النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المُلهمة ندى

  1. #1
    الصورة الرمزية ѕєℓƒ•7
    إنا الآن ѕєℓƒ•7 غير متصل
    رقم العضوية : 47575
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    المشاركات : 3,329
    الجنس :

    الجنس ~

    دولتي :

    دولتي

    المُلهمة ندى

    منذ متى وذلك المحيط لم يهدئ للحظه.؟ ومنذ متى وتلك الامواج العالية تنكسر على صخور السواحل بهدوء .؟

    فعلا كل شيء يسير على ماكتبه الله ..
    تساؤلات كثيرة في مخيلتي ، لا لشيء وانما اردت ان اذكركم بإعصار جونو المدمر الذي ضرب بعض سواحل اليابسة والذي كان ليس ببعيد عن منازل الفقراء والمساكين.

    تبدأ القصة عقب تلك الكارثه بشهور في إحدى العواصم الخليجية المنهكه بالشعور الابدي .
    وتحديدا في عام 2008 عندما ولدت تلك الام الصبورة ابنتها السابعة بحمد الله ورعايته. ولم تنتهي القصة هنا ، فقد كانت وللاسف الشديد مريضة جدًّا منذ لحظة وِلادتها وكانت تشكوا من عدة مشاكل صحية ان صح التعبير ، فهناك مشكلة في الحبل الشوكي الذي أثر على الأعصاب والنمو والظهر و الكلى و المثانة ومايتبعها من معاناة ، وكذلك التأثير المباشر على الحركه.


    و بعد سنتين كاملتين بين ردهات المستشفيات الحكومية والخاصة ، قرر والدها السفر للولايات المتحدة على أمل العلاج هناك وبالفعل اتخذ الاب كافة التدابير اللازمة وحزم حقائب السفر على أمل شفاء بنته ولو كلف ذلك آلاف الدولارات. ولم يكن يعلم ان ذلك سيأخذ من عمرهما تسع سنوات .


    انه شعور مؤلم جدا جدا ولكن حجم الالم يختلف ويكبر عند تلك الام التي ودعت ابنتيها وزوجها ودموعها تنهمر بحرقة اشبه بالفقدان والخذلان من كل شي ، ولسان حالها يقول الله يردكم سالمين غانمين .

    و‏بطريقة ما، اختيرت ندى اختها الاكبر ان تسافر مع الصغيرة الف عافية على روحها ، ومنذ ذلك الوقت 2010-2019 وندى هي امها واختها بالمعنى الحرفي للامومة التي لاتُكتسب.


    فهي كانت المسؤولة المباشرة عن أكلها، تحميمها، أدويتها، نومها، نفسيتها، مواعيدها، عملياتها. كل شيء. هي مسؤولة عن طفلة مريضة في سفر وعالم آخر واجهزة كثيرة وأناسٌ كُثر ، بالمناسبة الصغيرة اسمها سلامة.

    في 2018 قُرر لها أنابيب قسطرة للمثانة وأشياء أخرى و‏كان الأمر يقتضي من ندى أن تشرف على الأنابيب وتبديلها كل 3 ساعات، والسهو عن ذلك قد يعرض حياة سلامة للخطر.
    ليس هذا فقط ، فقد كانت بنفسها ترى مدى التغيير الذي قد يطري على ذلك ،من ناحية اللون و الكثافه و الرائحه حتى انها تتأكد ان كانت هناك مواد أخرى مصاحبة. لأن أي شيء خارج الوصف الطبيعي من الممكن أن يسبب التهابات وأمراض أُخرى. فكانت تحرص على نظافة الإبر، ودقّة كمية الأدوية.


    ‏تحكي اختها الاقل منها عمرًا وصبرًا كنت عندهم في فترة من الفترات وكنت أساعدها بشكل بسيط جدا جدا لا يُذكر، وكانت تسألني وتتأكد إن اعطيتها الدواء في الوقت المناسب. وكانت تفضّل دائما ان تشرف هي على عنايتها بنفسها.(تقصد سلامة)

    منذ تلك الفترة وإلى الآن وندى لا تنام أكثر من 3 ساعات متواصلة فالمنبه هو رفيقها منذ سنوات ، ذلك الصوت المزعج اللي يُؤقظنا للدوام كل صباح ذلك كان صاحبها كل 3 ساعات في اليوم والواحد.

    كانت تتوسل اليها ان لاتنسى ايقاظها لو اخذها النوم المقدس ولم تنتبه ،ولكنها لا تعلم انها قد فارقته فارقته منذ سنوات ، وكل ذلك خشية منها الا يبعدها ذلك عن الوقوف بجانب سلامة فقط ‏كانت تقول لها ،لاتنسين - لاتنسين- رغم إنها دائمًا دائمًا كانت تصحى دون إشعار من احد.
    تحكي انها بعد ذلك تجدها مستيقظة، لم تنام من شدة خوفها ان تغفل عن عنايتها بسلامه .


    الملهمة تفعل هذا بكل حب، لم تشكوا ابد ولم تلمح يوما بغير ذلك .
    ورغم ذلك لم تحسس والدها ولو لمرة واحدة إنها متفضّلة بشي، وفوق هذا الاعتناء الصحي بسلامة، ندى معتنية بها نفسيا بشكل آسر، تعلّم سلامة القيم والأخلاق .

    ‏تسمع لها، تهذّبها بطريقتها الراقية جدًّا، تفهم تقلّباتها النفسية، ولا تسمح لاي احد يكدر صفوهاا ولو بكلمة .
    لايخفي علينا مدى تضحية ندى بوقتها وجهدها وعمرها، ومن شدة رضاها بما تعيشه تلك الفترة، آمنت لاشيء أجمل من توهب احدهم حياة لايمكن ان تموت . هو الايمان اللي نقضي جل حياتنا باحثين عنه .
    تخبرني وهي منهمكة في دموعها ، ،،
    أقدّسها، أقدّس هالإنسانة، هالروح، أحس الجنة تحت اقدامها .. يالله لا استطيع ان اصف لكم مقدار الحب والاعجاب الذي تجده عندما تصف لي تلك الملهمة.

    وتضيف قائلة في عام 2017 كانت هناك حادثه أخرى تفوز بها العظيمة ندى ولكنها اصغر قليلا من تلك الأولى ..

    ففي بدايات 2017 وبعد عدة فحوصات تبين ان هناك ورم في يد اخي الصغير والمتمم لأسرتنا ، وحدث ذلك نتيجة تشابك في الشرائين ، وسافر بدوره لينضم للأسرة الأخرى هناك

    بالطبع ندى هي من سوف يعتني به حينما يصل وهو ما تم ، اعتنت به ، وتحملت طِباعه الطفولية المستفزة احيانا، وجهزته سنة كاملة للمدرسة، وساعدته بواجباته ايضا -بجانب كل شي آخر تفعله لسلامة - حتى تعافى ورجع بالسلامة .

    تحكي وعيونها بها من الألم مايفضحها ، ‏أنا كنت موجودة لـ3 اشهر برفقتهم ، وكنت أرى كل شي، والدي كان المسؤول عنهم هناك ، لكن ندى هي من كانت الأم التي تفعل كل شي، كانت هي من تطبخ، وتنظف ، بالاضافة إلى غسيل الملابس، والاعتناء بالطفلين.
    تحت تعب وضغط وغُربة ووحشة تفعل كل ذلك والابتسامة لاتفارق شفاتها ، حتى في اوقات الاعياد الكئيبه نوعا ما وهي هناك، لم يكن همها إلا إسعاد الطفلين بأي طريقة كانت.!

    حدث كل ذلك في سنوات ،ربما بعضنا لايهتم لها وهو بكامل عافيته ، ولكن ان حسبانها على ساعة تلك الملهمة لكانت الف عام ، نعم الف عام من الصبر والكفاح ، الف عام من الحرمان من كل شيء .
    الف عام من التضحية بكل شيء في سبيل ميعاد يجمعهم من جديد على فرح لاينتهي ولايزول.
    كتبت هالكلام
    لإني الآن رايق ومبتسم

    فـ غدًا هالتوقيـع لايمثلنـي ..!!

    Self.7

  2. #2
    الصورة الرمزية R e M o
    إنا الآن R e M o غير متصل
    رقم العضوية : 56874
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 410
    العمر : 33
    الأقامة : الاسكندرية
    الجنس :

    الجنس ~

    دولتي :

    دولتي

    دمعت عيني من تلك القصة الرائعة
    ما أجمل التضحية
    أبدعت أخي
    في كلماتك وحروفك ووصفك
    تسلم يداك
    ودي وتقديري

  3. #3
    الصورة الرمزية ѕєℓƒ•7
    إنا الآن ѕєℓƒ•7 غير متصل
    رقم العضوية : 47575
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    المشاركات : 3,329
    الجنس :

    الجنس ~

    دولتي :

    دولتي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة R e M o مشاهدة المشاركة
    دمعت عيني من تلك القصة الرائعة
    ما أجمل التضحية
    أبدعت أخي
    في كلماتك وحروفك ووصفك
    تسلم يداك
    ودي وتقديري
    لاشيء أجمل من ترى الحب في عيون من كنت بجانبه يوما ما
    ولاشيء اجمل من المعروف والاحسان ، فهو الشيء الوحيد الذي يبقى لك بعد مماتك
    شكرا وسلمتي على المرور ، الله يحفظك
    كتبت هالكلام
    لإني الآن رايق ومبتسم

    فـ غدًا هالتوقيـع لايمثلنـي ..!!

    Self.7

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 لا تمثل المواضيع والمشاركات المطروحة في ظفار المجد مسؤلية الإدارة والمؤسسين والمنتسبين، إنما تحمل مسؤلية و وجهة نظر كاتبها