قصة أكثر من رائعة لإمرأة تفضفض وتحكي عن قصة حياتها وكيف كانت حياتها غاية في الشقاء وأكرمها الله سبحانه وتعالى إلى السعادة لنتعرف سويا على التفاصيل:

أطير فرحا وأنا عائدة من زيارة طبيبتي، بعد أن أكّدت لي أني في الشهر الثاني من الحمل.

لا أعلم سر هذه الفرحة العارمة، وكأني أتلقى خبر الحمل الأول، فأنا أم لثلاثة أولاد، حسن الذي يبلغ من العمر 18عامًا، ومصطفى 17 عامًا، وأمل 12 عامًا.

وهم عيوني التي أرى بها أجمل ما في الحياة، إلا أن إحساسا ما يراودني أن هذا المولود سيكون له شأن خاص في حياتي، بل إنه سيكون بإذن الله إكسير الحياة.

بدأت حياتي وأنا طالبة في الصف الأول من الجامعة، وقد وهبني الله جاذبية وجمالا، جعلني محلّ انتباه المحيطين بنا، وكان أبي شديد الطبع، وكأي أب شرقي، كان يرى أنه من الأفضل التعجيل بزواج البنت خصوصا إن كانت جميلة ولافتة للأنظار.

وبمحرد أن تقدم لي، وافق أبي، خصوصا أنه كان من عائلة ميسورة ومقتدراً ماديا ويكبرني بثماني سنوات فقط، لم يشترط والدي أي شىء، إلا أن أكمل تعليمي، وبالفعل تمت الخطبة، وتزوجنا بعدها بستة أشهر فقط.

لم تكن فترة الخطبة كافية للتعرف إلى طباع من تزوجت، فبدا لي أنه حاد، لكن لصغر سني كنت أستمع لكل ما يقول وأنفذه.

بعد الزواج مباشرة، حملت في ابننا الأول حسن، وبعد عام حملت في ابننا الثاني مصطفى، لكنى استمررت في دراستي رغم ذلك، وإن تعثّرت قليلا بسبب مسؤولية البيت والولدين، إلى أن أكملت تعليمي الجامعي.

كان زوجي يرى أن واجبي القيام بكل مهام البيت، ورغم يسر الحالة، كان يرفض الإتيان بمن تساعدني في أعمال المنزل، بحجة أنه لا يحب وجود شخصية غريبة في البيت، فكنت أقوم بكل شىء، أطهو وأنظّف وأرعى الأولاد، خلاف مطالبه التي لا تنتهي.

كما كان يجبرني على نوعية معينة من الملابس في الخروج، لا تتناسب وذوقي، ما يجعلني أبدو كسيدة عجوز، وإذا ما خالفت أوامره، لم يكن يتوانى عن ضربي وإهانتي!

تحمّلت كل ذلك من أجل أولادي، وأراد الله رغم حرصي على عدم الإنجاب مرة أخرى بعد الولدين، أن تأتي أمل، وكانت بالفعل كالزهرة التي تفتحت في بستان حياتي، ورغم كل الظروف من قسوة الزوج والانشغال بتربية الأبناء ومهام البيت والزوج التي لا تنتهي، كنت أحاول أن أهتم بنفسي قدر الإمكان في المنزل، كي أبقى جميلة في عينيه، لكن يبدو أن إرضاءهم كان أمرًا مستحيلا!

بعد مضي خمسة عشر عامًا على زواجنا، بدأت أحواله تتغيّر، وعرفت من أشخاص لا تربطني بهم علاقة، أنه قد تزوّج عرفيا من سيدة أخرى، ونجحت بمساعدة بعض الأصدقاء في أن أراها، فقد كنت شغوفًا أن أرى السيدة التي فضّلها عليّ أو من وجد عندها ما لم يجده عندي.

وكانت المفاجأة أنها على النقيض مني في معظم الأشياء، ملابسها الفاضحة.. ووجهها المرسوم بكل أنواع مستحضرات التجميل بصورة فجة.. افتعالها الدلال وهي تتكلم بشكل مبالغ فيه، وجرأتها في النظر للرجال بشكل تصعب مقاومته.. كانت من ذلك النوع من النساء اللاتي يعرفن كيف يرمين شباكهن.

كان واضحا أيضًا أنها تطمع في مال زوجي، فهي تعلم أنه متزوّج ولديه ثلاثة أبناء، لكن هذا لا يعنيها، فهي تعرف جيدًا ما تريد.

واجهت زوجي بمعرفتي بفعلته، فلم ينكر، واعترف لي بزواجه منها، فطلبت منه أن يختار بيننا، فصار يبرّر ما حدث على أنه نزوة وانتهت، وأنه سيتركها، وبالفعل تركها، لكن سرعان ما عاد إليها مرة أخرى بعد شهرين، لكن للأسف بزواج رسمي هذه المرة وليس عرفيا.

وفوجئت بصورة تصلني لفرح زوجي الذي أقامه في أحد الفنادق الكبرى، وأحياه كبار نجوم الغناء، صورة الأرجح أنها هي من أرسلتها مكايدة لي.

انتابني شعور غريب في هذه اللحظة، رغبة في الانتقام لم أعتدها في نفسي، لقد أخذت مني حياتي وأنا سآخذ منها حياتها.. والأيام بيننا.. توعدتها في نفسي وقررت أن أذيقها ما ذقته واحتملته من صبر وتفانٍ في حياتي مع الرجل الذي اختطفته مني.

تركت المنزل وأخذت أولادي وذهبت لبيت عائلتي، وطلبت منه الطلاق، وبالطبع رفض وقال إنه حقه، فعلت المستحيل ليطلقني حتى اضطررت للاستدانة كي أحصل على الطلاق، وبالفعل حصلت عليه في النهاية، لكنه بدأ يتعمد إذلالي بشتى الطرق، حتى وصل به الأمر لتحويل الأولاد من مدارسهم الخاصة لمدارس حكومية، وهنا ذهبت إليه وتوسلت له أن يبعد الأولاد عما يحدث بيننا، واستعنت بوساطة معظم أصدقائه وأقاربه حتى قبل أن يعيدهم مرة أخرى إلى مدارسهم.

بعدها بدأت حياتي الجديدة دونه، ونظرت حولي وكأني أرى الدنيا لأول مرة.. وكأني كنت غارقة في بحر واسع، وأخيرًا أخرجت رأسي، فبدت لي الدنيا جميلة في كل شىء.. وكأنها تحتفل بي.. أخيرًا تخلصت من القهر بعد أن ظننت أنني لن أستطيع.

من قال إن الوقت قد تأخر؟! الوقت يظل متاحًا دائما ما دمنا على قيد الحياة.

غيّرت من نفسي، وبدأت أهتم بمظهري وجمالي كامرأة.. وقررت أن أعتمد على ذاتي، فبدأت رحلة البحث عن عمل، ووفقني الله ومساعدة المقربين في الحصول على عمل كمندوبة مبيعات، ودارت عجلة الحياة من جديد لامرأة مستقلة تحقّق ذاتها، كنت حريصة على النجاح، وعلى أن أظل في أفضل صورة شكلا وخلقا، كما ظللت حريصة على تنشئة أولادي على أفضل ما يكون.

كان الله دائما معي، فوهبني قبولًا وضميرًا في العمل، إلى أن نجحت فيه، مع حرصي على الادخار قدر استطاعتي، كي أفتتح مشروعا صغيرا.. لم تكن كل الطرق ممهدة، فقد مرت علىَّ أيام صعبة كثيرة، ولم يكن طليقي سخيا معي أو مع أولاده، فكان يرسل لهم ما يكفي احتياجاتهم بالكاد، لكني اجتهدت وبعت كل ما أملك من ميراثي من أبي، حتى تمكنت من أن أقف على قدمي في النهاية.

إلى أن فاجأني القدر، وقابلت "محمد".

جاء محمد في طريقي في وقت لم أكن أظن أنه ينبغي لي الثقة في أي رجل، أو أفكر في الارتباط مرة أخرى، لكني شعرت بارتياح كبير له، ربما لأنه كان قريبا مني في السن، فهو يكبرني بعام واحد فقط، ولم يسبق له الزواج.

أصبح محمد دائم التردد عليّ، ويختلق الأعذار كي يراني.. تكلمت معه في كل أمور حياتي وأصبح اليوم الذي لا أراه فيه يوما حزينا، وجدت منه اهتماما واحتراما لم أره من قبل، إلى أن جاء يوم أصبح من المستحيل إنكار مشاعرنا أو تجاهلها، فطلب مني الزواج.

كانت مشكلتي هي أولادي، لكنه سرعان ما حلّها، فقد التقى بهم، وأصبح دائم الحديث معهم، حتى أصبحوا يسألون عنه إذا ما تأخّر.. أما المشكلة الثانية فكانت والدهم، ورد فعله إذا تزوّجت، لكني لم أكن أخشى أن يأخذهم، لأن أولادي لم يعودوا أطفالًا، وسيكون لهم حق الاختيار.

لكن كان تخوّفي الأكبر أن يمارس ضغوطه المعتادة، ويمنع عنهم المصاريف وهم فى مراحل تعليمية باهظة التكلفة، فقررنا الزواج بمعرفة أهلي وأولادي فقط، دون إعلان الآخرين. وتفهّم أولادي أسباب ذلك، فكانوا حريصين جدًا على عدم معرفة والدهم.

السعادة أقل ما يمكن أن توصف به حياتي مع محمد منذ اليوم الأول!

فقد أدرك حقيقة ما عانيته من عدم شعوري بالأمان، فأراد لي أن أكون مطمئنة، فكتب شقة الزوجية باسمي.. كانت ما تزال هناك علامات تركها الزمن على وجهى من تكرار طليقي ضربي، فأخذني إلى دكتور تجميل لمعالجتها، وكأنه أراد أن يمحو آثار هذه التجربة المؤلمة حتى من على وجهي، وكان حريصا أيضًا على مساعدتي في عملي.

كان يعلم جيدًا ما يجول بنفسي، وما تركته تجربتي السابقة داخلي، ويحاول دائمًا أن يستوعبني، فأنا لا أبادر بالسؤال عليه، فقد أصبحت لا أحب أن أشعر بالضغط علىَّ من أي اتجاه، فرغم قوتي الظاهرة فأنا ما زلت هشّة من الداخل.

لا يمر يوم إلا ويسألنى عن احتياجاتي دون أن أطلب، فصارت السعادة تبدو واضحة عليّ، فازداد وجهي نضارة وعاد شبابي، وكأن محمد جاء ليعوضني عما تعرضت له، دونما ذنب من ظلم وبطش، وما واجهت به قدري من صبر ورضا.

لن أنسى يومًا ذهب فيه أولادي لزيارة والدهم، وعادت ابنتي بصورة لها مع زوجة والدها، فوجدت صورة ماضىّ فيها.. فهي الآن تلبس نفس الملابس التي كان يفرضها علىَّ، ضحكت ساخرة وتساءلت: أين مستحضرات التجميل التي كانت تغطي وجهها؟! أين النظرة الصارخة التي استطاعت بها أن تسلبني حياتي؟!

إنه انتقام الزمن، فها هي تعيش الماضي الذي عشته، لقد سلبت حياتي وأنا سلبت منها دون أن أدرى حياتها.. هي تعيش ما عشتُه من معاناة، وأنا أعيش ما ظنت أنها تأخذه مني من سعادة وهناء.

مع الوقت، شعرت برغبة شديدة في أن أنجب طفلا من محمد، رغم أنه لم يطلب ذلك، فالمرأة حينما تحبّ وتهنأ مع زوجها، تريد أن ترى ثمرة هذا الحب، تلك كانت مشاعري، أردت أن يكون هذا الطفل شاهدا على حبي لمحمد ورضائي بما حققه لي من سعادة.. لكني ظللت مترددة خوفًا من معرفة والدهم أني تزوجت، والمشاكل المادية التي قد يحاول افتعالها في حياة أولادي، لكن يقيني أن الله الذي لم يتركني أبدًا طوال محنتي وعوّضني خيراً عن كل ما عانيته لن يتركني أبدًا.

وها أنا أنتظر مولودنا بعد سبعة أشهر، ثمرة حبي من رجل أهداني الأمان، فأهديته عمري، بوجداني وكل جوارحي، واليوم بطفل منه أحمله بمنتهى الحب في أعماقي.. هكذا هي المرأة حين تشعر بالأمان، وحينما يحسن الرجل معاشرتها

┈┅•٭ *إنــتــهــت* ٭•┅┈