    شهقت حور وسرور بضحكة ووعلي هز راسه في ويه بنته لكن ضحكة عايشة اهي اللي غيرت الجو الهادئ المفاجئ على الكل لمن انقلبت القعدة الى ضحكة جماعيـــة..

    =-=-=-=-=-=-=

    يتبــــــــع


















    عالــــم الزرقاوية..


    التكملــة
    =-=-=-=-=

    في بيت فاطمة كانت ام شاهين وام سيف قاعدات ومعاهم الضيفة المنشطرة نصفين ما بين هالحريم وما بين حبها لبنت عمها الجازي... ما عرفتوها؟؟ انا اعرفكم عليها..

    اسمها ام زيد لكن اسمها اهو مريم.. مريم هذي كانت رفيقة لا بأس بها للجازي وحارب يوم كانو صغار لكن يوم كبروا والجازي تزوجت من علي وراحت حرمت ام غانم (المرحومة) على مريم انها تييب طاري الجازي وانها تنسى عايلة عمها سالم.. لكن القدر شاء ان يتزوج غانم من سعيدة اخت فاطمة اللي رشحتها حرمة من الحريم لسنعها واخلاقها.. مع انها كانت بنت نجار الا انهم كانو معروفين بالسنع والاخلاق..

    تزوجت مريم ويابت ولدها زيد وفهد وبناتها زبيدة وناعمة اللي كانو قاعدين بهاللحظة مع عذرا وسبيجة واشواق (صاحبة سبيجة ) ولطيـفة..

    ام شاهين كانت تتكلم بكل حرارة وحقد عن رجعة الجازي وكانت تتلفظ بكلام يمكن غير منمق وغير محترم عنها.. مريم حاولت تخفي رفضها لقرب الجازي منها الا ان الدم اللي فيها حن عليها وخلاها تظهر علاماات الانزعاج اللي انتبهت لها فاطمة بحاجب مرفوع..

    ام شاهين بعصبية: انا يوم قال لي شاهين انه رايح ويا الخبلة سبجوا تسلم على موزة وعايشة ويا بنات اللي ما تتسمى والله كرهت روحي بس شسوي.. هذا رحم واللي يقطعه يتأذى بيوم القيامة..
    ام سيف اللي بطبعها ما تحب الشتم ولا المسبة : بسج ياختي.. الله كريم وهو المسامح والحين بدل لا ترحبون بام زيد تشعلون خاطرها بماضي الجازي.. خل انتعوذ بالله ونحمده لاننا مصانين وما اضطرينا نسوي اللي سوته اهي..
    ام زيد وهي تحط فنيال القهوة على الطاولة: اللي سوته الجازي ما سوته بروحها.. يدي ياسين رحمه الله عليه كان وياها.. وهو الي زوجها..
    ام سيف: من غير رضا اخوها.. عيب يام زيد منقود هالفعل.
    ام زيد وهي مخفضة عيونها: يتم هذاك يدها واوصى عليها من خوها..
    ام شاهين باشمئزاز: ويييييييييه عاد.. من صحه مخه.. انا اللي سمعت عنه انه مب صاحي وما كان يهرج بعقل..
    ام زيد بصلابة في ويه ام شاهين: ترحمي عليه تراه ميت..
    ام شاهين بغير رغبة: رحمة الله.. عليه..
    فاطمة وهي تتكلم بهدوء وتواجه ام زيد بعيونها المباشرة: اشوفج تدافعين عنها يا مريم...(وكانها اصغر عيالها) انتي موافقة على اللي سوته قبل واللي للحين تبي تسويه؟؟؟؟ تحسين ان زوجها هالحافي المنتف له حق في حقوق عيالنا؟؟؟؟

    سكتت ام زيد لان الحيا الرقطا تكلمت.. سبحان الله اللي يسمع صوت فاطمة على طول يجف الدم في عروقه... وام زيد صاحبة الويه المنور المكتنز بسمنة كبر السن مرة وحدة اظلم بالتجهم اللي صابه من صوت فاطمة وكلامها اللي يقطر السم منه..

    فاطمة وهي ترفع حاجبها ومكياج عيونها الانيق يبين بلمعته: مب كفاية انها سرقت مني زوجي لمدة 25 سنة وهنا عيالي والحين ياية تسرق اهي وزوجها حلال عبدالله وعرق جبينه.. صج انها ما تستحي على ويهها وياليتني اقدر اشق بطنن حملها..
    ام زيد وهي مستغربة من كلام فاطمة: عيب يام عبدالله كلنا حريم كبار
    فاطمة وهي تقاطعها بصووووت حاد مثل السجين: حريم كبار .؟؟؟؟؟؟؟ ما كبرنا الا ضيم هالزمن اللي عشناه بسبااااب ياسين المخرف وبنته الجازي... ما تهنيت بحياتي طولها بسبتها وسبه ولد سالمة .. حمل شلته في قلبي والاثنين يوم كبروا ما صانو التحمل اللي تحملتهم فيه وكل واحد منهم يهدد راحة بالي من جهة.. الحمد لله يوم فارج هذاك وظنيت اني افتكيت لحد ما ياتني علة العلل..
    ام سيف وهي تتعوذ ببليس: اعوذ بالله من بليـــس.. خلونا من هالكلام اللي رب العالمين ما يرضى به..
    ام زيد اللي تنهدت بحرارة وهي توافق بكل جبن جدام فاطمة كلام ام سيف: أي خلونا منه... الله العالم باللي في صدور عبيده..
    ام شاهين وهي تغير الموضوع تماما: سمعت ان ناعمة متقدم لها واحد؟؟
    ابتسمت ام زيد وهي توافق: أي والله.. تقدم لها ولد رفيج ابوها.. ريال محترم وطيب وتوه مبدي حياته.. وناقصته الحرمة..
    ام سيف وهي فرحانه: وشردت عليه بنتج؟؟
    ام زيد وهي تضحك :خايفة وتبي تستخير ربها..
    فاطمة وهي ترفع حاجبها وتشرب من القهوة: خايفة ولاااا ما تبي تتزوج؟
    ام زيد وهي تدافع عن بنتها: ماكو بنت ما تبي تتزوج... وهي خايفة انها لاتزوجت تترك دراستها وهي توهها متخرجة وداخلة الكلية.. تبي تكمل دراستها وتسوي لروحها مستقبل
    فاطمة وهي تقر بعقلانية البنت: والله تفكر..
    ام شاهين بكل حذلقة وتصنع: والله انا بعد بنتي ما يتقدم لها الا الامراااء والملووك.. لكن ابوها معطلها.. يقول عذرا لناصر وناصر لعذرا.. بس وينه هالناصر...؟
    فاطمة وهي تستخف: الله والناصر...
    ام سيف وهي تحاول انها تبعد ناصر عن الموضوع: الا عبدالله وينه؟؟؟ سيف صار له أيام يتشاهد بالبيت وكل ما سألته عن ولد خالته قال لي مشــغول؟؟
    فاطمة وحرارة المزرعة ترجع فيها مرة ثانية: عبدالله جبده ذايبة على المزرعة اللي طرده منها ابوه وناوي انه يرجعها بالحق والقانون له..

    سكت الكل وهم يتنهدون.. متى هالموضوع بس بينسكت عنه...

    في ذيج اللحظة عبدالله دخل المطبخ من الباب الوراني ولقى فيه الخادمة ويا سبيجه بنت خالته واللي يعتبرها مثل موزة.. بس لانها تعطيه فرصة فهو ينكد عليها وينغص عليها عيشتها..

    دخل بهدوء وكانت هي مشغولة تصب العصير وتتمتم شي بثمها..

    عبدالله بزهقة: ياااااااااااااك الموت يا تارك الصلاة
    جفلت سبيجة: وي بســــم..... (الغضب حمر ويهها) اعوذ بالله من عبدالله الرجيـــم..
    ضحك عبدالله وراح عند الثلاجة: ههههاي.. شتسوين في مطبخنا مريم الغضبان؟
    سبيجة وهي تستند على الطاولة وهي تناظره: شاردة
    عبدالله ووهو يشرب من باكيت الحليب البارد: من منوو
    طالعته بقرف سبيجة وهو يشرب والحليب يسيل عليه: وااااااااااااااااع.. جنك ياهل يعلك...
    عبدالله ووهو يمسح ثمه بتي شرته عشان يلوع جبدها اكثر: هاج.. ما قلتيلي شاردة من منو؟؟؟ مواز؟
    سبيجة وهي معصبة: هاي خلها على صوب.. خلاص عافتنا.. ما تبينا .. مب ستايلها احنا..
    عبدالله وهو يستند على الثلاجة وياكل من المقبلات اللي على الطاولة: ليش شصاير؟؟؟
    سبيجة وهي غيرانة بشدة: كله ناقعة ويا بنات عمتك ولا تتصل وولا تسايل ولا تهتم.. وفوق كل هذا ولا مرة عزمتني على قعدة وياهم .. صج اختك ما تعرف للسنع
    عبدالله وهو رافع حاجبه: اذا موزة ولا عواش هني انتي شتسوين قاعدة في بيتنا ها؟؟
    انحرجت سبيجة: والله وتعرف شلون تحرررج انت.. ما فيك سنع اثريك مثل اختك... انا هني ويا امي ووالقبيلة الحريمية كلها..
    عبدالله وهو يحس ان النفس انقطع عنهه: شلون يعني؟
    سبيجة وهي توقف يمه وتاكل من المقبلات وياه: لا بس الخالة ام زيد هني عندنا ويا بناتها..
    عبدالله وهو يناظرها بحذر: وخالتي ام سيف بعد
    سبيجة هز راسها وهي مرحة بخبث: ولطوووووف بععععد..
    مشى عبدالله بسرعة عشان يطلع من الباب الخلفي: لزقة عنزروووووووت
    سبيجة وهي تضحك: ياك الموت يا تارك الصلاااااااااااة هههههههههههههههههههههههههههههههاي..
    غاب عبدالله شوي ورد طل على سبيجه: ما تدرين سيف وينه
    سبيجة وهي تطالع في مخابي جلابيتها: ماكو ثقل دم يعني سيف مب هني..
    عبدالله وهو يرميها من الفستق اللي بيده: مالت علييييييييج..
    طاحت على جبينها: مالت عليك انت عبادووووووو

    طلع عبدالله من البيت وهو يحس انه محتاج الى سبوح لكن وين وهاللزقة لطفوا... على الأقل يدور على سيف ويسبح عنده بالبيت ويطلع..

    صار له فترة سيف مختفي.. من ذيج الليلة.. مزاج عبدالله العكر الأناني ما سمح له ولا دقيقة انه يسأل عن ولد خالته او صديقه المقرب.. وقببل يومين وهو يلعب كرة قدم مع الشباب سألهم هناك عن سيف لانه مينون كرة قدم وقالوله انه ما بين من فترة.. اتصل فيه عبدالله كذا مرة واللي يرد عليه اهو البريد الصوتي.. يمكن مسكر تلفونه ولا انه يستعمل رقم ثاني..

    عبدالله وهو يركب سيارته ويلببس النظارة: حسافة سبجوه مب اخته.. بس يالله بلاقيه هالعتوي وين منخش يعني؟؟

    ساق عبدالله بسيارته الى درب بيت خالته ام سيف.. لكن في طول هالايام الاربعة اللي حرم فيها نفسه منالمزرعة بالليل تم يفكر في هالبنت.. بدور.. وكان حال نفسه دايما يسأله.. ليش انت تعصب كل ما يات اهي على بالك؟؟.. وتحس في ان بداخلك نار لو تطلقها جان طلعت لهيب من حلجك بحضورها؟؟.. ليش تكتسي بشرتك بحرارة مفاجئة كل ما ذكرت ويهها.. ؟؟؟

    عبدالله وهو يجاوب على نفسه بعصبية: لانها قمـة في التنرفز.. وبحر من النكد واللئاااامة.. آآآه.. لو فيني بس دفنتها ووهي حية.. يمكن ارتاح بعدها..

    سكر عيونه وهو يحس بحرارة في جفونه.. معافي النوم من خسر المزرعة ويتقلب اكثر من مرة بسبب كوابيسه اللي ما تفارجه.. اخر حلم خلاه يوعى من سريره بصرعة اهو رجعة ناصر الى البيت والكل مبتعد عنه وناسيه ومتوجه لهالقادم اليديد..

    عبدالله وهو يبلع ريجه: صج انه كابوس.. اعوذ بالله من الكوابيس.. لو يتحقق انا مادري شبصير فيني؟؟؟ مادري..

    وصل لعند بيت خالته ام سيف وبدل لا يرفع التلفون عشان يتصل في رفيجه طلع من السيارة من بعد ما جافه في الساحة الكبيـرة لركن السيارات عند مدخل البيت الرئيسي... كان قاعد يغسل سيارته الرياضيه المحببة على قلبه..

    عبدالله وهو واقفف عند البوابة الحديدية ينشد بكل قواااه المرحة لشخص سيف: إزّاي إزّاي إزّاي اوصف لك يا حبيبي إزّاي .. ئببل ما حبك كنت إزّاي يا حبيبي..
    رفع راسه سيف من اول صوت ياه من الغراب عبدالله ولكنه تظاهر بالانشغال: شكلك مضيع
    عبدالله وهو واققف عند الباب بكسل: واقف.. على على بابكم محبوب مسير..
    سيف وهو يقط الاسفنجة عنه: ها... خفت نوبة الحقد والحسد والغضب الاعمى وتذكرت ان لك رفيج
    عبدالله وهو يتنهد ويسند راسه على الباب: لو كنت تدري يا صديقي كيف مضت الأيام.. جان ما فجيت حلجك هذا بالتفاهات. بطل الباب اجوووف
    سيف وهو يرجع لشغله: ما عندي المفتاح..
    ابتسم عبدالله بسمااجة: بابكم ماله مفتاح يا ذكي.. روح داخل غرفة الحارس وضغط على الحبة الالكترونية..
    سيف وهو يبتسم بنفس السماجة: يمكن انا مادل الحبة؟؟
    عبدالله وهو يرد عليه: او يمكن متعمد انك ما تدلها؟؟
    سيف وهو يتخصر بيد وحدة : ويمكن انا مابيك تدخل؟
    عبدالله وهو مستغرب: ما تبيني ادخل؟؟؟؟
    سيف وهو يرجع لشغله: يمكن؟
    عبدالله وهو مستغــرب.. ومنكسر الخاطر شوي: افا... ليش ما تبيني؟؟؟
    سيف وهو يهز راسه وعيونه على الفرك على دريشة السيارة: روح للي شاغلك طول هالايام ولا ترجع لصداقتي اذا ما عندك شي تسويه..
    عبدالله وهو يعرف انه ما يحتاج يتصنع جدام سيف: انا عندي شي اسويه ومن جذي يايك..
    سيف كان منحني ورفع راسه شوي يناظر عبدالله: صج؟؟ شفيه؟؟؟
    عبدالله وهو يبتسم ابتسامة عريضة: ابي اسبح والبس وارد اطلع..
    سيف وقفف مكانه وويهه منصدم.:... صج انك حقيــير..
    عبدالله وهو يميل راسه على جنب: يمكن... بس احترمني لاني صريح..
    وقف سيف لحظات مكانه وكأنه يفكر بس اهو يدري ان هالموضوع ما يستدعي أي تفكير.. : لانك حقير صريح انا بفتح لك الباب.. (مد يده الى غرفة الحارس وضغط على الحبه اللي فتحت الباب مثل بوابة سمسم) ولاني يمكن غبي..
    سطرته عبدالله بخفة على ويهه:انت مب غبي انت رفيجي وهاي ثمن الصداقة..
    سيف وهو يرمي الاسفنجة على ظهر عبدالله وهو يمشي لداخل البيت: مالت على هالصداقة..

    (بعد لحظات السبوووح اللي مضوا فيها الاثنين كلن في حمام)

    نزل عبدالله من الطابق الفوقي أي من غرفة سيف وهو يناظر الصالة واركان البيت الخالية من أهلها... ورجع في باله اللي قالت له عنه سبجووه.. سمع خرخشة في المطبخ وراح هناك على طول لانه ميت من اليوع..

    عبدالله وهو يكلم سيف: ما عندكم غوزي ولا غزال مطبوخ؟؟؟ احس نفسي يوعاااااااااااان (وهو يطل في الثلاجة الكبيــرة)
    سيف اللي قعد على الطاولة وهو يكال بتفاحة : مب مطعم عمك هني..
    عبدالله وهو يطلع صحن فيه معجنات باردة ويحطه في المايكرووييف: بسك عاد ما لاعت جبدك من النكد...
    سيف وهو يبتسم ويشرب من العصير: وانت الصاج احس اننا صايرين مثل الحريم...

    ناظروا بعض للحظات وعلامات الاشمئزاز في نفسهم ومرة وحدة صرخوا بنفس اللحظة

    عبدالله /سيف: ياااااااااااااااااااااااااااااع

    ضحكوا على خبال بعض وقعدوا ينتظرون المايكروويف... واثناء هذاك الانتظار..

    سيف: وين كنت طول هالايام؟
    عبدالله وهو يشرب من الحليب اللي سحبه من الثلاجة: ادوور.. على فكره سأل عنك المليجي اليوم..
    سيف وهو مستغرب: رحت تلعب كورة؟؟
    عبدالله وهو يهز راسه ويشربب من الحليب.. ويوم فظى: صخيتهم صخ (هزأتهم باللعب(بحريني)
    سيف وهو يستند على الكرسي وعلامات الاندهاش على ويهه: انت عبدالله بن حارب بن سالم ياسين لعبت كورة؟؟؟؟
    عبدالله وهو مستغرب: شفيها يعني؟؟ حرام ولا بدعة؟
    سيف وهو معصب جد: انت قط شفت ماجد يلعب بلا ياسين؟؟ احنا الثنائي الذهبي...
    عبدالله وهو يضحك: عدال على روحك يا ياسين..
    سيف وهو يرفع حاجب: وليش ما تكون انت ياسين؟؟؟؟
    عبدالله بغروره المعتاد: لان ماجد اوسم من ياسين... وبالعقل.. انا اشطر منك في اللعبة..
    سيف وهو ينخر: واثق..
    عبدالله وهو يأشر عند حد خشمه: لهني...
    سيف وهو يتنهد: يلا.. هزلت.. الدنيا جذي يوم لك صاحب وعشرة انت وحيد ..
    عبدالله وهو يسخر منه: طالع من يتكلم؟؟؟ الحين من اللي حاط تلفونه على البريد الصوتي؟؟ جم رسالة طرشت لك من هذيج الليلة للحين؟
    سيف وهو يناظر القلاص اللي على الطاولة: ما شغلته للحين؟؟
    عبدالله: وممكن اعرف ليش؟؟؟
    سيف وهو يهز جتفه ويتكلم بملل: ما بغيت افتحه.. ملان ياخي من الدنيا.. يبيله سفرة العبد!! شرايك نروح باكستان في جانواري؟؟
    عبدالله وهو يهز راسه ويشرب من الحليب: ماقدر انا محجوووز.
    سيف وهو مستغرب: تفوت رحل لباكستان؟؟ بنروح نصيد هناك شفيك؟؟
    عبدالله وهو يحط غرشة الحليب على الطاولة: قلت لك ماقدر... محجوز انا في الفترة الاخيــرة..
    سيف: طقاقة عروس اشوفك؟
    عبدالله: ههههههههههههه.. لا يا خسيس.. لكن.. حاجزيني عشان دروب فروسية...
    سيف وهو مستغرب: من اللي حاجزك؟؟ من الاعمى اقصد الاهببل اللي مايعرف لتاريخك الاسود في الفروسية؟؟؟
    عبدالله وهو يضحك بحاجب مرفوع: انت تعرف.. اهم ما يعرفون!!
    سيف وهو يوقف عند راس عبدالله ويمسكه من رقبته: تغازل بنات من وراي هاااا؟؟؟
    شال عبدالله يد سيف من علىرقبته: روووووووووووووووووه بابا.. أي اغازل.. انت لو تشوفها هذي غير الدفان ما ايي في بالك...
    سيف وملامح ويهه ملامح اللي وصل لاكتشاف القرن: يعني السالفة فيها بنت!!
    عبدالله وهو يناظره بفخر وغرور: تقدر تقول.. اذا نقدر نعتبرها بنت... بدور بنت عمة خواتي..
    سيف وهو يستغرب كلمة عبدلله: بنت عمة خواتك؟؟ تقصد بنت عمتك.. (ظيج عيونه وهو يبي يتذكرها ويوم تذكرها فج عينه مثل المينون) الصقيـــــــــــع؟؟؟

    هز راسه عبدالله وهو يشرب في الحليب..

    سيف وهو يقعد على الكرسي مب مستوعب للي يصير: عبدالله لا تلعب بالناااار؟؟؟ انت مو صاحي؟
    عبدالله وهو متحير لردة فعل سيف المبالغ فيها بحد رأيه: شفيك جني قايللك اني متعاون ويا ببليس؟
    سيف: هاي مب بليس هاي ام الابالليس... لو تبي نصيحتي ما تبي يا خوي..
    عبدالله وهو يصرف عيونه عن سيف الى جدام: ما تخوفني ترى انا هالبنت.. وهي اللي طلببت مني هالشي؟؟(جذبة)
    سيف وهو مستغرب: طلبت منك؟؟؟؟؟ انت ياي تقص علي هني؟؟ اصغر عيالك بابا.. لا يكون انا اللي اشرب الحليب ومب انت..
    عبدالله وهو يضحك عليه: يا سيف هد اعصابك..... (سكت شوي وفضل الاعتراف .. فبالاخير اهو الحقير الصريح) بالواقع اهي ما طلبت مني.. انا اللي عرضت عليها وهي وافقت... بتحدي..
    سيف وكأنه يسمع احداث فلم مشوق: تحدي؟؟ شتحديه؟؟
    عبدالله وهو يتجدم لسيف وبصوت منخفض اجش: انها اذا جادت الفروسية في فترة قصــيرة نتاسبق عشان تغلبني فيها..
    تمت عيون سيف على ويه عبدالله وهو منصدم منه...: ما توقعت تكون اغبى من جذي.. لكن ككل مرة.. انت تغلب توقعاتي.. انت اغبى من جذي..
    عبدالله وهو يتنهد وسط رفض سيف: سيف اسمعني.. اهي .. هالبنت.. تستفزني وايد... وانا عرضت عليها هالشي لاني .. ابي.. ابي...
    بدى عبدالله عاجز عن الكلام وكمل عليه سيف: لانك غبي؟
    عبدالله وهو يناظره بحاجب مرفوع معصب: لاني ابي انزل راسها للأرض.. أبي افهمها انها حرمة والحريم كلهم تحت الرياييل..
    سيف وهو يهز راسه : انت مريض نفسيا
    عبدالله وهو يستند على الكرسي والغضب ملوح بويهه ولكن بهدوء: انت ما تعرف لهالبنت يا سيف.. فاقت كل البنات في العجرفة والغرور والغباء والفهلوة..

    سكت سيف وهو يناظر ملامح عبدالله المستائة فعلا.. وكأن هالبنت تشكل معضلة بالنسبة له.. وكأنها خصم في حرب ضروس...

    كمل عبدالله وهو يتنفس بعمق وعروقه تظهر على رقبته بحماس: كل ما اكلمها تسكتني جني ياهل.. اظن اني احكرها بكلامي لكن اشوفها مرة وحدة طالعة لي من تحت الكلمة وكأنها حية رقطة.. تخليني احس اني اهبل مثل المراهق وانا عمري ما كنت مراهق.. انا من كنت صغير كنت ريال.. واكره مشاعر التصغير.. وكفاية انها حرمة بس عشان بس.....
    سيف وهو مشكك بشي في باله: عشان بس توطي راسها القاع
    عبدالله بحماس ينقض عليه: بالضبـــط... احنا اللي بنوا اسم عايلتنا وورفعوا راسنا فوق السحاب كلهم رياييل.. وما وطوا رووسنا الا الحريم.. وخصوصا أمها يوم تزوجت من ورى اخوها وراحت وسافرت للخارج وعاشت خمسة وعشرين سنة عشان ترجع من بعدها (تصلبت ملامح عبدالله اكثر والكره بين في عيونه) وتاخذ منا المزرعة وتحكم اسمها بوسط اسامينا وكأنها ما عمرها سودت الويه.. ما عمرها هجرت هالبللد وما عمرها سوت اللي سوته...
    سيف وهو يتكلم بصوت واطي: انت وايد ظالم
    عبدالله وهو يوقف من بعد ما رفس الكرسي وراه وطاح على الارض:.. انا ظالم وانا حقير وانا حثالة وانا مجرد تافه ومنحط.. لكن على الأقل انا افعالي جريئة ووجدام الناس.. ماقعد احوس وألوس بلعبة الفار والقطوو مثل الجبان...
    سيف وهو يناظره بسخرية: نسيت... انك الحقير الصريح.. (لانت ملامح سيف أسف على عبدالله) وانت عاجبك وضعك جذي..
    مال عبدالله للطاولة وناظر سيف: انا عايش مو؟؟؟ عايش ومب ناقصني شي
    سيف وهو يتمتم لنفسه: ناقصتك ووايد اشياء
    عبدالله وهو ما سمعه زين: شنو؟
    سيف وهو يعلي صوته بكلام ثاني تماما: انت ما تخاف من اللعبة هذي؟؟ ما تخاف انها يمكن تغلبك وتحبطك وتنزل راسك للارض..
    عبدالله وهو يبتسم بانتصار محقق واكيد وهو يستقيم بوقفته: ارجوك.. انا في الفروسية من عشر سنين وفايز ببطولات بتيي هالبلبولة تغلبني؟؟؟ ماظن..
    سيف وهو يوقف ويناظر عبدالله ويناظره بابتسام خبيث: ما عنيت هاللعبة... عنيت في لعبة ثانية..
    عبدالله وهو مستغرب: أي لعبة؟؟
    سيف وهو يبتسم وينزل راسه... رفعة مرة وحدة وربت على جتف عبدالله وكأنه اخ عزيز: ولا شي..بس .. وغلاوة خواتك عنددك... لا تسوي شي انت تندم عليه بعدين..
    عبدالله وهو يناظر جدامه وكأن بدور تلوح له بنور الشمس اللي كان يطل من دريشة المطبخ: صدقني.. لاول مرة بحياتي احس اني متوجه لشي اعظم مني ومن كل شي.. ومستحيل اتراجع عنه خطوة.. (ناظر سيف مباشرة في عيونه) ولا خطوة..

    ---------------------------------------
    يتبــــــــع















    وكاهي التكملة..
    =-=-=-=-=-=-=

    ---------------------------------------
    في مجلس البنات كانت عذرا بطيبها الزائف محاصرة ناعمة بنت ام زيد من جهة ولطيفة من الجهة الثانية.. يغدقون علىمسامعها اسماء لمحلات المجوهرات العريقة والمصممين العالميين لفستان الزواج علما بان ناعمة ما ردت على أهلها لحد الحين عن مسألة الزواج هذي.. وبما ان هذا هو الحلم اللي ينسجنه كل من عذرا ولطيفة يوميا الاولى لكايد والثانية لعبدالله فبدى الشي لهم وكانه حلم على وشك يتحقق.. حلمهم اهم..

    سبيجة وهي تحس بظيعة ناعمة بيناتهم تكلمت: الحين انتو تترسون مخها بالحجي ليش؟؟ البنية قالت لكم انها ما عطت بيتهم جواب للحين..
    عذرا وهي تطالع سبيجة بحاجب مشمئز: لا تتكلمين اذا محد طلب منج.. (تلتفت لناعمة) واقول لج هالايام هابين عيال الفقارة بالتصاميم اللبنانية.. انا اقول لج خلج كلاس وطلبي فستان من ايلي صعب..
    لطيفة وهي تعاون الثانية: ما راح يكلفج وايد.. يمكن بالكثير 60..
    ناعمة بنعومة الصوت والارتباك: 60 بس..
    كانت لطيفة تشرب العصير ويوم خلته كملت: 60 الف.. وايد رخيــص..
    فجت عيونها سبيجة وهي مب مصدقة: 60 الف لفستان؟؟؟ الله اكبر..
    ضحكت اكثر لطيفة وهي تبين: 60 الف دولاااار..يعني حسبوها جم تصير بالعملة المحلية..
    ناعمة وهي تبلع ريجها بصعوبة وتناظر ويه عذرا المرتاح: بس مب جنه... مب جنه وايد؟؟؟
    عذرا وهي تمسك يد ناعمة بيدها الطريه المليانة بالمجوهرات: لا تصيرين غبية من أولها.. انتي كسري شوكته بالعرس وحاولي انج تاخذين منه اللي تبين..
    لطيفة وهي تستند وتحط ريل على الثانية: الوحدة ما تتزوج كل يوم.. واذا بتتزوجين تزوجي بكلاس.. خلي اللي يسوى واللي ما يسوى يتكلم عن عرس
    سبيجة وهي تضرب على ريلها من القهر: اثري بكلامكم هذا ولا وحدة بتتزوج.. لا يسمعونكم الرياييل ترى والله بتمون عوانس طول العمر.(توجهت لناعمة) نعومة قلبي اذا بتتزوجين ترى رسول الله صلى الله عليه واله قال بما معنى كلامه ان افضل نسوان امتي اقلهن مهرا..
    ناعمة وهي تبتسم برضا في ويه سبيجة: فديت قلبج يا سبيجة حتى انا جذي في بالي
    عذرا وهي تزمر على سبيجة: وانتي ليش تنقين على راسها يالغراب...؟؟؟ لا تخلين البنية تصير غبية مثلج.. ناعمة يا حبيبتي (وهي تناظر سبيجة وتنقل نظرها ببطئ الى ناعمة) خلج واعية وصاحية ترى احنا ما نبي لج الا الافضل..
    سبيجة وهي تكمل: الافضل؟؟ طلاقها قبل زواجها..
    عذرا وهي تعلي صوتها هالمرة: سبجوه سكتي احسن لج
    سبيجة وهي توقف: لا تحاتين يا عمري.. انا بطلع.. لان المكان مرة وحدة صار خانق.. مالت عليكم وعلى الي يقعد وياكم.. اثريه مينون...

    طلعت سبيجة من الميــلس وراحت للحديقة البرانية ولحقتها اشراق..

    قعدت سبيجة على عتبة الحديقة الورانية لبيت خالتها الفخم.. وكأنه قطعة من عالم ثاني.. كانت متظايقة بسبب وجود بنات الجازي وابتعاد موزة وعايشة الدائم عن البيت وياهم.. كانت تغار ومن حقها انها تغار على بنت خالة مثل موزة وعايشة لانهم يحملون في قلبهم طيبة غير معهودة وبالتأكيد هم ما ورثووها من امهم... اهي تحترم خالتها فاطمة او تخاف منها من جذي تلتزم بالصمت كل ما تواجدت يمها... لكن ما تقدر تخبي نفريتها منها...

    اشراق وهي تقعد يم سبيجة وتبتسم: سبيجة حبيبتي ليش طلعتي؟؟؟
    سبيجة وهي متظايقة من وجود اشراق الشديد الإيجابية:... لا بس.. كنت ابي اشم هوا..
    اشراق : هههههههه.. قولي الا برووودة وسبرة.. (وهي تنكمش على نفسها من البرد) بس بعد الجو منعش..

    ابتسمت سبيجة وماقدرت ترد على كتلة الايجابية هذي..

    تعرفون فترة الهيبية.. بعيدا عن المعتنقات الدينية (ما نبي نسوي فوظى عليها) لو كانت اشراق في هالفترة لكانت شخصية مشهورة.. فهي ما تشتكي من شي.. ودايما التفاؤل وعمرها ما تظايقت لشي.. الا يمكن من الشر وكانت دايما تنادي الى السلام الداخلي.. بالنسبة لبنت مثل سبيجة اشراق عبارة عن شخص لا يحتمل.. فسبيجة- الآدمية الطبيعية على حد تفكيرها- تحس ان الله سبحانه وتعالى خلق كل شي لسبب في الانسان.. حتى الغضب.. وحتى العصبية وحتى التجهم.. واشراق ما تقدر تفهم ان النفسية تحتاج الى العصبية بعض الاوقات.. لكن.. من احنا عشان نحكم على شخصيتج يا اشراق... peace my sister

    اشراق وهي تناظر سبيجة بابتسامة: تظايقتي من اللي قالته اختج؟
    سبيجة وهي تتنهد: من يهتم للي تقوله عذرا.. اهي ما تتلفظ الا بالتفاهات وياالبلا بلا..
    اشراق وهي تميل براسها: لكن نعترف ان لها ذوووق رفيع في الاشياء.. ومانقدر نلومها عليه.. اهي تربت على جذي
    سبيجة وهي تلتفت الى اشراق وهي تتنهد بسخط: اشراق ارجوج.. لا تقعدين تعبثين في مخي بافكار زينة عن عذرا اختي..
    اشراق وهي تدافع بهدوء: مب قصدي يا سبيجة بس..
    قاطعتها سبيجة: شوفي اشراق.. انا عمري ما حاولت اني اعطي افكار عن ناس معينين لاني ماحب اتدخل في شي.. اتمنى لو اني انخلقت في هالعالم بروحي... لكن للأسف الشديد انا مضطرة اني اتنفس الهوا اللي يتنفسه المليارات.. ولكن الحمد لله كل شي له سبب..

    سكتت اشراق لان سبيجة كانت حماسية في خطبتها القصيرة الفيلسوووفة

    وكملت سبيجة: لازم تفهمين ان الناس في هالدنيا صنفين.. الزين ووالشين.. وعذرا اختي انسانة شينة وافكارها بالوعة – عزج الله- وما تهتم لشي اسمه عقل.. اهي مخها عبارة عن كاشير فلوووس واحلامها ارصدة بنوك وقلبها خزينة مالية.. تعتبر كل شي متعلق بالفلوس والبريستيييج المغاليين فيه وبالثراء..

    سكتت اشراق هالمرة عجزا عن الكلام وقول أي شي ثاني.. واكتفت انها تسمع كلام سبيجة الحقيقي ولكن الحماسي او يمكن العاطفي .. سبيجة كانت دايما مصدر للكلام الفيلسووفي المنطقي المســلم بالحقائق... عمرها ما اطلقت تصاريح عن احد ولا اخذت انطباع من شخص في المرة الأولى اللي تشوفه فيه.. ولكنت تنتظر فترة طويلة وكأنها تعتق النبيذ عشان تكتشف جودته.. او ردائته.. وهالشي كان مقدر في شخصيه سبيجة الغير معطية قيمتها الحقيقية...

    اشراق وهي تحاول تغير الموضوع من سبيجة: شفتي بنات عمة موزة؟؟؟
    سبيجة وهي تسترجع الذكرى بحزن: ايه... ماشاء الله عليهم جميــلات وحبابات بعد...
    اشراق وهي تتكلم بمرح وحماسية تفاؤلها: ودي اشوفهم واشوف امهم...
    سبيجة وهي تلوي ثمها بظيج: موزة ما تفارجهم.. اذا قدرتي تحصلينها صدقيني ما بترفض لج هالطلب..
    اشراق وهي تدفع سبيجة شوي بمرح: شفيج؟؟؟ اشم ريحة الغيرة؟
    سبيجة وهي تبتسم باحراج: شوي..تعودت من موزان اني اشوفها هي والعوش اكثر.. لكن الحين مووول ما تحصلينهم.. كله وياهم.
    اشراق وهي بتفاؤلها اللي يفجر اعصاب سبيجة: هذا واجبها.. وما تقدرين تلومينها يا سبيجة..
    سبيجة وهي ظايجه : ادري ادري.. بس بعد... (حاولت تغير نبرتها) كلمي موزة وصدقيني اهي بتوديج وياها..
    اشراق وهي تتحمس: والله متشوقة وايد وايد أني اشوفهم واعرفهم.. احس اني بتوالف وياهم..
    سبيجة وهي تشخر بسخرية: انتي ويا تفاؤلج هذا
    اشراق : احسن من تشائمج هذا..
    سبيجة وهي تمد بعيونها وتناظر جدامها دلاله على الاكتفاء من تفاؤل اشراق: تدرين اشراق.. انتي الوحيدة اللي اعرفها من الناس اللي بعدها تعيش في عالم سندريلا والربع.. مادري متى بتقعدين من حلمج الوردي هذا ااا وبتعيشين حياة الطبيعين..
    اشراق وخدها يتلون بالحمرة والابتسامة على ويهها: يمكن اذا ياني الامير اللي وعى سنو وايت؟؟؟

    ناظرتها سبيجة بدهشة وهي فاجة ثمها.. وماقدرت انها الا ... تضحك...
    =-=-=-=-=-=-=-=-=-=


    وصلت طائرة كايد الى مطار هيثرو والرحلة كانت بلا توقف.. كلها 45 دقيقة وهم راكبين الطيارة الثانية عشان ينطلقون الى الرحلة الاخيــرة.. وتوتر كايد كان اقوى منه في هالمرحلة.. اما محمد اللي استمتع بالهدوء النسبي في مطار هيثروا عن مطار كينيدي بنيويورك قرر انه يروح وياكل له شي (حقيقي ) عن اكل الطيارة (الغير حقيقي)

    كايد ما اكل وبان الاصفرار على ويهه من شدة ارتباكه وخوفه.. وهو يدخن لاحظ يده ترتجف بخفة وكره روحه من هالشي ولايم يده ونزلها بحجرة بينما ارتفعت الزقارة الى ثمه..

    محمد وهو يتلذذ بالأكل: لازم تجربه..
    كايد وهو ينفذ دخان الزقارة بعيد عن ويه محمد..: عليك بالعافية.. (يناظر في ساعة يده السودا) بسرعة يطوف الوقت مو؟
    محمد وهو يبتسم بسخرية من غير ما يناظر في ويه كايد: صار الشي صج ومتوتر حضرتك.. (ناظر كايد للحظة وابتسامة طمأنينة على ويهه) take it easy they won’t bite you (هونها وتهون ما راح يعضونك)
    كايد وهو ينفض الزقارة في المنفضة: مب عن..بس... صار لي سبع سنوات يا ريال... سبع سنوات...
    محمد وهو ياكل من الكيكة اللي خذها: سبع سنوات يدور فيها الفلك كله... سبع سنوات تكبرر فيها رضيعة وتصير بنوته صغيرة..
    كايد وهو ضام يدينه يسند بهم خده وراسه المثقل يكمل: سبع سنين يكبرون فيها بنات صغار ويصيرون حريم كبار... ويكبر فيها اخو ويصير ريال.. ويكبر فيها ابو ويصير يد.. آآآآآآآآه... ليتني ما فكرت بهالشي من أول
    محمد وهو يشربر من الكوفي: ندمان؟؟
    هز راسه كايد بالنفي: متوتر بالاحرى.. (مد يدينه جدام ويهه وهي ترتجف ) تشوف يدي؟؟ هذا ولا شي.. ياليتني ارتجف ولا تمر في خاطري مثل هالافكار..
    محمد وهو يهديه: هذا اقل شي تقدر تحس فيه يا كايد.. وصدقني هالاشياء طبيعية تبينك انك انسان ولك كيان ولك احساس.. لو ما كنت تحس لو كنت واحد متحجر القلب ما كانت بتعاني من هالاشياء.. وصدقني الشي اللي يبدي بخوف ينتهي براحة ابدية..
    كايد وهو يرفع حاجب في ويه محمد: هالكلام لي ولا لك؟
    محمد وهو يهز راسه بابتسامة استسلام : من نخادع احنا بهالزمن... احنا الرياييل.. احنا الربابنة والبحارة والطيارين والملاحين والعسكريين والجنود.. احنا اللي بكلمتنا وبحركتنا تصير الاشياء... العهود جزء من مسئوليتي بهالحياة وانا عمري ما مشيت عن مسئولية
    كايد وهو يرفع حاجب مستغرب: ما طولت بالتفكير .. ظنيتك بتواصل فيه فترة؟
    محمد وهو يبتسم بخبث في ويه كايد: من قال لك اني كنت افكر..
    كايد وهو مستغرب: ظنيت انك تفكر يوم ييتني بهذيج الليلة
    ضحك محمد برقي شديد وحط ريل على الثانية وهو يستند وملامحه الهادئة الماكرة بينت كل شي بعيون كايد..

    تكلم كايد وهو مستنتج كل شي: انت اخبث من الخبيثين..
    محمد وهو يفسر: قول اني رجل اعمال محنك...دبلوماسي واعرف وين مصلحتي ووين مصلحة اللي معاي... انا قررت من زمان اني بتزوج العهود بس كنت محتاج الى دفعة شديدة عشان تخليني اقرر هالشي.. وانا ما قلت لابوي جوابي بعدي بس ماخذ هالسفرة فرصة لي اني اتنسم هوا ثاني ويمكن فيها مخي بمعجزة يغير قراره..
    كايد وهو يشرب من الكوفي المر اللي يمه: صدقني.. المعاجز تصير .. ولو ما تصير جان انا نايم الحين في غرفتي وثاندر فوق ظهري...
    محمد وهو يسأل باهتمام: شسويت عنه؟
    كايد وهو يحط الكوفي ويدخن زقارة ثانية: حطيته عند دلكلووم (مشرف البناية اللي يعيش فيها كايد) ياما اخذه لفترات يوم كنت وياك في السفرات.. وهاي سفرة قصيرة مردي ارجع لها.. بس تصدق؟؟ بيوحشني ابن الكلب..
    محمد : ههههههههههههههههههه...

    بعد هالحوار اللي دار بين الاثنين ضاعوا في افكارهم واحلامهم وامنياتهم والمعاجز اللي يتمنونها بخواطرهم... فمحمد تمنى المعجزة الغير ممكن حدوثها...تبدل العهود من شخصها وتحل مكانها شخصية سرور الي بيوافق عليها بكل طواعية وباليوم الثاني بيسحبها لو اضطر الى الزواج.. لكن سرور وين وهو وين.. سرور عالم ثاني اذا قدر الله ودخل فيه محمد راح يلاقي صعوبات وتسهيلات اهو مب متعود عليها.. ونفس الشي بالنسبة لسرور.. فهي شديدة البساطة والسطحية والتواضع وعالم مليان بالترف والفخفخة مثل عالم محمد بيكون مثل الكابوس بالنسبة لها... ما راح يعرضها محمد – لو سنحت له الفرصة- لمثل هالعالم.. ولا هو بيعرض نفسه لعالمها اللي يمكن يصدمه بواقع اهو مبتعد عنه..

    اما المعجزة اللي تمناها كايد فهي تحققت.. كاهو في درب روحته الى العايلة اللي هجرها من سبع سنوات.. بس اهو هجرانه ما يعتبر هجران بحد الكلمة لانه كان وحيد ولو غاب لالف سنة محد راح يذكره.. باستثناء موزة وعايشة.. والا هو ما قدر يوصل لاي احد من ابوه نزولا لعبدالله .. والمعجزة الثانية اهي حقيقة وجودية العمة الجازي اللي رجعت مع عايلتها الى البلاد من بعد الهجرة او يمكن الاختفاء... هالشي اهو العامل المشترك الوحيد بينه وبين عمته.. يوم حسوا بالخناق يظيق عليهم تركوا هالعايلة اللي تظللها سموم الحقد والتوتر العائلي.. لكن اللي خلفته الجازي اعظم من اللي خلفه كايد.. اللي خلفته كان طفل صغير محتاج بشدة.. وهو ما خلف الا رمااد او ضباب عائلة.. يمكن موزة وعايشة ما يعتبرون استثناء لانهم عيال فاطمة وفاطمة ما تبدي احد عليهم ويمكن عاشوا بنعيـــم من بعد غيابه اهو.. يمكن قدروا انهم يشكلون العايلة والكيان اللي ما كانو عليه يوم اهو كان موجود..

    والمعجزة الاخيرة والبعيدة عن الاحتمال اهي حور.. البنت اللي قدر انها يوقع في غرامها ويعترف لنفسه – ولأول مرة بظرف غير طبيعي- انه يحبها..
    ساعات اتسائل (انا ليلى) شلي يخلي الريال يعترف بحبه؟؟؟؟ الحب الحقيقي اقصد مب حب هالايام..
    في ناس يعيشون حيااااااااااة كاملة من غير ما يتفوهون بهالكلمة.. وفي رياييل عشان مطالبهم الشخصية في الدقيقة الوحدة يكررونها الف مرة...
    لكن ريال مثل كايد.. شلي خلاه يعترف بحب بنت مثل حور؟؟
    هل هو احساسه انه مستـحيل يلاقيها فحس بالراحة وعدم المسئولية تجاهها..
    هل لانه قالها لنفسه وريح الفوظى اللي بداخله؟؟؟
    هل عشان يكون حاجز على قلبه تجاه حياة ويمنع أي مشاعر من التخالج بداخله لها؟؟

    كايد حياته فوظوية حتى بالنسبة لي انا مبتدعته.. لكن حبي العظيم والشديد اهو للفوظى (اسألوا امي) ودايما اقدر ها اشد التقدير والتمسها اعظم التماس لان بالفوظى تطول الساعات وتحلى نهاية هالفوظى اللي دايما دايما دايما – صدقوني – تنتهي بسلااااااااام الترتيب...
    يا ترى يا كايد... يا فوظتي الغالية.. هل ستلاقي سلام الترتيب...

    ماقدر اقول لك شي.. ولكن.. هذا هو خبر رحلتك... وكأني باسنانك تصطك من شدة الارتباك لدخولك الطائرة للرحلة الأخيرة اللي راح تخليك تواجه عالم الماضي...
    كن قويا.. ولا تستسلم.. كلنا معك..

    كايد وهو يثبت حزام الكرسي من بعد ما دخل الطيارة ويا محمد: تحط لنفسك احتمالات لمن تدخل الطيارة؟
    محمد وهو يلبس غطا العيون عشان ينام: ماكو أي احتمالات بالطيارة.. انت اذا على متنها ما تفكر بمحطتك واذا نزلت منها ما تفكر في محطاتها التالية.. اريح لاعصابك..
    كايد وهو مب مستوعب ولا كلمة من كلام محمد: شقاعد تقول انت؟؟؟
    محمد وهو يرفع الغطا عن عينه: اللي ابي اقول له اهو... (سكت بتفكير ومرة وحدة انفرجت اساريره) تصبح على خير كايد... قعدني اذا وقفت الطيارة..
    كايد وهو يكلم نفسه: واثق اني ما بنام وعارف اني بسهر طول الليل ويمكن ابتكر عادة يديدة وهي تقريظ الااظافر... آآآآآآآآآه .. ياليـــل خفف ثقلك علي.. ياربي يا عزيز يا كريم اكرم علي برحمتك اليوم...

    ابتسم محمد لدعاء كايد.. وابـتدأت الطيارة بالحركة...
    -------------------------------------------

    يتبـــــــــــع






















    التكمـــلة
    =-=-=-=-=

    كان يوم ثلاثاء او صباح ثلاثاء يوم انتشر في المكان عبـق ريحة جميــلة نفخت مخ البنيات في البيت.. بس التعب اللي استهلكهم البارحة وهم يعدون البيت ويرتبونه لقدوم امهم من المستشفى واصرارهم على ابوهم انهم يرافقونه ورفضه القاطع لهالشي منعهم من القومة والنهوض..

    استمتعت بدور بالريحة وهي تقلب ويهها على صفحات مخدتها لحد ما نامت على ظهرها وعلى ويهها علامة استحسااان.. اكيد هذا هو الخبـز اللي ينعجن في مطابخ البيت القديــم.. وأكيـد هذي هي أم رياض اللي تيي مرة وحدة كل اسبــوع ويا الخالة رحيـــمة...

    بينما بدور تكاسلت حور على طول قامت من مكانها وهي لابسة بيجامتها الواسعة المخططة افقيا.. مثل الياهل بصبح العيــد نزلت تحت بشوق.. لبست لها جاكيت كان متروك تحت بالصالة وطلعت حافية من النعال ولكن الدلاغ كان مغطي ريلها.. مشت على الأرض الوعرة لمن وصلــت الى البيت القديم اللي كانت ابوابه مفتوحة على مصاريعها وريحة الطبخ والخبز على اوجه.. وتوجهت لها حور مثل المسحورة عشان تلاقي ثلاث حرمات بويوه مجعدة ومستهلكها الزمن.. اولهم كانت الخالة رحيمة اللي كانت اكثرهم ضآله في الحجم واكثرهم حنكه بالملامح وارتفع ويهها الى الزائرة الغريبة بهالصبح...

    رحيــمة بصوتها الحاد الطاعن: واخزيااااه.. مصبحة بطرتج شرا ام الخلاجين؟؟
    حور وهي تتجدم صوبهم انكمشت مكانها وهي تتتوقل على الأرض: ابي خبز..
    توها بتقوم وحدة من الحرمات الا وقفتها يد رحيمة وقامت هي بطولها وضعف جسمها وراحت لعند السلة وسحبت منها قصعة خبز ومدتها لحور: سمي بالله
    حور مثل اليهال: بسم الله..

    حست لطازجية العجيــن والخبز وتلذذت فيه بشدة وهي مب مصدقة.. ولا اراديا راحت وتوجهت عند ريل الخالة رحيمة وقعدت على الارض وهي مب مستوعبه هالهالة الجمالية اللي هي فيها..

    ام رياض: يا سبحان الله.. خلق الجازي في ويهها.. يازينج والله
    حور بطلاقيه: انتي ام رياض صح؟
    ام رياض: ايه يمة انا هي.. وهذي بنتي عذااااجي (عذيجة) يسمونها ام راضي..
    الخالة رحيمة وهي ماسكة ركبتيها وتناظر عذاجي هذي: لكن تمت بعيوننا عذاجي اللي ربيناها بهالارض.. مثلها مثل امج..
    حور وهي تطلق هالتصريح: اليوم امي بتيي من المستشفى ..
    الخالة رحيمة وهي تبتسم بفرحة: يا الله يا من ترد السالم غانم... يا حيا الله هالخبر .. ياليته ياسين بعده على الدنيا جان قلب السهدة حفاااااال والساحة عرس والخلق يتدافعون بالبيت جنه الحشر.. يا حبي للجازي بضعة فوادي..

    دمعت عين الخالة رحيمة اللي قامت من مكانها وحتى ام رياض.. لكن هدوئهم كان غريب برأي حور. وكانهم عارفين بهالشي.. وكأنهم ما صحوا اليوم وما خبزوا هالخبز الا لها.. شي فيهم حسسها غريبة عن امها اللي بتيي اليوم.. شي في عيون ونبرة الحرمات وياها خلاها تحس بصواب الي سواه ابوها يوم انه ياب امها للبلاد.. باقي بس ويه امها اللي بتكون ملامحه مجهولة في بالها لحد هللحظة.. اللي منه بتعرف لمن اهي تنتمي.. لهالأرض وهالناس ولا لهم ولابوها ولحياتهم البسيطة؟؟؟

    طلعت من المكان وهي تحاول تكبت الآهه اللي بداخلها.. مرة وحدة انقلب هالصبح المبارك الى مأتم تبكي فيه حور على ضياع الماضي من أمها.. وتمنت في قلبها لاول مرة لو ان امها ما جازفت وتركت هالحياة كاملة.. من يدري.. يمكن الدنيا دارت بشكل ثاني.. يمكن حياتها كانت احسن من جذي.. يمكن كايد ما اضطر انه يطلع او يضيع.. يمكن ظل وشب وكبر بهالمكان..

    مشت لدرب البيت وهي تمسح دمعة ركيكة من عينها ويوم قربت من البيت شافت الخالة رحيمة واقفة في وسط حقل اشجار الليمون
    واقفة وهي مادة يدينها بخفة وكأنها تستقبل الهوا البارد بحفاوة..
    قاومت حور رغبة انها تروح لعندها.. اهي ما تعرف هالحرمة ولكن تحس بقرب لا ارادي لها وكانها الملجأ من كل العقبات.. فغلبت في نفس حور الرغبة وراحت لعند الخالة رحيمة ...

    بعد ما تقربت منها شافتها تمشي مثل السلحفاة وسط ممرات الاشجار وسألتها: خالة... علامج تمشين هني؟
    ابتسمت الخالة رحيمة ولمع الكحل من زاوية عينها المجعده: كانو صغار يا خالة.. هالشير كان اطول منهم.. يلعبون تحته.. ينبشون رمله يدورون ام الليمون اللي تولد هالثمر.. أأأأه.. كبروا الحين. صاروا اطول من الليمون... وكبر ناصر بعيد عن الليمون... ومات ياسين وراح عن الليمون .. لكن الشير طلع اصيل ما هجر اللي هجروه.. تم ووانتظر .. لمن الكل شب وكبر.. ورد الجازي من مخفاها.. والله يرد نااااااصر من مهجره ويريح قلب رحيمة اللي بتترك الدنيا وهي مرتاحة لانهم رجعوا...

    حست حور انها ما تفهم شي من هالحرمة... وكان شعرها المقطع المبعثر على ويهها يبينها مثل لوحة مونييه مائية وما لها أي اتجاه معين..

    تقربت الخالة رحيمة من حور ومسكت ويهها بيدينها الدافيتين المجعدتين وباست جبينها: يسلملي هالويه.. اشهد ان الخلق عيزوا وما يابوا بنات شرواكم.. روحي يمة ودشي البيت.. روحي غسلي ويهج الحين بتيي امج وقعدي خواتج وياج.. هاي صبح والصبح ما ينباع بالنوم..

    ابتسمت حور بحماس وراحت وهي تركض لداخل البيت وكأنها صبي بعمر ال11.. لسبب او ثاني قدرت الخالة رحيمة انها تفرحها برجعة امها.. دخلت البيت وهي تتزحلق على ارضية الصالة الرخامية .. ركبت الدري وراحت لخواتها وهي تضرب على الباب..

    حور ووهي تصرخ: بدور نور سرووووووووور قعدوا يالله الحين امي بتييي قعدوا قعدوااااااااااا..

    نزلت من على الدري من بعد ما خرعت الأولي والتالي.. وصلت للتلفون واتصلت على رقم موزة المحفوظ بالجهاز.. وانتظرت لمن رد عليها صوت موزة المصحصح..

    موزة وهي مستغربة: صباااحج عسل يا حور
    حور وهي تصارخ : مويززززز يلا تعالي انت ويا ااا عواشي الحين امي بتيي والخالة رحيمة هني..
    موزة وهي فرحانة بشدة : ادري يا حور والحين احنا بنييكم لا تحاتييين..(سكتت موزة شوي وكأنها مب مستوعبة الفرحة اللي بينالونهااليوم) ماقدر اصدق ان عمتي الجازي بتكون موجودة بيناتنا.. لاننا ما قدرنا نشوفها من اول ما يات..
    حور وهي مستعيلة: يلا مويز لا تعطلين تعالي بسرعة انتي وعواش ننتظركم باااااااااااااااي..
    موزة بنفس المرح: بااااااااااااااي..

    سكرت عن حور ووقفت بنص الصالة وهي فرحانة.. ضمت التلفون لقلبها وكان العالم مكتمل بعيونها.. الا والصوت الحاد يشق مسامعها..

    فاطمة وهي واقفة على الدري بابتسامة خبيثة: عيل بترد عمتج؟؟؟
    التفتت لها موزة وهي مرتعبة .. اولا بسبب السكون اللي خرقته وثانيا نبرة الصوت السامة:... اليوم بتترخص من المستشفى ... (حاولت تهدي من روعها) .. قلنا انا وعايشة..
    قاطعتها فاطمة وهي تضحك بنزلتها من على الدري: انتي وعايشة... عايشة وانتي.... ارجوج موزة... خلج لمرة وحدة حقيقية وصريحة وبيني على جلدج... ما كان هناك في شي اسمه انتي وعايشة... (احتدت نبرتها بهدوء جارح وسط رعب موزة الشديد منها) كنتي دايما موزة وموزة.. عايشة مالها وجود... وانتي تعترفين بعدم وجودها
    موزة بصوت منخفض وعيونها متوسعة من الدهشة: لا حشى والله..
    قاطعتها فاطمة وهي توقفف بعيد عنها: خلي عنج هال.. هالدور.. البنت الطيبة اللي ما تآذي احد ولا تلـمس أحد وتتمنى الخير.. خليج انسانة واقعية.. فيج الخير وفيج الشر.. ويمكن الشر اكثر (قالتها وهي تناظرها بحاجب مرفوع وعين حقودة..

    نزلت موزة راسها وحاولت انها تتخطى امها الواققفة على الدري عشان تهرب منها والهرب اهو سلاح دفاعها الوحيد لكن وين وفاطمة محاصرتها وحاجزة عنها مخرج الهروب..

    رفعت موزة راسها وعينها تغرق بالدمع ما تدري ليش:... يمة انا ..
    فاطمة وهي تتكلم بنبرة فحيح الحيات: لا تقوليلي يمة... ليتج متي ولا يبتج.. ليتني ما حملت فيج وليتج كنتي طراااح..

    سكتت موزة وهي مرتعبة ونفسها متهجد من البجي...

    فاطمة وهي تهدي من عصبيتها الزائدة يمكن: لكن معليه.. مثل ما تخلصت من الجازي.. وبعدتها عن دربي.. وناصر بالمثـل.. انتي بعد بيي لج يوم.. (التفتت تركب الدري لكن رجعت والتفتت لموزة) كل واحد يوقفف في دربي لحارب ويشكل عقبة لي... صدقيني ما يتم.. ما يتم...

    راحت فاطمة وهي تخبي حرقة قلبها في خسارة زوووج لمدة عظيمة وهي تكبت الدمعة اللي خالجت مآقيها على البنت اللي كانت واقفة تحت.. فهي تبع للتقارير الشرعية بنتها لكن ما تحس باي ذرة امومة لها.. يمكن لانها امتلكت قلب حارب اكثر منها اهي... مثلها مثل الجازي.. وناصر.. وامه... وكلهم لازم يبتعدون.. لو بالموت..

    اما موزة من بعد ما غابت امها حست روحها بتنهار على الارض.. تمت تترنح الا ان مسكت الطاولة اللي كانت عند ممر البهو لباب البيت.. لكن بعد خانتها ريلها لحد ما طاحت على الارض وهي ترتجف.. تبي تبجي بس مب عارفة شلون .. ضايعة ما بين تهديد امها وما بين حرقة قلبها اللي ما ذاق لمسة حنان من هالانسانة.. طلعت عايشة في نفس الوقت من غرفتها وهي تسمع صوت انين موزة الحاد.. يوم طلت عليها لقتها عند الباب طايحة وهي ترتجف مثل الورقة

    عايشة بخوف وهي تمشي كرسيها: موزة.. موازي حبيبتي...

    راحت عايشة عند موزة وهي تلم يدها .. اما موزة فكانت مثل المينونة اللي مب عارفة اهي وينها..

    عايشة وهي تهديها وتمسح على مفرق راسها: موازي حبيبتي علامج؟؟ هدي بالج مواز هدي بالج..
    موزة وهي تسترجع صوابها بارتجافه: عواش.. عواش... ام. امي.. امي. . ما تحبني امي عواش.. ما تحبني امي.... (وسالت الدمعات اللي كانت مثل ذوبان الثلوج) امي ما تحبني عواش... ما تبيني ولا بغتني في يوم... عواش ... (اعتصرت نفسها بحرااارة) ليتني ما انخلقت.. ليتني ما انخلقت..
    عايشة وهي تلم راس اختها وهي تنحني عليها وتهديها: مواز حبيبتي ذكري الله لا اله الا هو.. ذكري الله والعني بليس...

    حاولت موزة انها تنطق باسم الله لكن ألم كلام امها كان اقوى منها.. فانتحبت بشدة خلتها مثل الورقة المرتجفة بحظن اختها... اما عايشة فتعوذت بالله في قلبها من أمها اللي متمثل الشيطان في شخصها.. ولا كأنها حملت موزة تسع شهور ولا جنها ثمرة حبها لابوهم اللي دايما ما كان يتسم بالسيطرة والرغبة والامتلاااك لكن حارب كان احرر من انه يمتلك.. وهذا الي عجزت عنه فاطمة وحست نفسها عاجزة طول هالفترة ونفست غضب عجزها على

    الجــازي لحبها الاخوي لحارب
    ناصر.. لحب حارب العشقي الى امه والى صلته به لكونه المولود الاول
    لموزة.. لحبه الابوي الشديد والتعلق الكبير

    ثلاثة اشخاص في حياة فاطمة تود لو انهم ما انخلقوا ولا ذاقوا من الحياة طعم...
    أي نوع من الحب تحمل في قلبها فاطمة؟؟

    او.. هل هذا حب اللي في فاطمة.. ولا تلببس شيطاني احنا اجهل من اننا نعرفه؟؟؟؟

    نهاية الجزء التاسع
    -=-=-=-=-=-=-
    ــ.
    !






    !ــ.

  11. #11

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005


    الجزء العاشر

    (عودة)
    ---------------
    الفصل الأول

    اول الرجعات..

    بالمستشفى علي انشغل عن الجازي اللي تركها ويا اخوها عشان يملي اوراق الاعفاء من المستشفى والتعهد بارجاعها اليه في اقل انتكاسة تمر بها .. واصر علي في نفس الوقت على الدكتور نبيل انه يكون الطبيب المداوم على حالتها وطبعا نبيل قبل لمحبته الشديدة واحترامه الى الجازي وعلي..

    اما الجازي اللي كانت من شدة التشويق اللي فيها والحماسية ماقدرت تسوي أي شي عدل.. وهي ترتب اغراضها في الجنطه تطوي الثياب بالعكس.. او انها تحمل اشياء وتنسى اشياء وتحط اشياء وتنسى انها حطتها.. وحارب يحاول يكتم ضحكته من حماسية وتشويق اخته اللي في هاللحظة ما بينت كبيرة في السن مثل ما اهي عليه..

    الجازي وهي تكلم نفسها ويدها على ثمها وحواجبها معقودة: خليت الفرشاه وخليت بروش الشعر.. (تطالع حارب) ما ر اح احتاجه هذا لحد ما ينتهي الكيمو.. (ضحك حارب شوي) الحين بطاقة حور حطيتها داخل الجنطه؟؟؟ (سكتت وهي تفكر) حطيتها حارب؟
    حارب وهو يضحك ومستسلم: يبيلج تجيكين ان جان حطيتيها ولا لاء..
    وبدت الجازي للمرة الألف تطلع اغراض الجنطه وتشوف البطاقه وتستريح: اااه.. الحمد لله حطيتها.. والحين؟؟ خلنا انتأكد للمرة الاخيرة (قالتها وهي ترجع الاغراض لداخل الجنطه) فرشاة الاسنان
    حارب وهو متمتع بهالشي: داخل
    الجازي: بروش الشعر؟
    حارب: داخل
    الجازي وهي تتحداه: كل شي داخل انزين بيجامتي ؟؟؟
    حارب وهو رافع حاجب بتفكير وجاوبها بتساؤل: داخل؟؟
    الجازي وهي ترد تطلع اغراضها: ياربي ياربي... شلون انسى جذي..

    هالمرة اشفق عليها حارب ومسك يدينها وجرها عشان تقعد على السرير..

    الجازي وهي تتحندى: لا يا حارب لازم اجيك كل شي مافيني انسى شي هني..
    حارب وهو يسكتها بنبرة هادئة: اذا نسينا شي نرجع ونييبه
    الجازي بنبرة خايفة: نرجع... لا لا؟؟؟ لا لا.. ما نرجع هني..مابي ارجع هني
    تفهم حارب خوف الجازي من هالمكان اللي غصبن عن الكل بيكون بالنسبة لها البيت الثاني في حالة أي انتكاسة: .. خلاص.. انا ايي ببروحي... بس انتي هدي اعصابج اوكيه؟؟ صلي على النبي
    الجازي: اللهم صلي ووسلم عليه وعلى آله

    ابتسم لها حارب وانشغل في ترتيب اغراض اخته اللي قعدت وهي تهدى بمنظره وهو يرتب الاغراض بهدوء.. قدرت تشوف على ويهه الرضا والراحة النفسية وهي ترجع شبابه ولكن لا مفر من تجاعيد الزمان..

    ابتسمت الجازي في ويه اخوها: تصدق.. ما تغيرت... (رفع عيونه حارب لها باستغراب وهي بدت توضح اللي كانت تعنيه) يعني.. بعدك .. بعدك مثل ما كنت.. الا شوية تجاعيد
    ابتسم حارب ووقف يناظرها وهو متمتع بمنظره: وانتي بعد... لو ما هالمرض اللي حله الله عليج باجر وعافية... جان بعدج... الجازي الصغيــرونة..
    الجازي وهي تضحك وتمد يدينها الخالية هالمرة من الاساور الفظية: اااه على ايام الجازي الصغيرونه.. تصدق؟؟ تولهت علىبيتنا القديم.. بعده على حاله ولا؟؟
    حارب وهو يوضح لها بعد ما قعد يمها: لا والله.. قبل سنة خليتهم يرممونه لانه كانت فيه مشاكل وايد.. والحين الحمد لله كل شي بخيــر..
    الجازي وهي تسترجع ذكريات البيت القديم: احلى ايام قظيناها فيه مو؟؟
    حارب وهو يوافجها: مب بس احنا قظيناها.. حتى عيالنا قظوا فيها..
    الجازي وهي تتنهد بمرارة على هالحلم الجميــل: كل اللي تمنيته في هالدنيا اهو عيالنا يربون في ذيج الممرات وذيج المزرعة.. وين ما التربة تقوي عظمهم..
    حارب يكمل عليها : والنسيم يرفع من طولهم..
    الجازي وهي تضحك: ويدي ياسين يربيهم... رحمة الله عليه
    حارب وهو يترحم بحزن بسيط: الله يرحمه ويغمد روحه الجنة..
    الجازي وهي تتنهد:... يا ليت ... (وسكتت وكأنها ما تبي تتمنى او انها تتحسف.. ) ما تنفع يا ليت الحين... اللي بينفع في هالوقت اهو... ان شاء الله...
    وقف في ويهها حارب وهو يوافجها: عدل الكلام..

    ابتسموا وهم حارب في شغله لحد ما ياهم علي ويا الدكتور نبيل.. كانت الجازي لابسة عباتها وعلى راسها شيلتها السودا وعيونها الواسعة غارت من شدة تعب المرض وبين صفار لونها بابيضاض تحت اللون الاسود.. علي اللي بعده يشوف مرته اجمل الجميــلات راح لعندها ولم يدها...

    علي بصوت ثابت: جاهزة؟؟؟
    الجازي ووهي تناظر علي وعيونها متوسعة: الحين؟
    علي وهو يهز راسه: الحين ولا بعدين.. شالفرق؟؟
    الجازي وهي تماطل: يمكن البنيات راقدات.. ما ابي اصحيهم او افاجأهم..
    علي وهو يهز راسه بضحكة خفية: انتي من صجج؟؟ بنات عفاريت اللله على الدنيا ينامون وانتي تيينهم.. انا امس نمت وحور بعدها تزين الصالة..

    الدكتور نبيل لا اراديا ابتسم لذكرى حور .. بنت مميزة بالفعل..

    علي وهو يناظر حارب: ها بو ناصر.. جهزت حرمتي ولا بعدها؟
    حارب وهو يسكر الجنطه: كاهي جاهزة مجهزة.. ما باقي الا العروس..
    الجازي وهي ترفع حاجبها: شعروسه؟؟ الحين عندي بنات للعرس مب عروس..
    ضحك الدكتور نبيل وسمعه علي وقال للجازي: عندنا بنات للعرس والدكتور نبيل بعد للعرس.. (ناظر نبيل بمرح) ها دكتور.. مرتبط ولا شي؟
    نبيل وهو مرتبك ويخفف ارتباكه بضحكة: لا والله بعدنا... باقيلي كورس واحد واصير دكتور..
    الجازي بعفوية: لكنك كبير صح؟
    نبيل بفخر: 27 سنة.. (ناظر حارب المتشكك بعيونه المخيفة شوي) بديت متأخر في الدراسة ولكن..
    علي يكمل عليه بفخر: لكنك وصــلت..
    نبيل وهو يوافق: والحمد لله..
    حارب وهو يتمم الجملة: كل شي بفضل الله... وعلى الله الحين والاستعانة به يالجازي نطلع
    رجعت الى وسوستها: ما نسيت شي؟
    حارب وهو يجاوبها بحماس: لااا..

    =-=-=-=-=-=-=

    عرق جبينه... ظاقت انفاسه... وجف حلقه والمرورة انساب طعمها فيه.. حاول انه يقوم لكنه محبــوس.. وكأن الكرسي اللي اهو عليه محزمه باصفاد من فولاذ.. حاول يطلع من الظلمة اللي اهو فيها.. لكن ما قدر.. ظاق نفسه وتسارعت وتلاحقت النسمات منه.. حاول انه يتكلم او يقول أي شي.. يركض لو قدره الله لكن..

    ظل محجوز...

    لحد ما تغلب على اللي فيه وفتح عيونه بجفلة قوية...

    بلع ريجة وهو يناظر المكان بخوف.. ناظر الناس النايمة على مقاعدها وهو يكبت رجفة حلجه .. بلع ريجة للمرة الثانية وكانت المرورة مقرفة.. ماقدر الا انه يرمي بروحه مرة ثانية على الكرسي وهو يتنهد براحة يطلع الهوا المحبوس داخل صدره ويجدد الحياة في روحهه

    همس لروحه:... كان حلــم... كان حلـــم..

    مد يده وحطاها على جبينه عشان يتفاجأ بذرات العرق.. فتح حزام السلامة من على كرسيه وقبل لا يقوم عشان يحرك الدم فيه ناظر الساعة لقاها متوقفة.. ضرب القرص مرتين عشان تسترجع الساعة صوابها ولكنها تمت على جمودها.. رفع عيونه لقى الظلام محلس على المكان.. اكيد الوقت فجر الحين... ناظر من الدريشة يحاول يشوف شي لكن ما كان له غير كتل من السحاب الاسود تتاسبق من اجنحة الطائرة..

    قام من مكانه وهو يمدد جسمه ويمغط اربطه جسمه من الجمود الي كان فيه... راح لعند احد المظيفات الساهرات وانتبهت له بابتسامة ساحرة..

    المظيفة الجميـلة وهي توقف: can I help you sir?
    كايد وهو بعده مربوط بكابوسة المرعب: how much time left for the flight to end
    المظيفة وهي تبتسم بحلاوة وكأنها استاذة الحظانة وكايد طفل من اطفالها: ohh don’t you worry about the time it is still early..
    كايد وهو متشكك: how early?
    المظيفة وهي تناظر ساعتها: six hours have passed and you have 10 hours to bare in this flight.. So I suggest you move your blood circulation a bit then you go back to sleep..
    كايد وهو مندهش من اوامر هالمظيفة وكانها امه او مديرة مدرسة: can I have a glass of water first?
    المظيفة بغنج: off course (صبت له كوب ماي وعطته اياه ) here you go

    شرب كايد الماي بطواعية الطفل الصغير.. شكر المظيفة وراح لكرسيه.. وقبل لا يقعد هز رجليه اكثر من مرة عشان يحرك الدم فيهم.. وقعد بعدين مكانه وهو يتنهد بعمــق..

    همس لروحه: اعوذ بالله من الكوابيــس

    بدل لا ينام تم قاعد وهو مفتح عيونه وهو مستــوعب صعوبة رجوعه للنوم .. اصلا اهو مب ذاكر شلي نومه بالأصل.. يمكن نفس محمد الهادئ واللي يبت عن نوم عميـق خالي من الأحلام.. ناظره كايد فلاحظه مثل الياهل الصغير اللي يطير بين السحاب.. حسده بشده على راحة البال اللي أهو فيها.. فهو انسان عاقل.. مسلم بواقع ان العهود من نصيبـه وان الحياة تخبي له ولها عن مستـقبل واعد ويمكن مليــان بالعاطفة.. مع ان محمد ما بين بيوم ان العاطفة تشكل اهميـة كبيـرة عنده او الرومانسية .. كانت العمــلية اساس ثابت في مجريات أموره الحياتية.. وهذا اللي خلاه عقلاني في العديد من الخيارات والقرارات..

    لو ييتوا بتتخيلون محمد شبتعطونه من خيال؟؟ او جم بتعطونه نسبه لشكله..

    اولا .. اهو جدا جاد المظهر لولا ويهه اللي بعده يحمل اثار الطفولة فيه.. اهو اقصر من كايد شوي ودايما ما يلبس بدلة حتى لو في الأجازات.. له ويه ابيــض وجبين عريض ينم عن الذكاء.. شعره خفيف وعلى مسيرة انه يصــلع لكن شعره الخفيف معطيه جاذبية معينة.. يتملك ابتسامة دبلوماسية محنكه وعيونه طفولية وتبعد أي جدية عن ويهه اذا توسعت بدهشة.. له جسم رياضي من غير عضلات صلبه.. يحب الجري او ركوب الدراجة الهوائية... يمتلك حنكه غريبة في الشباب وذويق في الأكل وحججه دائما مقبولة ويمتلك- احذروا منه- قدرة عجيــبة على الاقناع لاصعب الناس مثل كايد صاحبه وقدر في اكثر من مرة انه يحرف فكره تماااااما من اشياء معينة كان يعتقد بها كايد.. وهذا الشي يمكن يقربه منه لان كايد يعتبر من آراءه الفذة واللي دايما تكون فعالة... فمن كان يتصور ان كايد كان بيفكر بالارتباط.. وبحياة.. ويقرر انه يرجع لاهله عشان يخبرهم عن مسأله ارتباطه.. بحياة!!!!

    حكه شعره الناعم بشدة وكأنه يبي يحفره ويطلع الخلايا الشرية منه ويرتاح.. وجالت فكره غبية نوعا ما من باله؟؟؟ لو فقد الذاكرة.. ما بيكون احسن له؟؟ يفقد الذاكرة ويفقد أي صلة بالماضي اللي اهو يعيش فيه.. لا حياة ولا اهل ولا ماضي ولا جروح ولا شي.. .ولا حور بعد..

    تنهد يوم خطر على باله فقدان ذكرياته ويا حور... الا حور.. حور تتم والكل يروح.. حور تبقى في باله مثل الفراشات في قصة بيتر بااان تطير وهالات المرح تحايطها مثل الجنون...

    ابتسم كايد وهو يتخيل حور مثل الفراشة وسكر عيونه وهو يتخيلها.. غاب في تفكيره العميــق بحور لحد ما حايطه الهدوء... وفجأة وسط التخيـل والحلم.. لقى صوت ناعم يناديه بضحكة عبث..







    فتح عينه ولقاها حور بهيئة الفراشة الصغيــرة بالحجم توقف يم ويهه: تفكر فيني؟؟
    ناظرها كايد بدهشة وكأنه مب مصدق: ... شدراج؟؟ من وين طلعتي؟؟
    حور وهي تبتسم وبالكاد تبين ابتسامتها اللعوب: انت بغيتني اطلع من افكارك.. وطلعت..
    كايد وهو يناظر يمين ويسار ويلاقي الطيارة خالية من الناس.. وين راحو .؟؟ التفتت لها بجنون: انتي حلم.. مستحيل تكونين حقيقة.. (تلعثم ثمه بالكلمات المزدحمه) ما تقدرين تكونين حقيقة...
    حور وهي تضحك وتطير بدوره عالية وترد ترجع جدام عيون كايد وتتابع بصوتها الناعم الجميل: اكيد انا حلم.. انا حلمك اللي ما تبي تتخلى عنه..
    كايد وهو يستسلم في هالحلم: انتي الحلم الجميــل ياحور.. ليتج تكونين حقيقة
    حور وهي تضحك بدماثة واغواء شديدين وهي تطير لمن وقفت جدام عيون كيد وهو يناظره: كايد... اللي يقدر يقرر عن حلم انه جميــل ولا لاء.. لازم تكون عنده القدرة انه يتابع تحقيق حلمه
    كايد وهو يناظرها بحنان وحب عظيــمين: بس انا مادري انتي وين عشان احقق حلمي وياج؟
    ابتعدت عنه حور وتخصرت بينما جناحيها الملونين بالاخضر الفاقع والبرتقالي الفاقع يرسلون رذاذ ذهبي في الجو: ولو لقيتني انت بتكمل حلمك؟؟؟؟ (تقربت منه ووقفت على خشمه هالمرة) لازم تكون لك اساس صلب واقعي يا كايد عشان تكمل احلامك...
    كايد وهو محولة عيونه ويناظرها على خشمه: ما ابي الا هالحلم..
    ابتسمت حور وابتسامتها انطبعت في مخيــلته: كل حلم. وله نهاية... الحين.. اوتعي يا كايد..
    كايد وهو يرفض بابتسامة لطيــفة: ما ابي اوتعي..
    حور وهي توقف متكتفة ومنزعجة: اووه.. مب وقت الألعاب.. اوتعي يا كايد.. اوتعي..
    كايد وهو مسكر عيونه والنومة تداعبه ويهمس مابين شفاته: ما ابي اوتعي..
    صوت رجولي هالمرة هجم على مسامعه: اوتعي يا كايد.. صحصح. .فشلتنا قووم..
    عقد حواجبه وهو بعده مسكر عيونه.. ويوم فتحها.. لقى ويه محمد قريب منه لدرجه انه فزع.. : .. وين انا؟؟؟
    محمد وهو مستغرب لحالته: انت وين؟؟ انت بالطيارة بعد وين؟؟؟
    كايد وهو متشنج من الحلم اللي كان اهو فيه.. واللي من شده واقعيته حسه حقيقه: شصاير؟؟؟
    محمد وهو يشخر بسخرية: شصاير؟؟ انت حضرتك يالس تتكلم وانت نايم..
    كايد وهو مستغرب.: نايم.. بس انا توني صاحي.. من شوي .. رحت شربت ماي ورديت
    محمد وهو مندهش: .. لاااا .. انت الرحلة مأثرة عليك.. انا صار لي ساعتين من قعدت وانت كنت نايم وقتها..

    كايد وهو حاس ان وقته انسرق منه.. معقولة ان طول هالحلم اللي حلمه كان فيه اهو نايم... حور مب موجوده؟؟؟ بجفلة جنونة دار مكانه وهو يدور على اثر للفراشة الجنية اللي كانت حور متمثلة فيها بواسطة خياله الجامح.. وتنهد براحة تحت عيون محمد المندهشة..

    محمد وهو يهز راسه عجب: انت كلش ما تنفع لرحلات الطيارة..
    كايد وهو مسند راسه للكرسي ومسكر عيونه: وانت الصاج... تععال.. جم الساعة الحين
    محمد وهو يرتب مكانه: جم باقي؟؟؟ باقي ساعتين الحين على الرحلة..
    بجنون ضرب قلب كايد والانفعال بين عليه وهو يزفر: .. وووووووووووووووه... نمت ثمان ساعات؟؟؟؟ واااااه.. سبحان الله..
    محمد وهو يوقف مكانه ويمط ريله وكأنه يبي يحرك الدم ضحك: مستغرب؟؟ هاي مب انت اللي مستغرب.. هاي مخك التعبان.. بس يلا زين انك صحيت الحين .. عشان تكون جاهز اذا بننزل..
    كايد وهو يحس نفسه بينصرع من التوتر: ... ماصدق ان الوقت مر جذي.. بسرعة..
    محمد وهو يوققف على راس رفيجه ويبتسم بخبث: ياك الموت يا تارك الصلاااااا.. ههههههههههههه.. انا بروح الحمام شوي وبرجع..

    راح محمد عن كايد اللي مثل المنصرع مكانه قاعد.. وكأنه مب مصدق انه رجع لارض الواقع وان الحورية اللي طافت عليه كانت من محض خياله... رفع راسه ببطئ وهو يشوف الناس في الدرجة الأولى يتكلمون بصوت منخفض وكأنهم مستعدين الى النزول..

    كايد وهو يرجع ر اسه لجدام ويتنفس بارتباك وضربات قلبه تدق:... شلون مر الوقت جذي؟؟؟ شلووون؟؟ ياربي عفوك ورضاااك..

    =-=-=-=-=-=-=-=

    قبل هالوقت كله اللي طاااااف.. كانت حور واقفة على باب البيت الرئيسي وهي تنتظر امها والهوا البارد يدور بسلاسة وهدوء.. اول سيارة وصلت كانت سيارة سايق بيت موزة وعايشة اللي طلعوا منه الثنتين وهم بحالة غريبة جدا.. الهدوء والسكون في ويه عايشة الفوظوية والتجهم بويه موزة البشوشة.. استغربت حور حالتهم ونزلت على العتبات تحييهم وتساعد موزة على عايشة بالكرسي..

    حور وهي تبتسم بقلق: هلااا والله..
    موزة تبتسم بصعوبة: هلا فيج حور.. شخبارج؟؟ علامج واقفة هني بتبردين!!
    حور وهي تستغرب: من صجج؟؟ هالجو ربيع عندنا في نيويورك
    عايشة وهي تدثر عمرها باللبطانية : الحمد لله احنا مب في نيويورك.. هذانا بهالنسم البارد ونموت فشلون لو اببرد
    حور وهي تصحح لها: شلون لو ثلج..
    عايشة واسنانها تصطك: من الحين اعلن التجمد..

    ضحكت حور عليها وخذتها عند المنزلق اللي اضافه عبدالله قببل فترة عشان عايشة خصوصيا.. ركبتها وهي تدفع بكرسيها بكل قواها الهزيــله لكنها قدرت في النهاية..

    اعلنت موزة اللي طافت بعيد عن العتبات عن وجهتها: بروح اشوف الخالة رحيمة وياام رياض في البيت العود..
    حور بصوت مفعم بالحيوية: ام رياض راحت من شوي بنتها الوالدة عندها بالبيت والخالة رحيمة داخل..
    موزة وهي مستغربة من حوور: شفتيهم اليوم الصبح؟
    حور وهي توصف شوفتهم وهم بعدهم واقفين على الشرفة الرئيسية للبيت: ما تصدقين موزة شميت ريحة الخبز اللي يعينونه داخل البيت القديم في المخبز وقمت وانا اشم الريحة مثل المينونة.. رحت هناك ولقيت الخالة رحيمة قاعدة..
    موزة وهي فرحانة من خاطر لمرح حور: ياحظج من زمان ما شفتهم يخبزون
    حور وهي تكمل بحماس شديد: ويوم قلت للخالة رحيمة عن امي انها بتيي اليوم حسيت انها تدري بهالشي.. وتمت تمشي وسط شير الليمون وهي تقول كلام مافهمت ثلاثة ارباعه..
    عايشة وهي تبتسم بتسليم: هذي هي الخالة رحيمة.. محد يفهم لها الا نسيم الهوا اللي يلفها.. قلتيلي داخل هي؟؟
    حور وهي تهز راسها: ويا سرور بالمطبخ..
    موزة وهي تمسك جتف حور: خلينا ندخل داخل عن هالببرد...
    حور وهي توقفف مكانها : دشي انتي انا بتم هني انطر امي..
    موزة وهي تبتسم لها: البسي على الاقل نعال
    ناظرت حور ريلها العارية على العتبات وضحكت: تصدقين ما حسيت ان ما علي نعال.. ههههههههههههههههههه

    دخلوا البيت جميع وحست عايشة بالدفا الجميــل ولكن خلت البطانية على جتفها.. حور لبست خف بسيط مغطى من جدام بالجلد البني اللي تناسب للدهشة مع تنورتها الواسعة الحليبية ويا تطريزها الهندي على اطرافها... وردت طلعت برع وقعدت على الكراسي...

    اما بدور فهي قاعدة عند الفرس الحامل وهي تمسح عليها وتمشط وبرها بالبروش اللي لقته.. طبعا اهي ما تعرف شلون تمشطها لكن من خلال مشاهدتها للتلفزيون مرة حاولت انها تقلد.. ولحد هاللحظة اهي ما تحس انها تسوي شي غلط...

    وعتها حور اليوم الصبح وهي من شدة توترها وفرحتها الشديدة راحت وصبت هالفرحة على الفرس اللي بالاسطببل.. زودت وجبة خيل عبدالله دارك وطلت على الفرس ووليدها اللي كانو متمتعين بالدفا داخل الكبينة وراحت لعند الفرس الحامل اللي كانت واقفة على ريلــها بهدوء..

    همست لها بدور وهي تمشط وبرها: اليوم امي بترجع... ما تصدقين شكثر انا فرحانه...

    وتمت تمشطها بحماس ومرررح شديدين..

    بدور للفرس: بعرفج عليها لا تحاتين.. وصدقيني بتحبين امي.. وايد طيبة وقلبها كبيـــر.

    ابتسمت اكثر وهي تتجه لشعر راس الفرس الجانبي الطويل.. وحسدتها على هالجمال الرائع اللي يخلع لب الصخر... لمن وصلت لهاجدام وهي تحس بالألفة الشديدة حطت جبينها على مقدمة راس الفرس وهي تلمها بخفة ما تجفلها

    بدور: اجمل خلق الله.. ياليتج فرسي.. جان سميـــتج بدل روكسان فيليستي (السعادة الكبــرى) لانج عطيتيني سعادة كبيــرة بشوفج... (باست ناصية الفرس وهي ترفع ريلها) احبـــج..

    انتهت من الفرس اللي صهلت لها بخفة وكأنها مستحسنة العناية اللي وجهتها لها بدور.. ودعتها وطلعت من الاسطبل وهي تمشي بحبور... وما كان منها الا تشوف طيف حور اللي نقز من مكانه من على الشرفة لسيارة اقتربت من البيت.. سرعت خطاها بدور الى ان صارت تركضض الى سيارة خالها الفارهة

    كانت حور سبقتها ولمت امها اللي طلعت بوهن من السيارة ولكن بفرحة كبيــرة..

    حور وهي تبوس ويه امها والدمع يسيل بحرارة: امي حبيبتي حياتي عمري
    الجازي وهي تمسك ويه حور من الجهتين وتبوس ما بين عيونها: يا حور داري يا فراشتي الصغيرة... (تفحصتها باهتمام) هزلتي يمة؟؟
    حور وهي تفتخر: مثل الفراشة اطير ومثل النحلة السع..
    علي وهو يبعدها عن الجازي وويلمها اهو بحب مستغرب اهو نفسه منه: نحلتي انتي وانا اشيل منقار لسعج
    بدور وهي توصل بلهاثتها: يمة حبيبتي...

    حظنتها بكل هدوء عشان ما تألم امها تحت نظر حارب اللي حس نفسه متأثر بشدة من فرحة البنات بشوفة امهم..

    بدور وهي ترفع راسها عن جتف امها: يمة ولهت عليج من خاطر..
    الجازي وهي تبوس مفرق راس بنتا: وانا بعد يمة.. خلوني ادخل داخل والله بردت..
    علي وهو يسندها بيدها: الله الله يام سرور..
    الجازي وهي تبتسم له: اقدر امشي يا علي
    حور بمرحها الشقي: يبا يبا احملها ..
    الجازي وهي تعصب: يووه واخزياه شيحملني بعد
    علي وهو يستعد: والله خوش فكره حور.. بنيات بعدن..
    ابتعدن البنات بضحكة مرحة والجازي تنازع: لا يا علي لا.. وا خزيا...

    لكن علي حمل الجازي وركب بها الدرجات وسط رفضها وحرجها الشديدن اللي كسبوا خدودها اللون الاحمر وحور تضحك وتنط على الدرجات وبدور تتبع امها.. لاحظت غياب خالها لكن اول ما التفتت لقته جدامها وهو يبتسم لها ويلمها لقلبه..

    دخلوا البيت بالهيصة من بدور وحور والكل ترك المطبخ وتجدموا لهم.. والجازي ميتة من المستحا وموزة متشوقة لشوفة هالعمة..

    نور وهي تلم امها من بعدما حطها علي على الارض: يما ابوي حملج مثل الافلااااااااااااااام
    الجازي وهي مستحية وتناظر علي بلووم: عباله شباب هو!!
    علي ووهو يتحداها بجاذبية: اشب منج..
    ضحك حارب: يا الجازي رضي عليه..
    الجازي وهي تبوس راس نور وتلم سرور اللي تقربت منها: بناتي نور عيووووني ولهت عليكم..
    الا وياها صوت رحيـــمة من بين الزحااام يناديها: جوييزة.. (اسم دلع الجازي) جويــزة..
    ا
    انفرجت شفايف الجازي وهي تسمع اسم دلعها يوم كانت صغيرة على لسان الخالة رحيــمة.. بعدت عن بناتها ووقفت جدامهم وهي تشوف الحرمة الكهلة الواقفة بوهن كبر السن.. تبتسم والدمعة تسيل على خدها المجعد الاسمر..

    الخالة رحيــمة بتأثر شديد: رديتي يا جويــزة الاماير.. ؟؟؟ رديتي لحظن الخالة رحيمة؟؟ رديتي يا نور الشرق وحلم المغرب..
    الجازي وهي مستعجبة من وجود الخالة رحيمة على الدنيا وهي اللي ظنتها ماتت ونستها يمكن باول قدومها:.. خالة... خالة رحيــمة.. (تقطع صوتها من المفاجاة) خالة رخيــمة بعدج على الدنياااا؟؟؟ بعدج على الدنيا وانا مادري..

    مثل الياهلة الصغيرة راحت لها ولمتها وهي تنحني على الحرمة القصيــرة .. تبوس جبينهاوراسها ومفرق شعرها وخدها الذابل وجتفها وهي تبجي بحرارة..

    ناظرت الخالة رحيمة وهي ماسكتها من جتافها: خالوووه يا غالية.. يا غالية يا غالية بعدج على الدنيا والجازي حسبتج غبتي يوم غابت الشمس...

    لمت الخالة رحيمة الى قلبها وسط تأثر الكل بهالمنظر الحزيــن..

    الخالة رحيمة وهي تبوس راحات الجازي من بعد ما فرجت عنها: الله بزين الشوف يا الجازي.. الله بشيب راسج يا العزيزة.. فديت يومن يابتج فيه امج وفديت ابوو حظى بج يا عزيزة..

    وكان الدور للتقبيل هالمرة للخالة رحيمة ببطئ باست جبين الجازي وعيونها المبللة ومفرق راسها ومسحت على جبينها بحناااااان الامومة والغياب... فما كان من الجازي اللي اشتاااقت بلوعة الى حنان الأم هذي الا انها تخر بين يديها وهي تبجي بحرارة خاف عليها فيها علي..

    وقفه حارب يوم شافه بيروح لها .. التفتت له علي ووهو مستغرب من توقيفته فلقى عيون حارب تغرق بالدمع: خلها يا علي.. بجاها هذا دوى لحالها.. خلهاتبجي يمكن ترتاح وترتاح قلوبنا معاها..

    وقف علي لكلام حارب ووجه عيونه لبناته.. حور كانت مغطية نص ويهها بيدينها من شدة الحماس وهي تبجي.. نور لامة سرور مثل الأم وهي تناظر امها تبجي.. موزة ويا بدور واقفة وعايشة تمسح دموعها بكل اناقة.. تجدم هالمرة حارب الى الخالة رحيمة وهي يحس نفسه مثل الياهل اللي اشتاق لاحظان هاليدة...

    الخالة رحيمة انتبهت له وفرجت عن الجازي ومدت يدها لحارب: تعال.. تعال اضمكم اثنينكم مرة يديدة بحياتي.. خلني اتنعم بشبابي وارد لتالي وين ما كنتوا عيالي واناامكم... تعال يا حارب.. تعال لم اختك وخلني اشم روااااحكم يميع..

    ضم حارب الخالة رحيمة واخته وبين طوله الفارع وهو ينحني على جبين الخالة رحيمة يبوسها.. وابتسم في ويه اخته وكأنهم ردوا شباب في ذيج اللحظة وردوا الى مركز انتمائهم في هالبيت..

    حور من شدة تأثرها ضمت ابوها وبدور المثل.. وتلايموا البنات على ابوهم مثل النحل على الورد.. وموزة راحت لعند ابوها مع عايشة ورفعت عيونها الجازي لقت علي يهدي بناته وهو يناظر هذي ويسكن هذي ويبتسم لهذي ويمسح دمع هذي... ابتسمت في قلبها وقالت... لقى علي بناته... لقاهم في غيابي... لقى علي بناته.. لقاهم...
    =-=-=-=-=-=-=

    اوتعى عبدالله هالمرة من صبـــح يعني على الساعة عشرة.. يلس دقايق على السرير وهو يسترجع الفجر.. صلى الصلاااه ولا لاء؟؟ تذكر صوت موزة في الفيــر وخرخشة مضاعدها لكن بعد.. يوم تخدر خشمه بريحة الجاوي بغرفته تذكر انه صلى لان موزة حطت المبخر على الطاولة وطلعت وهو قام للريحة وصلى.. استراح الحين.. بس اهو فوت الريوووق واليوم الثلاثاء.. كان ناسي ان جان موزة عطلت ولا لاء لكن تذكر ان اليوم لا موزة ولا عواشي كانوا مخططين يروحون الجامعة... ليش؟؟ ما ذكر..

    دخل الحمام وغسل ويهه وظروسه ونشف ويهه عن الماي.. كان لابس تي شرت رمادي وصروال رياضي ابيض .. لبس خف البيت وطلع من داره وهو حامل المكبس حق الخادمة..

    نزل تحت لقى البيت هادئ ففكر مرة ثانية وين راحت موزة ويا عواش .. اهو نسى وين كانو بيروحون لانهم رجعوا البيت متأخرات ويا ابوه لانهم كانوا في بيت عمته...

    أيــــــــــــــــــــــــــــــــه... استرخت ملامحه يوم ذكر.. اليوم عمته بترجع من المستشفى للبيت... نسى هالشي هو.. الحين توه يذكر.. توه بيروح المطبخ من بعد ما انتشر فيه احساس الكآبة سمع حس امه اللي كانت قاعدة في ركن البيت البعيد..

    التفت لها وهو يدورها: هذي انتي يمة؟؟
    كانت فاطمة قاعدة على كرسي عاجي رفيــع في زاوية انيــقة من زوايا الطابق السفلي من البيت: من غيري بيكون في البيت بهالوقت.. فخواتك وابوك صار لهم بيت ثاني يروحون له... ما عاد هالبيت يناسبهم..
    عبدالله وهو يمشي صوبه ويحاول انه يكون اقل كدرا مما هو عليه: راحو بيت المزرعة؟؟
    فاطمة وهي تحس بالقهر يصلب ملامحها: راحو المزرعة يعلهم تشب نار وتاكل الأولي والتالي وارتاح انا..
    رفع عبدالله حاجبه من كلام امه الرومانسي شوي.. لكن ما عاقه هالشي من انه يروح لها ويبوس راسه ويدها اللي كانت تفوح منها ريحة الطيب العربي والمجوهرات الضخمة: صبحج الله بالخير.. يا شيختهم..
    فاطمة وهي تهدي من غضبها شوي: صبحك الله بالنور.. فطرت ولا بعدك؟؟
    عبدالله وهو يبتسم ويقعد عند المقعد التابع للكرسي: لا والله توني نازل الحين من داري..
    شافت فاطمة المكبس بيده: شتسوي بهذا؟
    عبدالله وهو ينتبه للمكبس: هذا مويز نسته بداري اليوم الفير يوم وعتني للصلاة.
    فاطمة والكراهية تدور بخاطرها يوم سمعت اسم موزة: يعلني مت ولا يبت هالبنت..
    عبدالله وهو يحس انه ما يحتاج لهالسلبية من صباح الله: قوليلي انتي يا ملكتهم.. تروقتي ولا بعدج؟؟؟
    فاطمة وهي تشيح بويهها عن حنان ولدها الجميــل: مابي شي...
    عبدالله وهو يتصرف بغنج ويا امه: يالله عااااد.. ماتدرين ان الريوق اهي اهم وجبه في اليوم؟؟
    فاطمة وهي تناظره بحواجب مرفوعة بسخرية: درسنا اليوم؟؟؟
    ضحك عبدالله على سخريتها: لا مب درسنا اليوم.. بس (وهو يمسك يدها ويقوم ويقومها وياه) برستيج ورشاقة واناقة واسم لامع في عالم النساء والمجتمع لازم تكون عارفة بهالشي.. احم احم.. (مثل دور مذيع او مراسل صحفي ) سيدة الأعمال المحترفة وإمرأة المجتمع المخملي فاطمة خبررينا عن سر رشاقتج..
    فاطمة بسخرية ترد على ولدها: ماحب السكر ولا اواطن عيشته..
    عبدالله وهو يرفع حاجب واحد: متأكدة؟؟ والبون بون اللي بدارج شتفسيره؟؟
    فاطمة وهي متعجبة: وشدراك بالبون بون اللي بداري؟؟ لا يكون تنبش فيها..
    عبدالله وهو يضحك: اتغشمر وياج يا يمة.. انا ادري فيج تكرهين السكر بس تموتين في البون بون..
    تنهدت فاطمة بحرارة وهي تحس بحب ولدها الكبير لها: وحدك اللي تعرف شنو فيني او ما فيني.. وحدك حاس فيني وفي قلبي...
    عبدالله وهو يلمها بحنان: يا يمة انتي اللي ولدتيني بهالدنيا وين ما حس فيج.. هذا اقل مااقدر اسويه لج..

    ابتسمت فاطمة بصدق وهي تمسح خد ولدها الشاب وكأنها تبي تمسح من الطيبة اللي تكتسي ملامحه لمن يكون موجود وياها... تغيرت شخصيتها 180 بالمئة على الفطور ويا عبدالله وتمت تستمتع بحديثه وأسألته لها عن اشغالها واعمالها اللي اهي مشغولة فيها واهي جاوبته بكل حفاوة واستعداد لانها تتمنى لو ان اكو احد يسألها عن الاشياء اللي تشغلها.. طبعا عبدالله يسمع كلام امه من صوب ويخره من صوب ثاني بس دلالة على الاحترام والاهتمام اهو يستمع لها ويضحك لضحكها ويهدي غضبها ويمدح انجازاتها...

    من بعد مافطروا شربوا الجاي بالحليب وتمت فاطمة تكلم ولدها.. او يمكن تعظه بشدة وصرامة

    فاطمة وهي حاطة الريل على الثانية ومواجهه ولدها: طبعا انا مب راضية عن فكرة انك مظيع اكثر من خمس سنوات من حياتك في المزرعة والاسطبلات.. كان ودي لو انك تدرس .. بعد كل شي انت خريج مدارس خاصة هني بالدولة ولازم تستغل هالفرصة اشد الاستغلال
    عبدالله بغير اكتراث: يمة انتي ادرى انا ماحب الدراسة ولا اشتهيها.. وتخرجي من مدارس خاصة مب معناته اني فهلوي زماني.. انا انسان عملي واحب العمليات.. شغل المكاتب هذا يحبطني..
    فاطمة وهي تتكلم بحزم وياه: هذاك قبل.. يوم كانت المزرعة بيدك.. الحين المزرعة وصارت لغيرك بتظل تقول لي هالشي.
    عبدالله وهو يحس بقساوة كلام امه عليه ونزل عيونه للكوب وكلمها بنفس الصرامة: انا ما خسرت المزرعة... واذا هذيج مب مزرعتي انا ببني لي المزرعة اللي انااحتاجها..
    شخرت فاطمة بسخرية: وااثق انت.. من وين لك راس المال؟؟؟
    عبدالله وهو يتذكر كلام بدور فجأة يوم قالت له عن ان الاستيلاد تجارة رابحة: اانا عندي الخيل بالمزرعة.. والاستيلاد هالايام تجارة رابحة..
    فاطمة وهي موافقة على هالشي: وانت تفكر فيه بجدية؟؟
    عبدالله وهو يناظرها: ايه اكيد... انا عندي اللي يلزم.. الفرس الاصــيل.. بس ناقصني التسهيلات مثل مرعى لهم واسطبل وسقيفة واكل وغيرو وغيرو...
    فاطمة وهي تظيف علىفكرته فكره: وتقدر حتى انك تأجر خيلك لفرس ثاني وتشتركون بالانتاج.. طبعا بتأجيــر... (سكتت وهي عاقد حواجبهاتفكر بعمق) تصدق.. هذي فكرة جدا ناجحة وجدا مربحة .. خصوصا في الطبقة الرفيعة من المجتمع
    عبدالله وهو يبتسم بدهاء: وحتى بالنسبة لحكام البلاد..
    فاطمة وهي تبتسم بطمع لهالفكرة اليديدة: وبيكون لنا اسمنا ويا الشيوخ والكبارية والامراء.. وتقدر تطلع من المحيط المحلي الى العالمي...

    ضحك عبدالله على كلام امه بسخرية .. لو تدري بس ان هالفكرة اساسا ما طلعت الا من كلام بنت اخت ريلها.. جان حرقت راسها لانها طورت هالفكرة.. وما كان من هالفكرة الا انها تضحكه اكثر..

    فاطمة وهي مستغربة: علامك تضحك؟؟؟
    عبدالله وهو يهدي نفسه: لا ولا شي...
    فاطمة وهي تسخر من ولدها: اخر زمانك ينيت.. انا بخليك الحين وبروح الجمعيــة النسائية .. عندنا كم نشاااط وكم مؤتمر
    عبدالله وهو يستعلم: ما سافرتي من زمان
    فاطمة وهي تضحك باستهزاء: وانا ليش بروح الجمعية يا روح قلب امك...؟؟؟ انا بسافر بعد ساعتين الى لبنان..
    عبدالله وهو منصدم: لبنان؟؟ ومتى قررتي انج تسافرين؟؟
    فاطمة وهي ترفع حاجبها باستخفاف لعبدالله: ومن متى انت تهتم لسفراتي ولا لك شغل فيها؟؟؟
    عبدالله وهو متألم من كلامها: ابوي يدري؟
    فاطمة: بالواقع ابوك يدري.. وهو مرخص لي.. وانا بروح الحين الجمعية بدل لا اضيع وقتي هني.. (قامت من مكانها وهي تركب الدري وشعرها الغليض الأسود يتمايل على ظهرها) ثلاثة اسابيع في لبنان بتخليني اريح اعصابي من هالبلبلة والوباء في الديرة..

    راحت فاطمة وظل عبدالله مستعجب من أمه.. تسافر من غير محد يهتم لسفرها وهي تقرر ولاهي مهتمة ان جان اهو راضي ولا لاء.. لبنان لمدة ثلاثة اسابيع.. شتسوي هناك؟؟؟ والله الحريم حالهم صعب...

    ما عور راسه عبدالله اكثر ويوم راحت عنه امه ركب داره وبدل هدومه.. لبس ثياب الفروسية وتوجه للنادي عشان يمرن نفسه شوي.. فالليلة ان شاء الله بيروح المزرعة وان شاء الله يلاقي بدور هناك...

    تحمس بداخله الى شوفتها لانه بيذلها ويهينها ويخليها تطيح الف مرة على الأرض وهو يضحك عليها.. لكن الشوق اللي بداخله كان اقوى من التمسخر عليها... الشوق لشوفة انسان دلالة على الرابطة او الراحة النفسية اللي يلاقيها معاه...

    يا ترى بدور هي الراحة النفسية لعبدالله..
    =-=-=-=-=-=-=-=-=





    =-=-=-=-=-=-=

    قعدت الجازي وسط بناتها في الصالة ويمها كانت الخالة رحيمة اللي بدت ادفى واحن من الماضي.. وكانها لوحة قديــمة في وقت الحاضر مازالت –لكن- تحتفظ بشي من الماضي فيها.. وكانها ترجعه بشدة من بين خطوط ويهها ورمادية عيونها وكحلها الأسود ودقها اللي بهت لونه من بعد ما كان غامق بايام الطفولة..

    اما موزة فكانت هايمة بهالعمة اللي ما بين في عيونها مرضها ووهنها.. كانت أجمل من الجمال نفسه واروع من الوصف اللي غرقتها به حور وخواتها... تمتلك عيون صافية مثل النبع وبشرة سلسة وكأنها مشمش مثل خد بدور.. ويدينها ناعمتين هزيلتين ولكن يحس الواحد بالحنان ينبع منهم.. انيقة في الملبس والقعدة وكأنها من العوايل الحاكمة او الملكية.. مناسبة جدا لشخص مثل زوجها علي وحستهم موزة وكأنهم ثنائي من تصميم الخالق عز وجل.. سبحان الله

    عايشة وهي تهمس لها: مب جنهم ماعطينا طاف (حاقرينا) ما كلمتنا للحين ولا سلمت علينا؟
    موزة وهي تسكتها: وانتي شعايلج؟؟
    عايشة وهي منحرجة من تسكيته موزة لها: هو وانتي من ناط عليج؟؟ بس انا اقول .. (تحمست ملامح عايشة) خاطري اسمع اسمي بصوتها
    موزة وهي مستغربة من اختها: والله انج مب صاحية!!!
    عايشة وهي تحقد على موزة: يا نكدج اليوم..
    موزة وهي تسكتها: اوووش سكتي.
    انتبه لهم حارب عاد واستغل هالتذكير عشان يعرف البنات بعمتهم: يبا موزة وعايشة.. قربن بناتي سلموا على عمتكم..
    الجازي وهي ترفع عيونها لموزة وعايشة اللي توها منتبهة لوجودهم في المكان: هذول موزة وعايشة؟؟؟ (ناظرتهم باعجاب وهم بالمثــل) يا قلبــــــي عليــهم حريم كبااار.. (قامت على طوله الجازي وموزة وقفت بنفس اللحظة) تعالي يا موزة خليني احظنج يمة
    راحت لها موزة وقلبها يدق بكلمة يمة.. يمة.. كلمة ما سمعتها موزة كثيــر بحياتها.. كل شي انقال لها وكل الاسامي نشدوها بها.. الا بكلمة يمة.. فراحت وحظنت عمتها بهدوء وهي تحس برهبـة هالإنسانة

    الجازي ووهي ترفع راس موزة وتبوس جبينها: ماشاء الله لج في الحسن مقدااار عالي.. ربي يحفظج لاهلج يمة..
    موزة وهي تبوس يد عمتها تقديرا واعتزازا: الله يخليج ويرفع مقامج يا عمتي...
    حظنتها الجازي وهي تواجه اخوها: احسها تشابهني مادري ليش؟؟؟
    حارب وهو يضحك: دومي ا نشدها باسم الجازي..
    عايشة وهي تتحمحم: احم احم... بس انا هني.. (التفتت لها الجازي وموزة وضحكت عايشة بمرح) حتى انا ابوي يقول لي اني اشبهج...
    ضحكت الجازي وانحنت بكل تواضع لعايشة وباست خدها: يا قلبي عليج ماظن انج تشبهيني.. انا اللي اشبهج..
    عايشة وهي تناظر عمتها وكأنها مسحورة: والله مثل ما توقعتج عمتي..
    الجازي وهي مستغربة: توقعتيني؟؟ شتوقعتيني أكون؟
    عايشة وهي متأثرة بطيبة هالانسانة: انج جذي.. حدج حليوة وحدج طيبة وحده قلبج ينقط حنان ولسانج ينقط عســل.. على قوله حور وايد كووول

    ضحك الكل ومعاهم الجازي اللي كانت تحس بفاعل الدوا المكثف انها تطيـر في الجو من الخفة لكن حاولت انها تسيطر على نفسها وترد ترجع لمكانها يم الخالة رحيمة

    تكلمت الخالة رحيمة عاد الحين: عندج هالثنتين (وهي تأشر بصبعها الواهن لعايشة وموزة) خيال لج وظل ما يفارقج.. حتى وانا غايبة عنهم يتمون فبالي هم ويا اخوهم بليس الرجيم..
    الجازي وهي حيرانة من هذا بليس الرجيم: ناصر؟؟
    تنهدت الخالة رحيمة بحرارة: هذاك خليه عوق الفواد.. خليه بعيد عن السالفة لانه والله بيلقى له من الضرب ان رجع اللي ما لقاه بعمره.. لا عوقه بهالمزرعة واخبز التاوة على راسه..(ضحك الكل على هالصورة اللي رسمتها الخالة رحيمة من عقاب لكايد وحور ما قدرت الا انها تتنهد بحرارة لذكر هالانسان) اللي اقصده انا عبدالله.. هذا اللي حافر سابع ارض وطالع منها..
    بدور وهي ترد على الخالة رحيمة داخل نفسها( وانتي الصاجة)
    الخالة رحيمة وهي تبتسم: لكنه بعد حباب وطيب القلب.. يمكن لسانه لسان حريم لكن يتم قلبه قلب الرياييل.. وارث قلب ابوه ومخ امه المخترب..
    ضحك حارب وعلي كلم الخالة رحيمة: مهما كان يا خالة تتم اهي امه
    الخالة رحيمة وهي تسخر من كلام علي: والأم لانها ام خلاص تنعفى من المسئولية؟؟ الام هي النوخذة ان ما قادت الدنيا عدل طبع مركبها... وها عبااادوو مسود ويه الأولي والتالي بلسانه لكني لو ما اعلم اللي بفواده جان ايست منه..
    موزة وهي تدافع عن اخوها: عبدالله طيب بس محد ماعطه الفرصة يبين اللي في قلبه
    حور وهي ترد على موزة: يمكن... كل انسان له فرص دامنه عايش واحنا مب حاملين عليه بشي مهما كان.. اهو ولد خالي الوسيم.. (انحرجت من الكلمة العشوائية اللي طلعت منها) اقصد... اقصد.. ولد خالي الطيب الحبوب..

    ضحك الكل وحارب ناظر حور باعجاب بالغ فهذي البنت تمتلك شخصية ساحرة وعفويتها شديدة التأثير في قلب أي كان.. يا ترى لو كايد تعرف عليها هل كان بينسحر بها؟؟؟

    سرور وهي تناديهم من داخل المطبخ والمريلة على خصرها: اليوعان ايي المطبخ لان الغدى جهززززز
    علي ووهو مستغرب: غدى هالوقت؟؟ (يناظر ساعته) يبا سرور توها الساعة 12..
    حارب وهو يوقف: بس عيل نروح نصلي يا علي وانتو بعد يالحريم.. واليوم نقعد كلنا ونتغدى من وقت..
    موزة وهي تكلم عايشة تحت مسامع بدور: عبدالله في البيت بروحه مادري من بيغديه؟
    عايشة وهي تتنهد : لو كان ادمي مثل الناس العدلة جان قلناله ايي هني ويتغدى.. لكن قلبه صخر ومخه يابس وعنييد.. خليه ياكل من حمى فعايله بروحه..

    رق قلب بدور على حال عبدالله لاول مرة من تعرفت عليه.. يمكن اهو صج نتاج تربية فاسدة من قبل امه ومن جذي تحولت افعاله الى هالنتايج السيئة.. بالنهاية كل انسان كبير اهو ناتج البيئة والتربية والجينات اللي يورثها... اذا عبدالله محمول في بطن ذيج المرة.. ومتربي بتربيتها .. وعايش فبيئتها.. فهل يقدر يكون صالح ومحبوب؟؟؟ ما تظن.. لكن ودها لو كانت العلاقة مختـلفة ولو كان عبدالله انسان بأطباع مختـلفة.. هل راح تحس بقرابتها منه؟؟؟

    =-=-=-=-=-=-=

    كانت حياة قاعدة وهي تناظر الثلج يهطل بنعومة في ليلة العيد الميلاد (الكريسماس) منهاتن تعتبر اجمل المدن في ذيج الفترة السنوية وكل مرة بعشية الكريسماس اهي تقظيها ويا كايد ومحمد واحيانا العهود لمن يطلعون ويتعشون ويتمشون مع انهم ما يحتفلون بهالمناسبة لكونهم مسلــمين الا ان الجو يكون عادة مزدحم ونشيط.. وكايد اختار فترة بائسة عشان يسافر فيــها .. فهو بيغيب بالكريسماس وبالسنة الجديدة والوحدة والملل بغيابه قاتل وغير ممكن العيش وياه..

    قامت من عند دريشة غرفة نومه وطلعت لبرع الصالة وين ما كان ثاندر نايم فيها على سجادة الصالة بحزن وهو مفتقد صاحبه اللي غاب.. قعدت حياة يمه وهي لابسة بانطلون جيــنز وبوت عنقه مغطى بالفرو وكأنها مستكشفة في القطب الجنوبي.. كانت لابسة تي شرت صوفي احمر انيــق تميــل ياقته الى نهاية جتفها الايسر ومن تحته توب بنفس اللون..

    قعدت وهي تفرق شعر بطن ثاندر بحزن: you miss him and I miss him too (انت مشتاق له وانا مشتاقة له) do you think he misses us too?? (تظن اهو مشتاق لنا بعد؟؟)

    ورجعت بذكرياتها الى ليلة الميلاد في السنة السابقة وين ما كانو يتعشون في شقته اهي ومحمد والعهود الهادئة واختها جميــلة واحد الموظفين في المكتب.. كان كايد هادئ ولين العريكة معظم الوقت وجذاب بأسلوبه المرتاح في التعامل وما رفض أي تعليق رمته به حياة.. وبذيج الليلة اعترفت فيها بنفسها انها مينونة فيه وما تقدر تحلم في واحد غيره..

    كان قاعد على كرسي الصالة يوم يات وقعدت يمه وهي تسأله وعيونها على محمد والعهود اللي تشاركوا بغسل الصحوون: تظنهم ثنائي حلو ولا؟؟؟
    ناظرهم كايد وهو يفكر: محمد والعهود؟ (همهمت حياة ) لااااا.. العلاقة اخوية جدا بيناتهم.. شوفيهم شكثر مرتاحين مع بعض.. مثل الاصدقاء.. (ابتسم لها بحلاوة) مثلي ومثلج
    ناظرته ببرود وهي رافعة حاجبها: تظننا اصدقاء كايد؟
    وهو يشرب من العصير اللي بيده: وشلي يمنعنا من اننا نكون اصدقاء؟؟؟
    حياة وهي تريح ظهرها على الكرسي وترفع ريلها على طاولة القهوة اللي بالصالة:.. nothing ... بس.. انا احس اني وانت مختــلفين بالأراء معظم الوقت.. وكأننا في حالة دايمة من الصراع
    كايد وهو يبتسم بدماثة مع نفسه: انتي في حالة صراع معاي وانتي تختلفين بالآراء معاي.. وبعدين.. اختلاف الرأي لا يفسـد من الود قضيــة.. صح؟؟
    حياة وهي ملتفته له تناظره بكسل وتبتسم:... صح كلامك.. بس انا دايما اطمح لخيال اني الاقيك مرة يديدة بحياتي وين ما انت غير وانا غير ... من يدري.. يمكن كنا بنكون شي اكثر من الصداقة!!!
    حس كايد بالارتباك من كلام حياة وناظرها بتشكك: انا غير؟؟ شلون غير يعني؟؟
    حياة وهي تناظر جدامها تبعد عيونهاعن كايد: انك اقل غموض من جذي.. انك طبيعي مثل كل الناس تعصب وتنقهر وتكسر وتضحك بجنون وتتصرف بجنون... ما تكون انسان كسول فكريا جذي.. (ناظرته هالمرة) اشياء وايد تفوتك بالحياة لو ما كنت طبيعي..
    كايد وهو يحط قلاص العصير وينحنيي لجدام وهو محترم بعد المسافة بينه وبين حياة:... حياة بقول لج شي.. (مد راحة يده النحيلة والطويلة ورسم لها خط) هذا هو خط الحياة اللي احنا نعيــشها.. شوفيه بالراحة شلووون مستقيم وما تتخلله التعرجات. سليم وطبيعي ومن خلق الرب عز وجل... تدرين من اللي يخليه يتعرج وتتداخل فيه العقبات والمشاكل والاشياء الجنونية اللي انتي تظنينها طبيعية؟؟؟؟
    حياة وهي تتنهد بقوة: من؟؟؟
    كايد وهو يرد عليها بهداوة: في حياتج انتي اللي تخلقين هالتعرجات.. انتي اللي ترفضين الطبيعية وترفضين الاستقامة وترفضين المسير الثابت... انا على عكسج.. انا افضل الطبيعية وافضل المسير الثابت واحترم الهدوء اللي يجتاح حياتي... (سكت وكأنه يبي يقر بكلامه داخليا ورد تكلم بهدوء جميــل سلب فيه لب حياة) انا افضل الهدوء واحبه واهتم لوجوده بحياتي.. وان جان انتي تعتبريني انا مب طبيعي فأنا مب طبيعي واعتز بهالشي..

    سكتت حياة وهي عاجزة عن الكلام جدام العمق اللي نطق به كايد... او العمق اللي اهو يظنه حقيقي ويظنه واقعي.. وللحظة اهي بعد حسته حقيقي وطبيعي.. وانها اهي المب طبيعية... ففاجأها صوت كايد الهادئ اللي يقلب دماغها مثل صفحات الموج في البحر المستقــر

    كايد وهو يناظر البعيد ويتكلم بتفكير: ان كان الطبيعية في ان الانسان يعيش ضايع من غير أي اتجاه او وجهة او هدف.. او من غير ما يحايطونه ناس يحبونه او يتلاقى بالشر والخديعة في كل زاوية ومكان ومقام.. فصدقيني.. طبيعة العالم راح تكون منهج يديد من مناهج البربرية اللي يكتبون عنها المؤرخين والفلاسفة... لا تظنين ان بتجربة كل شي بهالحياة وانتي في عمرج هذا يعطيج حق الطبيعية والواقعية.. واقعيتج تقدر تكون مثل صفحة الماي الي ما يعكرها تيار او مجرى... (ابتسم لها وواجهها بعيون صادقة) لانج بهالصورة بتكونين واقعية بعيوني انا يا حياة وبحترم هالشي فيج..

    ومن لحظتـها.. عرفت حياة ان هالانسان متغلغل بداخلها بصورة فظيعة اهي ما تقدر تتحكم فيـها.. وتمنت بهاللحظة (الحاضر) لو اهو قاعد معاها عشان تقول له ان كلامه صح.. فهي قبلت فيه على طبيعته وواقعيته وهدوئه ومساره الثابت.. وقدرت انها تتلاقى وياه من يديد بذيج الليلة ببيتها يوم يا يتعشى عندهم.. وكاهي واقعيته وثباته يخليهم يمشون في درب الارتباط اللي محد راح يفصلهم عن بعض من بعده..

    حياة وهي تتنهد وقلبها يلووع من ألم الشوق: متى ترجع بس يا كايد... متى ترجع لحياااة؟؟ متى؟؟

    =-=-=-=-=-=-=-=

    هبط الليــل على الشرق وتناثرت النجمات بالسما باحتفال هانئ وهادئ على قلب عايلة علي وبنات حارب.. ظلت الجازي وهي تحس بالانتعاش من حلاوة لقائها ويا بناتها والخالة رحيمة اللي مشت بوقت العصــر.. لكن تم الاجتماع بينها وبين بنات اخوها الجميـلات وبالخصوص موزة اللي تمنت الجازي لو انها يابت ولد عشان تزوجها له.. فهي بنت لا يعلى عليها وياليت لو انها تنور عقول بناتها بنور سناها وسنعها.. اما عايشة فهي حبيبة قلب الجازي اللي ما تناديها الا بيا قلبي وانتو ادرى بالخبلة عايشة شصير فيها كل ما تنشدها الجازي...

    تمت ليلتهم مشغولة بالذكريات وسوالف ايام الغربة على الجازي بلسان بناتها اللي كانو يخبرون بنات حارب مختلف القصص والمواقف الهزلية والحزينة والكئيبة اللي انتابتهم في غربتهم.. وموزة كانت اشد الاهتمام في السماع باللي يصير وعايشة اهي المعلق الرئيسي لاي شي ينقال...

    حور وسرور اتفقوا انهم ما يخبرون موزة او عايشة بمعرفتهم المسبقة باخوهم في الغربة لان هالشي بيكون وقعه شديد عليهم اولا وثانيا لان هذا شي خاص بكايد وهم مالهم حق يتعرضون لحريته الشخصية.. اما حور فهي حاولت انها تبعد كايد عن بالها وتفكك تعلقه بخيالها فهي كل ما سنحت لها الفرصة –وخصوصا بتواجد خالها حارب- تقعد تتخيل شكل حارب لو كان معاهم الحين.. وتتخيل شكله لو كبر في السن من راح يشابه؟؟؟ ابوه ولا بيكون له شكله الخاص.. فكايد ما يشابه خالها وايد الا انه يمتــلك نفس الشخصية او الاحساس المنبعث من هالشخصية.. ابتسمت مع خيالها اللي رسم صورته وهو بشكله الغامض اللا مبتسم والعميـق النظرات.. تمنت لو انها ترجع للقاءاتها به عشان تعرفه اكثر ووتعرف لشخصه اكثر.. فهي تذكر كلامه اللي دار بيناتهم في الاحيان اللي تقابلوا فيها بس ما تذكر نبرة صوته شلون.. فلا اراديا نسبت نبرة صوت خالها العمـيقة الجشة اليه..

    الجازي وهي تنادي بنتها حور السرحانه: حور يما؟؟؟ where did you reach? (وين وصلتي )
    حور وهي تصحى من سرحانها:ها... ولا شي.. (خجلت وتخضبت وجناتها باللون الأحمر) يمة تعالي أبي اقول لج شي...

    استغربت الجازي استفراد بنتها بها ودعت بقلبها ان ما فيها شي.. توه علي بيقوم مكانه وردته الجازي بعيونها وراحت ولحقت بنتها اللي راحت المطبخ لوين ما كانت سرور فيه..

    حور وهي تنادي سرور: سرور تعالي شوي..
    سرور وهي تتقرب منهم باستغراب: what is going on (شصاير)
    الجازي وهي تمسك ذراع بنتها الهزيــل: يمة حور علامج؟
    حور وهي تبتسم بحذر: nothing بس ابي اقول لج يمة.. اني انا وسرور.. اتفقنا اننا ما نييب طاري معرفتنا بناصر المسبقة..
    الجازي وقلبها ينوح فجآة من الحزن على كايد: مراعاة لمشاعر خواته
    هزت راسها سرور وتكلمت: موزة وعايشة متعلقات باخوهم وايد واذا خبرناهم بمكانه يمكن يطلبون انهم يروحون له.. وبعدين هذا شي خاص في اخوهم وهو اللي يبي جذي
    تنهدت الجازي ولونها غاب فجآة وكأنها بتمرض مرة ثانية لفكرة انها مرت بولد اخوها في الغربة .. تسندت على الطاولة وهي تضم عنق انفها تفكير: I still can’t believe it كان قدام عيني وما عرفته..
    حور وهي تلم خصر امها الواقفة: يمة كلنا انصدمنا يوم وصلنا لهالفكرة.. (ابتسمت حور لكن بصدق) لكن هذي عناية الله سبحانه وتعالى فيج يا يمة.. ما بغى يحرق قلبج عليه طول هالسنين
    الجازي وهي تبتسم بأسى وساندة خدها بيدها وهي تفكر وعينها على بنتها: مااقدر اصدق انه صار هالكبر.. اذا اقعد وافكر فيه واتذكر شكله ببيتنا هذاك اليوم اتعب ولكن بنفس الوقت احس اني محظوظة لاني عمة شاب بهالعمر... (تجهم ويهها مرة وحدة) ما قال للبنات متى بيرد؟؟
    حور وهي تتمنى هالشي اكثر يمكن من امها: لا.. وهو مصمم على انه يتم هناك
    سرور وهي تتكتف وترفع اكتافها بتشكيك: بس انا مب قادرة افهم... احد يفضل الغربة على أهله..
    الجازي الفاهمة معنى الغربة برغم وجود الأهل تنهدت: ساعات يمة الأهل يكونون اسباب الهجرة اللي يقضيها انسان.. انا لو ما وقف العالم كله ضدي واقصد بالعالم اخوي.. جان ما تخليت عن هالحياة لحظة وحدة.. (ابتسمت) لكني عشت في احلى غربة وهجرة مع احلى بنات في الدنيا..

    لمت الجازي بناتها وباست جبينها سرور وحور حطت راسها بشعرها البني الشوكولاتي على جتف امها.. وهي تفكر برجوع كايد.. وشلون بتكون الحياة حلوة بالنسبة للكل برجوعه.. الا حياته اهو يمكن..

    =-=-=-=-=-=

    ارتفع الادرينالين عنده من شدة الارهاق العصبي. حس ليده ترتجف بقوة هالمرة وان ولا زقارة بالعالم تهدي اللي اهو فيه.. ظل مكانه يرتجف والطيارة تحط على مدرج المطار ويتمنى لو انه ما ارتكب هالغلطة بالرجوع

    كايد وهو يهمس بهستيريا: ما كان لازم ارجع.؟؟ ما كان لازم ارجع؟؟ ليش رجعت؟؟ انا اصلا مينون لاني رجعت.. خلاص ابي ارد نيويورك.. محمد واللي يسلمك قول لهم يرجعوني.. ما ابي ما ا.. (انقطع نفسه وسحب نفس بصعوبة وهو يحس ان قلبه قاعد عليه فيل) ما ابي انزل من الطيارة
    محمد وهو خايف على كايد بسبب حالة الهيستيريا اللي اهو يمر فيها: كايد صل على النبي واستهدي بالله.. ما يستاهل الشي منك كل هالهلوسة..
    كايد وهو يهز راسه على الجانبين وجبينه يعرق: شلون سويتها شلون؟؟ شلون فكرت او حتى خطر على بالي.. مينون انا مينون...
    محمد وهو يمسك يد كايد وهو يهمس: get a grip on your self kayed it is not worth the tiring (حافظ على هدوئك يا كايد الشي ما يستاهل منك كل هالتعب) انت رايح تشوف اهلك من سبع سنين بدل ما تكون متشوق لشوفتهم تندم على اللحظة اللي نزلت فيها..

    من بعد كلام محمد ظل كايد يهز ريله بعصبية وهو يحس بانحدار الطيارة على المدرج وقلبه يصب خوووف ويوزعه على جسمه كامل ليشكل حالة شديدة من الفزع.. راقب محمد كايد بطرف عينه وحسه قريب من الجنون لان جبينه معرق وشعره تبللت اطرافه شوي وهو يرتعد مثل الياهل.. هالكثر زيارته لاهله شديدة عليه؟؟؟؟

    وقفت الطيارة..

    ساد الهدوء اخيــرا..

    كايد ما صدق ان الطيارة وقفت..

    كان وده لو انه يروح لكبينه الطيار ويقول له فر الطيارة ورد بنا الى هيثرو او أي جهنم الا هالديرة.. لكن الجمود كان حابس ريله والدم ما يمشي في عروقه وويهه مبيض من شدة التوتر.. محمد فتح حزام السلامة تحت ارشادات مظيفة الطيران.. ناظر كايد اللي كان قاعد وكأنه تمثال لرمسيس الثاني.. شخر بسخريه عليه وقام من مكانه وفتح كابينه الجنطه الخفيفة اللي يحملها.. لبس جاكيته اللي كان مطوي داخل جنطه خاصة بالبدلات ولف اللفافة الكشميرية على رقبته وظل ينتظر كايد وهو متخصر..

    محمد: كايد خلاص احنا وصلنا يلا قوم الحين

    لكن كايد بعده ساكت وهو مفتح ثمه ويتنفس منه

    محمد بقله صبر: you act like a child لا تصير مثل اليهال تخاف من الدنيا..

    كايد وهو يسحب نفس طويل .. يفتح حزام السلامة ويقوم على ريله.. صج ان دوره غياب النفس عن مخه داهمته لانه حبس النفس مدة طويـلة عن رئته من شدة التوتر اللي فيه.. فتح الكابينة اللي فتحها محمد من شوي وطلع منها الجنطه الخفيفة اللي حاملها.. استحسن محمد ثبات كايد الزائف وتم يمشي جدامه وهو يظنه وراه.. التفت عشان يتأكد لقى كايد واقف مكانه وعلى عيونه نظرة خوف قوية...

    محمد تقرب منه بقله صبر بينت بنبرة صوته: now what? (الحين شنو)
    كايد وهو يناظر محمد وكان يشوفه لاول مرة: لو كانت هالسفرة غلط؟؟ لو كانوا هلي مب موجودين في الديرة.. انا مادري انهم موجودين ولا مسافرين.. مرت ابوي ما تقر بالديرة.. وكل يوم لها سفرة.. (ابتهج كايد مرة وحدة) خلنا نقص تذاكر نرجع فيها نيويورك وبعد ما يرجعون من السفر احنا نيي لهم مرة ثانية

    ابتسم محمد في ويهه وسحبه بطريقة مفاجئة من يده الى برع الكابينه.. كايد اللي ما لقى الا الطواعية ورى محمد حس بالتوتر يمغص بطنه

    محمد وهو يتكلم بهدوء وعلى ويهه ابتسامة سخرية: كل شي يحتاج الى قبضة ادارية.. حتى الريال اللي عمره 27 سنة.. ماصدق انك تخاف... ومن من بعد؟؟ من أهلك.. ناس واحبابك واللي من لحمك ودمك؟؟ اذا اهلك يخرعون فشبتقول عن عمتــي بس...؟؟؟

    ظل كايد يمشي من غير حواس وهو ما يسمع باذنه الا دقات قلبه العنيفة تتضارب وتوتره اللي مغمم عيونه من النظر.. محمد اهتم بكل شي وسير امور رجعتهم في المطار بكل سلاسة.. توجه الى الجنطات عشان يستلمهم وظل كايد واقف بوسط القاعة يناظر الناس وهي فرحانة لانها راجعة من السفر.. تحظن اهلها واحبابها وتضحك بهرج ومرج معلنة الشوق العظيم اللي مروا فيه طول ما كانو غايبين عنهم.. الكل كان له احد يستقبله الا هو.. وهو ولو بغى جان موزة وعايشة حضروا له واستقبلوه ويمكن سوو فظيحة فرح لانه وصل للديرة..

    وصل له محمد وهو معاه الجناط على المحمل وناظره بجدية: are you ready??

    كان كايد عاقد حواجبه بازدراء ورفض شديدين مثل اليهال لكنه هز راسه بالايجاب لمحمد اللي قاده وهو يدفع الجاري بروحه... ظلت عيون كايد تلاحق ويوه الناس المختلفة في المطار.. كان الوقت ليل فما بانت له أي معالم من ديرته السابقة.. حاول انه يلتقط منظر او مشهد لكنه ماقدر فانتظر الى ان يطلع من بوابة المطار...

    وققف على بوابة المطار ورشحته قطرات من المطر الخفيف اللي كان ينزل بذيج اللحظة.. حس برووح تدخل داخل جسمه وسكر عيونه من شدة اصطدامها به.. فتح عيونه وهو يحس ببرودة القطرات الخفيفة اللي تتهادى على ويهه بحنان وحساسية.. شاف محمد متوجه الى احد التاكسيات الفاخرة الواقفة وأشر لكايد عشان يلحقه.. لبس كايد الطاقية على راسه وكأنه يبي يتخفى عن لا احد يعرفه ومحمد من زمان دخل السيارة...

    يوم دخل كايد التاكسي عطى العنوان لراعيه من غير ما يطلب منه محمد.. وتحرك السايق من مكانه باتجاه هذاك العنوان

    كايد وهو يتكلم مع محمد وهو يهز راسه: قول لي اني مب غلطان برجعتي!! قول لي ان اللي اسويه اهو الصح...
    محمد وهو يطمن كايد بابتسامة اخوية: علامك يا كايد جنك حمامة مبللة.. انت اللي تسويه صح يا كايد وخطوتك صحيحة.. لازم ترجع بيتك ولاهلك لانك لمتى بتكون مقطوع عنهم.. ومن يدري يمكن من بعد هالرجعة انت تتم على اتصال تام وياهم
    كايد وهو يحس بصعوبة اللي يقوله محمد: انت ما تعرف فاطمة يا محمد من جذي تقول هالكلام... بعدين انا ما اخطط اني ارد ارجع لهم.. انا مجرد ياي احتراما لمنزلة ابوي اللي يستاهل انه يدري ان ولده مقرر يتزوج.. وبس..
    محمد وهو يبتسم ويناظر العالم من الدريشة: كلام قوي.. بس من من صادر؟؟
    كايد وهو يأكد له بثقة: صدقني يا محمد... هذا كلام قوي من قلب قوي.. انا مسافر بس عشان خاطر حياة وخاطر ابوي اللي اهم الاثنين يستاهلون... والا انا مالي ايي نية استرجع صلاة او علاقات او روابط.. (وعلى طول تذكر العمة اللي ر جعت وهو ينفي وجودها من خياله ويناظر المنظر من برع الدريشة) انا مب مخطط ولا مهتم اني ارجع لاحد... ولا أحد..

    من غير ما يعرف كايد انه بنفس اللحظة اللي كان فيها موصل الى سيارة التاكسي اللي تحركت سيارة عبدالله كانت بعد متحركة وياه في نفس الوقت من بعد ما وصل امه الى المطار... راحت فاطمة لداخل من بعد ما ودعت ولدها اللي كان متظايق لخبرر سفر امه المفاجئ.. لكن مو مثل ظيجه للمطر اللي هطل عليهم والظاهر ما راح يتوقف رذاذه لطول الليل.. معناته انه الليلة ما بيقدر يروح الاسطبل وما بيشوف بدور ولا بيدربها على الفرس مثل ما هو يتمنى...

    عبدالله وهو يكلم نفسه ويســرع على الدرب الحرر متجاوز التاكسي اللي يحمل اخوه: اللي حظه دمار يتم حظه دمار قام ولاقعد.. (يناظر السما وهو يتمنى) ياليت هالمطر يوقف بس.. ياليت..

    لكن تم عبدالله يسوق سيارته لبيتهم... وظل التاكسي يقود كايد الى بيت ابوه...

    =-=-=-=-=-=-=-=

    يتبــــــــــــع





    الفصــــل الثاني

    -0-0-0-0-

    لطيــفة اللي كانت في بيت ام شاهين ويا عذرا يسولفون في سوالفهم المعتادة ما قدرت تخبي ظيــجها الواضح.. وبينما عذرا تتناجر ويا اختها سبيجة على محطة التلفزيون اللي يبون يطالعهونها تنهدت بعمق وبمرووورة وكأن حمل الدنيا كله على قلبها..

    سبيجة وهي تتصارع على الريموت الكنترول ويا عذرا: عويذروو شوفي خلي عنج العناد انتي من متى تطالعين التلفزيون
    عذرا وشياطين جمالها تحوم على راسها: من اليوم وخلي عنج العناد سبجووه لا والله اناديلج ابوي..
    سبيجة وهي تناحس وتبجي مثل اليهال: عذروووه يا الكريهة عن النرفزة قومي روحي شوفي بنت خالتج اكيد متمللة بدونج ..
    عذرا وهي تلتفت للطيفة المكتئبة: لطوف انتي تبيني اقعد وياج؟
    لطيفة بقلة اهتمام: عادي عذروو خذي راحتج
    عذرا وهي تناظر سبيجة العاجزة بحاجب مرفوع: شفتي؟؟ والحين خلي الرموت لا كسره على راسج
    بعد صراع طويل افلتت سبيجة عن الرموت مرة وحدة واللي خلى من عذرا تتعثر وشوي تطيح على ظهرها: خذي التلفزيون بروح اطالع تحت بالصالة.. وان ما خلاني شويهن بسبابج والله بييج هني مرة ثانية..

    نزلت سبيجة وراحت عذرا وصفقت الباب بعصبية..

    عذرا وهي تقعد من بعد ما رمت بالريموت على الكرسي الثاني: الياهل.. عبالها علي انا.. اوووف متى افتك من هالبيت ومن اللوعة سبجوه..
    لطيــفة وهي تتكلم بخاطر مكدر: انتي وغيرج وآلاف الأحلام
    عذرا انتبهت لها بينما يدها في شعرها الاثيري: علامج اتحردنين؟؟
    لطيـفة وهي تتثاوب بتعب: ولا شي..
    عذرا وهي تحط ريل على الثانية وتجابل لطيــفة بقلة صبر: لطوف تحجي احسن لج..
    فكرت بالمماطلة لكنها صرحت باللي في خاطرها وبان كدرها: هالحالة اللي احنا نعيشها...
    عذرا وهي تستند وكانها ملكة: أي حالة؟؟؟
    لطيــفة بقلة صبر: هذي حالة العزوبية.. لمتى ؟؟؟ بصراحة انا كل يوم يتقدم لي واحد وامي بكل سهولة ترفضهم...
    عذرا وهي ترتب نفسها بقلة اهتمام: هاي اللي هامج؟
    لطيـفة باهتمام شديد: وليش انتي ما يهمج؟؟؟ ترى العمر جاري يا عذرا واذا تمينا وايد فبيوت اهلنا بنتم طول عمرنا..
    عذرا بغير اكتراث وهي تناظر اظافرها المدرمة بعناية: طالما انا بعز وكرامة وبعدني بشبابي ليش اهتم... طنش تعش
    لطيــفة وهي تبتعد للزاوية الثانية من الكرسي الوثيــر العريض: تكلمي عن نفسج.. انا وحدة متظايقة بالحيل من نفسي.. والله نعوووم هذي اصغر عيالنا تنخطب ولا يمكن توافق وتتزوج واحنا اللي اكبر منها بعدنا في بيوت ابونا (اكتسح الخوف معالم ويهها) مابي اعنس والله..
    ضحكت عليها عذرا بسخف: والله انج سخيفة ومخج سطحي؟؟؟ شلي قاصرج انتي بالضبط اللي تبين تكملينه بالزواج؟؟؟
    لطيــفة بدفاع: شلي ناقصني؟؟ ناقصني ريال يشيلني واشيله..
    عذرا ترد عليها بسرعة: عندج اخوج وابوج
    لطيفة وهي تزيد: ناقصني حب وحنان انا محتاجتهم
    عذرا بقلة اهتمام :الله يخلي خالتي ام سيف
    لطيــفة وهي توقف بعصبية: ناقصني ريال يحبني ويعشقني ويغرم فيني مثل المينون... وانا بالمثل يا عذرا...
    عذرا وهي تناظرها بازدراء: ما تقترحين علي انج تبين تكونين علاقات مثل هالبنات الخايسات؟؟؟
    لطيــفة وهي تتخصر: مب كل البنات اللي يكونون علاقات خايسات.. بعضهم يطلعون من هالعلاقات بشي ثابت.. مثل الزواج!!
    عذرا والاستنكار والغضب على ويهها: انتي اكيد ينيتي؟؟؟ من صجج هالكلام؟؟ ولا يالسة تلعبين علي..

    التزمت لطيـفة الصمت وملامح اليأس على ويهها.. وزاد هالشعور الخوف في نفس عذرا الي سحبت لطيفة من يدها بقوة وهي تنهرها

    عذرا: لطوووف يا ويلج ان اللي في بالي صح.. والله لاعلم عليج سيف اخليه يقطع راسج؟
    لطيـفة وهي ترفع يدها عن عذرا: تقولين لسيف شنو؟؟؟ اني ابي اكون علاقة ويا انسان؟؟ اني احب انسان؟؟ وانا احب انسان ياعذرا انتي تعرفينه زين ما زين...
    عذرا وهي مستغربة: انا اعرفه؟؟ من اهو..
    لطيـفة وهي تقعد بعجز على الكرسي والدمعة تكسر ملامح ويهها الجميــل: عبدالله ولد خالتي فاطمة.. (وهي تناظر عذرا بكدر مدلل) من غيره يعني..

    عذرا هدى قلبها من بعد المخاوف.. لان مهما كانت لطيــفة خبلة فمب معناته انها تتخبل وتروح تتعرف على واحد من هالشباب الصايع

    تنهدت وقعدت على الكرسي بهدوء وهي تمسد قلبها: الحمد لله ان اللي في بالي طلع مب صح... (وردت نبرة التهديد بصوتها) لانه والله يا لطووف قبل لا يصير شي انا اللي اذبحج... مب احنا بنات العوايل اللي نميــل لهالدرب الوقح ..
    لطيــفة وهي تأشر بيدها بعلامة الملل: روحي زين.. درب وقح قالت لي.. ثلاثة ارباع بنات العالم كلهم يحبون ويكلمون واحد في التلفون
    عذرا بكبرياء غبي: وكلهم غبيات اذا ظنوا ان هالصبيان يحترمونهم
    لطيــفة تناظر عذرا بكبرياء مماثل: اصابع يدج مب سوى... (وهي تفكر وتفرك اصابعها بنعومة) بعضهم يحترمونهم ويقدرونهم اشد التقدير.. واذا شاف فيها المعدن الخالص يروح يخطبها من اهلها بعز وكرامة ويتزوجها ويعيش ووياها حياة هنية..
    عذرا بعدم اهتمام تقلبب عيونها دلالة على ان هالكلام ما يدش مخها: بلا بلا بلا... أي قصة من قصص احلام ولا عبير اللي قارية فيها هالشي؟؟؟ حبيبتي احنا في ديرتنا ماكو ريال يحترم حرمة لان معدنها خالص.. شباب هالايام ما يبون الا شي واحد من البنية والله يبعدنا عنهم..
    لطيــفة وهي تغير الموضوع: خلينا انزين من شباب العالم.. خلينا في شباب عايلتنا.. يعني انتي لمتى بتنطرج امج لهالناصر ذي اللي ما اذكر حتى ويهه...؟؟؟؟ ولمتى انا بنتظر عبدالله اللي من يدري اني بمكان اهو فيه شرد منه؟؟ وكل ما يا خطبج انتي امير او انا رجل اعمال امهاتنا رفضوا لحجة اننا..
    كملت عليها عذرا باقتناع: مب حجة وانما حقيقة اننا محيرات لرياييل من عوايلنا.. (تنهدت بعمق وكأنها تبي تلقي محاظرة طويلة عريضة) شوفي حبيبتي لطوف.. انا وحدة مني ما عرف هالناصر ولا اكترث لمن يكون.. انا اللي يهمني لو بأخر الزمان انه اييي ويتزوجني ويعيشني في النعيم اللي انا ابيه ومحتاجته.. وابوه مستحيــل يخليه يسوي شي خلاف هالشي.. اما عن عبدالله فهو بعده ياهل (ناظرت لطيـفة اللي شخرت بسخرية فردت عليها بصرامة) هم انتي ياهل لطفووو.. انتي يا حظي كملي الكلية.. صارت لج ثلاث سنين وانتي بعدج ما تخرجتي..
    لطيــفة بيأس وعجز: انا مابي اظل طول عمري انتظر عبدالله... مع اني احبه واموت فيه واستخف اذا شفته بمجلة الفروسية.. (بدلال وكدر واضح) الا انه وايد معور قلبي..
    عذرا وهي تسخر منها بشدة وحاجبها مرفوع: هذي هي غلطتج اللي غلطتيها.. انتي حبيتي هالعبدالله.. ما صرتي شاطرة مثلي.. (قامت من مكانها وكأنها فرس) انا لا حبيت هالناصر ولا اقظي يومي بالتفكير فيه.. ولا يهمني ان جان هو فكر فيني ولا لاء.. اللي يهمني اهووو انه اذا يااا انا لازم اجهز لزواجي اللي الكل بيتكلم عنه.. وللمنصب الاجتماعي اللي بلاقيه يوم الي اصير فيه جنه فاطمة بنت ياسر .. (بازدراء واشمئزاز) والا هالناصر ما بيأخر ولا بيجدم علي بخطوة .. (ناظرت لطيــفة وكأنها وصلت الى نتيجة لكلامها وياها) فهمتي..

    طبعا لاااا... لطيـفة ما فهمت هالكلام الفاشل اللي قالته عذرا لان طبيعة لطيـفة – على الرغم من تفاهه تفكيرها- عاطفية جدا وحالمية ورومانسية لابعد الحدود.. وحبت عبدالله حتى بنفوره منها.. ومصممة على فكره انها تتم على حبه لكن اهي مب بنفس غباء وتملكية حياة.. فهي في بالها اذا ياها احد ثاني مستعد انه يكون المضحي والحبيب على الفرس الابيض بدل عبدالله فهي بتوافق- لو كان فيها انها توافق- من غير أي تفكير ثاني بهالعبدالله.. لكن دام ان مصيرها محكور في هالشخص فهي لازم تنتظر وتستحمل وتصبر..

    وبعد.. هفت لطيــفة بقهر على هالفكرة... فا الله يعينج يا لطيــفة
    =-=-=-=-=-=-=-=-=
    وصل عبدالله للبيت وركن السيارة داخل الركن اللي يصير بعد الحديقة الفخمة والملكية اللي بالمدخل .. فبيتهم الكبير عبارة عن ارض واسعة جدا رئيسية فيها بركه صغيرة لسمج الزينة والحشيش الاخضر يغطي المساحة تقريبا كلها.. وفي حوض من الازهار ووالورد والقعدة الخيالية واشجار الياسمين الي تتسلق على الكرسي الحديدي الابيض فيها ويمها تصير استراحة السيارات (نسميها الكاراج او الطبيــلة) ..

    تم دقايق داخل السيارة وهو يراقب المطر اللي زادت شدته شووووي وصار نقر على الارض اذا مشيت تحته.. لكنه بعد جميـل ومثير للراحة والمشاعر في قلب عبدالله.. لاحظ الكاراج لقاه خالي من سيارة ابوه وسيارة السايق الخاص بامه موجوده ومغطية بالطربال.. امه!! صج انها انسانة عايشة حياتها بفلته.. وكأنها ريال.. ابتسم بسخرية وطلع من السيارة وهو يلبس الكاب على راسه ومستعد لليلة وحدة بالبيت..

    مشى وهو مستمتع تحت المطر بخفة يبتسم لجمال الشعور اللي بداخله .. تابع مشيه الى ان تخطى الحوض وراح لعند الباب يفتحه... توه بيدخل البيت الا وسيارة تاكسي توقف عند الباب الرئيسي البعيــد.. ناظر عبدالله التاكسي باستغراب من اللي ممكن اييهم بهالحزة وبتاكسي.. لا يكون بس امه ناسية شي في البيت وردت بتاكسيات المطار.. بس ما يصير اهي عندها جوالها واكيد بتتصل اذا صار لها شي..

    مشى عبدالله لعند كابينة الحارس عشان يفتح الباب الحديدي وخفف من مشية يوم ريال طويل يطلع من السيارة وراسه كان مغطى بطاقية حمرا وشعره شوي طويــل.. استغرب عبدالله من هالشخص اللي يايهم بهالحزة ولكن دق قلبه مثل طبول الحرب اللي تعلن شي... تقرب عبدالله شوي وما قدر يميز الشخص من الظلاااام والمطر اللي قوت زخاته مرة وحدة..

    تم الريال واقف وكأنه مجمد على الشارع وعبدالله ما عبى بالمطر اللي بلله لحد عظمه وتم واقف متخوف من الواققف..

    بعد ما نفذ صبره عبدالله تجدم وهو يدور على شي في ويه هالريال: من انت؟؟؟

    ما رد عليه الشخص لحد ما تقرب عبدالله للبوابة الحديدية وهو مرتعب وخايف..

    عبدالله وهو يناظر الشخص وكأنه بدى يتعرف عليه ..: من انت .. ؟؟ قرب هني؟؟

    قرب الشخص وشوي شوي بقربه سطعت عليه انوار المصابيح المثبته عند البوابة الرئيسية وبانت ملامحه تدريجيا لحد ما ظهر ويهه كامل..

    وقفف عبدالله بمسافة قدمين بعد عن البوابة وكايد اللي صار قريب منها مسك الحدايد وهو يناظر عبدالله بدهشة:... هذا انا عبدالله.... ناصر..

    رسميــا عبدالله كان ميت تحت المطر ولكن انفاسه شلون صدرت منه هذا اللي انا ما اعرفه.. كايد ظل واقف وهو محتار ما بين الابتسام على عبدالله اللي غادره كايد صبي ورجع له ريال ولا التجهم لانه يناظره وكأنه دخيــل مثل ما كان يعامله طول حياته..

    كايد وهو يحس بالبرد ينخر عظامه والماي يتخلل ملابسه القطنية: توني ياي من.. المطار... توني واصل من... اميــركا.. وو.. (غاب كلامه وحس بالاحراج الشديد اللي حمد الله على ظلام الليل عن لا يكشفه في ويه عبدالله.. وماقدر الا انه ينطق بهالشي ) ابوي موجود؟؟؟

    اوتعى عبدالله لروحه.. وحس ان المطر مثل السهم ينرش بويهه.. ما اهتم.. وراح بحركة سريعة الى داخل كابينة الحارس وضغط زر البوابة وهو يحس بالاعاصير تمر بداخله..

    انفتح الباب الكبيــر الرفيعة وما عاد هناك أي حاجز بين كايد وعبدالله..

    وتكلم عبدالله وهو يكبت الاحساسيس بداخله ويرد بهدوء: ابوي في بيت المزرعة ويا موزة وعايشة... والحين يردون.. (سكت وحس ان الطنين يخرق اذنه والمطر مبلل روحه ) حياك داخل عن المطر..
    كايد وهو يكبت رغبة في انه يعانق اخ ما يتمنى وجوده بهاللحظة: معاي رفيجي..
    عبدالله وهو يقرر شي: نفتح له الميلــس عيل.. حياك.. (تهجد صوته) ادخل..

    التف عبدالله عن كايد وقت اللي دمعت فيه عينه ولكن الدمعة ضاعت مع قطرات المطر القوية اللي غطت ويهه بالكامل.. تم يمشي وصدره المرتفع بشدة وحزن يشق التيارات الهوائية اللي دارت بلحظة.. وصل لعند باب الميــلس الخارجي وفتـــحه وهو ويسحب انفاااس عديدة ويمسح ويهه.. فتح الليـــت وركض لداخل البيت يشوف احد الخدم عشان يجهزون شي للظيوف.. كان مخه يشتغل بطريــقة آلية وما كان يفكر باي شي الا بالواجب في ذيج اللحظة.. اللي ما عرفه عن روحه اهو ان لون ويهه شرد منه وحل مكانه شبح ابيض يتصرف بهالعملية..

    وقف عند المطبخ وين ما الخادمة قاعدة: PREPARE SOME RELISH AND APPETIZER WE HAVE GUESTS IN THE MEN SALOON
    (جهزي الفوالة والمقبلات عندنا ظيوف في ميلس الرياييل)
    الخادمة وهي تستفسر وحالة عبدالله مخرعتها: IS MAMA MOOZA HERE??
    عبدالله وهو يتنفس بصعوبة ويتخيل موقف موزة وعايشة اذا عرفوا ان كايد رجع: NO… NOT YET.. PREPARE EVERYTHING AND BRING IT TO THE SALOON OKAY??
    (لا لا للحين ما يات.. جهزي كل شي وييبيه للصالون اوكيه)
    الخادمة وهي تهم في شغلها: OKAY BABA ABDULLA

    طلع عبدالله من المطبخ ولكن ضربات قلبه المتسارعة حثته على الوقوف شوي.. ويوم سحب نفس قوي كبت صرخة ألم بداخله ومشى على طول الصالة وطلع من البيت .. وشاف التاكسي يوقف سيارته عند الحوض اللي مخصص يمه وقوف السيارات القادمة.. خف المطر بصورة كبيــرة ولا كأنه كان يزخ بشدة قبل لحظات.. وطلع من التاكسي واحد طوله مقارب الى ناصر وشكله عربي لكن اسلوبه كان اجنبي.. ناصر كان اهدأ من المعتاد او يمكن بعده في حالة صدمة وما وعى منها..

    كايد وهو يناظر عبدالله بتأثر شديد ونبرته جشّه وهادئة: ما تدري متى ابوي والبنات بيردون
    عبدالله هز راسه بنفي وبسرعة وكانه ياهل ما يدري ليش اهو ضايع جذي: بس ماظن يتأخرون... حياكم الميــلس..

    ابتسم محمد في ويه عبدالله اللي كان متجهم وصلب الملامح وطالع ويه كايد لقاه بنفس الحالة وكأن ميت عندهم احد..

    تقرب محمد من كايد قببل لا يدخل الميلس: شصاير؟؟
    كايد وهو يرد عليه بابتسامة: ما صاير شي.. حياك داخل..

    دخلوا الى الميــلس الكبير العريض بفخامته الملكية وبتنجيده الفاخر.. كان اللونين الازرق الملكي المخملي والذهبي مسيــطر على الجو مع التحف والا ضافات الديكورية تزيد من اناقته وكياسته وما قدر محمد الا انه يستعجب من اناقة المكان وممن حجم بيت كايد وجال في فكره ثراء كايد اللي لوين يمتد؟؟؟

    كايد وهو يعرف محمد على عبدالله اللي كان واقف وهو موطي راسه للارض: محمد.. هذا عبدالله.. (بلع ريجه المر بمرارة) اخوي الاصغر مني ... وعبدالله هذا خوي عمري محمد بن الفيــصل..
    محمد وهو يمد يد ودوده الى عبدالله: اهلين عبدالله.. جيف حالك اخوي عساك طيب..
    عبدالله بنفس الكياسة رد على محمد: يطيب حالك حمد لله على السلامة..
    محمد وهو يبتسم بحفاوة وينقل نظرة بين الاثنين في محاولة لكشف التشابه: يسلم غاليك ومغليك... شلون الأهل والوالد عساهم طيبين؟؟؟
    عبدالله بنفس الهدوء والكياسة رد على محمد: ابخير وصحة وسلامة الله يحفظك...

    ابتسم محمد ونقل نظره بين كايد وبين عبدالله ولقى انهم لحد هاللحظة ما تصافحوا من اول ما شافوا بعض ووقفوا بتوتر وكل واحد حاط يده في مخباااته..

    الا ووصوت كايد مرة وحدة يطلع بأدب فظيــع وكأنه في مكان غريب:... مادري ان جان...اقدر اغير هدومي غصنا في الماي مساااع...
    عبدالله بآلية: افا عليك.. دارك بعدها مفتوحة..
    كايد بتواضع: لا ما يحتاج بس ابي الحمام عزك الله.. ابدل فيهم هدومي
    عبدالله وهو يرد باسلوب متوقع منه: لا شدعوة غرفتك بعدها على حالها.. فوق...
    ابتسم كايد في ويه عبدالله اللي كل ثانية تلزق عيونه يا بالارض يا بالحاضرين...: تسلم.. (وجه عيونه الى محمد) تبي تغير ثيابك محمد؟
    محمد اللي كان جاف بنسبة 90% : لا لا انا ما بللت ثيابي.. انتو اللي ووقفتوا بالمطر.. روحو وانا بتم هني ولا تتأخرون علي.
    عبدالله وهو يراضي محمد: لا خل ناصر يروح (استغرب محمد اسم ناصر وناظر كايد اللي بين له بعيونه انه يمشي الأسم) وانا اتم وياك الحين.. (الا والخادمة تدخل وهي تجر عربة الفوالة) COME HERE JONA
    محمد وهو منحرج ويناظر عبدالله بابتسامة: ماله داعي يا معود تراني واحدمنكم
    قاطعه عبدالله وهو يبتسم ويمد يده وكانه يسوي الموضوع: لا شدعوة انتو رادين من سفر واكيـد يواعة وتعابة..
    كايد وهو يحمل جنطته اللي طلعها من التاكسي وحملها وياه لداخل الميلس:.. عن اذنكم انا اروح اجهز ثيابي (مسك ذراع محمد قبل لا يروح ) make your self at home (ابتسم وطلع)

    مشى كايد لبرع الميلس وقبل لا يتجدم اكثر وقف بالصالة وهو يناظر المكان اللي تغير بشكل كبيــر من ناحية الديكور فبدى وكأنه قطعة من الجنة... على طول تكدر خاطره وتمنى لو انه ما رجع .. يمكن ترتيب المكان بهيئة الجنة دلالة على الحالة النفسية اللي كان يعيشها اهل البيت قبل لا ايوون..

    ركب الدري وهو حافظ دربه وحافظ جزئه البعيد من البيت اللي حتى لراحته خله له ابوه مخرج من الغرفة الكبيــرة عن طريق الشرفة العريضة الضخمة اللي تطلعه على الحديقة الخلفية بدرج من الطوب الأحمر على هيئة الحلزون الملتزق بالجدار وكأنه منفذ...

    دخل داره وهو يحس باحساس العزلة ومثل الغريب وقف بوسطها.. وهز راسه وسط ابتسامة حزينة تشبع قلب ناظرها بالألم واللوعة..

    كايد وهو يهمس لنفسه بصوت اشبه بالباكي: انت ما تنتمي لهم... ما تنتمي لهم.. ليش رجعت ليش؟؟؟





    يتبــــــــع







    التكمــــــــــــــــــلة

    -0-0-0-0-0-0-0-

    =-=-=-=-=-=-=

    طلت بدور من الشرفة وشافت قطرات المطر تتهادى في ردى الليل وواضحة للعيان جدام العين... حست بالهدوء النفسي والراحة العظيمة اللي في قلبها لانها لاول مرة من وصلوا الى هالبلد اجتمعوا كلهم كعائلة تحت سقف بيت عرفوا من فترة انه ملك امهم.. يعني ملكهم.. فيعني اهم في بيتهم... ابتسمت من خاطرها على هالفكرة والشعور الدافئ اللي يمر فيها.. ومرة وحدة سمعت صهيـــل منخفض صادر من الاسطبل البعيد وخطر على بالها عبدالله اللي مختفي طول هالليالي..

    يمكن يا الليلة على موعد انه يدربني؟؟؟

    بس اهو مب لهالدرجة من الغباء.. شلون يدربني والجو بارد جذي والمطر يزخ.. ولكن اهو اهبل كفاية انه يفكر بارتكاب هالحماقة..

    وياها صوت حور المرح في صماخها: الليل يا ليــلى يعاتبني.. ويقول لي سلــم على ليــللى (تنهدت بدور بظيـــج عشان تبعد حور لكنها استمرت بالسخرية والمرح) والا اقول بدور.؟؟؟
    بدور وهي رافعة حاجبها وابتسامة السخرية على ثمها: get lost
    حور وهي تضحك: ouch (اوووج) عورني كلامج...
    بدور وهي ترفع حواجبها بانتصار: زييين
    حور وهي ترد عليها بحاجب مرفوع بكبرياء: بس انا قطوة ميااااو.. بتسعة الاف رووح
    بدور وهي تبتسم بسخرية: قطوة نووية؟؟
    حور وهي تناظرها باستنكار: نووية؟؟؟ لااا.. قطوة الجيــل اليديد والحاملة لرووح السلام
    بدور وهي تتصنع الفهم: اوووووووه.. نسيت انج فنانة حالمة ولج من الخرابيط الهيبية؟؟
    حور وهي تاشر في ويه بدور: جبي لا افضح سالفة هالروبية اللي معلقتها على يدج!!
    بدور وهي ترتبك شوي ولكن تتمالك روحها: شتبين انتي ؟؟ صج انج قطوة
    حور وهي تهمس: ب9 آلاف روووح (ضحكت في ويه بدور)
    بدور وهي ترجع بعيونها الى الاسطبل البعيد..: مليــقة
    مااهتمت حور لملاحظة بدور الاخيرة ولكنها اهتمت بملاحظة ثانية: صج بدور؟؟ شسالفة العملة اللي في يدج؟؟
    بدور وهي تكلمها من غير تلتفت لها وبخار البرودة يغطي جزاز الشرفة: مب شؤونج؟؟
    حور وهي تمسك جتف اختها بحماس: well, well, well من اللي كان يظن؟؟ بدور ولها هدية من ... (استنكرت حور بمرح وسخرية شديدة) من صبي يمكن معاذ الله؟؟
    بدور وهي تلتفت لها وهي تتنهد بقلة الصبر: جم ادفع لج عشان تقلبين ويهج؟
    حور ووهي تضحك بحماس: يلا بدوووور... اعترفي لي.. اخرجي ما في نفسك الى روووووووح الفن اختك.. (وهي تشجعها) يلا بدور.. tell me everything
    بدور وهي تلتفت عن اختها منعنا لاي من المشاعر ان تظهر على ويهها: there is nothing to tell
    حور وهي تهف من الملل: اوووووووووه يا بدووووور بسج من هالدور المأساوي.. اعرف ان اللي في يدج من عند احد ولازم انتي تقوليلي من عند من؟؟
    بدور وهي تبتسم بتشويق في ويه حور: موتي.. ما بقول لج؟؟
    حور وهي تناظر اختها بكررره مصطنع: شريرة تدرين؟
    بدور وهي تفتح عيونها بحركة شرية في ويه اختها: لحد النخاااااااااااع
    حور وهي تضربها بخفة على جتفها وتمشي: you are no fun (انتي مب مسلية)
    بدور وهي تضحك على اختها وروحها لمرحة: never intend to be (ما نويت اني اكوون)

    راحت حور وظلت بدور واقفة شوي الى ان شاركت القاعدين بقعدتهم وهي تفكر في عبدالله بقوة... لا يكون بس اهو هناك ينتظرها وهي قاعدة هني.. امممممممف.. ما بتقدر تعرف الا اذا راحت...

    انتبهت لنفسها... وشفيج انتي يا بدور الي وايد مهتمة لكونه موجود ولا لاء؟؟ خله موجود.. احسن.. خله يبرد في الجو البارد هناك.. يمكن تصيبه نزلة ببرد ويمرض وتصيبه حمى يفقد فيها عقله ويصير مجنون رسمي معترف به.. ابتسمت ويا نفسها على هالفكرة الشريرة ولكنها ما تمنت هالشي طبعا انه يصير.. لكنها اكيد كرهت هالشعور اللي فيها وهالحماس انها تعرف بوجود عبد الله ولا لاء...

    حارب وهو يحرك من مكانه بتعب: يلا يا بنيات جهزوا خلونا نروح بيتنا
    سادت الدمدمات بالرفض والكل قعد حارب واولهم الجازي: وين رايح يا حارب خلك هني؟
    حور وهي تحث خالها: أي خالي خلكم هني بنلعب مونوبولي الحين
    ناظرها علي وكانها انسانة ما عندها اهي ذرة عقل ورد على حارب: خلك يا حارب العشى بيجهز الحين
    حارب وهو يبتسم بحرارة على هالترحيب الكبير: ودي والله ياخوي بس الحرمة سافرت اليوم وعبدالله من الصبح للحين وهو تام لحاله
    موزة وهي تذكر اخوها: أي والله عبدالله مادري عنه اليوم ولا اتصلت فيه؟
    عايشة وهي تهمس لبدور: من زينه عاااد هالصخلة..
    كتمت بدور الضحكة وهي ترد على بنت خالها: عيب عليج هذا خووج
    عايشة وهي تناظر بدور بعين وحدة: اسمع من يتكلم.. مادري من اللي يبي يشربب من دمه
    الجازي لحارب: اتصل فيه يا حارب ووخله ايينا هني يتعشى ويانا مرة وحدة..
    حارب وهو يناظر اخته بنكران وكأنها تجهل الحقيقة.. بس لحظة.. اهي تجهل الحقيقة وتجهل تصرفات عبدالله تجاه العايلة اول ما وصلوا: لا يا وخية خليها لمرة ثانية .. انا بعد تعبان واليوم ما رحت الدوام تلاقين الشغل متكدس طوابق على راسي..
    عايشة وهي تمسك يد بدور من جهة وحور من جهة ثانية: انتو رووحوا انا بتم هني.. (تكلم الجازي برجاء) عمتي ما عليه ابات عندكم؟؟
    ضحكت الجازي ورحبت بها: جفن فراشج وجفن يغطيج يا روحي
    عايشة وهي فرحانه بالحيل: يااااااااااي ببات في بيت عمتي
    موزة وهي تهبط من امالها: مافي مبيت اذا انتي رقدتي هني انا من يرقد وياي؟
    عايشة وهي تناظر موزة بكره: البعبع..
    موزة وهي تضحك: يلا خلينا نروح الحين ونجهز لنا لقمة ناكلها..
    عايشة وهي ترفض: يبا خلني ابات هني الليلة واللي يسلمك
    حارب وهو يسكن ونين بنته: مرة ثانية عواشي..
    عايشة بهزيمة نكراء: لا تقص علي وتقول لي مرة ثانيييية..
    حارب وهو ويحك جبينه: يا الله من هالبنت.. يا عايشة يا حبيبتي بكرة الاربعاء وانتي وراج دواااام
    ناظرت عايشة بدور برجاء عشان تقنع خالها ولكن بدور صدمتها: صح كلامه خالي.. روحي البيت وان شاء الله بالويك اند
    عايشة وهي تناظر موزة بلووم: شفتي شلون قلبتيهم علي انتي ويا ابوج.. لكن اللي يحاجيكم اذا ردينا البيت.
    موزة وهي تقرص خد عايشة بصبعها بدلال: وي فديت اللي يخاصمووووني
    دفعت يدها عايشة بدلال ولفت بكرسيها للباب: اللي بيي ايي لاني راااايحة خلاص

    ضحك الكل على حركات عايشة وتوادعت موزة ويا بنات عمتها ووقفت شوي عند عمتها تبوس راسها وتتحمد على سلامتها..

    وعلى جذي راحت موزة وعايشة ويا ابوهم وظل علي مع عايلته في البيت..

    الجازي من بعد ما تنهدت براحة شديدة وراسها على جتف زوجها وراس بنتها نور النائمة على ريلها: الحمد لله لاننا رجعنا الى بلادنا.. (ناظرت زوجها بامتنان) شكرا يا بو سرور.. اشكرك جزيل الشكر..
    علي وهو يلثم جبين زوجته بحنان: غالية والطلب رخيـص يام البنات.. انتي تامرين وتنهين ..

    اما بدور فصبرها ضاق فيها ولبست جاكيتها وقببل لا تطلع وقفت جدام ابوها: يبا انا بطلع شوي اتمشى
    علي وهو مستغرب: يبا الدنيا تمطر وين بها؟؟
    بدور وهي تطلع له الطاقية الجلدية اللي بتحميها من الماي: بس شوي على طول المزرعة وراجعة...
    الجازي وهي تناظر بدور بهدوء: يمة خليها لباجر الحين الدنيا ماطرة واخاف عليج من الرشح
    بدور وهي تترجاهم بهدوء: بليز بليز عاد والله خاطري امشي في الجو وهو جذي.. والمطر مب ثقيل بالعكس tender (خفيف)
    الجازي وهي تبتسم وتناظر علي وعلي يعطيها الاذن بتنهيدة: alright روحي .. بس لا تتأخرين مابيج تظلين برع وايد..
    بدور وهي تطلق عليه حجة بارعة بسخرية: بابا كل المكان منطقة واحدة ..
    علي وهو يناظر حرمته اللي ضحكت على جملة بنتها لابوها بتأنيب: فرحانه؟
    الجازي ووهي تتنهد براحة: وشلون ماكون.. وانا بينكم من يديد..

    لم علي حرمته بهدوء وحمد الله على هالغيث والخيـــر الدال على نعمة الله الوافرة اللي اهم يمرون بها هالايام..

    مشت بدور لمن وصلت الى الاسطبل والمطر الخفيف يبللها.. دخلت الاسطبل وهي تنفض قطرات الماي عن قبعتها ومشت بسرعة الى الساحة الثانية تدور عبدالله ان جان موجود لكنها وقفت بخيبة الأمل المفاجاة بداخلها لان الساحة خالية ودارك في كبينته قاعد ياكل..

    نزلت راسها بدور وهي تعض شفايفها.. وينه عبدالله وليش مختــفي؟؟ هاه.. اكيد خاف من التحدي .. عرف اني بغلبه فيه وما حب انه يواصل فيه... صج انه نموذج مثالي للرياييل..

    بدور وهي تتكلم ببرود شديد: عشان مرة ثانية يعرف نفسه قبل لا يتحــدى اهو يتحدى من... الغبي الأهبل.

    حست بالظيــق على الرغم من احساس النصر الزائف بداخلها .. تمنت لو انه بالفعل يااا وبالفعل دربها لان شوقها الكبير الى التدريب غلب أي شعور من مشاعرها.. لكن الحين اهي لا راح تتدرب ولا راح تركب فرس طول حياتها ولا احد بيقدر يجبرها على خلاف هالشي... تباً للرياييل وتباً لعبــدالله...
    وبدل لا ترجع البيت دخلت كابينة الفرس الحامل وقعدت هناك تنتظر من غضبها انها يتنفس...

    -=-=-=-=-=-=-

    وصلت سيارة حارب الى البيت وفتح البوابة بالجهاز الالكتروني اللي عنده ودخل البيت.. ولدهشته شاف ميلــس الرياييل على الجهة الشرقية من البيت انواره مولعه.. فاستغرب من اللي بيكون عندهم...

    حارب ووهو ينبه بناته: ترى امكم سافرت اليوم المغرب... ان جان ما تدروون
    موزة وهي مستغربة سكتت وعايشة استجوبت: سافرت؟؟ وين راحت؟؟ وليش؟؟
    حارب وهو يركن السيارة في الكاراج: راحت لبنان عندها عمل خيري هناك بياخذ منها وقت.. (ناظر عايشة اللي كانت عيونها متوسعة من شدة الاندهاش) انتي ادرى بامج يا عواشة..
    عايشة ووهي تشخر بسخرية: ولا قالت لي.. تخاف اقول له اتييب لي صوغة.
    موزة وهي تتكلم من غير ما ترفع عيونها: تدرين فيها اتييب لج شي في كل سفرة
    عايشة بسذاجة: بس هاي لبنان مب أي مكان عادي.... (برطمت) ياليت خذتني وياها عشان اشوف البرايم الأول لستار اكاديمي 3..
    حارب باستغراب: ستار شنو؟؟؟؟

    ضحكت موزة على ردة فعل ابوها الجاهلة لهالبرنامج الساحق في الوطن العربي.. وطلعت من السيارة من بعد ما خف المطر وترك اثاره على الأرض وبللها او طهرها تطهير وصل إلى عمق العمــق.. طلع حارب كرسي عايشة من الصندوق وحطاه جدام بابها وحملها براااحة وحطاها على الكرسي..

    عايشة بحبور: مثل عمي علي اليوم يوم يحمل عمتي الجازي.. واااااااااااااي حده رومانسي..

    ضحكت موزة على اختها ولكنها شافت ابوها يتوجه الى الميلس الخارجي ونادته

    موزة: يبا وين رايح؟
    حارب وهو يلتفت لبنته شوي ويرجع لمسيرة: رايح الميلس.. مضوى مادري من هناك.. دشي البيت ويا اختج انتي..
    موزة بادب: ان شاء الله.. (تواجه اختها بتنهيدة عميــقة) يلا بينا اميـــرة عواشة..
    عايشة بتكبر: لو سمحتي.. عايشة الجميــلة ولا ما يمشي الكرسي..
    موزة وهي تدفعها: جميــلة انتي.. يلا جدامي وايد تدلعتي اليوم..
    عايشة وهي تضحك بمرح: هاهاهي.. يحق لي..

    دخل حارب الميلــس وشاف هناك ولده عبدالله قاعد مع شخص غريب غير مألوف شكله واول ما بدى بدى بالسلام وعيونه تجول على جناط السفر اللي خلت جسمه يرتعش..

    كانت هيبة حارب قوية بعيون محمد وصوته اعمق: السلام عليكم
    قام محمد على طوله وباحترام شديد حنى راسه ومد يده للسلا: وعليكم السلام والرحمة
    حارب وهو يسأل عن الأحوال ولكن عيونه على الجناط: جيف حالك يا ولدي عساك ابخير
    محمد بكياسة وهو مندهش من الشخصية القررررريبة جدا من شخصية كايد في الخلق: ابخير يا عمي والحمدلله عساك ابخير
    حارب لعبدالله: يبا عبدالله شلونك؟؟ شخبارك؟؟
    عبدالله وهو يتجدم لابوه ويبوس راسه: ابخير ياويه الخير والحمد لله..
    حارب بكياسة سأل ولده: وصلـت امك؟؟
    عبدالله وهو يرد بادب شديد: أي يبا وصلتها..
    حارب وهو يبتسم في ويه محمد من بعد ما جالت عيونه على الجناط: ما تعرفنا عليك يا ولدي.. ؟؟؟ صديقك عبدالله
    عبدالله وهو ينفي بشدة: لا لا .. مب صديقي... هذا.. محمد بن الفيــصل.. ارفيج... (بلع ريجه وقالها ) ارفيــج ناصر..

    هدرت دقات قلب حارب مضجعها وارسلت زلزال بعروقه من الخوف والفزع...

    حارب وهو يناظر محمد بخوف وهلع: ارفيج ناصر؟؟؟ ليش ناصر علامه؟؟؟ وينه ناصر؟؟؟
    محمد ووهو يهدي حالة الأب اللي كان الخوف مثل الشبح بعيونه: لا لا ناصر بخير والحمد لله... اهو.. اقصد احنا تونا واصلين من اميــركا لهني!!
    حارب وهو ضايع مع نفسه: انتو؟؟؟؟ من انتو؟؟؟؟ (ضاع اللون من ويهه وهو يطرح هالتساؤل بصوت) ناصر وياك؟؟؟
    هز راسه محمد بابتسامة هادئة : أي نعم وياي وصل..
    حارب وهو يحس بنفسه يطير مكانه وبانفعال سأل عبدالله: وينه الحين؟؟؟
    عبدالله وهو يرد باحترام: في داره يغير هدومه. وقف في المطر وتخيس..

    خطف حارب من عند الصبيان وهو يستأذن ومشى للصالة..

    موزة توها تدخل الصالة مع عايشة وهم يضحكون وينكتون مع بعض يوم شافوا ابوهم يدخل للصالة من باب المجلس الشرقي....

    توها موزة بتتكلم مع ابوها الا واحد ينزل من الدرج توقعته عبدالله.. لكن ابتسامتها الي كانت تعدها لعبدالله سرعان ما هربت من ويهها وحل مكانها الصمت والذهول وال... سكينة..

    نزل كايد من على الدري بهدوء وهو يمد براسه لتحت يشوف الواقفين .. واحد على يده اليمين عند باب خشبي بني عريض اللي اهو طلع منه قبل شوي... وبنتين على الباب... على طول اتضحت الرؤيا بعيونه وبينت وجوه الناس الواقفة...

    غاص قلب موزة وعايشة اصدرت شهقة عميــقة من داخلها... اما حارب فتجدم خطوات الى الشاب الواقف وكأنه تلميذ مدرسي مذنب..

    حارب وهو يناظر كايد وثمه منفرج بدهشة وعيونه مفتوحة... ماقدر انه ينطق بشي او يقول شي.. فذاك الشاب ابو 19 سنة تغير وتبدل وصار ريال وله لحيــته النابته وملامح الرجوله تكسوه من راسه لاخمص ريــله.. وطوله فارع وشعره طويــل وعيون سالمة متوسعة برموش بنية..

    حارب وهو يهمس لكايد بألم واضح: ولدي... ناصر.... ناصر..

    بلع غصته كايد وما درى شيسوي.. الا انه تجدم ومد يده المرتجفة يصافح ابوه الواقف بدهشة ووذهول..

    كايد بصوت مرتجف وكأنه بيبجي: عاش من شافك ... يبا...

    ناظر حارب يد كايد الممدودة جدامه.. حاول يمد يده لكن لا.. ما راح يكتفي من هالمصافحة.. لكنه بعد مد يده.. واول ما لمست راحته راحة كايد سحب ذراع الولد لحظنه من غير اهتمام وسحقه ما بين ضلوعه وهو يضمه ضم الأب لولده البعيد الغايب المهاجر...

    انفجارات في قلب كايد ما ساعدته على انه يكون ردة فعل لهالضمة الشديدة المميتة.. ويوم استوعب الوضع عانق ظهر ابوه وكأن هالجثة اللي ضامته مب ابوه.. ويوم حس له انه قريب منه بهالصورة اشتدت ضمه كايد لابوه .. واستمرت بالانشداد الى ان صار تلااااحم ما بين الجسمين ما يمر بينهم الهوا.. سالت دمعاات كايد على جتف ابوه وماقدر الا انه يوسد جبينه ذاك الجتف الحنون اللي اهو ما ظاقه ابد بيوم مثل الياهل اللي ينحمل على الجتف ويدورون به في الطرجات او في البيت او حتى ينيمونه عليه..

    فرج حارب عن كايد اللي كانت دمعته الرجولية سايلة وسرعان ما مسحها حارب عن ويه ولده.. ابتسم وكأنه ما يصدق وظيج عيونه يمنع الدمعة من السيلان ورد ضم كايد بشدة اليه وهو يناديه: ولدي.. ولدي .. ولدي..

    ماقدر يتكلم كايد ولا قدر ينطق.. وعبدالله طلع من الميلـس من بعد ما استأذن محمد اللي كانه يشوف الوضع اللي يمر فيه كايد.. وابتسم وتأثر اشد التأثير ووحمد الله وتمنى لو انه يركع لعظمته في ارجاع كايد الى مثواه الاصلي..

    ظل عبدالله واقف على الباب ووهو غير قادر الا على التأثر الشديد لموقف ابوه من كايد .. ناهيك عن الغيرة الي نهشت قلبه ولكن ظل يذكر نفسه ان كايد يستاهل هالشي لانه راجع من بعد غربة...

    فج حارب عن كايد وهو يبتسم في ويهه ويمسك ذراعه الصلبه بشدة وكأنه فخور بهالريال اللي من صلبه..

    حارب وهو يبتسم في ويه كايد: شلونك يبا؟؟؟ عساك طيب؟؟ شلون الرحلة وياك؟؟
    كايد وهو يتكلم بصوت متهجد وهو يمسح بظاهر يده دمعاته الجارية: الحمد لله .. الحمدلله يبا.. أنتو شلونكم شخباركم؟؟؟ (وبنبرة صادقة وعيونه ترتفع في ويه ابوه الحنون) ولهت عليكم وايد..
    حارب وهو يربت على جتف ولده بشدة: واحنا بعد يا ناصر.. واحنا بعد.. وخواتك (مد بعيونه كايد للبنات الواقفات عند الباب وما تحركوا لحد هاللحظة) خواتك ما نسوك بولا يوم.. ودومهم يذكرونك ويتمنون رجعتك.. وان رجعت انت بيوم فهو لدعوات موزة اللي ما سكتت بيوم عن طرى اسمك..

    رفع عيونه كايد الى اختيه الواقفتين عند الباب.. وعلى طول تعرف عليهم.. اللي على الكرسي وهي مغطية ويهها بيدينها تخبي دموعها عايشة.. والواقفة وحيلها منهد وهي تناظر ودمعتها تصب من عيونها من غير ما تستوعبها اهي موزة.. لكن امس قبل لا يسافر كانو بنات صغاااار على ويوهم سنى الشقاوة واللعب والفتية.. واليوم لاااا.. كببرروا وصاروا حريم وكل وحدة تنافس الثانية بالجمال...

    تجدم كايد صوب البنات وهو يبتسم ويكبت الدمعة من انها تجري من عيونه.. وكل ماله يتقرب وعايشة اللي تحس بقربه منهم تشهق بالبجي وتكشف عن فرحتها العظيمة..

    راح كايد لموزة اول... حط يده على مفرق راسها وهي سكرت عيونها مب مصدقة اللي تشوفه.. تجدم منها وبشفايف مرتجفة باس جبينها وضم راسها لصدره... موزة ماقدرت تتحرك بالاول.. بس بعدين حست بالدم الحار يجري فيها وماقدرت الا انها تتشبث فيه مثل اليهال.. لمن طال تشبثها وعلى صوتها بالبجي والنياااح وهي تلتزق بجسم اخوها باكية بحرارة..

    موزة وهي تشم ريحة اخوها وتحسها ريح الجنة: ناصر.. ناصر يا نظر عيني ياناصر.. .ناصر ياخوي.. ماصدق.. ماصدق.. انا بحلم ولا علم؟؟؟ بحلم ولا بعلم ياناصر...
    كايد وهو يمسح على شعرها بحنان كبيــر ودمعته تجري على طول انفه السليل من زاوية عيونه..: علم يا موزة.. فتحي عينج وشوفي.. ناصر رد لج..
    رفعت راسها موزة وهي تناظر ويه اخوها وهي تسمي بالرحمان عليه.. باست خده وهي ترتجف: حمد.. حمد لله على السلامة... حمد لله على السلامة يا خوي..
    كايد وهو يبوس جبينها للمرة الثانية: الله يسلم غاليج ومغليج ..

    انحنت عيونه الى عايشة اللي بعدها مغطية عيونها وتبجي وتهتز بوسط نوحاتها... فما كان من كايد الا انه ينحني لها على ركبة وحدة وهو منزل راسه يطل علىويهها اللي اخي مخبيته زين بين اصابعها الطويلة..

    كايد وهو يبتسم ويذكر اغنية قديمة كان دايما يغنيها لعايشة لحد ما كبرت وتمت تغني وياه هالاغنية.. فما كان منه الا انه ينطقها بصوته الحزين وهو منحني يطل على ويهها..

    كايد بصوته الجميــل: حمامة نودي نودي... سلمي على سيودي.. سيودي راح المكة.. اييب ثوب العكة.ز
    ردت عليه عايشة بين ايدينها وهي تغني وويااه: ويحطه في صندوقي... (واختلط صوتها بصوت كايد واصابعها شوي شوي تنزل عن ويهها) صندوقي ماله مفتاح.. والمفتاح عند الحداد...
    كايد وهو يضحك بين الاغنية بشهقات ودمعته تسيل بحرارة على ويهه وعايشة تجابله بويهها الشديد البراءة والجمال: والحداد يبي فلوس... والفلوس عند العروس..
    عايشة وهي تقول شي ثاني مختلف عن الاغنية: ناصر مضيع الدروب... لقى دروبه ويانا... (وجهت له الكلام هالمرة وهي تناظر ويهه بعيونها المحمرة وخدودها المتوجهة بالبجي) لقيت دروبك لنا ياناصر.. ورجعت؟؟؟
    هز راسه كايد بالايجاب وهو يقرب ويهه منها ويبوس مفرق راسها: وشلون ما رد.. وانا الحمامة اللي تطيرينها وترجع لج يا عايشة.
    عايشة وهي تستغرق بالبجي والكلام الغير مفهوم: تأخرت وايد لكن..
    كايد وهو يرفع جتفه دلالة على قله الحيلة: ضاعت دروبي.. ولكني لقيــتها الحين... سامحيني عواشي..

    ماقدرت تقول أي شي جدام ابتسامة هالريال اللي اهو اخوها.. حست بالفخر والعز والدلال بس لان عندها اخو بسنا كايد.. فما كان منها الا انها تعانق رقبته بشده بذراعاتها وهي تميل جسمها من على الكرسي وكايد يتقرب منها ويلمها عنده بحظنه وهو يضحك عليها..

    عايشة وهي حاكره اخوها وحاطه خدها على جتفه: خلاص مافي تروح... ضيعت دروبك مرة والحمد لله انك لقيتها.. ما خليك الحين.. والله ما خليــك...

    تمنى كايد بذيج اللحظة ان تهديد عايشة يتحقق وانه يتم وياهم على طول.. ما قدر يصدق انه بيلاقي عايلته اخيـــرا وبيلاقي اهله واحبابه. وبناته الصغار اللي كبرروا...

    فجأة الا بموزة تقعد على ركبتها وتلم اخوها من جهة ثانية وهي تريح جبينها على جتفه وكأن الحمل طاح عنها وهي تحس انها طير يرفرف وتقدر ترتاح..

    فناصر.. لقى دروبه .. وعاااد..

    نهاية الجزء العاشر..
    -=-=-=-=-=-=-
    ــ.
    !






    !ــ.

  12. #12

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    الصورة الرمزية جوري
    إنا الآن جوري غير متصل
    رقم العضوية : 448
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 4,005
    الجزء الحادي عشــــر
    (.. أهو لقاء.. ام... عودة؟؟)

    الفصــــل الأول
    -=-=-=-=-=-

    شقدر اوصف لكم... شقدر اقول واقدر به اوفي الاحاسيس والمشاعر اللي تتخالجنا انا واختي عايشة (لسان حال موزة يكلمكم) ... آآآه.. احس نفسي مشلولة الفكــر وكأني نايمة وهذا اللي جدامي من رسم خيالي لاخوي ناصر.. لكن كل ما اسمع صوته واتحسس لنبرته اعرف انه حقيقي.. بس ليش اقدر اسمع صوته وما اقدر اسمع صوتي.. وليش احس ان دقات قلبي مسترخية داخل صدري وان معدتي في حالة من السبـات والسكون؟؟؟

    وويهه... شلون اوصفه؟؟ تقطيع محاسن يوسف كسبّه بها الله في ويهه الهادئ.. بعيونه الناعسـة اقدر اشوف احلى المعاني.. وبرقه حركة يده وهو يلمــس راحة عايشة اللي مب راضية تفارجه ولا لمن يشرح لابوي رحلــته الطويــلة عشان انه يرجع لنا... ؟؟

    والا بالبرق اللي يحل بنظرته لمن يناظرني ويناظر عايشة وكان هو الثاني يحس باللي انا احسه من خفة وهشاشة وبساطة... احس اني ورقة في مهب الريح لو تذرني النسمة اطيـــر.. لكن مرساتي قاعدة جدامي ومصدر شوقي واشتياقي قبال عيني.. اخوي وحبيــب روحي نــاصر...

    !!! أحسنتي يا مــوزة.. احساسج ما قدرت اعبره ومشاعرج ماقدرت ابثها.. فخليــتج انتي تطنقين بهالحال وانتي اللي تعلنين للناس اللي تقرالج وتحبــج عن اللي تمرين فيه من راحة وطمأنينة...

    تكلم كايد باقتضاب مع ابـوه وهو يوفر التفاصيـل لبعدين لان محمد القاعد في الميــلس لحاله شغل تفكيــره.. اما عايشة فهي تعلقت به مثل المشبـــك اللي ما يتزحزح وهو وده يظل وياها وويا موزة لطول الليل يسمع منهم احوالهم على مر هالسنين ويعرف سر نموهم الجميــل واسرار قلوبهم الصغيــرة..

    حارب وهو يقنع عايشة المتكدرة بصوت حاسم: يبا عايشة فجي اخوج تراه مب طاير
    عايشة وهي تهز راسها بشدة: لا.. ما بخليه.. ما تعرف له انت زين .. هذا ان فلت خلاص باااح وين ملقاه يا حبشي.. (ابتسم كايد في ويهها وهي تناظره ابتسامة مذيبة للقلب وهي مدت بعينها ببراءة) وانا مب مستعدة اخســـره مرة ثانية
    قعد كايد على ركبته وهو يكلمها بهدوء ونبرة ناعمة سخية: افا عواشي انتي ما تثقين فيني؟؟؟
    عايشة وهي تبتسم في ويهه بسخرية: أكيـــد...
    كايد وهو يفج عيونه بحركة مسرحية وكأنه ما يصدق اللي تقوله: وليش يعني؟؟ تقدرين تقوليلي؟
    عايشة بذكاء ترد وحاجبها مرفوع: خبرة سبـع سنوات.. يقول لك المثل يا صاحبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.. وانا تعلمت درسي (كملت الجملة بابتسامة حذقة)
    ضحك بخفة كايد وهو يهز راسه المبلل: معليه معليه... كلنا معاج بهالنقطة.. بس انا اطلب منج خمس دقايق بس..
    عايشة باحتجاج: ولا نص دقيقة.. ليش شعندك؟
    كايد وهو مستسلم: معاي رفيجي اللي خاواني طول هالرحلة.. وانا اللي اعرفه انج تعرفين للأصول وتدرين ان قعدتي الحين وياج عيب دام ان الريال موجود داخل لحاله..
    عايشة وهي تتغاضى عن كل السلوكيات المرمووقة: بصراحة شديدة واحترامي العظيم لصديقك الا اني ما اهتم..
    موزة وهي تفقد صبرها من دلال عايشة: عواش عيب... حشمي اخوج وصاحبه.. (ناظرت كايد وهي مبتسمة بخجل) روح له ناصر.. وانا هالدلوعة اعرف دواها
    كايد وهو يناظر عايشة بعجز وكأنه يتمنى رضاها: ماقدر اروح قبل ما ترضى عني..
    عايشة وهي تناظره بابتسامة مرحة لعوووب: شكلك بتطول.. لاني مب راضية عليك.. (طلعت مقدمة لسانها بحركة مشاكسة)
    ضحك عليها كايد وهو يغطي ويهه بيده الثانية الحرة: يا ربي..
    حارب وهو يتدخل بالموضوع: خلوني انا احل الموضوع... (سحب يد كايد من يد عايشة اللي كانت ساهية شوي..)
    عايشة وهي تعترض بصوت حاد: لااااااا يباااااااااااا..
    حط يده حارب بيد عايشة بديل ليد كايد: خليني انا الضمانة لج ان ناصر بيرجع لج من بعد ما يتطمن على احوال خويه.. (يناظر كايد وهو يترجاه) لا تريق ماي ويهي يا ناصر... ضمانة وصرت لك..
    كايد وهو وده يضحك لكنه كلم ابوه بنفس النبرة المرحة: امممممم.. ترى انت حطيت نفسك بمشكــلة كبيــرة
    عايشة وهي تهدد الاثنين: يا وييييييييلك يا ناصر ان سويتها.. ترى هذا ابوك بيغبر مكانه ولاني شايلة يدي عنه... وانا عوااااش بنت ابوك..

    ضحك كايد وتصاعد صدره بهالضحكة.. وغادر الصالة من بعد ما رمى موزة نظرة تعانق عيونها اللي ما فارجت ظله وخياله.. وكانها اهي الثانية بعد خايفة انه اذا غاب عن عينهم ما بيرجع مرة ثانية... حس كايد بالسعادة لان في ثنتين بهالدنيا من نعم الله عليه بهالدنيا يبونه ويودوونه معاهم جليس وحبيب وخي.. وبتسلل دخلت الفرحة والبهجة قلب كايد وحس ان قرار عودته نسبيا كان صائب.. لخاطر موزة ووعايشة وابوه..

    دخل الميــلس ولقى عبدالله قاعد وهو يسولف ويرفه عن محمد اللي من شاف كايد داخل ابتسم بحرارة وكأنه يبارك له على هالرجعة

    كايد وهو يقعد يم محمد بهدوء ويقلب عيونه يفســر سبب تأخيره: السموحة محمد خليتك هني ..انشغلت ويا الأهل شوي..
    محمد وهو يقاطعه بابتسامة وعيونه تتسكر برضا: ابد مافيها مطلب للمسامح.. ابد ما عليك اهلك يا كايد.. (هالمرة عبدالله اللي استعجب هالاســم وهم محمد بالقيام ) والحين انا استأذنكم عشان اروح الحق لي على فندق اسكن فيه
    كايد وعبدالله بنفس الوقت تكلموا باعتراض: فندق؟؟؟ (سكتوا الاثنين وهم يناظرون بعض ونزلوا عيونهم للارض وكايد تكلم) لا لا يا محمد شفندقه.؟؟ انت واحد منا وفينا وبحسبة اخوي.. انا ما جريتك لبيت ابوي عشان انا اتم وانت ترووح تسكن في فندق
    محمد وهو منحرج من الكرم والاخلاق: أي يا كايد انا وياك بس... (بادب واضح وخجل مخفي) بس ما ابي انغص على أهل البيت بتطفلي.. I don’t want to be a burden (مابي اصير عبء) وانت اكيد تبي تاخذ راحتك ويا هلك..
    قاطعه عبدالله بنبرة رزينة جدا: مثل ما قال ناصر (قال الاسم وعيونه تتقلب بشك) انت واحد منا وفينا ومب هذا العهد منا يا محمد
    محمد وهو يفســر بحرارة: صدقني مب مأخوذ عنكم خلاف هالشي بس والله صدقني عادي..
    عبدالله هالمرة بنبرة آمرة شوي.. ولكن فخورة: يمكن هالعادة عند الغرب برع.. وين ما كنتوا انتو.. لكن الحين انتو في بلاد العرب.. احنا نسهر لراحة أهلنا.. فما بالك بالظيــف.. وان كان هالظيــف ظيــف اخوي.. ؟؟ (ابتسم عبدالله وسط ذهول نظرات محمد وصمت نظرات كايد ) احنا عندنا ملحق استقبــال للظيوف بالحديــقة الورانية.. والبيت بيتك لحد ما تتملل انت ..
    محمد وهو منحرج ومبين عليه هالمرة: والله مادري شقول لك يا عبدالله
    كايد وهو يمازح رفيجه : قول شكـــرا واوعدنا انك ما راح تتملل من بيتنا.. (يناظر عبدالله وكانه يبي ينقل المزحة بينه وبين اخوه) ترى بناخذ الشي على محمل جدي وشخصــي.. (ناظر عبدالله هالمرة وعيونه شوي مشككة من ردة فعله) والا شقولك؟؟
    عبدالله وهو يتصــرف بطريقة تصدم نفسه .. وابتـسم: جدا شخصي وجدا جدي..
    محمد وهو يمزح من الموضوع وهو يستسلم لرغبة الاثنين: مافينا بعد تتحول المسألة الى شي جدي وشخصي.. اللي يعيبكم ترى يعيبنا... (ابتسم لعبدالله بحبوور) ها عبدالله؟؟!!
    عبدالله ابتسم واسـتأذن عشان يطلع: عن اذنك الحين اروح اخلي الخادمة تفتح لك الباب..
    محمد وهو يهز راسه بالايجاب: خذ راحتك...

    غاب عبدالله.. واخيـــرا حان الوقت للاثنين انهم ينفردون ببعض...محمد وهو يناظر كايد بعيون متشوقة وكأننها تنتظر شي خلاف اللي شافه في الطيارة قبل ساعة وشوي من الوقت...

    كايد ووهو يضحك بخفة: شفيـــك طاحت عيونك بحظني
    محمد وهو يهمس ويهز راسه بحركة ارستقراطية:... اشوف الأحوال هادئة ومستتبة..
    كايد وهو يتنهد بحرارة: نسبيا..
    محمد وهو يهز راسه بقله صبر وانزعاج من توتر كايد المستمر : كايد شفيك انت شفت اهلك شلون استقبللوك...
    كايد وهو يهز راسه: وانا وياك بهالنقطة... بس انا للحين ما تلاقيت ويا الشطر الثاني من اهلي..
    محمد وهو متحير: من؟؟؟
    كايد وهو يوقف ويهف الهوا من صدره:.... راس الحربااا.... مرت ابوي فاطمة..
    محمد والحيرة على ويهه يوم وقف: واهي شدخلها؟؟؟
    كايد وهو ممتجتف ويناظر الأرض بتفكير وماد ثمه بنفس حركة عبدالله لمن يفكـر ويتكلم بنفس الوقت: فاطمة اهي اكثر الناس اللي انا اهابهم واللي عرفوني بنفورهم الجدي مني.. (ابتسم بألم في ويه محمد) واقول لك.. نفورها مب نزهة جميــلة انا ارتاح فيها..
    محمد وهو يضحك وكأن اللي قاله كايد اهو نكته: يلا عااااد.. things can’t be this bad with her (شكك محمد عاد هالمرة لان كايد مرة قال له عن اطباع هالحرمة وهو تذكرها بهاللحظة ) can they??
    ضحك كايد على محمد وعلى حركاته وربت على جتفه وهو يستريح بتنهيدة: اوووووووووه.. انت بعدك ما شفت شي... الله يستر ويعدي هالليلة على خيــر..

    طلع كايد ومحمد من باب الميــلس الشرقي وراحوا للملحق اللي تكلم عنه عبدالله فانصدم محمد من التعبير المستخدم له .. ملــحق.. المكان كان اشبه ببيت صغيــر له شرفتين على الجوانب وباب حديدي من الحديد المطاوع .. لقاه كايد مفتوح فدخل داخل لقى الخادمة تشيل الغطى عن الأثاث المريح والجميــل.. محمد ابدى اعجابه بالمكان بتصفيـــرة لان البيت الصغير المكون من غرفة وصالة مفتوحتين على بعض وعند الجدار ممر صغيــر مغطى بالبلاط الصخــري الفاخر وعلى جهة اليسار حمام صغيــر منعش وعلى اليمين مطبــخ صغيــر كامل الاعداد والتحضيــر.. يطل على الصالة بشباك بالستايل المصــري القديــم..

    محمد وهو يبتسم برضا كبير في ويه كايد: home sweet home

    دخل عليهم عبدالله بذيج اللحظة وهو يبتسم: ها محمد؟؟ ان شاء الله عجبك المكان.. صغيرون معنه بس اظنك بترتااح فيه
    محمد وهو مندهش من التواضع اللي بادر من صوت عبدالله وهو يتلمس ديكور المدفآة الحجري الكائن في زاوية الصالــة: you are kidding me? (تمازحني؟) هالمكان روعة وعجبني من اول ما شفته.. (عقد حواجبه وهو يفكر) ما تظن انكم تبيعوني اياه؟؟؟
    ناظره عبدالله باحراج وكايد جاوبة بضحكة: slow down buddy المكان لك اذا تبيه لكن البيع... (باستنكار مبتسم بادله) ماظن؟؟
    عبدالله وهو يرد مباشرة من بعد كلمة كايد: لو تبيه لك يا محمد انت تامري وتنهي
    محمد وهو يسرع لعبدالله يسكته: امزح امزح يا عبدالله صدقني مب جاد في الموضوع.. (ناظر المكان وهو يحس بالشك في نفسه انه يقدر يفرط في بيت مثل هذا) مع ان الشي صعب علي بس صدقني.. انا امزح وياك..
    عبدالله وهو يبتسم وهو مب فاهم طبيعة ممحمد شوي: على كلن.. البيت بيتك ووحياك الله ودامنك موجود انت على العين والراس..
    محمد وهو يصافح عبدالله : ما تقصر والله يا ريال...

    ناظر محمد كايد اللي عيونه كانت على عبدالله بفخز واعتزاز وكأنه مب مصدق ان اللي واقف برجوله اهو اخووه..

    عبدالله وهو ويستأذن منهم.: اخليك الحين يا محمد.. اكيد انت تعبان وتبي ترتاح.. بخلي الخادمة تييب لك العشا
    قاطعه محمد: لا والله ما تييب لي شي... انا واحد مني بسبح وبنام على سرير ي المريح هناك (يأشر على السرير اللي كان على جانب) لباجر الصبـــح.. انت ما عليك مني

    مرة ثانية اجبر عبدالله نفسه على الابتسام وتجاهل وجود كايد وغادر المكان بعد ما ودع محمد وتمنى له ليلة طيبة.. طلع من المكان وهو عارف انه بينفجر بس ما يدري متى.... ما فكر انه حتى يدخل البيت وبهرب دخل سيارته وشغلها ودار محركها الساخن بعده بسرعة وطلع من البيت بصهلة الكفرات على الطريج..

    كانت عيونه مغرقة بالدمع والسخونة تلفح ويهها واسنانه مشتد على بعضها لحد ما ابيضت شفايفه من الضغط.. حاول انه يتنفس لكن عبث لان اللي فيه اكبــر من الوصف..

    ناصر رجعــ؟؟؟

    لحد هاللحظة اهو مب مصدق هالشي.. ويتمنى احد يصفعه عشان يرجع للواقع.. ناصر رجع وكاهي موزة وعايشة نسووو وجوده تماما ومتعلقات بأخوهم ووناسين انه مجرد اخوهم من طرف ابوهم

    عبدالله وهو يهمس بانفاس متلاحقة وكأن خيل الدنيا تعدي وراااه: وانا اللي من لحمهم ودمهم....؟؟ (تنهد بعمق وبحرارة وكأنها لهيب من نار جهنم.. كست ملامحه تعابير الانهزام والخسارة وهو يهمس بهالككلمات.) وين انا بوقف الحين؟؟؟ ويـــن؟؟؟

    صعبة اهي ظروف عبدالله... اولا خسـر المزرعة اللي روحه متعلقة بذرات الغبار الي تجول فيها فما بال العيش والراحة والسخاء اللي كان متنعم به فيها..

    والحين.. رجعة ناصر اللي اهو كان ناسيها ومب عامل لها حســاب.. هل رجع عشان يصفي حسابات الماضي معاه؟؟ الماضي اللي طمره حارب لحد ما صار وكأنه مجرد اسطورة تتوارثها الألسن.؟؟؟

    عبدالله وهو يهمس بملامح منكسره وتفاحه أدم تسقط وترتفع بابتلاعه لريجه المر: شبصير فيني الحين؟؟ من بكون وسط هالأمور..؟؟؟ من؟؟؟

    ومن شدة الاندفاع اللي فيه قاااااد السيارة من غير أي وعي او يمكن فكرة عن السرعة اللي وصل لها بمحركه... وكان يعرف ان الدرب اللي اهو يسلكه بيوصله لاثنين..

    يا الموت..
    يالمزرعة...

    مع ان الأول بدى افضل له لكنه سلك الثاني.. وراح للمزرعة يتخبى بين قش السقيفة ولا يطلع للعيان ويواجه احد...

    وصل الى عند بوابة المزرعة لكنه وقف فترةقبل لا يدخل.. ما بيدخل بسيارته بيكتفي انه يوقفها برع...
    فتح الدريشة اللي كانت جاماتها مغطية بالمخفي الداكن.. وبدى وكأنه قاتل مأجور ينتظر فريسته تظهر من بين الجدران... سوى الكاب اللي على راسه وسحب الجاكيت اللي يحمله في السيارة احتياطا عن البررد.. والجو كان بلا شك مجلجل للداخل من شدة برودته.. فلا انقى ولا اصفى ولا انسم من الهوا بعد سقوط المطر...

    نزل من السيارة وهو يحس بقطع ملابسه بارده وهي تلفه.. وهو بعده بملابس الفروسية وما فصخها والجاكيت الجلدي اللي عليه الحين يوفر له الدفئ في الجزء العلوي لكن السفلي فكان عرضة للتيار البارد من الهواء..

    الهندي عرف موعده ففتح له الباب من غير أي كلام... عبدالله ما كان يمشي بهدوء وراحة ككل ليلة كان يتسلل فيها لان هالليلة خطر شوي.. علي في بيته ومب بس اهو حتى مرته موجودة.. فالخطر اصبح خطرين ولازم ينتبه لدربه... فمشى على طول السور الخلفي المغطى بالأشجار والخزاين المصفوفة.. وراح لعند الاسطبل وهو يناظر المصباح المولع على ساحة التدريب...

    دخل داخل السقيفة من بعد ما ركض بسرعة عشان ما يلفت الانتباه في حال ان اكو احد يراقبه من شرفات البيت العديدة والكبيـرة..

    دخل وهو ينفذ الهوا ويعلن عن وصوله فما كان من الفرس اللي معتاد على وجود صاحبه انه يلخط صهيلة ببعضه ترحيــب لهالصاحب..

    رق قلب عبدالله لهالتحية الجميــللة وابتسم غصبن عنه... لكنه التفت الى الخيال اللي كان عند الباب الخارجي المطل على البيت من جدام... وتقرب هالخيال الى ان وضح في باله رسم جسم ضئيل بطول الخمس اقدام و7 انشات تقريبا وطاقية جلدية على الراس وعقصين يتدلون على الجتف والاهم.. لمعة عدسة النظارة والنظرة التهكمية المخالطة بالسخط الشديد... بدور..

    ضمت شفتيها وكأنها تبي تقول شي ومانعه نفسها من الكلام.. ما راح تكون الموجهة الأولى للضربات.. خله اهو يتكلم..

    عبدالله وهو يزفر بظيـج لانها موجودة في المكان الغلط والوقت الغلط.. التفت عنها وهو يدخل سقيفة الفرس الحامل: شتسوين انتي هني؟؟؟؟

    سكتت بدور ورفعت حاجبها... شتسوي اهي هني... ؟؟؟

    بدور ووهي واقفة مكانها تتكلم وواقفة على ساق وهادلة الساق الثاني بتراخي بتكبر شديد: انا في بيتي.. انت اللي مالك سالفة شتسوي هني؟؟؟

    وقف عبدالله بعد ما كان منحني وهو يحس ان الشياطين تحوم على راسه وتقول له شي واحد.. اقتلها وارتااح...

    عبدالله وهو يطلع من السقيفة وويهه مبيض من الغضب اللي فيه.. لكن نبرته يات مهددة وهادئة ومثيرة للأعصاب في نفس الوقت: احسن لج.. ولي... تطلعين من هني...
    بدور وهي تهتز بضحكة ساخرة وقصيرة جدا.. وترفع الكاب اللي على راسها عشان يبين ويهها وعيونها لعبدالله: والا شنو؟؟؟؟؟

    وقف عبدالله بمقابلتها وهو يحس انها الليلة بتموت.. اهو وايد تحملها.. ووايد صبر على مذلتها.. مب ولد فاطمة اللي ينذل على يد وحدة ياهل سخيفة مثيرة للأعصاب مثلها..

    عبدالله وهو يبتسم ولكن الشر في ويهه يوم تجدم منها خطوات قليلة: انتي ما تدرين انتي شيالسة تلعبين به..
    بدور وهي تسخر منه: قول والله؟؟؟
    عبدالله وهو يرد عليها بجدية: والله... لاني الحين اقدر اشقج بالنص (اختفت السخرية من على ويه بدور تدريجيا) واقدر ادفنج وانتي حية.. واقدر اخلي هالفرس تهيــج عليج وتخليج سجادة تدوس عليها بحوافرها واطلع من السالفة بريء...

    كمل هالجملة وهو على بعد قدمين منها ولكن بدى قريب لبدور لدرجة ان شره مثل اليني اللي يتلبس روح الانسان.. فبالخوف اللي سيطر عليها من كلام هالمينون المنحرف تراجعت خطوتين زيادة لتوسع القرب بيناتهم... لكنه كان اسرع منها ومسك ذراعها بشدة لو بغى فيها جان خرق اللحم للعظم..

    عبدالله وهو يبتسم وكأنه واحد فاقد مخه: من الاحسن لج انج تبطلين حجي المذلة هذا... خصوصا وانتي في موقف جدا ضعيف بهاللحظة..

    انفرجت عيون بدور مثل دائرة البدر من شدة الخوف والاعياء وعبدالله ظل ساكت في نفس الوقت في حالة صدمة بدت مظاهر الوعي تظهر عليه... فانصدم مخه من شدة الكلام اللي واجه به هالبنية وانه بهاللحظة ارتكب خطأ فااادح جدا راح يعرضه لخساير كثيــرة... اهو الحين القى تهديــد شديد الخطورة والجدية عن سابق اصرار وتصميم يمكن او يكون وليد الموقف والصدفة.. وفوق هذا ابدى هالقرار بمسكة يدها اللي اهي محرمة عليه.. فنفض يدها وكأنها جمرة من نار جهنم..

    همس لروحه بصوت غير مسموع: شيالس اسوي..

    لكن اللي لمع في مخه وبين في عينه اللي يراقب به ويه بدور اللي كان اشبه بالملائكي بهاللحظة اهو ثقته بقدرته على قتـل هالبنت في هالليــل المعتم بس عشان ... يشبع نار الغضب اللي فيه..

    يوم تبدلت ملامح عبدالله هدأ الخوف اللي في بدور.. فهي ما حاولت انها تركض او انها تستدير او انها تبين له ارتاجف الخووف عشان ما يشكل هالشي حافز له انه يستمر في اللي بداه بالكلام .. كل اللي سوته اهو تراجعها لخطوتين وتحافظ على ثباتها لكنها كانت ابطئ من سرعته اللي مسك بها يدها ... كانت تعرف ان ركبتها واهنة وعلى شفير انها ترميها على الأرض.. لكنها واصلت على الثبات والحفاظ على وتيرة الخوف منخفضة..

    شهق عبدالله وهو يقطع صمت الجو السلبي.. وصدر انه خفيفة وقصيرة من ثمه والتفت بحيوية وهو يبتعد عن المكان اللي اهو واققف فيه.. وقف عند احد العواميد اللي تفضل بين الكباين وحط يديه اللي سند بهم جبينه وهو يتعوذ من بلــيس بالله العلي القدير.. وجال الأسف في لسانه مثل در الريـق بثم الجائع..

    بدور تمت وواقفة وحاولت تحبس انفاسها قد ما تقدر لكنها لازم تلبي للحاجات الوظيفية في جسمها.. فما كان منها الا انها تتنهد براحة مكشوفة لعبدالله وسرعان ما حبست هالتنهيدة يوم التفت لها عبدالله بهدوء..

    ناظرته وهي مشككة وعيونها بعدها متلمسة بالخوف: انت انسان مريــض... (تداخل الصوت بهمسها) انت لازم تسوي حل لنفســك... (وبدى صوتها يظهر اقوى من الهمس وارتجف فكها معلن حالة الصدمة اللي اهي فيها وتغرقت عيونها بالدمع) لانك ان تميت وسط الناس والمجتـمع... بتكون مصدر قلق وخوف...

    مسكت ذراعها اللي مسكها عبدالله قببل شوي بحركه دفاعية وكأنها تبي تمسح اثار يده الشيطانية عنها.. وعيونها ما زالت مثبته عليه وما كانت تدري ان دمعات الخوف اللي فيها تهادرت على خدها من غير اشفاق...

    عبدالله بصوت حالم جدا ونظرة البكاء علىو يهه مثل الياهل الصغير.. تعلثم بالكلام وما طلعه زين: انا اسف.... انا... ما كنت بوعي.. ارجوج (وهو يتقرب وهي تبتعد هالمرة بخوف واضح وشديد فانصعق وهو واقف مكانه لاحساسه بهالته المخيفة بهالوقت.. فترجاها بصوت يخالطه الانين) سامحيــني.. تعرفين أني
    فاطعته بدور بصوت اجش وعينها بعدها متوسعة: انك وحش وما تنتمي للانسانية بخلق او خلفية... الظاهر انك لكثرة تواجدك يم البهايم صرت واحد منهم معدوم الاحساس... (وظهر شبح الغضب فيها لاول مرة بحيــاتها بمثل هالصورة وعلى صوتها وتجدمت بخطواتها جدامه) تظن انك الانسان الوحيـد اللي يعاني بهالعالم ولك الحق باي شي(صرخت) انت غلطـــــــــــــان..

    سكتت وهي تتنفس بشدة وكأنها عادية وادي سحيق وراكبته مرة ثانية... وبكل شهقة كانت تذرف دمعة غزيرة تسقط من غير أي احساس لها على خدها لانها تتطافر من جفنها لشدتها..

    سكت عبدالله وتابعت هي كلامها:.... انت لازم تعالج نفسك.. لازم تدبر لنفسك حل.. عشان تقدر تعيش مع نفسك.. لانك بهاللحظة خطير على نفسك وعلى الناس...

    وقفها عبدالله من بعد ما التفتت عشان تطلع بنداء اسمها اللي لاول مرة يمكن ينطق فيه بالجهر : بدور انتي تعرفين اني ماقدر اسوي أي شي من اللي قلته..

    ما مزقها كلامه قد نبره صوته اللي نطق فيه باسمها.. فالتفتت له وهي مشمئزة من وجوده على الكرة الارضية..

    بدور وهي تتراجع وتطلع من السقيفة: لا تنطق باسمي مرة ثانية.. ولا تفكر اني اعرفك أو اني اهتم لمعرفتك.. انت مجرد مريض بالنسبة لي.. والمريض يبعدون عنه لحد ما تنكشف علته.. (تراجعت لمن وقفت عند باب الاسطبل الامامي) اتمنى لو ا ني ما اشوفك للأبد... للأبد..

    وطلعت وهي تمشي واول ما نزلت من العتبات وهنت ركبتها وانحنت ريلها بشكل فظيـع وكأن قيد الخوف انزاح وتركها من غير حماية.. طاحت على ركبتها فوق الارض وعبدالله تجدم خطوة يوم شاف حالتها.. الا انها تمالكت نفسها وبفزع كملت خطواتها بريلها اللي كانت مثل خيوط قش تنحني لاقل حركة شديدة.. لكنها تابعت مسيرها ودمع خوفها يجري بشدة ..

    تمنت لو انها سمعت كلام ابوها وامها وما طلعت.. تمنت لو انها ما عرفت عبدالله فيوم.. تمنت لو انها ما يات لهالبلاد عشان لا يصير لها اللي صار اليوم..

    همست بصوتها: اكره الرياييل.. اكرهه واكره الرياييل اللي اهو منهم.. اكرههم.. اكرههم...

    تمسكت بشدة بالخيط الجلدي المعلق بالعملة فيدها.. وتمنت لو أنها ترجع الى مدرستها والى الموجودين فيها وتكون بدور اللي اهي ترتاح بكونها اهي.. يا ليت بس .. يا ليت..

    اما عبدالله فصرخ قلبه بشدة باسمها عشان ترجع ويستسمح منها.. وناظر يده اللي لمسها به وتم يستغفر ربه بشدة وعصبية فوارة.. تم يفركها ببانطلونها وكأنها مدنسة وكأنها قطعة من نار جهنم...

    تساؤل في باله ليش اهو سوى فيها هذا؟؟ اهو عمره ما مد يده على أي بنت.. حتى خواته.. شلي سمح له انه يمد يده على بدور...

    كان ماعطي ظهره الى باب الاسطبل ولكنه يوم طرى اسمها على باله مرة ثانية التفت وهو في حالة يرثى لها ونادى باسمها: بدور.. بدور...

    طلع من الاسطبل وهو يمشي بشدة ومخه مقفل.. ما يدري وين بيروح... البيت وانححجز عنه.. المزرعة وانحجز عنها..

    همس ودمعته تخر من عينه اليسااار بانتحار وملامحه هادئة وكأنه يرخي العنان لويهه من بعد ما قعد في السيارة: وين تروح يا عبدالله..؟؟ شبقى لك عشان تروح له؟؟؟

    وانطلق بسيارته اللي اختفت في مدى الشارع المظلم...

    ------------------------------------------------














    (بيت حارب)

    قعد كايد ويا موزة وعايشة اللي صعدو الى غرفته من بعد ما حمل عايشة على الدري وخلى كرسيها على الأرض.. اهي كانت متشققة وكانت حالتها حاله وهي فرحانة لانها محمولة على يد اخوها الحبيب.. كايد كان هادئ وموزة تروي نظرها بهالشخص الخيالي اللي ظهر لهم من بطن القصص الخيالية اللي يقرونها وهم صغار.. مب عارفة ان هالبطل اللي جدامها مجرد انسان له مظهر قوي ولكنه هش مثل الرقاق بداخله..

    عايشة من بعد ما قعدها كايد على زاوية كرسيه وهي تصفق بيدينها: واااااااااااااااااو وناسة حملوووني اليوم.. (تغمز لكايد) كل يوم نااصر احملني اوكي... ما احتاج للكرسي..
    ضحك كايد بخفة وحب لهالبنت المرحة: ولا يهمــج اصير لج الكرسي لو تبين
    عايشة وهي تنط مرة وحدة بانفعال: تونا نقول ما نحتاج كرسي شكو تصير انت كرسي.. (مرح ويهها) صير حمالة.. ههههههههههههههههههههههههههههههاي

    ضحكت موزة وكايد مع بعض وتقابلت عيونهم بمودة..

    سألته موزة سؤال يمكن ما خطر على بال كايد ان احد يسأله إياه.. وهي تحط يدها على زنده: شلونك ناصر؟؟؟ شأخبارك... (كانت نبرتها عميــقة وكانها تسأل عن السبع سنوات المفقودة) وشلون قظيــت هالعمر وبأي حالة؟؟

    ابتسم كايد وكأنه يرثي حاله ويسليــه.. شلون قظى هالسبع سنين؟؟؟ ما يقدر يكون مأساوي ويقول جحيم.. بيكون انسان عادل وويقول..

    سكر جفونه وهو يأكد بهزة راسه لموزة والابتسامة مصاحبته:... لا باس..

    اكتفت موزة بالابتسامة وهزة راسها برضا على هالاجابة..

    الا وكايد يسألها بنعومة وهو يمســك يدها: قولولي انتو (وهو ينقل عيونه بين الثنتين) شلون قظيــتوا هالسبع سنين ؟؟
    عايشة وهي تصفر: واااااااااااااو.. (ورجعت تمزح) بلمح البصر
    موزة وهي تضحك: واقصر من ذلك.
    كايد وهو يضحك عليهم: مبين.. لاني تركتكم يهال صغار رديت لكم حريم كباار..
    عايشة بزهو وهي ترفع جلابيتها من الاجتاف: عشان تعرف انت شنو فوت على عمرك..
    موزة تشاركها الزهو وهي توقفف على ركبتها من بعد ما كانت قاعدة على الارض يم ريل كايد: احنا ظهرنا من الشرنقا وطرنا كالفراشات..

    فراشات مرة ثانية... اهلا وسهلا حور تداخل طيــفج الحين مع كايد وهو يتخيــلج تطيرين مثل الفراشة مع عايشة وموزة.. فضحك بالسر مع نفسه وناظر خواته بفخر

    كايد بنبرة فخورة وابتسامته مصاااحبة له: فخور بكم انا.. ويا ليتني كنت في موضع ثاني والا شاركتكم هالنمو..
    عايشة وهي تسطر زنده بخفة وكأنها تأنبه: وانت بعد؟؟؟ شلي غيرك جذي؟؟ انا اذكرك هلفووت وطويــل من غير لحم وويهك كان كلش غير (ضحك كايد) وشعرك هذا شطوله؟؟؟ (ترفع له حاجب متساؤل ومتشكك) لا يكوووون بس اميــركا ظهرت فيك الميول الانثوية ترا هااااااااا اعلمك انا اعلمك... اهني السالفة فيها شق بطووون
    كايد وهو يناظر موزة بحيرة: شقصدها
    موزة وهي منحرجة من انفلات لسان عايشة: مادري فيها والله.. (تناظرها) عواشي.. خفي الله يهديج
    عايشة وهي تهدي روحها: سامحوني خذاني الحماس...
    ابتسم لها: يا عوااش سبع سنين مرت وهالسبع سنين كانت اكثر مراحل نمووويي.. يعني انا يوم كنت معاكم كنت مراهق على طور الرجولة.. رحت هناك وصرت جذي..
    عايشة وهي تضحك بمرح وخبث: ها؟؟ قول لي؟.. حبيت وحدة؟؟
    موزة وهي تسكتها: عواااش..
    عايشة وهي تسكت موزة: خلينا نعرف مواز اكيد انتي ميتة تبين تعرفين

    ضحك كايد وكشف لهم عن هالسر..

    موزة اللي نطت عليه هالمرة ولكن بهدوئها: اهااا.. ضحكت.. يعني في وحدة (ابتسامة مشرقة) اكيــــد حلوة؟؟
    عايشة تسكتها: سكتي انتي لا تشجعينه
    كايد وهو يتخصر لها بمرح: وليش ان شاء الله؟؟ ما تسد عينج حبيبتي؟؟
    عايشة وهي تمسح على زند كايد مثل ما يمسحون على الياهل: لا يا نصووور مافيها شي على العين والراس.. بس بصراحة انا حاجزة لك وحدة وبصراحة بصراحة بصراحة
    كايد وهو يتبع عليها ونظرته حذقه في ويهها: قولي الصراحة الصراحة الصراحة يام الصراحة انتي
    عايشة: ههههههههههههههههههههههههههههاي.. ألصراحة الصراحة الصراحة... مااااظنك تليــق بوحدة ولاظنها تليق بواحد غيرك.. سبحاااان الله.. الصورة الكاملة والكامل الله

    ضحكت موزة وكايد تنهد.. حتى هني اهو محجوز لبنت.. ولله حالة

    ناظر موزة باستجواب: اشفيج تضحكين؟؟ اكيد تعرفينها من؟؟ تكلمي مواز
    موزة وسط ضحكها: انا مالي شغل...
    كايد وهو يمسك زند عايشة بخفة وونعومة: تحجي انتي يام لسان.. من هاي اللي حاجزتها انتي لي.. ترى اقول لج من الحين ماني مهتم..

    خاف كايد ان عايشة تتكلم عن عذرا اللي دايما كانوا يقولون له عنها ولكن اهو من شدة عدم اهتمامها ينسى وجودها معظم الاحيان وينسى عضويتها في العائلة

    عايشة وهي تمد ببصرها وملامحها وكأنها بتعلن الجائزة الكبــرى. وقصدت..

    ما شفت مثلها بالخلق مثيــل.. حسنا وبالزين لها نصيب..
    خد تجلى بويه محسنن.. والجبين منها بالعرق نضيــب
    الحور (يوم قالتها عايشة دق قلب كايد بخفة) تخجل لشوفها وتتمنى لو كانت لها حسيب..
    بنت عمتي الجازي هي... وانا لها جعلت اخوي حبيب..

    وسلامتكم

    موزة صفقت لعايشة اللي تمت تهز راسها بزهو وكأنها تسمع تصفيق جمهور نزار قباني يصفق لها..

    عايشة لموزة بغرور: شكرا شكرا.. . التواقيع بعدين
    موزة وهي تصفقها بخفة: مالت عليج..

    هذي كانت موزة وعايشة... لكن كايد اللي سمع اسم حور وفوق هذا عرف من بيت الشعر انها بنت عمته الجازي ترك هالشي رجفة عميــقة في قلبه... معقولة صدفة؟؟؟ معقولة اللي قالته عايشة صدفة... يا رب خلها صدفة.. خلها صدفة يا ربي لا تحتضر في داخلي الأماال اللي ازرعها بالشووك للعمــق..

    موزة وهي تراقب شحوب كايد وتفسره على انه تعب: عواشي خلينا نروح ننام الحين ونخلي ناصر
    عايشة وهي تتذمر: ننام؟؟ ألساعة توها تسع..
    موزة وهي تأشر لها بعيونها على كايد: ناصر اكيد تعبان الحين سفرته كانت طويلة وخليه يرتاح شوي عاد لا تصيرين لزقة جذي..
    عايشة وهي تصغي للمنطق: انزيــــــــن.. ياحبج للشتايم وقت العزاايم.. (مسكت زند كايد وحطت راسها عليه) ياحبي لك ياخوي والله انك فرحتني اليوم مادري شلون بنام
    انتبه لها كايد والارتباك اللي فيه خلاه بحاله من النرفزة ولكنه قاوم الاحساس براس عايشة على زنده ومسح على شعرها: فديتج عواشي.. يلا خليني انزلج الحين لدارج
    عايشة وهي تضحك وتصفق بيدينها: اللاااااااااااي بيحملني مرة ثانية كشخة.. (رفعها كايد وكأنها ريشة بيدها وهي تفاخرت بهالشي جدام موزة اللي تتبعهم وهي تضحك) مثل ما حمل عمي علي عمتي الجازي اليوم في المزرعة... واي وناسة..

    احتضار ثاني صاب قلب كايد.. علي والجازي؟؟؟ مب كأنها هالاسماء اهي اسماء ابو وام حور... ؟؟؟ توقف مكانه دقايق وهو يفكر وحواجبه منكســره بحيــرة شديدة

    عايشة وهي تناظره باستغراب: ناصر بلاك واقف ؟؟؟
    موزة وهي تمسك زند اخوها يوم طول صمته: الغالي تعبان من شي؟؟
    التفت لها كايد وهو يحس بنبرة الخوف بصوتها .. تلاقت عيونه بلمعة الاهتمام بعيونها: لا مافيني شي سلامتج.. بس... بس.. (لاحظت الويهين الضاحكين تحولوا الى مستغربين وخائفين شوي فحاول يخفف من هالشي ويبعد عنهم التفكيــر فلجأ الى المزح) بس هالدبة خنقتني شوي .. شوفي عواشي لا تتعودينها تبين تركبين من يوم ورايح لداري سوي لج مصعد
    عايشة وهي تشهق من الصدما: شوف اسود الويه؟؟؟ معليـــــــــه يا ناصر ان ما وريتك ثمن كلامك.. نزلني اشوف خلني انا بروحي بنزل يلا..
    كايد وهو يضحك بخبث في ويهها: ان نزلتج نزلتج بشرط؟؟
    عايشة وهي مكتفة يدينها بحظنه وتبين مثل الياهل الصغيرة: شنو شرطك؟
    كايد وهو يناظر موزة بمحاولة لابعاد الهم من ويهها اللي بعده مستحله: انج تتزحلقين على الدرابزين..
    ناظرته عايشة بغير تصديق وتمت تصفقق في زنده وبكل صفقة تشتد الضربه: اسود ويه من زماااان وانا اقول

    ضحك كايد على عايشة وهو ينزلها اما موزة فظلت واقفة مكانها محل ما تجمد كايد للحظات وما فاتتها الصدمة اللي علت ويهه يوم يابت عايشة طاري عمتها الجازي... على ما تظن اهي خبرته انها ردت.. ولكن اهو كل ما حاولت تتكلم وياه عن هالشي يقاطعها ويبعد الموضوع ويغيره...

    موزة وهي تهمس لروحها: شسالفتك يا ناصر؟؟؟ لازم اعرف..
    --------------------------

    بدارهم انسدحت حور على سريرها الحالي وهي مسترخية.. يدينها معقودتين على بطنها وريلها ممدوده على زاوية السرير وشعرها منشور مثل الهالة على راسها وبيجامتها البيضا تبينها مثل الميتـة بشكل مضحك..

    دخلت سرور وانصدمت لشوفتها بهالحالة: بسم الله الرحمن الرحيــم.. شفيج منسدحة جذي جن ملك الموت زايرج؟
    حور من غير ما تلتفت لسرور: وايد خفيفة... زيت العربي على ماظن؟
    سرور وهي تقعد على طرف السرير ضحكت: لا والله.. سر الخفة.. الريش..
    حور وهي تتصنع ضحكة: ها ها .. بس لا تعيدينها..
    سرور وهي تصفقها على ريلها: يا طوالة لسانج.. (وانسدحت على طوله ولكن على بطنها مواجهه ويه حور) الحين قوليلي يا عفريتة الأرض السابعة.. شتفكرين فيه؟
    حور وهي تتنهد وتنفذ الهوا:... وايد اشياء
    سرور وهي رافعة حاجبينها : سمي شي واحد!!
    ابتسمت حور: ولكن الشي الواحد مرتبط بهالاشياء
    سرور وهي عاقدة حواجبها: عزليه عشان تقولينه وتبينين لي هالاشياء الوايد
    حور وهي تتكلم وكأن مالها أي عقل: بس هالشي ما يفترق عن هالاشياء والاشياء ما تفترق عن الشي.. واذا تكلمت عن الشي من غير ما اذكر الاشياء بصير الشي من غير معنى واذا تكلمت عن الاشياء من غير الشي..
    قاطعتها سرور وهي تخبي راسها في السرير وتصرخ باستغاااثة: ohhh god make her stop
    حور ووهي تضحك على حاله اختها وتواصــل: بس هالاشياء كلها تدور حول هالشي وهالشي يتعلق بهالاشياء
    مدت يدها سرور وغطت ثم حوراللي بدت تهتز بضحكتها الشديدة: بس خلاص حووور مابيج تقولين شي عسااااني ياربي البين لاني يبت لج هالطاري او سألتج.. (ناظرت عيون اختها النايمة الضاحكة) زين؟؟؟

    هزت راسها حور ويد سرور بعدها على ثمها..

    بعدت سرور يدها وهي تقوم من على السرير وتتذمر: والله انج مشكلة الواحد ما ياخذ منج حق ولا باطل..

    ضحكت حور لهالحقيقة لكن هالمرة اهي كانت تبي تعطي وتاخذ الحق.. مع سرور .. لانها اكثر انسانة تنفرج نفسيه حور لمن تتكلم معاه

    قامت حور من على السرير وتربعت بدل ما كانت منسدحة وهي مايلة براسها على جهة: سرور؟؟ تظنين أن امورنا بتستقر هني على طول؟؟
    سرور وهي ترفع حاجب وتطلع لها بيجاما من الكبـت اللي رتبت فيه اغراضها: هذا الشي من الاشياء ولااا
    ضحكت حور: أي أي.. هذا شي من الاشياء...
    سرور وهي تناظر اختها وفيها الضحكة على حالتها ولكنها قالت: اول ما يينا فكرت ان الوضع هذا مؤقت.. بس احس اننا بنطول هني...
    حور وهي تناظر اختها بعيون ظيجة: شكثر بنطول
    سرور وهي تفج عيونها دلالة على طول المدة:بنطول بنطول... امي وايد مرتاحة واليوم انتي شفتيها وخالي حارب جن الروح ردت فيه على قولة موزة وابوي بعد مرتاحة نفسيته لانه مريح زوجته.. وانتي ادرى بابوج الرومانسي يا حور
    ميلت حور بثمها علامة على الظيـــج : بس .. مادري ليش احس ان ... ورى هالمكان شي اكثر من كوننا قاعدين فيه...
    سرور وهي مستغربة : شي مثل شنو
    حور وهي تفرك عيونها وشعرها: مادري.. شي بيصيب كل واحد منا بهيئة او شكل من الأشكال..
    سرور وهي تستجيب للفكرة بناحية عقلانية: بس ان صار شي ترى كل هذا قسمة الله ونصيبه ومقدره علينا..
    حور وهي تستجيب لكلام اختها: true بس بعد... (حركت قبضتها بشكل دائرى على صدرها وهي متظايقة) احس ان هالشي بيأثر سلبا علينا... احنا كخوات وعايلة!!
    سرور وهي تبتسم لخوف اختها المبرر .. راحت لها وحيطتها بذراعها: ما عليج يا حور... اللي بصيبنها مهما كانت قوته صدقينه بنتغلب عليه...
    حور وهي تسخر من اختها: نسيت اننا the charmed ones ( الساحرات الثلاث)
    سرور وهي تضحك بمرح: اهم ثلاث واحنا اربع
    حور وهي تستزيد في سخريتها: نورو على الهامش.. انا هذي بعدين اعتبرها في بطن امي ما طلعت
    سرور وهي تضحك بشدة: ههههههههههههههههههاي.. مسكينة نور.. بس عيل.. انتي فيبي وانا بايبر وبدورو النحسة برووو
    حور وهي تحتج: وليش بدورو بروو.. انا بروووو
    سرور: شفيج انتي؟؟ خلج فيبي لانها دايما تحصل الشباب الحلوين
    حور وهي تفكر بمخ مفتوح: صحححححححححح.. .خلاص انا فييبي..
    ضربتها سرور على جانب جبينها: مينونة انتي...

    ضحكت حور مع اختها ومرة وحدة سكتوا ... وكأنهم يفكرون في نفس الشي...

    ودلالة على المواساة مسكت حور يد اختها وحطتها بحظنها: سرور انا مادري شبسوي لو انتي تبتعدين عني... مهما كانت ماما اهي ماما.. تتمين انتي الماما الثانية...(وهي تحط راسها على جتف اختها) انتي العقل اللي ابتعد عن جسمي...
    سرور وهي تمسح على يد اختها بحنان: شعليج ياحور.. دامني بتم جذي معزبة بلا زواااج صدقيني بتم وياج طول عمري
    حور وهي ترفع راسها وتناظر اختها وكانها تنشد عمقها: بس انا ما ابيج تتمزين معزبة... سرور انتي بنت ما صار مثلها ولا استوى بالعالم.. لج اخلاق عالية يشهد لها الجميــع
    سرور بزهو مصطنع: شكرا شكرااا..
    حور وهي تستمر: ولج قلب لو عطوه ربعه لبوش جان العراق خلصت من الحرب
    ضحكت سرور: اظن شكرااااا.. بس ماظن اني اتبرع له بشي غير الجوتي..
    حور وهي تبتسم ولكن تواصل في مدح اختها: ولج في العقل الدرر والموهبة انج تخلين الصعب سهل.. والسهل صعب.. انا افتخر فيج بصراحة يا سرور..
    سرور وهي تشهق بتأثر: بس عاد حور بتخليني اصيـــح وتدرين فيني اصير مثل الطماااط لمن اصيـــح
    حور وهي تضحك: طماط خايس..

    سرور ووهي تبتسم لاختها بحب وكأنهاتبي تقول شي.. لكنها ترد تبعد عيونها وما خفت النظرة عن حور الي شكت باللي يمكن ودت اختها لو تقولها..

    فاجاها صوت سرور اللي لقت الشجاعة بالنظر لجهة ثانية عشان تقدر تقول اللي في خاطرها: يا ترى شخباره الحين؟؟؟ وشلون عايش...؟؟ تظنينه يروح الكافيه؟؟
    حور وهي تناظر اختها بحلم: ماظن... لانج مب هناك.
    ضحكت سرور وهي بعدها تناظر الجهة الثانية: اشك بهالشي... ترى فنسنت والياندرو يخزبون ببراعة..
    حور وهي تشكك: مب كل يد يد سرور.. ولا كل نفس نفسج...
    سرور وهي تناظر حور ولمعة الدمعة واحمرار ويهها كشف حالتها: ما ظنيت اني بكون هالكثــر متعلقة في انسان مثله... (ناظرت للجهة الثانية من يديد) كل ما اظن اني ابتعدت عنه بالمسافة كل ما يدق قلبي اكثر وأكثر له.. احاول اقنع نفسي بفكرة انه انسان لا انا اناسبه ولا هو منا سب لي.. لكن بعد.. (تأِشر على قلبها) هذا ما فيه عقل ولا يبي العقل يتقرب صوبه...
    حور وهي تلم اختها وتبوس خدها: ما عاش اللي يزعلج يا سرور.. تراج تسوينه هذا بو جبين وتسوين غيره...
    سرور وهي تتنهد: أي والله... توم كروز اقرب لي من هالانسان
    حور وهي تدير ويه اختها لويهها وهي تكلمها بثقة: شوفي سرور.. ان جان هالمحمد ذي اللي ما غسل ويهه ووعى على جمالــج وعلى اخلاقج وطيبة قلبج اللي تتعدى ملايين البشر في هالعالم يظن انج او خلاج تظنين انج اقل منه فصدقيــني.. الانسان مب بفلوسه
    سرور وهي تضحك وتمسح دموعها: تتكلمين عنه وكأنه قال لي شي بيوم... بس اذا صار شي بيناتنا انا ما كنت بسمح فيه لاني اعرف اهو من أي طبقة وانا
    قاطعتها حور وهي تستنكر هالشي بكلمة: rubbish (هراء) ولافلس بهالدنيا يقدر يشتري لانسان سعادة حقيقية وكاهو خالي حارب مثال جدام عينج.. كل هالفلوس وكل هالاملاك وهالاسم اللامع في هالعالم الا انه ما قدر يتهنى الا بهاللحظات اللي رجعت فيها امي... وشوفي ولده كايد اللي تغرب وعاش في جزء ثاني بالعالم لا فلوس ابوه ولا فلوسه ولا أي مبلغ بالعالم يقدر يشتري له الأمان اللي اهو يتمناه.. (خفق قلببها بشدة وهي تتمنى لو انها تكون مصدر أمانه)...

    ناظرت سرور حور اللي تأثرت ملامحها بشدة يوم يابت طاري كايد على لسانها وكان هالموضوع يلمسهااهي شخصيا...

    تمت سرور تناظر ويه حور المتحمس والمستثااار واللي كان يحاول يخبي نظراته المجرمة بشتى الطرق لكن وين عن عيون سرور..

    سرور بحواجب معقودة تناظر اختها بتساؤل: حور .. انتي
    قطعتها حور عشان لا تكمل وهي تصم اذنها: لا لا لا... (ناظرت سرور بحدة وكانها تبي تصدق اللي اهي تنطقه) لا سرور لا... مابي.. مابي..

    سكتت حور وانفاسها مرتبكة من اللي كانت اختها على وشك تقوله.. مستحيــل.. مستـحيل تقر بواقع انها تحب كايد... او انها مغرمة فيه او انها ودها لو تلاقيه من اقصى العالم عشان ترجعه الى موطنه الأصلي وتعلمه من الحنان والاهتمام والامان اللي اهو يحتاجه..

    انصدمت على الفكرة والكلام اللي اهي قالته الحين في مخيــلتها... لا مستـحيل.. ما ييصير.. اهي ما تصدق باللي قالته من شوي.. مستحيــل اهي ..

    حور وهي تهمس وكأنها تبي تسمع صوتها: احب كايد... مســتحيل.. (رفعت عيونها لسرور وهي تردد اللي قالته) مستحيل اني احبه.... مستـحيل..

    سرور ما قالت شي وتعجبت من اختها اللي انعجبت في انسان اهي كانت تحتقره في البداية.. فهي ما تنسى الزوبعة اللي خلقتها بخصوص السلسلة اللي ضاعت منها... معقولة ان حور تقدر تقلب مزاجها ومشاعرها بهالصورة؟؟؟ والا هالكايد يحمل سر معين يخلي من حور منصاعة للي اهو يحركه فيها من مشاعر.؟؟؟

    طبعا.. ما هنت الليــلة بعيون حور ولا اختها سرور وهم يفكــرون بحل للي اهم فيه.. سرور توعدت بنفسها قبل لا تنام انها اذا قدر الله ووعت باجر الصبــح بتتناسى محمد نهائيا.. واسعدها هالقرار ومنحها النوم الهادئ.. لكن حور اللي تمت قاعدة عن الدريشة (مكانها المفضل) تراقب تلبد السما دعت في قلبها ان هاللي تحس بتحركه أي شي غيــر الحب...
    حور وهي تناظر السما وتكلم الله سبحانه وتعالى بويه متضرع: انت ادرى بحظي بالحب يا ربي.. انت ادرى فيه... ارجوك.. خله يكون أي شي الا الحب.. الا الحب..

    ------------------------------------

    وصل عبدالله لعند باب بيت سيــف وتم قاعد لدقايق غير محسوبة في السيارة وهو مريح راسه على مسند الراس بكرسي القيادة.. مسكر عيونه لكن هيهات تغيب عن نظره ويه بدور الخايف... لام نفسه بذيج اللحظة وتمنى لو انشلت يده ولا لمســها ولا ارتكب معصية بهالحجم...

    عبدالله وهو ينكمش من الخوف اللي صابه:.. يارب عفوك ورضاك... يا رب عفوك ورضاك...

    طلع جهازه ودق على سيـف باصابع مرتجفة من البررد والفزع جميـع.. انتظر لمن شاله سيف

    سيف بصوت مرح: هالااااااااااااااااا بشيخ الشباب
    عبدالله وهو يبتسم لالفة سيف الدائمة وحمد الله عليه بهاللحظة : هلا حبيبي.. شلونك؟؟
    سيف وهو ياكل من سلطة لطيـفة اللي كل ما مد يده لها ضربته: اااااخ ابخير الله يسلمك..
    عبدالله وهو مستغرب من الأااخ: علامك ؟؟؟
    سيف وهو يقرص يد لطيفة: لا ولا شي بس عيوووزنا تطبـــخ اليوم؟
    لطيــفة وهي تمسد ألم القرصة بخفة: عيوووز نار تشب في عدوينك قول اميــن
    سمعها عبدالله وتعوذ من بليســ : بل بل.. لطفوا يمك؟؟
    سيف وهو يضحك :ايه يمي.. تبي تسلم عليها.. (يهمس للطيــفة بمزح ثقيل: عبــدالله) كاهي واقفة مثل شجرة المعمرة
    لطيــفة اللي فرحت بان عبدالله اللي متصل في سيف: عطني اياه خلني اسلم عليه
    سمعها عبدالله ودعى في قلبه ان سيف ما يسويها ويعطيها التلفون: سواف والله بخليك تندم ان سويتها
    سيف وهو يهدد عبدالله في نفس الوقت: لا تسوي اللي براسك وما بسويها انا...
    لطيـفة تنازع: عطني اياه بسلم على ولد خالتي... (الله اكبــر)
    سيف وهو يسكتها: اوووش مالج خص يلا كملي العشااا..
    عبدالله وهو عارف باللي قصده سيف وتنهد بحرارة: لا تحاتي... ما بصير اللي في بالي.. ما بصير اكثر من اللي صار واللي زاد عنا عن اللي في بالي..
    تصلب سيف بجدية: شقصدك
    لطيـفة وهي تنازع: سواف عطني التلفون
    سيف يزجرها: لطــفوو بلا ملاقة يلا... (وهو يطلع من المطبــخ) عبوود وينك الحين؟؟
    عبدالله وهو يتنهد وراسه على وسادة الراس بالكرسي: عند باب بيتكم..
    سيف ووهو يطلع من البيت على عيــل: شكيــت.. يلا انا طالع لك الحين...

    سكر عبدالله عن سيف اللي طلع من بيتهم وهو لابس ثوب خالي من غير أي جاكيت ودخل سيارة عبدالله اللي انطلق من غير ما ينتظر شي ثاني..

    لطيــفة ظلت محوسة الثم من القهر والعذاب لحد ما دخلت عليها ام سيف ووشافتها بهالحالة: يمة لطيـفة بلاج قاعدة هني ؟؟؟ (تناظر ثمها وويهها الجميـل الزعلان) ومحيسة الثم بعد.. علامج حد مزعلج؟؟
    لطيــفة وهي تتذمر بصوت مرفوع: حد مزعلني؟؟ انا العالم كله مزعلني ولا اظن ان فيه احد مهتم... (وقفت وبان قدها المياس الرشيق وحايط ويهها الحزين شعرها الكستنائي القصــير) لو احترق واصير رماد محد درى عني ..

    قبل لا تقدر تقول لها كلمة طافت لطيـفة من جدام عيون امها وراحت لدارها تسكرها عليها وتبجي مثلها مثل أي ليــلة.. استغربت ام سيف حالة بنتها وتأسفت.. اهي مهما كان قاعدة تكبـر بالسن وتتمنى اشياء في الوقت الحالي ماقاعدة تجري... ففكرت ام سيف ان اول ما ترد اختها من السفر يتكلمون مع بعض عن سالفة لطيــفة وعبدالله اللي صار الوقت انها تتباشر.. جذي لطيـفة بيخف ونينها وعبدالله بيلاقي له المستقر..

    لكــــــــــــــــــــــن...

    عبدالله اللي وصل الى الحدود الغير مسموحه له... هل راح يقدر يسامح نفســه؟؟
    كايد اللي شم ريحة الشك... هل راح يقدر يتناساه ويمضي في الي يا عشانه ويرفض الصدمات؟؟؟
    حور وسرور.. ورجعة كايد ومحمد السوية.. هل راح توصلهم لنقاط تطور.. او بتكون مجرد محطات لمشاعر ألم واحتجاج وندم؟؟؟

    بدور.. هل بتقدر تسامح عبدالله في يوم؟؟
    عايشة... هل بتحافظ على تهديدها وتبقي كايد معاها للأبد...
    حيــأة.. شنو اللي ورى صمتها. واختفائها... هل هو الهدوء قبـل العواصف..؟؟

    انتهى الفصــل الأول من الجزء الحادي عشـــر
    ------------------------------------

























    الفصـــل الثاني
    -=-=-=-=-=-

    ما نام كايد ولانامت حور ولا غمض جفن لعبدالله من بعد سيف ولا بدور قدرت تحس بالأمان واصابع يد عبدالله تاركه بزندها الاثر المجرد..

    اختفت ووجوه الكبار وحامت لعبة القدر بالصغار.. الجيـل اليديد من عايلة حارب والجازي وعلي وفاطمة.. وكاهي لعبة رحا الصبر تلعب فيهم وتطحنهم مثل الحب بين صخورها...

    كايد رفض هالشك اللي تداخل في روحه.. رفض الشك ونصب حياة مثل المقدمة اللي تحجب أي فكرة في باله ويذكر حبها وصراعها المرير في انها تميـله لطرفها كمانع لأي تسللات ان غاب عنه الوعي.. حلف علىروحه انه ينام لكن خاف من الأحلام اللي بتطارده..

    وهو نايم على سريره مد يده لا اراديا وهو يتحسس وكأن ثاندر مصدر الراحة ووسادة الشعر بيكون يمه يناظره بعيونه اللامعة الكئيبة اللي تمتص هم كايد وتترك في نفسه الراحة اللي دايما ما تخليه يسحب هالصديق وينيمه على طرفه.. لكن اللي لامسه كايد اهي شراشف السرير العاجية وما وصلت يده الى كتلة الشعر اللي متوقعها..

    اشتاق الى اتفه الاشياء بليلته الموحشة ببيت ابوه.. وابسط هالاشياء اللي اشتاق لها اهي وحدته في شقته واصوات السيارات المارة في الشارع المطل على بنايته.. وماقدر ينود جفنه الا قبل صلاة الفــير بلحظات.. والا ويد توعيـــه وهي تهزه برفق خلته يجفل ويستوي بالقعدة

    كايد وهو يكلم نفسه: ها ثاندر.. relax boy
    استغرب حارب كلام ولده : من ثاندر؟؟؟ (رفع عيونه كايد وهو منصدم وكأنه مايصدق ان ابوه يمه) هذا انا ابوك..
    للحظة ماعرف كايد اهو وينه.. لكن بسرعة استرجع دماغه الاحداث فتحرك بوعي تام في سريره وخدر النوم يلعب بجفونه: هلا يبا.. لا بس عبالي.. ثاندر..
    حارب وهو يتساؤل من هذا ثاندر:.. قوم يبا.. غسل ويهك وتيدد.. خلنا نروح المسيد نصلي..
    كايد وهو مستغرب لانه صار له اكثر من سبع سنوات ما راح فيها مسجد وصلى.. اكثر اوقات الصلاة كانت في شقته او في شغله.: يبا انا صار لي فترة ما رحت فيها المسيد وصليت
    حارب وهو يبتسم: وهالفترة خلصت.. يلا يا ولدي خلنا نروح ترى الشمس غادرة والحين تشرق..
    كايد بهمة قام من السرير وهو يحك عينه : ان شاء الله الحين بييــك..
    ناظرته حارب بفخر والتفت عشان يطلع.. راح لعند دار عبدالله فلقى موزة طالعة من الباب وهي مستغربة..

    حارب لبنته بارتباك: يبا موزة علامج؟
    موزة وهي متخوفة شوي: عبدالله مب في داره.. الظاهر انه ما رقد هني.. ياربي وين نام؟؟
    حارب وهو يهز راسه بظيـج: الله يهدي هالصبي.. وين بينام ان ما نام هني..؟؟ لا يكون راح المزرعة؟؟؟؟
    موزة وهي تستنكر هالشي بشدة: لا لا لا... ما يسويها.. وان راح هناك وين يقعد؟؟؟
    حارب وهو متظايق بالحيل الحين: هذا هالولد تلف من فاطمة... تلف مخه وفعايله صارت تسود الويه.. لي كلام ثاني معاه اليوم ان تلاقيت وياه...

    مشى حارب عن موزة اللي ظلت حابسه توجسها ولكنها شكت في شخص يمكن عبدالله قاعد وياه...

    طلع كايد من داره ولحق بابوه بهدوء .. ابتسم لموزة اللي كانت تحت بالصالة رايحة لغرفة عايشة بحنان وطلع من البيت...

    كان الجو بعده مظلـم وحارب لبس له جاكيت على ثوبه الاسود وظل يمشي بهدوء وكايد وراه يذكر درب المسيد اللي يروحون له... وكأنه ما غاب طول هالسنين فهالدرب بدى له أليـف ومعروف جدام مخيــلته.. فابتسم وهو يمشي ويتبع خطوات ابوه بعرجه الخفيف اللي بدى شديد بالنسبة لحارب..

    هاجت الذكريات في بال حارب وتذكر الحادث اللي ورط عبدالله فيه اخوه.. وشلون انقلب حال كاايد بهالحادثة الى جنون مؤقت.. فكان يحس بالنار حواليه معظم الوقت.. والعرج اللي بريله نتاج كسـر بعظم الكاحل تركه في عاهة مستديمة.. تسائل في قلبه حارب.. هل تعالج كايد من الحروق اللي عانى منها.. مع ان معظم الدكاترة قالوله ان حالة حروقه بمنتهى الصعوبة وتجميــلها بيتطلب معجزة.. ولانها كانت حديثة فطلبو منه الانتظار لمن تبريء.. لكن كايد سافر قبل لا تبري جروحه وابتعد عن العالم واختفى عن العيون..

    تنهد حارب بشدة ووصل صوت التنهيدة لمسامع كايد اللي انقطعت حبال تفكيــره.. اللي يجول في باله كان ابعد من اللي في بال ابوه.. كايد كان يفكر بقلق عن هالعمة وعن صدفة كون احد بناتها اسمها حور.. يمكن اسمها مب حور وانما استخدمت عايشة هالصفة تشبيه بجمالها... حاول يقنع نفسه بهالفكرة انما بدت شكوكه ومخاوفة متساوية مع هالاقتناع..

    قطع تفكيره ابوه هالمرة بصوته وهو ياخذ منعطف درب المسيد اللي بان بكبر حجمه جدامهم: لازم نسوي لك عزيمة جبيــره ونعزم فيها كل الأهل.
    انصدم كايد من هاللي قاله ابوه وتلعثم: عزيمة؟؟؟ ليش ...؟؟
    التفت له حارب وهو مستنكر: ليش؟؟؟ لانك رديت من السفــر.. (وهو يبتسم له ويشفق على احساس ولده المتواضع) لا تظن ان غيبتك كانت هينة ياو لدي... لازم الكل يدري ان ولد حارب رجع(وهو يضغط على زنده)

    ما ابالغ لو قلت ان هالة من النور شعت بويه كايد يوم سمع كلام ابوه هذا.. فحارب لاول مرة يكلم كايد بهالنبرة ولاول مرة يعبر عن مشاعره بهالطريـقة.. فماقدر الا انه يبتسم بأدب في ويه ابوه ويخفض بصره..

    وصلوا الى المسيد ووصلى كايد مع ابوه صلاة الفجــر.. تم حارب مشغول شوي بالعبادة وكايد اللي انهى الصلاة ظل قاعد القرفصاء وكأنه ياهل مشارك ابوه بهالعبادة.. يناظر عظمة المسيد اللي تعمر وكبر بنيانه وانظافت عليه النقوشات الاسلامية الخلابة.. كان وده لو حمل معاه الكاميرا الحين عشان يصور هالنقوشات والبدائع الهندسية...

    يوم طلعوا من المسيد بدت زرقا السما تظهر من الافق وتحاصر سواد الليل بالوسط.. فامتعت عين كايد بهالمنظر الجميــل وبالنسمة الهادئة الباردة الصادرة من بعد المطر اللي هب ليلة امس..

    حارب وهو يظيــف بثقة: على ماظن موزة خبرتك ان عمتك الجازي رجعت
    وكاهي اللحظة الجميـلة تفسد على كايد بذكرى هالخبر: أيــه.. قالت لي.