النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: (( نسيت مصروفي))

  1. #1
    الصورة الرمزية المذهله
    إنا الآن المذهله غير متصل
    رقم العضوية : 55240
    تاريخ التسجيل : Nov 2015
    المشاركات : 42,230
    الجنس :

    الجنس ~

    دولتي :

    دولتي

    أوسمتي :

    أوسمتي~

    (( نسيت مصروفي))

    *قصة واقعية…
    *بالأمس القريب دخلت إحدى المدارس الابتدائية كي اخذ ابني منها أثناء فسحة المدرسة الساعة 10.20 صباحاً وكنت جالس في مكتب مدير المدرسة لكي استأذن لأبني من المدير المتواجد في الساحة ، وبجانبي احد الأساتذة نتحدث عن المواضيع التعليمية وما إلى ذلك لتجزير الوقت لحين وصول صاحب المكتب ، وإذا بطالب منكسر الجبين هادئ الطباع رزين المحيا يقف على باب المكتب ، وقد اكتفى سلامه بالنظرات للأستاذ عندما تفاجاء بوجودي ولم افهم هذه النظرات المتبادلة بينه وبين معلمه حتى استأذن الأستاذ مني وهم بالخروج مع الطالب واضعاً يده اليمنى على كتف الطالب وذهبا معا لبضع دقائق ثم عاد الأستاذ وحاول يواصل استكمال حديثه الماضي معي لتغييبي عن المشهد وعما دار بينهما ، ولكني قاطعته وقلت له : ما بال ذلك الطالب مستحي ومرتبك ؟ هل لديه مشكلة مع احد الطلاب ؟ أم مع احد المدرسين ؟ رغم علمي في نفسي بأنه لا هذا ولا ذاك ، فقال الأستاذ : لا لا موضوع أخر تماما ، فقلت له : اعذرني يا أستاذ سالم فتخصصي العملي الاجتماعي يجعلني أتمسك بطلب الفضول لمعرفة عن ذلك الطالب المستكين المتمسكن ، فهل ممكن اعرف الموضوع ؟ ابتسم الأستاذ وقال : نعم من حقك تعرف لأني اعرف عملك متغلغل بظروف الناس وأوضاعهم ، إن هذا الطالب المسكين يا آبا شهاب قد لاحظنا عليه منذ أيام بسيطة بأنه يجلس أمام المقصف الذي يشترون منه الطلبة فطورهم اليومي إلى أن تنتهي فترة الفسحة دون أن يشتري لنفسه شيئًا وقد تأخرت للأسف ملاحظتنا عليه كثيرا لانشغالنا بالأوضاع التعليمية والتنظيمية ولم نلاحظه إلا هذه الأيام على هذا الحال فسألته لماذا لا تشتري من المقصف فقال الطالب : ( نسيت مصروفي ) فأعطيته ما يكفي ذلك اليوم وفي اليوم التالي عاودت متابعته فوجدته في نفس المكان والحال ، فكررت إعطائه وفي المرة الثالث وجدته على نفس الوتيرة ودائما ما يرفض الطالب قبول المساعدة مبدئياً تعففاً منه إلا بعد ضغط مضني ، من هنا استدعيت الطالب لدراسة حالته ووضعه الاجتماعي والمعيشي واتضح بأن الطالب ينتمي لأسرة معسرة ، ولا تجد هذه الأسرة مصروف ابنها إلا ما ندر ، وبما إن الطالب لم يُعرف عن وضعة من بداية العام مسبقا حتى هذه الأيام قررت شخصيا تبني حالته طيلة المدة المتبقية من هذا العام ، وبأذن الله سوف أضمه إلى قائمة المحتاجين ضمن أمثالة الذين يتبناهم بعض الأساتذة ، هنا أصابتني الدهشة على انه توجد قوائم أو بمعنى أخر بأن هناك من لا يجد قوت يومه من أبنائنا !!! إذن أين نحن ؟ ، وبعدما سمعت هذه القصة ، سألت الأستاذ وقلت له ألا توجد جهة تتبنى مثل هكذا حالات : قال نعم كان قبل سنوات بهوان يغطي كل مصاريف المعيشة للمعسرين وبعد أن توقف هذا المشروع تبنت إحدى الأخوات من المعلمات مجموعة كبيرة من هؤلاء الطلبة من راتبها الشهري ولكن للأسف توفاها الله نسأل الله لها الرحمة والمغفرة ، ولكن هناك في كل مدرسة معلمين مجتهدين في الخير يستقطعون جزء من رواتبهم لمثل هذه الحالات ، فسألته : كم تقدر من المبلغ للطالب الواحد ؟ قال : من 300 – 400 بيسة فقط يومياً ، ثم سألته : كم تتوقع عدد الحالات في كل مدرسة ، فقال : لا اعلم ولكن مدرستنا في حدود ( 20 ) حالة قد يزيد وقد ينقص وقس على ذلك كل مدرسة تقريبا *

    *ســــــــــــــــؤال❓ ..*

    *أين أصحاب الأموال والقصور من ( ذي مسغبة )؟ وأين مالكي البنوك من ( ذي مسغبة ) ؟ وأين من يبني المساجد ويزينها بملايين الريالات من ( ذي مسغبة ) ؟ وأين من يحج المرات ويعتمر العشرات تطوعا من ( ذي مسغبة ) ؟ وأين المتشدقين بالعطايا والهبات من ( ذي مسغبة ) ؟ ثم أين مشايخنا ودعاتنا من ( ذي مسغبة ) ؟ ثم أين شيوخ القبائل المتخصصين في حل القضايا القديمة وإن كانت جيدة ، أليست هذه قضية ومعضلة أيضاً حديثة وحانية هي أولى ؟ ثم أين نحن جميعاً من كل هذا ؟ *
    *السؤال الأخير ❓.. *
    *ماذا عسانا أن نقول لربنا يوم الهلع والحسرة والندامة ؟ بعدما قال المسكين ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) هل نسينا أم تناسينا مصروف ذلك اليوم الموعود من الأجر والثواب ؟. *

    .... الله المستعان....
    التعديل الأخير تم بواسطة المذهله ; 24-10-2019 , الساعة 09:47

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 لا تمثل المواضيع والمشاركات المطروحة في ظفار المجد مسؤلية الإدارة والمؤسسين والمنتسبين، إنما تحمل مسؤلية و وجهة نظر كاتبها