هي ذكريات ميّت

***خلَقَنا اللهُ أجمعين …ولكن : خلقَني أنا مع العرب وخلَق ذاك مع العجَم ….فورثتُ عقلهم ونسيتُ عقلي …وذاك عاش بعقل ورثَه ومات به ….إلّا مَن عاش انساناً ….لا يُقدِّسُ شيئاً حتى يؤمن به ولا يرفضُ شيئاً حتى يفكرَ فيه …
...فاعتزلْ إرثك واخترْ دينك …….وإلّا فوارث الكفر يشبه وارثُ الإيمان …كلاهما من دون عقل …….وكيف يحسِب الله خيراً بلا عقل …..!


**سمعت بموته ..فذهبتُ الى نصوصه الأخيرة التي كتبها ….وتصفحّتُ أيّامه الأخيرة : ماذا قال…..فكانت جذّابة ..كل ّ كلمة فيها ….وكنتُ أقرأُ مايقول كلّ يوم ….ولم أكن أشعر بجمال كلماته ……فكم يجمّلهم الموت …لأننا نراهم بلا حسَد أو كراهية …..!! ….وقلتُ : فلأكتب بحرص شديد ….!!..فكم هو قريب الموت من هذه الحياة ….فكلّ كلمة نقولها …هي ذكريات ميّت


**....وأنا أمشي الى أملي …ولا أفكّر إلّا فيه …ّوصلتُ إلى الموت في نفس اللحظة …

كمركب يتهادى إلى تلك الجزيرة بسعادة بالغة وما أن وصلها حتى ارتطم بالصخور ….وانحطم ….

فنحن نمشي في الحياة في نفس الوقت الذي يمشي فينا الموت تماماً

.

**...حين وصلتُ الستين كأنّي فجأة انتهيت …الفناء يلحقني كما تلحق النارُ الهشيم …

ولا يملك الفرار منها لأنه أسير الى الأرض ,,,ذلك الهشيم …بينما الطيور تطير وتهرب من الفناء إلى السماء

.….كلّ هذا المال الذي جمعته ….وضعته في الخزانة وأنا أنظرُ خلفي خائفا من الفناء …

وأتلفّتُ خلفي وأنا أتناول افطاري في الصباح الباكر …خائفا من الفناء واينما أذهب فالفاء يهدّدني …وأين اشعر بالسلام …

أنا أريد مأوىً آوي اليه لا يطاله الفناء كماشٍ في الصحراء اللاهبة الجرداء يبحث عن ظلّ شجرة ….ولا يجد …

..وفجأة يرى ذلك الذي يُصلّي تحت الظلّ في الصحراء …ولا تطاله الشمس ويشعر بالسلام ……فيصلّي معه

.

.

عبدالحليم الطيطي