غفيت والليل ساكن بين العيون
ولا حسبت إن المنام يخفي حكاياه

جتني ملكة الشعر في حلمٍ مصون
تمشي وقاف الشعر يتبع خطاها

قالت: أشوف الشعر في دمّك مكنون
ورثٍ من أجدادك سكن في حناياك

قلت: ارفقي، ماني بشاعر يا فتون
أنا متذوق للحروف ومعناها

قالت: أجل من وين هالإحساس مخزون؟
ومن وين تجيك المعاني في سجاياك؟

قلت: إن هزّني معنى على القلب يهون
أكتب، ولا أدري وين تاخذني نواياه

قالت: وجدّك؟ قلت: بالشعر له شؤون
وأنا خذيت الذوق يمكن من سجاياه

قالت: أجل وشلون تنكر يا فطين؟
دام القصيد من الجدود أخذ مجراه

قلت: الذوق غير، وادّعاء الشعر ما يهون
وأنا حدودي أعرفها وأعرف مداها

وأصلاً قوافي الشعر ما هي لي ديون
ما همني وزن الحروف إن صدق معناها

دام القصيدة حرّكت بالقلب شجون
وهزّت مشاعر من قراها.. ذا غناها

قالت: ولكن للقوافي شرع وفنون
والشعر لا يوزن، تضيع له مزاياه

قلت: أتفق، لكن شعورٍ وسط العيون
أصدق من أبياتٍ تزيّنت بقافاها

تبسّمت وقالت: يا عجيب الظنون
تنكر قصيدٍ واضحٍ من ثناياك؟

قلت: أنا متذوق، وهذا اللي أكون
وإن جا جميل القول.. روحي تتلقّاه

قالت: تواضعك ما يغيّر ما يكون
والشعر يعرف راعيه لو ما تسمّاه

ومدّت يدين الشعر ولمستني بهون
وقالت: خذ منّي الكلام وخلّه وصايا:

الشعر ما هو كل من صفّ الحروف يصون
الشعر روحٍ لا حضرت بان مستواها

فزّيت من نومي وأنا بين الظنون
وأدوّر الملكة.. ولا شفت طراياها

ضحكت وقلت: إن كان ذا حلمٍ يخون
يكفيني إنها مرّت الروح رؤياها

قالت: ورثت الشعر، قلت: ما أكون
شاعر.. ولكنّي متذوقٍ لمعناها